فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَلَوْ) (بَاعَ) حَيَوَانًا أَوْ غَيْرَهُ (بِشَرْطِ بَرَاءَتِهِ مِنْ الْعُيُوبِ) فِي الْمَبِيعِ أَوْ أَنْ لَا يُرَدَّ بِهَا صَحَّ الْعَقْدُ مُطْلَقًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الْمَنَاهِي لِأَنَّهُ شَرْطٌ يُؤَكِّدُ الْعَقْدَ وَيُوَافِقُ ظَاهِرَ الْحَالِ مِنْ السَّلَامَةِ مِنْ الْعُيُوبِ،

٦٬٩٣٠

وَإِذَا شَرَطَ (فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَبْرَأُ عَنْ عَيْبٍ بَاطِنٍ) مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الْمُحَرَّرِ وَلَا بُدَّ مِنْهَا كَمَا قَالَهُ فِي الدَّقَائِقِ (بِالْحَيَوَانِ) مَوْجُودٌ حَالَ الْعَقْدِ (لَمْ يَعْلَمْهُ) الْبَائِعُ (دُونَ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْعَيْبِ الْمَذْكُورِ فَلَا يَبْرَأُ عَنْ عَيْبٍ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ وَلَا فِيهِ لَكِنْ حَدَثَ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ مُطْلَقًا، وَلَا عَنْ عَيْبٍ ظَاهِرٍ فِي الْحَيَوَانِ عَلِمَهُ الْبَائِعُ أَوَّلًا لِسُهُولَةِ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ وَالْعِلْمِ بِهِ غَالِبًا، فَأَعْطَيْنَاهُ حُكْمَ الْمَعْلُومِ وَإِنْ خَفِيَ عَلَى نُدُورٍ،

٦٬٩٣١

فَلَوْ جَهِلَهُ مَعَ سُهُولَةِ عِلْمِهِ بِهِ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عَدَمُ الْبَرَاءَةِ مِنْهُ لِكَوْنِهِ ظَاهِرًا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ،

٦٬٩٣٢

وَفِي تَصْدِيقِ الْبَائِعِ فِي وُجُودِهِ عِنْدَ الْعَقْدِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا تَصْدِيقُهُ بِيَمِينِهِ، وَلَا عَنْ بَاطِنٍ بِالْحَيَوَانِ عِلْمُهُ لِمَا صَحَّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَأَنَّهُ بَاعَ عَبْدًا لَهُ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ بِالْبَرَاءَةِ، فَقَالَ لَهُ الْمُشْتَرِي: بِهِ دَاءٌ لَمْ تُسَمِّهِ لِي، فَاخْتَصَمَا إلَى عُثْمَانَ فَقَضَى عَلَى ابْنِ عُمَرَ أَنْ يَحْلِفَ لَقَدْ بَاعَهُ الْعَبْدَ وَمَا بِهِ دَاءٌ يَعْلَمُهُ، فَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ وَارْتَجَعَ الْعَبْدُ فَبَاعَهُ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ.

٦٬٩٣٣

وَفِي الشَّامِلِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: تَرَكْت يَمِينًا لِلَّهِ فَعَوَّضَنِي اللَّهُ عَنْهَا.

دَلَّ قَضَاءُ عُثْمَانَ الْمُشْتَهِرُ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكِرُوهُ عَلَى الْبَرَاءَةِ فِي صُورَةِ الْحَيَوَانِ الْمَذْكُورَةِ، وَفَارَقَ غَيْرُهُ بِأَنَّهُ يَأْكُلُ فِي حَالَتَيْ صِحَّتِهِ وَسَقَمِهِ فَقَلَّمَا يَنْفَكُّ عَنْ عَيْبٍ بَاطِنٍ أَوْ خَفِيٍّ، فَاحْتَاجَ الْبَائِعُ لِهَذَا الشَّرْطِ لِيَثِقَ بِلُزُومِ الْبَيْعِ فِيمَا يُعْذَرُ فِيهِ، وَالْمُرَادُ بِالْبَاطِنِ مَا يَعْسُرُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ، وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ بِأَنْ لَا يَكُونَ دَاخِلَ الْبَدَنِ عَلَى أَقْرَبِ الِاحْتِمَالَاتِ،

٦٬٩٣٤

وَمِنْ الظَّاهِرِ نَتْنُ لَحْمِ الْمَأْكُولَةِ وَلَوْ حَيَّةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِسُهُولَةِ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ وَلَوْ مَعَ الْحَيَاةِ كَمَا يُسْتَفَادُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْجَلَّالَةِ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَاعَ حَيَوَانًا أَوْ غَيْرَهُ) مَعَ قَوْلِهِ صَحَّ الْعَقْدُ مُطْلَقًا تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَوْ بَاعَ غَيْرَ الْحَيَوَانِ بِهَذَا الشَّرْطِ صَحَّ الْبَيْعُ دُونَ الشَّرْطِ اهـ سم عَلَى حَجّ

(قَوْلُهُ: فِي الْمَبِيعِ) مِثْلُهُ مَا لَوْ اشْتَرَى بِشَرْطِ بَرَاءَتِهِ مِنْ الْعُيُوبِ فِي الثَّمَنِ، وَلَعَلَّهُ تَرَكَ التَّنْبِيهَ عَلَيْهِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الثَّمَنَ مَضْبُوطٌ غَالِبًا فَلَا يَحْتَاجُ إلَى شَرْطِ الْبَرَاءَةِ فِيهِ

(قَوْلُهُ: أَوْ أَنْ لَا يُرَدَّ بِهَا) مِثْلُهُ فِي الشَّيْخِ عَمِيرَةَ بِعِنْوَانِ: لَوْ قَالَ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَرُدَّهُ جَرَى فِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ اهـ.

وَيُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ إذَا شَرَطَ خِلَافَ مُقْتَضَى الْعَقْدِ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ هَذَا لَمَّا كَانَ مُؤَكِّدًا لِلْعَقْدِ وَمُوَافِقًا لِلظَّاهِرِ مَعَ كَوْنِ الْأَصْلِ السَّلَامَةَ مِنْ الْعُيُوبِ اكْتَفَى بِهِ.

٥٬٦٧٠

وَقَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةَ: وَمِثْلُهُ مَا لَوْ قَالَ: أُعْلِمُك أَنَّ بِهِ جَمِيعَ الْعُيُوبِ فَهَذَا كَشَرْطِ الْبَرَاءَةِ أَيْضًا، لِأَنَّ مَا لَا تُمْكِنُ مُعَايَنَتُهُ مِنْهَا لَا يَكْفِي ذِكْرُهُ مُجْمَلًا، وَمَا يُمْكِنُ لَا تُغْنِي تَسْمِيَتُهُ

(قَوْلُهُ: صَحَّ الْعَقْدُ) جَعَلَ جَوَابَ لَوْ مَحْذُوفًا، وَقَوْلُهُ فَالْأَظْهَرُ جَوَابًا لِمُقَدَّرٍ فَيُفِيدُ أَنَّ صِحَّةَ الْعَقْدِ لَا خِلَافَ فِيهَا،

٥٬٦٧١

وَفِي كَلَامِ الْمَحَلِّيِّ أَنَّهُ قِيلَ بِبُطْلَانِهِ بِنَاءً عَلَى بُطْلَانِ الشَّرْطِ، وَيُشْعِرُ بِهِ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي: وَلَهُ مَعَ هَذَا الشَّرْطُ إذَا صَحَّ، وَعَلَيْهِ فَكَانَ الْأَوْلَى جَعْلُ قَوْلِهِ فَالْأَظْهَرُ هُوَ الْجَوَابُ، وَكَأَنَّهُ عَدَلَ عَنْهُ لِكَوْنِ الْخِلَافِ فِي الصِّحَّةِ لَيْسَ بِأَقْوَالٍ وَلِقَوْلِ الْمَتْنِ أَنَّهُ يَبْرَأُ الظَّاهِرُ فِي كَوْنِ الْخِلَافِ فِي الْبَرَاءَةِ دُونَ صِحَّةِ الْعَقْدِ

(قَوْلُهُ: وَيُوَافِقُ ظَاهِرَ الْحَالِ) يُتَأَمَّلُ هَذَا مَعَ التَّصْوِيرِ اهـ سم عَلَى حَجّ.

أَقُولُ: قَوْلُهُ يُتَأَمَّلُ هَذَا لَعَلَّ وَجْهَ الْأَمْرِ بِالتَّأَمُّلِ أَنَّهُ يُرَدُّ فِي غَيْرِ الْعَيْبِ الْبَاطِنِ فَلَا مَعْنًى لِحُصُولِ التَّأْكِيدِ فِيهِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ يُؤَكِّدُهُ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ أَوْ فِي بَعْضِ صُوَرِهِ وَهُوَ الْعَيْبُ الْبَاطِنُ، وَمُرَادُهُ بِالتَّصْوِيرِ قَوْلُهُ وَحَيَوَانًا أَوْ غَيْرَهُ

(قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَبْرَأُ عَنْ عَيْبٍ) يُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ بَرَأَ يَتَعَدَّى بِمِنْ وَعَنْ، لَكِنْ فِي الْمُخْتَارِ الِاقْتِصَارُ عَلَى تَعْدِيَتِهِ بِمِنْ وَعَلَيْهِ، فَقَوْلُهُ يَبْرَأُ عَنْ عَيْبٍ يَضْمَنُ مَعْنَى التَّبَاعُدِ مَثَلًا

(قَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ) أَيْ لَفْظٍ بَاطِنٍ وَهَلْ الْكُفْرُ مِنْ الظَّاهِرِ أَوْ مِنْ الْبَاطِنِ تَرَدَّدَ فِيهِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَمَالَ إلَى أَنَّهُ مِنْ الظَّاهِرِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ فِي الْإِمَامَةِ لَوْ بَانَ إمَامُهُ كَافِرًا وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ، وَجَزَمَ ثَانِيًا بِأَنَّهُ مِنْ الْعُيُوبِ الظَّاهِرُ مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدٍ، كَذَا رَأَيْته بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَعَلَيْهِ

٥٬٦٧٢

فَلَوْ بَاعَ رَقِيقًا بِشَرْطِ بَرَاءَتِهِ مِنْ الْعُيُوبِ فَوَجَدَهُ الْمُشْتَرِي كَافِرًا ثَبَتَ لَهُ الرَّدُّ،

٥٬٦٧٣

وَمِنْ الظَّاهِرِ الْجُنُونُ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ مُتَقَطِّعًا فَيَثْبُتُ بِهِ الرَّدُّ

(قَوْلُهُ: مَوْجُودٌ) هَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَهُ مَعَ هَذَا الشَّرْطِ الرَّدُّ بِعَيْبٍ حَدَثَ إلَخْ

(قَوْلُهُ وَلَا فِيهِ) أَيْ الْحَيَوَانِ

(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) ظَاهِرًا وَبَاطِنًا

(قَوْلُهُ: وَالْعِلْمُ بِهِ غَالِبًا) يَنْدَفِعُ بِهِ مَا يُقَالُ يُرَدُّ عَلَيْهِ مَا لَوْ بَاعَهُ اعْتِمَادًا عَلَى رُؤْيَةٍ سَابِقَةٍ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ وَطَرَأَ عَلَيْهِ عَيْبٌ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ وَقَبْلَ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَخْفَى عَلَى الْبَائِعِ.

(قَوْلُهُ: فَلَوْ جَهِلَهُ) أَيْ الْبَائِعُ بِأَنْ ادَّعَى عَدَمَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: أَصَحُّهُمَا عَدَمُ الْبَرَاءَةِ) وَهَلْ يَتَوَقَّفُ رَدُّ الْمُشْتَرِي عَلَى حَلِفِهِ بِأَنَّ الْبَائِعَ عَلِمَهُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مِمَّا يُقْطَعُ بِخِلَافِهِ لَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى يَمِينٍ

(قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ ظَاهِرًا) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَائِعِ وَكَانَ يَخْفَى عَلَى غَالِبِ النَّاسِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا يُقَالُ كَيْفَ فُرِضَ الْخِلَافُ فِيهِ مَعَ عِلْمِهِ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ بَاعَ بِشَرْطٍ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَفِي تَصْدِيقِ الْبَائِعِ فِي وُجُودِهِ إلَخْ) أَيْ فِيمَا إذَا اطَّلَعَ فِيهِ عَلَى عَيْبٍ بَاطِنٍ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ لِيَرُدَّ بِهِ وَادَّعَى الْبَائِعُ وُجُودَهُ عِنْدَ الْعَقْدِ لِتَشْمَلَهُ الْبَرَاءَةُ فَيَمْتَنِعُ الرَّدُّ بِهِ

(قَوْلُهُ: فِي وُجُودِهِ) أَيْ الْبَاطِنِ

(قَوْلُهُ: أَصَحُّهُمَا تَصْدِيقُهُ) أَيْ فَلَا رَدَّ بِهِ

(قَوْلُهُ: بِالْبَرَاءَةِ) أَيْ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ

(قَوْلُهُ: فَعَوَّضَنِي اللَّهُ عَنْهَا) أَيْ خَيْرًا

(قَوْلُهُ: الْمُشْتَهِرُ بَيْنَ الصَّحَابَةِ) قِيلَ إنَّ ابْنَ عُمَرَ خَالَفَ فِي ذَلِكَ فَلَا يَنْهَضُ الْإِجْمَاعُ اهـ ع

(قَوْلُهُ: فِي صُورَةِ الْحَيَوَانِ الْمَذْكُورَةِ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَبْرَأُ عَنْ عَيْبٍ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ) أَيْ الْحَيَوَانُ غَيْرَهُ: أَيْ حَيْثُ بَرِئَ فِيهِ الْبَائِعُ مِنْ الْعَيْبِ الْبَاطِنِ الْمَذْكُورِ.

(قَوْلُهُ: وَسَقَمَهُ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: سَقِمَ سَقَمًا مِنْ بَابِ تَعِبَ طَالَ مَرَضُهُ، وَسَقِمَ سُقْمًا مِنْ بَابِ قَرُبَ فَهُوَ سَقِيمٌ وَجَمْعُهُ سِقَامٌ مِثْلُ كَرِيمٍ وَكِرَامٌ وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ وَالتَّضْعِيفِ، وَلَمْ يُفَسِّرْهُ بِشَيْءٍ فِي الصِّحَاحِ فَاقْتَضَى أَنَّ السَّقَمَ اسْمٌ لِلْمَرَضِ لَا بِقَيْدِ الطُّولِ،

٥٬٦٧٤

وَفِي الْقَامُوسِ السَّقَمُ الْمَرَضُ وَمُقْتَضَاهُ ذَلِكَ أَيْضًا، وَاقْتَصَرَ فِي الْمُخْتَارِ عَلَى الْأَوَّلِ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: يَعْنِي أَنَّهُ يَأْكُلُ فِي حَالِ صِحَّتِهِ وَفِي حَالِ مَرَضِهِ فَلَا نَهْتَدِي إلَى مَعْرِفَةِ مَرَضِهِ إذْ لَوْ كَانَ شَأْنُهُ تَرْكَ الْأَكْلِ حَالَ الْمَرَضِ لَكَانَ الْحَالُ بَيِّنًا

(قَوْلُهُ: عَنْ عَيْبٍ بَاطِنٍ) عِبَارَةُ حَجّ: ظَاهِرٌ أَوْ خَفِيٌّ اهـ.

وَهِيَ أَوْضَحُ لِظُهُورِ الْمُقَابَلَةِ لِأَنَّ الْبَاطِنَ خَفِيٌّ دَائِمًا وَهُوَ الَّذِي يَبْرَأُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ قَدْ يَكُونُ خَفِيًّا عَلَى نُدُورٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِهِ

(قَوْلُهُ: مَا يَعْسُرُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ) وَمِنْهُ الزِّنَا وَالسَّرِقَةُ فِيمَا يَظْهَرُ لِعُسْرِ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِمَا مِنْ الرَّقِيقِ

(قَوْلُهُ: دَاخِلَ الْبَدَنِ) قَالَ سم نَقْلًا عَنْ الشَّارِحِ: الْمُرَادُ بِالْبَاطِنِ مَا لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهِ غَالِبًا وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِدَاخِلِ الْبَدَنِ مَا يَعْسُرُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ كَكَوْنِهِ بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ لَا خُصُوصَ مَا فِي الْجَوْفِ، وَيُوَافِقُ هَذَا الْحَمْلُ مَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ وَعِبَارَتُهُ: وَالْبَاطِنُ مَا يَعْسُرُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ وَالظَّاهِرُ بِخِلَافِهِ،

٥٬٦٧٥

وَقِيلَ الْبَاطِنُ مَا كَانَ دَاخِلَ الْجَوْفِ وَالظَّاهِرُ بِخِلَافِهِ اهـ.

٥٬٦٧٦

وَفِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِوَالِدِ الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُ الْحَمْلَ الْمَذْكُورَ أَيْضًا

(قَوْلُهُ: لِسُهُولَةِ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ) أَيْ بِنَحْوِ رِيحِ عَرَقِهَا

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: فِي الْمَبِيعِ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِشَرْطِ بَرَاءَتِهِ يَرْجِعُ إلَى الْبَائِعِ.

(قَوْلُهُ: فَلَوْ جَهِلَهُ مَعَ سُهُولَةِ عِلْمِهِ بِهِ) هَذَا هُوَ عَيْنُ قَوْلِهِ أَوَّلًا مِنْ قَوْلِهِ عَلِمَهُ الْبَائِعُ أَوْ لَا، فَحَيْثُ كَانَ غَرَضُهُ ذِكْرَ الْخِلَافِ فِيهِ فَكَانَ يَنْبَغِي حَذْفُ قَوْلِهِ أَوْ لَا

(قَوْلُهُ: وَفِي تَصْدِيقِ الْبَائِعِ) أَيْ فِي وُجُودِهِ عِنْدَ الْعَقْدِ.

(قَوْلُهُ: وَفِي تَصْدِيقِ الْبَائِعِ فِي وُجُودِهِ) لَعَلَّ صَوَابَهُ فِي عَدَمِ وُجُودِهِ إذْ الْكَلَامُ فِي الظَّاهِرِ وَهُوَ لَا يَبْرَأُ مِنْهُ مُطْلَقًا كَمَا تَقَدَّمَ، فَتَكُونُ الصُّورَةُ أَنَّهُ يَدَّعِي حُدُوثَهُ بَعْدَ الْعَقْدِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، لَكِنَّ هَذَا يُعْلَمُ حُكْمُهُ مِنْ عُمُومِ مَا سَيَأْتِي أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْبَائِعِ فِي حُدُوثِ الْعَيْبِ فَلْيُحَرَّرْ مُرَادُ الشَّارِحِ قَوْلُهُ: فَقَالَ لَهُ الْمُشْتَرِي بِهِ دَاءٌ لَمْ تُسَمِّهِ) أَيْ: وَهُوَ خَفِيٌّ لِيُوَافِقَ الِاسْتِدْلَالَ بِهِ الْآتِي فَلْيُرَاجَعْ.

(قَوْلُهُ: بَاطِنٌ أَوْ خَفِيٌّ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ ظَاهِرٌ أَوْ خَفِيٌّ وَأَصْلُ الْعِبَارَةِ لِلْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ: وَلَعَلَّ مُرَادَ الشَّارِحِ بِالْخَفِيِّ الظَّاهِرُ إذْ هُوَ يُطْلَقُ عَلَيْهِ وَمِنْهُ اللُّطْفُ الْخَفِيُّ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَلَوْ بَاعَ) حَيَوَانًا أَوْ غَيْرَهُ (بِشَرْطِ بَرَاءَتِهِ مِنْ الْعُيُوبِ) فِي الْمَبِيعِ أَوْ أَنْ لَا يَرُدَّ بِهَا أَوْ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْهَا أَوْ أَنْ لَا يَرُدَّ بِهَا صَحَّ الْعَقْدُ مُطْلَقًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الْمَنَاهِي لِأَنَّهُ شَرْطٌ يُؤَكِّدُ الْعَقْدَ وَيُوَافِقُ ظَاهِرَ الْحَالِ مِنْ السَّلَامَةِ مِنْ الْعُيُوبِ وَإِذَا شَرَطَ (فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَبْرَأُ عَنْ عَيْبٍ بَاطِنٍ بِالْحَيَوَانِ) مَوْجُودٍ حَالَ الْعَقْدِ (لَمْ يَعْلَمْهُ) الْبَائِعُ (دُونَ غَيْرِهِ) كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ مَا صَحَّ مِنْ قَضَاءِ عُثْمَانَ الْمُشْتَهِرِ بَيْنَ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَلَمْ يُنْكِرُوهُ وَفَارَقَ الْحَيَوَانُ غَيْرَهُ بِأَنَّهُ يَأْكُلُ فِي حَالَتَيْ صِحَّتِهِ وَسَقَمِهِ فَقَلَّمَا يَنْفَكُّ عَنْ عَيْبٍ ظَاهِرٍ أَوْ خَفِيٍّ فَاحْتَاجَ الْبَائِعُ لِهَذَا الشَّرْطِ لِيَثِقَ بِلُزُومِ الْبَيْعِ فِيمَا يُعْذَرُ فِيهِ فَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَبْرَأْ عَنْ عَيْبٍ غَيْرِهِ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْغَالِبَ عَدَمُ تَغَيُّرِهِ وَلَا عَنْ عَيْبِهِ الظَّاهِرِ مُطْلَقًا لِنُدْرَةِ خَفَائِهِ عَلَيْهِ وَهُوَ مَا يَسْهُلُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ بِأَنْ لَا يَكُونَ دَاخِلَ الْبَدَنِ وَمِنْهُ نَتِنُ لَحْمِ الْمَأْكُولَةِ لِسُهُولَةِ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ كَمَا يُفِيدُهُ مَا يَأْتِي فِي الْجَلَّالَةِ أَوْ الْبَاطِنِ الَّذِي عَلِمَهُ لِتَقْصِيرِهِ إذْ كَتْمُهُ تَدْلِيسٌ يَأْثَمُ بِهِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: حَيَوَانًا أَوْ غَيْرَهُ) مَعَ قَوْلِهِ صَحَّ الْعَقْدُ مُطْلَقًا تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَوْ بَاعَ غَيْرَ الْحَيَوَانِ بِهَذَا الشَّرْطِ صَحَّ الْبَيْعُ دُونَ الشَّرْطِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ بَاعَ إلَخْ) أَيْ الْعَاقِدُ سَوَاءٌ كَانَ مُتَصَرِّفًا عَنْ نَفْسِهِ أَوْ وَلِيًّا أَوْ وَصِيًّا أَوْ حَاكِمًا أَوْ غَيْرَهُمْ كَمَا يُفِيدُهُ إطْلَاقُهُ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِالشَّارِطِ الْمُتَصَرِّفِ عَنْ نَفْسِهِ لَا عَنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَصَرَّفُ بِالْمَصْلَحَةِ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْمَعِيبَ وَلَا أَنْ يَشْتَرِطَ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا

١٠٬٥٧٥

فَلَوْ شَرَطَ الْمُشْتَرِي الْبَرَاءَةَ - مِنْ الْعُيُوبِ فِي الْمَبِيعِ وَالْبَائِعُ الْبَرَاءَةَ مِنْ الْعُيُوبِ فِي الثَّمَنِ وَكِلَاهُمَا يَتَصَرَّفُ عَنْ غَيْرِهِ لَمْ يَصِحَّ لِانْتِفَاءِ الْحَطِّ لِمَنْ يَقَعُ الْعَقْدُ لَهُ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: فِي الْمَبِيعِ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَرَاءَتِهِ يَرْجِعُ إلَى الْبَائِعِ اهـ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ: فِي الْمَبِيعِ) مِثْلُهُ مَا لَوْ اشْتَرَى بِشَرْطِ بَرَاءَتِهِ مِنْ الْعُيُوبِ فِي الثَّمَنِ وَلَعَلَّهُ تَرَكَ التَّنْبِيهَ عَلَيْهِ لِمَا مَرَّ اهـ ع ش أَيْ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ

(قَوْلُهُ: أَوْ أَنْ لَا يُرَدَّ بِهَا)

١٠٬٥٧٦

وَمِثْلُهُ مَا لَوْ قَالَ أُعْلِمُك أَنَّ بِهِ جَمِيعَ الْعُيُوبِ فَهَذَا كَشَرْطِ الْبَرَاءَةِ أَيْضًا لِأَنَّ مَا لَا تُمْكِنُ مُعَايَنَتُهُ مِنْهَا لَا يَكْفِي ذِكْرُهُ مُجْمَلًا وَمَا تُمْكِنُ لَا تُغْنِي تَسْمِيَتُهُ.

(قَوْلُهُ: أَوْ أَنْ لَا يُرَدَّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بَرَاءَتِهِ (وَقَوْلُهُ: أَوْ عَلَى الْبَرَاءَةِ) عَطْفٌ عَلَى بِشَرْطِ إلَخْ (وَقَوْلُهُ: أَوْ أَنْ لَا يُرَدَّ إلَخْ) عَلَى قَوْلِهِ الْبَرَاءَةَ وَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فِيهِ وَفِي نَظِيرِهِ السَّابِقِ رَاجِعٌ إلَى الْمُشْتَرِي

(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ صَحَّ الشَّرْطُ أَمْ لَا اهـ حَلَبِيٌّ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ ظَاهِرًا كَانَ الْعَيْبُ أَوْ بَاطِنًا عَلِمَهُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْهُ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَيُوَافِقُ ظَاهِرَ الْحَالِ) يُتَأَمَّلْ هَذَا مَعَ التَّصْوِيرِ اهـ سم عَلَى حَجّ وَلَعَلَّ وَجْهَ الْأَمْرِ بِالتَّأَمُّلِ أَنَّهُ يُرَدُّ فِي غَيْرِ الْعَيْبِ الْبَاطِنِ فَلَا مَعْنَى لِحُصُولِ التَّأْكِيدِ فِيهِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ يُؤَكِّدُهُ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ أَوْ فِي بَعْضِ صُوَرِهِ وَهُوَ الْعَيْبُ الْبَاطِنُ وَمُرَادُهُ بِالتَّصْوِيرِ قَوْلُهُ: حَيَوَانًا أَوْ غَيْرَهُ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (يَبْرَأُ عَنْ عَيْبٍ) اقْتَصَرَ الْمُخْتَارُ عَلَى تَعْدِيَةِ بَرَأَ بِمِنْ وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ الْمَذْكُورُ عَلَى تَضَمُّنِ مَعْنَى نَحْوِ التَّبَاعُدِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: مَوْجُودٌ حَالَ الْعَقْدِ) مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَهُ مَعَ هَذَا الشَّرْطِ الرَّدُّ بِعَيْبٍ حَدَثَ إلَخْ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: الْمُشْتَهِرِ إلَخْ) قِيلَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ خَالَفَ فِي ذَلِكَ فَلَا يَنْهَضُ الْإِجْمَاعُ اهـ عَمِيرَةٌ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ الْحَيَوَانُ غَيْرَهُ) أَيْ حَيْثُ بَرِئَ فِيهِ الْبَائِعُ مِنْ الْعَيْبِ الْبَاطِنِ الْمَذْكُورِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: غَيْرَهُ) كَالثِّيَابِ وَالْعَقَارِ وَلَا فَرْقَ فِي الْحَيَوَانِ بَيْنَ الْعَبْدِ الَّذِي يُخْبِرُ عَنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَأْكُلُ فِي حَالَتَيْ صِحَّتِهِ وَسَقَمِهِ) أَيْ فَلَا أَمَارَةَ ظَاهِرَةٌ عَلَى سَقَمِهِ حَتَّى يُعْرَفَ بِهَا عِبَارَةُ ع ش يَعْنِي أَنَّهُ يَأْكُلُ فِي حَالِ صِحَّتِهِ وَفِي حَالِ مَرَضِهِ فَلَا نَهْتَدِي إلَى مَعْرِفَةِ مَرَضِهِ إذْ لَوْ كَانَ مِنْ شَأْنِهِ تَرْكُ الْأَكْلِ حَالَ الْمَرَضِ لَكَانَ بَيِّنًا اهـ عَمِيرَةٌ اهـ.

(قَوْلُهُ: فِيمَا يُعْذَرُ فِيهِ) أَيْ فِيمَا لَا يَعْلَمُهُ مِنْ الْخَفِيِّ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: عَنْ عَيْبِ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْحَيَوَانِ (مُطْلَقًا) أَيْ ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا عَلِمَهُ أَوْ جَهِلَهُ عَمِيرَةٌ وَكُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَلَا عَنْ عَيْبِهِ إلَخْ) أَيْ الْحَيَوَانِ (وَقَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ عَلِمَهُ الْبَائِعُ أَوْ لَا اهـ نِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الظَّاهِرُ وَمِنْهُ الْكُفْرُ وَالْجُنُونُ وَإِنْ تَقَطَّعَ فَيَثْبُتُ بِهِمَا الرَّدُّ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: دَاخِلَ الْبَدَنِ) قَالَ سم نَقْلًا عَنْ الشَّارِحِ م ر الْمُرَادُ بِالْبَاطِنِ مَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَالِبًا وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِدَاخِلِ الْبَدَنِ مَا يَعْسُرُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ كَكَوْنِهِ بَيْنَ الْفَخْذَيْنِ لَا خُصُوصُ مَا فِي الْجَوْفِ وَفِي كُلٍّ مِنْ حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِوَالِدِ الشَّارِحِ م ر وَحَاشِيَةِ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ مَا يُوَافِقُ الْحَمْلَ الْمَذْكُورَ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: نَتِنُ لَحْمِ الْمَأْكُولَةِ) أَيْ وَلَوْ حَيًّا اهـ نِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ: لِسُهُولَةِ الِاطِّلَاعِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ مَعَ الْحَيَاةِ اهـ نِهَايَةٌ أَيْ بِنَحْوِ رِيحِ عَرَقِهَا ع ش

(قَوْلُهُ: أَوْ الْبَاطِنِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ الظَّاهِرِ وَمِنْ الْبَاطِنِ الزِّنَا وَالسَّرِقَةُ فِيمَا يَظْهَرُ لِعُسْرِ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِمَا مِنْ الرَّقِيقِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: عَلِمَهُ) أَيْ الْبَائِعُ

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: وَيُوَافِقُ ظَاهِرَ الْحَالِ) يُتَأَمَّلُ مَعَ التَّصْوِيرِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

ثُمَّ شَرَعَ فِي الْأَمْرِ الثَّانِي وَهُوَ مَا يُظَنُّ حُصُولُهُ بِشَرْطٍ فَقَالَ: (وَلَوْ بَاعَ) حَيَوَانًا أَوْ غَيْرَهُ (بِشَرْطِ بَرَاءَتِهِ مِنْ الْعُيُوبِ) فِي الْمَبِيعِ أَوْ قَالَ: بِعْتُكَ عَلَى أَنْ لَا تَرُدَّ بِعَيْبٍ (فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَبْرَأُ عَنْ عَيْبٍ بَاطِنٍ بِالْحَيَوَانِ لَمْ يَعْلَمْهُ) الْبَائِعُ (دُونَ غَيْرِهِ) أَيْ: الْعَيْبِ الْمَذْكُورِ فَلَا يَبْرَأُ عَنْ عَيْبٍ بِغَيْرِ الْحَيَوَانِ كَالثِّيَابِ وَالْعَقَارِ مُطْلَقًا، وَلَا عَنْ عَيْبٍ ظَاهِرٍ بِالْحَيَوَانِ عَلِمَهُ أَمْ لَا، وَلَا عَنْ عَيْبٍ بَاطِنٍ بِالْحَيَوَانِ عَلِمَهُ، وَالْمُرَادُ بِالْبَاطِنِ كَمَا قَالَ شَيْخِي مَا لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهِ غَالِبًا.

٩٬١٩٦

وَالثَّانِي: يَبْرَأُ عَنْ كُلِّ عَيْبٍ عَمَلًا بِالشَّرْطِ.

٩٬١٩٧

وَالثَّالِثُ: لَا يَبْرَأُ عَنْ عَيْبٍ فَالْجَهْلُ بِالْمُبَرَّأِ مِنْهُ وَهُوَ الْقِيَاسُ، وَإِنَّمَا خَرَجَ مِنْهُ عَلَى الْأَوَّلِ صُورَةٌ مِنْ الْحَيَوَانِ لِمَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ " أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - بَاعَ غُلَامًا بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَبَاعَهُ بِالْبَرَاءَةِ، فَقَالَ الَّذِي ابْتَاعَهُ وَهُوَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: بِالْعَبْدِ دَاءٌ لَمْ تُسَمِّهِ لِي، فَاخْتَصَمَا إلَى عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، فَقَضَى عَلَى ابْنِ عُمَرَ أَنْ يَحْلِفَ لَقَدْ بَاعَهُ الْعَبْدَ وَمَا بِهِ دَاءٌ يَعْلَمُهُ، فَأَبَى عَبْدُ اللَّهِ أَنْ يَحْلِفَ وَارْتَجَعَ الْعَبْدَ فَبَاعَهُ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ " وَفِي الشَّامِلِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ كَمَا أَوْرَدَهُ الرَّافِعِيُّ،

٩٬١٩٨

وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: تَرَكْتُ الْيَمِينَ لِلَّهِ فَعَوَّضَنِي اللَّهُ عَنْهَا، دَلَّ قَضَاءُ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَى الْبَرَاءَةِ فِي صُورَةِ الْحَيَوَانِ الْمَذْكُورَةِ، وَقَدْ وَافَقَ اجْتِهَادُهُ فِيهَا اجْتِهَادَ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -.

٩٬١٩٩

وَقَالَ: الْحَيَوَانُ يَغْتَذِي فِي الصِّحَّةِ وَالسَّقَمِ وَتُحَوَّلُ طِبَاعُهُ فَقَدْ لَا يَنْفَكُّ عَنْ عَيْبٍ خَفِيٍّ أَوْ ظَاهِرٍ: أَيْ فَيَحْتَاجُ الْبَائِعُ فِيهِ إلَى شَرْطِ الْبَرَاءَةِ لِيَثِقَ بِلُزُومِ الْبَيْعِ فِيمَا لَا يَعْلَمُهُ مِنْ الْخَفِيِّ دُونَ مَا يَعْلَمُهُ مُطْلَقًا فِي حَيَوَانٍ أَوْ غَيْرِهِ لِتَلْبِيسِهِ فِيهِ. وَمَا لَمْ يَعْلَمْهُ مِنْ الظَّاهِرِ فِيهِمَا لِنُدْرَةِ خَفَائِهِ عَلَيْهِ، أَوْ مِنْ الْخَفِيِّ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ كَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ إذْ الْغَالِبُ عَدَمُ تَغَيُّرِهِ

٩٬٢٠٠

بِخِلَافِ الْحَيَوَانِ.

تَنْبِيهٌ لَا فَرْقَ فِي الْحَيَوَانِ بَيْنَ الْعَبْدِ الَّذِي يُخْبِرُ عَنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ. وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: عَنْ عَيْبٍ بَاطِنٍ: لَفْظَةُ بَاطِنٍ سَاقِطَةٌ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ وَالصَّوَابُ إثْبَاتُهَا لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ عَنْ عَيْبٍ ظَاهِرٍ. قَالَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ: وَقَدْ رَأَيْتُ لَفْظَةَ بَاطِنٍ مُخَرَّجَةً عَلَى حَاشِيَةِ أَصْلِ الْمُصَنِّفِ لَكِنْ لَا أَدْرِي هَلْ هِيَ بِخَطِّهِ أَمْ لَا؟ وَلَيْسَتْ فِي الْمُحَرَّرِ اهـ.

٩٬٢٠١

وَفِي الدَّقَائِقِ لَفْظَةُ بَاطِنٍ مِمَّا زَادَهُ الْمِنْهَاجُ وَلَا بُدَّ مِنْهَا عَلَى الصَّحِيحِ

كنز الراغبينالمحلي

(وَلَوْ بَاعَ) حَيَوَانًا أَوْ غَيْرَهُ (بِشَرْطِ بَرَاءَتِهِ مِنْ الْعُيُوبِ) فِي الْمَبِيعِ (فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَبْرَأُ عَنْ كُلِّ عَيْبٍ بَاطِنٍ بِالْحَيَوَانِ لَمْ يَعْلَمْهُ دُونَ غَيْرِهِ) أَيْ دُونَ غَيْرِ الْعَيْبِ الْمَذْكُورِ مِنْ الْعُيُوبِ فَلَا يَبْرَأُ عَنْ عَيْبٍ بِغَيْرِ الْحَيَوَانِ كَالْعَقَارِ وَالثِّيَابِ مُطْلَقًا وَلَا عَنْ عَيْبٍ ظَاهِرٍ بِالْحَيَوَانِ عَلِمَهُ أَوْ لَا، وَلَا عَنْ عَيْبٍ بَاطِنٍ بِالْحَيَوَانِ عَلِمَهُ وَالثَّانِي يَبْرَأُ عَنْ كُلِّ عَيْبٍ عَمَلًا بِالشَّرْطِ،

٢٬٤١٧

وَالثَّالِثُ لَا يَبْرَأُ عَنْ عَيْبٍ مَا لِلْجَهْلِ بِالْمُبَرَّأِ مِنْهُ وَهُوَ الْقِيَاسُ وَإِنَّمَا خَرَجَ عَنْهُ عَلَى الْأَوَّلِ صُورَةٌ مِنْ الْحَيَوَانِ لِمَا رَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ. وَصَحَّحَهُ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ بَاعَ عَبْدًا لَهُ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ بِالْبَرَاءَةِ. فَقَالَ لَهُ الْمُشْتَرِي: بِهِ دَاءٌ لَمْ تُسَمِّهِ فَاخْتَصَمَا إلَى عُثْمَانَ فَقَضَى عَلَى ابْنِ عُمَرَ أَنْ يَحْلِفَ لَقَدْ بَاعَهُ الْعَبْدَ وَمَا بِهِ دَاءٌ يَعْلَمُهُ، فَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ وَارْتَجَعَ الْعَبْدُ فَبَاعَهُ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ وَفِي الْحَاوِي وَالشَّامِلِ أَنَّ الْمُشْتَرِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ كَمَا أَوْرَدَهُ الرَّافِعِيُّ وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ تَرَكْت الْيَمِينَ لِلَّهِ فَعَوَّضَنِي اللَّهُ عَنْهَا خَيْرًا دَلَّ قَضَاءُ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَى الْبَرَاءَةِ فِي صُورَةِ الْحَيَوَانِ الْمَذْكُورَةِ وَقَدْ وَافَقَ اجْتِهَادَهُ فِيهَا اجْتِهَادُ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَالَ: الْحَيَوَانُ يَتَغَذَّى فِي الصِّحَّةِ وَالسَّقَمِ وَتَحَوُّلِ طَبَائِعِهِ فَقَلَّمَا يَنْفَكُّ عَنْ عَيْبٍ خَفِيٍّ أَوْ ظَاهِرٍ أَيْ فَيَحْتَاجُ الْبَائِعُ فِي شَرْطِ الْبَرَاءَةِ لِيَثِقَ بِلُزُومِ الْبَيْعِ فِيمَا لَا يَعْلَمُهُ مِنْ الْخَفِيِّ دُونَ مَا يَعْلَمُهُ لِتَلْبِيسِهِ فِيهِ، وَمَا لَا يَعْلَمُهُ مِنْ الظَّاهِرِ لِنُدْرَةِ خَفَائِهِ عَلَيْهِ.

وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ عَلَى الْأَقْوَالِ. وَقِيلَ: عَلَى بُطْلَانِ الشَّرْطِ بَاطِلٌ وَرُدَّ بِاشْتِهَارِ الْقَضِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَعَدَمِ إنْكَارِهِمْ

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (بَرَاءَتِهِ) أَيْ الْبَائِعِ عَلَى مَا سَلَكَهُ الشَّارِحُ،

٤٬١٣١

وَيَصِحُّ رُجُوعُهُ لِلْمَبِيعِ، كَأَنْ يَقُولَ بِشَرْطِ أَنِّي بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ فِيهِ، أَوْ أَنَّ الْبَيْعَ بَرِيءٌ أَيْ سَالِمٌ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ.

٤٬١٣٢

وَمِثْلُهُ لَوْ قَالَ: بِهِ كُلُّ عَيْبٍ أَوْ كُلُّ شَعْرَةٍ تَحْتَهَا عَيْبٌ. أَوْ لَا يُرَدُّ عَلَيَّ بِعَيْبٍ، أَوْ هُوَ لَحْمٌ فِي قُفَّةٍ أَوْ بِعْتُكَهُ قَرْنًا وَحَبْلًا أَوْ بَيْعَةَ رُمَيْلَةٍ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (بَاطِنٌ) وَمِنْهُ الزِّنَا وَالسَّرِقَةُ وَالْكُفْرُ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَعْسُرُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ، وَالظَّاهِرُ بِخِلَافِهِ وَمِنْهُ نَتِنُ لَحْمِ الْجَلَّالَةِ لِأَنَّهُ يَسْهُلُ فِيهِ ذَلِكَ، وَهَذَا مَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ، وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ، وَشَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.

٤٬١٣٣

وَقِيلَ: الْبَاطِنُ مَا يُوجَدُ فِي مَحَلٍّ لَا تَجِبُ رُؤْيَتُهُ فِي الْمَبِيعِ لِأَجْلِ الْبَيْعِ وَالظَّاهِرُ بِخِلَافِهِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قَاسِمٍ وَلَا يُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي فِي عَدَمِ رُؤْيَةِ عَيْبٍ ظَاهِرٍ.

قَوْلُهُ: (وَقَدْ وَافَقَ إلَخْ) هُوَ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: أَنَّ الشَّافِعِيَّ مُجْتَهِدٌ كَالصَّحَابَةِ، وَالْمُجْتَهِدُ لَا يُقَلِّدُ مِثْلُهُ، أَيْ فَهُوَ مِنْ بَابِ التَّوَافُقِ فِي الِاجْتِهَادِ لَا مِنْ التَّقْلِيدِ، لَكِنَّهُ غَيْرُ مُنَاسِبٍ، لِقَوْلِهِ دَلَّ إلَخْ إذْ مَعَ الدَّلِيلِ لَا يُحْتَاجُ إلَى الِاجْتِهَادِ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الدَّلِيلَ الْمُرَتَّبَ عَلَى الِاجْتِهَادِ لَا يَمْنَعُ مِنْهُ لِعَدَمِ اسْتِقْلَالِهِ، مَا لَمْ يَكُنْ مَجْمَعًا عَلَيْهِ. وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُمْ: الْأَوْلَى قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّ الْقَضِيَّةُ انْتَشَرَتْ بَيْنَ الصَّحَابَةِ فَصَارَ إجْمَاعًا سُكُوتِيًّا، وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ مَا يُصَرِّحُ بِهِ.

قَوْلُهُ: (يَتَغَذَّى) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ يَأْكُلُ.

قَوْلُهُ: (وَتَحَوُّلِ) هُوَ بِفَتْحِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ، وَضَمِّ الْوَاوِ الْمُشَدَّدَةِ مَجْرُورٌ عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى مَا قَبْلَهُ، أَوْ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الْوَاوِ مُضَارِعٌ مَجْهُولٌ، وَطِبَاعُهُ نَائِبُ فَاعِلِهِ، أَيْ تَتَغَيَّرُ أَحْوَالُهُ فَهُوَ عَطْفٌ عَامٌّ. قَوْلُهُ: (عَلَى بُطْلَانِ الشَّرْطِ) أَيْ إلْغَائِهِ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (مُطْلَقًا) أَيْ ظَاهِرًا، أَوْ بَاطِنًا عِلْمُهُ أَوْ جَهْلُهُ

قَوْلُهُ: (عَمَلًا بِالشَّرْطِ) بِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَوَجَّهَهُ أَصْحَابُنَا بِأَنَّ خِيَارَ الْعَيْبِ إنَّمَا ثَبَتَ لِاقْتِضَاءِ مُطْلَقِ الْعَقْدِ السَّلَامَةَ فَإِذَا صَرَّحَ بِالْبَرَاءَةِ فَقَدْ ارْتَفَعَ الْإِطْلَاقُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ إلَخْ) يُرِيدُ أَنَّ هَذَا قِيَاسٌ مُعَارِضٌ لِلْقِيَاسِ السَّابِقِ تَمَسَّكَ بِهِ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، لِأَنَّهُ اعْتَضَدَ بِمُوَافَقَةِ اجْتِهَادِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ النَّهْيِ عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ لِمَا ذَكَرَهُ.

١٬٥٣٦

فَائِدَةٌ: لَوْ قَالَ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَرُدَّهُ جَرَى فِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ أُعْلِمُك أَنَّ بِهِ جَمِيعَ الْعُيُوبِ فَهُوَ كَشَرْطِ الْبَرَاءَةِ أَيْضًا لِأَنَّ مَا لَا يُمْكِنُ مُعَايَنَتُهُ مِنْهَا لَا يَكْفِي ذِكْرُهُ مُجْمَلًا، وَمَا يُمْكِنُ لَا تُغْنِي تَسْمِيَتُهُ.

قَوْلُهُ: (يَتَغَذَّى فِي الصِّحَّةِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّهُ يَأْكُلُ فِي حَالِ صِحَّتِهِ وَفِي حَالِ مَرَضِهِ، فَلَا يَهْتَدِي إلَى مَعْرِفَةِ مَرَضِهِ إذْ لَوْ كَانَ مِنْ شَأْنِهِ تَرْكُ الْأَكْلِ حَالَ الْمَرَضِ، لَكَانَ الْحَالُ بَيِّنًا.

قَوْلُهُ: (بِاشْتِهَارِ الْقَضِيَّةِ) أَيْ بِأَنَّهُ مُؤَكِّدٌ لِمَا يَقْتَضِيهِ الْحَالُ مِنْ السَّلَامَةِ غَالِبًا.

قَوْلُهُ: (بَيْنَ الصَّحَابَةِ) قِيلَ: إنَّ ابْنَ عُمَرَ خَالَفَ فِي ذَلِكَ فَلَا يَنْهَضُ الْإِجْمَاعُ.

النجم الوهاجالدميري

قال: (ولو باع بشرط براءته من العيوب .. فالأظهر: أنه يبرأ عن عيب باطن بالحيوان لم يعلمه دون غيره)

استدل الشافعي رضي الله عنه لهذا الحكم بأمرين:

أحدهما: ما رواه مالك [٢/ ٦١٣]: (أن ابن عمر رضي الله عنهما باع غلامًا له بثمان مئة درهم وباعه بالبراءة، فقال الذي ابتاعه لعبد الله بن عمر: بالعبد داء لم تسمه لي فاختصما إلى عثمان بن عفان فقال: الرجل باعني عبدًا وبه داء لم يسمه لي، فقال عبد الله بن عمر: بعته بالبراءة، فقضى عثمان على عبد الله أن يحلف: لقد باعه العبد وما به داء يعلمه، فأبى عبد الله أن يحلف وارتجع العبد، فباعه عبد الله بألف وخمس مئة درهم).

الأمر الثاني: أن الحيوان يغتذي بالصحة والسقم وتتحول طباعه، وقل ما يخلو عن عيب ظاهر أو باطن،

٩٬٤٦٢

فلو لم يقل بذلك .. أدى إلى أن لا يلزم بيع فيه أصلًا،

٩٬٤٦٣

بخلاف غير الحيوان، والشافعي رضي الله عنه قال هنا: قلته تقليدًا لعثمان، والمراد: أن قوله لما انتشر .. وافق بعض الأقيسة وصار حجة.

والفرق بين المعلوم وغيره: أن كتمان المعلوم تلبيس فلا يبرأ منه، والفرق بين الظاهر والباطن: أن الظاهر يسهل الاطلاع عليه ويعلم غالبًا فأعطيناه حكم المعلوم وإن خفي على ندور، فقول المصنف:(دون غيره) راجع إلى الثلاثة المذكورة فلا يبرأ عن غير الباطن وهو الظاهر، ولا عن غير الحيوان كالعقار والثياب، ولا عن غير الذي لم يعلمه وهو المعلوم.

والقول الثاني: يبرأ مطلقًا؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:(المؤمنون عند شروطهم).

فعلى هذا: إذا حدث عيب قبل القبض فله الرد به.

٩٬٤٦٤

والثالث: لا يبرأ مطلقًا؛ لأنه خيار ثابت بالشرع فلا ينتفي بالشرط كسائر مقتضيات العقد،

٩٬٤٦٥

فلو ادعى أحدهما شرط البراءة وأنكره الآخر .. تحالفا.

تنبيهان:

أحدهما: حيث أبطلنا الشرط لا يبطل العقد في الأصح وإن كان على خلاف سائر الشروط المفسدة؛ لاشتهار القضية بين الصحابة،

٩٬٤٦٦

ومثله في عدم الإبطال بالشرط الفاسد ما سيأتي في (العمرى والرقبى).

الثاني: لا يكفي في ذكر العيب أن يقول: هو معيب، أو به جميع العيوب، أو لا ضمان سوى درك الحل كما يفعله كثير من الناس، فلابد من بيان العيب المعلوم.

قال الشيخ: وبعض الوراقين في زماننا يجعل بدل شرط البراءة: وأعلم البائع المشتري بأن بالمبيع جميع العيوب ورضي به، وهذا جهل؛ لأنه كذب ولا يفيد، لأن الصحيح: أن التسمية لا تكفي فيما يمكن معاينته، فذكره مجملًا بهذه العبارة كذكر ما يمكن معاينته بالتسمية من غير رؤية، فالقياس: أنه لا يفيد،

٩٬٤٦٧

ومتى وقع ذلك .. كان حكمه حكم شرط البراءة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.