فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَلَا) يُجْزِئُ (جُرْمُوقَانِ فِي الْأَظْهَرِ) وَالْجُرْمُوقُ بِضَمِّ الْجِيمِ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ: شَيْءٌ كَالْخُفِّ فِيهِ وُسْعٌ يُلْبَسُ فَوْقَ الْخُفِّ، وَأَطْلَقَ الْفُقَهَاءُ أَنَّهُ خُفٌّ فَوْقَ خُفٍّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاسِعًا لِتَعَلُّقِ الْحُكْمِ بِهِ، وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ أَنَّهُ يُجْزِئُ لِأَنَّ شِدَّةَ الْبَرْدِ قَدْ تُحْوِجُ إلَى لِبْسِهِ،

٦٣٣

وَفِي نَزْعِهِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ لِيَمْسَحَ عَلَى الْأَسْفَلِ مَشَقَّةٌ، وَمَنَعَ الْأَوَّلَ الْمَشَقَّةُ فِي ذَلِكَ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ إدْخَالِ يَدِهِ بَيْنَهُمَا وَمَسْحِ الْأَسْفَلِ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُمَا لَوْ كَانَا غَيْرَ صَالِحَيْنِ لِلْمَسْحِ لَمْ يَجُزْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَطْعًا،

٦٣٤

فَإِنْ صَلُحَ الْأَعْلَى دُونَ الْأَسْفَلِ صَحَّ الْمَسْحُ عَلَيْهِ، وَالْأَسْفَلُ كَلُفَافَةٍ أَوْ الْأَسْفَلِ دُونَ الْأَعْلَى وَلَمْ يَصِلْ الْبَلَلُ لِلْأَسْفَلِ لَمْ يَصِحَّ،

٦٣٥

وَإِنْ وَصَلَ إلَيْهِ لَا بِقَصْدِ الْأَعْلَى صَحَّ وَحْدَهُ، وَيَجْرِي التَّفْصِيلُ أَيْضًا فِي الْقَوِيَّيْنِ بِأَنْ يَصِلَ لِلْأَسْفَلِ مِنْ مَحِلِّ خَرْزِ الْأَعْلَى،

٦٣٦

وَلَوْ تَخَرَّقَ الْأَسْفَلُ مِنْ الْقَوِيَّيْنِ وَهُوَ بِطُهْرٍ لَبِسَهُمَا مَسَحَ عَلَى الْأَعْلَى لِصَيْرُورَتِهِ أَصْلًا، وَالْأَسْفَلُ كَاللِّفَافَةِ أَوْ وَهُوَ مُحْدِثٌ فَلَا، أَوْ وَهُوَ عَلَى طَهَارَةِ الْمَسْحِ جَازَ لَهُ الْمَسْحُ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَى طَهَارَةِ اللِّبْسِ وِفَاقًا لَلْحِجَازِيِّ فِي مُخْتَصَرِ الرَّوْضَةِ، وَالْخُفُّ ذُو الطَّاقَيْنِ غَيْرِ الْمُلْتَصِقَيْنِ كَالْجُرْمُوقَيْنِ، قَالَهُ الْبَغَوِيّ.

قَالَ: وَعِنْدِي يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْأَعْلَى فَقَطْ لِأَنَّ الْجَمِيعَ خُفٌّ وَاحِدٌ فَمَسْحُ الْأَسْفَلِ كَمَسْحِ بَاطِنِ الْخُفِّ اهـ.

وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْأَسْفَلَ إنْ كَانَ مُتَّصِلًا بِالْأَعْلَى بِخِيَاطَةٍ وَنَحْوِهَا فَهُوَ كَالْبِطَانَةِ، وَيُحْمَلُ كَلَامُ الْبَغَوِيّ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَالْأَعْلَى كَالْجُرْمُوقِ وَيُحْمَلُ كَلَامُهُمْ عَلَيْهِ.

٦٣٧

وَلَوْ لَبِسَ خُفًّا عَلَى جَبِيرَةٍ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ عَلَيْهِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ لِأَنَّهُ مَلْبُوسٌ فَوْقَ مَمْسُوحٍ كَالْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ. وَيُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ الْمَسْحِ عَلَيْهِ لَوْ تَحَمَّلَ الْمَشَقَّةَ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثُمَّ وَضَعَ الْجَبِيرَةَ ثُمَّ لَبِسَ الْخُفَّ لِانْتِفَاءِ مَا ذُكِرَ، لَكِنْ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِعَدَمِ جَوَازِ الْمَسْحِ لِمَا ذُكِرَ.

وَلَا شَكَّ أَنَّ الْجَبِيرَةَ لَا تَكُونُ إلَّا مَمْسُوحَةً بِمَعْنَى أَنَّ وَاجِبَهَا الْمَسْحُ فَشَمِلَ ذَلِكَ وَضْعَهَا عَلَى الْغَسْلِ الْمَذْكُورِ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: لَا بِقَصْدِ الْأَعْلَى إلَخْ) بِأَنْ قَصَدَهُمَا أَوْ الْأَسْفَلَ وَحْدَهُ أَوْ أَطْلَقَ.

قَالَ سم عَلَى حَجّ: وَمِثْلُ قَصْدِ الْأَعْلَى فَقَطْ قَصْدُ وَاحِدٍ لَا بِعَيْنِهِ: أَيْ لِأَنَّ قَصْدَ وَاحِدٍ لَا بِعَيْنِهِ هُوَ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ، وَهُوَ يُوجَدُ فِي قَصْدِ الْأَعْلَى وَحْدَهُ وَفِي غَيْرِهِ، فَلَمَّا صَدَقَ بِمَا لِتَبْطُلَ وَمَا لَا لِتَبْطُلَ حَمَلَ عَلَى الثَّانِي احْتِيَاطًا،

٨٩٠

وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ الْمَسْحِ هُوَ مَسَحَ الْأَسْفَلَ أَوْ الْأَعْلَى هَلْ يُعْتَدُّ بِمَسْحِهِ فَلَا يُكَلَّفُ إعَادَتُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ الصِّحَّةُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ حَيْثُ كَانَ الشَّكُّ بَعْدَ مَسْحِهِمَا جَمِيعًا،

٨٩١

فَلَوْ كَانَ بَعْدَ مَسْحِ وَاحِدَةٍ وَشَكَّ هَلْ مَسَحَ الْأَعْلَى مِنْهَا أَوْ الْأَسْفَلَ وَجَبَ إعَادَةُ مَسْحِهَا لِأَنَّ الشَّكَّ قَبْلَ فَرَاغِ الْوُضُوءِ مُؤَثِّرٌ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ،

٨٩٢

وَلَوْ شَكَّ فِي تَطْهِيرِ عُضْوٍ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ طُهْرِهِ طَهَّرَهُ وَمَا بَعْدَهُ أَوْ بَعْدَ الْفَرَاغِ لَمْ يُؤَثِّرْ

(قَوْلُهُ: أَوْ وَهُوَ مُحْدِثٌ فَلَا) أَيْ وَذَلِكَ لِأَنَّ وُجُودَ الْأَعْلَى عِنْدَ تَخَرُّقِ الْأَسْفَلِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ ابْتِدَاءِ اللِّبْسِ،

٨٩٣

فَإِنْ كَانَ عَلَى طَهَارَةِ اللِّبْسِ أَوْ الْمَسْحِ كَانَ كَاللِّبْسِ عَلَى طَهَارَةٍ الْآنَ وَهُوَ كَافٍ،

٨٩٤

وَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا كَانَ كَاللِّبْسِ عَلَى حَدَثٍ فَلَا يَكْفِي

(قَوْلُهُ: وَيُحْمَلُ كَلَامُهُمْ عَلَيْهِ) فِي هَذَا الْحَمْلِ بَعْدَ قَوْلِهِ أَوَّلًا مُلْتَصِقَيْنِ بَعْدَ فَتَأَمَّلْهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: يَكْفِي فِي عَدَمِ الِالْتِصَاقِ خِيَاطَةُ طَرَفِ الْبِطَانَةِ فِي الظِّهَارَةِ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ مَعَ ذَلِكَ عَلَى الْبَاقِي عَدَمُ الِالْتِصَاقِ

(قَوْلُهُ: فَوْقَ مَمْسُوحٍ) أَيْ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُمْسَحَ فَيَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَتْ الْجَبِيرَةُ لَا يَجِبُ مَسْحُهَا لِعَدَمِ أَخْذِهَا شَيْئًا مِنْ الصَّحِيحِ كَمَا قَالَهُ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ سم عَلَى بَهْجَةٌ.

لَكِنَّ عِبَارَةَ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَلْبُوسٌ فَوْقَ مَمْسُوحٍ، قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجِبْ مَسْحُهَا بِأَنْ لَمْ تَأْخُذْ مِنْ الصَّحِيحِ شَيْئًا لَمْ يَمْتَنِعْ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ الْمَلْبُوسِ عَلَيْهَا اهـ.

وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا قَالَهُ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ

(قَوْلُهُ: بِمَعْنَى أَنَّ وَاجِبَهَا الْمَسْحُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَأْخُذْ مِنْ الصَّحِيحِ شَيْئًا لَا يَمْتَنِعُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ لِعَدَمِ وُجُوبِ مَسْحِهَا حِينَئِذٍ، وَيُجْزِي عَنْهَا التَّيَمُّمُ.

ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الزِّيَادِيَّ جَرَى عَلَى هَذِهِ الْقَضِيَّةِ فِي حَاشِيَتِهِ وَنَصُّهَا: قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَلْبُوسٌ إلَخْ، قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجِبْ مَسْحُهَا بِأَنْ لَمْ تَأْخُذْ مِنْ الصَّحِيحِ شَيْئًا لَمْ يَمْتَنِعْ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ الْمَلْبُوسِ عَلَيْهَا،

٨٩٥

بِخِلَافِ مَا لَوْ غَسَلَ مَا تَحْتَهَا ثُمَّ وَضَعَهَا فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ الْمَلْبُوسِ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِمَسْحِهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ سم عَلَى بَهْجَةٌ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَأَطْلَقَ الْفُقَهَاءُ أَنَّهُ خُفٌّ فَوْقَ خُفٍّ إلَخْ) صَرِيحُ هَذَا خُصُوصًا مَعَ النَّظَرِ لِمَا قَبْلَهُ أَنَّ الْجُرْمُوقَ اسْمٌ لِلْأَعْلَى بِشَرْطِ أَسْفَلَ، وَحِينَئِذٍ فَالتَّثْنِيَةُ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ بِاعْتِبَارِ تَعَدُّدِهِ فِي الرِّجْلَيْنِ، لَكِنَّ صَرِيحَ كَلَامِ غَيْرِهِ خِلَافُهُ،

١٦٦

وَأَنَّ كُلًّا مِنْ الْأَعْلَى، وَالْأَسْفَلِ يُسَمَّى جُرْمُوقًا، وَعَلَيْهِ فَالتَّثْنِيَةُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مُنَزَّلَةٌ عَلَيْهِمَا

(قَوْلُهُ: قَالَهُ الْبَغَوِيّ) أَيْ نَقْلًا عَنْ الْأَصْحَابِ كَمَا أَفْصَحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ قَوْلُهُ: لَا بُدَّ مَعَهَا) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ الِاسْمِ فَيَقْتَضِي خِلَافَ مَا ذَكَرَهُ، وَصَرِيحُ الْمَتْنِ أَنَّهُ يُسَمَّى خُفًّا وَصَرَّحَ بِهِ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَلَا جُرْمُوقَانِ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَهُمَا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ خُفٌّ فَوْقَ خُفٍّ مُطْلَقًا وَالْمُرَادُ هُنَا خُفَّانِ صَالِحَانِ وَقَدْ مَسَحَ عَلَى أَعْلَاهُمَا فَلَا يُجْزِئُ (فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّ الرُّخْصَةَ إنَّمَا وَرَدَتْ فِي خُفٍّ تَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ وَهَذَا لَا تَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ أَيْ غَالِبًا فَلَا نَظَرَ لِعُمُومِهَا إلَيْهِ فِي بَعْضِ الْأَقَالِيمِ الْبَارِدَةِ مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُهُ إدْخَالُ يَدِهِ مَثَلًا وَمَسْحُ بَعْضِ الْأَسْفَلِ وَلَوْ وَصَلَ الْبَلَلُ إلَيْهِ مِنْ مَوْضِعِ خَرْزٍ فَإِنْ قَصَدَهُ أَوْ وَالْأَعْلَى أَوْ أَطْلَقَ كَفَى أَوْ الْأَعْلَى وَحْدَهُ فَلَا لِوُجُودِ الصَّارِفِ بِقَصْدِهِ مَا لَا يَصِحُّ مَسْحُهُ وَحْدَهُ فَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ الْأَسْفَلُ فَكَاللِّفَافَةِ فَيَمْسَحُ الْأَعْلَى أَوْ الْأَعْلَى مَسَحَ الْأَسْفَلَ فَإِنْ مَسَحَ الْأَعْلَى فَوَصَلَ بَلَلُهُ لِلْأَسْفَلِ تَأَتَّتْ تِلْكَ الصُّوَرُ الْأَرْبَعُ أَوْ لَمْ يَصْلُحْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَلَا إجْزَاءَ وَذُو الطَّاقَيْنِ إنْ خِيطَا بِبَعْضِهِمَا بِحَيْثُ تَعَذَّرَ فَصْلُ أَحَدِهِمَا فَكَالْخُفِّ الْوَاحِدِ وَإِلَّا فَكالْجُرْمُوقَيْن وَلَوْ تَخَرَّقَ الْأَسْفَلُ وَهُوَ بِطُهْرِ الْغَسْلِ أَوْ الْمَسْحِ جَازَ مَسْحُ الْأَعْلَى؛

لِأَنَّهُ صَارَ أَصْلًا أَوْ وَهُوَ عَلَى حَدَثٍ فَلَا كَاللُّبْسِ عَلَى حَدَثٍ وَلَا يُجْزِئُ مَسْحُ خُفٍّ فَوْقَ جَبِيرَةٍ؛ لِأَنَّهُ مَلْبُوسٌ فَوْقَ مَمْسُوحٍ فَهُوَ كَمَسْحِ الْعِمَامَةِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ خُفٌّ فَوْقَ خُفٍّ) الْأَوْلَى خُفَّانِ أَحَدُهُمَا فَوْقَ الْآخَرِ ثُمَّ رَأَيْت قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ خُفٌّ فَوْقَ خُفٍّ صَرِيحُ هَذَا أَنَّ الْجُرْمُوقَ اسْمٌ لِلْأَعْلَى بِشَرْطِ أَسْفَلَ وَحِينَئِذٍ فَالتَّثْنِيَةُ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ بِاعْتِبَارِ تَعَدُّدِهِ فِي الرِّجْلَيْنِ لَكِنْ صَرِيحُ كَلَامِ غَيْرِهِ خِلَافُهُ وَأَنَّ كُلًّا مِنْ الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلِ يُسَمَّى جُرْمُوقًا وَعَلَيْهِ فَالتَّثْنِيَةُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مُنَزَّلَةٌ عَلَيْهِمَا اهـ.

(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ صَلَحَا لِلْمَسْحِ أَمْ لَا عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَالْجُرْمُوقُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَالْمِيمِ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَهُوَ فِي الْأَصْلِ شَيْءٌ كَالْخُفِّ فِيهِ وُسْعٌ يُلْبَسُ فَوْقَ الْخُفِّ لِلْبَرْدِ وَأَطْلَقَ الْفُقَهَاءُ أَنَّهُ خُفٌّ فَوْقَ خُفٍّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاسِعًا لِتَعَلُّقِ الْحُكْمِ بِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي

(قَوْلُهُ وَقَدْ مَسَحَ عَلَى أَعْلَاهُمَا) أَيْ اقْتَصَرَ عَلَى مَسْحِهِ مُغْنِي

(قَوْلُهُ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ الْجُرْمُوقُ

(قَوْلُهُ وَلَوْ وَصَلَ الْبَلَلُ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ مَا فِي الْمَتْنِ مِنْ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ فِيمَا إذَا لَمْ يَصِلْ بَلَلٌ مَسْحِ الْأَعْلَى إلَى الْأَسْفَلِ،

١٬٥٩٩

وَأَمَّا لَوْ وَصَلَ فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي قَالَ ع ش وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ الْمَسْحِ هَلْ مَسَحَ الْأَسْفَلَ أَوْ الْأَعْلَى فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَنْظُرُ إنْ كَانَ الشَّكُّ بَعْدَ مَسْحِهِمَا أَيْ الْخُفَّيْنِ جَمِيعًا اعْتَدَّ بِمَسْحِهِ فَلَا يُكَلَّفُ إعَادَتَهُ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ بَعْدَ فَرَاغِ الْوُضُوءِ لَا يُؤَثِّرُ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ مَسْحِ وَاحِدَةٍ وَجَبَ إعَادَةُ مَسْحِهَا؛ لِأَنَّ الشَّكَّ قَبْلَ فَرَاغِ الْوُضُوءِ يُؤَثِّرُ اهـ.

وَأَقَرَّهُ الْمَدَابِغِيُّ

(قَوْلُهُ فَإِنْ قَصَدَهُ) أَيْ وَحْدَهُ مُغْنِي

(قَوْلُهُ أَوْ أَطْلَقَ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ وَاحِدًا مِنْهُمَا بَلْ قَصَدَ الْمَسْحَ فِي الْجُمْلَةِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّ صُورَةَ الْإِطْلَاقِ لَا قَصْدَ فِيهَا أَصْلًا شَيْخُنَا

(قَوْلُهُ كَفَى) لِأَنَّهُ قَصَدَ إسْقَاطَ الْفَرْضِ بِالْمَسْحِ وَقَدْ وَصَلَ الْمَاءُ إلَيْهِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِمَسْحِ الْخُفِّ مِنْ قَصْدِ الْمَسْحِ وَهُوَ كَذَلِكَ زِيَادِيٌّ وَشَوْبَرِيٌّ اهـ.

بُجَيْرِمِيٌّ

(قَوْلُهُ أَوْ الْأَعْلَى وَحْدَهُ فَلَا)

١٬٦٠٠

وَكَذَا لَا يَكْفِي إنْ قَصَدَ وَاحِدًا لَا بِعَيْنِهِ؛ لِأَنَّهُ يُوجَدُ فِي قَصْدِ الْأَعْلَى وَحْدَهُ وَفِي غَيْرِهِ فَلَمَّا صَدَقَ بِمَا يُجْزِئُ وَمَا لَا يُجْزِئُ حُمِلَ عَلَى الثَّانِي احْتِيَاطًا ع ش وَشَيْخُنَا وَبَحَثَ الْإِجْزَاءَ الطَّبَلَاوِيُّ وَارْتَضَاهُ الزِّيَادِيُّ

(قَوْلُهُ فَلَا لِوُجُودِ الصَّارِفِ إلَخْ)

١٬٦٠١

وَمِثْلُهُ مَا لَوْ مَسَحَ عَلَى الْخُفِّ بِقَصْدِ الْبَشَرَةِ شَوْبَرِيٌّ اهـ.

بُجَيْرِمِيٌّ

(قَوْلُهُ فَوَصَلَ بَلَلُهُ لِلْأَسْفَلِ) أَيْ مِنْ مَوْضِعِ خَرْزٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ مَثَلًا

(قَوْلُهُ تَأَتَّتْ تِلْكَ الصُّوَرُ إلَخْ) فَإِنْ قَصَدَهُمَا أَوْ الْأَسْفَلَ وَحْدَهُ أَوْ أَطْلَقَ كَفَى وَإِنْ قَصَدَ الْأَعْلَى فَقَطْ لَمْ يَكْفِ أَيْ

١٬٦٠٢

وَكَذَا إنْ قَصَدَ وَاحِدًا مِنْهُمَا لَا بِعَيْنِهِ كَمَا مَرَّ عَنْ ع ش وَشَيْخِنَا

(قَوْلُهُ إنْ خِيطَا بِبَعْضِهِمَا) يَعْنِي اتَّصَلَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ بِخِيَاطَةٍ وَنَحْوِهَا نِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ فُصِلَ أَحَدُهُمَا) أَيْ عَنْ الْآخَرِ

(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَكالْجُرْمُوقَيْن) بَلْ هُوَ مِنْ أَفْرَادِهِ فَهَلَّا اقْتَصَرَ عَلَى تَقْيِيدِ كَبِعْتُكَ بِعَدَمِ الْخِيَاطَةِ سم

(قَوْلُهُ جَازَ مَسْحُ الْأَعْلَى إلَخْ) هَذَا كَالصَّرِيحِ فِي عَدَمِ انْقِطَاعِ الْمُدَّةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْأَعْلَى قَامَ مَقَامَ الْأَسْفَلِ فَكَأَنَّهُ بَاقٍ بِحَالِهِ ثُمَّ رَأَيْت م ر أَجَابَ بِعَدَمِ الِانْقِطَاعِ سم وَيَأْتِي عَنْ ع ش آنِفًا مَا يُوَافِقُهُ أَيْضًا وَاسْتَقْرَبَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ انْقِطَاعَ الْمُدَّةِ وَاسْتِئْنَافَهَا

(قَوْلُهُ أَوْ وَهُوَ عَلَى حَدَثٍ فَلَا) أَيْ لِأَنَّ وُجُودَ الْأَعْلَى عِنْدَ تَخَرُّقِ الْأَسْفَلِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ ابْتِدَاءِ اللُّبْسِ فَإِنْ كَانَ عَلَى طَهَارَةِ اللُّبْسِ أَوْ الْمَسْحِ كَانَ كَاللُّبْسِ عَلَى طَهَارَةٍ الْآنَ وَهُوَ كَافٍ وَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا كَانَ كَاللُّبْسِ عَلَى حَدَثٍ فَلَا يَكْفِي ع ش

(قَوْلُهُ وَلَا يُجْزِئُ مَسْحُ خُفٍّ إلَخْ) أَيْ فِيمَا إذَا وَجَبَ مَسْحُ الْجَبِيرَةِ بِأَنْ أَخَذْت مِنْ الصَّحِيحِ شَيْئًا سم وَبَصْرِيٌّ وَزِيَادِيٌّ وَبِرْمَاوِيٌّ وَنَقَلَهُ الَأُجْهُورِيُّ عَنْ م ر وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَقَالَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ الْمُرَادُ بِالْمَمْسُوحِ أَنَّ فِي التَّعْلِيلِ الْآتِي مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَمْسَحَ فَيَشْمَلَ مَا لَوْ كَانَتْ الْجَبِيرَةُ لَا يَجِبُ مَسْحُهَا لِعَدَمِ أَخْذِهَا شَيْئًا مِنْ الصَّحِيحِ اهـ وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مَلْبُوسٌ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ تَحَمَّلَ الْمَشَقَّةَ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثُمَّ وَضَعَ الْجَبِيرَةَ ثُمَّ لَبِسَ الْخُفَّ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْمَسْحُ لِعَدَمِ مَا ذُكِرَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَهُوَ ظَاهِرُ سم ثُمَّ زَادَ هُوَ وَالنِّهَايَةُ لَكِنْ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِالْمَنْعِ نَظَرًا إلَى أَنَّ مِنْ شَأْنِ الْجَبِيرَةِ الْمَسْحَ فَلَا نَظَرَ لِمَا فَعَلَهُ اهـ.

وَاعْتَمَدَ الْأَوَّلَ أَيْضًا الزِّيَادِيُّ وَالشَّوْبَرِيُّ وَشَيْخُنَا

(قَوْلُهُ فَهُوَ كَمَسْحِ الْعِمَامَةِ) قَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي إذَا أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْخُفِّ وَمَسَحَ الْجَبِيرَةَ وَأَرَادَ الْمَسْحَ عَنْ الْمَغْسُولِ الْبَاقِي أَنَّهُ يُجْزِئُ؛ لِأَنَّ الْمَمْسُوحَ قَدْ تَأَدَّى وَاجِبُهُ وَالْمَغْسُولُ يُجْزِئُ الْمَسْحُ عَنْهُ بَصْرِيٌّ وَقَالَ ع ش ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ وَإِنْ أَدْخَلَ يَدَهُ فَمَسَحَ الْجَبِيرَةَ أَيْضًا فَلْيُحَرَّرْ سم وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ مَسْحَ الْجَبِيرَةِ عِوَضٌ عَنْ غَسْلِ مَا تَحْتَهَا مِنْ الصَّحِيحِ فَكَأَنَّهُ غَسَلَ رِجْلًا وَغَسَلَ خُفَّ الْأُخْرَى وَقَدْ تَقَدَّمَ عَدَمُ إجْزَائِهِ اهـ

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ فَإِنْ قَصَدَهُ أَوْ وَالْأَعْلَى إلَخْ) لَوْ قَصَدَ الْأَعْلَى أَوْ الْأَسْفَلَ فَيُتَّجَهُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ لِفَسَادِ هَذَا التَّرْدِيدِ وَلَوْ قَصَدَ أَحَدَهُمَا أَيْ لَاحَظَ هَذَا الْمَفْهُومَ فَيَحْتَمِلُ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ أَيْضًا لِشُمُولِ قَصْدِهِ لِمَا لَا يُجْزِئُ وَيُحْتَمَلُ الْإِجْزَاءُ لِشُمُولِ قَصْدِهِ لِمَا يُجْزِئُ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ فَكالْجُرْمُوقَيْن) بَلْ هُوَ مِنْ أَفْرَادِهِ فَهَلَّا اقْتَصَرَ عَلَى تَقْيِيدٍ كَبِعْتُكَ بِعَدَمِ الْخِيَاطَةِ

(قَوْلُهُ وَلَوْ تَخَرَّقَ الْأَسْفَلُ وَهُوَ بِطُهْرِ الْغَسْلِ أَوْ الْمَسْحِ جَازَ مَسْحُ الْأَعْلَى) كَالصَّرِيحِ فِي عَدَمِ انْقِطَاعِ الْمُدَّةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْأَعْلَى قَامَ مَقَامَ الْأَسْفَلِ فَكَأَنَّهُ بَاقٍ بِحَالِهِ وَمَا ذَكَرْته فِيمَا سَيَأْتِي مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ مَمْنُوعٌ

(قَوْلُهُ جَازَ مَسْحُ الْأَعْلَى) أَيْ وَالظَّاهِرُ انْقِطَاعُ الْمُدَّةِ بِالتَّخَرُّقِ وَابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ الْحَدَثِ بَعْدَ التَّخَرُّقِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ الْآتِي فَظَهَرَ بَعْضُ الرِّجْلِ وَقَوْلُهُ أَوْ وَهُوَ عَلَى حَدَثٍ فَلَا؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَ الْمَسْحِ هُنَا صَرِيحٌ فِي انْقِطَاعِ الْمُدَّةِ وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِامْتِنَاعِهِ فَتَأَمَّلْهُ ثُمَّ رَأَيْت م ر أَجَابَ بِعَدَمِ الِانْقِطَاعِ وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَقَدْ قَدَّمْته

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مَلْبُوسٌ فَوْقَ مَمْسُوحٍ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ تَأْخُذْ الْجَبِيرَةُ شَيْئًا مِنْ الصَّحِيحِ أَجْزَأَ مَسْحُ الْخُفِّ عَلَيْهَا إذْ لَيْسَ فَوْقَ مَمْسُوحٍ حِينَئِذٍ إذْ لَا يَجِبُ حِينَئِذٍ مَسْحُهَا فَهِيَ كَخِرْقَةٍ عَلَى الرِّجْلِ تَحْتَ الْخُفِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مَلْبُوسٌ فَوْقَ مَمْسُوحٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ إذَا تَحَمَّلَ الْمَشَقَّةَ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثُمَّ وَضَعَ الْجَبِيرَةَ ثُمَّ لَبِسَ الْخُفَّ لِانْتِفَاءِ مَا عُلِّلَ بِهِ لَكِنْ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِالْمَنْعِ نَظَرًا إلَى أَنَّ مِنْ شَأْنِ الْجَبِيرَةِ الْمَسْحَ فَلَا نَظَرَ لِمَا فَعَلَهُ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَلَا) يُجْزِئُ (جُرْمُوقَانِ) وَهُمَا خُفٌّ فَوْقَ خُفٍّ كُلٌّ مِنْهُمَا صَالِحٌ لِلْمَسْحِ عَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَسْحِ الْأَعْلَى مِنْهُمَا (فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ وَرَدَتْ فِي الْخُفِّ لِعُمُومِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ، وَالْجُرْمُوقُ لَا تَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ. وَهُوَ بِضَمِّ الْجِيمِ وَالْمِيمِ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ شَيْءٌ كَالْخُفِّ فِيهِ وُسْعٌ يُلْبَسُ فَوْقَ الْخُفِّ لِلْبَرْدِ. وَأَطْلَقَ الْفُقَهَاءُ بِأَنَّهُ خُفٌّ فَوْقَ خُفٍّ،

١٬٠٣٤

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاسِعًا لِتَعَلُّقِ الْحُكْمِ بِهِ.

١٬٠٣٥

وَالثَّانِي: يُجْزِئُ؛ لِأَنَّ شِدَّةَ الْبَرْدِ قَدْ تُحْوِجُ إلَى لُبْسِهِ،

١٬٠٣٦

وَفِي نَزْعِهِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ لِلْمَسْحِ عَلَى الْأَسْفَلِ مَشَقَّةٌ.

وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ لَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ، إذْ يُمْكِنُهُ أَنْ يُدْخِلَ يَدَهُ بَيْنَهُمَا وَيَمْسَحَ الْأَسْفَلَ،

١٬٠٣٧

فَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لِلْمَسْحِ عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ قَطْعًا،

١٬٠٣٨

وَإِنْ صَلُحَ الْأَعْلَى دُونَ الْأَسْفَلِ صَحَّ الْمَسْحُ عَلَيْهِ، وَالْأَسْفَلُ كَلِفَافَةٍ،

١٬٠٣٩

وَإِنْ صَلُحَ الْأَسْفَلُ دُونَ الْأَعْلَى،

١٬٠٤٠

فَإِنْ لَمْ يَصِلْ الْبَلَلُ لِلْأَسْفَلِ لَمْ يَصِحَّ،

١٬٠٤١

وَإِنْ وَصَلَ إلَيْهِ لَا بِقَصْدِ الْأَعْلَى فَقَطْ بِأَنْ قَصَدَ الْأَسْفَلَ،

١٬٠٤٢

وَلَوْ مَعَ الْأَعْلَى أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا كَفَى، وَيَأْتِي هَذَا التَّفْصِيلُ أَيْضًا فِي الْقَوِيَّيْنِ: كَأَنْ يَصِلَ إلَى الْأَسْفَلِ مِنْ مَحَلِّ خَرَزِ الْأَعْلَى،

١٬٠٤٣

وَلَوْ تَخَرَّقَ الْأَسْفَلُ مِنْ الْقَوِيَّيْنِ وَهُوَ عَلَى طَهَارَةِ لُبْسِهِمَا مَسَحَ الْأَعْلَى؛ لِأَنَّهُ صَارَ أَصْلًا لِخُرُوجِ الْأَسْفَلِ عَنْ صَلَاحِيَتِهِ لِلْمَسْحِ، أَوْ وَهُوَ مُحْدِثٌ فَلَا كَاللُّبْسِ عَلَى حَدَثٍ، أَوْ وَهُوَ عَلَى طَهَارَةِ الْمَسْحِ فَوَجْهَانِ: أَظْهَرُهُمَا كَمَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ، وَعَلَيْهِ اخْتَصَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحِجَازِيُّ. كَلَامَهَا أَنَّهُ يَمْسَحُ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَى طَهَارَةِ اللُّبْسِ.

قَالَ الْبَغَوِيّ: وَالْخُفُّ ذُو الطَّاقَيْنِ غَيْرِ الْمُلْتَصِقَيْنِ كَالْجُرْمُوقَيْنِ. قَالَ: وَعِنْدِي يَجُوزُ مَسْحُ الْأَعْلَى فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ خُفٌّ وَاحِدٌ، فَمَسْحُ الْأَسْفَلِ كَمَسْحِ بَاطِنِ الْخُفِّ اهـ.

وَيَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ وَلَوْ لَبِسَ خُفًّا عَلَى جَبِيرَةٍ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَلْبُوسٌ فَوْقَ مَمْسُوحٍ فَأَشْبَهَ الْعِمَامَةَ، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ تَحَمَّلَ الْمَشَقَّةَ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثُمَّ وَضَعَ الْجَبِيرَةَ ثُمَّ لَبِسَ الْخُفَّ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْمَسْحُ لِعَدَمِ مَا ذُكِرَ.

كنز الراغبينالمحلي

(وَلَا) يُجْزِئُ (جُرْمُوقَانِ فِي الْأَظْهَرِ) هُمَا خُفٌّ فَوْقَ كُلٍّ مِنْهُمَا صَالِحٌ لِلْمَسْحِ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ وَرَدَتْ فِي الْخُفِّ لِعُمُومِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ. وَالْجُرْمُوقُ لَا تَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ.

١٦٤

وَالثَّانِي يُجْزِئُ لِأَنَّ شِدَّةَ الْبَرْدِ قَدْ تُحْوِجُ إلَى لُبْسِهِ،

١٦٥

وَفِي نَزْعِهِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ لِلْمَسْحِ عَلَى الْأَسْفَلِ مَشَقَّةٌ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يُدْخِلُ يَدَهُ بَيْنَهُمَا وَيَمْسَحُ الْأَسْفَلَ،

١٦٦

وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْأَسْفَلُ صَالِحًا لِلْمَسْحِ فَهُوَ كَاللِّفَافَةِ.

١٦٧

وَيَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْأَعْلَى جَزْمًا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْأَعْلَى صَالِحًا لِلْمَسْحِ، فَهُوَ كَخِرْقَةٍ تُلَفُّ عَلَى الْأَسْفَلِ فَإِنْ مَسَحَ الْأَسْفَلَ أَوْ الْأَعْلَى، وَوَصَلَ الْبَلَلُ إلَى الْأَسْفَلِ بِقَصْدِهِ أَوْ قَصْدِهِمَا أَوْ أَطْلَقَ أَجْزَأَ،

١٦٨

وَإِنْ قَصَدَ الْأَعْلَى فَقَطْ فَلَا،

١٦٩

وَلَوْ لَمْ يَصْلُحْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لِلْمَسْحِ فَوَاضِحٌ أَنَّهُ لَا إجْزَاءَ.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (هُمَا خُفٌّ إلَخْ) كَلَامُهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْ الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلِ يُسَمَّى جُرْمُوقًا.

قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَهَذَا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ، وَأَصْلُ الْجُرْمُوقِ شَيْءٌ يُلْبَسُ كَالْخُفِّ.

٥١٦

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ اسْمٌ لِلْأَعْلَى فَقَطْ، وَكَلَامُ الشَّارِحِ لَا يُنَافِيهِ فَتَأَمَّلْهُ.

قَوْلُهُ: (بِأَنَّهُ يُدْخِلُ يَدَهُ) مَثَلًا.

قَوْلُهُ: (وَيَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْأَعْلَى) .

قَالَ شَيْخُنَا: مَا لَمْ يَقْصِدْ الْأَسْفَلَ لِأَنَّهُ صَارِفٌ وَفِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ (فَإِنْ مَسَحَ إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ رُجُوعُهُ لِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْأَعْلَى صَالِحًا

٥١٧

وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَا صَالِحَيْنِ، وَيُمْكِنُ شُمُولُ كَلَامِهِ لَهُ وَلَوْ خَاطَ أَحَدَهُمَا فِي الْآخَرِ فِي الصُّورَتَيْنِ كَانَا كَخُفٍّ وَاحِدٍ لَهُ ظَاهِرٌ وَبَاطِنٌ.

قَالَهُ شَيْخُنَا، وَيُتَّجَهُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي مَسْحُ غَيْرِ الْأَعْلَى فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (قَصَدَ الْأَعْلَى فَقَطْ) قَالَ شَيْخُنَا: أَوْ قَصَدَ وَاحِدًا لَا بِعَيْنِهِ، وَخَالَفَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قَاسِمٍ وَالطَّبَلَاوِيُّ وَقَالَا بِالِاكْتِفَاءِ فِيهَا.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يُجْزِئُ جُرْمُوقَانِ) هُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَالْجُرْمُوقُ خُفٌّ فَوْقَ خُفٍّ، كَذَا عَرَّفُوهُ، وَحِينَئِذٍ فَكُلُّ رِجْلٍ فِيهَا جُرْمُوقٌ وَهُوَ الْخُفُّ الْأَعْلَى، وَالثَّنْيَةُ فِي الْمَتْنِ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ.

قَوْلُ الشَّارِحِ: (هُمَا خُفٌّ إلَخْ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا خُفٌّ، أَوْ أَرَادَ بَيَانَ حَقِيقَةِ الْجُرْمُوقِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ خُصُوصِ التَّثْنِيَةِ، هَذَا وَلَكِنْ ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ كَمَا تَرَى أَنَّ كُلًّا مِنْ الْأَسْفَلِ وَالْأَعْلَى يُسَمَّى جُرْمُوقًا،

٦٨

وَأَنَّ فِي كُلِّ رِجْلٍ جُرْمُوقَيْنِ، وَفِيهِ بُعْدٌ.

قَوْلُ الشَّارِحِ: (كُلٌّ مِنْهُمَا صَالِحٌ) بَيَّنَ بِهِ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ هِيَ مَحَلُّ الْقَوْلَيْنِ دُونَ بَاقِي الصُّوَرِ الْآتِيَةِ فِي كَلَامِهِ.

قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَالثَّانِي يُجْزِئُ) أَيْ وَيَكُونُ الْأَعْلَى بَدَلًا عَنْ الْخُفِّ الْأَسْفَلِ، وَالْأَسْفَلُ بَدَلًا عَنْ الرِّجْلِ، هَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ ثُمَّ عَلَى الْجَوَازِ أَيْضًا يَجُوزُ ثَالِثٌ وَأَكْثَرُ وَاعْلَمْ أَنَّ عَدَمَ الْجَوَازِ يُشْكِلُ عَلَيْهِ تَجْوِيزُ تَعَدُّدِ الِانْتِظَارِ فِي الرُّبَاعِيَّةِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ مَعَ أَنَّ السُّنَّةَ إنَّمَا وَرَدَتْ بِانْتِظَارَيْنِ فَمَا الْفَرْقُ.

قَوْلُ الشَّارِحِ: (فَإِنْ مَسَحَ الْأَسْفَلَ إلَخْ) مِثْلُ ذَلِكَ يَجْرِي فِي مَسْأَلَةِ الْقَوْلَيْنِ السَّابِقَةِ بِأَنْ يُصَوِّرَ وُصُولَ الْبَلَلِ إلَى الْأَسْفَلِ مِنْ مَحَلِّ الْخَرَزِ.

النجم الوهاجالدميري

قال: (ولا جرموقان في الأظهر) ؛ لأن الحاجة إليه نادرة فلا تتعلق به هذه الرخصة العامة، كالجبيرة فإنه لا تتعلق بها الرخصة إلا في حق الكسير خاصة.

و (الجرموق) بالضم فارسي معرب، وهو: خف كبير يلبس فوق الخف، سواء كان له ساق أم لا.

والقول الثاني: يجوز كالخف، ولأن الحاجة تدعو إليه للبرد والوحل، واختاره المزني وأبو الطيب والروياني في (الحلية)، ونقله أبو حامد عن كافة العلماء.

ونقل ابن الصلاح عن والده: أنه يجوز في البلاد الباردة قولا واحدا، ثم رده.

ومحل القولين إذا كان الأعلى والأسفل قويين،

١٬٠٠٦

فإن كانا ضعيفين .. لم يجز المحس عليهما قولا واحدا.

١٬٠٠٧

فإن أدخل يده في صورة القولين ومسح الأسفل .. صح، وإلا فلا.

١٬٠٠٨

فإن كان الأعلى قويا بحيث يجوز مسحه لو انفرد، والأسفل ضعيفا .. صح مسح الأعلى على الصحيح.

فإنا كانا بالعكس .. صح مسح الأسفل،

١٬٠٠٩

وإن اقتصر على مسح الأعلى .. لم يصح إلا أن يصل منه البلل إلى الأسفل، فيصح إن قصده بمسح الأعلى واتصل البلل إلى الأسفل لعلمه بذلك،

١٬٠١٠

وكذا إن قصدهما أو لم يقصد شيئا في الأصح.

١٬٠١١

فرع:

لو لبس الخف على الجبيرة .. لم يجز المسح عليه على الأصح في زوائد (الروضة)؛ لأنه ملبوس فوق ممسوح، فأشبه المسح على العمامة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.