وفي قول يصح إن كان رطبا
الشروح عليها
(وَفِي قَوْلٍ يَصِحُّ) بَيْعُهُ فِي الْأَعْلَى (إنْ كَانَ رَطْبًا) لِحِفْظِهِ رُطُوبَتَهُ فَهُوَ مِنْ مَصْلَحَتِهِ وَرَجَّحَهُ كَثِيرُونَ فِي الْبَاقِلَّا بَلْ نَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ وَالْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ، وَالْإِجْمَاعِ الْفِعْلِيِّ عَلَيْهِ وَمَا حَكَاهُ جَمْعٌ مِنْ أَنَّ الشَّافِعِيَّ أَمَرَ الرَّبِيعَ بِشِرَائِهِ لَهُ بِبَغْدَادَ مُعْتَرِضٌ بِأَنَّ الرَّبِيعَ لَمْ يَصْحَبْهُ بِهَا وَبِفَرْضِ صِحَّتِهِ فَهُوَ مَذْهَبُهُ الْقَدِيمُ، وَقَدْ بَالَغَ فِي الْأُمِّ فِي تَقْرِيرِ عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِهِ، وَسَيَأْتِي فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ الْكَلَامُ عَلَى الْإِجْمَاعِ الْفِعْلِيِّ، وَإِلْحَاقُ اللُّوبْيَا بِذَلِكَ مَرْدُودٌ بِأَنَّهَا مَأْكُولَةٌ كُلُّهَا كَاللَّوْزِ قَبْلَ انْعِقَادِ الْأَسْفَلِ.
قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَالْكَتَّانُ إذَا بَدَا صَلَاحُهُ يَظْهَرُ جَوَازُ بَيْعِهِ لِأَنَّ مَا يُغْزَلُ مِنْهُ ظَاهِرٌ وَالسَّاسُ فِي بَاطِنِهِ كَالنَّوَى فِي التَّمْرِ، لَكِنَّ هَذَا لَا يَتَمَيَّزُ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ
بِخِلَافِ التَّمْرِ وَالنَّوَى اهـ.
وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مَحَلَّهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ مَا لَمْ يَبِعْ مَعَ بِزْرِهِ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ كَالْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الرَّبِيعَ لَمْ يَصْحَبْهُ بِهَا) أَيْ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيَّ رَاوِي الْأُمِّ وَغَيْرِهِ مِنْ كُتُبِ الشَّافِعِيِّ، قَالَ الْإِمَامُ فِيهِ: إنَّهُ أَحْفَظُ أَصْحَابِي، رَحَلَتْ النَّاسُ إلَيْهِ مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ لِيَأْخُذُوا عَنْهُ عِلْمَ الشَّافِعِيِّ فَهُوَ الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ،
وَأَمَّا الرَّبِيعُ الْجِيزِيُّ فَلَمْ يُنْقَلْ لَهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ إلَّا كَرَاهَةَ الْقِرَاءَةِ بِالْأَلْحَانِ وَأَنَّ الشَّعْرَ يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ تَبَعًا لِلْجِلْدِ اهـ طَبَقَاتُ الْإِسْنَوِيِّ
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مَحَلَّهُ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ أَطْلَقَ فِي بَيْعِ خَشَبِ الْكَتَّانِ وَعَلَيْهِ الْحَبُّ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ وَيَنْزِلَ عَلَى الْخَشَبِ فَقَطْ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ شَجَرِ نَخْلٍ عَلَيْهَا ثَمَرٌ مُؤَبَّرٌ أَوْ شَجَرٌ نَحْوَ تِينٍ خَرَجَ ثَمَرُهَا فَلَا يُتَنَاوَلُ الْحَبُّ كَمَا لَا يُتَنَاوَلُ الشَّجَرُ الْمَذْكُورُ ثَمَرُهَا، وَإِنَّمَا لَمْ نَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ نَحْوَ زَرْعِ الْحِنْطَةِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ سَنَابِلُهَا،
بِخِلَافِ الْكَتَّانِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ خَشَبُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ. أَقُولُ: وَالْكَلَامُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ
فَلَوْ نَصَّ عَلَى أُصُولِ الْحِنْطَةِ دُونَ سَنَابِلِهَا صَحَّ لِلْعِلْمِ بِالْمَبِيعِ حِينَئِذٍ، وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ وَمَا لَا يُرَى حَبُّهُ كَالْحِنْطَةِ وَالْعَدَسِ لَا يَصِحُّ دُونَ سُنْبُلِهِ وَلَا مَعَهُ فِي الْجَدِيدِ لِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ رَاجِعٌ لِلْحَبِّ: يَعْنِي لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْحَبِّ وَحْدَهُ لِاسْتِتَارِهِ بِالسَّنَابِلِ وَلَا مَعَهَا لِمَا ذُكِرَ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَفِي قَوْلٍ يَصِحُّ) بَيْعُهُ فِي الْأَعْلَى (إنْ كَانَ رَطْبًا) لِحِفْظِهِ رُطُوبَتَهُ فَهُوَ مِنْ مَصْلَحَتِهِ وَرَجَّحَهُ كَثِيرُونَ فِي الْبَاقِلَّا بَلْ نَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ وَالْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَالْإِجْمَاعُ الْفِعْلِيُّ عَلَيْهِ وَحِكَايَةُ جَمْعٍ أَنَّ الشَّافِعِيَّ أَمَرَ الرَّبِيعَ بِشِرَائِهِ لَهُ بِبَغْدَادَ مُعْتَرَضَةٌ بِأَنَّ الرَّبِيعَ لَمْ يَصْحَبْهُ بِهَا وَبِفَرْضِ صِحَّتِهِ فَهُوَ مَذْهَبُهُ الْقَدِيمُ، وَقَدْ بَالَغَ فِي الْأُمِّ فِي تَقْرِيرِ عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِهِ وَسَيَأْتِي فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ الْكَلَامُ عَلَى الْإِجْمَاعِ الْفِعْلِيِّ قِيلَ
وَمِثْلُهُ اللُّوبِيَا وَرُدَّ بِأَنَّهَا مَأْكُولَةٌ كُلُّهَا كَاللَّوْزِ قَبْلَ انْعِقَادِ الْأَسْفَلِ
(قَوْلُهُ: لِحِفْظِهِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: وَالْإِجْمَاعُ الْفِعْلِيُّ عَلَيْهِ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ
(قَوْلُهُ: قِيلَ وَمِثْلُهُ اللُّوبِيَا) أَيْ: الرَّطْبُ اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: قَبْلَ انْعِقَادِ الْأَسْفَلِ) أَيْ اشْتِدَادِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَبُدُوُّ الصَّلَاحِ) قَسَّمَهُ الْمَاوَرْدِيُّ ثَمَانِيَةَ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا اللَّوْنُ كَصُفْرَةِ الْمِشْمِشِ وَحُمْرَةِ الْعُنَّابِ وَسَوَادِ الْإِجَّاصِ وَبَيَاضِ التُّفَّاحِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. ثَانِيهَا الطَّعْمُ كَحَلَاوَةِ قَصَبِ السُّكَّرِ وَحُمُوضَةِ الرُّمَّانِ إذَا زَالَتْ الْمَرَارَةُ. ثَالِثُهَا النُّضْجُ فِي التِّينِ وَالْبِطِّيخِ وَنَحْوِهِمَا وَذَلِكَ بِأَنْ تَلِينَ صَلَابَتُهُ. رَابِعُهَا بِالْقُوَّةِ وَالِاشْتِدَادِ كَالْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ. خَامِسُهَا بِالطُّولِ وَالِامْتِلَاءِ كَالْعَلَفِ وَالْبُقُولِ. سَادِسُهَا بِالْكِبَرِ كَالْقِثَّاءِ. سَابِعُهَا بِانْشِقَاقِ كِمَامِهِ كَالْقُطْنِ وَالْجَوْزِ. ثَامِنُهَا بِانْفِتَاحِهِ كَالْوَرْدِ وَوَرَقِ التُّوتِ انْتَهَى خَطِيبٌ وَعِبَارَةُ حَجّ وَتَنَاهِي وَرَقِ التُّوتِ، وَهِيَ أَوْلَى اهـ ع ش
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ أَمَرَ الرَّبِيعَ) يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ أَنَّ الرَّبِيعَ قَلَّدَ فِي شِرَائِهِ الْقَائِلَ بِصِحَّتِهِ بِإِذْنِ الشَّافِعِيِّ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَى الشَّافِعِيِّ أَكْلُهُ تَقْلِيدًا لِامْتِنَاعِ التَّقْلِيدِ عَلَيْهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَفِي قَوْلٍ يَصِحُّ إنْ كَانَ رَطْبًا) لِتَعَلُّقِ الصَّلَاحِ بِهِ حَيْثُ إنَّهُ يَصُونُ الْأَسْفَلَ وَيَحْفَظُ رُطُوبَةَ اللُّبِّ. وَاللُّوبِيَا كَالْفُولِ كَمَا قَالَهُ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ وَعُلِمَ مِنْ تَقْيِيدِ الْمُصَنِّفِ الْخِلَافَ بِالرَّطْبِ امْتِنَاعُهُ إذَا جَفَّ قَطْعًا، وَصَرَّحَ بِهِ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ إذَا لَمْ نُجَوِّزُ بَيْعَ الْغَائِبِ،
وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا يَجُوزُ بَيْعُ اللَّوْزِ فِي الْقِشْرِ الْأَعْلَى قَبْلَ انْعِقَادِ الْأَسْفَلِ؛ لِأَنَّهُ مَأْكُولٌ كُلُّهُ كَالتُّفَّاحِ، وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَقَاسَ بَعْضُهُمْ عَلَيْهِ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ.
تَنْبِيهٌ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ كِمَامَانِ مُعْتَرَضٌ؛ لِأَنَّ الْكِمَامَ جَمْعُ كِمٍّ بِكَسْرِ الْكَافِ وَكِمَامَةٌ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ، وَجَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي التَّحْرِيرِ، فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ قِشْرَانِ أَوْ كِمَّانِ أَوْ كِمَامَتَانِ بِزِيَادَةِ التَّاءِ، لِأَنَّ مُرَادَهُ فَرْدَانِ مِنْ أَفْرَادِ الْأَكِمَّةِ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ. قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَالْكَتَّانُ إنْ بَدَا صَلَاحُهُ يَظْهَرُ جَوَازُ بَيْعِهِ؛ لِأَنَّ مَا يُغْزَلُ مِنْهُ ظَاهِرٌ وَالسَّاسُ فِي بَاطِنِهِ كَالنَّوَى فِي التَّمْرِ لَكِنَّ هَذَا لَا يُمَيَّزُ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ
بِخِلَافِ التَّمْرِ وَالنَّوَى اهـ.
وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يُبَعْ مَعَ بَزْرِهِ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ كَالْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا.
(وَفِي قَوْلٍ يَصِحُّ إنْ كَانَ رَطْبًا) لِتَعَلُّقِ الصَّلَاحِ بِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَصُونُ الْأَسْفَلَ وَيَحْفَظُ رُطُوبَةَ اللُّبِّ.
وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا يَجُوزُ فِي بَيْعِ اللَّوْزِ فِي الْقِشْرِ الْأَعْلَى قَبْلَ انْعِقَادِ الْأَسْفَلِ لِأَنَّهُ مَأْكُولٌ كُلُّهُ كَالتُّفَّاحِ. وَنَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ الْأَصْحَابِ. ثُمَّ الْمَنْعُ فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ وَنَحْوِهَا قِيلَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَنْعِ بَيْعِ الْغَائِبِ.
وَقِيلَ لَيْسَ مَبْنِيًّا عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمَبِيعَ فِي بَيْعِ الْغَائِبِ يُمْكِنُ رَدُّهُ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ بِصِفَتِهِ وَهُنَا لَا يُمْكِنُ ذَلِكَ
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ هَذَا أَصَحُّ
قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ يَصِحُّ) قَالَ بِهِ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَمَا قِيلَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ أَمَرَ الرَّبِيعَ فِي بَغْدَادَ بِشِرَاءِ فُولٍ أَخْضَرَ، بِكِسْرَةِ أَيْ قِطْعَةَ دِرْهَمٍ، فَبَاطِلٌ لِأَنَّ الرَّبِيعَ إنَّمَا صَحِبَهُ بِمِصْرَ مَعَ أَنَّهُ إنْ صَحَّ كَانَ مِنْ الْقَدِيمِ الْمَرْجُوعِ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا يَجُوزُ بَيْعُ اللَّوْزِ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ
وَمِثْلُهُ الْفُولُ وَإِنْ نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ خِلَافُهُ وَالْمُرَادُ بِالِانْعِقَادِ عَدَمُ فَسَادِهِ فِي الْأَسْفَلِ بَعْدَ زَوَالِ الْأَعْلَى.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ الْمَنْعُ فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ) وَهِيَ مَا لَهُ كِمَّانِ مِمَّا لَهُ كِمٌّ لَا يُزَالُ لِلْأَكْلِ
وَقِيلَ كَجِلْدِ الْكِتَابِ وَقِيلَ كَالزَّرْعِ فِي سُنْبُلِهِ.
قَوْلُهُ: (هَذَا أَصَحُّ) أَيْ بِنَاءً عَلَى الْوَجْهِ الْمَرْجُوحِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (وفي قول: يصح إن كان رطبًا) ؛ لأنه يصون القشر الأسفل ويحفظ رطوبة اللب فيتعلق الصلاح به،
وقيل: إن الشافعي أمر الربيع أن يشتري له باقلاء أخضر، واختاره ابن القاص والاصطخري، وصححه الأكثرون.
واحترز بـ (الرطب) عما إذا كان يابسًا؛ فإنه لا يصح فيه جزمًا إذا منعنا بيع الغائب.
قال في (المطلب): واللوبياء فيما نظنه كالباقلاء،
وأما اللوز الأخضر .. فيجوز بيعه في الأعلى قبل انعقاد الأسفل؛ فإنه مأكول كله.
ويصح بيع طلع النخل مع قشره في الأصح إذا لم يتصلب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.