وبأن يحضر المكفول به ويقول سلمت نفسي عن جهة الكفيل
الشروح عليها
(وَبِأَنْ) (يَحْضُرَ الْمَكْفُولُ) الْبَالِغُ الْعَاقِلُ مَحَلَّ التَّسْلِيمِ، وَلَا حَائِلَ (وَيَقُولُ) لِلْمَكْفُولِ لَهُ (سَلَّمْت نَفْسِي عَنْ جِهَةِ الْكَفِيلِ) وَلَوْ فِي غَيْرِ زَمَنِ التَّسْلِيمِ، وَمَحَلُّهُ حَيْثُ لَا غَرَضَ فِي الِامْتِنَاعِ فَيَشْهَدُ أَنَّهُ سَلَّمَ نَفْسَهُ عَنْ كَفَالَةِ فُلَانٍ وَيَبْرَأُ الْكَفِيلُ، كَذَا أَطْلَقَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَالْأَوْجَهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ قَبْلَهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي إشْهَادُهُ إلَّا إنْ فُقِدَ الْحَاكِمُ.
أَمَّا الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ لِصِبًا أَوْ جُنُونٍ فَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِهِ إلَّا إنْ رَضِيَ بِهِ الْمَكْفُولُ لَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَتَسْلِيمُ وَلِيِّ الْمَكْفُولِ كَتَسْلِيمِهِ
(قَوْلُهُ: الْبَالِغُ الْعَاقِلُ) أَيْ وَلَوْ سَفِيهًا
(قَوْلُهُ: فَيَشْهَدُ) أَيْ الْمَكْفُولُ
(قَوْلُهُ: فَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِهِ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَحْضُرْ وَيَقُولُ أَرْسَلَنِي وَلِيِّي إلَيْك لِأُسَلِّمَ نَفْسِي عَنْ جِهَةِ الْكَفَالَةِ، وَيَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي الْإِذْنِ فِي دُخُولِ الدَّارِ وَإِيصَالِ الْهَدِيَّةِ
(قَوْلُهُ: كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ) مُعْتَمَدٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: كَتَسْلِيمِهِ) أَيْ الْمَكْفُولِ الْمُعْتَبَرِ تَسْلِيمُهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَبِأَنْ يَحْضُرَ الْمَكْفُولُ) الْبَالِغُ الْعَاقِلُ بِمَحَلِّ التَّسْلِيمِ وَلَا حَائِلَ (وَيَقُولُ) لِلْمَكْفُولِ لَهُ (سَلَّمْتُ نَفْسِي عَنْ جِهَةِ الْكَفِيلِ)
وَكَذَا فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ أَوْ زَمَنِهِ حَيْثُ لَا غَرَضَ لَهُ فِي الِامْتِنَاعِ فَيَشْهَدُ أَنَّهُ سَلَّمَ نَفْسَهُ عَنْ كَفَالَةِ فُلَانٍ وَيَبْرَأُ الْكَفِيلُ كَذَا أَطْلَقَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْأَوْجَهُ أَخْذًا مِمَّا قَبْلَهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي إشْهَادُهُ إلَّا إنْ فُقِدَ الْحَاكِمُ
أَمَّا الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ فَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِهِمَا إلَّا إنْ رَضِيَ بِهِ الْمَكْفُولُ لَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ وَتَسْلِيمُ أَجْنَبِيٍّ بِإِذْنِ الْكَفِيلِ كَتَسْلِيمِهِ وَبِدُونِ إذْنِهِ لَغْوٌ إلَّا إنْ قَبِلَ الْمَكْفُولُ لَهُ. (تَنْبِيهٌ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اشْتِرَاطُ اللَّفْظِ هُنَا لَا فِيمَا قَبْلَهُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ مَجِيءَ هَذَا وَحْدَهُ لَا قَرِينَةَ فِيهِ فَاشْتُرِطَ لَفْظٌ يَدُلُّ
بِخِلَافِ مَجِيءِ الْكَفِيلِ بِهِ فَلَا يَحْتَاجُ لِلَّفْظِ وَنَظِيرُهُ أَنَّ التَّخْلِيَةَ فِي الْقَبْضِ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهَا
بِخِلَافِ الْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْ الْمُشْتَرِي كَمَا مَرَّ نَعَمْ إنْ أَحْضَرَهُ بِغَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ فَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى قَبُولِهِ لَهُ حِينَئِذٍ فِيمَا يَظْهَرُ
(قَوْلُهُ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ) شَامِلٌ لِلسَّفِيهِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ سم وع ش وَسَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ بِقَوْلِهِ أَمَّا الصَّبِيُّ إلَخْ
(قَوْلُهُ بِمَحَلِّ التَّسْلِيمِ) أَيْ وَزَمَنِهِ أَخْذًا مِمَّا سَيَذْكُرُهُ
(قَوْلُهُ فَيَشْهَدُ) أَيْ الْمَكْفُولُ
(قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ فَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِهِمَا) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَحْضُرَا وَيَقُولَا أَرْسَلَنِي وَلِيِّي إلَيْك لِأُسَلِّمَ نَفْسِي عَنْ جِهَةِ الْكَفَالَةِ وَيَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُمَا أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي الْإِذْنِ فِي دُخُولِ الدَّارِ وَإِيصَالِ الْهَدِيَّةِ اهـ.
ع ش
(قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَتَسْلِيمُ وَلِيِّ الْمَكْفُولِ كَتَسْلِيمِهِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ مُعْتَمَدٌ اهـ.
وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر كَتَسْلِيمِهِ أَيْ الْمَكْفُولَ الْمُعْتَبَرَ تَسْلِيمُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي تَسْلِيمِ الْمَكْفُولِ نَفْسَهُ عَنْ الْكَفِيلِ (وَقَوْلُهُ لَا فِيمَا قَبْلَهُ) أَيْ فِي تَسْلِيمِ الْكَفِيلِ الْمَكْفُولَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ تَعْبِيرَهُ بِالظُّهُورِ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِي وَإِلَّا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَكْفِي إلَخْ نَصٌّ فِي الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ فَاشْتُرِطَ لَفْظُ إلَخْ) هَلْ يَتَعَيَّنُ اللَّفْظُ بِخُصُوصِهِ أَوْ يَقُومُ مَقَامُهُ مَا يَدُلُّ عَلَى تَسْلِيمِهِ نَفْسَهُ عَنْ الْكَفِيلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَفْظًا مَحَلَّ تَرَدُّدٍ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ وَقَوْلُ الشَّارِحِ لَا قَرِينَةَ إلَخْ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى مَا اسْتَقَرَّ بِهِ
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الْبَيْعِ (إنْ أَحْضَرَهُ) أَيْ الْكَفِيلُ الْمَكْفُولَ
(قَوْلُهُ بِغَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ) هَلْ أَوْ بِغَيْرِ زَمَانِهِ اهـ سم أَقُولُ نَعَمْ كَمَا جَزَمَ بِهِ السَّيِّدُ عُمَرَ (فَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ إلَخْ) فِيهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فَلَا تُغْفِلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ عَلَى قَبُولِهِ لَهُ) وَفِي نُسْخَةٍ عَلَى قَوْلِهِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُحْتَاجٌ إلَى التَّأَمُّلِ اهـ.
سَيِّدُ عُمَرَ أَيْ كَانَ قَضِيَّةُ السِّيَاقِ أَنْ يَقُولَ عَلَى تَسْلِيمِهِ عَنْ الْكَفَالَةِ فَيَكُونُ اللَّفْظُ مِنْ الْكَفِيلِ وَلَك أَنْ تَقُولَ إنَّمَا عَدَلَ الشَّارِحُ إلَى قَوْلِهِ عَلَى إشَارَةٍ إلَى أَنَّ الْمَدَارَ إلَى لَفْظِ الْمَكْفُولِ لَهُ الدَّالُّ عَلَى قَبُولِهِ لِلْمَكْفُولِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ فَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ قَوْلِ الْكَفِيلِ سَلَّمْته عَنْ الْكَفَالَةِ
(قَوْلُهُ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ) شَامِلٌ لِلسَّفِيهِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ بِغَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ) هَلْ أَوْ بِغَيْرِ مَحَلِّ زَمَانِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَبِأَنْ يَحْضُرَ الْمَكْفُولُ) فِي مَكَانِ التَّسْلِيمِ (وَيَقُولَ) لِلْمَكْفُولِ لَهُ (سَلَّمْت نَفْسِي عَنْ جِهَةِ الْكَفِيلِ) كَمَا يَبْرَأُ الضَّامِنُ بِأَدَاءِ الْأَصِيلِ الدَّيْنَ،
وَلَوْ سَلَّمَ نَفْسَهُ عَنْ الْكَفِيلِ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهُ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَشْهَدَ الْمَكْفُولُ أَنَّهُ قَدْ سَلَّمَ نَفْسَهُ عَنْ كَفَالَةِ فُلَانٍ وَبَرِئَ الْكَفِيلُ مِنْهَا، وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ الرَّفْعُ إلَى الْحَاكِمِ، ثُمَّ الْإِشْهَادُ.
تَنْبِيهٌ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ يَشْمَلُ الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ يُسَلِّمَانِ أَنْفُسَهُمَا عَنْ جِهَةِ الْكَفِيلِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَفِيهِ وَقْفَةٌ، إذْ لَا حُكْمَ لِقَوْلِهِمَا وَلَمْ أَرَهُ نَصًّا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ قَبِلَ حَصَلَ التَّسْلِيمُ وَإِلَّا فَلَا. اهـ.
وَهُوَ حَسَنٌ.
(وَبِأَنْ يَحْضُرَ الْمَكْفُولُ وَيَقُولَ) لِلْمَكْفُولِ لَهُ (سَلَّمْت نَفْسِي عَنْ جِهَةِ الْكَفِيلِ وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ حُضُورِهِ) عَنْ الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَبِأَنْ يَحْضُرَ الْمَكْفُولُ) أَيْ بِنَفْسِهِ أَوْ وَلِيِّهِ أَوْ وَارِثِهِ وَفِي الِامْتِنَاعِ مَا مَرَّ، وَيَكْفِي فِي التَّسْلِيمِ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ وَإِنْ كَانَ
قَالَ فِي صِيغَتِهِ: أَحْضِرْهُ كُلَّمَا طَلَبَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَيَكْفِي تَسْلِيمُهُ وَلَوْ مَحْبُوسًا إنْ كَانَ بِحَقٍّ، وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ سَلَّمَهُ أَجْنَبِيٌّ وَرَضِيَ بِهِ الدَّائِنُ بَرِئَ الْكَفِيلُ،
وَكَذَا لَوْ سَلَّمَهُ الْأَجْنَبِيُّ بِإِذْنِ الْكَفِيلِ،
وَلَوْ كَفَلَ بِهِ اثْنَانِ فَسَلَّمَهُ أَحَدُهُمَا عَنْ نَفْسِهِ لَمْ يَبْرَأْ الْآخَرُ أَوْ عَنْهُمَا، وَقَبِلَهُ الدَّائِنُ أَوْ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ بَرِئَا مَعًا،
وَقَالَ سم عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ؛ لَا يَبْرَأُ الثَّانِي مُطْلَقًا، وَفَارَقَ الْأَجْنَبِيُّ بِأَنَّ التَّسْلِيمَ هُنَا وَاجِبٌ وَلَوْ كَفَلَ وَاحِدٌ الِاثْنَيْنِ فَسَلَّمَهُ لِأَحَدِهِمَا، لَمْ يَبْرَأْ مِنْ حَقِّ الْآخَرِ، وَيَبْرَأُ بِقَوْلِ الْمَكْفُولِ لَهُ أَبْرَأْتُكَ مِنْ حَقِّي أَوْ لَا حَقَّ لِي عَلَى الْأَصِيلِ عَلَى الْأَصَحِّ، كَمَا لَوْ قَالَ: لَا دَعْوَى لِي عَلَى زَيْدٍ، ثُمَّ قَالَ: أَرَدْت فِي ثَوْبِهِ دُونَ دَارِهِ لَمْ يُقْبَلْ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (وبأن يحضر المكفول ويقول: سلمت نفسي عن جهة الكفيل) كما يبرأ الضامن بأداء الأصيل، وتسليم الأجنبي بإذن الكفيل كتسليمه وبدون إذنه لا يلزمه قبوله،
فإن قبل .. برئ، وتسليم الولي كتسليم الكفيل.
وإطلاق المصنف يقتضي: أن الصبي والمجنون إذا سلما أنفسهما عن جهة الكفالة .. كفى، وفيه نظر؛ إذ لا حكم لقولهما، والظاهر أنه إن قبل .. حصل التسليم، وإلا .. فلا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.