وكذلك لو ملك مائتي شاة فاخرج شاتين ثم نتجت شاة سخلة أخرى قبل الحول لزمته شاة اخرى لان المخرج كالباقي علي ملكه ولهذا يسقط به الفرض عند الحول فجعل كالباقي في ملكه في ايجاب الفرض إذا عجل زكاة ماله ثم هلك النصاب أو هلك بعضه قبل الحول خرج المدفوع عن أن يكون زكاة وهل يثبت له الرجوع فيما دفع ينظر فيه
الشروح عليها
إذا عجل زكاة ماله ثم هلك النصاب أو هلك بعضه قبل الحول خرج المدفوع عن أن يكون زكاة وهل يثبت له الرجوع فيما دفع ينظر فيه فان لم يبين أنها زكاة معجلة لم يجز له الرجوع لان الظاهر أن ذلك زكاة واجبة أو صدقة تطوع وقد لزمت بالقبض فلم يملك الرجوع وإن بين أنها زكاة معجلة ثبت له الرجوع لانه دفع عما يستقر في الثاني فإذا طرأ ما يمنع الاستقرار ثبت له الرجوع كما لو عجل اجرة الدار ثم انهدمت الدار قبل انقضاء المدة وإن كان الذى عجل هو السلطان أو المصدق من قبله ثبت له الرجوع بين أو لم يبين لان السلطان لا يسترجع لنفسه فلم يلحقه تهمة وان عجل الزكاة عن نصاب ثم ذبح شاة أو أتلفها فهل له ان يرجع فيه وجهان (احدهما) يرجع لانه زال شرط الوجوب قبل الحول فثبت له الرجوع كما لو هلك بغير فعله (والثاني) لا يرجع لانه مفرط وربما اتلف ليسترجع ما دفع فلم يجز له أن يرجع وإذا رجع فيما دفع وقد نقص في يد الفقير لم يلزمه ضمان ما نقص في اصح الوجهين لانه نقص في ملكه فلم يلزمه ضمانه ومن اصحابنا من قال يلزمه لان ما ضمن عينه إذا هلك ضمن نقصانه إذا نقص كالمغصوب وان زاد المدفوع نظرت فان كانت زيادة لا تتميز كالسمن رجع فيه مع الزيادة لان السمن يتبع الاصل في الرد كما نقول في الرد بالعيب وان زاد زيادة تتميز كالولد واللبن لم يجب رد الزيادة لانها زيادة حدثت في ملكه فلم يجب ردها مع الاصل كولد المبيعة في الرد بالعيب وان هلك المدفوع في يد الفقير لزمه قيمته وفى القيمة وجهان (احدهما) يلزمه قيمته يوم التلف كالعارية (والثانى) يلزمه قيمته يوم الدفع لان ما حصل فيه من زيادة حدثت في ملكه فلم يلزمه ضمانها (الشَّرْحُ) قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا عَجَّلَ زَكَاتَهُ ثُمَّ هَلَكَ النِّصَابُ أَوْ بَعْضُهُ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ خَرَجَ الْمَدْفُوعُ عَنْ كَوْنِهِ زَكَاةً بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّ شَرْطَ الزَّكَاةِ الْحَوْلُ وَلَمْ يُوجَدْ
(وَأَمَّا) الرُّجُوعُ بِهَا عَلَى الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ فَإِنْ كَانَ الدَّافِعُ هُوَ الْمَالِكَ الَّذِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَبَيَّنَ عِنْدَ الدَّفْعِ أَنَّهَا زَكَاةٌ مُعَجَّلَةٌ وَقَالَ إنْ عَرَضَ مَانِعٌ مِنْ وُجُوبِهَا اسْتَرْجَعْتُهَا فَلَهُ الرُّجُوعُ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ هَذِهِ زَكَاةٌ مُعَجَّلَةٌ أَوْ عَلِمَ الْقَابِضُ ذَلِكَ وَلَمْ يَذْكُرْ الرُّجُوعَ فَطَرِيقَانِ (أَصَحُّهُمَا) الْقَطْعُ بِجَوَازِ الرُّجُوعِ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ
(وَالثَّانِي)
فِيهِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) هَذَا
(وَالثَّانِي)
لَا رُجُوعَ حَكَاهُ امام الحرمين وَآخَرُونَ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ وُجِدَ فَإِذَا لَمْ يَقَعْ فَرْضًا وَقَعَ نَفْلًا كَمَا لَوْ قَالَ هَذِهِ صَدَقَتِي الْمُعَجَّلَةُ فَإِنْ وَقَعَتْ الْمَوْقِعَ وَإِلَّا فَهِيَ نَافِلَةٌ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَلَا رُجُوعَ لَهُ إذًا لَمْ تَقَعْ الْمَوْقِعَ بِلَا خِلَافٍ ذَكَرَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ قَالَ وَهَذَا الْخِلَافُ قَرِيبٌ مِنْ الْخِلَافِ السَّابِقِ فِيمَنْ صَلَّى الظُّهْرَ قَبْلَ الزَّوَالِ أَنَّهَا هَلْ تَنْعَقِدُ نَفْلًا وَلَهُ نَظَائِرُ سَبَقَتْ هُنَاكَ وَإِنْ دَفَعَهَا الْإِمَامُ أَوْ السَّاعِي وَذَكَرَ أَنَّهَا مُعَجَّلَةٌ وَلَمْ يُشْتَرَطْ الرُّجُوعُ ثَبَتَ الِاسْتِرْدَادُ بِلَا خِلَافٍ وَوَافَقَ عَلَيْهِ الْقَائِلُونَ بِالْوَجْهَيْنِ فِيمَا لَوْ قَالَ الْمَالِكُ مُعَجَّلَةٌ فَقَطْ وَإِنْ دَفَعَ الْإِمَامُ أَوْ السَّاعِي أَوْ الْمَالِكُ وَلَمْ يَقُلْ إنَّهَا مُعَجَّلَةٌ وَلَا عَلِمَهُ الْقَابِضُ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ حَكَاهَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ (أَحَدُهَا) يَثْبُتُ الرُّجُوعُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ
(وَالثَّانِي)
لَا يثبت مطلقا لتفريط الدافع (وَالثَّالِثُ) إنْ دَفَعَ الْإِمَامُ أَوْ السَّاعِي رَجَعَ وَإِنْ دَفَعَ الْمَالِكُ فَلَا لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَبِهَذَا الثَّالِثِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَجُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ وَرَجَّحَ الرَّافِعِيُّ الْأَوَّلَ وَحَكَاهُ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَالْبَيَانِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَقَالَ الْبَغَوِيّ وَالسَّرَخْسِيُّ نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْإِمَامِ أَنَّهُ يَسْتَرِدُّ وَفِي الْمَالِكِ لَا يَسْتَرِدُّ فَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ فِيهِمَا قَوْلَانِ (أَحَدُهُمَا) يَسْتَرِدُّ كَمَا لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ مالا ظانا ان له عليه دين فَلَمْ يَكُنْ فَإِنَّهُ يَسْتَرِدُّهُ بِلَا خِلَافٍ
(وَالثَّانِي)
لَا يَسْتَرِدُّ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ قَدْ تَقَعُ فَرْضًا وَقَدْ تَقَعُ تَطَوُّعًا فَإِذَا لَمْ تَقَعْ فَرْضًا وَقَعَتْ تَطَوُّعًا كَمَا لَوْ أَخْرَجَ زَكَاةَ مَالِهِ الْغَائِبِ ظَانًّا بَقَاءَهُ فَبَانَ تَالِفًا فَإِنَّهُ يَقَعُ تَطَوُّعًا وَمِنْهُمْ مَنْ فَرَّقَ عَمَلًا بِظَاهِرِ النَّصِّ فَقَالَ يَسْتَرِدُّ الْإِمَامُ دُونَ الْمَالِكِ لِأَنَّ الْمَالِكَ يُعْطِي مِنْ مَالِهِ الْفَرْضَ وَالنَّفَلَ فَإِذَا لَمْ يَقَعْ فَرْضًا وَقَعَ نَفْلًا
وَالْإِمَامُ لَا يُعْطِي مِنْ مَالِ الْغَيْرِ إلَّا فَرْضًا فَكَانَ دَفْعُهُ الْمُطْلَقَ كَالْمُقَيَّدِ بِالْفَرْضِ قَالَا وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَالِكِ وَالْمَسْأَلَةُ عَلَى حالين فقوله يسترداد إذَا أَعْلَمَ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ أَنَّهَا زَكَاةٌ مُعَجَّلَةٌ وَحَيْثُ قَالَ لَا يَسْتَرِدُّ أَرَادَ إذَا لَمْ يُعْلِمْهُ التَّعْجِيلَ سَوَاءٌ أَعْلَمَهُ أَنَّهَا زَكَاةٌ مَفْرُوضَةٌ أَمْ لَا فَإِنْ أَثْبَتْنَا الرُّجُوعَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَقَالَ الْمَالِكُ قَصَدْتُ بِالْمَدْفُوعِ التَّعْجِيلَ وَأَنْكَرَ الْقَابِضُ ذَلِكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ بِيَمِينِهِ وَلَوْ ادَّعَى الْمَالِكُ عِلْمَ الْقَابِضِ بِالتَّعْجِيلِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْقَابِضِ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِعِلْمِهِ وَهَلْ يَحْلِفُ فِيهِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) يَحْلِفُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يَحْيَى الْبَلْخِيّ لِأَنَّهُ لَوْ اعْتَرَفَ بِمَا قَالَهُ الدَّافِعُ لَضَمِنَ
(وَالثَّانِي)
لَا يَحْلِفُ لِأَنَّ دَعْوَى رَبِّ الْمَالِ تُخَالِفُ الظَّاهِرَ فَلَمْ تُسْمَعْ (فَإِنْ قُلْنَا) يَحْلِفُ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ وَقَعَ النِّزَاعُ بَيْنَ الدَّافِعِ وَوَارِثِ الْقَابِضِ صُدِّقَ الْوَارِثُ وَهَلْ يَحْلِفُ فِيهِ الْوَجْهَانِ كَالْقَابِضِ وَإِذَا قُلْنَا لَا رُجُوعَ إذَا لَمْ يَذْكُرْ التَّعْجِيلَ وَلَا عَلِمَهُ الْقَابِضُ فَتَنَازَعَا فِي ذِكْرِهِ أَوْ قُلْنَا يُشْتَرَطُ التَّصْرِيحُ بِاشْتِرَاطِ الرُّجُوعِ فَتَنَازَعَا فِيهِ أَوْ دَفَعَ الْإِمَامُ وَقُلْنَا يُشْتَرَطُ لِرُجُوعِهِ أَنْ يُبَيِّنَ كَوْنَهَا مُعَجَّلَةً فَتَنَازَعَا فِيهِ فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَآخَرُونَ (أَصَحُّهُمَا) يُصَدَّقُ الدَّافِعُ بِيَمِينِهِ كَمَا لَوْ دَفَعَ ثَوْبًا إلَى إنْسَانٍ وَقَالَ دَفَعْتُهُ عَارِيَّةً وَقَالَ الْقَابِضُ بَلْ هِبَةً فَالْقَوْلُ قَوْلُ الدَّافِعِ بِيَمِينِهِ
(وَالثَّانِي)
يُصَدَّقُ الْقَابِضُ بِيَمِينِهِ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَنَّهُ مَلَكَ الْمَقْبُوضَ قال الماوردى ولابد مِنْ يَمِينِهِ هُنَا بِلَا خِلَافٍ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَقَالَ وَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ قَالَ أَصْحَابُنَا هَذَا كُلُّهُ إذَا عَرَضَ مَانِعٌ يَمْنَعُ مِنْ اسْتِحْقَاقِ الْقَابِضِ الزَّكَاةَ فَإِنْ لَمْ يَعْرِضْ فَلَيْسَ لَهُ الِاسْتِرْدَادُ بِلَا سَبَبٍ لِأَنَّهُ تَبَرَّعَ بِالتَّعْجِيلِ فَهُوَ كَمَنْ عَجَّلَ دَيْنًا مُؤَجَّلًا لَيْسَ لَهُ اسْتِرْدَادُهُ
وَلَوْ قَالَ هَذِهِ زَكَاتِي أَوْ صَدَقَتِي الْمَفْرُوضَةُ فَطَرِيقَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ
(أَحَدُهُمَا)
أَنَّهُ كَمَنْ ذَكَرَ التَّعْجِيلَ دُونَ الرُّجُوعِ (وَأَصَحُّهُمَا) أَنَّهُ كَمَنْ لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا أَصْلًا وَقَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ بِأَنَّ الْمَالِكَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ لَا يَسْتَرِدُّ وَأَنَّ الْإِمَامَ يَسْتَرِدُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ كُلَّهُ فِيمَا إذَا عَرَضَ مَانِعٌ يَمْنَعُ مِنْ وُقُوعِ الْمَدْفُوعِ زَكَاةً كَمَوْتِ الْقَابِضِ وَتَغَيُّرِ حَالِهِ وَتَلَفِ النِّصَابِ وَنَقْصِهِ أَوْ تَغَيُّرِ صِفَتِهِ بِأَنْ كَانَ سَائِمَةً فَعَلَفَهَا وَغَيْرَ ذَلِكَ قَالَ أَصْحَابُنَا فَحَيْثُ قُلْنَا لَهُ الرُّجُوعُ لَوْ تَلِفَ النِّصَابُ أَوْ بَعْضُهُ فَأَتْلَفَهُ الْمَالِكُ أَوْ أَتْلَفَ مِنْهُ مَا نَقَصَ بِهِ النِّصَابُ فَإِنْ
كَانَ لِحَاجَةٍ كَالنَّفَقَةِ أَوْ الْخَوْفِ عَلَيْهِ أَوْ ذَبَحَهُ لِلْأَكْلِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ثَبَتَ الرجوع قطعا وان كان لغير حاجة فوجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (أَصَحُّهُمَا) يَثْبُتُ الرُّجُوعُ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ هَذَانِ الْوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْإِصْطَخْرِيُّ
* (فَرْعٌ)
قَالَ أَصْحَابُنَا مَتَى ثَبَتَ الرُّجُوعُ فَإِنْ كَانَ الْمُعَجَّلُ تَالِفًا ضَمِنَهُ الْقَابِضُ إنْ كَانَ حَيًّا وَوَرَثَتُهُ فِي تَرِكَتِهِ إنْ كَانَ مَيِّتًا بِبَدَلِهِ فَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا كَالدَّرَاهِمِ ضَمِنَهُ بِمِثْلِهِ وَإِنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا ضَمِنَهُ بِقِيمَتِهِ سَوَاءٌ كَانَ حَيَوَانًا أَوْ غَيْرِهِ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنْ كَانَ حَيَوَانًا فَهَلْ يَضْمَنُهُ بِقِيمَتِهِ أَمْ بِمِثْلِهِ مِنْ حَيْثُ الصُّورَةُ فِيهِ وَجْهَانِ كَالْوَجْهَيْنِ فِيمَنْ اقْتَرَضَ حَيَوَانًا فَمَاذَا يَرُدُّ قَالَ وَمَأْخَذُ الخلاف أن الشافعي قال برد مِثْلَ الْمُعَجَّلِ فَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى إطْلَاقِهِ
وَظَاهِرِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى الْمِثْلِيِّ فَإِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ وَهُوَ الرُّجُوعُ بِالْقِيمَةِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الدَّفْعِ أَمْ يَوْمَ التَّلَفِ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا (أَصَحُّهُمَا) يَوْمَ الدَّفْعِ صَحَّحَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَصَحَّحَهُ السَّرَخْسِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَيَنْقَدِحُ عِنْدِي وَجْهٌ ثَالِثٌ وَهُوَ إيجَابُ أَقْصَى الْقِيَمِ مِنْ يَوْمِ الْقَبْضِ إلَى التَّلَفِ بِنَاءً عَلَى أَنَّا نَتَبَيَّنُ أَنَّ الْمِلْكَ لَيْسَ حَاصِلًا لِلْقَابِضِ وَنَتَبَيَّنُ أَنَّ الْيَدَ يَدُ ضَمَانٍ كَمَا فِي الْمُسْتَامِ وَهَذَا بَعِيدٌ فِي هَذَا الْمَقَامِ مَعَ ثُبُوتِ ظَاهِرِ الْمِلْكِ لِلْقَابِضِ وَهَذَا الثَّالِثُ الَّذِي ذَكَرَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ ذَكَرَهُ السَّرَخْسِيُّ وَجْهًا لِلْأَصْحَابِ وَضَعَّفَهُ وَحَكَى الْبَنْدَنِيجِيُّ وَجْهًا رَابِعًا أَنَّهُ يُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الرُّجُوعِ وَهُوَ غَلَطٌ هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَتْ الْعَيْنُ تَالِفَةً فَإِنْ كَانَتْ بَاقِيَةً بِحَالِهَا بِغَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نَقْصٍ رَجَعَ فيها ودفعها أو غيرها إلى مستحقي الزَّكَاةِ إنْ بَقِيَ الدَّافِعُ وَمَالُهُ بِصِفَةِ الْوُجُوبِ وَلَا يَتَعَيَّنُ صَرْفُ عَيْنِ الْمَأْخُوذِ فِي الزَّكَاةِ لِأَنَّ الدَّفْعَ لَمْ يَقَعْ عَنْ الزَّكَاةِ الْمُجْزِئَةِ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الْمَالِكِ وَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ فَلَهُ إخْرَاجُهَا مِنْ حَيْثُ شَاءَ وَإِنْ كَانَ الدَّافِعُ هُوَ الْإِمَامُ أَخَذَ الْمَدْفُوعَ وَهَلْ يَصْرِفُهُ إلَى الْمُسْتَحِقِّينَ بِغَيْرِ إذْنٍ جَدِيدٍ مِنْ الْمَالِكِ فِيهِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) الْجَوَازُ وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ وَإِنْ أَخَذَ الْإِمَامُ الْقِيمَةَ عِنْدَ تَلَفِ الْمُعَجَّلِ فَهَلْ يُجْزِئُ صَرْفُهَا إلَى الْمُسْتَحَقِّينَ فِيهِ وَجْهَانِ
(أَحَدُهُمَا)
لَا يُجْزِئُ لِأَنَّ الْقِيمَةَ لَا تُجْزِئُ عِنْدَنَا قَالَ الرَّافِعِيُّ (وَأَصَحُّهُمَا) يُجْزِئُ لِأَنَّهُ دَفَعَ الْعَيْنَ أَوَّلًا وَعَلَى هَذَا فَفِي افْتِقَارِهِ إلَى إذْنٍ جَدِيدٍ مِنْ الْمَالِكِ الْوَجْهَانِ كَالْعَيْنِ (أَصَحُّهُمَا) لَا يُفْتَقَرُ وَإِنْ
كَانَ الْمُعَجَّلُ بَاقِيًا وَلَكِنَّهُ نَاقِصٌ يَرْجِعُ فِيهِ وَهَلْ لَهُ أَرْشُ نَقْصِهِ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا (أَصَحُّهُمَا) وَظَاهِرُ النَّصِّ لَا أَرْشَ لَهُ كَذَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ وَجُمْهُورُ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الْمُجَرَّدِ وَنَقَلَهُ عَنْ نَصِّهِ فِي الْأُمِّ وَبِهِ قَالَ الْقَفَّالُ كَمَنْ وَهَبَ لِوَلَدِهِ وَرَجَعَ وَالْعَيْنُ نَاقِصَةٌ وَمَنْ قَالَ بِالرُّجُوعِ فَرَّقَ بِأَنَّ الْمَوْهُوبَ لَوْ تَلِفَ كُلُّهُ لَمْ يَغْرَمْهُ الْوَلَدُ فَنَقْصُهُ أَوْلَى
بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا فَإِنْ أَرَادَ دَفْعَهُ بَعْدَ اسْتِرْجَاعِهِ عَنْ زَكَاتِهِ إلَى فَقِيرٍ آخَرَ أَوْ إلَى وَرَثَةِ الْقَابِضِ الْأَوَّلِ لَمْ يَجُزْ لِنُقْصَانِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَالُهُ بِصِفَتِهِ وَإِنْ كَانَ الْمُعَجَّلُ زَائِدًا زِيَادَةً مُتَّصِلَةً كَالسِّمَنِ وَالْكِبَرِ أَخَذَهُ مَعَ زِيَادَتِهِ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ كَانَتْ زِيَادَةً مُنْفَصِلَةً كَالْوَلَدِ وَاللَّبَنِ وَالصُّوفِ فَطَرِيقَانِ (الصَّحِيحُ) الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ يَرْجِعُ فِي الْأَصْلِ دُونَ الزِّيَادَةِ وَتَكُونُ الزِّيَادَةُ لِلْقَابِضِ لِأَنَّهَا حَدَثَتْ فِي مِلْكِهِ (وَالثَّانِي) فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْبَغَوِيُّ وَالسَّرَخْسِيُّ وَغَيْرُهُمْ (أَصَحُّهُمَا) هَذَا لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَقِيَاسًا عَلَى وَلَدِ الْمَبِيعِ الْمَرْدُودِ بِعَيْبٍ إذَا حَدَثَ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالرَّدِّ فَإِنَّهُ لَا يَرُدُّ بِلَا خِلَافٍ
(وَالثَّانِي)
يَرْجِعُ فِي الْأَصْلِ وَالزِّيَادَةِ لِأَنَّهُ بِخُرُوجِهِ عَنْ الِاسْتِحْقَاقِ تَبَيَّنَّا أَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ قَالَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ هُوَ فِيمَا إذَا كَانَ الْقَابِضُ حَالَ الْقَبْضِ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ الزَّكَاةَ
فَأَمَّا إنْ بَانَ أَنَّهُ كَانَ يَوْمَ الْقَبْضِ غَيْرَ مُسْتَحِقٍّ كَغَنِيٍّ وَعَبْدٍ وَكَافِرٍ فَإِنَّهُ يَسْتَرِدُّ مَا دَفَعَهُ إلَيْهِ بِزَوَائِدِهِ الْمُتَّصِلَةِ وَالْمُنْفَصِلَةِ وَيُغَرِّمُهُ أَرْشَ النَّقْصِ بِلَا خلاف في هذا كله وان كان؟ ؟ ؟ ؟ الْحَوْلِ بِصِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ لِأَنَّ الدَّفْعَ لَمْ يَقَعْ صَحِيحًا مَحْسُوبًا عَنْ الزَّكَاةِ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَحَيْثُ جَرَتْ حَالَةٌ تَسْتَوْجِبُ الِاسْتِرْجَاعَ فَلَا حَاجَةَ إلَى نَقْضِ الْمِلْكِ وَالرُّجُوعِ فِيهِ بَلْ يُنْتَقَضُ الْمِلْكُ أَوْ يَتَبَيَّنُ أَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يَحْصُلْ مِنْ أَصْلِهِ أَوْ حَصَلَ ثُمَّ انْتَقَضَ قَالَ وَلَيْسَ كَالرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ فَإِنَّ الرَّاجِعَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَدَامَ مِلْكَ الْمُتَّهَبِ وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ لِأَنَّ الْقَابِضَ هُنَا لَمْ يَمْلِكْ إلَّا بِسَبَبِ الزَّكَاةِ فَإِذَا لَمْ تَقَعْ زَكَاةٌ زَالَ الْمِلْكُ ثُمَّ قَالَ الْإِمَامُ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْخِلَافِ فِي الرُّجُوعِ بِأَرْشِ النقص أو الزيادة المنفصلة هو فيما إذ اجرت الزِّيَادَةُ وَالنَّقْصُ قَبْلَ حُدُوثِ السَّبَبِ الْمُوجِبِ لِلرُّجُوعِ
فَأَمَّا إذَا جَرَتْ الزِّيَادَةُ بَعْدَهُ فَلَا شَكَّ أَنَّهَا لِلرَّاجِعِ فَإِنَّهَا إنَّمَا حَدَثَتْ فِي مِلْكِهِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ قَالَ وَإِنْ حَصَلَ نَقْصٌ أَوْ تَلَفٌ بَعْدَ سَبَبِ الرُّجُوعِ فَالْوَجْهُ عِنْدِي وُجُوبُ الضَّمَانِ لِأَنَّ
الْعَيْنَ لَوْ تَلِفَتْ فِي يَدِ الْقَابِضِ وَهِيَ عَلَى مِلْكِهِ ثُمَّ حَدَثَ سَبَبُ الرُّجُوعِ ضَمِنَهَا فَتَلَفُهَا بَعْدَهُ أَوْلَى بِوُجُوبِ الضَّمَانِ كَمَا أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ يَضْمَنُ سَوَاءٌ تَلِفَتْ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الرَّدِّ أَوْ بَعْدَهُ وَلِأَنَّ الْمَقْبُوضَ عَنْ الزَّكَاةِ الْمُعَجَّلَةِ دَفَعَ زَكَاةً فَإِذَا لَمْ يَقَعْ عَنْهَا فَهُوَ مَضْمُونٌ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَذَكَرَ الصَّيْدَلَانِيُّ عَنْ الْقَفَّالِ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَشْهِدُ فِي مَسْأَلَةِ النَّقْصِ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِأَرْشِهِ إذَا رَجَعَ فِي الْعَيْنِ بِمَسْأَلَةٍ وَهِيَ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى ثَوْبًا وَقَبَضَهُ وَسَلَّمَ ثَمَنَهُ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ بِالثَّوْبِ فَرَدَّهُ وَصَادَفَ الثَّمَنَ نَاقِصَ الصِّفَةِ قَالَ يَأْخُذُهُ نَاقِصًا وَلَا شئ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ النَّقْصِ قَالَ الْإِمَامُ وَهَذَا مشكل فانه لو قد تَلَفُ الثَّمَنِ رَجَعَ بِبَدَلِهِ فَإِلْزَامُهُ الرِّضَا بِهِ مَعِيبًا بَعْدَ الرَّدِّ بَعِيدٌ (قُلْتُ) الصَّوَابُ الْمُتَعَيَّنُ قَوْلُ الْقَفَّالِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
لَوْ كَانَ الْمُعَجَّلُ بَعِيرَيْنِ أَوْ شَاتَيْنِ فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا وَبَقِيَ الْآخَرُ وَوُجِدَ سَبَبُ الرُّجُوعِ رَجَعَ فِي الْبَاقِي وَبَدَلِ التَّالِفِ وَفِي بَدَلِهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ قَرِيبًا (الْأَصَحُّ) قِيمَتُهُ (وَالثَّانِي) مِثْلُهُ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِالْمَسْأَلَةِ الْمَاوَرْدِيُّ
* (فَرْعٌ)
الْمَذْهَبُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ أَنَّ الْقَابِضَ يَمْلِكُ الْمُعَجَّلَ مِلْكًا تَامًّا وَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَفِيهِ وَجْهٌ حَكَاهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ فَإِنْ عَرَضَ مَانِعٌ تَبَيَّنَّا عَدَمَ الْمِلْكِ وَإِلَّا تَبَيَّنَّا الْمِلْكَ
فَلَوْ بَاعَ الْقَابِضُ ثُمَّ طَرَأَ الْمَانِعُ (فَإِنْ قُلْنَا) بِالْمَذْهَبِ اسْتَمَرَّ الْبَيْعُ عَلَى صِحَّتِهِ وَإِلَّا تَبَيَّنَّا بُطْلَانَهُ وَلَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ بَاقِيَةً فَأَرَادَ الْقَابِضُ رَدَّ بَدَلِهَا دُونَهَا (فَإِنْ قُلْنَا) بِالْوَقْفِ فَلَهُ ذَلِكَ (وَإِنْ قُلْنَا) بِالْمَذْهَبِ فَفِي جَوَازِ الا بدال الْخِلَافُ الْمَشْهُورُ فِي مِثْلِهِ فِي الْقَرْضِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَمْلِكُهُ بِالْقَبْضِ أَمْ بِالتَّصَرُّفِ (فَإِنْ قُلْنَا) بِالتَّصَرُّفِ فَلَيْسَ لَهُ (وَإِنْ قُلْنَا) بِالْقَبْضِ وَهُوَ الْأَصَحُّ فَوَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) لَيْسَ لَهُ
(وَالثَّانِي)
لَهُ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ إذَا أَثْبَتْنَا الرُّجُوعَ فَفِيهِ تَقْدِيرَانِ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِمَا الْأَصْحَابُ وَحَوَّمَ عَلَيْهِمَا صَاحِبُ التَّقْرِيبِ (أَحَدُهُمَا) أَنَّا نَتَبَيَّنُ أَنَّ مِلْكَ الدَّافِعِ لَمْ يَزُلْ وَكَانَ الْمِلْكُ مَوْقُوفًا
(وَالثَّانِي)
أَنَّ الْمَدْفُوعَ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الزَّكَاةِ وَالْقَرْضِ فَإِنْ وَقَعَتْ الزَّكَاةُ مَوْقِعَهَا وَإِلَّا فَهُوَ قَرْضٌ قَالَ الْإِمَامُ وَهَذَا فِي نِهَايَةِ الْحُسْنِ قَالَ فَعَلَى هَذَا (إنْ قُلْنَا) الْقَرْضُ لَا يُمْلَكُ إلَّا بِالتَّصَرُّفِ لَمْ يَكُنْ لِلْقَابِضِ الْإِبْدَالُ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ قَالَ وَلَوْ بَاعَهَا ثُمَّ طَرَأَ الْمَانِعُ فَذَكَرَ نَحْوَ مَا سَبَقَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ *
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.