باب تعجيل الصدقة
المهذبالشافعيةالمسائل ٣٬١٠٤ إلى ٣٬١٤٧
-
٦/١٤٤٦/١٤٤
تعالي * (كل مال وجبت فيه الزكاة بالحول والنصاب لم يجز تقديم زكاته قبل أن يملك النصاب لانه لم يوجد سبب وجوبها فلم يجز تقديمها كأداء الثمن قبل البيع والدية قبل القتل
-
وان ملك النصاب جاز تقديم زكاته قبل الحول لِمَا رَوَى عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ العباس رضي الله عنه (سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليجعل زكاة ماله قبل محلها فرخص له في ذلك ولانه حق مال اجل للرفق
-
فجاز تعجيله قبل محله كالدين المؤجل ودية الخطأ وفى تعجيل زكاة عامين وجهان (قال) أبو اسحق يجوز لِمَا رَوَى عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم (تسلف من العباس صدقة عامين) ولان ما جاز فيه تعجيل حق العام منه جاز تعجيل حق العامين كدية الخطأ
-
(ومن) أصحابنا من قال لا يجوز لانها زكاة لم ينعقد حولها فلم يجز تقديمها كالزكاة قبل أن يملك النصاب تعالي *
-
٦/١٤٧٦/١٤٧
(وان ملك مائتي شاة فعجل عنها وعما يتوالد من سخالها أربع شاة فتوالدت وصارت اربعمائة اجزأه زكاة المائتين وفى زكاة السخال وجهان (أحدهما) لا يجوز لانه تقديم زكاة علي النصاب (والثاني) يجوز لان السخال جعلت كالموجودة في الحول في وجوب زكاتها فجعلت كالموجودة في تعجيل زكاتها
-
وان ملك أربعين شاة فعجل عنها شاة ثم توالدت اربعين سخلة وماتت الامهات وبقيت السخال فهل يجزئه ما أخرج عن الامهات عن زكاة السخال فيه وجهان (أحدهما) لا يجزئه لانه عجل الزكاة عن غير السخال فلا يجزئه عن زكاة السخال (والثاني) يجزئه لانه لما كان حول الامهات حول السخال كانت زكاة الامهات زكاة السخال
-
وان اشترى بمائتي درهم عرضا للتجارة فاخرج منها زكاة اربعمائة درهم ثم حال الحول والعرض يساوى اربعمائة اجزأه لان الاعتبار في زكاة التجارة بآخر الحول والدليل عليه أنه لو ملك سلعة تساوى مائة فحال الحول وهى تساوى مائتين وجبت فيها الزكاة
-
وان مَلَكَ مِائَةً وَعِشْرِينَ شَاةً فَعَجَّلَ عَنْهَا شَاةً ثم نتجت شاة سخلة قبل الحول لزمته شاة أخرى
-
وكذلك لو ملك مائتي شاة فاخرج شاتين ثم نتجت شاة سخلة أخرى قبل الحول لزمته شاة اخرى لان المخرج كالباقي علي ملكه ولهذا يسقط به الفرض عند الحول فجعل كالباقي في ملكه في ايجاب الفرض إذا عجل زكاة ماله ثم هلك النصاب أو هلك بعضه قبل الحول خرج المدفوع عن أن يكون زكاة وهل يثبت له الرجوع فيما دفع ينظر فيه
-
٦/١٤٩٦/١٤٩
فان لم يبين أنها زكاة معجلة لم يجز له الرجوع لان الظاهر أن ذلك زكاة واجبة أو صدقة تطوع وقد لزمت بالقبض فلم يملك الرجوع
-
وإن بين أنها زكاة معجلة ثبت له الرجوع لانه دفع عما يستقر في الثاني
-
فإذا طرأ ما يمنع الاستقرار ثبت له الرجوع كما لو عجل اجرة الدار ثم انهدمت الدار قبل انقضاء المدة
-
وإن كان الذى عجل هو السلطان أو المصدق من قبله ثبت له الرجوع بين أو لم يبين لان السلطان لا يسترجع لنفسه فلم يلحقه تهمة
-
وان عجل الزكاة عن نصاب ثم ذبح شاة أو أتلفها فهل له ان يرجع فيه وجهان (احدهما) يرجع لانه زال شرط الوجوب قبل الحول فثبت له الرجوع كما لو هلك بغير فعله (والثاني) لا يرجع لانه مفرط وربما اتلف ليسترجع ما دفع فلم يجز له أن يرجع
-
وإذا رجع فيما دفع وقد نقص في يد الفقير لم يلزمه ضمان ما نقص في اصح الوجهين لانه نقص في ملكه فلم يلزمه ضمانه
-
ومن اصحابنا من قال يلزمه لان ما ضمن عينه إذا هلك ضمن نقصانه إذا نقص كالمغصوب
-
وان زاد المدفوع نظرت
-
فان كانت زيادة لا تتميز كالسمن رجع فيه مع الزيادة لان السمن يتبع الاصل في الرد كما نقول في الرد بالعيب
-
وان زاد زيادة تتميز كالولد واللبن لم يجب رد الزيادة لانها زيادة حدثت في ملكه فلم يجب ردها مع الاصل كولد المبيعة في الرد بالعيب
-
وان هلك المدفوع في يد الفقير لزمه قيمته وفى القيمة وجهان (احدهما) يلزمه قيمته يوم التلف كالعارية (والثانى) يلزمه قيمته يوم الدفع لان ما حصل فيه من زيادة حدثت في ملكه فلم يلزمه ضمانها
-
٦/١٥٤٦/١٥٤
وإن عجل الزكاة ودفعها إلى فقير فمات الفقير أو ارتد قبل الحول لم يجزئه المدفوع عن الزكاة
-
وعليه أن يخرج الزكاة ثانيا
-
فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ عِنْدَ الدَّفْعِ أَنَّهَا زَكَاةٌ معجلة لم يرجع
-
وإن بين رجع وإذا رجع فيما دفع نظرت
-
فان كان من الذهب أو الفضة
-
وإذا ضمه الي ما عنده بلغ النصاب وجبت فيه الزكاة لانه قبل أن يموت الفقير كان كالباقي علي ملكه ولهذا لو عجله عن النصاب سقط به الفرض عند الحول
-
فلو لم يكن كالباقي على حكم ملكه لم يسقط به الفرض وقد نقص المال عن النصاب ولانه لما مات صار كالدين في ذمته والذهب والفضة إذا صارا دينا لم ينقطع الحول فيه فيضم إلى ما عنده
-
وإن كان الذى عجل شاة ففيه وجهان (أحدهما) يضم إلى ما عنده كما يضم الذهب والفضه (والثانى) لا يضم لانه لما مات صار كالدين والحيوان إذا كان دينا لا تجب فيه الزكاة
-
وان عجل الزكاة ودفعها إلي فقير فاستغنى قبل الحول نظرت
-
فان استغنى بما دفع إليه اجزأه لانه دفع إليه ليستغني به فلا يجوز أن يكون غناه به مانعا من الاجزاء ولانه زال شرط الزكاة من جهة الزكاة فلا يمنع الاجزاء كما لو كان عنده نصاب فعجل عنه شاة
-
فان المال قد نقص عن النصاب ولم يمنع الاجزاء عن الزكاة
-
وان استغنى من غيره لم يجزه عن الزكاة
-
وعليه أن يخرج الزكاة ثانيا وهل يرجع على ما بيناه
-
وإن دفع إلى فقير ثم استغنى ثم افتقر قبل الحول وحال الحول وهو فقير ففيه وجهان (أحدهما) لا يجزئه كما لو عجل زكاة ماله ثم تلف ماله ثم استفاد غيره قبل الحول (والثانى) أنه يجزئه لانه دفع إليه وهو فقير وحال الحول عليه وهو فقير
-
٦/١٥٧٦/١٥٧
وإن تسلف الوالي الزكاة وهلك في يده نظرت
-
فان تسلف بغير مسألة ضمنها لان الفقراء أهل رشد فلا يولي عليهم
-
فإذا قبض مالهم بغير اذنهم قبل محله وجب عليه الضمان كالوكيل إذا قبض مال موكله قبل محله بغير اذنه
-
وان تسلف بمسألة رب المال فما تلف من ضمان رب المال لانه وكيل رب المال فكان الهلاك من ضمان الموكل كما لو
-
وكل رجلا في حمل شئ الي مكان فهلك في يده
-
وان تسلف بمسألة الفقراء فما هلك من ضمانهم لانه قبض باذنهم فصار كالوكيل إذا قبض دين موكله باذنه فهلك في يده
-
وان تسلف بمسألة الفقراء ورب المال ففيه وجهان (أحدهما) ان ما يتلف من ضمان رب المال لان جنبته أقوى لانه يملك المنع والدفع (والثاني) انه من ضمان الفقراء لان الضمان يجب على من له المنفعة ولهذا يجب ضمان العارية على المستعير والمنفعة ههنا للفقراء فكان الضمان عليهم
-
٦/١٦٠٦/١٦٠
فاما ما تجب الزكاة فيه من غير حول كالعشر وزكاة المعدن والركاز فلا يجوز فيه تعجيل الزكاة وَقَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ يَجُوزُ تعجيل العشر
-
(والصحيح) أنه لا يجوز لان العشر يجب بسبب واحد وهو ادراك الثمرة وانعقاد الحب
-
فإذا عجله قدمه علي سببه فلم يجز كما لو قدم زكاة المال علي النصاب