فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٣٬٦٣٢المهذبالشافعيةج ٦ ص ٤٩٧ج ٦ ص ٤٩٧

وَلَا يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ إلَّا بِالنِّيَّةِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى " وَلِأَنَّهُ عِبَادَةٌ مَحْضَةٌ فَلَمْ يَصِحَّ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ

الشروح عليها

المجموع شرح المهذبالنووي

وَلَا يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ إلَّا بِالنِّيَّةِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى " وَلِأَنَّهُ عِبَادَةٌ مَحْضَةٌ فَلَمْ يَصِحَّ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَ الِاعْتِكَافُ فَرْضًا لَزِمَهُ تَعْيِينُ الْفَرْضِ لِيَتَمَيَّزَ عَنْ التَّطَوُّعِ فَإِنْ دَخَلَ فِي الِاعْتِكَافِ ثُمَّ نَوَى الْخُرُوجَ مِنْهُ فَفِيهِ وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) يَبْطُلُ لِأَنَّهُ قَطَعَ شَرْطَ صِحَّتِهِ فَأَشْبَهَ إذَا قَطَعَ نِيَّةَ الصَّلَاةِ (وَالثَّانِي) لَا يَبْطُلُ لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ تَتَعَلَّقُ بِمَكَانٍ فَلَا يَخْرُجُ مِنْهَا بِنِيَّةِ الخروج كالحج {الشرح} هدا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَسَبَقَ بَيَانُهُ وَاضِحًا فِي أَوَّلِ بَابِ نِيَّةِ الْوُضُوءِ (وَقَوْلُهُ) عِبَادَةٌ مَحْضَةٌ احْتِرَازٌ مِنْ الْعِدَّةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا قَدَّمْنَاهُ فِي نِيَّةِ الْوُضُوءِ (وَقَوْلُهُ) قُرْبَةٌ تَتَعَلَّقُ بِمَكَانٍ احْتِرَازٌ مِنْ الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ

٨٬٩٥٩

(أَمَّا) الْحُكْمُ فلا يصح اعتكاف إلَّا بِنِيَّةٍ سَوَاءٌ الْمَنْذُورُ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ تَعَيَّنَ زَمَانُهُ أَمْ لَا فَإِنْ كَانَ فَرْضًا بِالنَّذْرِ لَزِمَتْهُ لِيَتَمَيَّزَ عَنْ التَّطَوُّعِ ثُمَّ إذَا نَوَى الِاعْتِكَافَ وَأَطْلَقَ كَفَاهُ ذَلِكَ وَإِنْ طَالَ مُكْثُهُ شُهُورًا أَوْ سِنِينَ فَإِنْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ ثُمَّ عَادَ احْتَاجَ إلَى اسْتِئْنَافِ النِّيَّةِ سَوَاءٌ خَرَجَ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ أَمْ لِغَيْرِهِ لِأَنَّ مَا مَضَى عِبَادَةٌ تَامَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَلَمْ يَتَنَاوَلْ بِنِيَّةٍ منه غيرها فاشترط للدخول الثَّانِي نِيَّةٌ أُخْرَى لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ أُخْرَى قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ

٨٬٩٦٠

فَلَوْ عَزَمَ عِنْدَ خُرُوجِهِ أَنْ يَقْضِيَ الْحَاجَةَ ثُمَّ يَعُودُ كَانَتْ هَذِهِ الْعَزِيمَةُ قَائِمَةً مَقَامَ النِّيَّةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ هَذَا فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ اقْتِرَانَ النِّيَّةِ بِأَوَّلِ الْعِبَادَةِ شَرْطٌ فكيف يكتفى بعزيمة سابقة قلت ووجه ماقاله الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَهُوَ الصَّوَابُ أَنَّهُ لَمَّا أَحْدَثَ النِّيَّةَ عِنْدَ إرَادَتِهِ الْخُرُوجَ صَارَ كَمَنْ نَوَى الْمُدَّتَيْنِ بِنِيَّةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا قَالَ أَصْحَابُنَا فِيمَنْ نَوَى صَلَاةَ النَّفْلِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ نَوَى فِي آخِرِهَا جَعَلَهَا أَرْبَعًا أَوْ أَكْثَرَ فَإِنَّهُ تَصِحُّ صَلَاتُهُ أَرْبَعًا بِلَا خِلَافٍ وَيَصِيرُ كَمَنْ نَوَى الْأَرْبَعَ فِي أَوَّلِ دُخُولِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يُعَيِّنْ زَمَنًا فَإِنْ عَيَّنَهُ بان نوى اعتكاف أَوَّلَ يَوْمٍ أَوْ شَهْرٍ فَفِي اشْتِرَاطِ تَجْدِيدِ النية إذا خرج ثم عاد أربع أَوْجُهٍ (أَصَحُّهَا) وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي إنْ خَرَجَ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ ثُمَّ عَادَ لَمْ يَجِبْ التَّجْدِيدُ لانه لابد منه وان خرج لغرض آخر اشتراط التَّجْدِيدُ سَوَاءٌ طَالَ الزَّمَانُ أَمْ قَصُرَ (وَالثَّانِي) إنْ طَالَتْ مُدَّةُ الْخُرُوجِ اُشْتُرِطَ التَّجْدِيدُ وَإِلَّا فَلَا سَوَاءٌ خَرَجَ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ أَمْ لِغَيْرِهِ (وَالثَّالِثُ) لَا يُشْتَرَطُ التَّجْدِيدُ مُطْلَقًا (وَالرَّابِعُ) وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ إنْ خَرَجَ لِأَمْرٍ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ فِي الِاعْتِكَافِ الْمُتَتَابِعِ اُشْتُرِطَ التَّجْدِيدُ وَإِنْ خَرَجَ لما

لا يقطعه ولابد مِنْهُ كَقَضَاءِ الْحَاجَةِ وَالْغُسْلِ لِلِاحْتِلَامِ لَمْ يُشْتَرَطْ وان كان منه بدأو طَالَ الزَّمَانُ فَفِي اشْتِرَاطِ التَّجْدِيدِ وَجْهَانِ وَهَذِهِ الْأَوْجُهُ جَارِيَةٌ فِي اعْتِكَافِ التَّطَوُّعِ وَفِيمَنْ نَذَرَ أَيَّامًا وَلَمْ يَشْتَرِطْ فِيهَا التَّتَابُعَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ بِقَصْدِ الْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ

٨٬٩٦١

فَأَمَّا إذَا شَرَطَ التَّتَابُعَ أَوْ كَانَتْ الْأَيَّامُ الْمَنْذُورَةُ مُتَوَاصِلَةً فَسَنَذْكُرُ حُكْمَ تَجْدِيدِ النِّيَّةِ فِيهَا بَعْدَ ذِكْرِ مَا يَقْطَعُ الِاعْتِكَافَ الْمُتَتَابِعَ وَمَا لَا يَقْطَعُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَإِذَا شَرَطَ فِي اعْتِكَافِهِ خُرُوجَهُ لِشُغْلٍ وَقُلْنَا بِالْمَذْهَبِ إنَّهُ يَصِحُّ شَرْطُهُ فَخَرَجَ لِذَلِكَ ثُمَّ عَادَ فَفِي وُجُوبِ تَجْدِيدِ النِّيَّةِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا البغوي وغيره (صحهما) عَلَى قِيَاسِ مَا سَبَقَ وُجُوبُ التَّجْدِيدِ

٨٬٩٦٢

أَمَّا إذَا دَخَلَ فِي اعْتِكَافٍ بِالنِّيَّةِ ثُمَّ قَطَعَ النِّيَّةَ وَنَوَى إبْطَالَهُ فَهَلْ يَبْطُلُ فِيهِ الْوَجْهَانِ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ (أَصَحُّهُمَا) عَلَى قِيَاسِ مَا سَبَقَ وُجُوبُ التَّجْدِيدِ

٨٬٩٦٣

أَمَّا إذَا دَخَلَ فِي اعْتِكَافٍ بِالنِّيَّةِ ثُمَّ قَطَعَ النِّيَّةَ وَنَوَى إبْطَالَهُ فَهَلْ يَبْطُلُ فِيهِ الْوَجْهَانِ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ وَهُمَا مَشْهُورَانِ (أَصَحُّهُمَا) لَا يَبْطُلُ وَقَدْ سَبَقَ ذِكْرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَعَ نَظَائِرِهَا فِي بَابِ نِيَّةِ الْوُضُوءِ ثُمَّ فِي أَوَّلِ صِفَةِ الصَّلَاةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ *

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.