فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَأُخْرِجَ مِنْ الْمَسْجِدِ لَمْ يَبْطُلْ اعْتِكَافُهُ قَوْلًا وَاحِدًا لانه لم يخرج باختياره قَالَ فِي الْأُمِّ
الشروح عليها
قَالَ فِي الْأُمِّ وَإِنْ سَكِرَ فَسَدَ اعْتِكَافُهُ ثُمَّ قَالَ وَإِنْ ارْتَدَّ ثُمَّ أَسْلَمَ بَنَى عَلَى اعْتِكَافِهِ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ عَلَى ثَلَاثَةِ طرف (فَمِنْهُمْ) مَنْ قَالَ لَا يَبْطُلُ فِيهِمَا لِأَنَّهُمَا لَمْ يَخْرُجَا مِنْ الْمَسْجِدِ وَتَأَوَّلَ قَوْلَهُ فِي السكران علي مااذا سَكِرَ وَأُخْرِجَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ فِي الْمَسْجِدِ إذَا خَرَجَ لِيُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ (وَمِنْهُمْ) مَنْ قَالَ يَبْطُلُ فِيهِمَا لِأَنَّ السَّكْرَانَ خَرَجَ عَنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْمَقَامِ فِي الْمَسْجِدِ وَالْمُرْتَدُّ خَرَجَ عَنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ أهل العبادات وتأول قوله في المرتد إذَا ارْتَدَّ فِي اعْتِكَافٍ غَيْرِ مُتَتَابَعٍ أَنَّهُ يَرْجِعُ وَيُتِمُّ مَا بَقِيَ (وَمِنْهُمْ) مَنْ حَمَلَ الْمَسْأَلَتَيْنِ عَلَى ظَاهِرِهِمَا فَقَالَ فِي السَّكْرَانِ يَبْطُلُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمَقَامِ فِي الْمَسْجِدِ لانه لا يجوز اقراه فِيهِ فَصَارَ كَمَا لَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ وَالْمُرْتَدُّ مِنْ أَهْلِ الْمَقَامِ فِيهِ لِأَنَّهُ يَجُوزُ اقراره فيه {الشَّرْحُ} هَذَانِ النَّصَّانِ مَشْهُورَانِ كَمَا ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ والاصحاب فيهما طرق متشعبة جمعها الرَّافِعِيُّ وَنَقَّحَهَا فَقَالَ فِي الْمَسْأَلَةِ سِتَّةُ طُرُقٍ (أصحها) بطلان اعتكاف السكران والمرتد جمعيا بِطَرَآنِ السُّكْرِ وَالرِّدَّةِ لِأَنَّهُمَا أَفْحَشُ مِنْ الْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ وَتَأَوَّلَ هَؤُلَاءِ نَصَّهُ فِي السَّكْرَانِ انه في اعتكاف متابع فَيَنْقَطِعُ وَنَصُّهُ فِي الْمُرْتَدِّ أَنَّهُ اعْتِكَافٌ غَيْرُ مُتَتَابِعٍ فَإِذَا أَسْلَمَ بَنَى لِأَنَّ الرِّدَّةَ عِنْدَنَا لَا تُحْبِطُ الْأَعْمَالَ إلَّا إذَا مَاتَ مُرْتَدًّا (وَالطَّرِيقُ الثَّانِي) لَا يَبْطُلُ فِيهِمَا لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ (وَالثَّالِثُ) فِيهِمَا قَوْلَانِ
(وَالرَّابِعُ) تَقْرِيرُ النَّصَّيْنِ وَبُطْلَانُهُ فِي السَّكْرَانِ دُونَ الْمُرْتَدِّ وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الْفَرْقَ وَهَذَا الطَّرِيقُ هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَأَصْحَابِهِ وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الشَّامِلِ عَنْ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ (وَالْخَامِسُ) يَبْطُلُ السُّكْرُ لِامْتِدَادِ زَمَانِهِ
وَكَذَا الرِّدَّةُ إنْ طَالَ زَمَنُهَا وَإِنْ قَصَرَ بَنَى (وَالسَّادِسُ) يَبْطُلُ بِالرِّدَّةِ دُونَ السُّكْرِ لِأَنَّهُ كَالْيَوْمِ
بِخِلَافِ الرِّدَّةِ لِأَنَّهَا تُنَافِي الْعِبَادَاتِ وَهَذَا الطَّرِيقُ حَكَاهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ والغزالي قال الرافعي ولم يذكره غيرهما وممن صحح الطريق الاول هو بُطْلَانُ الِاعْتِكَافِ فِيهِمَا الْقَفَّالُ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْبَغَوِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمْ وَنَقَلَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ الشَّافِعِيَّ أَمَرَ الرَّبِيعَ أَنْ يَضْرِبَ عَلَى مَسْأَلَةِ الْمُرْتَدِّ وَلَا تُقْرَأُ عَلَيْهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ هَذَا النقل عَنْ الشَّافِعِيِّ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَبْطُلُ الِاعْتِكَافُ لِأَنَّهَا أَفْحَشُ مِنْ السُّكْرِ وَأَسْوَأُ حَالًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهَذَا الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي أَنَّهُ هَلْ يُبْطِلُ مَا مَضَى مِنْ اعْتِكَافِهِ قَبْلَ الرِّدَّةِ وَالسُّكْرِ
وَيَجِبُ اسْتِئْنَافُهُ إذَا كَانَ مُعْتَكِفًا عَنْ نَذْرٍ مُتَتَابِعٍ أَمْ يَبْقَى صَحِيحًا فَيُبْنَى عَلَيْهِ إذَا زَالَ السُّكْرُ وَالرِّدَّةُ
فَأَمَّا زَمَنُ الرِّدَّةِ وَالسُّكْرِ فَلَا يُعْتَدُّ بِهِ بِلَا خِلَافٍ قَالَ
وَفِي وَجْهٍ شَاذٍّ يُعْتَدُّ بِزَمَانِ السُّكْرِ قَالَ
وَأَشَارَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ إلَى أَنَّ الْخِلَافَ فِي الِاعْتِبَارِ بِزَمَانِ الرِّدَّةِ وَالسُّكْرِ وَالصَّوَابُ مَا سَبَقَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ (فَإِنْ قِيلَ) لِمَ قُلْتُمْ إنَّ الرِّدَّةَ إذَا طَرَأَتْ فِي الصِّيَامِ تُبْطِلُهُ وَفِي الِاعْتِكَافِ خِلَافٌ (قُلْنَا) لِأَنَّ الِاعْتِكَافَ يَتَخَلَّلُهُ مَا لَيْسَ مِنْهُ وَهُوَ الْخُرُوجُ لِقَضَاءِ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ وَغَيْرِ ذلك
بخلاف الصيام وَاَللَّهُ أَعْلَمُ *
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.