فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَتَأْجِيلُ كُلِّ دَيْنٍ إلَّا الْقَرْضَ) أَيْ صَحَّ لِأَنَّ الدَّيْنَ حَقُّهُ فَلَهُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ سَوَاءٌ كَانَ ثَمَنَ مَبِيعٍ أَوْ غَيْرَهُ تَيْسِيرًا عَلَى مَنْ عَلَيْهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَمْلِكُ إبْرَاءَهُ مُطْلَقًا فَكَذَا مُؤَقَّتًا، وَلَا بُدَّ مِنْ قَبُولِهِ مِمَّنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ

٢٠٬٥٥٧

فَلَوْ لَمْ يَقْبَلْهُ بَطَلَ التَّأْخِيرُ فَيَكُونُ حَالًّا كَذَا ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ،

٢٠٬٥٥٨

وَيَصِحُّ تَعْلِيقُ التَّأْجِيلِ بِالشَّرْطِ فَلَوْ قَالَ رَبُّ الدَّيْنِ لِمَنْ عَلَيْهِ أَلْفٌ حَالَّةٌ إنْ دَفَعْت إلَيَّ غَدًا خَمْسَمِائَةٍ فَالْخَمْسُمِائَةِ الْأُخْرَى مُؤَخَّرَةٌ عَنْك إلَى سَنَةٍ فَهُوَ جَائِزٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ، وَإِنَّمَا لَا يُؤَجَّلُ الْقَرْضُ لِكَوْنِهِ إعَارَةً وَصِلَةً فِي الِابْتِدَاءِ حَتَّى يَصِحُّ بِلَفْظِ الْإِعَارَةِ، وَلَا يَمْلِكُهُ مَنْ لَا يَمْلِكُ التَّبَرُّعَ كَالصَّبِيِّ وَالْوَصِيِّ، وَمُعَاوَضَةً فِي الِانْتِهَاءِ فَعَلَى اعْتِبَارِ الِابْتِدَاءِ لَا يَلْزَمُ التَّأْجِيلُ فِيهِ كَمَا فِي الْإِعَارَةِ إذْ لَا جَبْرَ فِي التَّبَرُّعِ، وَعَلَى اعْتِبَارِ الِانْتِهَاءِ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ يَصِيرُ بَيْعَ الدَّرَاهِمِ بِالدَّرَاهِمِ نَسِيئَةً، وَهُوَ رِبًا، وَمُرَادُهُمْ مِنْ الصِّحَّةِ اللُّزُومُ،

٢٠٬٥٥٩

وَمِنْ عَدَمِ صِحَّتِهِ فِي الْقَرْضِ عَدَمِ اللُّزُومِ، وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا أَجَّلَهُ بَعْدَ الِاسْتِهْلَاكِ أَوْ قَبْلَهُ هُوَ الصَّحِيحُ، وَلَيْسَ مِنْ تَأْجِيلِ الْقَرْضِ تَأْجِيلُ بَدَلِ الدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرِ الْمُسْتَهْلَكَةِ إذْ بِاسْتِهْلَاكِهَا لَا تَصِيرُ قَرْضًا.

وَالْحِيلَةُ فِي لُزُومِ تَأْجِيلِ الْقَرْضِ أَنْ يُحِيلَ الْمُسْتَقْرِضَ الْمُقْرِضَ عَلَى آخَرَ بِدَيْنِهِ فَيُؤَجِّلُ الْمُقْرِضُ ذَلِكَ الرَّجُلَ الْمُحَالَ عَلَيْهِ فَيَلْزَمُ حِينَئِذٍ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ،

٢٠٬٥٦٠

وَإِذَا لَزِمَ فَإِنْ كَانَ لِلْمُحِيلِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلَا إشْكَالَ، وَإِلَّا أَقَرَّ الْمُحِيلُ بِقَدْرِ الْمُحَالِ بِهِ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ مُؤَجَّلًا إلَيْهِ أَشَارَ فِي الْمُحِيطِ،

٢٠٬٥٦١

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ الْقَرْضُ الْمَجْحُودُ يَجُوزُ تَأْجِيلُهُ،

٢٠٬٥٦٢

وَفِي الْقُنْيَةِ مِنْ كِتَابِ الْمُدَايَنَاتِ قَضَى الْقَاضِي بِلُزُومِ الْأَجَلِ فِي الْقَرْضِ بَعْدَمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ تَأْجِيلُ الْقَرْضِ مُعْتَمِدًا عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى يَصِحُّ،

٢٠٬٥٦٣

وَيَلْزَمُ الْأَجَلُ، وَفِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ مِنْ كِتَابِ الْحَوَالَةِ لَوْ كَفَلَ بِالْحَالِّ مُؤَجَّلًا تَأَخَّرَ عَنْ الْأَصِيلِ،

٢٠٬٥٦٤

وَإِنْ كَانَ قَرْضًا لِأَنَّ الدَّيْنَ وَاحِدٌ، وَهِيَ حِيلَةُ تَأْجِيلِ الْقَرْضِ إذْ يَثْبُتُ ضِمْنًا مَا يَمْتَنِعُ قَصْدًا كَبَيْعِ الشِّرْبِ وَالطَّرِيقِ،

٢٠٬٥٦٥

وَلَا يَلْزَمُ مَا أُجِّلَ بَعْدَ الْكَفَالَةِ إذْ مَوْضُوعُهَا أَنْ يُضِيفَ إلَى اللَّازِمِ بِالْكَفَالَةِ لَا الدَّيْنِ حَتَّى لَوْ عُكِسَ تَأَخَّرَ عَنْ الْأَصِيلِ أَيْضًا حَذْوَ الْإِبْرَاءِ. اهـ.

وَلَمْ يَسْتَثْنِ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ تَأْجِيلِ الْقَرْضِ شَيْئًا، وَاسْتَثْنَى مِنْهُ فِي الْهِدَايَةِ مَا إذَا أَوْصَى أَنْ يُقْرِضَ مِنْ مَالِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فُلَانًا إلَى سَنَةٍ حَيْثُ يَلْزَمُ مِنْ ثُلُثِهِ أَنْ يُقْرِضُوهُ، وَلَا يُطَالِبُوهُ قَبْلَ الْمُدَّةِ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ بِالتَّبَرُّعِ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيَّةِ بِالْخِدْمَةِ وَالسُّكْنَى فَيَلْزَمُ حَقًّا لِلْمُوصِي اهـ.

وَلَا يَنْحَصِرُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بَلْ كَذَلِكَ إذَا كَانَ لَهُ قَرْضٌ عَلَى إنْسَانٍ فَأَوْصَى أَنْ يُؤَجَّلَ سَنَةً صَحَّ، وَلَزِمَ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ، وَقَدْ كَتَبْنَا فِي الْفَوَائِدِ الْفِقْهِيَّةِ أَنَّ الْمُسْتَثْنَى لَا يَنْحَصِرُ فِي الْقَرْضِ بَلْ كَذَلِكَ لَا يَصِحُّ تَأْجِيلُ الدَّيْنِ فِي صُوَرِ الْأُولَى لَوْ مَاتَ الْمَدْيُون، وَحَلَّ الْمَالُ فَأَجَّلَ الدَّائِنُ وَارِثَهُ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ الدَّيْنَ فِي الذِّمَّةِ، وَفَائِدَةُ التَّأْجِيلِ أَنْ يَتَّجِرَ فَيُؤَدِّيَ الثَّمَنَ مِنْ نَمَاءِ الْمَالِ فَإِذَا مَاتَ مَنْ لَهُ الْأَجَلُ تَعَيَّنَ الْمَتْرُوكُ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ فَلَا يُفِيدُ التَّأْجِيلُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ،

٢٠٬٥٦٦

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ فِي كُلِّ دَيْنٍ، وَذَكَرَهُ فِي الْقُنْيَةِ فِي الْقَرْضِ، الثَّانِيَةِ أَجَّلَ الْمُشْتَرِي الشَّفِيعَ فِي الثَّمَنِ لَمْ يَصِحَّ كَمَا سَيَأْتِي فِيهَا، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْقُنْيَةِ،

٢٠٬٥٦٧

وَفِي الْخُلَاصَةِ بِمَوْتِ الْبَائِعِ لَا يَبْطُلُ الْأَجَلُ،

٢٠٬٥٦٨

وَيَبْطُلُ بِمَوْتِ الْمُشْتَرِي، الثَّالِثَةُ تَأْجِيلُ ثَمَنِ الْمَبِيعِ عِنْدَ الْإِقَالَةِ لَا يَصِحُّ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْقُنْيَةِ.

٢٠٬٥٦٩

وَالْحَاصِلُ أَنَّ تَأْجِيلَ الدَّيْنِ عَلَى ثَلَاثَةٍ أَوْجُهٍ بَاطِلٌ، وَهُوَ تَأْجِيلٌ بَدَلِيُّ الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ، وَصَحِيحٌ غَيْرُ لَازِمٍ، وَهُوَ الْقَرْضُ وَالدَّيْنُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَتَأْجِيلُ الشَّفِيعِ وَثَمَنُ الْمَبِيعِ بَعْدَ الْإِقَالَةِ، وَلَازِمٌ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ قَالَ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوَاهُ الْمَدْيُونُ إذَا قَالَ بَرِئْت مِنْ الْأَجَلِ أَوْ لَا حَاجَةَ لِي فِي الْأَجَلِ لِهَذَا الدَّيْنِ لَمْ يَكُنْ إبْطَالًا لِلْأَجَلِ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ أَبْطَلْت الْأَجَلَ أَوْ قَالَ تَرَكْته صَارَ حَالًّا، وَالْمَدْيُونُ إذَا قَضَى الدَّيْنَ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ فَاسْتَحَقَّ الْمَقْبُوضُ مِنْ الْقَابِضِ أَوْ وَجَدَهُ زُيُوفًا فَرَدَّهُ كَانَ الدَّيْنُ عَلَيْهِ إلَى أَجَلِهِ،

٢٠٬٥٧٠

وَلَوْ اشْتَرَى مِنْ مَدْيُونِهِ شَيْئًا بِالدَّيْنِ، وَقَبَضَهُ ثُمَّ تَقَايَلَا الْبَيْعَ لَا يَعُودُ الْأَجَلُ،

٢٠٬٥٧١

وَلَوْ وَجَدَ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا فَرَدَّهُ بِقَضَاءٍ عَادَ الْأَجَلُ،

٢٠٬٥٧٢

وَلَوْ كَانَ بِهَذَا الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ كَفِيلٌ لَا تَعُودُ الْكَفَالَةُ فِي الْوَجْهَيْنِ. اهـ.

٢٠٬٥٧٣

وَفِي الْخُلَاصَةِ، وَإِبْطَالُ الْأَجَلِ يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ كُلَّمَا دَخَلَ نَجْمٌ، وَلَمْ يُؤَدَّ فَالْمَالُ حَالٌّ صَحَّ، وَالْمَالُ يَصِيرُ حَالًّا اهـ (تَتِمَّةٌ) فِي مَسَائِلِ الْقَرْضِ

٢٠٬٥٧٤

قَالَ فِي الْمُحِيطِ، وَيَجُوزُ الْقَرْضُ فِيمَا هُوَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ كَالْمَكِيلِ، وَالْمَوْزُونِ وَالْعَدَدِيِّ الْمُتَقَارِبِ كَالْبَيْضِ، وَالْجَوْزِ لِأَنَّ الْقَرْضَ مَضْمُونٌ بِالْمِثْلِ،

٢٠٬٥٧٥

وَلَا يَجُوزُ فِي غَيْرِ الْمِثْلِيِّ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ، وَيَمْلِكُهُ الْمُسْتَقْرِضُ بِالْقَبْضِ كَالصَّحِيحِ، وَالْمَقْبُوضُ بِقَرْضٍ فَاسِدٍ يَتَعَيَّنُ لِلرَّدِّ،

٢٠٬٥٧٦

وَفِي الْقَرْضِ الْجَائِزِ لَا يَتَعَيَّنُ بَلْ يَرُدُّ الْمِثْلَ،

٢٠٬٥٧٧

وَإِنْ كَانَ قَائِمًا، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَيْسَ لَهُ إعْطَاءُ غَيْرِهِ إلَّا بِرِضَاهُ، وَعَارِيَّةُ مَا جَازَ قَرْضُهُ قَرْضٌ، وَمَا لَا يَجُوزُ قَرْضُهُ عَارِيَّةٌ،

٢٠٬٥٧٨

وَلَا يَجُوزُ قَرْضٌ جَرَّ نَفْعًا بِأَنْ أَقْرَضَهُ دَرَاهِمَ مُكَسَّرَةً بِشَرْطِ رَدِّ صَحِيحَةٍ أَوْ أَقْرَضَهُ طَعَامًا فِي مَكَان بِشَرْطِ رَدِّهِ فِي مَكَان آخَرَ فَإِنْ قَضَاهُ أَجْوَدَ بِلَا شَرْطٍ جَازَ، وَيُجْبَرُ الدَّائِنُ عَلَى قَبُولِ الْأَجْوَدِ،

٢٠٬٥٧٩

وَقِيلَ لَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ،

٢٠٬٥٨٠

وَفِي الْخُلَاصَةِ الْقَرْضُ بِالشَّرْطِ حَرَامٌ، وَالشَّرْطُ لَيْسَ بِلَازِمٍ بِأَنْ يُقْرَضَ عَلَى أَنْ يَكْتُبَ إلَى بَلَدِ كَذَا حَتَّى يُوَفِّيَ دَيْنَهُ. اهـ.

٢٠٬٥٨١

وَفِي الْمُحِيطِ، وَلَا بَأْسَ بِهَدِيَّةِ مَنْ عَلَيْهِ الْقَرْضُ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَتَوَرَّعَ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ إنَّمَا يُعْطِيهِ لِأَجْلِ الْقَرْضِ أَوْ أَشْكَلَ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُعْطِيهِ لَا لِأَجْلِ الْقَرْضِ بَلْ لِقَرَابَةٍ أَوْ صَدَاقَةٍ بَيْنَهُمَا لَا يَتَوَرَّعُ،

٢٠٬٥٨٢

وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمُسْتَقْرِضُ مَعْرُوفًا بِالْجُودِ، وَالسَّخَاءِ جَازَ،

٢٠٬٥٨٣

وَلَا يَجُوزُ قَرْضُ مَمْلُوكٍ أَوْ مُكَاتَبٍ دِرْهَمًا فَصَاعِدًا لِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى التَّبَرُّعِ،

٢٠٬٥٨٤

وَلَوْ اشْتَرَى بِقَرْضٍ لَهُ عَلَيْهِ فُلُوسًا جَازَ،

٢٠٬٥٨٥

وَيُشْتَرَطُ قَبْضُهَا فِي الْمَجْلِسِ، وَلَوْ أَمَرَ الْمُقْرِضُ الْمُسْتَقْرِضَ أَنْ يُصَارِفَ بِمَالِهِ عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا، وَهِيَ مَسْأَلَةُ أَسْلِمْ مَالِي عَلَيْك،

٢٠٬٥٨٦

وَلَوْ دَفَعَ الْمُسْتَقْرِضُ إلَى الْمُقْرِضِ دَرَاهِمَ لِيَصْرِفَهَا بِدَنَانِيرَ، وَيَأْخُذَ حَقَّهُ مِنْهُ فَهُوَ وَكِيلٌ وَأَمِينٌ

٢٠٬٥٨٧

فَلَوْ تَلِفَتْ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ دَيْنَهُ لَا يَبْطُلَ دَيْنُهُ وَبَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ جَائِزٌ إذَا افْتَرَقَا عَنْ قَبْضِهِمَا فِي الصَّرْفِ أَوْ عَنْ قَبْضِ أَحَدِهِمَا فِي غَيْرِ الصَّرْفِ،

٢٠٬٥٨٨

وَلَوْ اشْتَرَى الْمُسْتَقْرِضُ الْكُرَّ الْقَرْضَ مِنْ الْمُقْرِضِ جَازَ

٢٠٬٥٨٩

وَيُشْتَرَطُ قَبْضُ ثَمَنِهِ فِي الْمَجْلِسِ فَإِنْ أَدَّى الثَّمَنَ فَوَجَدَ بِالْكُرِّ عَيْبًا رَدَّهُ أَوْ رَجَعَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ،

٢٠٬٥٩٠

وَلَوْ اشْتَرَى مَا عَلَيْهِ بِكُرٍّ مِثْلِهِ جَازَ إنْ كَانَ عَيْبًا،

٢٠٬٥٩١

وَلَا يَجُوزُ إنْ كَانَ دَيْنًا

٢٠٬٥٩٢

فَلَوْ وَجَدَ بِالْمَقْرُوضِ عَيْبًا لَمْ يَرْجِعْ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ،

٢٠٬٥٩٣

وَلَوْ اشْتَرَى الْمُسْتَقْرِضُ كُرَّ الْمُقْرِضِ بِعَيْنِهِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ إلَّا فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ،

٢٠٬٥٩٤

وَلَوْ بَاعَهُ مِنْ الْمُقْرِضِ جَازَ، وَلَا يَنْفَسِخُ الْقَرْضُ اهـ.

٢٠٬٥٩٥

وَفِي الْقُنْيَةِ مِنْ بَابِ الْقُرُوضِ شِرَاءُ الشَّيْءِ الْيَسِيرِ بِثَمَنٍ غَالٍ إذَا كَانَ لَهُ حَاجَةٌ إلَى الْقَرْضِ يَجُوزُ

٢٠٬٥٩٦

وَيُكْرَهُ، اسْتَقْرَضَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَأَرْسَلَ عَبْدَهُ لِيَأْخُذَهَا مِنْ الْمُقْرِضِ فَقَالَ الْمُقْرِضُ دَفَعْتُهَا إلَيْهِ، وَأَقَرَّ الْعَبْدُ بِهِ،

٢٠٬٥٩٧

وَقَالَ دَفَعْتهَا إلَى مَوْلَايَ، وَأَنْكَرَ الْمَوْلَى قَبْضَ الْعَبْدِ الْعَشَرَةَ فَالْقَوْلُ لَهُ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَا يَرْجِعُ الْمُقْرِضُ عَلَى الْعَبْدِ لِأَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ قَبَضَهَا بِحَقٍّ، اسْتِقْرَاضُ الدَّقِيقِ وَزْنًا يَجُوزُ، وَالِاحْتِيَاطُ أَنْ يُبْرِئَ كُلٌّ صَاحِبَهُ، وَالْجَوَازُ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَرِوَايَةُ الْأَصْلِ بِخِلَافِهِ، اسْتِقْرَاضُ الْحِنْطَةِ وَزْنًا يَجُوزُ، وَعَنْهُمَا خِلَافُهُ، بُخَارِيٌّ اسْتَقْرَضَ مِنْ سَمَرْقَنْدِيٍّ حِنْطَةً بِسَمَرْقَنْدَ لِيَدْفَعَهَا بِبُخَارَى لَيْسَ لَهُ الْمُطَالَبَةُ إلَّا بِسَمَرْقَنْدَ،

٢٠٬٥٩٨

وَفِي اسْتِقْرَاضِ السِّرْقِينِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مِثْلِيٌّ أَوْ قِيَمِيٌّ، وَاسْتِقْرَاضُ الْعَجِينِ فِي بِلَادِنَا وَزْنًا يَجُوزُ لَا جُزَافًا، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِاسْتِقْرَاضِ الْخَمِيرَةِ، وَيَنْبَغِي الْجَوَازُ مِنْ غَيْرِ وَزْنٍ «، وَسُئِلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ خَمِيرَةٍ يَتَعَاطَاهَا الْجِيرَانُ أَيَكُونُ رِبًا فَقَالَ مَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ حَسَنٌ عِنْدَ اللَّهِ، وَمَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ قَبِيحًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ قَبِيحٌ» أَنْفَقَ مِنْ قَصَّابٍ لُحُومًا، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ قَرْضٌ أَوْ شِرَاءٌ فَذَلِكَ قَرْضٌ فَاسِدٌ يَمْلِكُهُ بِالْقَبْضِ وَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ، الْقَرْضُ الْفَاسِدُ يُفِيدُ عِنْدَ الْقَبْضِ الْمِلْكَ، يُعْطِيهِ مَدْيُونَهُ حِنْطَةً يُنْفِقُهَا وَيَحْسِبَانِهَا فَلَهُ إنْفَاقُهَا وَتَكُونُ قَرْضًا، وَالدِّبْسُ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ اسْتِقْرَاضُهُ، عِشْرُونَ رَجُلًا جَاءُوا وَاسْتَقْرَضُوا مِنْ رَجُلٍ وَأَمَرُوهُ أَنْ يَدْفَعَ الدَّرَاهِمَ إلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَدَفَعَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ مِنْهُ إلَّا حِصَّتَهُ، وَحَصَلَ بِهَذَا رِوَايَةُ مَسْأَلَةٍ أُخْرَى أَنَّ التَّوْكِيلَ بِقَبْضِ الْقَرْضِ يَصِحُّ،

٢٠٬٥٩٩

وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ التَّوْكِيلُ بِالِاسْتِقْرَاضِ. اهـ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَهِيَ حِيلَةُ تَأْجِيلِ الْقَرْضِ)

٧٬١٥٨

قَالَ فِي النَّهْرِ لَكِنْ فِي السِّرَاجِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ إذَا أَقْرَضَ رَجُلٌ رَجُلًا مَالًا فَكَفَلَ بِهِ رَجُلٌ عَنْهُ إلَى وَقْتٍ كَانَ عَلَى الْكَفِيلِ إلَى وَقْتِهِ، وَعَلَى الْمُسْتَقْرِضِ حَالًّا. اهـ.

، وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْكَفَالَةِ ذِكْرُ الْمَسْأَلَةِ أَيْضًا، وَنَقَلَ الْمُؤَلِّفُ هُنَاكَ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة مَعْزِيَّا إلَى الذَّخِيرَةِ وَالْغِيَاثِيَّةِ مَا يُوَافِقُ مَا فِي السِّرَاجِ، وَذَكَرَ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ مِثْلَهُ عَنْ عِدَّةِ كُتُبٍ، وَذَكَرَ أَنَّ هَذِهِ الْحِيلَةَ لَمْ يَقُلْ بِهَا أَحَدٌ غَيْرَ الْحَصِيرِيِّ فِي التَّحْرِيرِ، وَأَنَّهُ إذَا تَعَارَضَ كَلَامُهُ وَحَدَهُ مَعَ كَلَامِ كُلِّ الْأَصْحَابِ لَا يُفْتَى بِهِ

(قَوْلُهُ بَلْ كَذَلِكَ لَا يَصِحُّ تَأْجِيلُ الدَّيْنِ فِي صُوَرٍ إلَخْ)

٧٬١٥٩

قَالَ فِي النَّهْرِ بَعْدَ ذِكْرِهِ لَهَا، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يُعْطِي أَنَّ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ لَا يَصِحُّ التَّأْجِيلُ أَصْلًا لَا أَنَّهُ يَصِحُّ،

٧٬١٦٠

وَلَا يَلْزَمُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ مَا فِي الْبَحْرِ إذْ جَعَلَهُ مُلْحَقًا بِالْقَرْضِ ثُمَّ قَالَ

٧٬١٦١

وَالْحَاصِلُ أَنَّ تَأْجِيلَ الدُّيُونِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ إلَخْ، وَقَدْ عَلِمْت مَا هُوَ الْوَاقِعُ اهـ.

٧٬١٦٢

قُلْتُ: الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَاطِلِ هُنَا مَا لَا يَجُوزُ فِعْلُهُ، وَالْمُضِيُّ وَبِالصَّحِيحِ مَا يَجُوزُ

(قَوْلُهُ وَفِي الْخُلَاصَةِ، وَإِبْطَالُ الْأَجَلِ إلَخْ) أَيْ إبْطَالُ الْأَجَلِ عَنْ الْمَدْيُونِ يَبْطُلُ إذَا عُلِّقَ بِشَرْطٍ فَاسِدٍ.

وَقَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَى مَفْهُومِ هَذَا الْأَصْلِ فَإِنَّ الشَّرْطَ غَيْرُ فَاسِدٍ فَلِذَا صَحَّ إبْطَالُ الْأَجَلِ، وَلَمْ أَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي هَذَا الْمَحِلِّ مِنْ الْخُلَاصَةِ، وَلَعَلَّ صُورَتَهُ أَنْ يَقُولَ الْمَدْيُونُ إنْ أَعْطَيْتنِي كَذَا فَقَدْ أَبْطَلْت الْأَجَلَ، وَانْظُرْ مَا يَأْتِي قُبَيْلَ قَوْلِهِ، وَمَا لَا يَبْطُلُ فَالشَّرْطُ آخِرُ الْمُتَفَرِّقَاتِ

(قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ فِي غَيْرِ الْمِثْلِيِّ) أَيْ قَصْدًا قَالَ الْمُؤَلِّفُ أَوَائِلَ فَصْلِ الْفُضُولِيّ، وَاسْتِقْرَاضُ غَيْرِ الْمِثْلِيِّ جَائِزٌ ضِمْنًا،

٧٬١٦٣

وَإِنْ لَمْ يَجُزْ قَصْدًا أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى عَبْدِ الْغَيْرِ صَحَّ،

٧٬١٦٤

وَيَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ. اهـ.

وَتَمَامُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ هُنَاكَ

(قَوْلُهُ وَيُجْبَرُ الدَّائِنُ عَلَى قَبُولِ الْأَجْوَدِ، وَقِيلَ لَا) صَحَّحَ فِي الْخَانِيَّةِ الثَّانِي فَقَالَ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ كَمَا لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ أَنْقَصَ مِمَّا عَلَيْهِ،

٧٬١٦٥

وَإِنْ قَبِلَ جَازَ كَمَا لَوْ أَعْطَاهُ خِلَافَ الْجِنْسِ، وَذَكَرَهُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ أَنَّهُ إذَا أَعْطَاهُ أَجْوَدَ مِمَّا عَلَيْهِ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِزُفَرَ،

٧٬١٦٦

وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ اشْتَرَى بِقَرْضٍ لَهُ عَلَيْهِ فُلُوسًا جَازَ) فِي لِسَانِ الْحُكَّامِ،

٧٬١٦٧

وَفِي الْمُحِيطِ رَجُلٌ لَهُ عَلَى آخَرَ فُلُوسٌ أَوْ طَعَامٌ فَاشْتَرَى مَا عَلَيْهِ بِدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ، وَتَفَرَّقَا قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ كَانَ الْعَقْدُ بَاطِلًا،

٧٬١٦٨

وَقَالَ الْعِمَادِيُّ، وَهَذَا فَصْلٌ يَجِبُ حِفْظُهُ، وَكُلُّ النَّاسِ عَنْهُ غَافِلُونَ. اهـ. فَتَاوَى الطُّورِيِّ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ اشْتَرَى الْمُسْتَقْرِضُ الْكُرَّ الْقَرْضَ مِنْ الْمُقْرِضِ جَازَ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ الْمُرَادُ بِالْكُرِّ الْكُرُّ الدَّيْنُ الثَّابِتُ بِذِمَّةِ الْمُسْتَقْرِضِ لَا الْكُرُّ الْعَيْنُ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ لَهُ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ كَمَا سَيَأْتِي اهـ. كَلَامُ الرَّمْلِيِّ.

وَأَقُولُ: فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ أَحْكَامِ الْمِلْكِ اخْتَلَفُوا فِي الْقَرْضِ هَلْ يَمْلِكُهُ الْمُسْتَقْرِضُ بِالْقَبْضِ أَوْ بِالتَّصَرُّفِ، وَفَائِدَتُهُ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ بَاعَ الْمُقْرِضُ مِنْ الْمُسْتَقْرِضِ الْكُرَّ الْمُسْتَقْرَضَ الَّذِي فِي يَدِ الْمُسْتَقْرِضِ قَبْلَ الِاسْتِهْلَاكِ يَجُوزُ لِأَنَّهُ صَارَ مِلْكًا لِلْمُسْتَقْرِضِ، وَعِنْدَ الثَّانِي لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْمُسْتَقْرَضَ قَبْلَ الِاسْتِهْلَاكِ. اهـ. وَلْيُتَأَمَّلْ فِي مُنَاسَبَةِ التَّعْلِيلِ لِلْحُكْمِ اهـ.

قَالَ الْحَمَوِيُّ فَإِنَّ الْحُكْمَ بِالْعَكْسِ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَالْخَانِيَّةِ، وَغَيْرِهِمَا، وَسَبَبُ الْإِشْكَالِ أَنَّ " لَا " سَقَطَتْ مِنْ كَلَامِ النَّاسِخِ الْأَوَّلِ مِنْ قَوْلِهِ يَجُوزُ حَيْثُ قَالَ بَاعَ الْمُقْرِضُ مِنْ الْمُسْتَقْرِضِ قَبْلَ الِاسْتِهْلَاكِ يَجُوزُ، وَالصَّوَابُ لَا يَجُوزُ، وَزَادَ فِي قَوْلِهِ وَعِنْدَ الثَّانِي لَا يَجُوزُ، وَالصَّوَابُ يَجُوزُ، وَبَعْدَ إصْلَاحِ عِبَارَتِهَا بِإِثْبَاتٍ لَا فِي الْعِبَارَةِ الْأُولَى، وَإِسْقَاطُهَا مِنْ الثَّانِيَةِ بَقِيَ التَّعْلِيلُ مُنَاسِبًا لِلْحُكْمِ اهـ. كَلَامُ الْحَمَوِيِّ.

٧٬١٦٩

قُلْتُ: وَقَدْ رَأَيْت فِي نُسْخَتَيْنِ مِنْ الْبَزَّازِيَّةِ لَا يَجُوزُ فِي الْأَوَّلِ،

٧٬١٧٠

وَيَجُوزُ فِي الثَّانِي فَلَا إشْكَالَ، هَذَا وَقَدْ نَبَّهَ الرَّمْلِيُّ فِي عِبَارَتِهِ السَّابِقَةِ عَلَى شَيْءٍ دَقِيقٍ مَنْ لَمْ يُلَاحِظْهُ يَقَعُ فِي الْخَبْطِ، وَهُوَ أَنَّ بَيْعَ الْمُقْرِضِ الْكُرَّ مِنْ الْمُسْتَقْرِضِ تَارَةً يَكُونُ لِلْكُرِّ الَّذِي اسْتَقْرَضَهُ بِعَيْنِهِ، وَتَارَةً يَكُونُ لِلَّذِي فِي ذِمَّتِهِ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ فَحُكْمُهُ مَا مَرَّ، وَلِذَا قَيَّدَهُ الْبَزَّازِيُّ بِقَوْلِهِ الْكُرُّ الَّذِي فِي يَدِ الْمُسْتَقْرِضِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إذَا كَانَ قَائِمًا عِنْدَهُمَا

٧٬١٧١

قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ لِأَنَّ عِنْدَهُمَا الْمُسْتَقْرَضُ يَصِيرُ مِلْكًا لِلْمُسْتَقْرِضِ بِنَفْسِ الْقَرْضِ فَيَصِيرُ مُشْتَرِيًا مِلْكَ نَفْسِهِ

٧٬١٧٢

أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ فَالْكُرُّ الْمُسْتَقْرَضُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الْمُقْرِضِ فَيَصِيرُ الْمُسْتَقْرِضُ شَارِيًا مِلْكَ غَيْرِهِ فَيَصِحُّ قَالَ وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَقْرِضُ هُوَ الَّذِي بَاعَ الْكُرَّ مِنْ الْمُقْرِضِ جَازَ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ خِلَافٍ، وَأَنَّهُ ظَاهِرٌ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ لِأَنَّ الْمُسْتَقْرِضَ مَلَكَهُ بِنَفْسِ الْقَرْضِ عِنْدَهُمَا فَإِنَّمَا بَاعَ مِلْكَ نَفْسِهِ، وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ بَعْضُهُمْ قَالُوا يَجُوزُ لِأَنَّهُ عَلَى قَوْلِهِ،

٧٬١٧٣

وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَقْرِضُ لَا يَمْلِكُهُ بِنَفْسِ الْقَرْضِ إلَّا أَنَّهُ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِيهِ بَيْعًا وَهِبَةً وَاسْتِهْلَاكًا فَيَصِيرُ مُتَمَلِّكًا لَهُ، وَبِالْبَيْعِ مِنْ الْمُقْرِضِ صَارَ مُتَصَرِّفًا فِيهِ، وَمُسْتَهْلِكًا عَلَى نَفْسِهِ مِلْكَهُ، وَزَالَ عَنْ مِلْكِ الْمُقْرِضِ فَصَحَّ الْبَيْعُ مِنْهُ اهـ. كَلَامُ الذَّخِيرَةِ.

٧٬١٧٤

وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَقَدْ قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ أَيْضًا قَالَ مُحَمَّدٌ رَجُلٌ أَقْرَضَ رَجُلًا كُرًّا مِنْ طَعَامٍ، وَقَبَضَهُ الْمُسْتَقْرِضُ

تعليق

ثُمَّ إنَّ الْمُسْتَقْرِضَ اشْتَرَى مِنْ الْمُقْرِضِ الْكُرَّ الطَّعَامَ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ بِمِائَةِ دِينَارٍ جَازَ لِأَنَّ الْكُرَّ الْقَرْضَ دَيْنٌ وَجَبَ عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ لَا بِعَقْدِ الصَّرْفِ، وَلَا بِعَقْدِ السَّلَمِ، وَبَيْعُهُ جَائِزٌ

تعليق

ثُمَّ إنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَذْكُرْ أَنَّ الْكُرَّ الْمُسْتَقْرَضَ قَائِمٌ فِي يَدِ الْمُسْتَقْرِضِ وَقْتَ الشِّرَاءِ أَوْ مُسْتَهْلَكٌ لِجَوَازِهِ مُطْلَقًا فَإِنْ كَانَ مُسْتَهْلَكًا وَقْتَ الشِّرَاءِ فَالْجَوَازُ قَوْلُ الْكُلِّ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مِلْكًا لِلْمُسْتَقْرِضِ بِالِاسْتِهْلَاكِ،

٧٬١٧٥

وَيَجِبُ مِثْلُهُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ بِلَا خِلَافٍ فَإِذَا اشْتَرَى الْكُرَّ الَّذِي عَلَيْهِ لِلْمُقْرِضِ فَقَدْ أَضَافَ الشِّرَاءَ إلَى مَا هُوَ مَوْجُودٌ فَيَصِحُّ بِلَا خِلَافٍ،

٧٬١٧٦

وَإِنْ قَائِمًا فَالْجَوَابُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لِأَنَّهُ يَصِيرُ مَمْلُوكًا بِنَفْسِ الْقَبْضِ بِحُكْمِ الْقَرْضِ عِنْدَهُمَا،

٧٬١٧٧

وَيَجِبُ مِثْلُهُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ

٧٬١٧٨

أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ لِأَنَّهُ عَلَى قَوْلِهِ لَا يَصِيرُ مِلْكًا لِلْمُسْتَقْرِضِ مَا لَمْ يَسْتَهْلِكْهُ،

٧٬١٧٩

وَلَا يَجِبُ مِثْلُهُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ قِبَلَهُ،

٧٬١٨٠

وَإِنْ أَضَافَ الشِّرَاءَ إلَى الْكُرِّ الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ، وَلَا كُرَّ فِي ذِمَّتِهِ فَقَدْ أَضَافَهُ إلَى الْمَعْدُومِ فَلَا يَجُوزُ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ قَبْضُ بَدَلِهِ فِي الْمَجْلِسِ)

٧٬١٨١

قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ فَإِنْ قَبَضَ الْمُقْرِضُ الثَّمَنَ مِنْ الْمُسْتَقْرِضِ قَبْلً أَنْ يَتَفَرَّقَا فَالشِّرَاءُ مَاضٍ عَلَى صِحَّتِهِ لِأَنَّ الِافْتِرَاقَ حَصَلَ بَعْدَ قَبْضِ أَحَدِ الْبَدَلَيْنِ حَقِيقَةً فِيمَا لَيْسَ بِصَرْفٍ،

٧٬١٨٢

وَإِنْ افْتَرَقَا قَبْلَ الْقَبْضِ اُنْتُقِضَ الْبَيْعُ وَعَادَ الْكُرُّ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الْمُسْتَقْرِضِ لِأَنَّ الِافْتِرَاقَ حَصَلَ عَنْ دَيْنٍ بِدَيْنٍ فَإِنْ قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَبْطُلَ الْعَقْدُ لِأَنَّ الْكُرَّ فِي ذِمَّةِ الْمُسْتَقْرِضِ فِي حُكْمِ الْمَقْبُوضِ.

وَالْجَوَابُ أَنَّهُ، وَإِنْ كَانَ فِي حُكْمِ الْمَقْبُوضِ إلَّا أَنَّهُ دَيْنٌ حَقِيقَةً فَالدَّرَاهِمُ إذَا لَمْ تُقْبَضْ فَهُوَ دَيْنٌ حَقِيقَةً وَحُكْمًا، وَكَانَ الرُّجْحَانُ لِجَانِبِ الدَّيْنِيَّةِ، وَالْعِبْرَةُ لِلرَّاجِحِ. اهـ. وَتَمَامُهُ فِيهَا.

(قَوْلُهُ فَإِنْ أَدَّى الثَّمَنَ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ إنَّمَا كَانَ لَهُ رَدُّهُ، وَالرُّجُوعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ لِأَنَّهُ شَرَى مَا فِي ذِمَّتِهِ، وَدَفَعَ لَهُ ثَمَنَهُ عَلَى أَنَّهُ سَلِيمٌ فَبَانَ مَعِيبًا فَيَرْجِعُ بِنُقْصَانِهِ،

٧٬١٨٣

وَأَمَّا الْكُرُّ الْمَرْدُودُ فَلَيْسَ هُوَ الْمَبِيعَ

٧٬١٨٤

بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَاهُ بِكُرٍّ مِثْلِهِ حَيْثُ لَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ لِأَنَّهُ يَكُونُ رِبًا إذْ الرِّبَوِيُّ إذَا بِيعَ بِجِنْسِهِ فَالشَّرْطُ الْمُسَاوَاةُ، وَالزَّائِدُ رِبًا مُطْلَقًا سَلِيمًا كَانَ أَوْ مَعِيبًا فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ يَجُوزُ وَيُكْرَهُ) قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ ذَكَرَ الْخَصَّافُ أَنَّ هَذَا جَائِزٌ، وَهَذَا مَذْهَبُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ إمَامِ بَلْخٍ فَإِنَّهُ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ سِلَعٌ، وَكَانَ إذَا اسْتَقْرَضَ إنْسَانٌ مِنْهُ شَيْئًا كَانَ يَبِيعُهُ أَوَّلًا سِلْعَةً بِثَمَنٍ غَالٍ ثُمَّ نَقَدَ مِنْهُ بَعْضَ الدَّنَانِيرِ إلَى تَمَامِ حَاجَتِهِ، وَكَثِيرٌ مِنْ مَشَايِخِ بَلْخٍ كَانُوا يَكْرَهُونَ ذَلِكَ، وَكَانُوا يَقُولُونَ هَذَا قَرْضٌ جَرَّ مَنْفَعَةً،

٧٬١٨٥

وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ إنْ كَانَا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ كُرِهَ، وَإِلَّا لَا بَأْسَ بِهِ، وَكَانَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ يُفْتِي بِقَوْلِ الْخَصَّافِ وَمُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ، وَيَقُولُ هَذَا لَيْسَ بِقَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً هَذَا بَيْعٌ جَرَّ مَنْفَعَةً، وَهِيَ الْقَرْضُ اهـ. مُلَخَّصًا، وَسَيَذْكُرُ الْمُؤَلِّفُ قَبِيلَ قَوْلِهِ، وَعِلَّتُهُ الْقَدْرُ، وَالْجِنْسُ زِيَادَةً عَلَى مَا ذَكَرَهُ هُنَا.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(و) صح (أيضاً تأجيل كل دين) سواء كان الثمن مبيعاً أو غيره لأنه له الإبراء منه فتأخير المطالبة به أولى بشرط قبول المديون حتى لو رد بقي حالاً،

٩٬٢١٨

وفي (الخانية) لو قال: أبطلت الأجل أو تركته صار حالاً،

تعليق

ولو قال: برئت منه أو لا حاجة لي منه أو لا حاجة لي فيه لم يكن إبطالاً،

٩٬٢١٩

ولو قضى الدين قبل الأجل فاستحق المقبوض أو وجده زيوفاً فرد كان عليه إلى أجله،

٩٬٢٢٠

ولو اشترى شيئاً من مديونه بالدين وقبضه ثم تقايلا البيع لا يعود الأجل وقد مر/ ولو وجد به عيباً فرده بقضاء عاد الأجل،

٩٬٢٢١

ولو كان به كفيل لا تعود الكفالة في الوجهين. غير القرض.

٩٬٢٢٢

وفي (الذخيرة) لو قال رب الدين: إن دفعت إلي غداً خمسمائة فالخمسمائة الأخرى مؤخرة عنده إلى سنة فهو جائز،

٩٬٢٢٣

وفي (الخلاصة) إبطال الأجل يبطل الشرط الفاسد

تعليق

ولو قال: كلما دخل نجم ولو تود فمالي حال صح والمال يصير حالاً (غير القرض) لأنه عارية ابتداء، ولذا صح يلفظ العارية ولم يملكه من لم يملك التبرك كالوصي والصبي معاوضة انتهى، لأن الواجب فيه إنما هو رد المثل فعلى الأول لا يلزم، وعلى الثاني لا يصح لأنه يصير بيع الدراهم نسيئة وهذا يقتضي فساده وهو خلاف الإجماع، فقلنا بجوازه غير لازم وهذا التقرير يوجب بأن يكون المستثنى منه اللزوم لا الصحة كما هو ظاهر في (الكتاب) إلا أن يراد بها اللزوم أو يكون الاستثناء منقطعاً.

٩٬٢٢٤

قال في (الفتح) : وليس منه تأجيل بدل الدراهم والدنانير المستهلكة إذ باستهلاكها لا تصير فرضاً والحيلة في لزوم تأجيله أن يحيل المستقرض المقرض على آخر بدينه فيؤجل المقرض ذلك الرجل المحال عليه فيلزمه حينئذ انتهى.

٩٬٢٢٥

وفي (القنية) لو قضي بلزوم الأجل والقرض بعدما ثبت عنده معتمداً على قول مالك وابن أبي ليلى يصح

٩٬٢٢٦

ويلزم الأجل، وفي تلخيص (الجامع) كفل بالحال مؤجلاً تأخر عن الأصيل وإن كان قرضاً لأن الدين واحد وهذه حيلة تأجيل القرض كذا في (البحر) .

لكن في (السراج) قال أبو يوسف: إذا أقرض رجلاً مالاً فكفل به رجل عنه إلى وقت كان على الكفيل إلى وقته وعلى المستقرض حالاً، وقالوا: لو أوصى أن يقرض فلان من ماله ألف درهم إلى سنة لزم من ثلثه ولا يطالب قبل المدة لأنه وصيته بالتبرع،

٩٬٢٢٧

وفي (القنية) التأجيل في القرض باطل إلا أن يوصي أنه يؤجل في قروضه على الناس بعد وفاته فيجوز من الثلث،

٩٬٢٢٨

وفي (الأشباه) عن صرف (الظهيرية) القرض المجحود يلزم تأجيله.

وقالوا: لو حل الدين بموت المديون فأجل رب الدين وارثه لم يصح،

٩٬٢٢٩

وكذا لو أجل المشتري الشفيع في الثمن،

٩٬٢٣٠

وفي (القنية) أجل المشتري البائع سنة عند الإقالة صحت الإقالة وبطل الأجل،

٩٬٢٣١

ولو تقايلا ثم أجله ينبغي أن لا يصح عند أبي حنيفة،

٩٬٢٣٢

فإن الشرط اللاحق بعد العقد يلتحق بأصل العقد عنده انتهى. وظاهر كلامهم يعطي أن في هذه المسائل لا يصح التأجيل أصلاً لا أنه يصح ولا يلزم كما هو ظاهر ما في (البحر) إذ جعله ملحقاً بالقرض ثم

٩٬٢٣٣

قال: والحاصل أن تأجيل المديون على ثلاثة أوجه باطل وهو تأجيل بدل الصرف والسلم، وصحيح غير لازم وهو القرض وما ألحق به، ولازم وهو ما عدا ذلك وقد علمت ما هو الواقع. [

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَتَأْجِيلُ كُلِّ دَيْنٍ غَيْرَ الْقَرْضِ) أَيْ يَجُوزُ تَأْجِيلُ كُلِّ دَيْنٍ غَيْرَ دَيْنِ الْقَرْضِ؛ لِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ حَقُّهُ فَلَهُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَمْلِكُ إسْقَاطَهَا بِالْإِبْرَاءِ فَأَوْلَى أَنْ يَمْلِكَ إسْقَاطَهَا مُؤَقَّتًا بِالتَّأْجِيلِ وَلَوْ أَجَّلَهُ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَتْ الْجَهَالَةُ فَاحِشَةً كَهُبُوبِ الرِّيحِ لَا يَصِحُّ وَإِنْ كَانَتْ يَسِيرَةً كَالتَّأْجِيلِ إلَى الْحَصَادِ جَازَ كَمَا فِي الْكَفَالَةِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَفِي دَيْنِ الْقَرْضِ لَا يَجُوزُ التَّأْجِيلُ خِلَافًا لِمَالِكٍ هُوَ يَقُولُ أَنَّهُ حَقُّهُ فَيَجُوزُ تَأْخِيرُ الْمُطَالَبَةِ فِيهِ كَمَا فِي سَائِرِ الدُّيُونِ وَلَنَا أَنَّ الْقَرْضَ إعَارَةٌ وَصِلَةُ ابْتِدَاءٍ، وَلِهَذَا يَصِحُّ بِلَفْظِ الْإِعَارَةِ وَلَا يَمْلِكُهُ مَنْ لَا يَمْلِكُ التَّبَرُّعَ كَالصَّبِيِّ وَالْوَلِيِّ وَالْمُكَاتَبِ وَالْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَمُعَاوَضَة انْتِهَاءٍ حَتَّى يَلْزَمَهُ رَدُّ مِثْلِهِ فَعَلَى اعْتِبَارِ الِابْتِدَاءِ لَا يَلْزَمُ التَّأْجِيلُ فِيهِ كَالْإِعَارَةِ فَإِنَّ الْمُعِيرَ إذَا وَقَّتَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ قَبْلَ الْوَقْتِ وَعَلَى اعْتِبَارِ الِانْتِهَاءِ لَا يَجُوزُ التَّأْجِيلُ؛

لِأَنَّ الْجِنْسَ بِانْفِرَادِهِ يُحَرِّمُ النَّسَاءَ لَا سِيَّمَا إذَا كَمُلَتْ الْعِلَّةُ وَحَرُمَ التَّفَاضُلُ بِهَا وَلِأَنَّ الْأَجَلَ لَوْ لَزِمَ فِيهَا لَصَارَ التَّبَرُّعُ مُلْزَمًا عَلَى الْمُتَبَرِّعِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ}،

٦٬٧٠٣

بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى بِأَنْ يُقْرَضَ فُلَانٌ مِنْ مَالِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ إلَى سَنَةٍ حَيْثُ يَجُوزُ مِنْ الثُّلُثِ

٦٬٧٠٤

وَيَلْزَمُ وَلَا يُطَالِبُ حَتَّى تَمْضِيَ الْمُدَّةُ؛ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ بِالتَّبَرُّعِ وَالْوَصِيَّةُ يُتَسَامَحُ فِيهَا مَا لَا يُتَسَامَحُ فِي غَيْرِهَا نَظَرًا لِلْمُوصِي، أَلَا تَرَى أَنَّهَا تَجُوزُ بِالْخِدْمَةِ وَالسُّكْنَى وَتَلْزَمُ.

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَتَأْجِيلُ كُلِّ دَيْنٍ غَيْرَ الْقَرْضِ)

٥٬٦٩٧

قَالَ فِي الْمُسْتَصْفَى فَإِنَّ تَأْجِيلَهُ لَا يَصِحُّ حَتَّى يَثْبُتَ لَهُ وِلَايَةُ الْمُطَالَبَةِ فِي الْحَالِ إذَا أَجَّلَهُ عِنْدَ الْإِقْرَاضِ مُدَّةً مَعْلُومَةً أَوْ بَعْدَهُ اهـ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ قَالَ الطَّحَاوِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ فِي بَابِ الْمُضَارَبَةِ وَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مِنْ غَيْرِ قَرْضٍ فَأَخَّرَهُ إلَى أَجَلٍ لَزِمَهُ التَّأْخِيرُ فَصَارَ كَأَنَّهُ فِي أَصْلِهِ مُؤَجِّلًا وَإِنْ كَانَ مِنْ قَرْضٍ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ حَالًّا اهـ وَكَتَبَ أَيْضًا مَا نَصُّهُ

٥٬٦٩٨

قَالَ فِي شَرْحِ الْأَقْطَعِ قَالَ زُفَرُ لَا يَلْتَحِقُ الْأَجَلُ بِالْعَقْدِ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ حَالٌّ فَلَا يَتَأَجَّلُ كَالْقَرْضِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ الْجَهَالَةُ فَاحِشَةً كَهُبُوبِ الرِّيحِ) أَيْ وَمَجِيءِ الْحَاجِّ وَقُدُومِ رَجُلٍ مِنْ سَفَرِهِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.

(قَوْلُهُ: جَازَ كَمَا فِي الْكَفَالَةِ) أَيْ

٥٬٦٩٩

بِخِلَافِ الْبَيْعِ إلَى الْحَصَادِ وَالدِّيَاسِ وَالْجُذَاذِ فَإِنَّهُ يُفْسِدُ الْبَيْعَ لِإِفْضَائِهِ إلَى الْمُنَازَعَةِ وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي آخِرِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْ قَبْلُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.

(قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْمُعِيرَ إذَا وَقَّتَ) أَيْ إلَى سَنَةٍ. اهـ. مُسْتَصْفَى.

(قَوْلُهُ: لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ) أَيْ مِنْ سَاعَتِهِ اهـ مُسْتَصْفَى وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ وَالْحِيلَةُ فِي صِحَّةِ تَأْجِيلِ الْقَرْضِ أَنْ يُحِيلَ الْمُسْتَقْرِضُ الْمُقْرِضَ عَلَى آخَرَ بِدَيْنِهِ وَيُؤَجِّلُ الْمُقْرِضُ ذَلِكَ الرَّجُلَ مُدَّةً مَعْلُومَةً فَإِنَّهُ يَصِحُّ. اهـ. فُصُولُ الْعِمَادِيَّةِ وَذَكَرَ هَذَا الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي بَابِ الْكَفَالَةِ مِنْ هَذَا الشَّرْحِ أَنَّهُ إذَا تَكَفَّلَ بِالْمَالِ الْحَالِّ مُؤَجَّلًا إلَى شَهْرٍ يَتَأَجَّلُ عَلَى الْأَصْلِ أَيْضًا اهـ

٥٬٧٠٠

وَمِثْلُهُ فِي الْكَافِي وَلَكِنَّ الشَّارِحَ لَمْ يَذْكُرْهُ حِيلَةً فِي تَأْجِيلِ الْقَرْضِ،

٥٬٧٠١

وَكَذَا فِي الْكَافِي اهـ.

(قَوْلُهُ: وَعَلَى اعْتِبَارِ الِانْتِهَاءِ لَا يَجُوزُ إلَخْ)

٥٬٧٠٢

قَالَ فِي الْمُسْتَصْفَى وَعَلَى اعْتِبَارِ الِانْتِهَاءِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ بَيْعُ الدَّرَاهِمِ بِالدَّرَاهِمِ نَسِيئَةً وَالتَّأْجِيلُ إنَّمَا يَكُونُ فِي حَالَةِ الْبَقَاءِ فَلِهَذَا لَا يَصِحُّ أَوْ يُقَالُ إنَّ بَدَلَ الْقَرْضَ فِي الْحُكْمِ كَأَنَّهُ عَيْنُ الْمَقْبُوضِ إذْ لَوْ لَمْ يُجْعَلْ كَذَلِكَ كَانَ مُبَادَلَةُ الشَّيْءِ بِجِنْسِهِ نَسِيئَةً وَأَنَّهُ حَرَامٌ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ يَكُونُ عَارِيَّةً ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً وَالتَّوْقِيتُ فِي الْعَوَارِيِّ غَيْرُ لَازِمٍ فَكَذَا الْأَجَلُ فِي الْقَرْضِ،

٥٬٧٠٣

وَلَوْ صَحَّحْنَا عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ يَصِيرُ لَازِمًا لَأَخْرَجْنَاهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ عَارِيَّةً وَمِنْ أَنْ يَكُونَ بَدَلَ الْقَرْضِ فِي حُكْمِ عَيْنِهِ فَيَكُونُ مُبَادَلَةَ الشَّيْءِ بِجِنْسِهِ نَسِيئَةً وَأَنَّهُ حَرَامٌ وَهَذَا الْوَجْهُ أَوْجَهُ. اهـ [ بَابُ الرِّبَا] الرِّبَا اسْمٌ مِنْ رَبَا الشَّيْءُ يَرْبُو إذَا زَادَ وَالْمَصْدَرُ رِبًا. اهـ. عَيْنِيٌّ ذَكَرَ الرِّبَا وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {لا تَأْكُلُوا الرِّبَا} بَعْدَ مَا ذَكَرَ أَبْوَابَ الْبَيْعِ وَهُوَ مَأْمُورٌ بِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ}؛

لِأَنَّ النَّهْيَ يَقْفُو الْأَمْرَ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ طَلَبُ الْإِيجَادِ وَالنَّهْيُ طَلَبُ الْإِعْدَامِ وَإِعْدَامُ الشَّيْءِ يَقْتَضِي سَابِقَةَ وُجُودِهِ لَا مَحَالَةَ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ: اعْلَمْ أَنَّ الرِّبَا نَوْعَانِ: رِبَا الْفَضْلِ وَرِبَا النَّسَاءِ فَالْأَوَّلُ فَضْلُ مَالٍ عَلَى الْمُقَدَّرِ الشَّرْعِيِّ وَهُوَ الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ وَالثَّانِي فَضْلُ الْحُلُولِ عَلَى الْأَجَلِ وَفَضْلُ الْعَيْنِ عَلَى الدَّيْنِ فِي الْمَكِيلَيْنِ وَالْمَوْزُونَيْنِ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ أَوْ فِي الْجِنْسِ غَيْرِ الْمَكِيلَيْنِ وَالْمَوْزُونَيْنِ اهـ أَتْقَانِيٌّ وَكَتَبَ أَيْضًا عَلَى قَوْلِهِ بَابُ الرِّبَا مَا نَصُّهُ هُوَ مِنْ الْبُيُوعِ الْمَنْهِيَّةِ قَطْعًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا} بِسَبَبِ زِيَادَةٍ فِيهِ فَمُنَاسَبَتُهُ بِالْمُرَابَحَةِ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا زِيَادَةً إلَّا أَنَّ تِلْكَ حَلَالٌ وَهَذِهِ مَنْهِيَّةٌ وَالْحِلُّ هُوَ الْأَصْلُ فِي الْأَشْيَاءِ فَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِتِلْكَ الزِّيَادَةِ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ وَالرِّبَا بِكَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحُهَا خَطَأٌ اهـ فَتْحٌ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.