فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(وَتَصِحُّ بِالنَّفْسِ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ) أَيْ الْكَفَالَةُ بِأَنْ أَخَذَ مِنْهُ كَفِيلًا ثُمَّ كَفِيلًا ثُمَّ آخَرُ وَجَازَ رُجُوعُ الضَّمِيرِ إلَى النَّفْسِ بِأَنْ كَفَلَ وَاحِدٌ نُفُوسًا كَمَا يَجُوزُ بِالدُّيُونِ الْكَثِيرَةِ لِإِطْلَاقِ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الزَّعِيمُ غَارِمٌ» مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ وَالْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ وَلَا يُقَالُ لَا غُرْمَ فِي كَفَالَةِ النَّفْسِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْغُرْمُ لُزُومُ ضَرَرٍ عَلَيْهِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا} وَيُمْكِنُهُ الْعَمَلُ بِمُوجَبِهَا بِأَنْ يُخَلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَكْفُولِ أَوْ يُرَافِقَهُ إذَا دَعَاهُ أَوْ يُكْرِهَهُ بِالْحُضُورِ إلَى مَجْلِسِ الْقَاضِي وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ اسْتَعَانَ بِأَعْوَانِ الْقَاضِي وَلِأَنَّهُ الْتَزَمَ مَا هُوَ وَاجِبٌ عَلَى الْأَصِيلِ وَهُوَ حُضُورُهُ إلَى مَجْلِسِ الْقَاضِي وَسَيَأْتِي حُكْمُ مَا إذَا تَعَدَّدَ الْكَفِيلُ فَسَلَّمَ الْبَعْضُ هَلْ يَبْرَأُ الْبَاقِي فَإِنْ

٢١٬٦٥٦

قُلْتُ: هَلْ يُجْبَرُ أَحَدٌ عَلَى إعْطَاءِ الْكَفِيلِ بِالنَّفْسِ

٢١٬٦٥٧

قُلْتُ: يُجْبَرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى إعْطَاءِ الْكَفِيلِ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى سَوَاءٌ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعْرُوفًا أَوْ لَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ إلَّا إذَا كَانَ غَرِيبًا وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الدَّعْوَى وَفِي الْقُنْيَةِ لَيْسَ لِلْمُدَّعِي وَلَا لِلْقَاضِي طَلَبُ الْكَفِيلِ بِقَوْلِهِ لِي عَلَيْهِ دَعْوَى قَبْلَ بَيَانِ الدَّعْوَى،

٢١٬٦٥٨

وَإِذَا طَلَبَ الْقَاضِي مِنْهُ كَفِيلًا وَامْتَنَعَ لَا يَحْبِسُهُ الْقَاضِي وَإِنَّمَا يَأْمُرُهُ بِالْمُلَازَمَةِ، كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفِي الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ إذَا قَرُبَ الْحَوْلُ وَأَرَادَ الْمَدْيُونُ السَّفَرَ لَا يَجِبُ إعْطَاءُ الْكَفِيلِ وَفِي الصُّغْرَى لَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْكَفِيلِ وَلَمْ يُقَيِّدْ بِالْمُؤَجَّلِ،

٢١٬٦٥٩

وَقَالَ الثَّانِي لَوْ قِيلَ لَهُ طَلَبُ الْكَفِيلِ قِيَاسًا عَلَى نَفَقَةِ شَهْرٍ لَا يَبْعُدُ.

٢١٬٦٦٠

وَفِي الْمُنْتَقَى قَالَ رَبُّ الدَّيْنِ مَدْيُونِي يُرِيدُ السَّفَرَ لَهُ التَّكْفِيلُ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ قَالَتْ زَوْجِي يُرِيدُ أَنْ يَغِيبَ فَخُذْ بِالنَّفَقَةِ كَفِيلًا لَا يُجِيبُهَا الْحَاكِمُ إلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَجِبْ بَعْدُ وَاسْتَحْسَنَ الْإِمَامُ الثَّانِي أَخْذَ الْكَفِيلِ رِفْقًا بِهَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَيُجْعَلُ كَأَنَّهُ كَفَلَ بِمَا ذَابَ لَهَا عَلَيْهِ وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ أَفْتَى يَقُولُ الثَّانِي فِي سَائِرِ الدُّيُونِ بِأَخْذِ الْكَفِيلِ كَانَ حَسَنًا رِفْقًا بِالنَّاسِ وَفِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ لِابْنِ الشِّحْنَةِ وَهَذَا تَرْجِيحٌ مِنْ صَاحِبِ الْمُحِيطِ.

اهـ.

وَفِي الْقُنْيَةِ إنْ عُرِفَ الْمَدْيُونُ بِالْمَطْلِ وَالتَّسْوِيفِ يَأْخُذُ الْكَفِيلَ وَإِلَّا فَلَا، وَجَازَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْ تَعَدُّدِهَا أَنْ يَكُونَ لِلْكَفِيلِ كَفِيلٌ، وَلِذَا

٢١٬٦٦١

قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ الْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ إذَا أَعْطَى الطَّالِبَ كَفِيلًا بِنَفْسِهِ فَمَاتَ الْأَصِيلُ بَرِئَ الْكَفِيلَانِ

٢١٬٦٦٢

وَكَذَا لَوْ مَاتَ الْكَفِيلُ الْأَوَّلُ بَرِئَ الْكَفِيلُ الثَّانِي. اهـ.

تعليق

وَأَشَارَ بِجَوَازِ تَعَدُّدِهَا إلَى أَنَّ الْمَكْفُولَ لَهُ إذَا أَخَذَ مِنْ الْأَصِيلِ كَفِيلًا آخَرَ بَعْدَ الْأَوَّلِ لَمْ يَبْرَأْ الْأَوَّلُ، كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ فَلِقَوْلِهِ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ.

قَوْلُهُ

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(تصح بالنفس) ولا دين، وكما تصح بالدين تصح بالأعيان المضمونة

٩٬٨٨١

ويلزم أن يصير الدين الواحد دينين

٩٬٨٨٢

وحاصله أن الأول أعم وهذا أخص وفيه نظر، إذ من عرفها بالضم في الدين إنما أراد تعريف نوع منها وهو الكفالة بالمال،

٩٬٨٨٣

وأما الكفالة بالنفس وبالأعيان فهي المطالبة اتفاقًا وهما ماهيتان لا يمكن جمعهما في تعريف واحد، وأفرد تعريف الكفالة بالمال لأنه محل الخلاف وبه استغنى عما في نكاح (الدرر) من تعريفها بضم ذمة إلى ذمة في مطالبة النفس أو المال أو التسليم مدعيًا أن قولهم والأول أصح لا صحة له، وعن هذا أجاب في (الفتح) بأنه ثم ما ادعاه في (النهاية) من اللزوم نلتزمه إذ لا مانع منه شرعًا بعد أن الاستيفاء ليس إلا من أحدهما .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

كالغاصب وغاصب الغاصب فضلًا عن أنه أصح لأنهم قسموها إلى كفالة في المال، والنفس

تعليق

ثم إن تقسيمهم يشعر بإحضارها مع أنهم ذكروا في أثناء المسائل ما يدل على وجود قسم ثالث وهو الكفالة بالتسليم انتهى. وأنت قد علمت ما هو الواقع لا يجب الحكم بكل ممكن إلا بموجب ولا موجب لأن التوثق يحصل بالمطالبة وهو يستلزم ثبوت اعتبار الدين في الذمة كالوكيل بالشراء يطالب بالثمن وهو في ذمة الموكل،

٩٬٨٨٤

وفي الهبة والشراء إنما جعلتا في حكم دينين تصحيحًا لتصرف صاحب الحق وذلك عند وقوعه بالفعل ضرورة ولا ضرورة قبله ثم قال: ولا يخفى

٩٬٨٨٥

أما نقل عن الإمام أن الدين فعل يقتضي أن/ يكون في ذمة الكفيل أيضًا كما هو في ذمة الأصيل إذا فعل الأداء واجب عليه انتهى.

وأجاب في (البحر) : إنها إنما وجب عليه لإسقاط المطالبة عنه وأبو حنيفة إنما جعله فعلًا لسقوطه عن الميت إذ لا يتأتى الفعل منه فلم تصح الكفالة عن ميت مفلس، وليس مراده أن حقيقة الفعل لأنه وصف قائم بالذمة وإنما مراده أن المقصود منه الفعل، ثم قال: أثر الخلاف يظهر فيما إذا أحلف الكفيل أن لا دين عليه فعلى الأصح لا يحنث، وعلى الضعيف يحنث ونقل عن (الخانية) ادعى عليه أنه ضمن له عن فلان الغائب كذا كذا درهمًا قال الشيخ الإمام يحلفه بالله ما له عليك هذا المال من الوجه الذي يدعي، وعن أبي يوسف هذا إذا عرض المدعى عليه للقاضي بأن قال: إن الرجل قد يضمن مالًا ثم يؤدي أو يبرئه الطالب أو يؤديه المضمون عنه فيبر الضامن وإن لم يعرض يحلفه ما ضمن، وينبغي أن يكون ما عن الشيخ مفرعًا عل الضعيف وما عن الثاني على الأصح انتهى.

أقول: هذا وهم منشؤه توهم أن قوله ما له عليك هذا المال يفيد ما ادعاه وليس كذلك إذ معناه ما له عليك المطالبة وكيف يصح على ما ادعاه أن يكون ما عن الثاني مفرعًا على الأصح وهو يوافقه فيما إذا عرض المدعي فتارة يفرع على الأول وتارة على الثاني ما هذا التواني وركنها الإيجاب والقبول بالألفاظ الآتية عندهما ولم يجعل أبو يوسف في قوله الأخير القبول ركنًا بل قال: بأنها تتم بالكفيل وحده موقوفة على إجازة الطالب،

٩٬٨٨٦

وقيل نافذة وللطالب حق الرد وهو الأصح كما في (المحيط) أي: من تولية وأثر الخلاف يظهر فيما إذا مات المكفول له قبل القبول من قال تتوقف قال لا يؤاخذ الكفيل،

٩٬٨٨٧

وفي (السراج) قال فضولي: ضمنت مال فلان على فلان من الدين فبلغهما فأجازا لا يجوز عندهما، وعند أبي يوسف يجوز ولو قبل عن الغائب أحد تقف في قولهم جميعًا،

٩٬٨٨٨

وكذلك هذا الاختلاف فيما إذا كفل صبي لا يتوقف . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الكفالة إلى قبول وليه عندهما خلافًا لأبي يوسف، وشرطها في الكفيل كونه من أهل الشرع فلا ينفذ من مجنون ولا صبي إلا إذا استدان الولي نفقة لليتيم وأمره إذ يضمن المال عنه فإنه يصح،

٩٬٨٨٩

ولو أمره بكفالة نفسه عنه لم يصح لأن ضمان الدين قد لزمه من غير شرط فالشرط لا يزيده إلا تأكيدًا فلم يكن متبرعًا، كذا في (البحر) معزيًا إلى (البدائع) ، ثم رأيته في (المحيط) عزى المسألة إلى (المبسوط) ولفظه في كفالة الصبي وإن استدان له أبوه أو وصيه وأمر أن يكفل عنه الدين أو يكفله بنفسه جازت الكفالة بالدين دون النفس لأن الأب أو الوصي متى استدان على الصبي للنفقة كان لهما الرجوع بذلك في مال الصبي فكان أداء الدين على الصبي إلا أن الوصي ينوب عنه في الأداء فإذا أمر بالضمان فقد أذن له في الأداء وهو تمليك الأداء بإذنه فيجب عليه الأداء فلم يكن هذا الضمان تبرعًا انتهى.

وهو صريح في أن الصبي يطالب بهذا المال بموجب الكفالة ولولاها لكان الطلب إنما هو على الولي وبهذا التقرير بطل قول عصري هذا الاستثناء مستدرك بل لا تصح كفالة الصبي مطلقًا فتدبره ولا من مريض إلا من الثلث ولم ينفد من عبد ولو مأذونًا في التجارة،

٩٬٨٩٠

ولو أخذ بها بعد العتق إلا إذا أذن المولى ولا من مكاتب بإذن المولى ويطالب به أيضًا بعد العتق وقالوا: إنها تصح من المكاتب والمأذون عن المولى وينبغي أن يقيد ذلك بما إذا كانت بأمره ثم رأيته كذلك في (عقد الفرائد) معزيًا إلى (المبسوط) حيث قال: وكفالة العبد التاجر عن سيده بمال أو بنفسه بغير إذنه باطل، وفيه كفل عن المولى بإذنه ولا دين عليه جاز لأن الحق في ماليته له كما لو رهنه،

٩٬٨٩١

ولو أدى عنه بعد العتق لا رجوع له وفي المكفول به أن يكون دينًا صحيحًا فلا كفالة ببدل الكتابة، وينبغي أن يكون من ذلك الكفالة نفقة الزوجة قبل القضاء بها أو المضي لما قدمناه من إنها لا تصير دينًا إلا بهما وبدل الكتابة دين إلا أنه ضعيف ولا تصح الكفالة به فما ليس دينًا أولى، وقد أفتيت به وأن يكون مقدور التسليم فلا يجوز بالحدود القصاص.

٩٬٨٩٢

وفي (الأصل) أن يكون قادرًا على تسليم المكفول به فلم يصح عن ميت مفلس وأن يكون المكفول عنه معلومًا، فلا تصح لو كفل عن واحد وفي المكفول له كونه معلومًا أيضًا موجودًا في مجلس العقد كما مر وألفاظها ستأتي وسبب وجودها تضيق الطالب على المطلوب مع قصد الخارج رفعه عنه، وسبب شرعيتها دفع هذه الحاجة ودليلها الإجماع وسنده قوله - صلى الله عليه وسلم -: (الزعيم غارم) رواه أبو داود والترمذي وإن تعددت بكفلت بنفسه وبما عبر عن البدن وقال: حديث حسن ومحاسنها جليلة هي تفريج كرب الطالب في المطلوب الخائف على نفسه حيث كفيا مؤنة ما أهمهما ومع ذلك فالامتناع عنها أقرب إلى الاحتياط لأنه مكتوب في التوراة الزعامة/ أولها ملامة وأوسطها ندامة، وآخرها غرامة، كذا في (المجتبى) وتصح الكفالة بالنفس (وإن تعددت) بان أخذ منه كفيلًا ثم كفيلًا أو كان للكفيل كفيل،

٩٬٨٩٣

ويجوز عود الضمير إلى النفس بأن يكفل واحد نفوسًا والأول هو الظاهر أنه ينقاد إليه،

٩٬٨٩٤

وأما بغيره فلا يمكنه إحضاره بالاستعانة بأعوان الحاكم، كذا في (الفتح) .

٩٬٨٩٥

تتمة: طلب المدعي كفيلًا بنفس المدعى عليه بعد الدعوى إلى أن يثبتها وقال: بينتي في المصر أجبر المدعى عليه على التكفيل،

٩٬٨٩٦

وإن لم يقل في المصر اختلف المشايخ وسيأتي في الدعوى وفي الدين المؤجل إذا قرب الحلول وأراد المديون المسافرة قبل حلول الأجل وعلم أنه يحل وهو غائب لا يجبر على الإعطاء الكفيل في الظاهر ولكن يقال لرب الدين: إن أردت فأخرج معه فإذا حل الأجل طالبه بدينك وله منعة من السفر إلى أن يوفيه

٩٬٨٩٧

قال في (الظهيرية) : وكذلك لو قالت المرأة للقاضي: إن زوجي يريد أن يغيب فخذ بالنفقة كفيلًا لا يجيبها إلى ذلك لأنها لم تجب بعد، واستحسن الإمام الثاني أخذ الكفيل رفقًا بها وعليه الفتوى ويجعل كأنه كفل بما ذاب لها عليه،

٩٬٨٩٨

وفي (المحيط) لو أفتى بقول الإمام في سائر الديون كان حسنًا رفقًا به لناس

٩٬٨٩٩

قال في (عقد الفرائد) : وهذا ترجيح من صاحب (المحيط) واعلم أن ظاهر ما في (الظهيرية) يفيد أن يكون كفيلًا بنفقتها عند الثاني ما دام غائبًا ويجعل كأنه كفل بما ذاب أي وجب لها عليه ووقع في كثير من العبارات أن الإمام الثاني استحسن أخذ الكفيل بنفقة شهر وقد قالوا: كما في (المجمع) لو كفل لها بنفقة كل شهر لزمته ما دام النكاح بينهما عند أبي يوسف وقالا: يلزمه نفقة شهر (بكفلت نفسه) لأنه حقيقة في معناها.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَتَصِحُّ بِالنَّفْسِ، وَإِنْ تَعَدَّدَتْ) أَيْ،

٧٬٠٣٩

وَإِنْ تَعَدَّدَتْ الْكَفَالَةُ بِأَنْ أَخَذَ مِنْهُ كَفِيلًا، ثُمَّ كَفِيلًا،

٧٬٠٤٠

وَكَذَا تَجُوزُ إذَا تَعَدَّدَتْ النُّفُوسُ الْمَكْفُولُ بِهَا أَيْضًا كَمَا تَجُوزُ بِالدُّيُونِ الْكَثِيرَةِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا تَجُوزُ الْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ؛ لِأَنَّهُ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى تَسْلِيمِهِ؛ إذْ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ لَا سِيَّمَا إذَا تَكَفَّلَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْقَادُ لَهُ وَلَا يَلْتَزِمُ طَاعَتَهُ،

٧٬٠٤١

وَكَذَا إذَا كَانَ بِأَمْرِهِ؛ لِأَنَّ أَمْرَهُ بِالْكَفَالَةِ بِالْمَالِ لَا يُثْبِتُ لَهُ وِلَايَةً فِي مَالِهِ لِيُؤَدِّيَ عَنْهُ مِنْ مَالِهِ، فَالنَّفْسُ، أَوْلَى فَصَارَ كَمَا لَوْ بَاعَ طَيْرًا فِي الْهَوَاءِ

٧٬٠٤٢

بِخِلَافِ الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَى مَالِ الْآمِرِ فَلَهُ وِلَايَةٌ عَلَى مَالِ نَفْسِهِ فَيُؤَدِّي مِنْ مَالِهِ وَلَنَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الزَّعِيمُ غَارِمٌ» مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ، أَوْ بِالْمَالِ فَيَقْتَضِي شَرْعِيَّتَهَا وَلَا يُقَالُ الْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ لَا غُرْمَ فِيهَا، فَلَا يَتَنَاوَلُهُ الْحَدِيثُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: الْغُرْمُ عِبَارَةٌ عَنْ ضَرَرٍ يَلْزَمُهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا} وَفِيهِ ذَلِكَ وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ مَاسَّةٌ إلَيْهَا ضَرُورَةَ إحْيَاءِ حُقُوقِ الْعِبَادِ وَقَدْ أَمْكَنَ الْعَمَلُ بِمُوجَبِهَا بِأَنْ يُعْلِمَهُ مَكَانَهُ فَيُخَلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ؛

إذْ التَّخْلِيَةُ تَسْلِيمٌ، أَوْ يُوَافِقَهُ إذَا ادَّعَاهُ، أَوْ يُكْرِهَهُ بِالْحُضُورِ إلَى مَجْلِسِ الْحَاكِمِ، وَالْتِزَامُهُ لِذَلِكَ وَرِضَا خَصْمِهِ بِهِ دَلِيلٌ عَلَى قُدْرَتِهِ فَتَصِحُّ،

٧٬٠٤٣

وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ اسْتَعَانَ بِأَعْوَانِ الْقَاضِي فَكَانَتْ مُفِيدَةً وَلِأَنَّهُ الْتَزَمَ مَا هُوَ مُسْتَحَقٌّ عَلَى الْأَصْلِ؛ إذْ تَسْلِيمُ النَّفْسِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَاجِبٌ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحُضُورُ إلَى مَجْلِسِ الْحَاكِمِ فَتَصِحُّ كَالْكَفَالَةِ بِالْمَالِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِجَابَةُ إذَا ادَّعَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَمَّ الْمُمْتَنِعَ مِنْ الْحُضُورِ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ} الْآيَةَ، وَالذَّمُّ يُسْتَحَقُّ بِتَرْكِ الْوَاجِبِ وَعَنْ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ أَجَازُوا الْكَفَالَةَ بِالنَّفْسِ وَضَمِنَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنَفْسِ عَلِيٍّ حِينَ جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ عُمَرَ خُصُومَةٌ «وَكَفَّلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلًا بِتُهْمَةٍ»، وَالتَّكْفِيلُ أَخْذُ الْكَفِيلِ بِالنَّفْسِ وَلِأَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ الِالْتِزَامِ أَنْ يَكُونَ الْمُلْتَزِمُ مُمْكِنًا وُجُودُهُ عَقْلًا لَا حَقِيقَةً أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا الْتَزَمَ أَلْفَ حَجَّةٍ بِالنَّذْرِ يَصِحُّ وَيَلْزَمُهُ،

٧٬٠٤٤

وَإِنْ لَمْ يَتَأَتَّ مِنْهُ حَقِيقَةً لِقِصَرِ عُمْرِهِ عَادَةً وَقُدْرَتُهُ عَلَى إحْضَارِهِ مُمْكِنٌ فَتَصِحُّ،

٧٬٠٤٥

وَإِذَا صَحَّتْ تَصِحُّ مُتَعَدِّدَةً أَيْضًا؛ لِأَنَّ حُكْمَهَا اسْتِحْقَاقُ الْمُطَالَبَةِ، وَهِيَ تَحْتَمِلُ الْعَدَدَ، وَالِالْتِزَامُ الْأَوَّلُ لَا يُمْنَعُ الِالْتِزَامَ الثَّانِيَ؛ إذْ الْمَقْصُودُ مِنْهَا التَّوَثُّقُ، فَلَا تَنَافِي.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: فَلَا يَتَنَاوَلُهُ الْحَدِيثُ) وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْغُرْمَ لَا يَخْتَصُّ بِالْمَالِ بَلْ الْغُرْمُ أَدَاءُ مَا يَلْزَمُ مِمَّا يَضُرُّهُ وَالْغُرْمُ اللَّازِمُ ذَكَرَهُ فِي الْمُجْمَلِ وَالْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ يَلْزَمُهُ الْإِحْضَارُ وَقَدْ يَثْبُتُ بِالْقِيَاسِ عَلَى كَفَالَةِ الْمَالِ وَهُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَالْحَاجَةُ إلَيْهِ مَاسَّةٌ وَقَدْ أَمْكَنَ تَحْقِيقُ مَعْنَى الْكَفَالَةِ

٦٬٠٢٣

وَحَاصِلُهُ إلْحَاقُهُ بِجَامِعِ عُمُومِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا إحْيَاءً لِلْحُقُوقِ مَعَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَالشَّرَائِطِ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَفِيهِ) أَيْ الضَّرَرُ مَوْجُودٌ فِي الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ لِأَنَّهُ يُلْزَمُ بِإِحْضَارِهِ فَيَتَضَرَّرُ بِهِ اهـ. .

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.