فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَلَوْ رَدَّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ عَلَى الْوَكِيلِ بِالْعَيْبِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ نُكُولٍ رَدَّهُ عَلَى الْآمِرِ وَكَذَا بِإِقْرَارٍ فِيمَا لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ) لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ حُجَّةٌ مُطْلَقَةٌ وَالْوَكِيلُ مُضْطَرٌّ فِي النُّكُولِ لِبُعْدِ الْعَيْبِ عَنْ عِلْمِهِ بِاعْتِبَارِ عَدَمِ مُمَارَسَةِ الْمَبِيعِ فَلَزِمَ الْآمِرَ

٢٣٬٦٨٥

وَكَذَا بِإِقْرَارٍ فِيمَا لَا يَحْدُثُ لِأَنَّ الْقَاضِيَ تَيَقَّنَ بِحُدُوثِ الْعَيْبِ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَلَمْ يَكُنْ قَضَاؤُهُ مُسْتَنِدًا إلَى هَذِهِ الْحُجَجِ وَتَأْوِيلُ اشْتِرَاطِهَا فِي الْكِتَابِ أَنَّ الْقَاضِيَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَحْدُثُ فِي مُدَّةِ شَهْرٍ مَثَلًا لَكِنَّهُ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ تَارِيخُ الْبَيْعِ فَيَفْتَقِرُ إلَى هَذِهِ الْحُجَجِ لِظُهُورِ هَذَا التَّارِيخِ أَوْ كَانَ عَيْبًا لَا يَعْرِفُهُ إلَّا النِّسَاءُ وَالْأَطِبَّاءُ وَقَوْلُهُنَّ وَقَوْلُ الطَّبِيبِ حُجَّةٌ فِي تَوَجُّهِ الْخُصُومَةِ لَا فِي الرَّدِّ فَيَفْتَقِرُ إلَيْهَا فِي الرَّدِّ حَتَّى لَوْ كَانَ الْقَاضِي عَايَنَ الْبَيْعَ وَالْعَيْبُ ظَاهِرٌ لَا يَحْتَاجُ إلَى شَيْءٍ مِنْهَا قَيَّدَ بِمَا لَا يَحْدُثُ لِأَنَّهُ لَوْ رَدَّ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ فِيمَا يَحْدُثُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الْمَأْمُورَ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ حُجَّةٌ قَاصِرَةٌ وَهُوَ غَيْرُ مُضْطَرٍّ إلَيْهِ لِإِمْكَانِهِ السُّكُوتَ وَالنُّكُولَ إلَّا أَنَّ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ الْمُوَكِّلَ فَيُلْزَمُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِنُكُولِهِ

٢٣٬٦٨٦

بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الرَّدُّ بِغَيْرِ قَضَاءٍ وَالْعَيْبُ يَحْدُثُ مِثْلُهُ حَيْثُ لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ بَائِعَهُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ جَدِيدٌ فِي حَقٍّ ثَالِثٍ وَالْبَائِعُ ثَالِثُهُمَا وَالرَّدُّ بِالْقَضَاءِ فَسْخٌ لِعُمُومِ وِلَايَةِ الْقَاضِي غَيْرَ أَنَّ الْحُجَّةَ الْقَاصِرَةَ وَهُوَ الْإِقْرَارُ فَمِنْ حَيْثُ الْفَسْخُ كَانَ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ وَمِنْ حَيْثُ الْقُصُورُ. لَا يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ إلَّا بِحُجَّةٍ وَلَوْ كَانَ عَيْبًا لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ وَالرَّدُّ بِغَيْرِ قَضَاءٍ بِإِقْرَارِهِ يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ مِنْ غَيْرِ خُصُومَةٍ فِي رِوَايَةٍ لِأَنَّ الرَّدَّ مُتَعَيِّنٌ وَفِي عَامَّةِ الرِّوَايَاتِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ لِمَا ذَكَرْنَا وَالْحَقُّ فِي وَصْفِ السَّلَامَةِ ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلَى الرَّدِّ ثُمَّ إلَى الرُّجُوعِ بِالنُّقْصَانِ فَلَمْ يَتَعَيَّنْ الرَّدُّ

تعليق

وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ فِي الْجَوَابِ فَهُوَ رَدٌّ عَلَى الْمُوَكِّلِ لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَحْتَاجُ إلَى خُصُومَةٍ مَعَ الْمُوَكِّلِ إلَّا إذَا كَانَ عَيْبًا يَحْدُثُ مِثْلُهُ وَرَدَّ عَلَيْهِ بِإِقْرَارٍ سَوَاءٌ كَانَ بِقَضَاءٍ أَوْ لَا لَكِنْ إنْ كَانَ بِقَضَاءٍ احْتَاجَ إلَى خُصُومَةٍ مَعَ الْمُوَكِّلِ وَإِلَّا لَا تَصِحُّ خُصُومَتُهُ لِكَوْنِهِ مُشْتَرِيًا وَجَعَلَ النُّكُولَ هُنَا بِمَنْزِلَةِ الْبَيِّنَةِ لَا الْإِقْرَارِ وَلَمْ يُجْعَلْ فِي حَقِّ الْبَائِعِ كَذَلِكَ حَتَّى لَوْ رَدَّ عَلَى الْبَائِعِ بِنُكُولِهِ لَا يَرُدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ لِاضْطِرَارِ الْوَكِيلِ إلَى النُّكُولِ

٢٣٬٦٨٧

بِخِلَافِ الْبَائِعِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَفِيهَا وَقَضَاءُ الْقَاضِي مَعَ إقْرَارِ الْوَكِيلِ مُتَصَوَّرٌ فِيمَا إذَا أَقَرَّ بِالْعَيْبِ وَامْتَنَعَ عَنْ الْقَبُولِ فَيُقْضَى عَلَيْهِ جَبْرًا عَلَى الْقَبُولِ اهـ.

أَطْلَقَ فِي جَوَازِ الرَّدِّ عَلَى الْوَكِيلِ فَشَمَلَ مَا إذَا كَانَ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ أَوْ بَعْدَهُ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ

تعليق

وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الْخُصُومَةَ إنَّمَا هِيَ مَعَ الْوَكِيلِ فَلَا دَعْوَى لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْمُوَكِّلِ

٢٣٬٦٨٨

فَلَوْ أَقَرَّ الْمُوَكِّلُ بِعَيْبٍ فِيهِ وَأَنْكَرَهُ الْوَكِيلُ لَا يَلْزَمُ الْوَكِيلَ وَلَا الْمُوَكِّلَ شَيْءٌ لِأَنَّ الْخُصُومَةَ فِيهِ مِنْ حُقُوقِ الْعَقْدِ وَالْمُوَكِّلُ أَجْنَبِيٌّ فِيهِ وَلَوْ أَقَرَّ الْوَكِيلُ وَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ رَدَّهُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْوَكِيلِ وَإِقْرَارُهُ صَحِيحٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ لَا الْمُوَكِّلِ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُؤَلِّفُ الرُّجُوعَ بِالثَّمَنِ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْوَكِيلِ إنْ كَانَ نَقَدَهُ الثَّمَنَ وَعَلَى الْمُوَكِّلِ إنْ كَانَ نَقَدَهُ كَمَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا إذَا نَقَدَ الثَّمَنَ إلَى الْوَكِيلِ ثُمَّ أَعْطَاهُ هُوَ إلَى الْمُوَكِّلِ ثُمَّ وَجَدَ الْمُشْتَرِي عَيْبًا يَرُدُّهُ عَلَى الْوَكِيلِ أَمْ الْمُوَكِّلِ أَفْتَى الْقَاضِي أَنَّهُ يَرُدُّهُ عَلَى الْوَكِيلِ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَقَيَّدَ بِالْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِالْإِجَارَةِ إذَا أَجَّرَ وَسَلَّمَ ثُمَّ طَعَنَ الْمُسْتَأْجِرُ فِيهِ بِعَيْبٍ فَقَبِلَ الْوَكِيلُ بِغَيْرِ قَضَاءٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ وَلَمْ يُعْتَبَرْ إجَارَةً جَدِيدَةً فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ الْمَنَافِعَ فَهِيَ غَيْرُ مَقْبُوضَةٍ فَكَانَ نَظِيرَ الرَّدِّ عَلَى الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَإِنْ كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ الْعَيْنَ بِاعْتِبَارِ إقَامَتِهَا مَقَامَ الْمَنَافِعِ فَهُوَ حُكْمٌ ثَبَتَ بِالضَّرُورَةِ فَلَا تَعْدُوَ مَوْضِعَهَا كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَقَيَّدَ بِالْعَيْبِ لِمَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ وَإِذَا قَبِلَ الْوَكِيلُ الْعَبْدَ بِغَيْرِ قَضَاءِ الْقَاضِي بِخِيَارِ شَرْطٍ أَوْ رُؤْيَةٍ فَهُوَ جَائِزٌ عَلَى الْآمِرِ

٢٣٬٦٨٩

وَكَذَا لَوْ رَدَّهُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِعَيْبٍ قَبْلَ الْقَبْضِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ فَهُوَ جَائِزٌ اهـ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَالْوَكِيلُ مُضْطَرٌّ فِي النُّكُولِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الدَّعْوَى لَوْ وَقَعَتْ فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ بِأَنْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي دَفْعَهُ لِلْوَكِيلِ وَأَنْكَرَهُ الْوَكِيلُ فَطَلَبَ الْمُشْتَرِي يَمِينَهُ عَلَى عَدَمِ الدَّفْعِ لَهُ فَنَكَلَ فَقَضَى عَلَيْهِ أَنَّهُ يَضْمَنُ الثَّمَنَ لِلْمُوَكِّلِ لِفَقْدِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَلِكَوْنِهِ

٨٬١٠٢

إمَّا بَاذِلًا أَوْ مُقِرًّا أَوْ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ يَضْمَنُ وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى فَتَأَمَّلْ اهـ.

٨٬١٠٣

قُلْت: وَفِي الْكِفَايَةِ قَوْلُهُ وَالْوَكِيلُ مُضْطَرٌّ إلَخْ يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْوَكِيلَ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ إذْ لَوْ كَانَ عَلَى الْعِلْمِ لَمْ يَكُنْ مُضْطَرًّا لِبُعْدِ الْعَيْبِ عَنْ عِلْمِهِ وَلَكِنْ عَامَّةُ الرِّوَايَاتِ عَلَى أَنَّ الْوَكِيلَ يَحْلِفُ عَلَى الْعِلْمِ فَإِذَا عَلِمَ بِالْعَيْبِ فَحِينَئِذٍ يَضْطَرُّ إلَى النُّكُولِ

(قَوْلُهُ فَلَمْ يَكُنْ قَضَاؤُهُ مُسْتَنِدًا إلَى هَذِهِ الْحُجَجِ) دَفْعٌ لِسُؤَالٍ وَهُوَ أَنَّ الْعَيْبَ لَمَّا كَانَ لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ كَالْإِصْبَعِ الزَّائِدَةِ لَمْ يَتَوَقَّفْ الْقَضَاءُ عَلَى وُجُودِ هَذِهِ الْحُجَجِ مِنْ الْبَيِّنَةِ وَالْإِقْرَارِ وَإِبَاءِ الْيَمِينِ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَقْضِيَ بِالرَّدِّ بِعِلْمِهِ قَطْعًا لِوُجُودِ الْعَيْبِ عِنْدَ الْبَائِعِ بِدُونِ الْحُجَجِ فَيَجِبُ عَدَمُ تَوَقُّفِهِ عَلَى وُجُودِهَا فِي الْغَيْبِ الَّذِي لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ وَتَأْوِيلُ اشْتِرَاطِهَا إلَخْ نِهَايَةٌ مُلَخَّصًا وَفِي شَرْحِ الزَّيْلَعِيِّ الْحَاصِلُ أَنَّ الْعَيْبَ لَا يَخْلُو

٨٬١٠٤

إمَّا أَنْ لَا يَكُونَ حَادِثًا كَالسِّنِّ الزَّائِدَةِ وَالْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ أَوْ يَكُونُ حَادِثًا لَكِنَّهُ لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ فِي مِثْلِ تِلْكَ الْمُدَّةِ أَوْ يَحْدُثُ فِي مِثْلِهَا فَفِي الْأَوَّلِ رَدَّهُ الْقَاضِي بِغَيْرِ حُجَّةٍ مِنْ بَيِّنَةٍ أَوْ نُكُولٍ أَوْ إقْرَارٍ

٨٬١٠٥

وَكَذَا فِي الثَّانِي لِعِلْمِهِ بِكَوْنِهِ عِنْدَ الْبَائِعِ وَتَأْوِيلُ اشْتِرَاطِ الْحُجَّةِ إلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ هُنَا

٨٬١٠٦

وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الثَّالِثِ إنْ كَانَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ نُكُولٍ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ حُجَّةٌ مُطْلَقَةٌ

٨٬١٠٧

وَكَذَا النُّكُولُ حُجَّةٌ فِي حَقِّهِ فَيَرُدُّهُ عَلَيْهِ ثُمَّ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ كُلِّهَا رَدَّ الْقَاضِي عَلَى الْوَكِيلِ يَكُونُ رَدًّا عَلَى الْمُوَكِّلِ اهـ. مُلَخَّصًا.

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ حُكْمَ الرَّدِّ فِي هَذَا الثَّالِثِ بِالْإِقْرَارِ بِقَضَاءٍ وَبِدُونِهِ وَحُكْمَ الرَّدِّ فِي الْأَوَّلَيْنِ بِإِقْرَارٍ بِدُونِ قَضَاءٍ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ

(قَوْلُهُ أَنْ يُخَاصِمَ بَائِعَهُ) أَيْ مُوَكِّلَهُ.

(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ عَيْبًا لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ) عِبَارَةُ الزَّيْلَعِيِّ هُنَا أَوْضَحُ وَهِيَ وَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ غَيْرَ حَادِثٍ أَيْ كَسِنٍّ زَائِدَةٍ أَوْ كَانَ حَادِثًا إلَّا أَنَّهُ لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فَرَدَّهُ عَلَى الْوَكِيلِ بِإِقْرَارِهِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ لَزِمَ الْوَكِيلَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ الْمُوَكِّلَ فِي عَامَّةِ رِوَايَاتِ الْمَبْسُوطِ وَذَكَرَ فِي الْبُيُوعِ أَنَّهُ يَكُونُ رَدًّا عَلَى الْمُوَكِّلِ لِأَنَّهُمَا فَعَلَا عَيْنَ مَا يَفْعَلُهُ الْقَاضِي لَوْ رَفَعَ إلَيْهِ إذْ لَا يُكَلِّفُهُ الْقَاضِي عَلَى إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَلَا عَلَى الْحَلِفِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بَلْ يَرُدُّهُ عَلَيْهِ بِلَا حُجَّةٍ فَكَانَ الْحَقُّ مُتَعَيِّنًا فِي الرَّدِّ قُلْنَا: الرَّدُّ بِالتَّرَاضِي بَيْعٌ جَدِيدٌ فِي حَقِّ ثَالِثٍ وَالْمُوَكِّلُ ثَالِثُهُمَا وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْحَقَّ مُتَعَيِّنٌ فِي الرَّدِّ بَلْ يَثْبُتُ حَقُّهُ أَوَّلًا فِي وَصْفِ السَّلَامَةِ ثُمَّ إذَا عَجَزَ يَنْتَقِلُ إلَى الرَّدِّ ثُمَّ إذَا امْتَنَعَ الرَّدُّ بِحُدُوثِ الْعَيْبِ أَوْ بِزِيَادَةِ حَدَثٍ فِيهِ يَنْتَقِلُ إلَى الرُّجُوعِ بِالنُّقْصَانِ فَلَمْ يَكُنْ الرَّدُّ مُتَعَيِّنًا وَهَكَذَا ذَكَرَ الرِّوَايَتَيْنِ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِ وَبَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ تَفَاوُتٌ كَثِيرٌ لِأَنَّ فِيهِ نُزُولًا مِنْ اللُّزُومِ إلَى أَنْ لَا يُخَاصِمَ بِالْكُلِّيَّةِ وَكَانَ الْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ: لَا يَلْزَمُهُ وَلَكِنْ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ انْتَهَتْ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ

٨٬١٠٨

وَكَذَا بِإِقْرَارٍ فِيمَا لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ أَيْ فَيَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ مَبْنِيٌّ عَلَى رِوَايَةِ الْبُيُوعِ الْمُخَالِفَةِ لِعَامَّةِ رِوَايَاتِ الْمَبْسُوطِ مِنْ لُزُومِهِ لِلْوَكِيلِ وَلِذَا

٨٬١٠٩

قَالَ فِي الْمَوَاهِبِ: لَوْ رَدَّ عَلَيْهِ بِمَا لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ بِإِقْرَارٍ يَلْزَمُ الْوَكِيلَ وَلُزُومُ الْمُوَكِّلِ رِوَايَةٌ اهـ.

(قَوْلُهُ وَرَدَّ عَلَيْهِ بِإِقْرَارٍ سَوَاءٌ كَانَ بِقَضَاءٍ أَوْ لَا) الْأَصْوَبُ الْأَخْصَرُ أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَ بِقَضَاءٍ وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ خُصُومَتُهُ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

لا يتكلم على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَلَوْ رَدَّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ عَلَى الْوَكِيلِ بِالْعَيْبِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ نُكُولٍ رَدَّهُ عَلَى الْآمِرِ وَكَذَا بِإِقْرَارٍ فِيمَا لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ) ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ حُجَّةٌ مُطْلَقَةٌ وَالْوَكِيلُ مُضْطَرٌّ فِي النُّكُولِ لِعَدَمِ مُمَارَسَتِهِ الْمَبِيعَ فَلَزِمَ الْآمِرَ وَإِقْرَارُهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَى الْمُوَكِّلِ، وَإِنَّمَا يَرُدُّهُ عَلَيْهِ إذَا رَدَّ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ بِعَيْبٍ لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ يَعْلَمُ أَنَّ الْعَيْبَ كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَلَمْ يَكُنْ قَضَاؤُهُ مُسْتَنِدًا إلَى الْإِقْرَارِ وَلَا إلَى الْبَيِّنَةِ وَالنُّكُولِ فَحَاصِلُهُ أَنَّ الْعَيْبَ لَا يَخْلُو

٨٬٢٥٧

إمَّا أَنْ لَا يَكُونَ حَادِثًا كَالسِّنِّ الزَّائِدَةِ وَالْإِصْبَعِ الزَّائِدَةِ أَوْ يَكُونَ حَادِثًا لَكِنَّهُ لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ فِي مِثْلِ تِلْكَ الْمُدَّةِ أَوْ يَحْدُثُ فِي مِثْلِهَا،

٨٬٢٥٨

فَإِنْ كَانَ غَيْرَ حَادِثٍ رَدَّهُ الْقَاضِي بِغَيْرِ حُجَّةٍ مِنْ بَيِّنَةٍ أَوْ نُكُولٍ أَوْ إقْرَارٍ

٨٬٢٥٩

وَكَذَا إذَا كَانَ حَادِثًا لَكِنَّهُ لَا يَحْدُثُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمُدَّةِ رَدَّهُ الْقَاضِي بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ وَلَا نُكُولٍ وَلَا إقْرَارٍ لِعِلْمِهِ بِكَوْنِهِ عِنْدَ الْبَائِعِ وَتَأْوِيلُ اشْتِرَاطِ الْبَيِّنَةِ أَوْ النُّكُولِ أَوْ الْإِقْرَارِ فِي الْكِتَابِ أَنَّ الْحَالَ قَدْ يَشْتَبِهُ عَلَى الْقَاضِي بِأَنْ لَا يَعْرِفَ تَارِيخَ الْبَيْعِ فَاحْتَاجَ إلَى هَذِهِ الْحُجَّةِ لِيَظْهَرَ التَّارِيخُ أَوْ كَانَ عَيْبًا لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْأَطِبَّاءُ أَوْ النِّسَاءُ وَقَوْلُهُمْ حُجَّةٌ فِي تَوَجُّهِ الْخُصُومَةِ لَا فِي الرَّدِّ فَيَفْتَقِرُ إلَيْهَا لِلرَّدِّ حَتَّى لَوْ كَانَ الْقَاضِي عَايَنَ الْبَيْعَ وَكَانَ الْعَيْبُ ظَاهِرًا لَا يَحْتَاجُ إلَى شَيْءٍ مِنْهَا،

٨٬٢٦٠

وَإِنْ كَانَ عَيْبًا يَحْدُثُ مِثْلُهُ فَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إنْ كَانَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ نُكُولٍ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ حُجَّةٌ مُطْلَقَةٌ،

٨٬٢٦١

وَكَذَا النُّكُولُ حُجَّةٌ فِي حَقِّهِ فَيَرُدُّهُ عَلَيْهِ ثُمَّ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ كُلِّهَا رَدُّ الْقَاضِي عَلَى الْوَكِيلِ يَكُونُ رَدًّا عَلَى الْمُوَكِّلِ.

٨٬٢٦٢

وَإِنْ رَدَّهُ عَلَيْهِ فِي هَذَا النَّوْعِ بِإِقْرَارٍ بِقَضَاءِ الْقَاضِي لَا يَكُونُ رَدًّا عَلَى الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ حُجَّةٌ قَاصِرَةٌ فَلَا يَتَعَدَّى

٨٬٢٦٣

بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مِمَّا لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ وَلَكِنْ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ الْمُوَكِّلَ فَيَرُدَّهُ عَلَيْهِ بِبَيِّنَةِ أَوْ بِنُكُولِهِ،

٨٬٢٦٤

وَإِنْ رَدَّهُ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ بِرِضَاهُ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّهُ إقَالَةٌ وَهِيَ بَيْعٌ جَدِيدٌ فِي حَقِّ ثَالِثٍ وَالْمُوَكِّلُ ثَالِثُهُمَا

٨٬٢٦٥

بِخِلَافِ مَا إذَا رَدَّهُ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ بِقَضَاءِ قَاضٍ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ حَصَلَ بِالْقَضَاءِ فَكَانَ مُكْرَهًا فَانْعَدَمَ التَّرَاضِي وَهُوَ شَرْطٌ فِي الْمُعَاوَضَةِ الْمَالِيَّةِ فَجُعِلَ فَسْخًا فِي حَقِّ الْكُلِّ وَلَكِنَّ الْفَسْخَ اسْتَنَدَ إلَى دَلِيلٍ قَاصِرٍ وَهُوَ الْإِقْرَارُ فَعَمِلْنَا بِهِمَا فَمِنْ حَيْثُ إنَّ الرَّدَّ فَسْخٌ كَانَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُخَاصِمَ الْمُوَكِّلَ وَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ اسْتَنَدَ إلَى دَلِيلٍ قَاصِرٍ لَزِمَ الْوَكِيلَ إلَّا أَنْ يُقِيمَ حُجَّةً عَلَى الْمُوَكِّلِ،

٨٬٢٦٦

وَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ غَيْرَ حَادِثٍ أَوْ كَانَ حَادِثًا إلَّا أَنَّهُ لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فَرَدَّهُ عَلَى الْوَكِيلِ بِإِقْرَارِهِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ لَزِمَ الْوَكِيلَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ الْمُوَكِّلَ فِي عَامَّةِ رِوَايَاتِ الْمَبْسُوطِ.

وَذَكَرَ فِي الْبُيُوعِ أَنَّهُ يَكُونُ رَدًّا عَلَى الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّهُمَا فَعَلَا عَيْنَ مَا يَفْعَلُهُ الْقَاضِي لَوْ رُفِعَ إلَيْهِ إذْ لَا يُكَلِّفُهُ الْقَاضِي إلَى إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَلَا إلَى الْحَلِفِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بَلْ يَرُدَّهُ عَلَيْهِ بِلَا حُجَّةٍ فَكَانَ الْحَقُّ مُتَعَيِّنًا فِي الرَّدِّ قُلْنَا: الرَّدُّ بِالتَّرَاضِي بَيْعٌ جَدِيدٌ فِي حَقِّ ثَالِثٍ وَالْمُوَكِّلُ ثَالِثُهُمَا وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْحَقَّ مُتَعَيِّنٌ فِي الرَّدِّ بَلْ يَثْبُتُ حَقُّهُ أَوَّلًا فِي وَصْفِ السَّلَامَةِ ثُمَّ إذَا عَجَزَ يَنْتَقِلُ إلَى الرَّدِّ ثُمَّ إذَا امْتَنَعَ الرَّدُّ بِحُدُوثِ الْعَيْبِ أَوْ بِزِيَادَةِ حُدُوثٍ فِيهِ يَنْتَقِلُ إلَى الرُّجُوعِ بِالنُّقْصَانِ فَلَمْ يَكُنْ الرَّدُّ مُتَعَيِّنًا وَهَكَذَا ذَكَرَ الرِّوَايَتَيْنِ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِ وَبَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ تَفَاوُتٌ كَثِيرٌ؛

لِأَنَّ فِيهِ نُزُولًا مِنْ اللُّزُومِ إلَى أَنْ لَا يُخَاصِمَ بِالْكُلِّيَّةِ وَكَانَ الْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ لَا يَلْزَمُهُ وَلَكِنْ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: وَتَأْوِيلُ اشْتِرَاطِ الْبَيِّنَةِ أَوْ النُّكُولِ أَوْ الْإِقْرَارِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ، وَإِنَّمَا شَرَطَ مُحَمَّدٌ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ الْبَيِّنَةَ أَوْ الْإِبَاءَ أَوْ الْإِقْرَارَ لِاشْتِبَاهِ الْأَمْرِ عَلَى الْقَاضِي بِأَنَّ الْعَيْبَ قَدِيمٌ أَمْ لَا أَوْ يَعْلَمُ الْقَاضِي يَقِينًا أَنَّ مِثْلَ هَذَا الْعَيْبِ لَا يَحْدُثُ فِي مُدَّةِ شَهْرٍ مَثَلًا وَلَكِنَّهُ لَا يَعْلَمُ تَارِيخَ الْبَيْعِ مَتَى كَانَ فَيَحْتَاجُ الْمُشْتَرِي إلَى وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الْحُجَجِ عَلَى أَنَّ تَارِيخَ الْبَيْعِ مُنْذُ شَهْرٍ حَتَّى يَظْهَرَ عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّ هَذَا الْعَيْبَ كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَيَرُدُّ الْمَبِيعَ عَلَيْهِ اهـ قَوْلُهُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُوَكِّلِ) لِأَنَّ الْإِذْنَ يُسْتَفَادُ مِنْ جِهَتِهِ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي كَيْفِيَّةِ تَحْقِيقِهِ أَنَّ الْأَمْرَ قَدْ يَقَعُ مُطْلَقًا وَقَدْ يَقَعُ مُقَيَّدًا وَلَمْ يُوجَدْ دَلِيلٌ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُوَكِّلِ لِأَنَّهُ يَدَّعِي الْخُصُوصَ وَالْأَصْلُ فِي الْوَكَالَةِ الْخُصُوصُ اهـ غَايَةٌ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.