فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَسُنَّتُهَا فِي السَّفَرِ الْفَاتِحَةُ وَأَيُّ سُورَةٍ شَاءَ) لِحَدِيثِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَأَ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ فِي السَّفَرِ» وَلِأَنَّ السَّفَرَ أَثَّرَ فِي إسْقَاطِ شَطْرِ الصَّلَاةِ فَلَأَنْ يُؤَثِّرَ فِي تَخْفِيفِ الْقِرَاءَةِ أَوْلَى أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ حَالَةَ الضَّرُورَةِ وَالِاخْتِيَارِ وَحَالَةَ الْعَجَلَةِ وَالْقَرَارِ، وَهَكَذَا وَقَعَ الْإِطْلَاقُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى حَالَةِ الْعَجَلَةِ فِي السَّيْرِ،

٣٬٢٨٤

وَأَمَّا إنْ كَانَ فِي أَمْنٍ وَقَرَارٍ فَإِنَّهُ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ نَحْوَ سُورَةِ الْبُرُوجِ وَانْشَقَّتْ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ مُرَاعَاةُ السُّنَّةِ مَعَ التَّخْفِيفِ،

٣٬٢٨٥

وَفِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي وَالظُّهْرُ كَالْفَجْرِ،

٣٬٢٨٦

وَفِي الْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ دُونَ ذَلِكَ،

٣٬٢٨٧

وَفِي الْمَغْرِبِ بِالْقِصَارِ جِدًّا، فَلَيْسَ لَهُ أَصْلٌ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الرِّوَايَةِ وَلَا مِنْ جِهَةِ الدِّرَايَةِ،

٣٬٢٨٨

أَمَّا الْأَوَّلُ فَمَا عَلِمْته مِنْ إطْلَاقِ الْجَامِعِ وَعَلَيْهِ أَصْحَابُ الْمُتُونِ،

٣٬٢٨٩

وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ الْمُسَافِرَ إذَا كَانَ عَلَى أَمْنٍ وَقَرَارٍ صَارَ كَالْمُقِيمِ سَوَاءً، فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُرَاعِيَ السُّنَّةَ وَالسَّفَرَ،

٣٬٢٩٠

وَإِنْ كَانَ مُؤَثِّرًا فِي التَّخْفِيفِ لَكِنَّ التَّحْدِيدَ بِقَدْرِ سُورَةِ الْبُرُوجِ فِي الْفَجْرِ وَالظُّهْرِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ دَلِيلٍ وَلَمْ يَنْقُلُوهُ وَكَوْنُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَأَ فِي السَّفَرِ شَيْئًا لَا يَدُلُّ عَلَى سُنِّيَّتِهِ إلَّا لَوْ وَاظَبَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُوجَدْ فَالظَّاهِرُ الْإِطْلَاقُ وَشَمِلَ سُورَةَ الْكَوْثَرِ فَمَا فِي الْحَاوِي مِنْ تَعْيِينِهِ بِمِقْدَارِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ فَصَاعِدًا مُشِيرًا بِذَلِكَ إلَى إخْرَاجِ سُورَةِ الْكَوْثَرِ فَضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ تَعْلِيلَ التَّعْمِيمِ وَالتَّفْوِيضِ إلَى مَشِيئَتِهِ بِدَفْعِ الْحَرَجِ عَنْهُ الْحَاصِلِ مِنْ التَّقْيِيدِ بِسُورَةٍ دُونَ سُورَةٍ يَدُلُّ عَلَى الشُّمُولِ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْفَاتِحَةُ وَأَيُّ سُورَةٍ شَاءَ)

١٬٣٩٤

قَالَ فِي النَّهْرِ لَوْ قَالَ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ أَيَّ سُورَةٍ شَاءَ لَكَانَ أَوْلَى إذْ كَلَامُهُ بِظَاهِرِهِ يُفِيدُ أَنَّ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ سُنَّةٌ وَلَيْسَ بِالْوَاقِعِ اهـ.

وَالْجَوَابُ: أَنَّ الْمُرَاد أَنَّ قِرَاءَةَ مَا ذَكَرَهُ هِيَ السُّنَّةُ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الْمَقْرُوءِ وَاجِبًا إذْ الشَّيْءُ مَعَ غَيْرِهِ غَيْرُهُ فِي نَفْسِهِ، أَلَا تَرَى إلَى عَدِّهِمْ التَّثْلِيثَ فِي الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ مِنْ السُّنَنِ مَعَ أَنَّ أَصْلَ الْغُسْلِ فَرْضٌ

(قَوْلُهُ فَلَيْسَ لَهُ أَصْلٌ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ إلَخْ)

١٬٣٩٥

قَالَ فِي النَّهْرِ أَقُولُ: الْقِرَاءَةُ فِي الْمُفَصَّلِ سُنَّةٌ وَالْمِقْدَارُ الْخَاصُّ مِنْهُ أُخْرَى، وَقَدْ أَمْكَنَ مُرَاعَاةُ الْأَوْلَى فَأَيُّ مَانِعٍ مِنْ الْإِتْيَانِ بِهَا، وَهَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْهَمَ قَوْلُ الْهِدَايَةِ لِإِمْكَانِ مُرَاعَاةِ السُّنَّةِ مَعَ التَّخْفِيفِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ شُرَّاحِهَا كَالنِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا،

١٬٣٩٦

فَإِنْ قُلْت: إذَا كَانَ فِي أَمَنَةٍ وَقَرَارٍ كَانَ هُوَ وَالْمُقِيمُ سَوَاءً فِي أَنَّهُ لَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ فِي مُرَاعَاةِ سُنِّيَّةِ الْقِرَاءَةِ بِالتَّطْوِيلِ وَالْمُقِيمُ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ بِأَرْبَعِينَ إلَى سِتِّينَ؟

١٬٣٩٧

قُلْت: قِيَامُ السَّفَرِ أَوْجَبَ التَّخْفِيفَ وَالْحُكْمُ يَدُورُ مَعَ الْعِلَّةِ لَا مَعَ الْحُكْمِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْفِطْرُ وَإِنْ كَانَ فِي أَمَنَةٍ وَقَرَارٍ؟ وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ ذِكْرَ نَحْوِ سُورَةِ الْبُرُوجِ وَالِانْشِقَاقِ لَيْسَ لِعَدَدِ آيَاتِهِمَا بَلْ لِأَنَّهُمَا مِنْ طِوَالِ الْمُفَصَّلِ فَانْدَفَعَ بِهِ قَوْلُ أَنَّ التَّحْدِيدَ بِسُورَةِ الْبُرُوجِ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ وَدَعْوَى أَنَّ السُّنَّةَ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِالْمُوَاظَبَةِ إنْ أُرِيدَ مُطْلَقُهَا مَنَعْنَاهُ أَوْ الْمُؤَكَّدَةُ فَبَعْدَ تَسْلِيمِهِ لَيْسَ مِمَّا الْكَلَامُ فِيهِ وَإِقْرَارُ شُرَّاحِ الْهِدَايَةِ عَلَى مَا فِيهَا وَجَزْمُ الشَّارِحِ بِهِ وَغَيْرِهِ دَلِيلٌ عَلَى تَقْيِيدِ ذَلِكَ الْإِطْلَاقِ اهـ.

أَقُولُ: قَوْلُهُ الْقِرَاءَةُ مِنْ الْمُفَصَّلِ سُنَّةٌ إنْ أَرَادَ مُطْلَقَ الْمُفَصَّلِ فَمَمْنُوعٌ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْفَجْرِ وَالسُّنَّةُ فِيهِ طِوَالُ الْمُفَصَّلِ،

١٬٣٩٨

وَإِنْ أَرَادَ الطِّوَالَ مِنْهُ، وَهُوَ الظَّاهِرُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ آخِرًا بَلْ لِأَنَّهُمَا مِنْ طِوَالِ الْمُفَصَّلِ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْبُرُوجَ مِنْ الْأَوْسَاطِ كَمَا سَيَأْتِي عَنْ الْكَافِي فَالظَّاهِرُ مَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ لِلْحَلَبِيِّ مِنْ حَمْلِهِ التَّخْفِيفَ عَلَى أَنَّ الْوَسَطَ فِي الْحَضَرِ يُجْعَلُ طَوِيلًا فِي السَّفَرِ وَلَكِنَّ تَعْبِيرَهُ بِالْوَسَطِ وَالطَّوِيلِ مُحْتَمِلٌ لِمَعْنَيَيْنِ: الْأَوَّلُ أَنَّ الْمُرَادَ الْوَسَطُ مِنْ الْمُفَصَّلِ يُجْعَلُ كَالطِّوَالِ مِنْهُ كَمَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ فِي الشرنبلالية وَتَكَلَّفَ إلَى الْجَوَابِ عَنْ الِانْشِقَاقِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْهِدَايَةِ فَإِنَّهَا مِنْ الطِّوَالِ فَحَمَلَهُ عَلَى مَا قِيلَ إنَّهَا مِنْ الْأَوْسَاطِ.

الثَّانِي: أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْأَوْسَطِ مِنْ حَيْثُ الْمِقْدَارُ يُجْعَلُ طَوِيلًا لِلتَّخْفِيفِ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَعَلَى هَذَا فَمَعْنَى قَوْلِ الْهِدَايَةِ لِإِمْكَانِ مُرَاعَاةِ السُّنَّةِ مَعَ التَّخْفِيفِ أَنَّ نَحْوَ الْبُرُوجِ وَانْشَقَّتْ فِيهِ مُرَاعَاةُ السُّنَّةِ فِي الْمِقْدَارِ فِي الْجُمْلَةِ لِأَنَّهُمَا أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِينَ آيَةً مَعَ التَّخْفِيفِ عَنْ طَلَبِ سِتِّينَ آيَةً فَأَكْثَرَ

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وسنتها في السفر) قراءة (الفاتحة وأي سورة شاء) لخبر أبي داود وغيره أنه عليه وفي الحضر طوال المفصل الصلاة والسلام (قرأ في الفجر في السفر بالمعوذتين) وإذا كان السفر قد أثر في شطر الصلاة فتأثيره في تخفيف القراءة أولى

تعليق

ولو قال المصنف بعد الفاتحة أي سورة شاء لكان أولى إذ كلامه بظاهره يفيد/ أن قراءة الفاتحة سنة وليس بالواقع هذا إذا كان على عجلة وفرار فإذا كان في أمنة وقرار قرأ في الفجر بنحو سورة البروج وانشقت لإمكان مراعاة السنة مع التخفيف كذا في (الهداية) وعليه جرى الشارح وغيره فقال في (منية المصلي) : والظهر كالفجر وفي العصر والعشاء دون ذلك ورده في (البحر) بأنه لا أصل له يعتمد عليه في الرواية و (الدراية)

٩٨٦

أما الأول فلأن إطلاق المتون تبعًا (للجامع الصغير) يعم حالة القرار أيضًا

٩٨٧

وأما الثاني فلأنه إذا كان على أمن صار كالمقيم فينبغي أن يراعي السنة والسفر وإن كان مؤثرًا في التخفيف لكن التحديد بقدر سورة البروج لابد له من دليل ولم ينقل وكونه عليه الصلاة والسلام قرأ في السفر شيئًا لا يدل على سنيته إلا لو واظب عليه ولم يوجد انتهى.

وأقول: القراءة من المفصل سنة والمقدار الخاص منه أخرى وقد أمكن مراعاة الأولى فأي مانع من الإتيان بهما. وهكذا ينبغي أن يفهم قول (الهداية) لإمكان مراعاة السنة مع التخفيف ويدل على ذلك قول شراحها (بالنهاية) وغيرها فإن

٩٨٨

قلت: إذا كان في أمنة وقرار كان هو والمقيم سواء في أنه لا مشقة عليه في مراعاة سنة القراءة بالتطويل والمقيم يقرأ في الفجر بأربعين إلى ستين.

٩٨٩

قلت: قيام السفر أوجب التخفيف والحكم يدور مع العلة لا مع الحكم ألا ترى أنه يجوز له الفطر وإن كان في أمنة وقرار وبهذا علم أن ذكر نحو البروج والانشقاق ليس لعدد آياتهما بل لأنهما من طوال المفصل فاندفع به قوله: إن التحديد بسورة البروج لا دليل عليه ودعوى أن السنة لا تثبت إلا بالمواظبة إن أريد مطلقها منعناه أو المؤكدة فبعد تسليمه ليس مما الكلام فيه وإقرار شراح (الهداية) على ما فيها وجزم الشارح به وغيره دليل على تقييد ذلك الإطلاق.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَسُنَنُهَا فِي السَّفَرِ الْفَاتِحَةَ وَأَيُّ سُورَةٍ شَاءَ) لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «قَرَأَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ فِي سَفَرِهِ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ وَقَرَأَ فِي إحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ مِنْ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ بِالتِّينِ»؛ وَلِأَنَّ السَّفَرَ مَظِنَّةُ الْمَشَقَّةِ فَنَاسَبَ التَّخْفِيفَ وَهَذَا إذَا كَانَ عَلَى عَجَلَةٍ مِنْ السَّيْرِ فَإِنْ كَانَ عَلَى إقَامَةٍ وَقَرَأَ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ نَحْوَ الْبُرُوجِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ مُرَاعَاةُ السُّنَّةِ مَعَ التَّخْفِيفِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.