فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَتُطَالُ أُولَى الْفَجْرِ فَقَطْ) بَيَانٌ لِلسُّنَّةِ وَهَذَا أَعْنِي إطَالَةَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ الْفَجْرِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ لِلتَّوَارُثِ عَلَى ذَلِكَ مِنْ لَدُنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى يَوْمِنَا هَذَا كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَلِأَنَّهُ وَقْتُ نَوْمٍ وَغَفْلَةٍ فَيُعِينُ الْإِمَامُ الْجَمَاعَةَ بِتَطْوِيلِهَا رَجَاءَ أَنْ يُدْرِكُوهَا؛ لِأَنَّهُ لَا تَفْرِيطَ مِنْهُمْ بِالنَّوْمِ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمُخْتَصَرُ حَدَّ التَّطْوِيلِ وَبَيَّنَهُ فِي الْكَافِي بِأَنْ يَكُونَ التَّفَاوُتُ بِقَدْرِ الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ، الثُّلُثَانِ فِي الْأُولَى وَالثُّلُثُ فِي الثَّانِيَةِ قَالَ وَهَذَا بَيَانُ الِاسْتِحْبَابِ

٣٬٣٠٤

أَمَّا بَيَانُ الْحُكْمِ فَالتَّفَاوُتُ، وَإِنْ كَانَ فَاحِشًا لَا بَأْسَ بِهِ لِوُرُودِ الْأَثَرِ. اهـ.

وَاخْتَارَ فِي الْخُلَاصَةِ قَدْرَ النِّصْفِ فَإِنَّهُ قَالَ: وَحَدُّ الْإِطَالَةِ فِي الْفَجْرِ أَنْ يَقْرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ عِشْرِينَ إلَى ثَلَاثِينَ،

٣٬٣٠٥

وَفِي الْأُولَى مِنْ ثَلَاثِينَ إلَى سِتِّينَ آيَةً،

٣٬٣٠٦

وَفِي قَوْلِهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُسَنُّ التَّطْوِيلُ فِي غَيْرِ الْفَجْرِ، وَهُوَ قَوْلُهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ لِحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «كَانَ يُطَوِّلُ الرَّكْعَةَ الْأُولَى مِنْ الظُّهْرِ وَيُقَصِّرُ الثَّانِيَةَ وَهَكَذَا فِي الْعَصْرِ وَهَكَذَا فِي الصُّبْحِ» وَاسْتَدَلَّ لِلْمَذْهَبِ بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ فِي الْأُولَيَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قَدْرَ ثَلَاثِينَ آيَةً، وَفِي الْعَصْرِ فِي الْأُولَيَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ خَمْسَ عَشَرَ آيَةً» فَإِنَّهُ نَصٌّ ظَاهِرٌ فِي الْمُسَاوَاةِ فِي الْقِرَاءَةِ

٣٬٣٠٧

بِخِلَافِ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ التَّطْوِيلُ فِيهِ نَاشِئًا مِنْ جُمْلَةِ الثَّنَاءِ وَالتَّعَوُّذِ وَالتَّسْمِيَةِ وَقِرَاءَةِ مَا دُونَ الثَّلَاثِ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ جَمْعًا بَيْنَ الْمُتَعَارِضَيْنِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ وَبَحَثَ فِيهِ الْمُحَقِّقُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّ الْحَمْلَ لَا يَتَأَتَّى فِي قَوْلِهِ وَهَكَذَا الصُّبْحُ،

٣٬٣٠٨

وَإِنْ حُمِلَ عَلَى التَّشْبِيهِ فِي أَصْلِ الْإِطَالَةِ لَا فِي قَدْرِهَا فَهُوَ غَيْرُ الْمُتَبَادَرِ وَلِذَا

٣٬٣٠٩

قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ إنَّهُ أَحَبُّ اهـ.

وَتَعَقَّبَهُ تِلْمِيذُهُ الْحَلَبِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ قَوْلُهُمَا بِاسْتِنَانِ تَطْوِيلِ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ فِي الْفَجْرِ مِنْ حَيْثُ الْقَدْرِ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَإِنَّ لَهُمَا أَنْ يُثْبِتَاهُ بِدَلِيلٍ آخَرَ فَالْأَحَبُّ قَوْلُهُمَا لَا قَوْلُهُ وَحَيْثُ ظَهَرَ قُوَّةُ دَلِيلِهِمَا كَانَ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا فَمَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ مِنْ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ ضَعِيفٌ وَفِي الْمُحِيطِ مَعْزِيًّا إلَى الْفَتَاوَى الْإِمَامُ إذَا طَوَّلَ الْقِرَاءَةَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى لِكَيْ يُدْرِكَهَا النَّاسُ لَا بَأْسَ إذَا كَانَ تَطْوِيلًا لَا يُثْقِلُ عَلَى الْقَوْمِ اهـ.

فَأَفَادَ أَنَّ التَّطْوِيلَ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ إنْ كَانَ لِقَصْدِ الْخَيْرِ فَلَيْسَ بِمَكْرُوهٍ وَإِلَّا فَفِيهِ بَأْسٌ، وَهُوَ بِمَعْنَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّ الْجُمُعَةَ وَالْعِيدَيْنِ عَلَى الْخِلَافِ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي جَامِعِ الْمَحْبُوبِيِّ،

٣٬٣١٠

وَفِي نَظْمِ الزَّنْدَوَسْتِيِّ تَسْتَوِي الرَّكْعَتَانِ فِي الْقِرَاءَةِ فِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ بِالِاتِّفَاقِ وَقَيَّدَ بِالْأُولَى؛ لِأَنَّ إطَالَةَ الثَّانِيَةِ عَلَى الْأُولَى تُكْرَهُ إجْمَاعًا، وَإِنَّمَا يُكْرَهُ التَّفَاوُتُ بِثَلَاثِ آيَاتٍ،

٣٬٣١١

فَإِنْ كَانَ آيَةً أَوْ آيَتَيْنِ لَا يُكْرَهُ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «قَرَأَ فِي الْمَغْرِبِ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ» وَإِحْدَاهُمَا أَطْوَلُ مِنْ الْأُخْرَى بِآيَةٍ كَذَا فِي الْكَافِي وَيُشْكِلُ عَلَى هَذَا الْحُكْمِ مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ «قِرَاءَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ فِي الْأُولَى بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَفِي الثَّانِيَةِ بِهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ» مَعَ أَنَّ الثَّانِيَةَ أَطْوَلُ مِنْ الْأُولَى بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ آيَاتٍ فَإِنَّ الْأُولَى تِسْعَ عَشَرَةَ آيَةً وَالثَّانِيَةَ سِتٌّ وَعِشْرُونَ آيَةً، وَقَدْ يُجَابُ: بِأَنَّ هَذِهِ الْكَرَاهَةَ فِي غَيْرِ مَا وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ

٣٬٣١٢

وَأَمَّا مَا وَرَدَ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي شَيْءٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ فَلَا أَوْ الْكَرَاهَةُ تَنْزِيهِيَّةٌ وَفِعْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - تَعْلِيمًا لِلْجَوَازِ لَا يُوصَفُ بِهَا وَالْأَوَّلُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِاسْتِنَانِ قِرَاءَةِ هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ فِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَقَيَّدَ بِالْفَرْضِ؛ لِأَنَّهُ يُسَوَّى فِي السُّنَنِ وَالنَّوَافِلِ بَيْنَ رَكَعَاتِهَا فِي الْقِرَاءَةِ إلَّا فِيمَا وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ أَوْ الْأَثَرُ كَذَا فِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي وَصَرَّحَ فِي الْمُحِيطِ بِكَرَاهَةِ تَطْوِيلِ رَكْعَةٍ مِنْ التَّطَوُّعِ وَنَقْصِ أُخْرَى وَأَطْلَقَ فِي جَامِعِ الْمَحْبُوبِيِّ عَدَمَ كَرَاهَةِ إطَالَةِ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ فِي السُّنَنِ وَالنَّوَافِلِ؛

لِأَنَّ أَمْرَهَا سَهْلٌ اخْتَارَهُ أَبُو الْيُسْرِ وَمَشَى عَلَيْهِ فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى كَمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي فَكَانَ الظَّاهِرُ عَدَمَ الْكَرَاهَةِ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ بَيَانٌ لِلسُّنَّةِ) وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الْبَهْنَسِيُّ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى مِنْ أَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ فَغَرِيبٌ وَلِذَا قَالَ تِلْمِيذُهُ الْبَاقَانِيُّ فِي شَرْحِهِ،

١٬٤١٠

وَفِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ مِنْ كُتُبِ الْمَذْهَبِ أَنَّ إطَالَةَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ مَسْنُونَةٌ وَلَمْ أَرَ فِي الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ فِي الْمَذْهَبِ مَنْ قَالَ بِالْوُجُوبِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ.

أَقُولُ: بَلْ نَقَلَ الْحَلَبِيُّ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ الْإِجْمَاعَ عَلَى سُنِّيَّتِهَا.

(قَوْلُهُ وَاخْتَارَ فِي الْخُلَاصَةِ قَدْرَ النِّصْفِ) اعْتَرَضَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ بِمَا حَاصِلُهُ: أَنَّ كَلَامَ الْخُلَاصَةِ لَا يُفِيدُ ذَلِكَ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كَلَامِ الْكَافِي إذْ لَوْ قَرَأَ فِي الْأُولَى سِتِّينَ،

١٬٤١١

وَفِي الثَّانِيَة ثَلَاثِينَ كَانَ التَّفَاوُتُ بِقَدْرِ الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ،

١٬٤١٢

وَلَوْ فَرَضْنَا أَنَّهُ صَرَّحَ فِي الْخُلَاصَةِ بِقَدْرِ النِّصْفِ لَمْ يُنَافِ ذَلِكَ أَيْضًا لِأَنَّ مَا فِي الثَّانِيَةِ نِصْفُ مَا فِي الْأُولَى فَلَيْسَ قَوْلًا آخَرَ مُغَايِرًا لِمَا فِي الْكَافِي كَمَا يُشْعِرُ بِهِ مُقَابَلَتُهُ لَهُ، تَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ وَلِذَا قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ إلَخْ)

١٬٤١٣

قَالَ الشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ عِبَارَةُ الْخُلَاصَةِ هَكَذَا: وَقَالَ مُحَمَّدٌ يُطِيلُ الرَّكْعَةَ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا وَهَذَا أَحَبُّ كَمَا فِي الْفَجْرِ اهـ.

وَهَذَا لَا يُفِيدُ أَنَّ لَفْظَ " هَذَا أَحَبُّ " مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ الْخُلَاصَةِ بَلْ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مِنْ

١٬٤١٤

تَتِمَّةِ قَوْلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ اهـ.

١٬٤١٥

أَيْ صَاحِبُ الْمُنْيَةِ حَيْثُ قَالَ: وَقَالَ مُحَمَّدٌ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُطِيلَ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ فِي الصَّلَاةِ كُلِّهَا

(قَوْلُهُ وَيُشْكِلُ عَلَى هَذَا الْحُكْمِ إلَخْ) قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ أَقُولُ: فِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي لِلْحَلَبِيِّ،

١٬٤١٦

وَفِي الْقُنْيَةِ إنْ قَرَأَ فِي الْأُولَى وَالْعَصْرِ،

١٬٤١٧

وَفِي الثَّانِيَةِ الْهُمَزَةَ يُكْرَهُ لِأَنَّ الْأُولَى ثَلَاثُ آيَاتٍ وَالثَّانِيَةَ تِسْعُ آيَاتٍ وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ الْكَثِيرَةُ،

١٬٤١٨

وَأَمَّا مَا رُوِيَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَأَ فِي الْأُولَى مِنْ الْجُمُعَةِ سَبِّحْ اسْمَ رَبِّك الْأَعْلَى،

١٬٤١٩

وَفِي الثَّانِيَةِ هَلْ أَتَاك حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ فَزَادَ الثَّانِيَةَ عَلَى الْأُولَى بِسَبْعٍ لَكِنَّ السَّبْعَ فِي السُّوَرِ الطِّوَالِ يَسِيرٌ دُونَ الْقِصَارِ لِأَنَّ السِّتَّ هُنَا ضِعْفُ الْأَصْلِ وَالسَّبْعُ ثَمَّةَ أَقَلُّ مِنْ نِصْفِهِ اهـ فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْإِطَالَةَ الْمَذْكُورَةَ فَاحِشَةُ الطُّولِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى عَدَدِ الْآيَاتِ اهـ. كَلَامُهُ فِي الشَّرْحِ.

وَأَقُولُ: قَوْلُهُ لِأَنَّ السِّتَّ هُنَا أَيْ فِي الْهُمَزَةِ ضِعْفُ الْأَصْلِ أَيْ الْعَصْرِ وَقَوْلُهُ وَالسَّبْعُ ثَمَّةَ أَيْ فِي هَلْ أَتَى أَقَلُّ مِنْ نِصْفِهِ أَيْ الْأَصْلِ الَّذِي هُوَ سَبِّحْ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ اهـ كَلَامُ الرَّمْلِيُّ أَقُولُ: فِي عِبَارَةِ الشَّيْخِ إبْرَاهِيمَ الْحَلَبِيِّ فِي شَرْحِهِ الْكَبِيرِ زِيَادَةٌ يَنْبَغِي ذِكْرُهَا وَذَلِكَ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ كَلَامِ الْقُنْيَةِ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الثَّلَاثَ آيَاتٍ إنَّمَا تُكْرَهُ فِي السُّوَرِ الْقِصَارِ لِظُهُورِ الطُّولِ فِيهَا بِذَلِكَ الْقَدْرِ ظُهُورًا بَيِّنًا، وَهُوَ حَسَنٌ إلَّا أَنَّهُ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ مِنْهُ أَنَّهُ مَتَى كَانَتْ الزِّيَادَةُ بِمَا دُونَ النِّصْفِ لَا تُكْرَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنَّ الزِّيَادَةَ إذَا كَانَتْ ظَاهِرَةً ظُهُورًا تَامًّا تُكْرَهُ وَإِلَّا فَلَا لِلُزُومِ الْحَرَجِ فِي التَّحَرُّزِ عَنْ الْحَقِيقَةِ، وَلِوُرُودِ مِثْلُ هَذَا فِي الْحَدِيثِ وَلَا تَغْفُلْ عَمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ التَّقْدِيرَ بِالْآيَاتِ إنَّمَا يُعْتَبَرُ عِنْدَ تَقَارُبِهَا،

١٬٤٢٠

وَأَمَّا عِنْدَ تَفَاوُتِهَا فَالْمُعْتَبَرُ التَّقْدِيرُ بِالْكَلِمَاتِ وَالْحُرُوفِ وَإِلَّا فَأَلَمْ نَشْرَحْ لَك ثَمَانُ آيَاتٍ وَلَمْ يَكُنْ ثَمَانُ آيَاتٍ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَوْ قَرَأَ الْأُولَى فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةَ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِمَا قُلْنَا مِنْ ظُهُورِ الزِّيَادَةِ وَالطُّولِ،

١٬٤٢١

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ حَيْثُ الْآيُ لَكِنَّهُ مِنْ حَيْثُ الْكَلِمُ وَالْحُرُوفُ وَقِسْ عَلَى هَذَا اهـ.

وَبِهَذَا الْمَذْكُورِ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ التَّقْدِيرُ بِالْكَلِمَاتِ عِنْدَ التَّفَاوُتِ بِطُولِ الْآيِ وَقِصَرِهَا انْدَفَعَ الْإِشْكَالُ أَيْضًا كَمَا ذَكَرَهُ فِي الشرنبلالية قَالَ إذْ التَّفَاوُتُ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ مِنْ حَيْثُ الْكَلِمَاتُ لِتَفَاوُتِ آيَاتِهِمَا فِي الطُّولِ وَالْقِصَرِ مِنْ غَيْرِ تَقَارُبٍ وَتَفَاوُتُهُمَا فِي الْكَلِمَاتِ يَسِيرٌ

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وتطال أولى) صلاة (الفجر) على الثانية بقدر الثلث كما في (الكافي) وفي (الخلاصة) بقدر النصف هذا في الإمام

٩٩٧

أما المنفرد فيقرأ ما شاء وفي (المجرد) والأفضل أن يفصل كالإمام وأفاد بقوله: (فقط) أن أولى غيره لا تطال ولمام تطال ولمام جاز أن يكون الفجر مثالاً أردفه بقوله فقط دفعًا لهذا الوهم وتنصيصًا على محل الخلاف وذلك أنهما قالا: بأن غيره لا تطال أولاه قال محمد: تطال في كل الصلوات وقوله أحب كما في (الخلاصة) وفي (المعراج) وعليه الفتوى لا فرق في ذلك بين الجمعة والعيدين وغيرهما/.

٩٩٨

وقيل: يسوي في الجمعة والعيدين إجماعًا تبدأ بالأولى لأن إطالة الثانية بثلاث ولم يتعين شيء من القرآن لصلاة آيات لا بأقل مكروه إجماعًا

٩٩٩

قال في (البحر) : ويشكل عليه ما أخرجه الشيخان إِن عليه الصلاة والسلام (كان يقرأ في الأولى الجمعة والعيدين بالأعلى وفي الثانية بالغاشية) وهي أطول من الأولى بأكثر من ثلاث آيات وأجاب بأن الكلام في غير ما وردت به السنة انتهى وفي (القنية) قرأ في الأولى من المغرب بالعصر وفي الثانية بالهمزة لم يكره ثم ومن يكره لأن الأولى ثلاث آيات والثانية تسع وتكره الزيادة الكثيرة وما روى أنه عليه الصلاة والسلام (قرأ في الأولى من الجمعة بالأعلى وفي الثانية بالغاشية) تزاد الثانية سبعًا لكن السبع في السمو والطوال يسير دون القصار لأن فيها ضعف الأصل والسبع ثمة ضعف أقل من نصفه

تعليق

وأشار إلى أن الكلام في الفرائض

١٬٠٠٠

أما النوافل والسنن فلا يكره إطالة الثانية فيها على الأولى كذا اختاره أبو اليسر وجرى عليه في (خزانة الفتاوى) .

لكن جزم في (المحيط) وغيره بالكراهة ولا يخفى أن التسوية أولى

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَيُطَالُ أُولَى الْفَجْرِ فَقَطْ) هَذَا قَوْلُهُمَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُطِيلَ الرَّكْعَةَ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا لِمَا رَوَى أَبُو قَتَادَةَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ «يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ فِي الْأُولَيَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ مَعَهَا وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» وَيُسْمِعُنَا الْآيَةَ أَحْيَانًا وَيُطِيلُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مَا لَا يُطِيلُ فِي الثَّانِيَةِ وَهَكَذَا فِي الْعَصْرِ وَهَكَذَا فِي الصُّبْحِ وَلَهُمَا مَا رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ «يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قَدْرَ ثَلَاثِينَ وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ قَدْرَ خَمْسَ عَشْرَةَ آيَةً أَوْ قَالَ نِصْفَ ذَلِكَ وَفِي الْعَصْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قَدْرَ خَمْسَ عَشْرَةَ آيَةً وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ قَدْرَ نِصْفِ ذَلِكَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ وَالطَّارِقِ» وَنَحْوِهِمَا مِنْ السُّوَرِ وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ «وَكَانَ يَقْرَأُ فِي الْجُمُعَةِ بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ وَالْمُنَافِقِينَ» وَهُمَا سَوَاءٌ؛

وَلِأَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ اسْتَوَيَا فِي وُجُوبِ الْقِرَاءَةِ وَوَصْفِهَا فَيَسْتَوِيَانِ فِي مِقْدَارِهَا

٨٠٨

بِخِلَافِ صَلَاةِ الْفَجْرِ فَإِنَّهُ وَقْتُ نَوْمٍ وَغَفْلَةٍ فَيُطِيلُ الْأُولَى إعَانَةً لَهُمْ عَلَى إدْرَاكِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ وَالظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَإِنْ كَانَتَا فِي وَقْتِ الِاشْتِغَالِ لَكِنْ بَعْدَ سَمَاعِ النِّدَاءِ يَتَعَيَّنُ الْإِجَابَةُ فَالتَّقْصِيرُ مِنْ جِهَتِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ.

وَمَا رَوَاهُ مِنْ إطَالَةِ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ مَحْمُولٌ عَلَى إطَالَتِهَا بِالثَّنَاءِ وَالِاسْتِعَاذَةِ قَالَ الْمَرْغِينَانِيُّ التَّطْوِيلُ يُعْتَبَرُ بِالْآيِ إنْ كَانَتْ مُتَقَارِبَةً وَإِنْ كَانَتْ الْآيَاتُ مُتَفَاوِتَةً مِنْ حَيْثُ الطُّولُ وَالْقِصَرُ يُعْتَبَرُ الْكَلِمَاتُ وَالْحُرُوفُ وَلَا يُعْتَبَرُ بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ فِيمَا دُونَ ثَلَاثِ آيَاتٍ لِعَدَمِ إمْكَانِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ

٨٠٩

وَقِيلَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ التَّفَاوُتُ بِالثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْرَأَ سُورَةً فِي الْأُولَى، ثُمَّ يُعِيدَهَا فِي الثَّانِيَةِ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «قَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ الْمَغْرِبِ إذَا زُلْزِلَتْ الْأَرْضُ، ثُمَّ قَامَ وَقَرَأَهَا فِي الثَّانِيَةِ».

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: وَقَالَ مُحَمَّدٌ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُطِيلَ إلَى آخِرِهِ) وَاتَّفَقُوا عَلَى كَرَاهَةِ إطَالَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْأُولَى إلَّا مَالِكًا فَإِنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يُطِيلَ الثَّانِيَةَ عَلَى الْأُولَى. اهـ. كَذَا فِي الْغَايَةِ وَفِي الدِّرَايَةِ وَإِطَالَةُ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْأُولَى بِثَلَاثِ آيَاتٍ فَصَاعِدًا فِي الْفَرَائِضِ مَكْرُوهٌ وَفِي السُّنَنِ وَالنَّوَافِلِ لَا يُكْرَهُ؛ لِأَنَّ أَمْرَهَا أَسْهَلُ كَذَا فِي جَامِعِ الْمَحْبُوبِيِّ وَفِي الْقَنِيَّةِ الْقِرَاءَةُ الْمَسْنُونَةُ يَسْتَوِي فِيهَا الْإِمَامُ وَالْمُنْفَرِدُ وَالنَّاسُ عَنْهَا غَافِلُونَ. اهـ. كَاكِيٌّ.

(قَوْلُهُ: بِالثَّنَاءِ وَالِاسْتِعَاذَةِ) أَيْ وَعَلَى هَذَا فَيُحْمَلُ قَوْلُ الرَّاوِي وَهَكَذَا فِي الصُّبْحِ عَلَى التَّشْبِيهِ فِي أَصْلِ الْإِطَالَةِ لَا فِي قَدْرِهَا فَإِنَّ تِلْكَ الْإِطَالَةَ مُعْتَبَرَةٌ شَرْعًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْمُعْتَبَرَةُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ الْقَدْرِ وَقَدْ قُدِّرَتْ بِأَنْ يَقْرَأَ فِي الْأُولَى مَثَلًا بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَفِي الثَّانِيَةِ بِتَمَامِ الْأَرْبَعِينَ؛ وَلِأَنَّ الْإِطَالَةَ فِي الصُّبْحِ لَمَّا كَانَتْ؛ لِأَنَّ وَقْتَهُ وَقْتُ نَوْمٍ وَغَفْلَةٍ فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهَا بِحَيْثُ تُعَدُّ إطَالَةً لَكِنْ كَوْنُ التَّشْبِيهِ فِي ذَلِكَ غَيْرَ الْمُتَبَادَرِ وَلِذَلِكَ

٦٦٩

قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ إنَّهُ أَحَبُّ. اهـ. فَتْحٌ فُرُوعٌ مَنْقُولَةٌ مِنْ الْغَايَةِ) كُرِهَ الْجَمْعُ بَيْنَ سُورَتَيْنِ غَيْرِ الْفَاتِحَةِ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ جَمَاعَةً وَعِنْدَنَا لَا يُكْرَهُ ذَلِكَ وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ سُورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ وَبَيْنَهُمَا سُوَرٌ أَوْ سُورَةٌ يُكْرَهُ وَإِنْ قَرَأَ بَعْضَ السُّورَةِ فِي رَكْعَةٍ وَبَعْضَهَا فِي الثَّانِيَةِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْرَأَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنْ وَسَطِ السُّورَةِ وَمِنْ آخِرِهَا وَلَوْ فَعَلَ لَا بَأْسَ بِهِ نَقَلَ ذَلِكَ عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ

٦٧٠

وَيُكْرَهُ أَنْ يَقْرَأَ سُورَةً أَوْ آيَةً فِي رَكْعَةٍ، ثُمَّ يَقْرَأَ فِي الثَّانِيَةِ مَا فَوْقَهَا وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَنْكُوسًا فَقَالَ ذَلِكَ مَنْكُوسُ الْقَلْبِ وَهُوَ بِأَنْ يَقْرَأَ سُورَةً، ثُمَّ يَقْرَأَ بَعْدَهَا سُورَةً قَبْلَهَا فِي النَّظْمِ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَلَمْ يَكْرَهْهُ مَالِكٌ. اهـ.

(قَوْلُهُ: فِيمَا دُونَ ثَلَاثِ آيَاتٍ إلَى آخِرِهِ) فَإِنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «قَرَأَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ فِي الْمَغْرِبِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ وَالثَّانِيَةُ أَطْوَلُ مِنْ الْأُولَى». اهـ. كَاكِيٌّ

(قَوْلُهُ: بِالثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ) أَيْ وَالثُّلُثَانِ فِي الْأُولَى وَالثُّلُثُ فِي الثَّانِيَةِ. اهـ. كَاكِيٌّ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.