فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَغَلْقُ بَابِ الْمَسْجِدِ) لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْمَنْعَ مِنْ الصَّلَاةِ قَالَ تَعَالَى {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} وَالْإِغْلَاقُ يُشْبِهُ الْمَنْعَ فَيُكْرَهُ

٤٬٠٢٦

قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَقِيلَ لَا بَأْسَ بِهِ إذَا خِيفَ عَلَى مَتَاعِ الْمَسْجِدِ اهـ.

وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ التَّقْيِيدِ بِزَمَانِنَا كَمَا فِي عِبَارَةِ بَعْضِهِمْ فَالْمَدَارُ خَشْيَةُ الضَّرَرِ عَلَى الْمَسْجِدِ فَإِنْ ثَبَتَ فِي زَمَانِنَا فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ ثَبَتَ كَذَلِكَ إلَّا فِي أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ أَوْ لَا فَلَا أَوْ فِي بَعْضِهَا فَفِي بَعْضِهَا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي الْعِنَايَةِ وَالتَّدْبِيرُ فِي الْغَلْقِ لِأَهْلِ الْمَحَلَّةِ فَإِنَّهُمْ إذَا اجْتَمَعُوا عَلَى رَجُلٍ وَجَعَلُوهُ مُتَوَلِّيًا بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي يَكُونُ مُتَوَلِّيًا اهـ.

٤٬٠٢٧

وَفِي النِّهَايَةِ وَكَانَ الْمُتَقَدِّمُونَ يَكْرَهُونَ شَدَّ الْمَصَاحِفِ وَاتِّخَاذَ الْمُشِدَّةِ لَهَا كَيْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ فِي صُورَةِ الْمَنْعِ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فَهَذَا مِثْلُهُ أَوْ فَوْقَهُ لِأَنَّ الْمُصْحَفَ مِلْكٌ لِصَاحِبِهِ وَالْمَسْجِدُ لَيْسَ بِمِلْكٍ لِأَحَدٍ اهـ.

٤٬٠٢٨

وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ جَهْلُ بَعْضِ مُدَرِّسِي زَمَانِنَا مِنْ مَنْعِهِمْ مَنْ يَدْرُسُ فِي مَسْجِدٍ تَقَرَّرَ فِي تَدْرِيسِهِ أَوْ كَرَاهَتِهِمْ لِذَلِكَ زَاعِمِينَ الِاخْتِصَاصَ بِهَا دُونَ غَيْرِهِمْ حَتَّى سَمِعْت مِنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ يُضِيفُهَا إلَى نَفْسِهِ وَيَقُولُ هَذِهِ مَدْرَسَتِي أَوْ لَا تَدْرُسْ فِي مَدْرَسَتِي وَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا غَضِبَ عَلَى شَخْصٍ يَمْنَعُهُ مِنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ خُصُوصًا بِسَبَبِ أَمْرٍ دُنْيَوِيٍّ وَهَذَا كُلُّهُ جَهْلٌ عَظِيمٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ كَبِيرَةً فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ} وَمَا تَلَوْنَاهُ مِنْ الْآيَةِ السَّابِقَةِ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مُطْلَقًا أَنْ يَمْنَعَ مُؤْمِنًا مِنْ عِبَادَةٍ يَأْتِي بِهَا فِي الْمَسْجِدِ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ مَا بُنِيَ إلَّا لَهَا مِنْ صَلَاةٍ وَاعْتِكَافٍ وَذِكْرٍ شَرْعِيٍّ وَتَعْلِيمِ عِلْمٍ وَتَعَلُّمِهِ وَقِرَاءَةِ قُرْآنٍ وَلَا يَتَعَيَّنُ مَكَانٌ مَخْصُوصٌ لِأَحَدٍ حَتَّى لَوْ كَانَ لِلْمُدَرِّسِ مَوْضِعٌ مِنْ الْمَسْجِدِ يُدَرِّسُ فِيهِ فَسَبَقَهُ غَيْرُهُ إلَيْهِ لَيْسَ لَهُ إزْعَاجُهُ وَإِقَامَتُهُ مِنْهُ فَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ الزَّاهِدِيُّ فِي فَتَاوِيهِ الْمُسَمَّاةِ بِالْقُنْيَةِ مَعْزِيًّا إلَى فَتَاوَى الْعَصْرِ لَهُ فِي الْمَسْجِدِ مَوْضِعٌ مُعَيَّنٌ يُوَاظِبُ عَلَيْهِ وَقَدْ شَغَلَهُ غَيْرُهُ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَهُ أَنْ يُزْعِجَهُ وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَنَا اهـ.

٤٬٠٢٩

وَمِنْ الْفُرُوعِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ مُدَرِّسَ الْمَسْجِدِ كَغَيْرِهِ مَا قَالَهُ فِي الْقُنْيَةِ أَيْضًا لَيْسَ لِلْمُدَرِّسِ فِي الْمَسْجِدِ أَنْ يَجْعَلَ مِنْ بَيْتِهِ بَابًا إلَى الْمَسْجِدِ وَإِنْ فَعَلَ أَدَّى ضَمَانَ نُقْصَانِ الْجِدَارِ إنْ وَقَعَ فِيهِ اهـ.

وَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ بَعْضَ مُدَرِّسِي الْأَرْوَامِ يَعْتَقِدُ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي لَهُ مُدَرِّسٌ أَنَّهُ مَدْرَسَةٌ وَلَيْسَ بِمَسْجِدٍ حَتَّى يَنْتَهِكَ حُرْمَتَهُ بِالْمَشْيِ فِيهِ بِنَعْلِهِ الْمُتَنَجِّسِ مَعَ تَصْرِيحِ الْوَاقِفِ بِجَعْلِهِ مَسْجِدًا وَسَيَأْتِي شُرُوطُ الْمَسْجِدِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِ الْوَقْفِ [الْوَطْءُ فَوْقَ الْمَسْجِدِ وَالْبَوْلُ وَالتَّغَوُّطُ]

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(و) يكره أيضًا (غلق باب المسجد) لأنه يشبه المنع من العبادة

١٬٣٤٩

وقيل: لا بأس به إذا خاف على متاع المسجد في غير أوقات الصلاة وعليه الفتوى وهذا أولى من التقييد بزماننا كما قيل: إن المدار خوف الضرر فإن ثبت في زماننا في جميع الأوقات ثبت كذلك إلا في أوقات الصلوات أو لا فلا أو في بعضها ففي بعضها كذا في (الفتح)

١٬٣٥٠

قال في (العناية) : والتدبير في الغلق لأهل المحلة فإنهم إذا اجتمعوا على رجل وجعلوه متوليًا بغير أمر من القاضي يكون متوليًا انتهى. وقولهم تكره الخياطة في المسجد إلا إذا كان حارسًا له فينبغي أن يخرج على كراهة غلقه

١٬٣٥١

أما على عدمها فيكره مطلقًا لانتفاء الضرورة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَغَلْقُ بَابِ الْمَسْجِدِ) لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْمَنْعَ مِنْ الصَّلَاةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى فِي أَيِّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ»

٩٩٠

وَقِيلَ لَا بَأْسَ بِالْغَلْقِ فِي زَمَانِنَا فِي غَيْرِ أَوَانِ الصَّلَاةِ صِيَانَةً لِمَتَاعِ الْمَسْجِدِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ الْحُكْمَ قَدْ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الزَّمَانِ كَمَا قُلْنَا فِي مَنْعِ جَمَاعَةِ النِّسَاءِ فِي زَمَانِنَا لِفَسَادِ أَحْوَالِ النَّاسِ

٩٩١

وَقِيلَ إذَا تَقَارَبَ الْوَقْتَانِ لَا يُغْلَقُ كَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَيُغْلَقُ بَعْدَ الْعِشَاءِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ وَمِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى الظُّهْرِ. قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.