فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَالْوَطْءُ فَوْقَهُ وَالْبَوْلُ وَالتَّخَلِّي) أَيْ وَكُرِهَ الْوَطْءُ فَوْقَ الْمَسْجِدِ

٤٬٠٣٠

وَكَذَا الْبَوْلُ وَالتَّغَوُّطُ لِأَنَّ سَطْحَ الْمَسْجِدِ لَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ حَتَّى يَصِحَّ الِاقْتِدَاءُ مِنْهُ بِمَنْ تَحْتَهُ وَلَا يَبْطُلُ الِاعْتِكَافُ بِالصُّعُودِ إلَيْهِ وَلَا يَحِلُّ لِلْجُنُبِ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِالْكَرَاهَةِ كَرَاهَةُ التَّحْرِيمِ وَصَرَّحَ الشَّارِحُ بِأَنَّ الْوَطْءَ فِيهِ حَرَامٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} وَذَكَرَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّ الْحَقَّ أَنَّهَا كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ لِأَنَّ الْآيَةَ ظَنِّيَّةُ الدَّلَالَةِ لِأَنَّهَا مُحْتَمِلَةٌ كَوْنَ التَّحْرِيمِ لِلِاعْتِكَافِ أَوْ لِلْمَسْجِدِ وَبِمِثْلِهَا لَا يَثْبُتُ التَّحْرِيمُ وَلِأَنَّ تَطْهِيرَهُ وَاجِبٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ}

تعليق

وَلِمَا أَخْرَجَهُ الْمُنْذِرِيُّ مَرْفُوعًا «جَنِّبُوا مَسَاجِدَكُمْ صِبْيَانَكُمْ وَمَجَانِينَكُمْ وَبَيْعَكُمْ وَشِرَاءَكُمْ وَرَفْعَ أَصْوَاتِكُمْ وَسَلَّ سُيُوفِكُمْ وَإِقَامَةَ حُدُودِكُمْ وَجَمِّرُوهَا فِي الْجُمَعِ وَاجْعَلُوا عَلَى أَبْوَابِهَا الْمَطَاهِرَ» اهـ.

وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي كَرَاهِيَةِ إخْرَاجِ الرِّيحِ فِي الْمَسْجِدِ

تعليق

وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إدْخَالُ النَّجَاسَةِ الْمَسْجِدَ وَهُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فَلِذَا ذَكَرَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ فِي بَعْضِ فَتَاوِيهِ أَنَّ قَوْلَهُمْ إنَّ الدُّهْنَ الْمُتَنَجِّسَ يَجُوزُ الِاسْتِصْبَاحُ بِهِ مُقَيَّدٌ بِغَيْرِ الْمَسَاجِدِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاسْتِصْبَاحُ بِهِ فِي الْمَسْجِدِ لِمَا ذَكَرْنَا وَلِهَذَا

٤٬٠٣١

قَالَ فِي التَّجْنِيسِ وَيَنْبَغِي لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ أَنْ يَتَعَاهَدَ النَّعْلَ وَالْخُفَّ عَنْ النَّجَاسَةِ ثُمَّ يَدْخُلُ فِيهِ احْتِرَازًا عَنْ تَلْوِيثِ الْمَسْجِدِ وَقَدْ قِيلَ دُخُولُ الْمَسْجِدِ مُتَنَعِّلًا مِنْ سُوءِ الْأَدَبِ وَكَانَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ يَكْرَهُ خَلْعَ النَّعْلَيْنِ وَيَرَى الصَّلَاةَ مَعَهَا أَفْضَلَ لِحَدِيثِ خَلْعِ النِّعَالِ وَعَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ كَانَ لَهُ زَوْجَانِ مِنْ نَعْلٍ إذَا تَوَضَّأَ انْتَعَلَ بِأَحَدِهِمَا إلَى بَابِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ يَخْلَعُهُ وَيَنْتَعِلُ بِالْآخَرِ وَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ إلَى مَوْضِعِ صَلَاتِهِ وَلِهَذَا قَالُوا إنَّ الصَّلَاةَ مَعَ النِّعَالِ وَالْخِفَافِ الطَّاهِرَةِ أَقْرَبُ إلَى حُسْنِ الْأَدَبِ اهـ.

٤٬٠٣٢

وَفِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا وَيُكْرَهُ الْوُضُوءُ وَالْمَضْمَضَةُ فِي الْمَسْجِدِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَوْضِعٌ فِيهِ اُتُّخِذَ لِلْوُضُوءِ وَلَا يُصَلَّى فِيهِ زَادَ فِي التَّجْنِيسِ لَوْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ وَقْتَ الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَإِنْ وَجَدَ الطَّرِيقَ انْصَرَفَ وَتَوَضَّأَ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْخُرُوجُ يَجْلِسُ وَلَا يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ فَإِنْ وَجَدَ مَاءً فِي الْمَسْجِدِ وَضَعَ ثَوْبَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى يَقَعَ الْمَاءُ عَلَيْهِ وَيَتَوَضَّأُ بِحَيْثُ لَا يُنَجِّسُ الْمَسْجِدَ وَيَسْتَعْمِلُ الْمَاءَ عَلَى التَّقْدِيرِ ثُمَّ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ يَغْسِلُ ثَوْبَهُ وَهَذَا حَسَنٌ جِدًّا

٤٬٠٣٣

وَيُكْرَهُ مَسْحُ الرَّجُلِ مِنْ الطِّينِ وَالرَّدْغَةِ بِأُسْطُوَانَةِ الْمَسْجِدِ أَوْ بِحَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ الْمَسْجِدِ لِأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ وَإِنْ مَسَحَ بِبُرْدَيْ الْمَسْجِدِ أَوْ بِقِطْعَةِ حَصِيرٍ مُلْقَاةٍ فِيهِ لَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّ حُكْمَهُ لَيْسَ حُكْمَ الْمَسْجِدِ وَلَا لَهُ حُرْمَةُ الْمَسْجِدِ وَهَكَذَا قَالُوا أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ وَإِنْ مَسَحَ بِتُرَابٍ فِي الْمَسْجِدِ فَإِنْ كَانَ مَجْمُوعًا لَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ كَانَ التُّرَابُ مُنْبَسِطًا يُكْرَهُ هُوَ الْمُخْتَارُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو الْقَاسِمِ الصَّفَّارُ لِأَنَّ لَهُ حُكْمَ الْأَرْضِ فَكَانَ مِنْ الْمَسْجِدِ وَإِنْ مَسَحَ بِخَشَبَةٍ مَوْضُوعَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِهَذِهِ الْخَشَبَةِ حُكْمُ الْمَسْجِدِ فَلَا يَكُونُ لَهَا حُرْمَةُ الْمَسْجِدِ

٤٬٠٣٤

وَكَذَا إذَا مَسَحَ بِحَشِيشٍ مُجْتَمِعٍ أَوْ حَصِيرٍ مُخَرَّقٍ لَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّهُ لَا حُرْمَةَ لَهُ إنَّمَا الْحُرْمَةُ لِلْمَسْجِدِ. اهـ.

وَلِكَوْنِ الْمَسْجِدِ يُصَانُ عَنْ الْقَاذُورَاتِ وَلَوْ كَانَتْ طَاهِرَةً يُكْرَهُ الْبُصَاقُ فِيهِ وَلَا يُلْقَى لَا فَوْقَ الْبَوَارِي وَلَا تَحْتَهَا لِلْحَدِيثِ الْمَعْرُوفِ «إنَّ الْمَسْجِدَ لَيَنْزَوِي مِنْ النُّخَامَةِ كَمَا يَنْزَوِي الْجِلْدُ مِنْ النَّارِ» وَيَأْخُذُ النُّخَامَةَ بِكُمِّهِ أَوْ بِشَيْءٍ مِنْ ثِيَابِهِ فَإِنْ اُضْطُرَّ إلَى ذَلِكَ كَانَ الْبُصَاقُ فَوْقَ الْبَوَارِي خَيْرًا مِنْ الْبُصَاقِ تَحْتَهَا لِأَنَّ الْبَوَارِيَ لَيْسَتْ مِنْ الْمَسْجِدِ حَقِيقَةً وَلَهَا حُكْمُ الْمَسْجِدِ فَإِذَا اُبْتُلِيَ بِبَلِيَّتَيْنِ يَخْتَارُ أَهْوَنَهُمَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا بَوَارٍ يَدْفِنُهَا فِي التُّرَابِ وَلَا يَدَعُهَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَقَالُوا إذَا نُزِحَ الْمَاءُ النَّجِسُ مِنْ الْبِئْرِ كُرِهَ لَهُ أَنْ يَبُلَّ بِهِ الطِّينَ فَيُطَيِّنُ بِهِ الْمَسْجِدَ عَلَى قَوْلِ مَنْ اعْتَبَرَ نَجَاسَةَ الطِّينِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَغَيْرِهَا

٤٬٠٣٥

وَيُكْرَهُ غَرْسُ الْأَشْجَارِ فِي الْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْبِيعَةَ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِهِ نَفْعٌ لِلْمَسْجِدِ كَأَنْ يَكُونَ ذَا نَزٍّ أَوْ أُسْطُوَانِيَّةٌ لَا تَسْتَقِرُّ فَيَغْرِسُ لِيَجْذِبَ عُرُوقَ الْأَشْجَارِ ذَلِكَ النَّزُّ فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ وَإِلَّا فَلَا وَإِنَّمَا جَوَّزَ مَشَايِخُنَا فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ بِبُخَارَى لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَاجَةِ قَالُوا وَلَا يُتَّخَذُ فِي الْمَسْجِدِ بِئْرُ مَاءِ لِأَنَّهُ يُخِلُّ حُرْمَةَ الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُهُ الْجُنُبُ وَالْحَائِضُ وَإِنْ حَفَرَ فَهُوَ ضَامِنٌ بِمَا حَفَرَ إلَّا أَنَّ مَا كَانَ قَدِيمًا فَيُتْرَكُ كَبِئْرِ زَمْزَمَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَلَا بَأْسَ بِرَمْيِ عُشِّ الْخُفَّاشِ وَالْحَمَامِ لِأَنَّ فِيهِ تَنْقِيَةَ الْمَسْجِدِ مِنْ زُرْقِهَا وَقَالُوا وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُعْمَلَ فِيهِ الصَّنَائِعُ لِأَنَّهُ مُخْلَصٌ لِلَّهِ تَعَالَى فَلَا يَكُونُ مَحَلًّا لِغَيْرِ الْعِبَادَةِ غَيْرَ أَنَّهُمْ قَالُوا فِي الْخَيَّاطِ إذَا جَلَسَ فِيهِ لِمَصْلَحَتِهِ مِنْ دَفْعِ الصِّبْيَانِ وَصِيَانَةِ الْمَسْجِدِ لَا بَأْسَ بِهِ لِلضَّرُورَةِ وَلَا يَدُقُّ الثَّوْبَ عِنْدَ طَيِّهِ دَقًّا عَنِيفًا وَاَلَّذِي يُكْتَبُ إنْ كَانَ بِأَجْرٍ يُكْرَهُ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ أَجْرٍ لَا يُكْرَهُ

٤٬٠٣٦

قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ هَذَا إذَا كَتَبَ الْقُرْآنَ وَالْعِلْمَ لِأَنَّهُ فِي عِبَادَةٍ

٤٬٠٣٧

أَمَّا هَؤُلَاءِ الْمُكْتِبُونَ الَّذِينَ يَجْتَمِعُ عِنْدَهُمْ الصِّبْيَانُ وَاللَّغَطُ فَلَا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَغَطٌ لِأَنَّهُمْ فِي صِنَاعَةٍ لَا عِبَادَةٍ إذْ هُمْ يَقْصِدُونَ الْإِجَارَةَ لَيْسَ هُوَ لِلَّهِ بَلْ لِلِارْتِزَاقِ وَمُعَلِّمُ الصِّبْيَانِ الْقُرْآنَ كَالْكَاتِبِ إنْ كَانَ لِأَجْرٍ لَا وَحِسْبَةٍ لَا بَأْسَ بِهِ اهـ.

٤٬٠٣٨

وَفِي الْخُلَاصَةِ رَجُلٌ يَمُرُّ فِي الْمَسْجِدِ وَيَتَّخِذُهُ طَرِيقًا إنْ كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ لَا يَجُوزُ وَبِعُذْرٍ يَجُوزُ ثُمَّ إذَا جَازَ يُصَلِّي كُلَّ يَوْمٍ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ مَرَّةً اهـ.

٤٬٠٣٩

وَفِي الْقُنْيَةِ يَعْتَادُ الْمُرُورَ فِي الْجَامِعِ يَأْثَمُ وَيَفْسُقُ وَلَوْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ لِلْمُرُورِ فَلَمَّا تَوَسَّطَهُ نَدِمَ قِيلَ يَخْرُجُ مِنْ بَابٍ غَيْرِ الَّذِي قَصَدَهُ

٤٬٠٤٠

وَقِيلَ يُصَلِّي ثُمَّ يَتَخَيَّرُ فِي الْخُرُوجِ

٤٬٠٤١

وَقِيلَ إنْ كَانَ مُحْدِثًا يَخْرُجُ مِنْ حَيْثُ دَخَلَ إعْدَامًا لِمَا جَنَى

٤٬٠٤٢

وَيُكْرَهُ تَخْصِيصُ مَكَان فِي الْمَسْجِدِ لِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ يُخِلُّ بِالْخُشُوعِ أَعْظَمُ الْمَسَاجِدِ حُرْمَةً الْمَسْجِدُ الْحَرَامِ ثُمَّ مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ ثُمَّ مَسْجِدُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثُمَّ الْجَوَامِعُ ثُمَّ مَسَاجِدُ الْمَحَالِّ ثُمَّ مَسَاجِدُ الشَّوَارِعِ فَإِنَّهَا أَخَفُّ مَرْتَبَةً حَتَّى لَا يَعْتَكِفُ فِيهَا أَحَدٌ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا إمَامٌ مَعْلُومٌ وَمُؤَذِّنٌ ثُمَّ مَسَاجِدُ الْبُيُوتِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاعْتِكَافُ فِيهَا إلَّا لِلنِّسَاءِ وَإِذَا قَسَّمَ أَهْلُ الْمَحَلَّةِ الْمَسْجِدَ وَضَرَبُوا فِيهِ حَائِطًا وَلِكُلٍّ مِنْهُمْ إمَامٌ عَلَى حِدَةٍ وَمُؤَذِّنُهُمْ وَاحِدٌ لَا بَأْسَ بِهِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ طَائِفَةٍ مُؤَذِّنٌ كَمَا يَجُوزُ لِأَهْلِ الْمَحَلَّةِ أَنْ يَجْعَلُوا الْمَسْجِدَ الْوَاحِدَ مَسْجِدَيْنِ فَلَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوا الْمَسْجِدَيْنِ وَاحِدًا لِإِقَامَةِ الْجَمَاعَاتِ

٤٬٠٤٣

أَمَّا لِلتَّدْرِيسِ أَوْ لِلتَّذْكِيرِ فَلَا لِأَنَّهُ مَا بُنِيَ لَهُ وَإِنْ جَازَ فِيهِ وَلَا يَجُوزُ التَّعْلِيمُ فِي دُكَّانٍ فِي فِنَاءِ الْمَسْجِدِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ إذَا لَمْ يَضُرَّ بِالْعَامَّةِ اهـ.

مَا فِي الْقُنْيَةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَسْجِدَ الْجَامِعَ تَدْبِيرُهُ وَعِمَارَتُهُ وَإِصْلَاحُهُ لِلْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي كِتَابِ الْقَسَامَةِ فَلِلْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ أَنْ يَجْعَلَ الْجَامِعَ مَسْجِدَيْنِ بِضَرْبِ حَائِطٍ وَنَحْوِهِ كَمَا لِأَهْلِ الْمَحَلَّةِ. وَلَا بُدَّ أَنْ نَذْكُرَ أَحْكَامَ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ فَنَقُولُ هِيَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ تَحِيَّةِ رَبِّ الْمَسْجِدِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا التَّقَرُّبُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى لَا إلَى الْمَسْجِدِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا دَخَلَ بَيْتَ الْمَلِكِ فَإِنَّمَا يُحَيِّي الْمَلِكَ لَا بَيْتَهُ كَذَا ذَكَرَهُ الْعَلَّامَةُ الْحَلَبِيُّ وَقَدْ حَكَى الْإِجْمَاعَ عَلَى سُنِّيَّتِهَا غَيْرَ أَنَّ أَصْحَابَنَا يَكْرَهُونَهَا فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ تَقْدِيمًا لِعُمُومِ الْحَاظِرِ عَلَى عُمُومِ الْمُبِيحِ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ إذَا تَكَرَّرَ دُخُولُهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ فَإِنَّهُ يَكْفِيهِ رَكْعَتَانِ لَهَا فِي الْيَوْمِ وَذَكَرَ فِي الْغَايَةِ أَنَّهَا لَا تَسْقُطُ بِالْجُلُوسِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا فَإِنَّهُ

٤٬٠٤٤

قَالَ فِي الْحَاكِمِ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ لِلْحُكْمِ فَهُوَ بِالْخِيَارِ عِنْدَنَا إنْ شَاءَ صَلَّى تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ عِنْدَ دُخُولِهِ وَإِنْ شَاءَ صَلَّاهَا عِنْدَ انْصِرَافِهِ فَلَمْ تَسْقُطْ بِالْجُلُوسِ لِأَنَّهَا لِتَعْظِيمِ الْمَسْجِدِ وَحُرْمَتِهِ فَفِي أَيِّ وَقْتٍ صَلَّاهَا حَصَلَ الْمَقْصُودُ مِنْ ذَلِكَ اهـ.

٤٬٠٤٥

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي صَلَاةِ التَّحِيَّةِ أَنَّهُ يَجْلِسُ ثُمَّ يَقُومُ وَيُصَلِّي أَوْ يُصَلِّي قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ قَالَ بَعْضُهُمْ يَجْلِسُ ثُمَّ يَقُومُ وَعَامَّةُ الْعُلَمَاءِ قَالُوا يُصَلِّي كُلَّمَا يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ. اهـ.

قُلْت وَيَشْهَدُ لِقَوْلِ الْعَامَّةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ» وَإِنَّمَا قُلْنَا بِعَدَمِ سُقُوطِهَا بِالْجُلُوسِ لِمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ «عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ دَخَلْت الْمَسْجِدَ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَالِسٌ وَحْدَهُ فَقَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ إنَّ لِلْمَسْجِدِ تَحِيَّةً وَإِنَّ تَحِيَّتَهُ رَكْعَتَانِ فَقُمْ فَارْكَعْهُمَا فَقُمْت فَرَكَعْتُهُمَا» اهـ.

وَقَدْ قَالُوا إنَّ كُلَّ صَلَاةٍ صَلَّاهَا عِنْدَ دُخُولِهِ فَرْضًا أَوْ سُنَّةً فَإِنَّهَا تَقُومُ مَقَامَ التَّحِيَّةِ بِلَا نِيَّةٍ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهِ

٤٬٠٤٦

فَلَوْ نَوَى التَّحِيَّةَ مَعَ الْفَرْضِ فَظَاهِرُ مَا فِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَصِحُّ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَكُونُ دَاخِلًا فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا لَوْ نَوَى الدُّخُولَ فِي الظُّهْرِ وَالتَّطَوُّعِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ عَنْ الْفَرْضِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَكُونُ دَاخِلًا وَصَرَّحَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ بِكَرَاهَةِ الْحَدِيثِ أَيْ كَلَامِ النَّاسِ فِي الْمَسْجِدِ لَكِنْ قَيَّدَهُ بِأَنْ يَجْلِسَ لِأَجْلِهِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ الْكَلَامُ الْمُبَاحُ فِيهِ مَكْرُوهٌ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ

٤٬٠٤٧

أَمَّا إنْ جَلَسَ لِلْعِبَادَةِ ثُمَّ بَعْدَهَا تَكَلَّمَ فَلَا

٤٬٠٤٨

وَأَمَّا النَّوْمُ فِي الْمَسْجِدِ فَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ وَفِي التَّجْنِيسِ الْأَشْبَهُ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْمَسَائِلِ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِأَنَّهُ مَا أُعِدَّ لِذَلِكَ وَإِنَّمَا بُنِيَ لِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ

٤٬٠٤٩

وَأَمَّا الْجُلُوسُ فِي الْمَسْجِدِ لِلْمُصِيبَةِ فَمَكْرُوهٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُبْنَ لَهُ وَعَنْ الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ «لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ بَلَغَهُ قَتْلُ جَعْفَرٍ وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ جَلَسَ فِي الْمَسْجِدِ وَالنَّاسُ يَأْتُونَهُ وَيُعَزُّونَهُ» وَالْمُفْتَى بِهِ أَنَّهُ لَا يُلَازِمُ غَرِيمَهُ فِي الْمَسْجِدِ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ بُنِيَ لِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى

٤٬٠٥٠

وَيَجُوزُ الْجُلُوسُ فِي الْمَسْجِدِ لِغَيْرِ الصَّلَاةِ وَلَا بَأْسَ بِهِ لِلْقَضَاءِ كَالتَّدْرِيسِ وَالْفَتْوَى. اهـ. وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بَقِيَّةُ أَحْكَامِ الْمَسْجِدِ فِي الْوَقْفِ وَالْكَرَاهِيَةِ وَالْجِنَايَاتِ وَمَسْأَلَةِ الذَّهَابِ إلَى الْأَقْدَمِ أَوْ إلَى مَسْجِدِ حَيِّهِ أَوْ إلَى مَنْ كَانَ إمَامُهُ أَصْلَحَ مَذْكُورَةً فِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا بِتَفَارِيعِهَا.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ كَأَنْ يَكُونَ ذَا نَزٍّ) أَيْ صَاحِبَ نَزٍّ بِالنُّونِ وَالزَّايِ

١٬٧٢٩

قَالَ فِي الصِّحَاحِ النَّزُّ وَالنِّزُّ مَا يَتَحَلَّبُ مِنْ الْأَرْضِ مِنْ الْمَاءِ وَقَدْ نَزَّتْ الْأَرْضُ صَارَتْ ذَاتَ نَزٍّ وَفِي قَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا دَلِيلَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إحْدَاثُ الْغَرْسِ فِي الْمَسْجِدِ وَلَا إبْقَاؤُهُ فِيهِ لِغَيْرِ ذَلِكَ الْعُذْرِ وَلَوْ كَانَ الْمَسْجِدُ وَاسِعًا كَمَسْجِدِ الْقُدْسِ الشَّرِيفِ وَلَوْ قَصَدَ بِهِ الِاسْتِغْلَالَ لِلْمَسْجِدِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى تَجْوِيزِ إحْدَاثِ دُكَّانٍ فِيهِ أَوْ بَيْتٍ لِلِاسْتِغْلَالِ أَوْ تَجْوِيزِ إبْقَاءِ ذَلِكَ بَعْدَ إحْدَاثِهِ وَلَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ أَحَدٌ بِلَا ضَرُورَةٍ دَاعِيَةٍ وَلِأَنَّ فِيهِ إبْطَالَ مَا بُنِيَ الْمَسْجِدُ لِأَجْلِهِ مِنْ صَلَاةٍ وَاعْتِكَافٍ وَنَحْوِهِمَا وَقَدْ رَأَيْت فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ رِسَالَةً بِخَطِّ الْعَلَّامَةِ ابْنِ أَمِيرِ حَاجٍّ الْحَلَبِيِّ أَلَّفَهَا فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ أَجَازَ ذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَرَأَيْت فِي آخِرِهَا بِخَطِّ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ وَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ الْعَلَّامَةُ الْكَمَالُ بْنُ أَبِي شَرِيفٍ الشَّافِعِيُّ.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . [أَعْظَمُ الْمَسَاجِدِ حُرْمَةً]

(قَوْلُهُ قَيَّدَهُ بِأَنْ يَجْلِسَ لِأَجْلِهِ)

١٬٧٣٠

قَالَ فِي النَّهْرِ وَالْإِطْلَاقُ أَوْجَهُ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(و) كره أيضًا (الوطء فوقه والبول والتخلي) أي: التغوط لأنه مسجد إلى عنان السماء بفتح المهملة يعني السحاب ويروي عنان السماء أي: نواحيها قال ابن الأثير

١٬٣٥٢

وكذا ترتيب الأحكام من حرمة مكث الحائض والجنب فيه ونحو ذلك ودل كلامه على أن إدخال النجاسة فيه لا يحل ومن هنا قيد بعض المتأخرين قولهم بجواز الاستصباح بالدهن النجس بغير المساجد،

١٬٣٥٣

وفي (التجنيس) : ينبغي لمن دخل المساجد أن يتعاهد النعل والخف عن النجاسة واختلف في كراهة إخراج الريح فيه أنه خلاف الأولى.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَالْوَطْءُ فَوْقَهُ) أَيْ فَوْقَ الْمَسْجِدِ وَالْبَوْلُ وَالتَّخَلِّي لِأَنَّ سَطْحَ الْمَسْجِدِ مَسْجِدٌ إلَى عَنَانِ السَّمَاءِ وَلِهَذَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ مَنْ بِسَطْحِ الْمَسْجِدِ بِمِنْ فِيهِ إذَا لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَى الْإِمَامِ وَلَا يَبْطُلُ الِاعْتِكَافُ بِالصُّعُودِ إلَيْهِ وَلَا يَحِلُّ لِلْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ فَوَقَفَ عَلَى سَطْحِهَا يَحْنَثُ فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ سَطْحَ الْمَسْجِدِ مِنْ الْمَسْجِدِ يَحْرُمُ مُبَاشَرَةُ النِّسَاءِ فِيهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} وَلِأَنَّ تَطْهِيرَهُ مِنْ النَّجَاسَةِ وَاجِبٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «جَنِّبُوا مَسَاجِدَكُمْ صِبْيَانَكُمْ» الْحَدِيثَ،

٩٩٢

وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إنَّ الْمَسْجِدَ لَيَنْزَوِي مِنْ النُّخَامَةِ كَمَا يَنْزَوِي الْجِلْدُ مِنْ النَّارِ» فَإِذَا كُرِهَ التَّنَخُّمُ فِيهِ مَعَ طَهَارَتِهِ فَالْبَوْلُ أَحْرَى. قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ وَالتَّخَلِّي) أَيْ التَّغَوُّطُ اهـ بَاكِيرٌ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.