والخطأ، وهو أن يرمي شخصًا ظنّه صيدًا أو حربيًّا فإذا هو مسلمٌ أو غرضًا فأصاب آدميًّا وما جرى مجراه كنائمٍ انقلب على رجلٍ فقتله الكفّارة والدّية على العاقلة
الشروح عليها
(وَالْخَطَأُ وَهُوَ أَنْ يَرْمِيَ شَخْصًا ظَنَّهُ صَيْدًا أَوْ حَرْبِيًّا، فَإِذَا هُوَ مُسْلِمٌ أَوْ عَرَضًا فَأَصَابَ آدَمِيًّا وَمَا جَرَى بِمَجْرَاهُ كَالنَّائِمِ إذَا انْقَلَبَ عَلَى رَجُلٍ فَقَتَلَهُ الْكَفَّارَةُ وَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ) قَوْلُهُ وَهُوَ أَنْ يَرْمِيَ شَخْصًا إلَى آخِرِهِ تَفْسِيرٌ لِنَفْسِ الْخَطَإِ، فَإِنَّهُ عَلَى نَوْعَيْنِ خَطَأٌ فِي الْقَصْدِ وَخَطَأٌ فِي الْفِعْلِ، وَقَدْ بَيَّنَ النَّوْعَيْنِ بِقَوْلِهِ وَهُوَ أَنْ يَرْمِيَ شَخْصًا ظَنَّهُ صَيْدًا أَوْ حَرْبِيًّا،
فَإِذَا هُوَ مُسْلِمٌ تَفْسِيرٌ لِلْخَطَإِ فِي الْقَصْدِ لَا فِي الْفِعْلِ حَيْثُ أَصَابَ مَا رَمَى وَإِنَّمَا أَخْطَأَ فِي الْقَصْدِ أَيْ الظَّنِّ حَيْثُ ظَنَّ الْمُسْلِمَ حَرْبِيًّا وَلَا الْآدَمِيَّ صَيْدًا. وَقَوْلُهُ أَوْ عَرَضًا فَأَصَابَ آدَمِيًّا هَذَا بَيَانٌ لِلْخَطَإِ فِي الْفِعْلِ دُونَ الْقَصْدِ فَيَكُونُ مَعْذُورًا أَقُولُ: فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ وَالْمُصَنِّفِ هُنَا تَسَامَحَ، فَإِنَّهُ
قَالَ فِي تَفْسِيرِ الْخَطَإِ فِي الْقَصْدِ وَهُوَ أَنْ يَرْمِيَ شَخْصًا يَظُنُّهُ صَيْدًا إلَى آخِرِهِ.
وَقَالَ فِي تَفْسِيرِ الْخَطَإِ فِي الْفِعْلِ وَهُوَ أَنْ يَرْمِيَ عَرَضًا فَيُصِيبَ آدَمِيًّا وَلَا يَخْفَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ نَوْعَيْ الْخَطَإِ غَيْرُ مُنْحَصِرٍ فِيمَا ذَكَرَهُ فِي تَفْسِيرِهِ بَلْ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي تَفْسِيرِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جُزْءٌ مِنْ جُزْئِيَّاتِهِ فَكَانَ أَخَصَّ مِنْهُ جِدًّا فَلَمْ يَصْلُحْ؛ لَأَنْ يَكُونَ تَفْسِيرًا لَهُ فَكَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَهُوَ نَحْوُ أَنْ يَرْمِيَ إشَارَةً إلَى الْعُمُومِ كَمَا تَدَارَكَهُ صَاحِبُ الْوِقَايَةِ حَيْثُ
قَالَ: وَفِي الْخَطَإِ قَصْدًا كَرَمْيِهِ مُسْلِمًا ظَنَّهُ صَيْدًا أَوْ حَرْبِيًّا فِعْلًا كَرَمْيِهِ عَرَضًا فَأَصَابَ آدَمِيًّا اهـ.
ثُمَّ إنَّ صَدْرَ الشَّرِيعَةِ قَالَ فِي شَرْحِ الْوِقَايَةِ الْخَطَأُ ضَرْبَانِ خَطَأٌ فِي الْقَصْدِ وَخَطَأٌ فِي الْفِعْلِ فَالْخَطَأُ الَّذِي فِي الْفِعْلِ أَنْ يَقْصِدَ فِعْلًا فَيَصْدُرُ مِنْهُ فِعْلٌ آخَرُ كَمَا إذَا رَمَى الْغَرَضَ فَأَخْطَأَ فَأَصَابَ غَيْرَهُ هَذَا هُوَ الْخَطَأُ فِي الْفِعْلِ
وَأَمَّا الْخَطَأُ فِي الْقَصْدِ هُوَ أَنْ لَا يَكُونَ الْخَطَأُ فِي الْفِعْلِ وَإِنَّمَا يَكُونُ الْخَطَأُ فِي قَصْدِهِ،
فَإِنْ قَصَدَ بِهَذَا الْفِعْلَ حَرْبِيًّا لَكِنْ أَخْطَأَ فِي ذَلِكَ الْقَصْدِ وَهُوَ الْغَرَضُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ قَصَدَهُ اهـ.
وَرَدَّ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْإِصْلَاحِ وَالْإِيضَاحِ حَيْثُ قَالَ الْخَطَأُ فِي الْفِعْلِ أَنْ لَا يَصْدُرَ عَنْهُ الْفِعْلُ الَّذِي قَصَدَهُ بَلْ فِعْلٌ آخَرُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّهُ إذَا رَمَى عَرَضًا فَأَصَابَهُ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ أَوْ تَجَاوَزَ عَنْهُ إلَى مَا وَرَاءَهُ فَأَصَابَ رَجُلًا يَتَحَقَّقُ الْخَطَأُ فِي الْفِعْلِ وَالشَّرْطُ الْمَذْكُورُ هَاهُنَا مَفْقُودٌ فِي الصُّورَتَيْنِ،
ثُمَّ إنْ أَخْطَأَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ حَيْثُ اُعْتُبِرَ الْقَصْدُ فِيهِ وَذَلِكَ غَيْرُ لَازِمٍ،
فَإِذَا سَقَطَ مِنْ يَدِهِ خَشَبَةٌ أَوْ لَبِنَةٌ فَقَتَلَ رَجُلًا يَتَحَقَّقُ الْخَطَأُ فِي الْفِعْلِ وَلَا قَصْدَ فِيهِ اهـ.
وَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ عَرَضًا هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَيَّدَ.
وَظَاهِرُهُ أَنَّ الرَّمْيَ مُعْتَبَرٌ فِي الْخَطَإِ فِي الْفِعْلِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّهُ لَوْ سَقَطَ مِنْهُ خَشَبَةٌ أَوْ لَبِنَةٌ فَقَتَلَ رَجُلًا هَذَا خَطَأٌ فِي الْفِعْلِ وَلَا رَمْيَ. وَقَوْلُهُ كَنَائِمٍ انْقَلَبَ عَلَى رَجُلٍ تَفْسِيرٌ لِمَا جَرَى مَجْرَى الْخَطَإِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِخَطَإٍ حَقِيقَةً
وَلَمَّا وُجِدَ فِعْلُهُ حَقِيقَةً وَجَبَ عَلَيْهِ مَا أَتْلَفَهُ كَفِعْلِ الطِّفْلِ فَجَعَلَهُ كَالْخَطَإِ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ كَالْمُخْطِئِ وَإِنَّمَا كَانَ حُكْمُ الْمُخْطِئِ مَا ذَكَرَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ} ، وَقَدْ قَضَى بِهِ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي ثَلَاثِ سِنِينَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ فَصَارَ إجْمَاعًا.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَالْخَطَأُ، وَهُوَ أَنْ يَرْمِيَ شَخْصًا ظَنَّهُ صَيْدًا أَوْ حَرْبِيًّا فَإِذَا هُوَ مُسْلِمٌ أَوْ غَرَضًا فَأَصَابَ آدَمِيًّا أَوْ مَا جَرَى مَجْرَاهُ كَنَائِمٍ انْقَلَبَ عَلَى رَجُلٍ فَقَتَلَهُ الْكَفَّارَةُ وَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَة) أَيْ مُوجَبُ قَتْلِ الْخَطَأِ وَمُوجَبُ مَا جَرَى مَجْرَى الْخَطَأِ الْكَفَّارَةُ وَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَقَوْلُهُ، وَهُوَ أَنْ يَرْمِيَ شَخَصًا إلَخْ تَفْسِيرٌ لِنَفْسِ الْخَطَأِ، فَإِنَّهُ عَلَى نَوْعَيْنِ: خَطَأٌ فِي الْقَصْدِ وَخَطَأٌ فِي الْفِعْلِ، وَقَدْ بَيَّنَ النَّوْعَيْنِ بِقَوْلِهِ، وَهُوَ أَنْ يَرْمِيَ شَخْصًا ظَنَّهُ صَيْدًا أَوْ حَرْبِيًّا فَإِذَا هُوَ مُسْلِمٌ تَفْسِيرٌ لِلْخَطَأِ فِي الْقَصْدِ؛
لِأَنَّهُ لَمْ يُخْطِئْ فِي الْفِعْلِ حَيْثُ أَصَابَ مَا قَصَدَ رَمْيَهُ، وَإِنَّمَا أَخْطَأَ فِي الْقَصْدِ أَيْ فِي الظَّنِّ حَيْثُ ظَنَّ الْحَرْبِيَّ مُسْلِمًا وَالْآدَمِيَّ صَيْدًا، وَقَوْلُهُ أَوْ غَرَضًا فَأَصَابَ آدَمِيًّا أَيْ أَوْ رَمَى غَرَضًا فَأَصَابَ آدَمِيًّا، وَهَذَا بَيَانٌ لِلْخَطَأِ فِي الْفِعْلِ دُونَ الْقَصْدِ فَيَكُونُ مَعْذُورًا إذَا اخْتَلَفَ الْمَحَلُّ
بِخِلَافِ مَا لَوْ تَعَمَّدَ بِالضَّرْبِ مَوْضِعًا مِنْ جَسَدِهِ فَأَصَابَ مَوْضِعًا آخَرَ مِنْهُ حَيْثُ يَجِبُ الْقِصَاصُ؛ لِأَنَّ الْمَحَلَّ لَمْ يَخْتَلِفْ لِوُجُودِ قَصْدِ الْفِعْلِ مِنْهُ وَالْقَتْلِ إذْ جَمِيعُ الْبَدَنِ مِنْهُ كَمَحَلِّ وَاحِدٍ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى مَقْصُودِهِ فَلَا يُعْذَرُ، وَإِنَّمَا صَارَ الْخَطَأُ نَوْعَيْنِ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَتَصَرَّفُ بِفِعْلِ الْقَلْبِ وَالْجَوَارِحِ فَيَتَحَمَّلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْخَطَأَ عَلَى الِانْفِرَادِ كَمَا ذَكَرَ أَوْ عَلَى الِاجْتِمَاعِ بِأَنْ رَمَى آدَمِيًّا يَظُنُّهُ صَيْدًا فَأَصَابَ غَيْرَهُ مِنْ النَّاسِ، وَقَوْلُهُ كَنَائِمٍ انْقَلَبَ عَلَى رَجُلٍ بَيَانٌ لِمَا جَرَى مَجْرَى الْخَطَأِ؛
لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِخَطَأٍ حَقِيقَةً لِعَدَمِ قَصْدِ النَّائِمِ إلَى شَيْءٍ حَتَّى يَصِيرَ مُخْطِئًا لِمَقْصُودِهِ
وَلَمَّا وُجِدَ فِعْلُهُ حَقِيقَةً وَجَبَ عَلَيْهِ مَا أَتْلَفَهُ كَفِعْلِ الطِّفْلِ فَجُعِلَ كَالْخَطَأِ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ كَالْمُخْطِئِ، وَإِنَّمَا كَانَ حُكْمُ الْمُخْطِئِ مَا ذَكَرَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِيهِ {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ} وَقَدْ قَضَى بِهَا عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي ثَلَاثِ سِنِينَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ فَصَارَ إجْمَاعًا وَقَدْرُ الدِّيَةِ وَصِفَتُهَا وَمَا يَجُوزُ عِتْقُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَمَا لَا يَجُوزُ نَذْكُرُهُ فِي الدِّيَاتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَبِهَذَا النَّوْعِ مِنْ الْقَتْلِ لَا يَأْثَمُ إثْمَ الْقَتْلِ وَإِنَّمَا يَأْثَمُ إثْمَ تَرْكِ التَّحَرُّزِ وَالْمُبَالَغَةِ فِي التَّثَبُّتِ لِأَنَّ الْأَفْعَالَ الْمُبَاحَةَ لَا تَجُوزُ مُبَاشَرَتُهَا إلَّا بِشَرْطِ أَنْ لَا يُؤْذِيَ أَحَدًا فَإِذَا آذَى أَحَدًا فَقَدْ تَحَقَّقَ تَرْكُ التَّحَرُّزِ فَيَأْثَمُ وَلَفْظَةُ الْكَفَّارَةِ تُنْبِئ عَنْ ذَلِكَ؛
لِأَنَّهَا سِتَارَةٌ وَلَا سِتْرَ بِدُونِ الْإِثْمِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالْخَطَأِ) قَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ
وَأَمَّا قَتْلُ الْخَطَأِ فَهُوَ أَنْ يَقْصِدَ مُبَاحًا فَيُصِيبُ مَحْظُورًا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَعَمَّدَ بِالضَّرْبِ مَوْضِعًا مِنْ جَسَدِهِ إلَخْ) فِي الذَّخِيرَةِ قَصَدَ أَنْ يَضْرِبَ يَدَ رَجُلٍ فَأَصَابَ عُنُقَهُ فَهُوَ عَمْدٌ، وَفِيهِ الْقَوَدُ،
وَلَوْ أَصَابَ عُنُقَ غَيْرِهِ فَهُوَ خَطَأٌ قَالَ صَاحِبُ الْمُجْتَبَى: وَبِهَذَا تَبَيَّنَ أَنَّ قَصْدَ الْقَتْلِ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِكَوْنِهِ عَمْدًا. اهـ. كَاكِيٌّ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.