الوصيّة تمليكٌ مضافٌ إلى ما بعد الموت
الشروح عليها
كِتَابُ الْوَصَايَا] قَالَ الشُّرَّاحُ: إيرَادُ كِتَابِ الْوَصَايَا فِي آخِرِ الْكِتَابِ ظَاهِرُ الْمُنَاسَبَةِ إذْ آخِرُ الْأَحْوَالِ فِي الْآدَمِيِّ فِي الدُّنْيَا الْمَوْتُ وَالْوَصِيَّةُ مُعَامَلَةٌ وَقْتَ الْمَوْتِ أَقُولُ: يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ كِتَابَ الْوَصَايَا لَيْسَ بِمَوْرُودٍ فِي آخِرِ هَذَا الْكِتَابِ، وَإِنَّمَا الْمَوْرُودُ فِي آخِرِهِ كِتَابُ الْخُنْثَى كَمَا تَرَى نَعَمْ إنَّ كَثِيرًا مِنْ أَصْحَابِ التَّصَانِيفِ أَوْرَدُوهُ فِي آخِرِ كُتُبِهِمْ لَكِنَّ الْكَلَامَ فِي شَرْحِ هَذَا الْكِتَابِ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ مِنْ قِبَلِ الشُّرَّاحِ حَمْل الْآخَرِ فِي قَوْلِهِمْ فِي آخِرِ الْكِتَابِ عَلَى الْإِضَافِيِّ فَإِنَّ آخِرَهُ الْحَقِيقِيُّ،
وَإِنْ كَانَ كِتَابَ الْخُنْثَى إلَّا أَنَّ كِتَابَ الْوَصَايَا أَيْضًا آخِرُهُ بِالْإِضَافَةِ إلَى مَا قَبْلَهُ حَيْثُ كَانَ فِي قُرْبِ آخِرِهِ الْحَقِيقِيِّ،
وَمِنْ هَذَا تَرَى الْقَوْمَ يَقُولُونَ وَقَعَ هَذَا فِي أَوَائِلِ كَذَا أَوْ أَوَاخِرِهِ فَإِنَّ صِيغَةَ الْجَمْعِ لَا تَتَمَشَّى فِي الْأَوَّلِ الْحَقِيقِيِّ وَالْآخِرِ الْحَقِيقِيِّ، وَإِنَّمَا الْمُخَلِّصُ فِي ذَلِكَ تَعْمِيمُ الْأَوَّلِ، وَالْآخِرُ لِلْحَقِيقِيِّ وَالْإِضَافِيِّ، وَالْكَلَامُ فِي الْوَصِيَّةِ مِنْ وُجُوهٍ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِهَا لُغَةً،
وَالثَّانِي فِي تَفْسِيرُهَا شَرْعًا وَالثَّالِثُ فِي سَبَبِ الْمَشْرُوعِيَّةِ، وَالرَّابِعُ فِي رُكْنِهَا، وَالْخَامِسُ فِي شَرْطِهَا، وَالسَّادِسُ فِي صِفَتِهَا، وَالسَّابِعُ فِي حُكْمِهَا، وَالثَّامِنُ فِي دَلِيلِ مَشْرُوعِيَّتِهَا
أَمَّا الْوَصِيَّةُ فِي اللُّغَةِ فَهِيَ اسْمٌ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ الَّذِي هُوَ التَّوْصِيَةُ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {حِينَ الْوَصِيَّةِ} ثُمَّ سُمِّيَ الْمُوصَى بِهِ وَصِيَّةً.
وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا} وَفِي الشَّرِيعَةِ (الْوَصِيَّةُ تَمْلِيكٌ مُضَافٌ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ) بِطَرِيقِ التَّبَرُّعِ سَوَاءٌ كَانَتْ ذَلِكَ فِي الْأَعْيَانِ أَوْ فِي الْمَنَافِعِ كَذَا فِي عَامَّةِ الشُّرُوحِ أَقُولُ: وَهَذَا التَّعْرِيفُ لَيْسَ بِجَامِعٍ لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ حُقُوقَ اللَّهِ تَعَالَى، وَالدَّيْنَ الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ،
وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ هِيَ طَلَبُ بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْعِبَادِ مَا لَمْ يَصِلْهُمَا أَوْ تَمْلِيكٌ إلَى آخِرِهِ لَكَانَ أَوْلَى لَا يُقَالُ إدْخَالٌ أَوْ فِي الْحُدُودِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْحُدُودَ الْحَقِيقِيَّةَ وَلَا تَعَدُّدَ فِيهَا لِأَنَّا نَقُولُ إذَا أُرِيدَ تَعْرِيفُ الْحَقِيقَةِ فِي ضِمْنِ الْأَفْرَادِ جَازَ ذَلِكَ كَمَا تَقَرَّرَ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ ثُمَّ الْوَصِيَّةُ، وَالتَّوْصِيَةُ،
وَكَذَا الْإِيصَاءُ فِي اللُّغَةِ طَلَبُ فِعْلٍ مِنْ غَيْرِهِ لِيَفْعَلَهُ فِي غَيْبَتِهِ حَالَ حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ وَفَاتِهِ،
وَفِي الشَّرِيعَةِ تَمْلِيكٌ مُضَافٌ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ عَلَى سَبِيلِ التَّبَرُّعِ عَيْنًا كَانَ أَوْ مَنْفَعَةً هَذَا هُوَ التَّعْرِيفُ الْمَذْكُورُ فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ، وَذُكِرَ فِي الْإِيضَاحِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ هِيَ مَا أَوْجَبَهُ الْإِنْسَانُ فِي مَالِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَالْوَصِيَّةُ بِهَذَا الْمَعْنَى هِيَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهَا بِأَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ غَيْرُ وَاجِبَةٍ،
وَأَنَّ الْقِيَاسَ يَأْبَى جَوَازَهَا فَعَلَى هَذَا يَكُونُ بَعْضُ الْمَسَائِلِ مِثْلَ مَسْأَلَةِ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُقُوقِ الْعِبَادِ، وَالْمَسَائِلُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْوَصِيِّ مَذْكُورَةٌ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا بِطَرِيقِ التَّطَفُّلِ لَكِنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ كَمَا أَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ فِي الشَّرْعِ لِلْمَعْنَى الْمَذْكُورِ مَوْضُوعَةٌ فِيهِ أَيْضًا لِطَلَبِ شَيْءٍ مِنْ غَيْرِهِ لِيَفْعَلَهُ بَعْدَ مَمَاتِهِ فَقَدْ نُقِلَ هَذَا عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ لَكِنْ يُشْتَرَطُ اسْتِعْمَالُ لَفْظِ الْإِيصَاءِ بِاللَّامِ فِي الْمَعْنَى الْأَوَّلِ.
وَبِإِلَى فِي الْمَعْنَى الثَّانِي فَحِينَئِذٍ يَكُونُ ذِكْرُ الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى أَنَّهَا مِنْ فُرُوعِ الْمَعْنَى الثَّانِي لَا عَلَى سَبِيلِ التَّطَفُّلِ إلَى هُنَا لَفْظُهُ
ثُمَّ إنَّ سَبَبَ الْوَصِيَّةِ سَبَبُ سَائِرِ التَّبَرُّعَاتِ، وَهُوَ إرَادَةُ تَحْصِيلِ الذِّكْرِ الْحَسَنِ فِي الدُّنْيَا وَوُصُولِ الدَّرَجَاتِ الْعَالِيَةِ فِي الْعُقْبَى.
وَأَمَّا شَرَائِطُهَا فَكَوْنُ الْمُوصِي أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ،
وَأَنْ لَا يَكُونَ مَدْيُونًا، وَكَوْنُ الْمُوصَى لَهُ حَيًّا وَقْتَ الْوَصِيَّةِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْلُودًا حَتَّى إذَا أَوْصَى لِلْجَنِينِ إذَا كَانَ مَوْجُودًا حَيًّا عِنْدَ الْوَصِيَّةِ تَصِحُّ، وَإِلَّا فَلَا، وَإِنَّمَا تُعْرَفُ حَيَاتُهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بِأَنْ وَلَدَتْهُ قَبْلَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ حَيًّا، وَكَوْنُهُ أَجْنَبِيًّا حَتَّى أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ لَا تَجُوزُ إلَّا بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ،
وَأَنْ لَا يَكُونَ قَاتِلًا، وَكَوْنُ الْمُوصَى بِهِ شَيْئًا قَابِلًا لِلتَّمْلِيكِ مِنْ الْغَيْرِ بِعَقْدٍ مِنْ الْعُقُودِ حَالَ حَيَاةِ الْمُوصِي سَوَاءٌ كَانَ مَوْجُودًا فِي الْحَالِ أَوْ مَعْدُومًا،
وَأَنْ يَكُونَ أَيْضًا الْمُوصَى بِهِ بِقَدْرِ الثُّلُثِ حَتَّى أَنَّهَا لَا تَصِحُّ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ،
وَفِي الْعِنَايَةِ أَيْضًا بِطَرِيقِ الْإِجْمَالِ،
وَفِي الْأَصْلِ، وَمِنْ شُرُوطِهَا كَوْنُ الْمُوصِي أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ فَلَا تَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ وَلَا عَبْدٍ، وَأَقُولُ: فِيهِ قُصُورٌ بِلَا خَلَلٍ
أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّهُ جَعَلَ مِنْ شَرَائِطِهَا أَنْ لَا يَكُونَ الْمُوصِي مَدْيُونًا بِدُونِ التَّقْيِيدِ بِأَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ مُسْتَغْرِقًا لِتَرِكَتِهِ، وَالشَّرْطُ عَدَمُ هَذَا الدَّيْنِ الْمُقَيَّدِ لَا عَدَمُ الدَّيْنِ الْمُطْلَقِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَدَائِعِ غَيْرُهُ.
وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّهُ جَعَلَ مِنْ شَرَائِطِهَا كَوْنَ الْمُوصَى لَهُ حَيًّا وَقْتَ الْوَصِيَّةِ، وَالشَّرْطُ كَوْنُهُ مَوْجُودًا وَقْتَ الْوَصِيَّةِ لَا كَوْنُهُ حَيًّا أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ جَعَلُوا الدَّلِيلَ عَلَيْهِ الْوِلَادَةَ قَبْلَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ حَيًّا، وَتِلْكَ إنَّمَا تَدُلُّ عَلَى وُجُودِ الْجَنِينِ وَقْتَ الْوَصِيَّةِ لَا عَلَى حَيَاتِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْعَارِفِ بِأَحْوَالِ الْجَنِينِ فِي الرَّحِمِ، وَبِأَقَلِّ مُدَّةِ الْحَمْلِ، وَعَنْ هَذَا كَانَ الْمَذْكُورُ فِي عَامَّةِ الْمُعْتَبَرَاتِ عِنْدَ بَيَانِ هَذَا الشَّرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمُوصَى لَهُ مَوْجُودًا وَقْتَ الْوَصِيَّةِ بِدُونِ ذِكْرِ قَيْدِ الْحَيَاةِ أَصْلًا،
وَأَمَّا ثَالِثًا فَلِأَنَّهُ جَعَلَ مِنْ شَرَائِطِهَا أَنْ يَكُونَ الْمُوصَى بِهِ مِقْدَارَ الثُّلُثِ لَا زَائِدًا عَلَيْهِ، وَهُوَ لَيْسَ بِسَدِيدٍ عَلَى إطْلَاقِهِ فَإِنَّ الْمُوصِي إذَا تَرَكَ وَرَثَةً فَإِنَّمَا لَا تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ إنْ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ،
وَإِنْ أَجَازُوهُ صَحَّتْ وَصِيَّتُهُ بِهِ،
وَأَمَّا إذَا لَمْ يَتْرُكْ وَارِثًا فَتَصِحُّ وَصِيَّتُهُ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ حَتَّى بِجَمِيعِ مَالِهِ عِنْدَنَا كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَوْضِعِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّقْيِيدِ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً بِأَنْ يَكُونَ لَهُ وَارِثٌ، وَأُخْرَى بِأَنْ لَا يُجِيزَهُ الْوَارِثُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا رُكْنُهَا فَقَوْلُهُ أَوْصَيْت بِكَذَا،
وَأَمَّا صِفَتُهَا فَقَدْ ذَكَرَهَا الْمُؤَلِّفُ،
وَأَمَّا حُكْمُهَا فَالْمُوصَى لَهُ يَمْلِكُ الْمَالَ بِالْقَبْضِ،
وَأَمَّا سَبَبُ مَشْرُوعِيَّتِهَا فَقَوْلُهُ تَعَالَى {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ} .
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
كِتَابُ الْوَصَايَا] (كِتَابُ الْوَصَايَا) الْإِيصَاءُ لُغَةً طَلَبُ شَيْءٍ مِنْ غَيْرِهِ لِيَفْعَلَهُ عَلَى غَيْبٍ مِنْهُ حَالَ حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ وَفِي الشَّرْعِ مَا ذَكَرَهُ فِي. الْمُخْتَصَرِ فَقَالَ (الْوَصِيَّةُ تَمْلِيكٌ مُضَافٌ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ) يَعْنِي بِطَرِيقِ التَّبَرُّعِ سَوَاءٌ كَانَ عَيْنًا أَوْ مَنْفَعَةً قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.