فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(وَالْإِقْرَارُ مِثْلُهَا) أَيْ الْإِقْرَارُ بِبَيْتٍ مُعَيَّنٍ مِنْ دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ مِثْلَ الْوَصِيَّةِ بِهِ حَيْثُ يُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِ كُلِّهِ إنْ وَقَعَ الْبَيْتُ فِي نَصِيبِ الْمُقَرِّ عِنْدَهُمَا،

٣٢٬٠١٨

وَإِنْ وَقَعَ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ يُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِ مِثْلِهِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِ النِّصْفِ أَوْ قَدْرِ النِّصْفِ،

٣٢٬٠١٩

وَقِيلَ مُحَمَّدٌ مَعَهُمَا فِي الْإِقْرَارِ، وَالْفَرْقُ لَهُ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ الْإِقْرَارَ بِمِلْكِ الْغَيْرِ صَحِيحٌ حَتَّى أَنَّ مَنْ أَقَرَّ بِمِلْكِ الْغَيْرِ لِغَيْرِهِ ثُمَّ تَمَلَّكَهُ يُؤْمَرُ بِالتَّسْلِيمِ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ وَالْوَصِيَّةُ بِمِلْكِ الْغَيْرِ لَا تَصِحُّ حَتَّى لَوْ مُلِّكَتْ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ ثُمَّ مَاتَ لَا تَنْفُذُ فِيهِ الْوَصِيَّةُ

٣٢٬٠٢٠

قَالَ فِي الْأَصْلِ الْإِقْرَارُ بِالْوَصِيَّةِ مِنْ الْوَارِثِ، وَالشَّهَادَةُ عَلَيْهَا، وَإِقْرَارُ الْوَارِثِ بِالدَّيْنِ الْوَدِيعَةِ وَالشَّرِكَةِ قَالَ وَإِذَا أَقَرَّ الْوَارِثُ أَنَّ أَبَاهُ أَوْصَى بِالثُّلُثِ لِفُلَانٍ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ أَنَّهُ أَوْصَى بِالثُّلُثِ لِآخَرَ كَانَ الثُّلُثُ كُلُّهُ لِلْمَشْهُودِ لَهُ وَلَا يَكُونُ لِلَّذِي أَقَرَّ لَهُ الْوَارِثُ مِنْ الثُّلُثِ شَيْءٌ وَلَا يَضْمَنُ الْوَارِثُ لِلْمُقَرِّ لَهُ شَيْئًا إذَا هَلَكَ الْمَالُ فِي يَدِهِ قَبْلَ الدَّفْعِ أَوْ دَفَعَ إلَى الْمَشْهُودِ لَهُ بِقَضَاءِ قَاضٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ قَالَ وَإِذَا أَقَرَّ الْوَارِثُ أَنَّ أَبَاهُ أَوْصَى بِالثُّلُثِ لِفُلَانٍ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ بَلْ أَوْصَى بِهِ لِفُلَانٍ أَوْ قَالَ أَوْصَى بِهِ لِفُلَانٍ لَا بَلْ لِفُلَانٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْأَوَّلِ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا وَلَا يَضْمَنُ الْوَارِثُ شَيْئًا لِلثَّانِي إذَا هَلَكَتْ التَّرِكَةُ فِي يَدِهِ قَبْلَ الدَّفْعِ لِلْأَوَّلِ بِقَضَاءٍ،

٣٢٬٠٢١

وَإِنْ دَفَعَ لِلْأَوَّلِ بِغَيْرِ قَضَاءِ قَاضٍ صَارَ ضَامِنًا لِلثَّانِي

تعليق

ثُمَّ إنَّ مُحَمَّدًا فَرَّقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْإِقْرَارِ الْوَدِيعَةِ قَالَ إذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ أَنَّ هَذَا الْعَبْدَ وَدِيعَةٌ لِفُلَانٍ ثُمَّ قَالَ لَا بَلْ لِفُلَانٍ، وَدَفَعَ الْعَبْدَ إلَى الْأَوَّلِ بِقَضَاءِ قَاضٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ لِلثَّانِي قِيمَةَ الْعَبْدِ فِي الْحَالَيْنِ، وَمِنْهَا لَوْ دَفَعَ الْوَارِثُ الثُّلُثَ إلَى الْأَوَّلِ بِقَضَاءِ قَاضٍ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ لِلثَّانِي عِنْدَهُمْ جَمِيعًا، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْإِقْرَارُ لِلثَّانِي مُنْفَصِلًا عَنْ الْأَوَّلِ

٣٢٬٠٢٢

فَأَمَّا إذَا كَانَ مُتَّصِلًا كَانَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَنَظِيرُ هَذَا الْإِقْرَارُ الْوَدِيعَةِ لَوْ أَقَرَّ أَنَّ هَذَا الْعَبْدَ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ لِفُلَانٍ، وَفُلَانٍ أَوْ قَالَ وَدِيعَةٌ عِنْدَهُ لِفُلَانٍ آخَرَ مُتَّصِلًا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ كَأَنَّهُ قَالَ هَذَا الْعَبْدُ وَدِيعَةٌ عِنْدِي لِفُلَانٍ ثُمَّ قَالَ لَا بَلْ لِفُلَانٍ فَإِنَّ الْعَبْدَ كُلَّهُ لِلْأَوَّلِ فَكَذَا هَذَا قَالَ وَإِذَا أَقَرَّ الْوَارِثُ بِوَصِيَّةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ بِعَيْنِهَا ثُمَّ أَقَرَّ ذَلِكَ بَعْدُ بِالثُّلُثِ لِآخَرَ ثُمَّ رَفَعَ ذَلِكَ إلَى الْقَاضِي فَإِنَّهُ يَدْفَعُ الْأَلْفَ إلَى الْأَوَّلِ.

وَكَانَ الْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا أَقَرَّ بِالثُّلُثِ لِآخَرَ ثُمَّ رَفَعَ ذَلِكَ إلَى الْقَاضِي فَإِنَّهُ يَدْفَعُ الْأَلْفَ إلَى الْأَوَّلِ ثُمَّ إذَا أَقَرَّ بَعْدَ ذَلِكَ لِلثَّانِي فَإِنَّ الثُّلُثَ كُلَّهُ يُدْفَعُ لِلْأَوَّلِ وَلَا يَكُونُ لِلثَّانِي فِيهِ شَيْءٌ كَذَلِكَ هَذَا الْجَوَابُ فِيمَا لَوْ أَقَرَّ بِوَصِيَّةٍ بِغَيْرِ عَيْنِهَا.

وَالْجَوَابُ فِيمَا لَوْ أَقَرَّ بِأَلْفٍ بِعَيْنِهَا لِأَنَّ الْوَصَايَا تَنْفُذُ مِنْ الثُّلُثِ فَصَارَ الثُّلُثُ كُلُّهُ مُسْتَحَقًّا لِلْأَوَّلِ بِالْإِقْرَارِ الْأَوَّلِ، وَكَانَ الْجَوَابُ فِيمَا لَوْ أَقَرَّ بِأَلْفٍ قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْجَامِعِ فِي الرَّجُلِ يَمُوتُ وَيَتْرُكُ وَارِثَيْنِ، وَأَلْفَيْ دِرْهَمٍ فَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفًا فَغَابَ أَحَدُهُمَا وَأَقَرَّ الْحَاضِرُ لِرَجُلٍ أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثٍ أَخَذَ الْمُقَرُّ لَهُ مِنْ الْحَاضِرِ ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ فَرْقٌ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا إذَا أَقَرَّ الْحَاضِرُ بِدَيْنٍ لَهُ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ كُلَّ ذَلِكَ مِنْ نَصِيبِهِ،

٣٢٬٠٢٣

وَإِنْ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِوَدِيعَةٍ بِعَيْنِهَا، وَذَلِكَ فِي نَصِيبِهِ، وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ ذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ الْمُقِرِّ،

٣٢٬٠٢٤

وَإِنْ أَقَرَّ بِوَدِيعَةٍ مَجْهُولَةٍ يَسْتَوْفِي الْكُلَّ مِنْ نَصِيبِهِ،

٣٢٬٠٢٥

وَلَوْ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِشَرِكَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآخَرِ، وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ صَحَّ فِي نَصِيبِهِ، وَيُقْسَمُ مَا فِي يَدِهِ بَيْنَ الْمُقِرِّ وَالْمُقَرِّ لَهُ وَلَا يَأْخُذُ الْمُقَرُّ لَهُ مِنْ الْجَاحِدِ شَيْئًا لِأَنَّ إقْرَارَ كُلِّ مُقِرٍّ يَصِحُّ فِي حَقِّهِ وَلَا يَصِحُّ فِي حَقِّ غَيْرِهِ، وَنَظِيرُ هَذَا مَا قَالُوا فِي رَجُلٍ مَاتَ وَتَرَكَ بِنْتَيْنِ، وَأَقَرَّتْ إحْدَى الْبِنْتَيْنِ بِأَخٍ مَجْهُولٍ، وَكَذَبَتْهَا الْبِنْتُ الْأُخْرَى فَإِنَّ الْأَخَ الْمُقَرَّ لَهُ يَأْخُذُ مِنْ نَصِيبِ الْبِنْتِ الْمُقِرَّةِ،

٣٢٬٠٢٦

وَفِي الْكَافِي ابْنَانِ اقْتَسَمَا تَرِكَةَ الْأَبِ أَلْفًا ثُمَّ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا لِرَجُلٍ أَنَّ الْأَبَ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ فَالْمُقِرُّ يُعْطِيهِ ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ اسْتِحْسَانًا.

٣٢٬٠٢٧

وَقَالَ زُفَرُ يُعْطِيهِ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ قِيَاسًا،

٣٢٬٠٢٨

وَلَوْ كَانَ الْبَنُونَ ثَلَاثَةً، وَالتَّرِكَةُ ثَلَاثَةَ آلَافٍ فَاقْتَسَمُوهَا فَجَاءَ رَجُلٌ وَادَّعَى أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَصَدَّقَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَإِنَّهُ يُعْطِيهِ عِنْدَ زُفَرَ ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِ مَا فِي يَدِهِ، وَعِنْدَنَا يُعْطِيهِ ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

لا يتكلم على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَالْإِقْرَارُ مِثْلُهَا) أَيْ الْإِقْرَارُ بِبَيْتٍ مُعَيَّنٍ مِنْ دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ، مِثْلُ الْوَصِيَّةِ بِهِ حَتَّى يُؤْمَرَ بِتَسْلِيمِ كُلِّهِ إنْ وَقَعَ الْبَيْتُ فِي نَصِيبِ الْمُقِرِّ عِنْدَهُمَا وَإِنْ وَقَعَ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ يُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِ مِثْلِهِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِ النِّصْفِ أَوْ قَدْرِ النِّصْفِ.

١٢٬٩٧٧

وَقِيلَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مَعَهُمَا فِي الْإِقْرَارِ وَالْفَرْقُ لَهُ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ الْإِقْرَارَ بِمِلْكِ الْغَيْرِ صَحِيحٌ حَتَّى إنْ أَقَرَّ بِمِلْكِ الْغَيْرِ لِغَيْرِهِ ثُمَّ مَلَكَهُ يُؤْمَرُ بِالتَّسْلِيمِ إلَى الْمُقِرِّ لَهُ وَالْوَصِيَّةُ بِمِلْكِ الْغَيْرِ لَا تَصِحُّ حَتَّى لَوْ مَلَكَهُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ ثُمَّ مَاتَ لَا تَنْفُذُ فِيهِ الْوَصِيَّةُ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

( قَوْلُهُ وَقِيلَ مُحَمَّدٌ مَعَهُمَا) قَالَ الرَّازِيّ فِي شَرْحِهِ

٩٬٦٢٩

وَالْأَصَحُّ أَنَّ فِي مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ قَوْلَ مُحَمَّدٍ كَقَوْلِهِمَا اهـ

(قَوْلُهُ حَتَّى إنَّ مَنْ أَقَرَّ بِمِلْكٍ إلَخْ) تَقَدَّمَ هَذَا الْفَرْعُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْإِقْرَارِ. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.