فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ ذِكْرِ الْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ شَرَعَ فِي بَيَانِ مَا يَكُونُ جَابِرًا النُّقْصَانَ يَقَعُ فِيهِمَا كَذَا فِي الْعِنَايَةِ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ لَمَّا فَرَغَ مِنْ ذِكْرِ الصَّلَاةِ نَفْلَهَا وَفَرْضَهَا أَدَاءً وَقَضَاءً شَرَعَ فِيمَا يَكُونُ جَابِرًا لِنُقْصَانٍ يَقَعُ فِيهَا فَإِنَّ سُجُودَ السَّهْوِ فِي مُطْلَقِ الصَّلَاةِ وَلَا يَخْتَصُّ بِالْفَرَائِضِ وَهَذِهِ الْإِضَافَةُ مِنْ بَابِ إضَافَةِ الْحُكْمِ إلَى السَّبَبِ وَهِيَ الْأَصْلُ فِي الْإِضَافَاتِ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ لِلِاخْتِصَاصِ وَأَقْوَى وُجُوهِ الِاخْتِصَاصِ اخْتِصَاصُ الْمُسَبِّبِ بِالسَّبَبِ وَذُكِرَ فِي التَّحْرِيرِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي اللُّغَةِ بَيْنَ النِّسْيَانِ وَالسَّهْوِ وَهُوَ عَدَمُ الِاسْتِحْضَارِ فِي وَقْتِ الْحَاجَةِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ بِأَنَّ النِّسْيَانَ عُزُوبُ الشَّيْءِ عَنْ النَّفْسِ بَعْدَ حُضُورِهِ وَالسَّهْوُ وَقَدْ يَكُونُ عَمَّا يَكُونُ كَانَ الْإِنْسَانُ عَالِمًا بِهِ وَعَمَّا لَا يَكُونُ عَالِمًا بِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْجَمِّ الْغَفِيرِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ السُّجُودُ فِي الْعَمْدِ وَإِنَّمَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ إذَا تَرَكَ وَاجِبًا عَمْدًا جَبْرًا لِنُقْصَانِهِ وَذَكَرَ الْوَلْوَالِجِيُّ فِي فَتَاوِيهِ أَنَّ الْوَاجِبَ إذَا تَرَكَهُ عَمْدًا لَا يَنْجَبِرُ بِسَجْدَتَيْ السَّهْوِ وَلِأَنَّهُمَا عُرِفَتَا جَابِرَتَيْنِ بِالشَّرْعِ وَالشَّرْعُ وَرَدَ حَالَةَ السَّهْوِ وَجَعَلَهُمَا مَثَلًا لِهَذَا الْفَائِتِ لَا فَوْقَهُ لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يُجْبِرُ بِمَا فَوْقَهُ وَالنُّقْصَانُ الْمُتَمَكِّنُ بِتَرْكِ الْوَاجِبِ عَامِدًا فَوْقَ النُّقْصَانِ الْمُتَمَكِّنِ بِتَرْكِهِ سَاهِيًا وَهَذَا الْجَابِرُ إذَا كَانَ مَثَلًا لِلْفَائِتِ سَهْوًا كَانَ أَدْوَنَ مِنْ الْفَائِتِ عَمْدًا وَالشَّيْءُ لَا يُجْبَرُ بِمَا هُوَ دُونَهُ اهـ.

٤٬٣٢١

وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُلَاءَمَةَ بَيْنَ السَّبَبِ وَالْمُسَبَّبِ شَرْطٌ وَالْعَمْدُ جِنَايَةٌ مَحْضَةٌ وَالسَّجْدَةُ عِبَادَةٌ فَلَا تَصْلُحُ سَبَبًا لَهَا وَهَذَا بِإِطْلَاقِهِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ وَاجِبٍ وَوَاجِبٍ فَمَا فِي الْمُجْتَبَى مِنْ أَنَّهُ لَا سُجُودَ فِي تَرْكِهِ عَمْدًا إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ ذَكَرَهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ الْبَدِيعِيُّ إذَا تَرَكَ الْقَعْدَةَ الْأُولَى عَمْدًا أَوْ شَكَّ فِي بَعْضِ أَفْعَالِ صَلَاتِهِ فَتَفَكَّرَ عَمْدًا حَتَّى شَغَلَهُ ذَلِكَ عَنْ رُكْنٍ قُلْت لَهُ كَيْفَ يَجِبُ سُجُودُ السَّهْوِ بِالْعَمْدِ قَالَ ذَلِكَ سُجُودُ الْعُذْرِ لَا سُجُودُ السَّهْوِ اهـ.

وَمَا فِي الْيَنَابِيعِ عَنْ النَّاطِفِيِّ لَا يَجِبُ سُجُودُ السَّهْوِ فِي الْعَمْدِ إلَّا فِي مَوْضِعَيْنِ الْأَوَّلُ تَأْخِيرُ إحْدَى سَجْدَتَيْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ وَالثَّانِي تَرْكُ الْقَعْدَةِ الْأُولَى اهـ.

فَتَحْصُلُ أَنَّهَا ثَلَاثَةُ مَوَاضِعَ مُشْكِلٌ وَلَعَلَّهُمْ نَظَرُوا إلَى أَنَّ هَذِهِ الْوَاجِبَاتِ الثَّلَاثَةِ أَدْنَى الْوَاجِبَاتِ فَصَلَحَ أَنْ يَجْبُرَهَا سُجُودُ السَّهْوِ حَالَةَ الْعَمْدِ

٤٬٣٢٢

أَمَّا الْقَعْدَةُ الْأُولَى فَلِلِاخْتِلَافِ فِي وُجُوبِهَا بَلْ قَدْ أَطْلَقَ أَكْثَرُ مَشَايِخِنَا عَلَيْهَا اسْمَ السُّنَّةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ

٤٬٣٢٣

وَكَذَا الثَّانِي وَالثَّالِثُ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا دَلِيلٌ صَرِيحٌ فِي الْوُجُوبِ

(قَوْلُهُ يَجِبُ بَعْدَ السَّلَامِ سَجْدَتَانِ بِتَشَهُّدٍ وَتَسْلِيمٍ بِتَرْكِ وَاجِبٍ وَإِنْ تَكَرَّرَ) بَيَانٌ لِأَحْكَامِ الْأَوَّلِ وُجُوبُ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ لِأَنَّهُ شُرِعَ لِرَفْعِ نَقْصٍ تَمَكَّنَ فِي الصَّلَاةِ وَرَفْعُ ذَلِكَ وَاجِبٌ وَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ أَنَّهُ سُنَّةٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَصَحَّحَ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا الْوُجُوبُ لِأَنَّهَا تَجِبُ لِجَبْرِ نُقْصَانٍ تَمَكَّنَ فِي الْعِبَادَةِ فَتَكُونُ وَاجِبَةً كَالدِّمَاءِ فِي الْحَجِّ وَيَشْهَدُ لَهُ مِنْ السُّنَّةِ مَا وَرَدَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ مِنْ الْأَمْرِ بِالسُّجُودِ وَالْأَصْلُ فِي الْأَمْرِ أَنْ يَكُونَ لِلْوُجُوبِ وَمُوَاظَبَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ عَلَى ذَلِكَ وَفِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ إنَّمَا جُبِرَ النُّقْصَانُ فِي بَابِ الْحَجِّ بِالدَّمِ وَفِي بَابِ الصَّلَاةِ بِالسُّجُودِ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ الْجَبْرَ مِنْ جِنْسِ الْكَسْرِ وَلِلْمَالِ مَدْخَلٌ فِي بَابِ الْحَجِّ فَيُجْبَرُ نُقْصَانُهُ بِالدَّمِ وَلَا مَدْخَلَ لِلْمَالِ فِي بَابِ الصَّلَاةِ فَيُجْبَرُ النُّقْصَانُ بِالسَّجْدَةِ.

اهـ.

وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَسْجُدْ فَإِنَّهُ يَأْثَمُ بِتَرْكِ الْوَاجِبِ وَلِتَرْكِ سُجُودِ السَّهْوِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْوُجُوبَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ الْوَقْتُ صَالِحًا حَتَّى أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ السَّهْوُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ إذَا لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ بَعْدَ السَّلَامِ الْأَوَّلِ سَقَطَ عَنْهُ السُّجُودُ

٤٬٣٢٤

وَكَذَا إذَا سَهَا فِي قَضَاءِ الْفَائِتَةِ فَلَمْ يَسْجُدْ حَتَّى احْمَرَّتْ

٤٬٣٢٥

وَكَذَا فِي الْجُمُعَةِ إذَا خَرَجَ وَقْتُهَا وَكُلُّ مَا يَمْنَعُ الْبِنَاءَ إذَا وُجِدَ بَعْدَ السَّلَامِ يَسْقُطُ السَّهْوُ.

الثَّانِي مَحَلُّهُ الْمَسْنُونُ بَعْدَ السَّلَامِ سَوَاءٌ كَانَ السَّهْوُ بِإِدْخَالِ زِيَادَةٍ فِي الصَّلَاةِ أَوْ نُقْصَانٍ مِنْهَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ قَبْلَهُ فِيهِمَا وَعِنْدَ مَالِكٍ قَبْلَهُ فِي النُّقْصَانِ وَبَعْدَهُ فِي الزِّيَادَةِ وَأَلْزَمَهُ أَبُو يُوسُفَ فِيمَا إذَا كَانَ عَنْهُمَا فَتَحَيَّرَ وَقَدْ صَحَّ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ وَصَحَّ أَنَّهُ سَجَدَ بَعْدَهُ فَتَعَارَضَتْ رِوَايَتَا فِعْلِهِ فَرَجَعْنَا إلَى قَوْلِهِ الْمَرْوِيُّ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ «لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ بَعْدَ السَّلَامِ» .

٤٬٣٢٦

وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فِي بَابِ التَّوَجُّهِ نَحْوَ الْقِبْلَةِ حَيْثُ كَانَ فِي حَدِيثٍ قَالَ فِيهِ «إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ ثُمَّ لِيُسَلِّمْ ثُمَّ لِيُسْجِدَ سَجْدَتَيْنِ» فَهَذَا تَشْرِيعٌ عَامٌّ قَوْلِيٌّ بَعْدَ السَّلَامِ عَنْ سَهْوِ الشَّكِّ وَالتَّحَرِّي وَلَا قَائِلَ بِالْفَصْلِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَحَقُّقِ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ وَهَذَا الْخِلَافُ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ حَتَّى لَوْ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ لَا يُعِيدُهُ لِأَنَّهُ لَوْ أَعَادَ يَتَكَرَّرُ وَإِنَّهُ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ وَذَلِكَ كَانَ مُجْتَهِدًا فِيهِ وَرُوِيَ عَنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ وَيُعِيدُهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّ الْجَوَازَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَفِي التَّجْنِيسِ لَوْ كَانَ الْإِمَامُ يَرَى سَجْدَتَيْ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ وَالْمَأْمُومُ بَعْدَ السَّلَامِ قَالَ بَعْضُهُمْ يُتَابِعُ الْإِمَامُ لِأَنَّ حُرْمَةَ الصَّلَاةِ بَاقِيَةٌ فَيَتْرُكُ رَأْيَهُ بِرَأْيِ الْإِمَامِ تَحْقِيقًا لِلْمُتَابَعَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يُتَابَعُ وَلَوْ تَابَعَهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ اهـ.

وَكَانَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ مَبْنِيٌّ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَالثَّانِي عَلَى غَيْرِهَا كَمَا لَا يَخْفَى وَذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي الْخِزَانَةِ أَنَّهُ قَبْلَ السَّلَامِ مَكْرُوهٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ وَعَلَّلَ فِي الْهِدَايَةِ لِكَوْنِهِ بَعْدَ السَّلَامِ أَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ مِمَّا لَا يَتَكَرَّرُ فَيُؤَخَّرُ عَنْ السَّلَامِ حَتَّى لَوْ سَهَا عَنْ السَّلَامِ يَنْجَبِرُ بِهِ وَصُوَرٌ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ السَّهْوُ عَنْ السَّلَامِ بِأَنْ قَامَ إلَى الْخَامِسَةِ مَثَلًا سَاهِيًا يَلْزَمُهُ سُجُودُ السَّهْوِ لِتَأَخُّرِ السَّلَامِ وَصُورَةُ الْإِسْبِيجَابِيِّ وَصَاحِبِ التَّجْنِيسِ بِمَا إذَا بَقِيَ قَاعِدًا عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ سَلَّمَ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَلِكَوْنِ سُجُودِ السَّهْوِ لَا يَتَكَرَّرُ لَوْ شَكَّ فِي سُجُودِ السَّهْوِ فَإِنَّهُ يَتَحَرَّى وَلَا يَسْجُدُ لِهَذَا السَّهْوِ وَحُكِيَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ قَالَ لِلْكِسَائِيِّ ابْنِ خَالَتِهِ فَلِمَ لَا تَشْتَغِلُ بِالْفِقْهِ فَقَالَ مَنْ أَحْكَمَ عِلْمًا فَذَلِكَ يَهْدِيهِ إلَى سَائِرِ الْعُلُومِ فَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَا أُلْقِي عَلَيْك شَيْئًا مِنْ مَسَائِلِ الْفِقْهِ فَتُخْرِجَ جَوَابَهُ مِنْ النَّحْوِ فَقَالَ هَاتِ قَالَ فَمَا تَقُولُ فِيمَنْ سَهَا فِي سُجُودِ السَّهْوِ فَتَفَكَّرَ سَاعَةً فَقَالَ لَا سُجُودَ عَلَيْهِ فَقَالَ مِنْ أَيِّ بَابٍ مِنْ النَّحْوِ خَرَّجْتَ هَذَا الْجَوَابَ فَقَالَ مِنْ بَابِ أَنَّ الْمُصَغَّرَ لَا يُصَغَّرُ فَتَحَيَّرَ مِنْ فِطْنَتِهِ وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي السَّلَامِ فَانْصَرَفَ إلَى الْمَعْهُودِ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ تَسْلِيمَتَانِ كَمَا هُوَ فِي الْحَدِيثِ وَصَحَّحَهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالْهِدَايَةِ وَذَكَرَ فِي التَّجْنِيسِ أَنَّهُ الْمُخْتَارُ وَعَلَّلَ عَلَى الْبَزْدَوِيِّ فَقَالَ لَمْ يُجَنَّ مَلِكُ الشِّمَالِ حَتَّى تَتْرُكَ السَّلَامَ عَلَيْهِ وَعَزَاهُ فِي الْبَدَائِعِ إلَى عَامَّتِهِمْ وَاخْتَارَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ التَّسْلِيمَةِ الْأُولَى وَيَكُونُ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ لَا يَنْحَرِفُ وَذَكَرَ فِي الْمُحِيطِ أَنَّهُ الْأَصْوَبُ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لِلتَّحْلِيلِ وَالثَّانِي لِلتَّحِيَّةِ وَهَذَا السَّلَامُ لِلتَّحْلِيلِ لَا لِلتَّحِيَّةِ فَكَانَ ضَمُّ الثَّانِي إلَى الْأَوَّلِ عَبَثًا وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي وَقَالَ إنَّ عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ فِي الْأَصْلِ وَهُوَ الصَّوَابُ فَقَدْ تَعَارَضَ النَّقْلُ عَنْ الْجُمْهُورِ وَهُنَاكَ قَوْلَانِ آخَرَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ فَقَطْ وَصَحَّحَهُ فِي الْمُجْتَبَى ثَانِيهِمَا لَوْ سَلَّمَ التَّسْلِيمَتَيْنِ سَقَطَ عَنْهُ سُجُودُ السَّهْوِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْكَلَامِ حَكَاهُ الشَّارِحُ عَنْ خُوَاهَرْ زَادَهْ فَقَدْ اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ فِيهَا وَاَلَّذِي يَنْبَغِي الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ تَصْحِيحُ الْمُجْتَبَى أَنَّهُ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ فَقَطْ لِأَنَّ السَّلَامَ عَنْ الْيَمِينِ مَعْهُودٌ وَبِهِ يَحْصُلُ التَّحْلِيلُ فَلَا حَاجَةَ إلَى غَيْرِهِ.

الثَّالِثُ فِيمَا يَفْعَلُهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَذَكَرَ أَنَّهُ التَّشَهُّدُ وَالسَّلَامُ وَالظَّاهِرُ وُجُوبُهُمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُجْتَبَى

تعليق

وَلِمَا فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ أَنَّ كُلَّ قَعْدَةٍ فِي الصَّلَاةِ غَيْرِ الْأَخِيرَةِ فَهِيَ وَاجِبَةٌ وَلَمْ يَذْكُرْ تَكْبِيرَ السُّجُودِ وَتَسْبِيحَهُ ثَلَاثًا لِلْعِلْمِ بِهِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُسِنُّونَ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ

تعليق

وَأَشَارَ بِالتَّشَهُّدِ وَالسَّلَامِ إلَى أَنَّ التَّشَهُّدَ وَالسَّلَامَ فِي الْقُعُودِ الْأَخِيرِ قَدْ ارْتَفَعَا بِالسُّجُودِ وَإِنَّمَا لَمْ يَرْفَعْ السُّجُودُ الْقُعُودَ لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْ السُّجُودِ لِفَرْضِيَّتِهِ وَلِذَا

٤٬٣٢٧

قَالَ فِي التَّجْنِيسِ لَوْ سَجَدَهُمَا وَلَمْ يَقْعُدْ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ لِأَنَّ الْقُعُودَ لَيْسَ بِرُكْنٍ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ فِي السَّجْدَةِ الصُّلْبِيَّةِ لَوْ تَذَكَّرَهَا بَعْدَ قُعُودِهِ فَسَجَدَهَا فَإِنَّ الْقُعُودَ قَدْ ارْتُفِضَ فَيَقْعُدُ لِلْفَرْضِ لِأَنَّ السَّجْدَةَ الصُّلْبِيَّةَ أَقْوَى مِنْ الْقَعْدَةِ وَفِيمَا إذَا تَذَكَّرَ سَجْدَةَ تِلَاوَةٍ فَسَجَدَهَا رِوَايَتَانِ أَصَحُّهُمَا أَنَّهَا كَالصُّلْبِيَّةِ لِأَنَّهَا أَثَرُ الْقِرَاءَةِ وَهِيَ رُكْنٌ فَأَخَذَتْ حُكْمَهَا وَعَلَيْهِ تَفْرِيعُ مَا فِي عُمْدَةِ الْفَتَاوَى إذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ وَتَفَرَّقَ الْقَوْمُ ثُمَّ تَذَكَّرَ فِي مَكَانِهِ أَنَّ عَلَيْهِ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ وَيَسْجُدُ وَيَقْعُدُ قَدْرَ التَّشَهُّدِ فَإِنْ لَمْ يَقْعُدْ فَسَدَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ وَصَلَاةُ الْقَوْمِ تَامَّةٌ لِأَنَّ ارْتِفَاضَ الْقَعْدَةِ فِي حَقِّ الْإِمَامِ ثَبَتَ بَعْدَ انْقِطَاعِ الْمُتَابَعَةِ اهـ.

وَلَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْقَعْدَتَيْنِ وَالْأَدْعِيَةِ لِلِاخْتِلَافِ فَصَحَّحَ فِي الْبَدَائِعِ وَالْهِدَايَةِ أَنَّهُ يَأْتِي بِالصَّلَاةِ وَالدُّعَاءِ فِي قَعْدَةِ السَّهْوِ لِأَنَّ الدُّعَاءَ مَوْضِعُهُ آخِرُ الصَّلَاةِ وَنِسْبَةُ الْأَوَّلِ إلَى عَامَّةِ الْمَشَايِخِ بِمَا وَرَاءَ النَّهْرِ وَقَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ اخْتِيَارُ عَامَّةِ أَهْلِ النَّظَرِ مِنْ مَشَايِخِنَا وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَنَا وَاخْتَارَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّهُ يَأْتِي بِهِمَا فِيهِمَا وَذَكَرَ قَاضِي خَانْ وَظَهِيرُ الدِّينِ أَنَّهُ الْأَحْوَطُ وَجَزَمَ بِهِ فِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي فِي الصَّلَاةِ وَنَقَلَ الِاخْتِلَافَ فِي الدُّعَاءِ

٤٬٣٢٨

وَقِيلَ أَنَّهُ يَأْتِي بِهِمَا فِي الْأَوَّلِ فَقَطْ وَصَحَّحَهُ الشَّارِحُ مَعْزِيًّا إلَى الْمُفِيدِ لِأَنَّهَا لِلْخَتْمِ.

الرَّابِعُ سَبَبُهُ تَرْكُ وَاجِبٍ مِنْ وَاجِبَاتٍ الصَّلَاةِ الْأَصْلِيَّةِ سَهْوًا وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ بِتَرْكِ وَاجِبٍ لَا كُلِّ وَاجِبٍ بِدَلِيلِ مَا سَنَذْكُرُهُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ تَرْتِيبَ السُّوَرِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مَعَ كَوْنِهِ وَاجِبًا وَهُوَ أَجْمَعُ مَا قِيلَ فِيهِ وَصَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَأَكْثَرُ الْكُتُبِ وَمَا فِي الْقُدُورِيِّ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ تَرَكَ فِعْلًا مَسْنُونًا أَرَادَ بِهِ فِعْلًا وَاجِبًا ثَبَتَ وُجُوبُهُ بِالسُّنَّةِ وَقَدْ عَدَّهَا الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ اثْنَيْ عَشَرَ وَاجِبًا الْأَوَّلُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ فَإِنْ تَرَكَهَا فِي إحْدَى الْأُولَيَيْنِ أَوْ أَكْثَرِهَا وَجَبَ عَلَيْهِ السُّجُودُ وَإِنْ تَرَكَ أَقَلَّهَا لَا يَجِبُ لِأَنَّ لِلْأَكْثَرِ حُكْمَ الْكُلِّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَسَوَاءٌ كَانَ إمَامًا أَوْ مُنْفَرِدًا كَذَا فِي التَّجْنِيسِ وَفِي الْمُجْتَبَى إذَا تَرَكَ مِنْ الْفَاتِحَةِ آيَةً وَجَبَ عَلَيْهِ السُّجُودُ وَإِنْ تَرَكَهَا فِي الْآخِرَيْنِ لَا يَجِبُ إنْ كَانَ فِي الْفَرْضِ وَإِنْ كَانَ فِي النَّفْلِ أَوْ الْوِتْرِ وَجَبَ عَلَيْهِ لِوُجُوبِهَا فِي الْكُلِّ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهَا فِي الْأُولَيَيْنِ لَا يَقْضِيهَا فِي الْآخِرَيْنِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ

٤٬٣٢٩

بِخِلَافِ السُّورَةِ وَبَيَّنَّا الْفَرْقَ.

الثَّانِي ضَمُّ سُورَةٍ إلَى الْفَاتِحَةِ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا ثَلَاثُ آيَاتٍ قِصَارٍ أَوْ آيَةٌ طَوِيلَةٌ

٤٬٣٣٠

فَلَوْ لَمْ يَقْرَأْ شَيْئًا مَعَ الْفَاتِحَةِ أَوْ قَرَأَ آيَةً قَصِيرَةً لَزِمَهُ السُّجُودُ كَذَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ

٤٬٣٣١

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ ضَمَّ إلَى الْفَاتِحَةِ آيَتَيْنِ قَصِيرَتَيْنِ وَتَرَكَ آيَةً فَإِنَّهُ لَا سَهْوَ عَلَيْهِ لِأَنَّ لِلْأَكْثَرِ حُكْمَ الْكُلِّ كَمَا قَالُوا فِي الْفَاتِحَةِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ وُجُوبَ الْفَاتِحَةِ آكَدُ لِلِاخْتِلَافِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي رُكْنِيَّتِهَا لَكِنَّ فِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ وَآيَتَيْنِ فَخَرَّ رَاكِعًا سَاهِيًا ثُمَّ تَذَكَّرَ فَعَادَ وَأَتَمَّ ثَلَاثَ آيَاتٍ فَعَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ وَفِي الْمُحِيطِ وَلَوْ تَرَكَ السُّورَةَ فَذَكَرَهَا قَبْلَ السُّجُودِ عَادَ وَقَرَأَهَا

٤٬٣٣٢

وَكَذَا لَوْ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ فَذَكَرَهَا قَبْلَ السُّجُودِ قَرَأَهَا وَيُعِيدُ السُّورَةَ لِأَنَّهَا تَقَعُ فَرْضًا بِالْقِرَاءَةِ

٤٬٣٣٣

بِخِلَافِ مَا لَوْ تَذَكَّرَ الْقُنُوتَ فِي الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ لَا يُعِيدُ وَمَتَى عَادَ فِي الْكُلِّ فَإِنَّهُ يُعِيدُ رُكُوعَهُ لِارْتِفَاضِهِ وَفِي الْخُلَاصَةِ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِيمَا إذَا عَادَ أَوْ لَمْ يَعُدْ إلَى الْقِرَاءَةِ وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي ذِكْرِ الْوَاجِبَاتِ أَنَّهُ يَجِبُ تَقْدِيمُ الْفَاتِحَةِ عَلَى السُّورَةِ وَأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ لَا يُؤَخِّرَ السُّورَةَ عَنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فَكَذَا لَوْ بَدَأَ بِالسُّورَةِ ثُمَّ تَذَكَّرَ يَبْدَأُ بِالْفَاتِحَةِ ثُمَّ يَقْرَأُ السُّورَةَ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَإِنْ قَرَأَ مِنْ السُّورَةِ حَرْفًا كَذَا فِي الْمُجْتَبَى وَقَيَّدَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنْ يَكُونَ مِقْدَارُ مَا يَتَأَدَّى بِهِ رُكْنٌ عَنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَلَوْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ مَرَّتَيْنِ يَجِبُ عَلَيْهِ السُّجُودُ لِتَأْخِيرِ السُّورَةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهَا وَذَكَرَ قَاضِي خَانْ وَجَمَاعَةٌ أَنَّهَا إنْ قَرَأَهَا مَرَّتَيْنِ عَلَى الْوَلَاءِ وَجَبَ السُّجُودُ وَإِنْ فَصَلَ بَيْنَهُمَا بِالسُّورَةِ لَا يَجِبُ وَصَحَّحَهُ الزَّاهِدِيُّ لِلُّزُومِ تَأْخِيرِ السُّورَةِ فِي الْأَوَّلِ لَا فِي الثَّانِي إذْ لَيْسَ الرُّكُوعُ وَاجِبًا بِأَثَرِ السُّورَةِ فَإِنَّهُ لَوْ جَمَعَ بَيْنَ سُورَتَيْنِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ لَمْ يَمْتَنِعْ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ بِفِعْلِ مِثْلِ ذَلِكَ فِي الْآخِرَيْنِ لِأَنَّهُمَا مَحَلُّ الْقِرَاءَةِ وَهِيَ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ فِيهِمَا وَقِرَاءَةُ أَكْثَرِ الْفَاتِحَةِ ثُمَّ إعَادَتُهَا كَقِرَاءَتِهَا مَرَّتَيْنِ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ ضَمَّ السُّورَةَ إلَى الْفَاتِحَةِ فِي الْآخِرَيْنِ لَا سَهْوَ عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ وَفِي التَّجْنِيسِ لَوْ قَرَأَ سُورَةً ثُمَّ قَرَأَ فِي الثَّانِيَةِ سُورَةً قَبْلَهَا سَاهِيًا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ السُّجُودُ لِأَنَّ مُرَاعَاةَ تَرْتِيبِ السُّوَرِ مِنْ وَاجِبَاتِ نَظْمِ الْقُرْآنِ لَا مِنْ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ فَتَرْكُهَا لَا يُوجِبُ سُجُودَ السَّهْوِ الثَّالِثُ تَعْيِينُ الْقِرَاءَةِ فِي الْأُولَيَيْنِ

٤٬٣٣٤

فَلَوْ قَرَأَ فِي الْآخِرَيْنِ أَوْ فِي إحْدَى الْأُولَيَيْنِ وَإِحْدَى الْآخِرَيْنِ سَاهِيًا لَزِمَهُ السُّجُودُ وَهُوَ خَاصٌّ بِالْفَرْضِ

٤٬٣٣٥

أَمَّا فِي النَّفْلِ وَالْوِتْرِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْقِرَاءَةِ فِي الْكُلِّ وَاخْتَلَفُوا فِي قِرَاءَتِهِ فِي الْآخِرَيْنِ هَلْ هِيَ قَضَاءٌ عَنْ الْأُولَيَيْنِ أَوْ أَدَاءٌ فَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ أَنَّهَا أَدَاءٌ لِأَنَّ الْفَرْضَ هُوَ الْقِرَاءَةُ فِي رَكْعَتَيْنِ غَيْرُ عَيْنٍ وَقَالَ غَيْرُهُ أَنَّهُ قَضَاءٌ اسْتِدْلَالًا بِعَدَمِ صِحَّةِ اقْتِدَاءِ الْمُسَافِرِ بِالْمُقِيمِ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْإِمَامُ قَرَأَ فِي الشَّفْعِ الْأَوَّلِ وَلَوْ كَانَتْ فِي الْآخِرَيْنِ أَدَاءً لَجَازَ لِأَنَّهُ يَكُونُ اقْتِدَاءُ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُفْتَرِضِ فِي حَقِّ الْقِرَاءَةِ فَلَمَّا لَمْ يَجُزْ عُلِمَ أَنَّهَا قَضَاءٌ وَأَنَّ الْآخِرَيْنِ خَلَتْ عَنْ الْقِرَاءَةِ وَبِوُجُوبِ الْقِرَاءَةِ عَلَى مَسْبُوقٍ أَدْرَكَ إمَامَهُ فِي الْآخِرَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ قَرَأَ فِي الْأُولَيَيْنِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.

الرَّابِعُ رِعَايَةُ التَّرْتِيبِ فِي فِعْلٍ مُكَرَّرٍ

٤٬٣٣٦

فَلَوْ تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ رَكْعَةٍ فَتَذَكَّرَهَا فِي آخِرِ صَلَاةٍ سَجَدَهَا وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ لِتَرْكِ التَّرْتِيبِ فِيهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ إعَادَةُ مَا قَبْلَهَا

٤٬٣٣٧

وَكَذَا لَوْ قَدَّمَ الرُّكُوعَ عَلَى الْقِرَاءَةِ لَزِمَهُ السُّجُودُ لَكِنْ لَا يَعْتَدُّ بِالرُّكُوعِ فَيُفْتَرَضُ إعَادَتُهُ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَفِي الْمُجْتَبَى وَفِي تَأْخِيرِ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ رِوَايَتَانِ وَجَزَمَ فِي التَّجْنِيسِ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ لِأَنَّ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ أَصْلِيٍّ فِي الصَّلَاةِ.

الْخَامِسُ تَعْدِيلُ الْأَرْكَانِ وَهُوَ الطُّمَأْنِينَةُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي وُجُوبِ السُّجُودِ بِتَرْكِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ وَاجِبٌ أَوْ سُنَّةٌ

٤٬٣٣٨

وَالْمَذْهَبُ الْوُجُوبُ وَلُزُومُ السُّجُودِ بِتَرْكِهِ سَاهِيًا وَصَحَّحَهُ فِي الْبَدَائِعِ

٤٬٣٣٩

قَالَ فِي التَّجْنِيسِ وَهَذَا التَّفْرِيعُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ لِأَنَّ تَعْدِيلَ الْأَرْكَانِ فَرْضٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ.

السَّادِسُ الْقُعُودُ الْأَوَّلُ وَكَذَا كُلُّ قَعْدَةٍ لَيْسَتْ أَخِيرَةً سَوَاءٌ كَانَ فِي الْفَرْضِ أَوْ فِي النَّفْلِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ سُجُودُ السَّهْوِ بِتَرْكِهَا سَاهِيًا.

السَّابِعُ التَّشَهُّدُ فَإِنَّهُ يَجِبُ سُجُودُ السَّهْوِ بِتَرْكِهِ وَلَوْ قَلِيلًا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّهُ ذِكْرُ وَاحِدٍ مَنْظُومٍ فَتَرْكُ بَعْضِهِ كَتَرْكِ كُلِّهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَعْدَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ وَلِهَذَا

٤٬٣٤٠

قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ تَرَكَ قِرَاءَةَ التَّشَهُّدِ سَاهِيًا فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ وَتَذَكَّرَ بَعْدَ السَّلَامِ يَلْزَمُهُ سُجُودُ السَّهْوِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَا يَلْزَمُهُ قَالُوا إنْ كَانَ الْمُصَلِّي إمَامًا يَأْخُذُ بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إمَامًا يَأْخُذُ بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ثُمَّ قَدْ لَا يَتَحَقَّقُ تَرْكُ التَّشَهُّدِ عَلَى وَجْهٍ يُوجِبُ السُّجُودَ إلَّا فِي الْأَوَّلِ

٤٬٣٤١

أَمَّا فِي التَّشَهُّدِ الثَّانِي فَإِنَّهُ لَوْ تَذَكَّرَهُ بَعْدَ السَّلَامِ يَقْرَأُ ثُمَّ يُسَلِّمُ ثُمَّ يَسْجُدُ فَإِنْ تَذَكَّرَهُ بَعْدَ شَيْءٍ يَقْطَعُ الْبِنَاءَ لَمْ يُتَصَوَّرْ إيجَابُ السُّجُودِ وَمِنْ فُرُوعِ هَذَا أَنَّهُ لَوْ اشْتَغَلَ بَعْدَ السَّلَامِ وَالتَّذَكُّرِ بِهِ فَلَمَّا قَرَأَ بَعْضَهُ سَلَّمَ قَبْلَ تَمَامِهِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّ بِعَوْدِهِ إلَى قِرَاءَةِ التَّشَهُّدِ ارْتُفِضَ قُعُودُهُ فَإِذَا سَلَّمَ قَبْلَ إتْمَامِهِ فَقَدْ سَلَّمَ قَبْلَ قُعُودِهِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ تَجُوزُ صَلَاتُهُ لِأَنَّ قُعُودَهُ مَا ارْتُفِضَ أَصْلًا لِأَنَّ مَحَلَّ قِرَاءَةِ التَّشَهُّدِ الْقَعْدَةُ فَلَا ضَرُورَةَ إلَى رَفْضِهَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ.

٤٬٣٤٢

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ تَذَكَّرَهُ بَعْدَ السَّلَامِ وَلَمْ يَقْرَأْهُ لَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ بِتَرْكِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا تَذَكَّرَهُ وَأَمْكَنَهُ فِعْلُهُ وَلَمْ يَفْعَلْهُ صَارَ كَأَنَّهُ تَرَكَهُ عَمْدًا فَلَا يَلْزَمُهُ السُّجُودُ وَإِنَّمَا يَكُونُ مُسِيئًا وَلَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ السُّجُودُ لَتَحَقَّقَ وُجُوبُهُ بِتَرْكِهِ وَعَلَى هَذَا تَصِيرُ كُلِّيَّةَ أَنَّ مَنْ تَرَكَ وَاجِبًا سَهْوًا وَأَمْكَنَهُ فِعْلُهُ بَعْدَ تَذَكُّرِهِ فَلَمْ يَفْعَلْهُ لَا سُجُودَ عَلَيْهِ كَمَنْ تَرَكَهُ عَمْدًا وَفِي الْهِدَايَةِ

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ التَّشَهُّدَ يَحْتَمِلُ الْقَعْدَةَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةَ وَالْقِرَاءَةُ فِيهِمَا وَكُلُّ ذَلِكَ وَاجِبٌ وَفِيهَا سَجْدَةٌ هُوَ الصَّحِيحُ وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِالْقَعْدَةِ الْأَخِيرَةِ فَإِنَّهَا فَرْضٌ لَا وَاجِبٌ فَأَجَابَ فِي الْمِعْرَاجِ بِأَنَّ الْمُرَادَ غَيْرُهَا إذْ التَّخْصِيصُ شَائِعٌ بِقَرِينَةِ ذِكْرِهِ لَهَا سَابِقًا أَنَّهَا فَرْضٌ وَمَا أَجَابَ بِهِ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ مِنْ حَمْلِ التَّرْكِ فِيهَا عَلَى تَأْخِيرِهَا فَاسِدٌ لِأَنَّهُ أَرَادَ حَقِيقَةَ التَّرْكِ فِي غَيْرِهَا

٤٬٣٤٣

فَلَوْ أَرَادَ التَّأْخِيرَ فِيهَا لَزِمَ الْجَمْعَ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ

٤٬٣٤٤

وَكَذَا لَوْ أَرَادَ بِالْوَاجِبِ حِينَئِذٍ الْفَرْضَ فِيهَا وَالْوَاجِبَ الِاصْطِلَاحِيَّ فِي غَيْرِهَا وَهُوَ جَمْعٌ كَذَلِكَ كَذَا فِي الْغَايَةِ وَرَدَّهُ فِي الْكَافِي بِأَنَّ الْمَمْنُوعَ اجْتِمَاعُهُمَا مُرَادَيْنِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ وَهُوَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْإِرَادَةِ بَلْ قَالَ يَحْتَمِلُ هَذَا وَذَاكَ وَلَا فَسَادَ كَاحْتِمَالِ الْقُرْءِ الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ كَمَا فِي الْمُجْتَبَى وَغَيْرِهِ وَمَا فِي النِّهَايَةِ مِنْ أَنَّ الْأَوْجَهَ فِيهِ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ بِأَنَّهُ تَجُوزُ الصَّلَاةُ بِدُونِ الْقَعْدَةِ الْأَخِيرَةِ لَيْسَ بِأَوْجَهَ لِأَنَّهَا رِوَايَةٌ ضَعِيفَةٌ جِدًّا لِأَنَّهُمْ نَقَلُوا الْإِجْمَاعَ عَلَى فَرْضِيَّتِهَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ سَهْوٌ وَقَعَ مِنْ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ.

الثَّامِنُ لَفْظُ السَّلَامِ وَلَا يُتَصَوَّرُ إيجَابُ السُّجُودِ بِتَرْكِهِ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْقُعُودِ الْأَخِيرِ إذَا لَمْ يَأْتِ بِمُنَافٍ فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ وَإِنْ أَتَى بِمُنَافٍ فَلَا سُجُودَ وَلِهَذَا

٤٬٣٤٥

قَالَ فِي التَّجْنِيسِ وَالسَّهْوُ عَنْ السَّلَامِ يُوجِبُ سُجُودَ السَّهْوِ وَالسَّهْوُ عَنْهُ أَنْ يُطِيلَ الْقَعْدَةَ وَيَقَعَ عِنْدَهُ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ الصَّلَاةِ ثُمَّ يَعْلَمُ ذَلِكَ فَيُسَلِّمُ وَيَسْجُدُ لِأَنَّهُ أَخَّرَ وَاجِبًا أَوْ رُكْنًا عَلَى اخْتِلَافِ الْأَصْلَيْنِ اهـ.

وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ إيجَابُهُ بِتَأْخِيرِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَذَكَرْنَا فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ أَنَّ الْوَاجِبَ مِنْهُ التَّسْلِيمَةُ الْأُولَى وَهِيَ السَّلَامُ دُونَ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَفِي الْبَدَائِعِ أَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ عَنْ يَسَارِهِ أَوَّلًا لَا سَهْوَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ تَرَكَ السُّنَّةَ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَإِذَا سَلَّمَ الرَّجُلُ عَنْ يَمِينِهِ وَسَهَا عَنْ التَّسْلِيمَةِ الْأُخْرَى فَمَا دَامَ فِي الْمَسْجِدِ يَأْتِي بِالْأُخْرَى وَإِنْ اسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ وَعَامَّةُ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَأْتِي مَتَى اسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ اهـ.

[ترك قُنُوتُ الْوِتْرِ] التَّاسِعُ قُنُوتُ الْوِتْرِ وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِدُعَاءٍ وَأَنَّهُ لَا يَعُودُ إلَيْهِ لَوْ رَكَعَ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا فِي الْمُجْتَبَى وَغَيْرِهِ فَحِينَئِذٍ يَتَحَقَّقُ تَرْكُهُ بِالرُّكُوعِ وَأَنَّهُ سُنَّةٌ عِنْدَهُمَا كَالْوِتْرِ فَالْوُجُوبُ بِتَرْكِهِ إنَّمَا هُوَ قَوْلُهُ فَقَطْ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَوْ قَرَأَ الْقُنُوتَ فِي الثَّالِثَةِ وَنَسِيَ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ أَوْ السُّورَةِ أَوْ كِلَيْهِمَا فَتَذَكَّرَ بَعْدَمَا رَكَعَ قَامَ وَقَرَأَ وَأَعَادَ الْقُنُوتَ وَالرُّكُوعَ لِأَنَّهُ رَجَعَ إلَى مَحَلِّهِ قَبْلَهُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ

٤٬٣٤٦

بِخِلَافِ مَا لَوْ نَسِيَ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ وَمَحَلُّهَا فَتَذَكَّرَهَا فِي الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ أَوْ الْقُعُودِ فَإِنَّهُ يَنْحَطُّ لَهَا ثَمَّ يَعُودُ إلَى مَا كَانَ فِيهِ فَيُعِيدُهُ اسْتِحْبَابًا اهـ.

وَمِمَّا أَلْحَقَ بِهِ تَكْبِيرُهُ وَجَزَمَ الشَّارِحُ بِوُجُوبِ السُّجُودِ بِتَرْكِهَا وَذَكَرَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ تَكْبِيرَةَ الْقُنُوتِ فَإِنَّهُ لَا رِوَايَةَ لِهَذَا

٤٬٣٤٧

وَقِيلَ يَجِبُ سُجُودُ السَّهْوِ اعْتِبَارًا بِتَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ

٤٬٣٤٨

وَقِيلَ لَا يَجِبُ اهـ.

وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُ عَدَمِ الْوُجُوبِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ

٤٬٣٤٩

بِخِلَافِ تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ فَإِنَّ دَلِيلَ الْوُجُوبِ الْمُوَاظَبَةُ مَعَ قَوْله تَعَالَى {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ} [الْإِمَامَ إذَا سَهَا عَنْ التَّكْبِيرَاتِ حَتَّى رَكَعَ] الْعَاشِرُ تَكْبِيرَاتُ الْعِيدَيْنِ

٤٬٣٥٠

قَالَ فِي الْبَدَائِعِ إذَا تَرَكَهَا أَوْ نَقَصَ مِنْهَا أَوْ زَادَ عَلَيْهَا أَوْ أَتَى بِهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ السُّجُودُ وَذَكَرَ فِي كَشْفِ الْأَسْرَارِ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا سَهَا عَنْ التَّكْبِيرَاتِ حَتَّى رَكَعَ فَإِنَّهُ يَعُودُ إلَى الْقِيَامِ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى حَقِيقَةِ الْأَدَاءِ فَلَا يَعْمَلُ بِشَبَهٍ

٤٬٣٥١

بِخِلَافِ الْمَسْبُوقِ إذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِالتَّكْبِيرَاتِ فِي الرُّكُوعِ لِأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ حَقِيقَتِهِ فَيَعْمَلُ بِشَبَهِهِ اهـ.

وَمِمَّا أُلْحِقَ بِهَا تَكْبِيرَةُ الرُّكُوعِ الثَّانِي مِنْ صَلَاةِ الْعِيدِ فَإِنَّهُ يَجِبُ سُجُودُ السَّهْوِ بِتَرْكِهَا لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ تَبَعًا لِتَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ

٤٬٣٥٢

بِخِلَافِ تَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مُلْحَقَةً بِهَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَصَاحِبُ الْمُجْتَبَى وَفِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ نَسِيَ التَّكْبِيرَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لَا سَهْوَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ وَاجِبًا مِنْ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ.

[الْإِمَامِ إذَا جَهَرَ فِيمَا يُخَافِتُ أَوْ خَافَتَ فِيمَا يَجْهَرُ] الْحَادِيَ عَشَرَ وَالثَّانِيَ عَشَرَ الْجَهْرُ عَلَى الْإِمَامِ فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ وَالْمُخَافَتَةُ مُطْلَقًا فِيمَا يُخَافِتُ فِيهِ وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِي الْمِقْدَارِ

٤٬٣٥٣

وَالْأَصَحُّ قَدْرُ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ فِي الْفَصْلَيْنِ لِأَنَّ الْيَسِيرَ مِنْ الْجَهْرِ وَالْإِخْفَاءِ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ وَعَنْ الْكَثِيرِ يُمْكِنُ وَمَا تَصِحُّ بِهِ الصَّلَاةُ كَثِيرٌ غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُ آيَةٌ وَاحِدَةٌ وَعِنْدَهُمَا ثَلَاثُ آيَاتٍ وَهَذَا فِي حَقِّ الْإِمَامِ دُونَ الْمُنْفَرِدِ لِأَنَّ الْجَهْرَ وَالْمُخَافَتَةَ مِنْ خَصَائِصِ الْجَمَاعَةِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَذَكَرَهَا قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوِيهِ أَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ وُجُوبُ السُّجُودِ عَلَى الْإِمَامِ إذَا جَهَرَ فِيمَا يُخَافِتُ أَوْ خَافَتَ فِيمَا يَجْهَرُ قَلَّ ذَلِكَ أَوْ كَثُرَ

٤٬٣٥٤

وَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالذَّخِيرَةِ زَادَ فِي الْخُلَاصَةِ وَعَلَيْهِ اعْتِمَادُ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ لَا عَلَى رِوَايَةِ النَّوَادِرِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَرَوَى أَبُو سُلَيْمَانَ أَنَّ الْمُنْفَرِدَ إذَا ظَنَّ أَنَّهُ إمَامٌ فَجَهَرَ كَمَا يَجْهَرُ الْإِمَامُ يَلْزَمُهُ سُجُودُ السَّهْوِ اهـ.

وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى وُجُوبِ الْمُخَافَتَةِ عَلَيْهِ وَهُوَ رِوَايَةُ الْأَصْلِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ وَفِي الْعِنَايَةِ أَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ أَنَّ الْإِخْفَاءَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ وَذَكَرَ الْوَلْوَالِجِيُّ أَنَّهُ إذَا جَهَرَ فِيمَا يُخَافِتُ فِيهِ يَجِبُ سَجْدَةُ السَّهْوِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَإِذَا خَافَتَ فِيمَا يَجْهَرُ بِهِ لَا يَجِبُ مَا لَمْ يَكُنْ قَدْرُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وُجُوبُ الصَّلَاةِ عَلَى الِاخْتِلَافِ الَّذِي مَرَّ وَهَذَا أَصَحُّ اهـ.

فَقَدْ اخْتَلَفَ التَّرْجِيحُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ وَيَنْبَغِي عَدَمُ الْعُدُولِ عَنْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ الَّذِي نَقَلَهُ الثِّقَاتُ مِنْ أَصْحَابِ الْفَتَاوَى كَمَا لَا يَخْفَى وَذَكَرَ فِي الْخُلَاصَةِ أَنَّهُ لَوْ أَسْمَعَ رَجُلًا أَوْ رَجُلَيْنِ لَا يَكُونُ جَهْرًا وَالْجَهْرُ أَنْ يُسْمِعَ الْكُلَّ اهـ.

وَصَرَّحُوا بِأَنَّهُ إذَا جَهَرَ سَهْوًا بِشَيْءٍ مِنْ الْأَدْعِيَةِ وَالْأَثْنِيَةِ وَلَوْ شَهِدَا فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ السُّجُودُ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْحَلَبِيُّ وَلَا يُعَرِّي الْقَوْلَ بِذَلِكَ فِي التَّشَهُّدِ مَنْ تَأَمَّلَ اهـ.

وَقَدْ اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى هَذِهِ الْوَاجِبَاتِ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ وَبَقِيَ وَاجِبٌ آخَرُ وَهُوَ عَدَمُ تَأْخِيرِ الْفَرْضِ وَالْوَاجِبِ وَعَدَمُ تَغْيِيرِهِمَا وَعَلَيْهِ تَفَرَّعَ مَسَائِلُ مِنْهَا لَوْ رَكَعَ رُكُوعَيْنِ أَوْ سَجَدَ ثَلَاثًا فِي رَكْعَةٍ لَزِمَهُ السُّجُودُ لِتَأْخِيرِ الْفَرْضِ وَهُوَ السُّجُودُ فِي الْأَوَّلِ وَالْقِيَامُ فِي الثَّانِي

٤٬٣٥٥

وَكَذَا لَوْ قَعَدَ فِي مَحَلِّ الْقِيَامِ أَوْ قَامَ فِي مَحَلِّ الْقُعُودِ الْمَفْرُوضِ وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِالْفُرُوضِ لِأَنَّهُ لَوْ قَامَ فِي مَحَلِّ الْوَاجِبِ فَقَدْ لَزِمَهُ السُّجُودُ لِتَرْكِ الْوَاجِبِ لَا لِتَأْخِيرِهِ

٤٬٣٥٦

وَكَذَا لَوْ قَرَأَ آيَةً فِي الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ أَوْ الْقَوْمَةِ فَعَلَيْهِ السَّهْوُ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَعَلَّلَهُ فِي الْمُحِيطِ بِتَأْخِيرِ رُكْنٍ أَوْ وَاجِبٍ عَلَيْهِ

٤٬٣٥٧

وَكَذَا لَوْ قَرَأَهَا فِي الْقُعُودِ إنْ بَدَأَ بِالْقِرَاءَةِ وَإِنْ بَدَأَ بِالتَّشَهُّدِ ثُمَّ قَرَأَهَا فَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي الْبَدَائِعِ لَوْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي رُكُوعِهِ أَوْ فِي سُجُودِهِ لَا سَهْوَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ ثَنَاءٌ وَهَذِهِ الْأَرْكَانُ مَوَاضِعُ الثَّنَاءِ اهـ.

وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَمِنْهَا لَوْ كَرَّرَ الْفَاتِحَةَ فِي الْأُولَيَيْنِ فَعَلَيْهِ السَّهْوُ لِتَأْخِيرِ السُّورَةِ وَمِنْهَا لَوْ تَشَهَّدَ فِي قِيَامِهِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ لَزِمَهُ السُّجُودُ وَقَبْلَهَا لَا عَلَى الْأَصَحِّ لِتَأْخِيرِ الْوَاجِبِ فِي الْأَوَّلِ وَهُوَ السُّورَةُ وَفِي الثَّانِي مَحَلُّ الثَّنَاءِ وَهُوَ مِنْهُ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ تَشَهَّدَ فِي الْقِيَامِ إنْ كَانَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَإِنْ كَانَ فِي الثَّانِيَةِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ،

٤٬٣٥٨

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ اهـ.

فَقَدْ اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ الْمَنْقُولُ فِي التَّبْيِينِ وَغَيْرِهِ وَمِنْهَا لَوْ كَرَّرَ التَّشَهُّدَ فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى فَعَلَيْهِ السَّهْوُ لِتَأْخِيرِ الْقِيَامِ وَلَوْ كَذَا لَوْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهَا لِتَأْخِيرِهِ وَاخْتَلَفُوا فِي قَدْرِهِ

٤٬٣٥٩

وَالْأَصَحُّ وُجُوبُهُ بِاَللَّهُمِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ وَعَلَى آلِهِ وَذَكَرَ فِي الْبَدَائِعِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ السُّجُودُ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا لَا يَجِبُ لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ لَوَجَبَ لِجَبْرِ النُّقْصَانِ وَلَا يُعْقَلُ نُقْصَانٌ فِي الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَقُولُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَلْ بِتَأْخِيرِ الْفَرْضِ وَهُوَ الْقِيَامُ إلَّا أَنَّ التَّأْخِيرَ حَصَلَ بِالصَّلَاةِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا تَأْخِيرٌ لَا مِنْ حَيْثُ إنَّهَا صَلَاةٌ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اهـ.

وَقَدْ حُكِيَ فِي الْمَنَاقِبِ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَنَامِ فَقَالَ لَهُ كَيْفَ أَوْجَبَتْ عَلَى مَنْ صَلَّى عَلَيَّ سُجُودَ السَّهْوِ فَأَجَابَهُ بِكَوْنِهِ صَلَّى عَلَيْك سَاهِيًا فَاسْتَحْسَنَهُ مِنْهُ وَلَوْ كَرَّرَ التَّشَهُّدَ فِي الْقَعْدَةِ الْأَخِيرَةِ فَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ لَمْ يَفْصِلْ وَقَالَ لَا سَهْوَ عَلَيْهِ فِيهِمَا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَمِنْهَا إذَا شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَتَفَكَّرَ حَتَّى اسْتَيْقَنَ وَلَا يَخْلُو

٤٬٣٦٠

إمَّا أَنْ يَشُكَّ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الصَّلَاةِ أَوْ فِي صَلَاةٍ قَبْلَهَا وَكُلٌّ عَلَى وَجْهَيْنِ

٤٬٣٦١

أَمَّا إنْ طَالَ تَفَكُّرُهُ بِأَنْ كَانَ مِقْدَارُ مَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُؤَدِّيَ فِيهِ رُكْنًا مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ أَوْ لَمْ يَطُلْ وَإِنْ لَمْ يَطُلْ فَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ تَفَكُّرُهُ بِسَبَبِ شَكٍّ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ أَوْ فِي غَيْرِهَا لِأَنَّ الْفِكْرَ الْقَلِيلَ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ فَكَانَ عَفْوًا دَفْعًا لِلْحَرَجِ وَإِنْ طَالَ تَفَكُّرُهُ فَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصَّلَاةِ فَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ فِيهَا فَعَلَيْهِ السَّهْوُ وَاسْتِحْسَانًا لِتَأْخِيرِ الْأَرْكَانِ عَنْ أَوْقَاتِهَا فَتَمَكَّنَ النُّقْصَانَ فِيهَا

٤٬٣٦٢

بِخِلَافِ مَا إذَا شَكَّ فِي صَلَاةٍ أُخْرَى وَهُوَ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ لِأَنَّ الْمُوجِبَ لِلسَّهْوِ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ سَهْوُ هَذِهِ الصَّلَاةِ لَا سَهْوَ صَلَاةٍ أُخْرَى كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَفِي الذَّخِيرَةِ هَذَا إذَا كَانَ التَّفَكُّرُ يَمْنَعُهُ عَنْ التَّسْبِيحِ

٤٬٣٦٣

أَمَّا إذَا كَانَ يُسَبِّحُ أَوْ يَقْرَأُ وَيَتَفَكَّرُ فَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ فَذَهَبَ لِيَتَوَضَّأَ فَشَكَّ أَنَّهُ صَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا وَشَغَلَهُ ذَلِكَ عَنْ وُضُوئِهِ سَاعَةً ثُمَّ اسْتَيْقَنَ فَأَتَمَّ وُضُوءَهُ فَعَلَيْهِ السَّهْوُ لِأَنَّهُ فِي حُرْمَةِ الصَّلَاةِ فَكَانَ الشَّكُّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِمَنْزِلَةِ الشَّكِّ فِي حَالَةِ الْأَدَاءِ وَإِذَا قَعَدَ فِي صَلَاتِهِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ ثُمَّ شَكَّ فِي شَيْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ أَنَّهُ صَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا حَتَّى شَغَلَهُ ذَلِكَ عَنْ التَّسْلِيمِ ثُمَّ اسْتَيْقَنَ وَأَتَمَّ صَلَاتَهُ فَعَلَيْهِ السَّهْوُ اهـ.

فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُفَسِّرَ طُولَ التَّفْكِيرِ بِأَنْ يَشْغَلَهُ عَنْ مِقْدَارِ أَدَاءِ رُكْنٍ أَوْ وَاجِبٍ لِيَدْخُلَ السَّلَامُ كَمَا فِي الْمُحِيطِ قَيَّدَ بِتَرْكِ الْوَاجِبِ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ بِتَرْكِ سُنَّةٍ كَالثَّنَاءِ وَالتَّعَوُّذِ وَالتَّسْمِيَةِ وَتَكْبِيرَاتِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَتَسْبِيحَاتِهَا وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ وَتَكْبِيرَاتِ الْعِيدَيْنِ وَالتَّأْمِينِ وَالتَّسْمِيعِ وَالتَّحْمِيدِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالْخُلَاصَةِ وَجَزَمَ الشَّارِحُ بِوُجُوبِ السُّجُودِ بِتَرْكِ التَّسْمِيَةِ مَصْدَرًا بِهِ ثُمَّ قَالَ

٤٬٣٦٤

وَقِيلَ لَا يَجِبُ وَكَذَا فِي الْمُجْتَبَى وَصَرَّحَ فِي الْقُنْيَةِ بِأَنَّ الصَّحِيحَ وُجُوبُ التَّسْمِيَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَتَبِعَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ وَهْبَانَ فِي مَنْظُومَتِهِ وَكُلُّهُ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ الْمَذْهَبِ الْمَذْكُورِ فِي الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ وَالْفَتَاوَى مِنْ أَنَّهَا سُنَّةٌ لَا وَاجِبٌ فَلَا يَجِبُ بِتَرْكِهَا شَيْءٌ وَلَوْ تَرَكَ فَرْضًا فَإِنَّهُ لَا يَنْجَبِرُ بِالسُّجُودِ بَلْ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ أَصْلًا وَفِي الْبَدَائِعِ

٤٬٣٦٥

وَأَمَّا بَيَانُ أَنَّ الْمَتْرُوكَ سَاهِيًا هَلْ يُقْضَى أَوْ لَا فَنَقُولُ أَنَّهُ يُقْضَى إنْ أَمْكَنَهُ التَّدَارُكُ بِالْقَضَاءِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْأَفْعَالِ أَوْ الْأَذْكَارِ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَإِنْ كَانَ الْمَتْرُوكُ فَرْضًا فَسَدَتْ وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا لَا تَفْسُدُ وَلَكِنَّهُ يَنْقُصُ وَيَدْخُلُ فِي حَدِّ الْكَرَاهَةِ فَإِذَا تَرَكَ سَجْدَةً صُلْبِيَّةً مِنْ رَكْعَةٍ قَضَاهَا فِي آخِرِهَا إذَا تَذَكَّرَ وَلَا تَلْزَمُهُ إعَادَةُ مَا بَعْدَهَا وَإِذَا كَانَا سَجْدَتَيْنِ قَضَاهُمَا وَيَبْدَأُ بِالْأُولَى ثُمَّ بِالثَّانِيَةِ لِأَنَّ الْقَضَاءَ عَلَى حَسْبِ الْأَدَاءِ وَلَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا سَجْدَةَ تِلَاوَةٍ وَتَرَكَهَا مِنْ الْأُولَى وَالْأُخْرَى صُلْبِيَّةً تَرَكَهَا مِنْ الثَّانِيَةِ يُرَاعِي التَّرْتِيبَ أَيْضًا فَيَبْدَأُ بِالتِّلَاوِيَّةِ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ وَلَوْ كَانَ الْمَتْرُوكُ رُكُوعًا فَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْقَضَاءُ

٤٬٣٦٦

وَكَذَا إذَا تَرَكَ سَجْدَتَيْنِ مِنْ رَكْعَةٍ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِالسُّجُودِ قَبْلَ الرُّكُوعِ لِعَدَمِ مُصَادِفَتِهِ مَحِلَّهُ

٤٬٣٦٧

فَلَوْ قَرَأَ وَسَجَدَ وَلَمْ يَرْكَعْ ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ وَرَكَعَ وَسَجَدَ فَهَذَا قَدْ صَلَّى رَكْعَةً وَلَا يَكُونُ هَذَا الرُّكُوعُ قَضَاءً عَنْ الْأَوَّلِ

٤٬٣٦٨

وَكَذَا لَوْ قَرَأَ وَرَكَعَ وَلَمْ يَسْجُدْ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَرَأَ وَلَمْ يَرْكَعْ ثُمَّ سَجَدَ فَهَذَا قَدْ صَلَّى رَكْعَةً وَلَا يَكُونُ هَذَا السُّجُودُ قَضَاءً عَنْ الْأَوَّلِ

٤٬٣٦٩

وَكَذَا إذَا قَرَأَ وَرَكَعَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَقَرَأَ وَرَكَعَ وَسَجَدَ فَإِنَّمَا صَلَّى رَكْعَةً

٤٬٣٧٠

وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الرُّكُوعُ الْأَوَّلُ لِكَوْنِهِ صَادَفَ مَحَلَّهُ فَوَقَعَ الثَّانِي مُكَرَّرًا

٤٬٣٧١

وَكَذَا إذَا قَرَأَ وَلَمْ يَرْكَعْ وَسَجَدَ ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ وَرَكَعَ وَلَمْ يَسْجُدْ ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ وَلَمْ يَرْكَعْ وَسَجَدَ فَإِنَّمَا صَلَّى رَكْعَةً

٤٬٣٧٢

وَأَمَّا الْأَذْكَارُ فَإِذَا تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي الْأُولَيَيْنِ قَضَاهَا فِي الْآخِرَيْنِ وَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُ تَرْكِ الْفَاتِحَةِ أَوْ السُّورَةِ فِي الْأُولَيَيْنِ وَإِذَا تَرَكَ التَّشَهُّدَ فِي الْقَعْدَةِ الْأَخِيرَةِ ثُمَّ قَامَ فَتَذَكَّرَ عَادَ وَتَشَهَّدَ إذَا لَمْ يُقَيِّدْ بِالسَّجْدَةِ بِخِلَافِهِ فِي الْأُولَى كَمَا سَيَأْتِي مُفَصَّلًا.

الْخَامِسُ أَنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ الْوُجُوبُ بِتَرْكِ أَكْثَرَ مِنْ وَاجِبٍ حَتَّى لَوْ تَرَكَ جَمِيعَ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ سَاهِيًا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْ سَجْدَتَيْنِ لِأَنَّهُ تَأَخَّرَ عَنْ زَمَانِ الْعِلَّةِ وَهُوَ وَقْتُ وُقُوعِ السَّهْوِ مَعَ أَنَّ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ لَا تُؤَخَّرُ عَنْ عِلَلِهَا فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ إذْ الشَّرْعُ لَمْ يَرِدْ بِهِ وَسَيَأْتِي أَنَّ الْمَسْبُوقَ يُتَابِعُ إمَامَهُ فِي سُجُودِ السَّهْوِ وَثُمَّ إذَا قَامَ إلَى الْقَضَاءِ وَسَهَا فَإِنَّهُ يَسْجُدُ ثَانِيًا فَقَدْ تَكَرَّرَ سُجُودُ السَّهْوِ وَأَجَابَ عَنْهُ فِي الْبَدَائِعِ بِأَنَّ التَّكْرَارَ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ غَيْرُ مَشْرُوعٍ وَهُمَا صَلَاتَانِ حُكْمًا وَإِنْ كَانَتْ التَّحْرِيمَةُ وَاحِدَةً لِأَنَّ الْمَسْبُوقَ فِيمَا يَقْضِي كَالْمُنْفَرِدِ وَنَظِيرُهُ الْمُقِيمُ إذَا اقْتَدَى بِالْمُسَافِرِ فَسَهَا الْإِمَامُ يُتَابِعُهُ الْمُقِيمُ فِي السَّهْوِ وَإِنْ كَانَ الْمُقِيمُ رُبَّمَا يَسْهُو فِي إتْمَامِ صَلَاتِهِ وَعَلَى تَقْدِيرِ السَّهْوِ وَيَسْجُدُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ مُنْفَرِدًا فِي ذَلِكَ كَانَ صَلَاتَيْنِ حُكْمًا اهـ.

وَعَلَّلَهُ فِي الْمُحِيطِ بِأَنَّ السَّجْدَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ لَا تَرْفَعُ النُّقْصَانَ الْمُتَأَخِّرَ

٤٬٣٧٣

فَأَمَّا السَّجْدَةُ الْمُتَأَخِّرَةُ فَإِنَّهَا تَرْفَعُ النُّقْصَانَ الْمُتَقَدِّمَ وَلَا يَشْكُلُ عَلَيْهِ مَا فِي عُمْدَةِ الْفَتَاوَى لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ وَخِزَانَةِ الْفِقْهِ لِأَبِي اللَّيْثِ مِنْ أَنَّ التَّشَهُّدَ يَقَعُ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ عَشْرُ مَرَّاتٍ وَصُورَتُهُ رَجُلٌ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمَغْرِبِ وَتَشَهَّدَ مَعَهُ ثُمَّ يَتَشَهَّدُ مَعَهُ فِي الثَّانِيَةِ وَكَانَ عَلَى الْإِمَامِ سَهْوٌ فَتَشَهَّدَ مَعَهُ فِي الثَّالِثَةِ

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ الْإِمَامُ أَنَّ عَلَيْهِ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ مَعَهُ وَيَتَشَهَّدُ مَعَهُ الرَّابِعَةَ ثُمَّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَيَتَشَهَّدُ مَعَهُ الْخَامِسَةَ فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ فَإِنَّهُ يَقُومُ إلَى قَضَاءِ مَا سُبِقَ بِهِ فَيُصَلِّي رَكْعَةً وَيَتَشَهَّدُ السَّادِسَةَ فَإِذَا صَلَّى رَكْعَةً أُخْرَى يَتَشَهَّدُ السَّابِعَةَ وَكَانَ قَدْ سَهَا فِيمَا يَقْضِي فَيَسْجُدُ وَيَتَشَهَّدُ الثَّامِنَةَ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ قَرَأَ آيَةَ السَّجْدَةِ فِي قَضَائِهِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ وَيَتَشَهَّدُ التَّاسِعَةَ ثُمَّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَيَتَشَهَّدُ لِلْعَاشِرَةِ اهـ.

مَعَ أَنَّهُ قَدْ تَكَرَّرَ السُّجُودُ لِلسَّهْوِ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ حَقِيقَةً وَحُكْمًا وَهِيَ صَلَاةُ الْإِمَامِ وَالْمَسْبُوقِ بِسَبَبِ السَّجْدَةِ الْخَامِسَةِ فِيهِمَا

٤٬٣٧٤

وَأَمَّا التَّشَهُّدُ الرَّابِعُ فَلِكَوْنِهِ بِسَبَبِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ ارْتَفَعَ تَشَهُّدُ الْقَعْدَةِ

٤٬٣٧٥

لَا أَنَّ لِسُجُودِ التِّلَاوَةِ تَشَهُّدًا لِأَنَّ سُجُودَ التِّلَاوَةِ رَفَعَ مَا كَانَ قَبْلَهُ مِنْ التَّشَهُّدِ وَالْقُعُودِ وَسُجُودِ السَّهْوِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ لِلسَّهْوِ فَلِذَا يَسْجُدُ آخِرًا كَمَا لَوْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ ثُمَّ نَوَى الْإِقَامَةَ حَتَّى صَارَ فَرْضُهُ أَرْبَعًا فَإِنَّهُ يُعِيدُ سُجُودَ السَّهْوِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ إذَا سَهَا الْإِمَامُ ثُمَّ سَهَا خَلِيفَتُهُ سَجَدَ الثَّانِي سَجْدَتَيْنِ وَكَفَاهُ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَلَا يَخْتَصُّ بِالْفَرَائِضِ) قَالَ فِي النَّهْرِ أَقُولُ: قَدْ مَرَّ عَنْ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ أَنَّ الْأَدَاءَ يُقَالُ عَلَى النَّفْلِ أَيْضًا وَقَدْ أَفْصَحَ عَنْ ذَلِكَ فِي الدِّرَايَةِ فَقَالَ لَمَّا ذَكَرَ الْفَرَائِضَ أَتْبَعَهَا النَّوَافِلَ لِأَنَّهَا مِنْ الْأَدَاءِ

(قَوْلُهُ فَتَحْصُلُ أَنَّهَا ثَلَاثَةُ مَوَاضِعُ) زَادَ فِي النَّهْرِ عَنْ أَلْغَازِ ابْنِ الشِّحْنَةِ رَابِعَةً وَهِيَ مَا إذَا صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى قَالَ الرَّمْلِيُّ وَذَكَرَ فِي الْجَوَاهِرِ عَنْ الزَّاهِدِيِّ فِي كِتَابِهِ بُغْيَةِ الْمُنْيَةِ

١٬٩١٤

وَكَذَا لَوْ تَرَكَ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ فَتَكُونُ خَمْسًا

(قَوْلُهُ مُشْكِلٌ) خَبَرُ مَا فِي قَوْلِهِ فَمَا فِي الْمُجْتَبَى إلَخْ

(قَوْلُهُ وَلَعَلَّهُمْ نَظَرُوا إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ فِيهِ مَا لَا يَخْفَى اهـ.

أَيْ لِأَنَّ هَذَا الْجَوَابَ لَا يَدْفَعُ أَصْلَ الْإِشْكَالِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ نَظَرُهُمْ إلَى ذَلِكَ لَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فِيمَا لَوْ تَرَكَ قِرَاءَةَ التَّشَهُّدِ فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى وَفِيمَا لَوْ تَرَكَ الطُّمَأْنِينَةَ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَإِنَّ الْأَوَّلَ سُنَّةٌ عِنْدَ الْأُسْرُوشَنِيِّ

١٬٩١٥

وَكَذَا الثَّانِي عِنْدَ الْجُرْجَانِيِّ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ هَذَا وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ قَوْلُهُ إذْ فِي الْعَمْدِ يَأْثَمُ وَلَا يَجِبُ سَجْدَةٌ أَقُولُ: أَشَارَ بِهِ إلَى ضَعْفِ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَجِبُ السَّهْوُ بِتَرْكِ بَعْضِ الْوَاجِبَاتِ عَمْدًا كَمَا نَقَلَهُ الْمَقْدِسِيَّ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ اهـ.

وَرَأَيْت فِي فَتَاوَى الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ مَا صُورَتُهُ

١٬٩١٦

وَأَمَّا قَوْلُ النَّاطِفِيِّ فِي الْعَمْدِ وَقَوْلُ الْبَدِيعِ أَنَّ هَذَا سُجُودُ الْعُذْرِ فَمِمَّا لَمْ نَعْلَمْ لَهُ أَصْلًا فِي الرِّوَايَةِ وَلَا وَجْهًا فِي الدِّرَايَةِ وَيُخَالِفُهُ قَوْلُهُ فِي الْمُحِيطِ وَلَا يَجِبُ بِتَرْكِهِ أَوْ بِتَغْيِيرِهِ عَمْدًا لِأَنَّ السَّجْدَةَ شُرِعَتْ جَابِرَةً نَظَرًا لِلْمَعْذُورِ لَا لِلْمُتَعَمِّدِ

تعليق

وَلَمَّا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ سَبَبَ وُجُوبِهِ تَرْكُ الْوَاجِبِ الْأَصْلِيِّ أَوْ تَغْيِيرُهُ سَاهِيًا وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُعْتَمَدُ لِلْفَتْوَى وَالْعَمَلِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ إنَّمَا يَأْثَمُ لِتَرْكِ الْجَابِرِ فَقَطْ إذْ لَا إثْمَ عَلَى السَّاهِي نَعَمْ هُوَ فِي صُورَةِ الْعَمْدِ ظَاهِرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَرْتَفِعَ هَذَا الْإِثْمُ بِإِعَادَتِهَا

(قَوْلُهُ وَكَذَا إذَا سَهَا فِي قَضَاءِ الْفَائِتَةِ إلَخْ) أَيْ فِي قَضَائِهَا فِي وَقْتِ الْعَصْرِ وَتَقْيِيدُهُ بِالْفَائِتَةِ مُخْرِجٌ لِمَا إذَا كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ الْوَقْتِيَّةَ فَلَمْ يَسْجُدْ حَتَّى احْمَرَّتْ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَسْجُدُ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْقُنْيَةِ مت بِرَمْزِ مَجْدِ الْأَئِمَّةِ التُّرْكُمَانِيِّ صَلَّى الْعَصْرَ وَعَلَيْهِ سَهْوٌ فَاصْفَرَّتْ الشَّمْسُ لَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ اهـ.

لَكِنَّ هَذَا مُشْكِلٌ فَالظَّاهِرُ حَمْلُ الْعَصْرِ فِي كَلَامِ الْقُنْيَةِ عَلَى الْقَضَاءِ كَمَا هُنَا لِأَنَّ وَقْتَ الِاحْمِرَارِ لَيْسَ وَقْتًا لَهُ

١٬٩١٧

بِخِلَافِ الْوَقْتِيَّةِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ إنْشَاؤُهَا فِيهِ فَإِيقَاعُ السُّجُودِ فِيهِ يَصِحُّ بِالْأَوْلَى تَأَمَّلْ.

[مَحَلُّ سُجُود السَّهْو]

(قَوْلُهُ فَتَعَارَضَتْ رِوَايَتَا فِعْلِهِ إلَخْ) أَقُولُ: دَعْوَى التَّعَارُضِ إنَّمَا تَظْهَرُ عَلَى رِوَايَةٍ غَيْرِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ قَبْلَ السَّلَامِ كَمَا يَأْتِي وَإِلَّا فَعَلَى الرِّوَايَةِ الظَّاهِرَةِ لَا تَعَارُضَ إذْ يُحْمَلُ أَحَدُ الْفِعْلَيْنِ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ ثُمَّ يُرَجِّحُ أَحَدُهُمَا بِالرِّوَايَةِ الْقَوْلِيَّةِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَقِّقَ ابْنَ الْهُمَامِ صَرَّحَ بِهِ فِي الْفَتْحِ فَلِلَّهِ تَعَالَى الْحَمْدُ

(قَوْلُهُ وَهَذَا الْخِلَافُ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ) عَلَى هَذَا فَقَوْلُ الْمَتْنِ بَعْدَ السَّلَامِ لَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِيَجِبُ كَمَا فِي النَّهْرِ

(قَوْلُهُ وَلِكَوْنِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ الْآتِي يَتَحَرَّى فَهُوَ عِلَّةٌ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْمَعْلُولِ

(قَوْلُهُ وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ يَجِبُ بَعْدَ السَّلَامِ وَالْمُرَادُ هُنَا بَيَانُ تَحْقِيقِ الْمُرَادِ بِالسَّلَامِ وَكَيْفِيَّتُهُ بَعْدَ بَيَانِ أَنَّ مَحِلَّهُ بَعْدَ السَّلَامِ لَا قَبْلَهُ فَقَطْ أَوْ قَبْلَهُ تَارَةً وَبَعْدَهُ أُخْرَى

(قَوْلُهُ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ فَقَطْ) ظَاهِرُهُ بَلْ صَرِيحُهُ أَنَّهُ قَوْلٌ ثَالِثٌ خَارِجٌ عَنْ الْقَوْلَيْنِ السَّابِقَيْنِ وَأَنَّ الْقَوْلَ الثَّانِيَ مِنْهُمَا كَوْنُ التَّسْلِيمَةِ الْوَاحِدَةِ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ وَهَذَا الْقَوْلُ يُخَالِفُهُ بِكَوْنِ التَّسْلِيمَةِ عَنْ يَمِينِهِ وَفِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ مَا يُخَالِفُهُ فَإِنَّهُ قَالَ ثُمَّ قِيلَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ مِنْهُمْ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَفَخْرُ الْإِسْلَامِ

١٬٩١٨

وَقَالَ فِي الْكَافِي إنَّهُ الصَّوَابُ وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ فِي الْأَصْلِ اهـ.

إلَّا أَنَّ مُخْتَارَ فَخْرِ الْإِسْلَامِ كَوْنُهَا تِلْقَاءَ وَجْهِهِ مِنْ غَيْرِ انْحِرَافٍ إلَخْ اهـ.

فَأَفَادَ أَنَّ الْقَائِلِينَ بِأَنَّهَا تَسْلِيمَةٌ وَاحِدَةٌ قَائِلُونَ بِأَنَّهَا عَنْ الْيَمِينِ إلَّا فَخْرُ الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ يَقُولُ بِأَنَّهَا تِلْقَاءُ وَجْهِهِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ لِابْنِ أَمِيرِ حَاجٍّ

١٬٩١٩

وَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْعِنَايَةِ وَالْمِعْرَاجِ

١٬٩٢٠

وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا صَحَّحَهُ فِي الْمُجْتَبَى هُوَ بِعَيْنِهِ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَأَنَّهُ الْأَصْوَبُ وَالصَّوَابُ وَبِهَذَا انْدَفَعَ مَا أَوْرَدَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ أَنَّ تَصْحِيحَ الْمُجْتَبَى لَا يُقَاوِمُ تَصْحِيحَ أُولَئِكَ الْجَمَاعَةِ

(قَوْلُهُ ثَانِيهِمَا إلَخْ) اسْتَظْهَرَ فِي النَّهْرِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ قَوْلًا آخَرَ بَلْ هُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّسْلِيمَةِ الْوَاحِدَةِ قُلْت وَكَلَامُ ابْنِ أَمِيرِ حَاجٍّ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ كَالصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ.

(قَوْلُهُ لَيْسَ بِرُكْنٍ) أَيْ بَلْ هُوَ وَاجِبٌ كَمَا فِي النَّهْرِ عَنْ الْفَتْحِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَلِذَا قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ لَيْسَ بِرُكْنٍ أَصْلِيٍّ

١٬٩٢١

بِخِلَافِ السَّجْدَةِ الصُّلْبِيَّةِ لِأَنَّهَا رُكْنٌ أَصْلِيٌّ وَهُوَ أَقْوَى مِنْ غَيْرِهِ لِأَصْلِيَّتِهِ تَأَمَّلْ. اهـ.

وَقَدْ مَرَّ فِي وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ أَنَّ الْقُعُودَ الْأَخِيرَ فَرْضٌ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي رُكْنِيَّتِهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ رُكْنٌ أَصْلِيٌّ

١٬٩٢٢

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَيْسَ بِأَصْلِيٍّ.

[سَبَبُ سُجُودُ السَّهْوِ]

(قَوْلُهُ مِنْ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ الْأَصْلِيَّةِ) يُرَدُّ عَلَيْهِ مَا سَيَأْتِي عَنْ الْخُلَاصَةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ التِّلَاوِيَّةِ عَنْ مَوْضِعِهَا عَلَيْهِ السَّهْوُ

١٬٩٢٣

وَأَمَّا مَا يَذْكُرُهُ الْمُؤَلِّفُ عَنْ التَّجْنِيسِ مِنْ أَنَّهُ لَا سَهْوَ عَلَيْهِ فَسَيَأْتِي جَزْمُ الْخُلَاصَةِ بِأَنَّهُ لَا اعْتِمَادَ عَلَيْهِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ أَثَرُ الْقِرَاءَةِ أَخَذَتْ حُكْمَهَا كَمَا مَرَّ فِي وَجْهٍ رَفْعهَا الْقَعْدَةَ كَالصُّلْبِيَّةِ

(قَوْلُهُ وَفِي الْمُجْتَبَى إذَا تَرَكَ إلَخْ)

١٬٩٢٤

قَالَ فِي النَّهْرِ وَهُوَ الْأَوْلَى وَيُؤَيِّدُهُ مَا سَيَأْتِي وَحَكَاهُ فِي الْمِعْرَاجِ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ قَالَ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ إذَا قَرَأَ أَكْثَرَهَا لَا يَجِبُ اهـ.

وَالْمُرَادُ بِمَا سَيَأْتِي عِبَارَةُ الظَّهِيرِيَّةِ الْآتِيَة قَرِيبًا.

(قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ ضَمَّ إلَخْ) دَفَعَهُ فِي إمْدَادِ الْفَتَّاحِ بِأَنَّ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ مَعَ ثَلَاثِ آيَاتٍ قِصَارٍ وَاجِبٌ بِالْإِجْمَاعِ اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إلَخْ) أَيَّدَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ فِي وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ بِمَا ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمَشَايِخِ مِنْ أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى التَّشَهُّدِ فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى الْمُوجِبَةِ لِسُجُودِ السَّهْوِ بِسَبَبِ تَأْخِيرِ الْقِيَامِ عَنْ مَحَلِّهِ مُقَدَّرَةٌ بِمِقْدَارِ أَدَاءِ رُكْنٍ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ نَظِيرَتُهَا

(قَوْلُهُ وَهُوَ خَاصٌّ بِالْفَرْضِ) أَيْ تَعْيِينُ الْقِرَاءَةِ فِي الْأُولَيَيْنِ

(قَوْلُهُ هَلْ هِيَ قَضَاءٌ عَنْ الْأُولَيَيْنِ أَوْ أَدَاءٌ) قُلْت فَعَلَى الْأَوَّلِ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لَا الثَّانِي فَتَأَمَّلْ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَقْدِسِيَّ

١٬٩٢٥

وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ لِابْنِ أَمِيرِ حَاجٍّ عِنْدَ ذِكْرِ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ.

[تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ رَكْعَةٍ فَتَذَكَّرَهَا فِي آخِرِ صَلَاةٍ]

(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ قَدَّمَ الرُّكُوعَ عَلَى الْقِرَاءَةِ لَزِمَهُ السُّجُودُ) أَيْ سُجُودُ السَّهْوِ

١٬٩٢٦

وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ التَّرْتِيبَ بَيْنَ الْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ وَاجِبٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الدُّرَرِ فِي وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ وَيُنَافِيهِ قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يَعْتَدُّ بِالرُّكُوعِ إلَخْ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ التَّرْتِيبَ بَيْنَهُمَا فَرْضٌ وَإِنَّ سُجُودَ السَّهْوِ لِزِيَادَةِ الرُّكُوعِ وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَصَحَّ الرُّكُوعُ الْمُتَأَخِّرُ عَنْ الْقِرَاءَةِ كَمَا صَحَّتْ السَّجْدَةُ الَّتِي تَذَكَّرَهَا آخِرَ الصَّلَاةِ وَصَحَّ مَا قَبْلَهَا سِوَى الْقَعْدَةِ

(قَوْلُهُ وَجَزَمَ فِي التَّجْنِيسِ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ)

١٬٩٢٧

قَالَ فِي النَّهْرِ هَذَا ضَعِيفٌ فَفِي الْخُلَاصَةِ لَوْ أَخَّرَ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ عَنْ مَوْضِعِهَا أَوْ الصُّلْبِيَّةَ كَانَ عَلَيْهِ السَّهْوُ وَذَكَرَ فِي التُّحْفَةِ أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ وَاجِبًا أَصْلِيًّا أَوْ تَرَكَهُ سَاهِيًا يَجِبُ عَلَيْهِ السَّهْوُ

١٬٩٢٨

أَمَّا إذَا أَخَّرَ التِّلَاوَةَ أَوْ سَلَّمَ سَاهِيًا لَا سَهْوَ عَلَيْهِ وَمَا ذَكَرَ فِي التُّحْفَةِ سَهْوٌ لَا اعْتِمَادَ عَلَيْهِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ اهـ.

أَقُولُ: قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لَمْ أَرَهُ فِي الْخُلَاصَةِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ مَا قَبْلَهُ نَعَمْ هُوَ مِنْ كَلَامِ الْوَلْوَالِجيَّةِ وَعِبَارَتُهُ الْمُصَلِّي إذَا تَلَا آيَةَ سَجْدَةٍ وَنَسِيَ أَنْ يَسْجُدَ بِهَا ثُمَّ ذَكَرَهَا وَسَجَدَ وَجَبَ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ وَلِأَنَّهُ تَرَكَ الْوَصْلَ وَهُوَ وَاجِبٌ

١٬٩٢٩

وَقِيلَ لَا سَهْوَ عَلَيْهِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ انْتَهَتْ وَيُشِيرُ قَوْلُ النَّهْرِ هَذَا ضَعِيفٌ وَقَوْلُ الْوَلْوَالِجِيِّ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْخُلَاصَةِ سَهْوٌ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَكَأَنَّ التَّسْهِيَةَ فِي الْجَزْمِ بِهِ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ الْخَامِسُ تَعْدِيلُ الْأَرْكَانِ إلَخْ)

١٬٩٣٠

أَقُولُ: قَالَ فِي الضِّيَاءِ الْمَعْنَوِيِّ شَرْحِ مُقَدِّمَةِ الْغَزْنَوِيِّ أَنَّ فِي تَرْكِ الطُّمَأْنِينَةِ لَا يَجِبُ سُجُودُ السَّهْوِ لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ لِلْغَيْرِ لِأَنَّهَا شُرِعَتْ مُكَمِّلَةً لِفَرْضٍ وَهَذَا دَلِيلُ السُّنَّةِ فَشَابَهَتْ السُّنَّةَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَإِنْ كَانَتْ وَاجِبَةً وَبِتَرْكِ السُّنَّةِ لَا يَجِبُ سُجُودُ السَّهْوِ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي عُمْدَةِ الْمُصَلِّي اهـ. تَأَمَّلْ.

لَكِنْ قَدَّمَ الْمُؤَلِّفُ فِي وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ التَّصْرِيحَ بِلُزُومِ وُجُوبِ السَّهْوِ بِتَرْكِهَا عَنْ الْقُنْيَةِ وَالْمُحِيطِ

١٬٩٣١

وَكَذَا فِي الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ.

(قَوْلُهُ يَأْخُذُ بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ إذَا تَذَكَّرَ بَعْدَ السَّلَامِ يَكُونُ قَدْ تَفَرَّقَ بَعْضُ الْجَمَاعَةِ أَوْ يَحْصُلُ لَهُمْ اشْتِبَاهٌ فَالْأَسْهَلُ الْأَخْذُ بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ

١٬٩٣٢

بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ إمَامًا تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ تَذَكَّرَهُ إلَخْ)

١٬٩٣٣

قَالَ فِي النَّهْرِ فِيهِ نَظَرٌ وَذَلِكَ أَنَّ تَرْكَهُ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ إذَا أَتَى بِمَا يَمْنَعُ الْبِنَاءَ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَمْتَنِعُ السُّجُودَ عَنْ كُلِّ وَاجِبٍ تُرِكَ

١٬٩٣٤

لَا أَنَّ امْتِنَاعَهُ لِتَرْكِهِ إيَّاهُ عَمْدًا وَالْكُلِّيَّةُ مَمْنُوعَةٌ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ تَذَكَّرَ فِي رُكُوعِهِ أَنَّهُ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ فَلَمْ يُعِدْ مَعَ إمْكَانِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ السُّجُودُ. اهـ.

أَقُولُ: قَدْ يُجَابُ عَنْ الْمَنْعِ بِأَنَّ الْمُرَادَ إمْكَانُهُ عَلَى وَجْهٍ لَا يُؤَدِّي إلَى تَرْكِ وَاجِبٍ آخَرَ وَهُنَا وَإِنْ أَمْكَنَهُ الْعَوْدُ إلَى قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ يَلْزَمُهُ تَأْخِيرُ الرُّكُوعِ تَأَمَّلْ. [السَّهْوُ عَنْ السَّلَامِ]

(قَوْلُهُ وَالْمُخَافَتَةُ مُطْلَقًا) أَيْ عَلَى الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي عَنْ الْبَدَائِعِ وَإِلَّا فَاَلَّذِي فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا تَخْصِيصُهُ بِالْإِمَامِ وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِمَّا يَأْتِي عَنْ قَاضِي خَانْ والْوَلْوَالِجِيِّ وَفِي شَرْحِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ عَنْ الْكَافِي وَفِي الْإِمَامِ فَإِنْ كَانَ مُنْفَرِدًا لَا يَجِبُ سُجُودُ السَّهْوِ

١٬٩٣٥

أَمَّا فِي الْجَهْرِيَّة فَهُوَ مُخَيَّرٌ فَلَا يَتَمَكَّنُ النُّقْصَانُ جَهَرَ أَوْ خَافَتَ

١٬٩٣٦

وَأَمَّا فِي السِّرِّيَّةِ فَجَهْرُ الْمُنْفَرِدِ يَكُونُ بِقَدْرِ إسْمَاعِهِ نَفْسَهُ وَهُوَ غَيْرُ مَنْهِيٍّ عَنْهُ فَلِذَا لَا يَلْزَمُهُ سُجُودُ السَّهْوِ اهـ وَفِي شَرْحِ الزَّيْلَعِيِّ وَمِنَحِ الْغَفَّارِ والشُّرُنبُلالِيَّة وَالْمُنْفَرِدُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ السُّجُودُ بِالْجَهْرِ وَالْإِخْفَاءِ لِأَنَّهُمَا مِنْ خَصَائِصِ الْجَمَاعَةِ وَسَنَذْكُرُ مِثْلَهُ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة

(قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ قَدْرُ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ) صَحَّحَهُ أَيْضًا الزَّيْلَعِيُّ وَابْنُ الْهُمَامِ

(قَوْلُهُ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَرَوَى أَبُو سُلَيْمَانَ إلَخْ) قُلْت وَفِي الْمِعْرَاجِ قَالَ أَبُو الْيُسْرِ الْمُنْفَرِدُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْمُخَافَتَةِ قَالُوا هَذَا إذَا كَانَ يَجْهَرُ قَلِيلًا

١٬٩٣٧

أَمَّا إذَا كَانَ يُسْمِعُ النَّاسَ يَلْزَمُهُ السَّهْوُ لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْ ذَلِكَ اهـ.

١٬٩٣٨

وَفِي فَصْلِ الْقِرَاءَةِ مِنْ الْهِدَايَةِ فِي الْمُنْفَرِدِ إنْ شَاءَ جَهَرَ وَأَسْمَعَ نَفْسَهُ اهـ.

وَيُوَافِقُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْكَافِي مِنْ أَنَّ جَهْرَ الْمُنْفَرِدِ يَكُونُ بِقَدْرِ إسْمَاعِهِ نَفْسَهُ

(قَوْلُهُ وَفِي الْعِنَايَةِ) أَقُولُ: وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْكِفَايَةِ وَمِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ

١٬٩٣٩

وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ بَعْدَمَا تَقَدَّمَ وَهَذَا فِي الْإِمَامِ دُونَ الْمُنْفَرِدِ لِأَنَّ الْجَهْرَ وَالْمُخَافَتَةَ مِنْ خَصَائِصِ الْجَمَاعَةِ قَالَ الشُّرَّاحُ إنَّ مَا ذَكَرَهُ جَوَابُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ

١٬٩٤٠

وَأَمَّا جَوَابُ رِوَايَةِ النَّوَادِرِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ سَجْدَةُ السَّهْوِ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُحِيطِ

١٬٩٤١

وَأَمَّا الْمُنْفَرِدُ فَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ إذَا خَافَتَ فِيمَا يَجْهَرُ لِأَنَّ الْجَهْرَ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَيْهِ

١٬٩٤٢

وَكَذَلِكَ إذَا جَهَرَ فِيمَا يُخَافِتُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ وَاجِبًا لِأَنَّ الْمُخَافَتَةَ إنَّمَا وَجَبَتْ لِنَفْيِ الْمُغَالَطَةِ وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَى هَذَا فِي صَلَاةٍ تُؤَدَّى عَلَى سَبِيلِ الشَّهْرِ وَالْمُنْفَرِدُ يُؤَدِّي عَلَى سَبِيلِ الْخَفِيَّةِ وَفِي الذَّخِيرَةِ الْمُنْفَرِدُ إذَا جَهَرَ فِيمَا يُخَافِتُ أَنَّ عَلَيْهِ السَّهْوَ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا سَهْوَ عَلَيْهِ وَقَدْ مَرَّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ فَرَاجِعْهُ وَفِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَمَيْلُ الشَّيْخِ كَمَالِ الدِّينِ بْنِ الْهُمَامِ إلَى أَنَّ الْمُخَافَتَةَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْمُنْفَرِدِ فِي مَوْضِعِهَا فَيَجِبُ بِتَرْكِهَا السَّهْوَ وَهُوَ الِاحْتِيَاطُ اهـ.

وَإِلَيْهِ جَنَحَ الْمُؤَلِّفُ وَأَخُوهُ.

(قَوْلُهُ وَذَكَرَ الْوَلْوَالِجِيُّ إلَخْ) عَزَا هَذَا التَّفْصِيلَ فِي الْمِعْرَاجِ إلَى النَّوَادِرِ وَقَالَ وَوَجْهُ الْفَرْقِ أَنَّ حُكْمَ الْجَهْرِ فِيمَا يُخَافِتُ أَغْلَطُ مِنْ الْمُخَافَتَةِ فِيمَا يَجْهَرُ لِأَنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي يَجْهَرُ فِيهَا لَهَا حَظٌّ مِنْ الْمُخَافَتَةِ اهـ.

وَفِيهِ بَحْثٌ لِلْمُحَقِّقِ ابْنُ الْهُمَامِ ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ فَرَاجِعْهُ

(قَوْلُهُ فَقَدْ اخْتَلَفَ التَّرْجِيحُ) أَيْ فِي مِقْدَارِ مَا يَجِبُ بِهِ السُّجُودُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ الْأَوَّلُ مَا فِي الْهِدَايَةِ مِنْ تَقْدِيرِهِ بِمَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ فِي الْفَصْلَيْنِ الثَّانِي مَا فِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرُهَا مِنْ عَدَمِ التَّقْدِيرِ بِشَيْءٍ فِيهِمَا الثَّالِثُ مَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ مِنْ عَدَمِ التَّقْدِيرِ فِيمَا إذَا جَهَرَ فِيمَا يُخَافِتُ وَالتَّقْدِيرُ فِي عَكْسِهِ

(قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي عَدَمُ الْعُدُولِ عَنْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ) أَيْ الْقَوْلُ الثَّانِي

١٬٩٤٣

قَالَ فِي النَّهْرِ وَأَقُولُ: بَلْ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّلَ عَلَيْهِ مَا فِي الْبَدَائِعِ لِلْمُوَاظَبَةِ عَلَى أَنَّ مَا فِي الْأَصْلِ هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ اهـ.

قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ وَيُؤَيِّدُهُ زِيَادَةُ قَوْلِهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ لَكِنْ عَبَّرَ فِي الْحُجَّةِ فِيهِ بِظَاهِرِ رِوَايَةِ الْأَصْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.

وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ فِي بَيَانِ الْمِقْدَارِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ قَوْلِهِ أَوَّلًا وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِي الْمِقْدَارِ وَقَوْلُهُ ثَانِيًا فَقَدْ اخْتَلَفَ التَّرْجِيحُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ فَقَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلَخْ تَرْجِيحٌ لِمَا هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاَلَّذِي فِي الْبَدَائِعِ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى وَهِيَ وُجُوبُ الْمُخَافَتَةِ عَلَى الْمُنْفَرِدِ وَالْقَوْلُ الَّذِي رَجَّحَهُ الْمُؤَلِّفُ أَعْنِي مَا فِي الْخَانِيَّةِ وَإِنْ كَانَ يُفْهَمُ مِنْهُ مَا يُخَالِفُ مَا فِي الْبَدَائِعِ مُوَافِقًا لِمَا فِي الْعِنَايَةِ لَكِنْ لَمْ يَقْصِدْ الْمُؤَلِّفُ تَرْجِيحَهُ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ أَيْضًا بَلْ تَرْجِيحُ مَا هُوَ بِصَدَدِهِ مِنْ مَسْأَلَةِ الْمِقْدَارِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ بَعْدَ نَقْلِهِ مَا فِي الْعِنَايَةِ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ وَالظَّاهِرُ مِنْ الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ

١٬٩٤٤

وَكَذَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ وَبِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَالْمُخَافَتَةُ مُطْلَقًا فِيمَا يُخَافِتُ فِيهِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ إمَامًا أَوْ لَا كَمَا بَيَّنَّاهُ فَعَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ مُرَادُهُ تَرْجِيحَ الْقَوْلِ بِعَدَمِ وُجُوبِ الْإِخْفَاءِ عَلَى الْمُنْفَرِدِ بَلْ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِأَنَّ الْجَهْرَ وَالْإِخْفَاءَ غَيْرُ مُقَدَّرَيْنِ بِمِقْدَارِ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ خِلَافًا لِمَا فِي الْهِدَايَةِ مِنْ التَّقْدِيرِ فِيهِمَا

تعليق

وَلِمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ مِنْ التَّقْدِيرِ فِي الثَّانِي فَقَطْ عَلَى أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ يُفْهَمُ مِمَّا فِي الْخَانِيَّةِ تَخْصِيصُ وُجُوبِ الْمُخَافَتَةِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ بِالْإِمَامِ دُونَ الْمُنْفَرِدِ وَصَرَّحَ بِهَذَا الْمَفْهُومِ فِي الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهَا فَلَا يُعَارِضُهُ تَصْرِيحُ الْبَدَائِعِ بِأَنَّ وُجُوبَ الْمُخَافَتَةِ عَلَى الْمُنْفَرِدِ رِوَايَةُ الْأَصْلِ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مَا فِي الْأَصْلِ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ مَا فِي غَيْرِهِ غَيْرَ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ بَلْ الشَّأْنُ تَرْجِيحُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ وَذَلِكَ بِقَوْلِ الْبَدَائِعِ وَهُوَ الصَّحِيحُ لَا بِقَوْلِهِ وَهُوَ رِوَايَةُ الْأَصْلِ كَمَا قَالَ صَاحِبُ النَّهْرِ فَتَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ) قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ لَكِنْ فِي الْمُحِيطِ وَقَالَ الشَّيْخُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ مَا

١٬٩٤٥

قَالَ فِي الْكِتَابِ وَإِنْ شَغَلَهُ تَفَكُّرُهُ لَيْسَ يُرِيدُ أَنَّهُ شَغَلَهُ التَّفَكُّرُ عَنْ رُكْنٍ أَوْ وَاجِبٍ فَإِنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ سُجُودَ السَّهْوِ بِالْإِجْمَاعِ وَلَكِنْ أَرَادَ بِهِ شُغْلَ قَلْبِهِ بَعْدَ أَنْ تَكُونَ جَوَارِحُهُ مَشْغُولَةً بِأَدَاءِ الْأَرْكَانِ

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ عِبَارَةَ الذَّخِيرَةِ الْآتِيَةَ وَغَيْرَهَا ثُمَّ قَالَ.

١٬٩٤٦

وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مِنْهُمْ مَنْ أَطْلَقَهَا كَصَاحِبِ عُمْدَةَ الْمُفْتِي فَقَالَ وَلَوْ شَكَّ فِي رُكُوعِهِ أَوْ فِي سُجُودِ وَطَالَ تَفَكُّرُهُ يَلْزَمُهُ السَّهْوُ وَمِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَهَا بِخُصُوصِ الْقِيَامِ كَصَاحِبِ جَامِعِ الْفَتَاوَى وَهُوَ فِي الْقُنْيَةِ بِعَلَامَةِ ظَهِيرِ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيِّ فَقَالَ فَرَغَ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَتَذَكَّرَ سَاعَةً سَاكِنًا أَيْ سُورَةً يَقْرَأُ مِقْدَارَ رُكْنٍ يَلْزَمُهُ السَّهْوُ وَمِنْهُمْ مَنْ فَصَّلَهُ بِالطُّولِ وَعَدَمِهِ وَأَطْلَقَ آخِرًا كَصَاحِبِ خِزَانَةِ الْفَتَاوَى فَقَالَ تَفَكَّرَ فِي الصَّلَاةِ إنْ طَالَ يَجِبُ سُجُودُ السَّهْوِ وَإِلَّا فَلَا وَالْفَاصِلُ أَنَّهُ إذَا شَغَلَهُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ فِعْلِ الصَّلَاةِ وَإِنْ قَلَّ يَجِبُ سُجُودُ السَّهْوِ وَمِنْهُمْ مَنْ خَصَّصَ الْمَشْغُولَ عَنْهُ كَصَاحِبِ الْخُلَاصَةِ فَقَالَ وَإِنَّمَا يَجِبُ لَوْ طَالَ تَفَكُّرُهُ حَتَّى شَغَلَهُ عَنْ رُكُوعٍ أَوْ سَجْدَةٍ وَالظَّاهِرُ مَا فِي الْبَدَائِعِ أَوَّلًا لِظُهُورِ وَجْهِهِ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّمْسُ فِي بَيَانِهِ آخِرًا وَإِطْلَاقُهُمْ وُجُوبُ السُّجُودِ بِتَأْخِيرِ الرُّكْنِ فِيمَا مَرَّ يُرَجِّحُ عَدَمَ التَّقْيِيدِ بِمَا فِي الذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهَا اهـ.

كَلَامُهُ.

وَقَدْ ذَكَرَ قَبْلَ هَذَا أَنَّ مَا فِي الذَّخِيرَةِ نَقَلَهُ فِي الْمُحِيطِ عَنْ أَبِي نَصْرٍ الصَّفَّارِ اهـ وَذَكَرَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ فِي فَتَاوِيهِ أَنَّ شَمْسَ الْأَئِمَّةِ خَالَفَهُ وَذَكَرَ عِبَارَتَهُ السَّابِقَةَ وَذَكَرَ أَنَّ قَوْلَ الْبَدَائِعِ وَإِنْ كَانَ تَفَكُّرُهُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصَّلَاةِ إلَخْ جَعَلَهُ فِي الْمُحِيطِ بَعْضَ الرِّوَايَاتِ وَذَكَرَ عِبَارَتَهُ ثُمَّ قَالَ وَهَذَا تَرْجِيحٌ لِخِلَافِ مَا فِي الْبَدَائِعِ وَالذَّخِيرَةِ

(قَوْلُهُ وَكُلُّهُ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ الْمَذْهَبِ) قَالَ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ قَالَ شَيْخُنَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ السَّمْدِيسِيُّ فِي شَرْحِ الْمُخْتَارِ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ فَقَدْ حَكَى الْمُحَقِّقُونَ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ كَالْإِمَامِ أَبِي بَكْرٍ الرَّازِيّ وَالْإِمَامِ أَبِي بَكْرٍ الْكَاشَانِيِّ وَغَيْرِهِمَا الْخِلَافَ بَيْنَ أَئِمَّتِنَا فِي السُّنِّيَّةِ لَا فِي الْوُجُوبِ قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ وَالْقَوْلُ بِوُجُوبِ الْبَسْمَلَةِ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ فِي الرِّوَايَةِ وَمَا نُسِبَ إلَى أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْوُجُوبِ فَهُوَ مِنْ طُغْيَانِ الْيَرَاعِ وَمَنْ نُسِبَ إلَيْهِ الْقَوْلُ بِالْوُجُوبِ فَلَيْسَ بِمَشْهُورِ الِاخْتِيَارِ.

[تَرَكَ جَمِيعَ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ سَاهِيًا]

(قَوْلُهُ الْخَامِسُ أَنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ) أَيْ مِنْ الْأَحْكَامِ الَّتِي بَيَّنَهَا الْمُصَنِّفُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ فِي صَدْرِ الْقَوْلِ بِبَيَانِ الْأَحْكَامِ

(قَوْلُهُ وَأَمَّا التَّشَهُّدُ الرَّابِعُ) قَالَ الرَّمْلِيُّ هَذَا جَوَابُ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ كَأَنَّهُ قِيلَ قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا تَشَهُّدَ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ وَأَمَّا التَّشَهُّدُ إلَخْ

(قَوْلُهُ لِأَنَّ سُجُودَ التِّلَاوَةِ رَفْعٌ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ هَذَا جَوَابٌ مِمَّا نَشَأَ مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلًا وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا فِي عِدَّةِ الْفَتَاوَى إلَخْ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(يجب) للأمر به ولأنه شرع لجبر النقصان وهو واجب كالدماء في الحج غير أنه لما كان للمال مدخل فيه كان بالدماء

١٬٥٦٢

بخلاف الصلاة لأن شأن الجبر أن يكون من جنس الكسر، وظاهر كلامهم أنه لو لم يسجد أثم لترك الواجب والسجود كذا في (البحر) وأقول: فيه نظر بل إنما يأثم لترك الجابر فقط إذ لا إثم على الساهي نعم هو في صورة العمد ظاهر، وينبغي أن يرتفع هذا الإثم بإعادتها، وهذا الإطلاق مقيد بما إذا كان الوقت صالحًا حتى لو لم يسجد حتى طلعت الشمس بعد السلام الأول واحمرت بعد السلام سجدتان بتشهد وتسليم وقد كان يقضي فائتة أو خرج الوقت في الجمعة أو وجد منه ما يمنع البناء (بعد السلام) سقط عنه كذا في (الفتح) .

١٬٥٦٣

وفي (القنية) لو بنى النفل على فرض سها فيه لم يسجد بعد السلام (سجدتان) ظاهر في أنه لا سجود قبله

١٬٥٦٤

فلو أتى به لا يعتد به ويعيده وهو مروي عن أصحابنا كذا في (المحيط) لكن ظاهر الرواية أنه يعتد به مع الكراهة كما في (الخزانة) وأن البعدية إنما هي أولى فقط، وعلى هذا فبعد ليس ظرفًا ليجب، وكان بعده لأنه أخر عن سائر واجبات الصلاة والسلام منها ولأنه لا يتكرر وتأخر عن السلام لأنه لو سها عنه كان جابرًا له أيضًا وصورة السهو عنه بأن قام إلى الخامسة ساهيًا أو استمر قاعدًا ظانًا أنه سلم ثم تبين أنه لم يسلم، وأل في السلام للعهد والمعهود تسليمتان وهو الأصح وبه قال العامة كما في (البدائع) ، واختار فخر الإسلام أنه يسلم واحدة تلقاء وجهه فرقًا بين سلام القطع والسهو وجعله في (المحيط) قول عامة المشايخ،

١٬٥٦٥

وفي (الكافي) قول الجمهور وهو الصواب وإليه أشير في (الأصل) وفي (المجتبي) وهو الأصح

١٬٥٦٦

وقيل: يسلم واحدة عن يمينه وصححه في (المجتبي) أيضًا.

١٬٥٦٧

قال في (البحر) : وهو الذي ينبغي اعتماده لأنه عن اليمين معهود وبه يحصل التحليل فلا حاجة لغيره قال خواهر زادة: لو أتى بتسليمتين سقط عنه السجود وجعله في (البحر) قولاً رابعًا إلا أن الظاهر أنه تفريع على القول بالواحدة (بتشهد وتسليم) فيه إشارة إلى أن سجود السهو يرفعه دون القعدة لقوتها

١٬٥٦٨

بخلاف الصلبية حيث يرفعهما وكذا التلاوية على المختار لأن محلها قبل القعدة وعلى هذا لو سلم بمجرد رفعه من السجود كان تاركًا للواجب كذا في (الفتح) .

١٬٥٦٩

قال في (الحواشي السعدية) : وفي الإشارة كلام بل لا يبعد أن يدعي الإشارة إلى رفع القعدة لأن التشهد لا يوجد إلا فيها انتهى.

وأقول: فيه نظر إذ لا يلزم من توقفه عليها افتراضها بل وجوبها ولا يضرنا ذلك وقالوا: إنه يأتى بالصلاة والدعاء في قعدة السهو هو الأصح لأن الدعاء موضعه آخر الصلاة، وجعل بعضهم هذا قول محمد وعندهما يأتى بهما في الأولى بناء على أن سلام من عليه السهو يخرجه منها عندهما لا عنده

١٬٥٧٠

قال في (العناية) : وفيه نظر لأن الأصل المذكور متقرر

١٬٥٧١

فلو كانت هذه المسألة مبنية على ذاك لكان الصحيح مذهبهما انتهى. وأجاب بعض المتأخرين بأنه يخرجه عندهما خروجًا موقوفًا لا باتًا فقد

١٬٥٧٢

قال في (المحيط البرهاني) : وعندهما يخرجه خروجًا موقوفًا إن عاد إلى بترك واجب سجود السهو تبين أنه لم يخرجه وإن لم يعد تبين أنه أخرجه، وهذا يقتضي أن نفصل بين ما إذا عزم على العود فيؤخر أو لا ورجح الشارح قولهما حيث قال: وعندهما يصلي في الأولى بناء على أن سلام من عليه السهو يخرجه فكانت الأولى/ هي القعدة للختم فيصلي فيها

١٬٥٧٣

قال في (المفيد) : وهو الصحيح وعند محمد يؤخر بناء على أنه لا يخرجه واختار الطحاوي أنه يدعو أو يصلي فيهما وهو أحوط كذا في (الخانية) .

١٬٥٧٤

وفي (البدائع) واختار عامة مشايخنا بما وراء النهر أنه يأتي بالدعاء والصلاة في قعدة السهو وهو الأصح ثم قرر أن سلام من عليه السهو إنما يخرجه خروجًا موقوفًا ومنهم من قال: لا توقف في أنه يخرجه إنما التوقف في عودها ثانيًا إن إلى السهو عندهما يعود وإلا فلا وهذا أسهل لتخريج الفروع والأول أصح (بترك واجب) أي: بسببه

١٬٥٧٥

قال في (المحيط) : تكلم المشايخ في الموجب للسهو وأجمع ما قيل فيه إنه ترك الواجب وعليه المحققون وهو الأصح، وقيده في (البحر) بالأصلي لما في (التجنيس) لو قرأ سورة ثم ما قبلها ساهيًا لا يجب عليه السجود لأن مراعاة ترتيب نظم السور من واجبات القرآن لا من واجبات الصلاة، وفيه لو أخر سجدة التلاوة ساهيًا لا سجود عليه لأنها ليست بواجب أصلي انتهى. وأقول: هذا ضعيف ففي (الخلاصة) لو أخر سجدة التلاوة عن موضعها أو الصلبية كان عليه السهو، وذكر في (التحفة) أنه لو أخر واجبًا أصليًا أو تركه ساهيًا يجب عليه السهو

١٬٥٧٦

أما إن أخر التلاوة أو سلم ساهيًا لا سهو عليه، وما ذكر في (التحفة) سهو لا اعتماد عليه والأول أصح وقد مر أنها اثنا عشر قراءة الفاتحة

١٬٥٧٧

فلو ترك أكثرها وجب لا إن ترك أقلها كذا في (المحيط) وبه جزم في (فتح القدير) ، والمذكور في (المجتبي) أنه يجب عليه بترك آية منها وهو الأولى ويؤيده ما سيأتي وحكاه في (المعراج) عن شيخ الإسلام.

ثم قال: وعند أبي يوسف ومحمد إذا قرأ أكثرها لا يجب وضم سورة أو ما قام مقامها ولو بدأ بحرف من السورة قبلها أو قرأ مع الفاتحة آية قصيرة وجب كذا في (الشرح) وهو ظاهر في عدم الوجوب مع الآيتين إلا أن المسطور في (الظهيرية) الوجوب، وهو يؤيده لما مر عن (المجتبي) في الفاتحة وقياس الاكتفاء بالأكثر ففي وجوبه إذ لا فرق يظهر ولو قرأ الفاتحة مرتين متواليتين وجب

١٬٥٧٨

لا إن فصل بينهما بالسورة وهو الأصح وتحقق ترك كل منهما إنما يكون بالسجود حتى لو ترك أو بعد . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الرفع من الركوع يعود ثم يعيد الركوع إلا أنه في تذكر الفاتحة يعيد السورة أيضًا

١٬٥٧٩

قال الشارح: ولو قرأ آية في الركوع أو الرفع منه أو السجود أو الجلسة ساهيًا سجد والتشهد

١٬٥٨٠

فلو تركه أو بعضه سجد في ظاهر الرواية لأنه ذكر واحد منظوم فترك بعضه كترك كله ولا فرق في ذلك بين الأول والثاني، ولذا

١٬٥٨١

قال في (الظهيرية) : لو تركه ناسيًا في الأولى أو الثانية، وتذكره بعد السلام لزمه السجود وعن الثاني لا، قالوا: إن كان إمامًا يأخذ بقوله وإلا فبقول محمد لكن في (فتح القدير) قد لا يتحقق ترك التشهد الثاني على وجه يوجب السجود فإنه لو تذكره بعد السلام ثم سلم وسجد فإن تذكره بعد شيء يقطع البناء لم يتصور إيجاب السجود ومن فروع هذا ما لو اشتغل بعد السلام والتذكر به

١٬٥٨٢

فلو قرأ بعضه وسلم قبل تمامه فسدت عند أبي يوسف لارتفاض القعدة بالعود إلى التشهد لا عند محمد وعليه الفتوى.

١٬٥٨٣

قال في (البحر) : فظاهره أنه لو تذكره بعد السلام ولم يقرأه لا يسجد بتركه لأنه لما تذكره وأمكنه فعله ولم يفعله صار كأنه تركه عمدًا فلا يلزمه وإنما يكون مسيئًا ولو وجب عليه السجود لتحقق وجوبه بتركه وعلى هذا تصير كلية هي أن من ترك واجبًا سهوًا وأمكنه فعله بعد تذكره فلم يفعله لا سجود عليه كمن تركه عمدًا وأقول: فيه نظر وذلك أن تركه إنما يتحقق إذا أتى بما يمنع البناء في هذه الحالة يمتنع السجود عن كل واجب ترك

١٬٥٨٤

لا أن امتناعه لتركه إياه عمدًا والكلية ممنوعة ألا ترى أنه لو تذكر في ركوعه أنه ترك الفاتحة فلم يعد مع إمكانه وجب عليه السجود وقالوا: لو أتى بالتشهد في قيامه أو قعوده أو سجوده فلا شيء عليه لأنها محل الثناء وهذا يقتضي تخصيص القيام بالأولى،

١٬٥٨٥

ومن ثم قال في (الظهيرية) : إنه في الأولى فلا شيء عليه واختلف المشايخ في الثانية

١٬٥٨٦

والصحيح أنه لا يجب، وقيده الشارح بما قبل الفاتحة

١٬٥٨٧

أما بعدها قبل السورة فيجب على الأصح لتأخير السورة

١٬٥٨٨

ومقتضاه نفي الوجوب فيما لو أتى به بعد السورة، ولفظ السلام والسهو عنه أن يطيل القعدة ويقع عنده أنه خرج عن الصلاة ثم يعلم ذلك فيسلم ويسجد لأنه أخر واجبًا كذا في (التجنيس) إذ لا شك أنه كالسلام في أنه لا يتحقق تركه على وجه يوجب السجود، وقنوت الوتر وقدمنا أنه لو نسيه فركع لا يعود إليه على الأصح،

١٬٥٨٩

ولو عاد/ لا تبطل ويتحقق تركه بالركوع ولو تذكر أنه ترك الفاتحة أو السورة أو سها بعدما ركع قام وقرأ وأعاد القنوت والركوع لأنه رجع إلى محله قبله وسجد للسهو

١٬٥٩٠

وأما وجوب التكبير فيه فلا رواية فيه وقد قيل: يجب

١٬٥٩١

وقيل: لا يجب كذا في (الظهيرية) وبالأول جزم الشارح وفي (البحر) ينبغي ترجيح الثاني لأنه الأصل، وتكبيرات العيدين

١٬٥٩٢

فلو تركها وإن تكرر وبسهو إمامه أو شيئًا منها أو زاد عليها أو أتى بها في غير موضعها سجد للسهو ولو تذكرها في ركوعه عاد إلى القيام لأنه قادر على الأداء حقيقة

١٬٥٩٣

بخلاف المسبوق إذا أدركه في الركوع حيث يأتي به لعجزه عن حقيقته فيعمل بشبيهه وألحق بها تكبير الركوع الثاني من العيد والجهر للإمام والإسرار لكل مصل

١٬٥٩٤

والأصح في مقداره أنه ما تجوز به الصلاة في الفصلين هذا في حق الإمام

١٬٥٩٥

أما المنفرد إذا خافت فيما يجهر فيه فلا سهو عليه وإن جهر فيما يخافت فيه اختلف المشايخ.

ففي (العناية) ظاهر الرواية أن المخافتة غير واجبة عليه وجعل في (البدائع) الوجوب رواية (الأصل) قال: وهو الصحيح وينبغي عدم العدول عن ظاهر الرواية وأقول: بل الذي ينبغي أن يعول عليه ما في (البدائع) للمواظبة على أن ما في (الأصل) هو ظاهر الرواية وفي (المجتبي) سها الإمام فخافت في الفاتحة ثم تذكر يجهر بالسورة ولا يعيد الفاتحة قال شرف الأئمة: لا خلاف أنه إذا جهر بأكثر الفاتحة

تعليق

ثم ذكر يتمها مخافتة ولو خافت بأكثر الفاتحة يجهر قيل: يتمها شمس الأئمة: قياس مسائل (الجامع) أن يؤمر يالإعادة هذا،

١٬٥٩٦

وأما الجهر بالأذكار حتى التشهد فلا يوجبه قال الحلبي: لكنه في التشهد لا يعرى عن تأمل.

١٬٥٩٧

وأما إيجاب السجود في باقي الواجبات المذكورة في (الكتاب) فظاهر. تتميم: بقي ما إذا تفكر في صلاته ولو بعد سبق الحدث حين ذهابه لشك اعتراه فإن طال قدر ركن وكان في الصلاة التي هو فيها وجب

١٬٥٩٨

لا إن كان أقل أو في غيرها هذا إذا منعه عن التسبيح والقراءة

١٬٥٩٩

أما لو لم يمنعه فلا سهو عليه وفي (الظهيرية) لو شك بعدما قعد قدر التشهد صلى ثلاثًا أو أربعًا حتى شغل ذلك عن السلام ثم استيقن وأتم صلاته فعليه السهو انتهى. وعلى هذا فالأحسن أن يفسر طول التفكير بما إذا أشغله عن أداء ركن أو واجب كما في (المحيط) وقد ذكر الخلاف في وجوب التسمية بما فيه كفاية. (وإن تكرر) ترك الواجب في صلاة واحدة

١٬٦٠٠

أما المسبوق فكالمنفرد وكذا قلنا: إنه إذا لم يتابع الإمام في السهو وسها في القضاء كفته سجدتان فإن

١٬٦٠١

قلت: ذكرت أنه أكثر ما يقع في التشهد في الصلاة عشر مرات وأنه يتكرر

١٬٦٠٢

قلت: لم يتكرر وإنما يعيد لرفعه وبالعود إلى التلاوة أو الصلبية

تبيين الحقائقالزيلعي

(بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ) قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

(يَجِبُ بَعْدَ السَّلَامِ سَجْدَتَانِ بِتَشَهُّدٍ وَتَسْلِيمٍ بِتَرْكِ وَاجِبٍ، وَإِنْ تَكَرَّرَ) أَيْ،

١٬١٢٢

وَإِنْ تَكَرَّرَ تَرْكُ الْوَاجِبِ حَتَّى لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ سَجْدَتَيْنِ اعْلَمْ أَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ فِي مَوَاضِعَ: الْأَوَّلِ فِي صِفَتِهِ، وَهُوَ وَاجِبٌ عِنْدَنَا كَمَا ذَكَرَ فِي الْمُخْتَصَرِ؛ لِأَنَّ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ إذَا سَهَا الْإِمَامُ وَجَبَ عَلَى الْمُؤْتَمِّ السُّجُودُ نَصَّ عَلَى وُجُوبِهِ وَلِأَنَّهُ شُرِعَ لِجَبْرِ النُّقْصَانِ فَصَارَ كَالدِّمَاءِ فِي الْحَجِّ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ أَدَاءَ الْعِبَادَةِ بِصِفَةِ الْكَمَالِ وَاجِبٌ وَذَلِكَ يَجْبُرُ النُّقْصَانَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ سُنَّةٌ اسْتِدْلَالًا بِمَا قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إنَّ الْعَوْدَ إلَى سُجُودِ السَّهْوِ لَا يَرْفَعُ التَّشَهُّدَ كَأَنَّهُ يُرِيدُ الْقَعْدَةَ وَقَالُوا لَوْ كَانَ وَاجِبًا لَرَفَعَهُ كَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَالصُّلْبِيَّةِ،

١٬١٢٣

وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ لِمَا ذَكَرْنَا؛ وَلِهَذَا يَرْفَعُ التَّشَهُّدَ وَالسَّلَامَ، وَلَوْلَا أَنَّهُ وَاجِبٌ لَمَا رَفَعَهُمَا وَإِنَّمَا لَا يَرْفَعُ الْقَعْدَةَ؛ لِأَنَّهَا أَقْوَى مِنْهُ لِكَوْنِهَا فَرْضًا

١٬١٢٤

بِخِلَافِ السَّجْدَةِ الصُّلْبِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا أَقْوَى مِنْ الْقَعْدَةِ لِكَوْنِهَا رُكْنًا وَبِخِلَافِ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ؛ لِأَنَّهَا أَثَرُ الْقِرَاءَةِ وَهِيَ رُكْنٌ فَيُعْطَى لَهَا حُكْمُهَا وَلِأَنَّ السَّجْدَةَ الصُّلْبِيَّةَ وَسَجْدَةَ التِّلَاوَةِ مَحَلُّهُمَا قَبْلَ الْقَعْدَةِ فَإِذَا عَادَ إلَى السُّجُودِ عَادَ إلَى شَيْءٍ مَحَلُّهُ قَبْلَهَا فَيَرْفَعُهَا

١٬١٢٥

بِخِلَافِ سُجُودِ السَّهْوِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ بَعْدَهَا فَلَا يَرْفَعُهَا

١٬١٢٦

وَقِيلَ: إنَّ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ لَا تَرْفَعُ الْقَعْدَةَ؛ لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ فَلَا تَرْفَعُ الْفَرْضَ وَاخْتَارَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ هَذِهِ الرِّوَايَةَ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَالثَّانِي فِي مَحَلِّهِ، وَهُوَ بَعْدَ السَّلَامِ عِنْدَنَا كَمَا ذَكَرَ فِي الْمُخْتَصَرِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ قَبْلَهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلُ الْمَذْهَبَيْنِ قَوْلًا وَفِعْلًا، وَهَذَا الْخِلَافُ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ.

وَلَا خِلَافَ فِي الْجَوَازِ قَبْلَ السَّلَامِ وَبَعْدَهُ لِصِحَّةِ الْحَدِيثِ فِيهِمَا وَالتَّرْجِيحُ لِمَا قُلْنَا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ السَّلَامَ مِنْ الْوَاجِبَاتِ فَيُقَدَّمُ عَلَى سُجُودِ السَّهْوِ قِيَاسًا عَلَى غَيْرِهِ مِنْ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ، وَلِأَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ مِمَّا لَا يَتَكَرَّرُ فَيُؤَخَّرُ عَنْ السَّلَامِ حَتَّى لَوْ سَهَا عَنْ السَّلَامِ يَنْجَبِرُ بِهِ.

١٬١٢٧

وَالثَّالِثُ فِي بَيَانِ مَا يُفْعَلُ بَعْدَ السُّجُودِ

١٬١٢٨

قَالَ فِي الْكِتَابِ بِتَشَهُّدٍ وَتَسْلِيمٍ أَيْ يَأْتِي بِهِمَا بَعْدَ السُّجُودِ لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ تَشَهَّدَ ثُمَّ سَلَّمَ» وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ التَّسْلِيمِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَتَيْنِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ صَرْفًا لِلسَّلَامِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ إلَى الْمَعْهُودِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ وَقَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً تِلْقَاءَ وَجْهِهِ وَلَا يَنْحَرِفُ عَنْ الْقِبْلَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لِمَعْنَى التَّحِيَّةِ دُونَ التَّحْلِيلِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً عَنْ يَمِينِهِ وَقَالَ خُوَاهَرْ زَادَهْ لَا يَأْتِي بِسُجُودِ السَّهْوِ بَعْدَ تَسْلِيمَتَيْنِ؛

لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْكَلَامِ.

وَيَأْتِي بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالدُّعَاءِ فِي قَعْدَةِ السَّهْوِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ مَوْضِعَهُمَا آخِرُ الصَّلَاةِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْكَرْخِيِّ

١٬١٢٩

وَقِيلَ: يَأْتِي بِهِمَا فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى وَقَالَ الطَّحْطَاوِيُّ كُلُّ قَعْدَةٍ فِي آخِرِهَا سَلَامٌ فَفِيهَا الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَأْتِي بِهِمَا فِي الْقَعْدَتَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ

١٬١٣٠

قَالَ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ بَيْنَ الْمُتَقَدِّمِينَ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ يُصَلِّي فِي الْأُولَى وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُصَلِّي فِي الْأَخِيرَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ سَلَامَ مَنْ عَلَيْهِ السَّهْوُ يُخْرِجُهُ مِنْهَا عِنْدَهُمَا فَكَانَتْ الْأُولَى هِيَ الْقَعْدَةُ لِلْخَتْمِ فَيُصَلِّي فِيهَا وَيَدْعُو لِيَكُونَ خُرُوجُهُ مِنْهَا بَعْدَ الْأَرْكَانِ وَالسُّنَنِ وَالْمُسْتَحَبَّاتِ وَالْآدَابِ

١٬١٣١

قَالَ فِي الْمُفِيدِ هُوَ الصَّحِيحُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يُخْرِجُهُ مِنْهَا فَيُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ وَالدُّعَاءَ إلَى قَعْدَةِ السَّهْوِ فَإِنَّهَا هِيَ الْأَخِيرَةُ وَالرَّابِعُ فِي السَّبَبِ الْمُوجِبِ لِسُجُودِ السَّهْوِ وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ بِتَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ تَغْيِيرِهِ أَوْ تَأْخِيرِ رُكْنٍ أَوْ تَقْدِيمِهِ أَوْ تَكْرَارِهِ أَوْ تَرْكِ التَّرْتِيبِ فِيمَا شَرَعَ مُكَرَّرًا

١٬١٣٢

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجِبُ بِتَرْكِ الْوَاجِبِ لَا غَيْرُ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فِي الْمُخْتَصَرِ بِتَرْكِ وَاجِبٍ أَيْ يَجِبُ سَجْدَتَانِ بِسَبَبِ تَرْكِ وَاجِبٍ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ فِي التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ وَالتَّغْيِيرِ تَرْكَ الْوَاجِبِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَفْعَلَ كَذَلِكَ فَإِذَا فَعَلَ فَقَدْ تَرَكَ الْوَاجِبَ فَصَارَ تَرْكُ الْوَاجِبِ شَامِلًا لِلْكُلِّ ثُمَّ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ ذَلِكَ فَنَقُولُ: وَاجِبَاتُ الصَّلَاةِ أَنْوَاعٌ مِنْهَا قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ

١٬١٣٣

فَلَوْ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ أَوْ أَكْثَرَهَا فِي الْأُولَيَيْنِ وَجَبَ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ

١٬١٣٤

بِخِلَافِ مَا لَوْ تَرَكَهَا فِي الْأُخْرَيَيْنِ؛ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ فِيهِمَا عَلَى الصَّحِيحِ،

١٬١٣٥

وَلَوْ كَرَّرَهَا فِي الْأُولَيَيْنِ يَجِبُ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ؛ لِأَنَّهُ أَخَّرَ وَاجِبًا، وَهُوَ السُّورَةُ

١٬١٣٦

بِخِلَافِ مَا لَوْ أَعَادَهَا بَعْدَ السُّورَةِ أَوْ كَرَّرَهَا فِي الْأُخْرَيَيْنِ،

١٬١٣٧

وَلَوْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ وَحْدَهَا وَتَرَكَ السُّورَةَ يَجِبُ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ،

١٬١٣٨

وَكَذَا لَوْ قَرَأَ مَعَ الْفَاتِحَةِ آيَةً قَصِيرَةً؛ لِأَنَّ قِرَاءَةَ ثَلَاثِ آيَاتٍ قِصَارٍ أَوْ آيَةٍ طَوِيلَةٍ مَعَ الْفَاتِحَةِ وَاجِبَةٌ،

١٬١٣٩

وَلَوْ أَخَّرَ الْفَاتِحَةَ عَنْ السُّورَةِ فَعَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ،

١٬١٤٠

وَكَذَا لَوْ قَرَأَ آيَةً فِي الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ أَوْ الْقَوْمَةِ أَوْ الْقُعُودِ فَعَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَوْضِعِ الْقِرَاءَةِ.

١٬١٤١

وَلَوْ قَرَأَ السُّورَةَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ لَا سَهْوَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُمَا مَحَلُّ الذِّكْرِ وَمِنْهَا التَّشَهُّدُ فَإِذَا تَرَكَهُ فِي الْقُعُودِ الْأَوَّلِ أَوْ الْأَخِيرِ وَجَبَ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ،

١٬١٤٢

وَكَذَا إذَا تَرَكَ بَعْضَهُ ذَكَرَهُ فِي الْمُحِيطِ،

١٬١٤٣

وَلَوْ تَشَهَّدَ فِي قِيَامِهِ أَوْ رُكُوعِهِ أَوْ سُجُودِهِ فَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ ثَنَاءٌ وَهَذِهِ الْمَوَاضِعُ مَحَلُّ الثَّنَاءِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ لَوْ تَشَهَّدَ فِي قِيَامِهِ قَبْلَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ وَبَعْدَهَا يَلْزَمُهُ سُجُودُ السَّهْوِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ مَحَلَّ قِرَاءَةِ السُّورَةِ فَإِذَا تَشَهَّدَ فِيهِ فَقَدْ أَخَّرَ الْوَاجِبَ وَقَبْلَهَا مَحَلُّ الثَّنَاءِ،

١٬١٤٤

وَلَوْ كَرَّرَ التَّشَهُّدَ فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى فَعَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ،

١٬١٤٥

وَكَذَا إذَا زَادَ عَلَى التَّشَهُّدِ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لِأَنَّهُ أَخَّرَ رُكْنًا، وَهُوَ الْقِيَامُ إلَى الثَّالِثَةِ وَاخْتَلَفُوا فِي قَدْرِ الزِّيَادَةِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَجِبُ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ بِقَوْلِهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَقَالَ آخَرُونَ لَا يَجِبُ حَتَّى يَقُولَ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ،

١٬١٤٦

وَلَوْ كَرَّرَهُ فِي الْقَعْدَةِ الثَّانِيَةِ فَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا مَحَلٌّ لِلذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَمِنْهَا الْقُنُوتُ فَإِذَا تَرَكَهُ يَجِبُ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ. وَتَرْكُهُ يَتَحَقَّقُ بِرَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ الرُّكُوعِ،

١٬١٤٧

وَلَوْ تَذَكَّرَ فِي الرُّكُوعِ أَنَّهُ تَرَكَ الْقُنُوتَ فَفِي عَوْدِهِ إلَى الْقِيَامِ رِوَايَتَانِ،

١٬١٤٨

وَلَوْ تَرَكَ التَّكْبِيرَةَ الَّتِي بَعْدَ الْقِرَاءَةِ قَبْلَ الْقُنُوتِ سَجَدَ لِلسَّهْوِ؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ تَكْبِيرَةِ الْعِيدِ وَمِنْهَا تَكْبِيرَاتُ الْعِيدَيْنِ فَإِذَا تَرَكَهَا أَوْ تَرَكَ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً مِنْهَا وَجَبَ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ،

١٬١٤٩

وَلَوْ تَرَكَ تَكْبِيرَةَ الرُّكُوعِ الثَّانِي مِنْ صَلَاةِ الْعِيدِ وَجَبَ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ؛ لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ تَبَعًا لِتَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ

١٬١٥٠

بِخِلَافِ تَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مُلْحَقَةً بِهَا وَمِنْهَا الْبَسْمَلَةُ فَإِذَا تَرَكَهَا يَجِبُ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ

١٬١٥١

وَقِيلَ: لَا يَجِبُ، وَقِيلَ إنْ تَرَكَهَا قَبْلَ الْفَاتِحَةِ يَجِبُ،

١٬١٥٢

وَإِنْ تَرَكَهَا بَيْنَ الْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ لَا يَجِبُ، وَمِنْهَا الْجَهْرُ وَالْإِخْفَاءُ حَتَّى لَوْ جَهَرَ فِيمَا يُخَافِتُ أَوْ خَافَتَ فِيمَا يَجْهَرُ وَجَبَ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ وَاخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ مَا يَجِبُ بِهِ السَّهْوُ مِنْهُمَا فَقِيلَ إنْ جَهَرَ فِيمَا يُخَافِتُ فَعَلَيْهِ السَّهْوُ قَلَّ أَوْ كَثُرَ،

١٬١٥٣

وَإِنْ خَافَتَ فِيمَا يَجْهَرُ يَنْظُرُ فَإِنْ خَافَتَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ أَوْ أَكْثَرِهَا فَعَلَيْهِ السَّهْوُ وَإِنْ خَافَتَ فِي أَقَلِّهَا فَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ،

١٬١٥٤

وَإِنْ كَانَ مِنْ سُورَةٍ أُخْرَى فَيُعْتَبَرُ قَدْرُ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِيهِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْجَهْرِ فِيمَا يُخَافِتُ أَقْبَحُ مِنْ الْمُخَافَتَةِ فِيمَا يَجْهَرُ؛ لِأَنَّهُ عَمَلٌ بِالْمَنْسُوخِ فَغُلِّظَ حُكْمُهُ، وَلِأَنَّ لِصَلَاةِ الْجَهْرِ حَظًّا مِنْ الْمُخَافَتَةِ كَالْفَاتِحَةِ فِي الْأُخْرَيَيْنِ.

١٬١٥٥

وَكَذَا الْمُنْفَرِد يَتَخَيَّرُ فِيمَا بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْمُخَافَتَةِ وَلَا حَظَّ لِصَلَاةِ الْمُخَافَتَةِ مِنْ الْجَهْرِ فَأَوْجَبْنَا السُّجُودَ فِي الْجَهْرِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَشَرَطْنَا الْكَثْرَةَ فِي الْمُخَافَتَةِ وَفِي الْفَاتِحَةِ أَكْثَرَهَا؛ لِأَنَّ الْفَاتِحَةَ كُلَّهَا ثَنَاءٌ وَدُعَاءٌ؛ وَلِهَذَا شُرِعَتْ فِي الثَّانِيَةِ عَلَى سَبِيلِ الدُّعَاءِ فَأُعْطِيَ لَهَا حُكْمُ الدُّعَاءِ وَالثَّنَاءِ مِنْ وَجْهٍ،

١٬١٥٦

وَإِنْ كَانَتْ تِلَاوَةً حَقِيقَةً وَالْجَهْرُ بِالثَّنَاءِ لَا يُوجِبُ سُجُودَ السَّهْوِ وَبِالتِّلَاوَةِ يُوجِبُ فَيُعْتَبَرُ فِيهَا الْأَكْثَرُ،

١٬١٥٧

وَقِيلَ يُعْتَبَرُ فِي الْفَصْلَيْنِ قَدْرُ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّ الْيَسِيرَ مِنْ الْجَهْرِ وَالْإِخْفَاءِ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ وَعَنْ الْكَثِيرِ يُمْكِنُ، وَمَا تَصِحُّ بِهِ الصَّلَاةُ كَثِيرٌ غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ آيَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا ثَلَاثُ آيَاتٍ قِصَارٍ أَوْ آيَةٌ طَوِيلَةٌ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْفَاتِحَةِ وَغَيْرِهَا وَالْمُنْفَرِدُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ السَّهْوُ بِالْجَهْرِ وَالْإِخْفَاءِ لِأَنَّهُمَا مِنْ خَصَائِصِ الْجَمَاعَةِ وَمِنْهَا الْقَعْدَةُ الْأُولَى حَتَّى لَوْ تَرَكَهَا يَجِبُ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ.

١٬١٥٨

وَكَذَا تَأْخِير الرُّكْنِ يُوجِبُ السَّهْوَ حَتَّى لَوْ أَخَّرَ سَجْدَةً مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ يَجِبُ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ،

١٬١٥٩

وَكَذَا تَكْرَارُهُ كَرُكُوعَيْنِ أَوْ ثَلَاثِ سَجَدَاتٍ،

١٬١٦٠

وَفِي الْبَدَائِعِ اخْتَلَفُوا فِي تَرْكِ تَعْدِيلِ الْأَرْكَانِ وَالْقَوْمَةِ وَالْقَعْدَةِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ أَوْ سُنَّةٌ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

[بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ] (قَوْلُهُ سُجُودُ السَّهْوِ) إضَافَةُ السُّجُودِ إلَى السَّهْوِ مِنْ قَبِيلِ إضَافَةِ الْحُكْمِ إلَى السَّبَبِ وَهُوَ الْأَصْلُ فِي الْإِضَافَةِ. اهـ. كَاكِيٌّ

(قَوْلُهُ حَتَّى لَا يَجِبَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ سَجْدَتَيْنِ إلَى آخِرِهِ) وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ إذَا اجْتَمَعَ نَقْصٌ وَزِيَادَةٌ يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ وَبَعْدَهُ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إنْ كَانَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ تَدَاخَلَ وَإِلَّا فَلَا كَمَحْظُورَاتِ الْحَجِّ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ» وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى يَتَكَرَّرُ السُّجُودُ بَعْدَ السَّهْوِ وَالْجَوَابُ عَنْ الْأَوَّلِ أَنَّ السُّجُودَ وَجَبَ بِعِلَّةِ السَّهْوِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إذَا سَهَا أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ» وَتَرَتُّبُ الْحُكْمِ عَلَى الْوَصْفِ يُوجِبُ عِلِّيَّةَ ذَلِكَ الْوَصْفِ لِذَلِكَ الْحُكْمِ مِثْلَ زَنَى مَاعِزٌ فَرُجِمَ وَسَرَقَ صَفْوَانُ فَقُطِعَ،

١٬٠٤٣

وَإِذَا كَانَ السَّهْوُ هُوَ الْعِلَّةُ انْدَرَجَتْ أَفْرَادُهُ تَحْتَ السَّجْدَتَيْنِ وَعَنْ الثَّانِي: أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ لِكُلِّ سَهْوٍ صَلَاةٌ سَجْدَتَانِ فَعَمَّ أَفْرَادَ سَهْوِهَا بِدَلِيلِ أَنَّهُ «- عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - سَلَّمَ مِنْ اثْنَتَيْنِ سَاهِيًا وَقَامَ وَهُوَ سَهْوٌ آخَرُ»، وَغَيْرَ ذَلِكَ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بِجَمِيعِ ذَلِكَ أَوْ مَعْنَاهُ يَكْفِي لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ يَدُلُّ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «سَجْدَتَا السَّهْوِ يَجْزِيَانِ عَنْ كُلِّ نَقْصٍ وَزِيَادَةٍ» رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عَدِيٍّ وَفِيهِ حَكِيمُ بْنُ نَافِعٍ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَضَعَّفَهُ أَبُو زُرْعَةَ فَالْجَرْحُ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ سَبَبِهِ لَا يُسْمَعُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ أَوْ مَعْنَاهُ أَنَّ السُّجُودَ لَا يَخْتَصُّ بِنَوْعٍ مِنْ السَّهْوِ كَقَوْلِهِمْ لِكُلِّ ذَنْبٍ تَوْبَةٌ اهـ.

غَايَةٌ

(قَوْلُهُ لِكَوْنِهَا فَرْضًا إلَى آخِرِهِ) وَعَلَى هَذَا لَوْ سَلَّمَ بِمُجَرَّدِ رَفْعِهِ مِنْ سَجْدَةِ السَّهْوِ يَكُونُ تَارِكًا لِلْوَاجِبِ وَلَا يَفْسُدُ

١٬٠٤٤

بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَقْعُدْ بَعْدَ تَيْنِكَ السَّجْدَتَيْنِ حَيْثُ تَفْسُدُ لِتَرْكِ الْفَرْضِ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا أَقْوَى مِنْ الْقَعْدَةِ إلَى آخِرِهِ) قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ الْقَعْدَةُ بَعْدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ لَيْسَتْ بِرُكْنٍ وَإِنَّمَا يُؤْتَى بِهَا لِيَقَعَ خَتْمُ الصَّلَاةِ بِهَا فَيُوَافِقُ مَوْضُوعَ الصَّلَاةِ حَتَّى لَوْ ذَهَبَ بَعْدَ مَا سَجَدَ لِلسَّهْوِ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ السَّهْوَ وَانْصَرَفَ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ فَإِذَا انْصَرَفَ بَعْدَ السُّجُودِ أَوْلَى. اهـ. غَايَةٌ وَفِي الْوَاقِعَاتِ لَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ وَتَفَرَّقَ الْقَوْمُ، ثُمَّ تَذَكَّرَ فِي مَكَانِهِ أَنَّهُ تَرَكَ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ يَسْجُدُ وَيَقْعُدُ بَعْدَهَا قَدْرَ التَّشَهُّدِ وَإِنْ لَمْ يَقْعُدْ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ لِرَفْضِ الْقَعْدَةِ بِالْعَوْدِ إلَى السَّجْدَةِ وَجَازَتْ صَلَاةُ الْقَوْمِ؛

لِأَنَّ ارْتِفَاضَ الْقَعْدَةِ حَصَلَ بَعْدَ انْقِطَاعِ الشَّرِكَةِ فَلَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ الْقَوْمِ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ بَعْدَهَا فَلَا يَرْفَعُهَا إلَى آخِرِهِ) وَفِي الْحَوَاشِي إذَا سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ فَإِصَابَةُ لَفْظَةِ السَّلَامِ بَعْدَ ذَلِكَ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ. اهـ. غَايَةٌ.

١٬٠٤٥

(فَرْعٌ) شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَتَفَكَّرَ فِي ذَلِكَ حَتَّى اسْتَيْقَنَ أَنَّهُ شَكَّ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الصَّلَاةِ وَطَالَ بِأَنْ كَانَ مِقْدَارَ مَا يُؤَدَّى فِيهِ كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لِلسَّهْوِ،

١٬٠٤٦

وَإِنْ لَمْ يُطِلْ لَا يَسْجُدُ،

١٬٠٤٧

وَكَذَا إنْ كَانَ تَفَكُّرُهُ فِي صَلَاةٍ غَيْرِ هَذِهِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الْمُوجِبَ لِلسَّهْوِ سَهْوٌ وَهَذِهِ الصَّلَاةُ لَا سَهْوَ صَلَاةٍ أُخْرَى،

١٬٠٤٨

وَلَوْ شَكَّ فِي سُجُودِ السَّهْوِ يَتَحَرَّى وَلَا يَسْجُدُ لِهَذَا السَّهْوِ؛ لِأَنَّ تَكْرَارَ سُجُودِ السَّهْوِ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ غَيْرُ مَشْرُوعٍ اهـ لُخِّصَ مِنْ الْبَدَائِعِ.

(قَوْلُهُ فَيُؤَخَّرُ عَنْ السَّلَامِ) أَيْ لِيَكُونَ جَبْرًا لِكُلِّ سَهْوٍ يَقَعُ فِي الصَّلَاةِ وَمَا لَمْ يُسَلِّمْ فَتَوَهُّمُ السَّهْوِ ثَابِتٌ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ ثُمَّ شَكَّ أَنَّهُ صَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا فَشَغَلَهُ ذَلِكَ حَتَّى أَخَّرَ السَّلَامَ،

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ صَلَّى أَرْبَعًا فَإِنَّهُ لَوْ سَجَدَ لِهَذَا النَّقْصِ بِتَأْخِيرِ الْوَاجِبِ تَكَرَّرَ،

١٬٠٤٩

وَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ بَقِيَ نَقْصًا لَازِمًا غَيْرَ مَجْبُورٍ فَاسْتُحِبَّ أَنْ يُؤَخَّرَ بَعْدَ السَّلَامِ لِهَذَا الْمُجَوَّزِ، وَهَذَا دَلِيلُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ وَفِي الْخُلَاصَةِ لَوْ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ لَا يَجِبُ إعَادَتُهُمَا بَعْدَ السَّلَامِ. اهـ. فَتْحٌ قَوْلُهُ بِتَأْخِيرِ الْوَاجِبِ أَيْ، وَهُوَ السَّلَامُ اهـ.

(قَوْلُهُ وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ التَّسْلِيمِ) أَيْ التَّسْلِيمِ الَّذِي قَبْلَ سُجُودِ السَّهْوِ. اهـ.

(قَوْلُهُ تَسْلِيمَتَيْنِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ) وَفِي الْيَنَابِيعِ التَّسْلِيمَتَانِ أَصَحُّ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ هُوَ اخْتِيَارُ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ) أَيْ وَأَبِي الْيُسْرِ وَالْإِمَامِ ظَهِيرِ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيِّ حَتَّى قَالَ الْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ حِينَ سُئِلَ عَنْ هَذَا لَمْ يُجِزْ مَالِكٌ الشِّمَالَ حَتَّى يَتْرُكَ السَّلَامَ عَلَيْهِ، وَنَسَبَ أَبُو الْيُسْرِ الْقَائِلُ بِالتَّسْلِيمَةِ الْوَاحِدَةِ إلَى الْبِدْعَةِ قَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ إنَّمَا اخْتَرْنَا مَا اخْتَرْنَاهُ بِإِشَارَةِ مُحَمَّدٍ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ فَتَقَصَّيْنَا عَنْ عُهْدَةِ الْبِدْعَةِ وَإِنَّمَا الْعُهْدَةُ عَلَى مَنْ قَصَّرَ فِي طَلَبِهِ. اهـ. كَاكِيٌّ

(قَوْلُهُ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً عَنْ يَمِينِهِ) وَهُوَ قَوْلُ الْكَرْخِيِّ، وَهُوَ الْأَصْوَبُ وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيّ. اهـ. غَايَةٌ.

(قَوْلُهُ وَقَالَ الطَّحْطَاوِيُّ إلَى آخِرِهِ)

١٬٠٥٠

قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَقَوْلُ الطَّحَاوِيِّ أَحْوَطُ اهـ.

١٬٠٥١

(فَائِدَةٌ) شَرَعَ فِي الظُّهْرِ، ثُمَّ تَوَهَّمَ أَنَّهُ فِي الْعَصْرِ فَصَلَّى عَلَى ذَلِكَ الْوَهْمِ رَكْعَةً أَوْ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ لَا سَهْوَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ تَعْيِينَ النِّيَّةِ شَرْطُ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ لَا شَرْطُ بَقَائِهَا كَأَصْلِ النِّيَّةِ فَلَمْ يُوجَدْ تَغْيِيرُ فَرْضٍ، وَلَا تَرْكُ وَاجِبٍ،

١٬٠٥٢

وَإِنْ تَفَكَّرَ فِي ذَلِكَ تَفَكُّرًا شَغَلَهُ عَنْ رُكْنٍ فَعَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ اسْتِحْسَانًا عَلَى مَا مَرَّ. اهـ. بَدَائِعُ.

١٬٠٥٣

وَلَوْ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ فَقَرَأَ، ثُمَّ شَكَّ فِي تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ وَإِعَادَةِ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ كَبَّرَ فَعَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ؛ لِأَنَّهُ بِزِيَادَةِ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ أَخَّرَ رُكْنًا، وَهُوَ الرُّكُوعُ ثُمَّ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا إذَا شَكَّ فِي خِلَالِ صَلَاتِهِ فَتَفَكَّرَ حَتَّى اسْتَيْقَنَ وَبَيْنَ مَا إذَا شَكَّ بَعْدَ مَا قَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ، ثُمَّ اسْتَيْقَنَ فِي حَقِّ وُجُوبِ السَّجْدَةِ؛ لِأَنَّهُ أَخَّرَ الْوَاجِبَ، وَهُوَ السَّلَامُ،

١٬٠٥٤

وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ مَا سَلَّمَ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً ثُمَّ اسْتَيْقَنَ لَا سَهْوَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ بِالتَّسْلِيمَةِ الْأُولَى خَرَجَ عَنْ الصَّلَاةِ وَانْعَدَمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا يُتَصَوَّرُ تَنْقِيصُهَا بِتَفْوِيتِ وَاجِبٍ مِنْهَا فَاسْتَحَالَ إيجَابُ الْجَابِرِ،

١٬٠٥٥

وَكَذَا لَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا إذَا سَبَقَهُ الْحَدَثُ فِي الصَّلَاةِ فَعَادَ إلَى الْوُضُوءِ، ثُمَّ شَكَّ قَبْلَ أَنْ يَعُودَ إلَى الصَّلَاةِ فَتَفَكَّرَ، ثُمَّ اسْتَيْقَنَ حَتَّى يَجِبَ عَلَيْهِ السَّهْوُ فِي الْحَالَيْنِ جَمِيعًا إذَا طَالَ تَفَكُّرُهُ؛ لِأَنَّهُ فِي حُرْمَةِ الصَّلَاةِ،

١٬٠٥٦

وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُؤَدٍّ لَهَا. اهـ. بَدَائِعُ وَقَالُوا: لَوْ افْتَتَحَ فَشَكَّ أَنَّهُ هَلْ كَبَّرَ لِلِافْتِتَاحِ، ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ كَبَّرَ إنْ شَغَلَهُ التَّفَكُّرُ عَنْ أَدَاءِ رُكْنٍ مِنْ الصَّلَاةِ كَانَ عَلَيْهِ السَّهْوُ وَإِلَّا فَلَا.

١٬٠٥٧

وَكَذَا لَوْ شَكَّ أَنَّهُ فِي الظُّهْرِ أَوْ فِي الْعَصْرِ أَوْ سَهَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ إنْ تَفَكَّرَ قَدْرَ رُكْنٍ كَالرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ يَجِبُ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ،

١٬٠٥٨

وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا لَا يَجِبُ،

١٬٠٥٩

وَإِنْ شَكَّ فِي هَذِهِ فِي صَلَاةٍ صَلَّاهَا قَبْلَهَا لَا سُجُودَ عَلَيْهِ وَإِنْ طَالَ تَفَكُّرُهُ،

١٬٠٦٠

وَلَوْ انْصَرَفَ لِسَبْقِ حَدَثٍ فَشَكَّ أَنَّهُ صَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا، ثُمَّ عَلِمَ وَشَغَلَهُ ذَلِكَ عَنْ وُضُوئِهِ سَاعَةً، ثُمَّ أَتَمَّ وُضُوءَهُ كَانَ عَلَيْهِ السَّهْوُ؛ لِأَنَّهُ فِي حُرْمَتِهَا. اهـ. فَتْحٌ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ قَرَأَ آيَةً فِي الرُّكُوعِ إلَى آخِرِهِ)

١٬٠٦١

قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: وَلَوْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي رُكُوعِهِ أَوْ فِي سُجُودِهِ أَوْ فِي قِيَامِهِ لَا سَهْوَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ ثَنَاءٌ وَهَذِهِ الْأَرْكَانُ مَوَاضِعُ الثَّنَاءِ اهـ، وَهُوَ يُخَالِفُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ اهـ.

١٬٠٦٢

وَلَوْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي الْقَعْدَةِ إنَّمَا يَجِبُ السَّهْوُ إذَا لَمْ يَفْرُغْ مِنْ التَّشَهُّدِ

١٬٠٦٣

أَمَّا إذَا فَرَغَ فَلَا يَجِبُ. اهـ. فَتْحٌ قَوْلُهُ وَهَذِهِ الْمَوَاضِعُ مَحَلُّ الثَّنَاءِ أَيْ

١٬٠٦٤

بِخِلَافِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِيهِمَا فَإِنَّ فِيهِ السَّهْوَ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ وَقَبْلَهَا مَحَلُّ الثَّنَاءِ إلَى آخِرِهِ) ، وَهَذَا يَقْتَضِي تَخْصِيصَهُ بِالرَّكْعَةِ الْأُولَى. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ وَكَذَا إذَا زَادَ عَلَى التَّشَهُّدِ إلَى آخِرِهِ)

١٬٠٦٥

قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: وَلَوْ زَادَ عَلَى قِرَاءَةِ التَّشَهُّدِ فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَكَرَ فِي أَمَالِي الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ وَعِنْدَهُمَا لَا يَجِبُ لَهُمَا أَنَّهُ لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ لَوَجَبَ لِجَبْرِ النُّقْصَانِ؛ لِأَنَّهُ شَرْعٌ وَلَا يُعْقَلُ تَمَكُّنُ النُّقْصَانِ فِي الصَّلَاةِ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَلْ بِتَأْخِيرِ الْفَرْضِ، وَهُوَ الْقِيَامُ إلَّا أَنَّ التَّأْخِيرَ حَصَلَ بِالصَّلَاةِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ أَنَّهَا تَأْخِيرٌ لَا مِنْ حَيْثُ إنَّهَا صَلَاةٌ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اهـ وَفِي الْبَدَائِعِ أَيْضًا،

١٬٠٦٦

وَلَوْ تَلَا سَجْدَةً فَنَسِيَ أَنْ يَسْجُدَهَا، ثُمَّ تَذَكَّرَهَا فِي آخِرِ الصَّلَاةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَهَا وَيَسْجُدَ بِهَا لِلسَّهْوِ؛ لِأَنَّهُ أَخَّرَ الْوَاجِبَ عَنْ وَقْتِهِ. اهـ.

(قَوْلُهُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ يَجِبُ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ إلَى آخِرِهِ) ،

١٬٠٦٧

وَلَوْ زَادَ حَرْفًا مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَذَا الْقَوْلُ ذَكَرَهُ فِي الْفَتْحِ مُقَدَّمًا عَلَى بَقِيَّةِ الْأَقْوَالِ وَلَمْ يُصَحِّحْ مِنْ الْأَقْوَالِ شَيْئًا لَكِنْ تَقْدِيمُهُ هَذَا الْقَوْلَ عَلَى غَيْرِهِ يُرْشِدُ إلَى أَنَّهُ أَصَحُّ.

وَهَكَذَا قَدَّمَهُ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَعَزَاهُ إلَى أَبِي حَنِيفَةَ وَهُنَاكَ عِبَارَتُهُ فِي الدِّرَايَةِ وَفِي الْمُحِيطِ زَادَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ حَرْفًا يَجِبُ السَّهْوُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ ابْنُ شُجَاعٍ وَإِنَّمَا يَجِبُ إذَا قَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مَنْصُورٍ الْمَاتُرِيدِيُّ إنَّمَا يَجِبُ إذَا قَالَ مَعَهُ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَقَالَ آخَرُونَ إلَى آخِرِهِ) وَعَنْ الصَّفَّارِ لَا سَهْوَ عَلَيْهِ فِي هَذَا وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَسْتَقْبِحُ إذْ أُوجِبُ سُجُودَ السَّهْوِ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قُلْت قَدْ: أَوْجَبَ سُجُودَ السَّهْوِ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لِكَوْنِهَا فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا فَكَذَا بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِكَوْنِهَا فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا. اهـ. سَرُوجِيٌّ

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا مَحَلٌّ لِلذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ إلَى آخِرِهِ) ،

١٬٠٦٨

وَكَذَا قِرَاءَةُ التَّشَهُّدِ إذَا سَهَا عَنْهَا فِي الْقَعْدَةِ الْأَخِيرَةِ، ثُمَّ تَذَكَّرَهَا قَبْلَ السَّلَامِ أَوْ بَعْدَ مَا سَلَّمَ سَاهِيًا قَرَأَهَا وَسَلَّمَ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَلِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. اهـ.

١٬٠٦٩

وَلَوْ سَلَّمَ عَلَى يَسَارِهِ قَبْلَ يَمِينِهِ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ التَّرْتِيبَ فِي السَّلَامِ مِنْ بَابِ السُّنَّةِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وُجُوبُ السَّهْوِ،

١٬٠٧٠

وَلَوْ نَسِيَ التَّكْبِيرَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لَا سَهْوَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ وَاجِبًا مِنْ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ. اهـ. بَدَائِعُ

( قَوْلُهُ فَفِي عَوْدِهِ إلَى الْقُنُوتِ رِوَايَتَانِ إلَى آخِرِهِ) أَحَدُهُمَا يَعُودُ وَيَقْنُتُ وَيُعِيدُ الرُّكُوعَ وَقَدْ تَقَدَّمَ

١٬٠٧١

وَقِيلَ لَا يُعِيدُ الرُّكُوعَ وَالْأَوَّلُ الْأَوْجَهُ إذَا قُلْنَا بِوُجُوبِ الْقُنُوتِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَعَنْهُمَا أَنَّهُ سُنَّةٌ، ثُمَّ رَجَّحَ فِي الْبَدَائِعِ وَالْفَتَاوَى رِوَايَةَ عَدَمِ الْعَوْدِ إلَى الْقُنُوتِ وَجَعَلَهَا ظَاهِرَ الرَّاوِيَةِ. اهـ. فَتْحٌ

١٬٠٧٢

قَالَ فِي الْبَدَائِعِ فِي بَابِ الْقُنُوتِ،

١٬٠٧٣

وَأَمَّا حُكْمُ الْقُنُوتِ إذَا فَاتَ عَنْ مَحَلِّهِ فَيَقُولُ إذَا نَسِيَ الْقُنُوتَ حَتَّى رَكَعَ ثُمَّ تَذَكَّرَ بَعْدَ مَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ لَا يَعُودُ وَيَسْقُطُ عَنْهُ الْقُنُوتُ وَإِنْ كَانَ فِي الرُّكُوعِ فَكَذَلِكَ فِي ظَاهِرِ الرَّاوِيَةِ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَعُودُ إلَى الْقُنُوتِ؛ لِأَنَّ لَهُ شَبَهًا بِالْقُرْآنِ فَيَعُودُ كَمَا لَوْ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ أَوْ السُّورَةَ،

١٬٠٧٤

وَلَوْ تَذَكَّرَ فِي الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَ مَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْهُ أَنَّهُ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ أَوْ السُّورَةَ يَعُودُ وَيُنْتَقَضُ رُكُوعُهُ كَذَا هَذَا وَوَجْهُ الْفَرْقِ عَلَى ظَاهِرِ الرَّاوِيَةِ أَنَّ الرُّكُوعَ يَتَكَامَلُ بِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ؛ لِأَنَّ الرُّكُوعَ لَا يُعْتَبَرُ بِدُونِ الْقِرَاءَةِ أَصْلًا فَيَتَكَامَلُ بِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ، وَقِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ عَلَى التَّعْيِينِ وَاجِبَةٌ فَيُنْتَقَضُ الرُّكُوعُ بِتَرْكِهَا فَكَانَ نَقْضُ الرُّكُوعِ لِلْأَدَاءِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ وَالْأَحْسَنِ وَكَانَ مَشْرُوعًا.

١٬٠٧٥

وَأَمَّا الْقُنُوتُ فَلَيْسَ مِمَّا يَتَكَامَلُ بِهِ الرُّكُوعُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا قُنُوتَ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَالرُّكُوعُ يُعْتَبَرُ بِدُونِهِ فَلَمْ يَكُنْ النَّقْضُ لِلتَّكْمِيلِ لِكَمَالِهِ فِي نَفْسِهِ

١٬٠٧٦

فَلَوْ نَقَضَ كَانَ النَّقْضُ لِأَدَاءِ الْوَاجِبِ وَلَا يَجُوزُ نَقْضُ الْفَرْضِ لِتَحْصِيلِ الْوَاجِبِ فَهُوَ الْفَرْقُ وَلَا يَقْنُتُ فِي الرُّجُوعِ

١٬٠٧٧

بِخِلَافِ تَكْبِيرَاتِ الْعِيدَيْنِ إذَا تَذَكَّرَهَا فِي حَالِ الرُّكُوعِ حَيْثُ يُكَبِّرُ فِيهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ لَمْ تَخْتَصَّ بِالْقِيَامِ الْمَحْضِ، أَلَا تَرَى أَنَّ تَكْبِيرَةَ الرُّكُوعِ يُؤْتَى بِهَا فِي حَالَةِ الِانْحِطَاطِ وَهِيَ مَحْسُوبَةٌ مِنْ تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - فَإِذَا جَازَ أَدَاءُ وَاحِدَةٍ مِنْهَا فِي غَيْرِ مَحْضِ الْقِيَامِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ جَازَ أَدَاءُ الْبَاقِي مَعَ قِيَامِ الْعُذْرِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى

١٬٠٧٨

فَأَمَّا الْقُنُوتُ فَلَمْ يُشْرَعْ إلَّا فِي مَحَلِّ الثَّنَاءِ غَيْرِ مَعْقُولِ الْمَعْنَى فَلَا يَتَعَدَّى إلَى الرُّكُوعِ الَّذِي هُوَ قِيَامٌ مِنْ وَجْهٍ،

١٬٠٧٩

وَلَوْ أَنَّهُ عَادَ إلَى الْقِيَامِ وَقَنَتَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُنْتَقَضَ رُكُوعُهُ عَلَى قِيَاسِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ

١٬٠٨٠

بِخِلَافِ مَا إذَا عَادَ إلَى قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ أَوْ السُّورَةِ حَيْثُ يُنْتَقَضُ رُكُوعُهُ اهـ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ

١٬٠٨١

قَالَ فِي الْيَنَابِيعِ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ. اهـ. غَايَةٌ.

(قَوْلُهُ وَمِنْهَا تَكْبِيرَاتُ الْعِيدَيْنِ إلَى آخِرِهِ)

١٬٠٨٢

قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: وَلَوْ تَرَكَ تَكْبِيرَاتِ الْعِيدَيْنِ فَتَذَكَّرَ فِي الرُّكُوعِ قَضَاهَا فِي الرُّكُوعِ

١٬٠٨٣

بِخِلَافِ الْقُنُوتِ إذَا تَذَكَّرَ فِي الرُّكُوعِ حَيْثُ يَسْقُطُ اهـ.

(قَوْلُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ إلَى آخِرِهِ) ،

١٬٠٨٤

وَكَذَا إذَا سَهَا عَنْهَا أَوْ أَتَى بِهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ تَغْيِيرُ فَرْضٍ أَوْ وَاجِبٍ. اهـ. بَدَائِعُ

(قَوْلُهُ وَمِنْهَا الْبَسْمَلَةُ) قَالَ فِي الْقُنْيَةِ نَقْلًا عَنْ أَجْنَاسِ النَّاطِفِيِّ وَلَا يَتَعَلَّقُ السَّهْوُ بِتَرْكِ الِافْتِتَاحِ وَالتَّعَوُّذِ وَالتَّسْمِيَةِ وَتَكْبِيرَاتِ الصَّلَاةِ وَقَوْلُهُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ وَكُلُّ ذِكْرٍ لَيْسَ بِمَقْصُودٍ، وَهُوَ مَا يُجْعَلُ عَلَامَةً لِغَيْرِهِ فَتَرْكُهُ لَا يُلْزِمُ السَّهْوَ وَمَا هُوَ مَقْصُودٌ وَهُوَ أَنْ لَا يُجْعَلَ عَلَامَةً لِغَيْرِهِ يَلْزَمُهُ السَّهْوُ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَقِيلَ لَا يَجِبُ) وَفِي الْمُفِيدِ لَا يَجِبُ بِتَرْكِ التَّسْمِيَةِ وَالتَّأْمِينِ شَيْءٌ. اهـ. غَايَةٌ.

(قَوْلُهُ وَإِنْ تَرَكَهَا بَيْنَ الْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ لَا يَجِبُ) وَأَوْجَبَ عَيْنُ الْأَئِمَّةِ الْكَرَابِيسِيُّ السَّهْوَ بِتَرْكِ التَّسْمِيَةِ بَيْنَ الْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ وَمِنْهَا الْجَهْرُ وَالْإِخْفَاءُ إلَى آخِرِهِ) فِي الْمُنْتَقَى وَغَرِيبِ الرَّاوِيَةِ فِي النَّفْلِ يَجْهَرُ فَإِنْ خَافَتْ فَعَلَيْهِ السَّهْوُ اهـ كَاكِيٌّ

(قَوْلُهُ وَقِيلَ يُعْتَبَرُ فِي الْفَصْلَيْنِ إلَخْ) ، وَهُوَ رِوَايَةُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ سِمَاعَةَ الْقَاضِي التَّمِيمِيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. اهـ. بَدَائِعُ

(قَوْلُهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ السَّهْوُ بِالْجَهْرِ وَالْإِخْفَاءِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْمُخَافَتَةِ كَذَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ وَقَدْ يُقَالُ كَوْنُهُ مُخَيَّرًا فِي الْجَهْرِيَّةِ مُسَلَّمٌ

١٬٠٨٥

أَمَّا فِي السَّرِيَّةِ قُلْنَا أَنْ نَمْنَعَ تَجْوِيزَ الْجَهْرِيَّةِ. اهـ. فَتْحٌ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ فِي مَبْسُوطِهِ الصَّلَاةُ الَّتِي يُخَافِتُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ لَا يُخَيِّرُ الْمُنْفَرِدُ بَيْنَ الْجَهْرِيَّةِ وَالْمُخَافَتَةِ بَلْ يُخَافِتُ اهـ.

١٬٠٨٦

وَقَالَ الزَّاهِدِيُّ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ

١٬٠٨٧

وَأَمَّا الْمُنْفَرِدُ فَيُخْفِي فِيمَا يُخْفِي الْإِمَامُ وَيَتَخَيَّرُ فِيمَا يَجْهَرُ فِيهَا اهـ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ خَصَائِصِ الْجَمَاعَةِ إلَى آخِرِهِ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ قَالَ الْأَكْمَلُ

١٬٠٨٨

وَأَمَّا كَوْنُ وُجُوبِ الْمُخَافَتَةِ مِنْ خَصَائِصِهَا فَمَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ الْمُنْفَرِدَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْمُخَافَتَةُ فَيَجِبُ السَّهْوُ بِتَرْكِهَا أُجِيبُ بِأَنَّ ذَلِكَ وَجْهُ رِوَايَةِ النَّوَادِرِ وَرَوَى ابْنُ أَبِي مَالِكٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْمُنْفَرِدِ إذَا جَهَرَ فِيمَا يُخَافِتُ أَنَّ عَلَيْهِ السَّهْوَ لِمَا ذَكَرْنَا

١٬٠٨٩

وَأَمَّا عَلَى ظَاهِرِ الرَّاوِيَةِ فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْمُخَافَتَةَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ لِنَفْيِ الْمُغَالَطَةِ وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ فِي صُورَةٍ تُؤَدَّى عَلَى الشُّهْرَةِ وَالْمُنْفَرِدُ لَمْ يُؤَدِّ كَذَلِكَ فَلَمْ تَكُنْ الْمُخَافَتَةُ وَاجِبَةً عَلَيْهِ. اهـ. .

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.