فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَبِسَهْوِ إمَامه لَا بِسَهْوِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِتَرْكِ وَاجِبٍ فَأَفَادَ أَنَّ السُّجُودَ لَهُ سَبَبَانِ

٤٬٣٧٦

إمَّا تَرْكُ الْوَاجِبِ أَوْ سَهْوُ إمَامِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ مُتَابَعَتُهُ إذَا سَجَدَ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - سَجَدَ لَهُ وَتَبِعَهُ الْقَوْمُ وَلِأَنَّهُ تَبِعَ لِإِمَامِهِ فَيَلْزَمُهُ حُكْمُ فِعْلِهِ كَالْمُفْسِدِ وَنِيَّةُ الْإِقَامَةِ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ مُقْتَدِيًا بِهِ وَقْتَ السَّهْوِ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَمَا إذَا سَجَدَ سَجْدَةً وَاحِدَةً ثُمَّ اقْتَدَى بِهِ فَإِنَّهُ يُتَابِعُهُ فِي الْأُخْرَى وَلَا يَقْضِي الْأُولَى كَمَا لَا يَقْضِيهِمَا لَوْ اقْتَدَى بِهِ بَعْدَ مَا سَجَدَهُمَا لِأَنَّهُ حِينَ دَخَلَ فِي تَحْرِيمَةِ الْإِمَامِ كَانَ النَّقْصُ قَدْ انْجَبَرَ بِالسَّجْدَتَيْنِ أَوْ بِإِحْدَاهُمَا وَلَا يُعْقَلُ وُجُوبُ جَابِرٍ مِنْ غَيْرِ نَقْصٍ وَقُيِّدَ بِأَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ سَجَدَ لِأَنَّهُ لَوْ سَقَطَ عَنْ الْإِمَامِ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ بِأَنْ تَكَلَّمَ أَوْ أَحْدَثَ مُتَعَمِّدًا أَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْ الْمُقْتَدِي

٤٬٣٧٧

بِخِلَافِ تَكْبِيرِ التَّشْرِيقِ حَيْثُ يَأْتِي بِهِ الْمُؤْتَمُّ وَإِنْ تَرَكَهُ الْإِمَامُ لِكَوْنِهِ لَا يُؤَدِّي فِي حُرْمَتِهَا وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْمُدْرِكَ وَالْمَسْبُوقَ وَاللَّاحِقَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُمْ بِسَهْوِ إمَامِهِمْ لَكِنَّ اللَّاحِقَ لَا يُتَابِعُ الْإِمَامَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ إذَا انْتَبَهَ فِي حَالِ اشْتِغَالِ الْإِمَامِ بِسُجُودِ السَّهْوِ أَوْ جَاءَ إلَيْهِ مِنْ الْوُضُوءِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إنَّمَا يَبْدَأُ بِقَضَاءِ مَا فَاتَهُ ثُمَّ يَسْجُدُ فِي آخَرِ صَلَاتِهِ وَالْمَسْبُوقُ وَالْمُقِيمُ خَلْفَ الْمُسَافِرِ يُتَابِعَانِ الْإِمَامَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ ثُمَّ يَشْتَغِلَانِ بِالْإِتْمَامِ وَالْفَرْقُ أَنَّ اللَّاحِقَ الْتَزَمَ مُتَابَعَةَ الْإِمَامِ فِيمَا اقْتَدَى بِهِ عَلَى نَحْوِ مَا يُصَلِّي الْإِمَامُ وَإِنَّهُ اقْتَدَى بِهِ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ فَيُتَابِعُهُ فِي جَمِيعِهَا عَلَى نَحْوِ مَا أَدَّى الْإِمَامُ وَالْإِمَامُ أَدَّى الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ وَسَجَدَ لِسَهْوِهِ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ فَكَذَا اللَّاحِقُ

٤٬٣٧٨

فَأَمَّا الْمَسْبُوقُ فَقَدْ الْتَزَمَ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ مُتَابَعَةً بِقَدْرِ مَا هُوَ صَلَاةُ الْإِمَامِ وَقَدْ أَدْرَكَ هَذَا الْقَدْرَ فَيُتَابِعُهُ فِيهِ ثُمَّ يَنْفَرِدُ

٤٬٣٧٩

وَكَذَا الْمُقِيمُ الْمُقْتَدِي بِالْمُسَافِرِ فَلَوْ كَانَ مَسْبُوقًا بِثَلَاثٍ وَلَاحِقًا بِرَكْعَةٍ فَسَجَدَ إمَامُهُ لِلسَّهْوِ فَإِنَّهُ يَقْضِي رَكْعَةً بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ لِأَنَّهُ لَاحِقٌ وَيَتَشَهَّدُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لِأَنَّ ذَلِكَ مَوْضِعُ سُجُودِ الْإِمَامِ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَةً بِقِرَاءَةٍ وَيَقْعُدُ لِأَنَّهَا ثَانِيَةَ صَلَاتِهِ وَلَوْ كَانَ عَلَى الْعَكْسِ سَجَدَ لِلسَّهْوِ بَعْدَ الثَّالِثَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ سَجَدَ اللَّاحِقُ مَعَ الْإِمَامِ لِلسَّهْوِ لَمْ يَجُزْهُ لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ فِي حَقِّهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ إذَا فَرَغَ مِنْ قَضَاءِ مَا عَلَيْهِ وَلَكِنْ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ مَا زَادَ إلَّا سَجْدَتَيْنِ

٤٬٣٨٠

بِخِلَافِ الْمَسْبُوقِ إذَا تَابَعَ الْإِمَامَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْإِمَامِ سَهْوٌ حَيْثُ تَفْسُدُ صَلَاةُ الْمَسْبُوقِ لِكَوْنِهِ اقْتَدَى فِي مَوْضِعِ الِانْفِرَادِ لَا لِزِيَادَةِ السَّجْدَتَيْنِ وَلَمْ يُوجَدْ فِي اللَّاحِقِ لِأَنَّهُ مُقْتَدٍ فِي جَمِيعِ مَا يُؤَدِّي كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَفَصَّلَ فِي الْمُحِيطِ بَيْنَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى إمَامِهِ سَهْوٌ فَيُفِيدُ وَبَيْنَ أَنْ لَا يَعْلَمَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فَلَا يَفْسُدُ لِأَنَّ كَثِيرًا مَا يَقَعُ لِجَهَلَةِ الْأَئِمَّةِ فَسَقَطَ اعْتِبَارُ الْمُفْسِدِ هُنَا لِلضَّرُورَةِ اهـ.

٤٬٣٨١

وَلَوْ لَمْ يُتَابِعْ الْمَسْبُوقُ إمَامَهُ وَقَامَ إلَى قَضَاءِ مَا سُبِقَ بِهِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ اسْتِحْسَانًا لِأَنَّ التَّحْرِيمَةَ مُتَّحِدَةٌ فَجَعَلَ كَأَنَّهَا صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ وَلَوْ سَهَا فِيمَا يَقْضِي وَلَمْ يَسْجُدْ لِسَهْوِ إمَامِهِ كَفَاهُ سَجْدَتَانِ وَلَوْ سَجَدَ مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ سَهَا فِيمَا يَقْضِي فَعَلَيْهِ السَّهْوُ ثَانِيًا لِمَا مَرَّ أَنَّ ذَلِكَ أَدَاءُ السَّهْوِ فِي صَلَاتَيْنِ حُكْمًا فَلَمْ يَكُنْ تَكْرَارًا ثُمَّ الْمَسْبُوقُ إنَّمَا يُتَابِعُ الْإِمَامَ فِي السَّهْوِ لَا فِي السَّلَامِ فَيَسْجُدُ مَعَهُ وَيَتَشَهَّدُ فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَ إلَى الْقَضَاءِ فَإِنْ سَلَّمَ فَإِنْ كَانَ عَامِدًا فَسَدَتْ وَإِلَّا فَلَا وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ إنْ سَلَّمَ قَبْلَ الْإِمَامِ أَوْ مَعَهُ وَإِنْ سَلَّمَ بَعْدَهُ لَزِمَهُ لِكَوْنِهِ مُنْفَرِدًا حِينَئِذٍ وَعَلَى هَذَا لَوْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ بَعْدَ السَّلَامِ قَبْلَ السُّجُودِ فَاسْتَخْلَفَ مَسْبُوقًا وَارْتَكَبَ خِلَافَ الْأُولَى وَتَقَدَّمَ يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَخْلِفَ مُدْرِكًا لِيَسْجُدَ بِهِمْ وَيَسْجُدُ هُوَ مَعَهُمْ فَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ مَعَ خَلِيفَتِهِ سَجَدَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمَسْبُوقُ مُدْرِكًا وَكَانُوا كُلُّهُمْ مَسْبُوقِينَ قَامُوا وَقَضَوْا مَا سُبِقُوا بِهِ فُرَادَى ثُمَّ إذَا فَرَغُوا يَسْجُدُونَ وَلَوْ قَامَ الْمَسْبُوقُ إلَى قَضَاءِ مَا سُبِقَ بِهِ بَعْدَمَا سَلَّمَ الْإِمَامُ ثُمَّ تَذَكَّرَ الْإِمَامُ أَنَّ عَلَيْهِ سُجُودَ السَّهْوِ قَبْلَ أَنْ يُقَيِّدَ الْمَسْبُوقَ رَكْعَةً بِسَجْدَةٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يَرْفُضَ ذَلِكَ وَيَعُودُ إلَى مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ ثُمَّ إذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَ إلَى قَضَاءِ مَا سُبِقَ بِهِ وَلَا يَعْتَدُّ بِمَا فَعَلَ مِنْ الْقِيَامِ وَالْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ وَلَوْ لَمْ يَعُدْ إلَى الْإِمَامِ وَمَضَى عَلَى صَلَاتِهِ يَجُوزُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ بَعْدَمَا فَرَغَ مِنْ الْقَضَاءِ اسْتِحْسَانًا وَلَوْ تَذَكَّرَ الْإِمَامُ أَنَّ عَلَيْهِ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ بَعْدَ مَا قَيَّدَ الْمَسْبُوقُ رَكْعَتَهُ بِسَجْدَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَعُودُ إلَى الْإِمَامِ وَلَا يُتَابِعُهُ فِي سُجُودِ السَّهْوِ وَلَوْ تَابَعَهُ فِيهَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ لِزِيَادَةِ رَكْعَةٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا بَقِيَّةَ مَسَائِلِ الْمَسْبُوقِ فِي بَابِ الْحَدَثِ فِي الصَّلَاةِ وَلَوْ سَهَا الْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَتَابَعَهُ فِيهَا الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ

٤٬٣٨٢

وَأَمَّا الطَّائِفَةُ الْأُولَى فَإِنَّمَا يَسْجُدُونَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْإِتْمَامِ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ بِمَنْزِلَةِ الْمَسْبُوقِينَ وَالْأُولَى بِمَنْزِلَةِ اللَّاحِقِينَ وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْ الْمَأْمُومَ سَهْوُ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ لَوْ سَجَدَ وَحْدَهُ كَانَ مُخَالِفًا لِإِمَامِهِ إنْ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ وَإِنْ أَخَّرَهُ إلَى مَا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ يَخْرُجُ مِنْ الصَّلَاةِ بِسَلَامِ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ سَلَامُ عَمْدٍ مِمَّنْ لَا سَهْوَ عَلَيْهِ وَلَوْ تَابَعَهُ الْإِمَامُ يَنْقَلِبُ التَّبَعُ أَصْلًا وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْمُدْرِكَ وَاللَّاحِقَ فَإِنَّهُ مُقْتَدٍ فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا قِرَاءَةَ عَلَيْهِ فَلَا سُجُودَ لَوْ سَهَا فِيمَا يَقْضِيهِ مُطْلَقًا

٤٬٣٨٣

وَأَمَّا الْمُقِيمُ إذَا اقْتَدَى بِالْمُسَافِرِ ثُمَّ قَامَ لِإِتْمَامِ صَلَاتِهِ وَسَهَا فَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ أَنَّهُ كَاللَّاحِقِ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَقْرَأُ وَذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ السُّجُودُ وَصَحَّحَهُ فِي الْبَدَائِعِ لِأَنَّهُ إنَّمَا اقْتَدَى بِالْإِمَامِ بِقَدْرِ صَلَاةِ الْإِمَامِ فَإِذَا انْقَضَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ صَارَ مُنْفَرِدًا فِيمَا وَرَاءَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا لَا يَقْرَأُ فِيمَا يَتِمُّ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ فَرْضٌ فِي الْأُولَيَيْنِ وَقَدْ قَرَأَ الْإِمَامُ فِيهِمَا وَشَمِلَ الْمَسْبُوقُ فِيمَا يُؤَدِّيهِ مَعَ الْإِمَامِ

٤٬٣٨٤

وَأَمَّا فِيمَا يَقْضِيهِ فَهُوَ كَالْمُنْفَرِدِ كَمَا تَقَدَّمَ وَعَلَيْهِ يُفَرَّعُ مَا إذَا سَلَّمَ سَاهِيًا فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْإِمَامِ أَوْ مَعَهُ فَلَا سَهْوَ وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ فَعَلَيْهِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ وَفِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ وَيَنْبَغِي لِلْمَسْبُوقِ أَنْ يَمْكُثَ سَاعَةً بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ ثُمَّ يَقُومُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْإِمَامِ سَهْوٌ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ يَخْرُجُ مِنْ الصَّلَاةِ بِسَلَامِ الْإِمَامِ)

١٬٩٤٧

قَالَ فِي النَّهْرِ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهَا بِسَلَامِهِ وَقَدْ سَبَقَ خِلَافٌ فِيمَنْ لَا سَهْوَ عَلَيْهِ فَكَيْفَ بِمَنْ عَلَيْهِ السَّهْوُ وَحِينَئِذٍ فَيُمْكِنُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهَذَا الْجَابِرِ اهـ.

وَمُرَادُهُ بِالْخِلَافِ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي بَابِ الْحَدَثِ فِي الصَّلَاةِ عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّ الْقَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنْ الصَّلَاةِ بِحَدَثِ الْإِمَامِ عَمْدًا اتِّفَاقًا وَلِهَذَا لَا يُسَلِّمُونَ وَلَا يَخْرُجُونَ مِنْهَا بِسَلَامِهِ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ

١٬٩٤٨

وَأَمَّا بِكَلَامِهِ فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رِوَايَتَانِ اهـ.

لَكِنْ ذَكَرَ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ لَوْ ضَحِكَ الْقَوْمُ بَعْدَمَا أَحْدَثَ الْإِمَامُ مُتَعَمِّدًا لَا وُضُوءَ عَلَيْهِمْ

١٬٩٤٩

وَكَذَا بَعْدَمَا تَكَلَّمَ الْإِمَامُ وَكَذَا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ هُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ

١٬٩٥٠

وَقِيلَ إذَا قَهْقَهُوا بَعْدَ سَلَامِهِ بَطَلَ وُضُوءُهُمْ وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ هَلْ هُوَ فِي الصَّلَاةِ إلَى أَنْ يُسَلِّمَ بِنَفْسِهِ أَوْ لَا اهـ.

وَعَلَيْهِ فَمُقْتَضَى كَلَامِ الْخُلَاصَةِ أَنَّ الْأَصَحَّ الثَّانِيَ وَلِذَا جَزَمَ بِهِ هُنَا

١٬٩٥١

وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ مَنْ عَلَيْهِ سَهْوٌ أَوْ لَا فَسَقَطَ كَلَامُ النَّهْرِ فَتَدَبَّرْ وَفِي النَّهْرِ أَيْضًا ثُمَّ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُعِيدُهَا لِثُبُوتِ الْكَرَاهَةِ مَعَ تَعَذُّرِ الْجَابِرِ

(قَوْلُهُ وَقَدْ قَرَأَ الْإِمَامُ فِيهِمَا)

١٬٩٥٢

قَالَ فِي النَّهْرِ وَبِهَذَا عَلِمَ أَنَّهُ كَاللَّاحِقِ فِي حَقِّ الْقِرَاءَةِ فَقَطْ. قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ إلَيْهِ أَقْرَبُ)

١٬٩٥٣

قَالَ فِي النَّهْرِ فِي كَلَامِهِ تَقْدِيمُ مَعْمُولِ أَفْعَلَ التَّفْضِيلِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ عِنْدَهُمْ وَجَوَّزَهُ صَدْرُ الْأَفَاضِلِ تَوْسِعَةً

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وبسهو إمامه) عطف على قوله بترك واجب نبه به على سبب آخر للوجوب وهو سهو الإمام سواء كان مقتديًا وقته أو لا حتى لو لا بسهوه،

١٬٦٠٣

وإن سها عن القعود الأول، وهو إليه أقرب عاد وإلا لا، اقتدى به بعدما سجد واحدة تابعه في الثانية ولو بعدما أتى به بأن اقتدى به في تشهده لا يقضيهما، وعم كلامه المدرك والمسبوق واللاحق غير أن اللاحق إذا انتبه لا يتابعه بل يبدأ بما فاته ثم يسجد ولو تابعه فيه لم يعتد به لأنه في غير محله

١٬٦٠٤

بخلاف المسبوق، والمقيم خلف المسافر حيث يتابعه وقالوا: لو تابعه المسبوق ثم تبين أنه لا سهو عليه فسدت وقيده في (البدائع) بما إذا علم أن لا سهو عليه،

١٬٦٠٥

ولو لم يتابعه سجد في آخر صلاته استحسانًا

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَبِسَهْوِ إمَامِهِ) أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ بِسَهْوِ إمَامِهِ لِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - سَجَدَ وَسَجَدَ الْقَوْمُ مَعَهُ» وَلِأَنَّهُ بِالِاقْتِدَاءِ صَارَ تَبَعًا لِلْإِمَامِ؛ وَلِهَذَا يَلْزَمُهُ الْأَرْبَعُ بِاقْتِدَائِهِ بِالْإِمَامِ الْمُقِيمِ أَوْ نَوَى إمَامُهُ الْإِقَامَةَ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مُقْتَدِيًا بِهِ وَقْتَ السَّهْوِ حَتَّى لَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ بَعْدَمَا سَهَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَسْجُدَ مَعَ الْإِمَامِ تَبَعًا لَهُ،

١٬١٦١

وَلَوْ دَخَلَ مَعَهُ بَعْدَ مَا سَجَدَ سَجْدَةَ السَّهْوِ يُتَابِعُهُ فِي الثَّانِيَةِ وَلَا يَقْضِي الْأُولَى،

١٬١٦٢

وَإِنْ دَخَلَ مَعَهُ بَعْدَمَا سَجَدَهُمَا لَا يَقْضِيهِمَا،

١٬١٦٣

وَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ الْإِمَامُ لَا يَسْجُدْ الْمُؤْتَمُّ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُخَالِفًا لِإِمَامِهِ وَمَا الْتَزَمَ الْأَدَاءَ إلَّا تَبَعًا لَهُ

١٬١٦٤

بِخِلَافِ تَكْبِيرِ التَّشْرِيقِ حَيْثُ يَأْتِي بِهِ الْمُؤْتَمُّ،

١٬١٦٥

وَإِنْ تَرَكَهُ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدَّى فِي حُرْمَةِ الصَّلَاةِ فَلَا يَكُونُ الْإِمَامُ فِيهِ حَتْمًا وَسُجُودُ السَّهْوِ يُؤَدَّى فِي حُرْمَتِهَا؛ وَلِهَذَا يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ بَعْدَ مَا سَجَدَ لِلسَّهْوِ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَبِسَهْوِ إمَامِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِتَرْكِ الْوَاجِبِ أَيْ يَجِبُ سُجُودُ السَّهْوِ بِتَرْكِهِ وَاجِبًا إنْ كَانَ مُنْفَرِدًا أَوْ بِتَرْكِ إمَامِهِ الْوَاجِبَ إنْ كَانَ مُقْتَدِيًا كَذَا نَقَلْتُهُ مِنْ خَطِّ الشَّارِحِ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ بِشَرْطِ أَنْ يَسْجُدَ الْإِمَامُ حَتَّى لَوْ تَرَكَهَا الْإِمَامُ يَتْرُكُهَا الْمُقْتَدِي أَيْضًا اهـ ع

(قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ بِالِاقْتِدَاءِ صَارَ تَبَعًا لِلْإِمَامِ) حَتَّى قَالُوا لَوْ تَرَكَ بَعْضُ مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ التَّشَهُّدَ حَتَّى قَامُوا مَعَهُ بَعْدَ مَا تَشَهَّدَ كَانَ عَلَى مَنْ لَمْ يَتَشَهَّدْ أَنْ يَعُودَ فَيَتَشَهَّدَ وَيَلْحَقُهُ،

١٬٠٩٠

وَإِنْ خَافَ أَنْ يَفُوتَهُ الرَّكْعَةُ الثَّالِثَةُ

١٬٠٩١

بِخِلَافِ الْمُنْفَرِدِ حَيْثُ لَا يَعُودُ؛ لِأَنَّ التَّشَهُّدَ هُنَا فَرْضٌ بِحُكْمِ الْمُتَابَعَةِ، وَهَذَا

١٬٠٩٢

بِخِلَافِ مَا إذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي السُّجُودِ فَلَمْ يَسْجُدْ مَعَهُ السَّجْدَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَقْضِي السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ مَا لَمْ يَخَفْ فَوْتَ رَكْعَةٍ فَإِنْ خَافَ ذَلِكَ تَرَكَهَا؛ لِأَنَّ هُنَاكَ هُوَ يَقْضِي هَاتَيْنِ السَّجْدَتَيْنِ ضَمِنَ قَضَاءِ الرَّكْعَةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَشْتَغِلَ بِإِحْرَازِ الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى إذَا خَافَ فَوْتَهَا، وَهُنَا لَا يَقْضِي التَّشَهُّدَ بَعْدَ هَذَا فَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ ثُمَّ يَتْبَعُ كَاَلَّذِي نَامَ خَلْفَ إمَامِهِ، ثُمَّ انْتَبَهَ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مُقْتَدِيًا بِهِ وَقْتَ السَّهْوِ إلَى آخِرِهِ)

١٬٠٩٣

قَالَ فِي الْمُحِيطِ اللَّاحِقُ إذَا سَجَدَ لِلسَّهْوِ مَعَ إمَامِهِ لَا يَعْتَدُّ بِهِ وَيَسْجُدُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ؛ لِأَنَّ مَا أَدْرَكَهُ مَعَهُ لَيْسَ بِآخِرِ صَلَاتِهِ

١٬٠٩٤

بِخِلَافِ الْمَسْبُوقِ؛ لِأَنَّ مَا أَدْرَكَهُ مَعَهُ آخِرُ صَلَاةِ الْإِمَامِ فَيَصِيرُ فِي حَقِّهِ آخِرًا تَحْقِيقًا لِلْمُتَابَعَةِ،

١٬٠٩٥

وَلَوْ تَابَعَ الْمَسْبُوقُ إمَامَهُ فِي سَجْدَتَيْ السَّهْوِ، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ سَهْوٌ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ اقْتَدَى فِي مَوْضِعٍ يَجِبُ انْفِرَادُهُ وَفِي الْفَتَاوَى إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمَسْبُوقُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ سَهْوٌ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ،

١٬٠٩٦

وَإِنْ عَلِمَ فَسَدَتْ. اهـ. غَايَةٌ.

١٬٠٩٧

قَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَاللَّاحِقُ لَا يُتَابِعُ الْإِمَامَ فِي سَجْدَتَيْ السَّهْوِ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْحُكْمِ كَأَنَّهُ خَلْفَ الْإِمَامِ فَيَأْتِي بِهِمَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أَتَى بِهِ الْإِمَامُ. اهـ.

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُخَالِفًا لِإِمَامِهِ إلَى آخِرِهِ) وَقَدْ أُورِدَ عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُخَالِفًا لِإِمَامِهِ إشْكَالٌ، وَهُوَ مَا إذَا قَامَ الْمَسْبُوقُ لِقَضَاءِ مَا سُبِقَ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ وَالْمُقِيمُ إذَا اقْتَدَى بِالْمُسَافِرِ يُتِمُّ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ، عُلِمَ بِهَا أَنَّ الْمُخَالَفَةَ بَعْدَ الْفَرَاغِ لَا تُعَدُّ مُخَالَفَةً وَفِي النِّهَايَةِ جَوَابُهُ أَنَّ هَاهُنَا يَصِيرُ مُخَالِفًا وَهُنَاكَ لَا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُقْتَدِيَ لَوْ سَجَدَ فَلَا يَخْلُو

١٬٠٩٨

إمَّا أَنْ يَسْجُدَ فِي الْحَالَةِ الَّتِي مَعَ الْإِمَامِ أَوْ بَعْدَهَا فَفِي الْأَوَّلِ مُخَالَفَةٌ صُورَةً وَمَعْنًى،

١٬٠٩٩

وَفِي الثَّانِي مَعْنًى لَا صُورَةً؛ لِأَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ لِجَبْرِ النُّقْصَانِ فِي صَلَاةٍ أَدَّاهَا مَعَ الْإِمَامِ هَاهُنَا فَصَارَ كَأَنَّهُ سَجَدَهَا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ الَّتِي مَعَ الْإِمَامِ فَكَانَتْ مُخَالَفَةً مَعْنًى

١٬١٠٠

بِخِلَافِ تَيْنِكَ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَحَقَّقَانِ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ وَلَمْ يَتَعَلَّقَا بِصَلَاةِ الْإِمَامِ فَلَا تَكُونُ مُخَالَفَةً صُورَةً وَلَا مَعْنًى. اهـ. كَاكِيٌّ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.