فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ مَنْ جَاوَزَ بُيُوتَ مِصْرِهِ مُرِيدًا سَيْرًا وَسَطًا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ أَوْ جَبَلٍ قَصَرَ الْفَرْضَ الرُّبَاعِيَّ) بَيَانٌ لِلْمَوْضِعِ الَّذِي يُبْتَدَأُ فِيهِ الْقَصْرُ وَلِشَرْطِ الْقَصْرِ وَمُدَّتُهُ وَحُكْمُهُ

٤٬٦١٩

أَمَّا الْأَوَّلُ فَهُوَ مُجَاوَزَةُ بُيُوتِ الْمِصْرِ لِمَا صَحَّ عَنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «أَنَّهُ قَصَرَ الْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ» وَعَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ الْبَصْرَةِ فَصَلَّى الظُّهْرَ أَرْبَعًا ثُمَّ قَالَ: إنَّا لَوْ جَاوَزْنَا هَذَا الْخُصَّ لَصَلَّيْنَا رَكْعَتَيْنِ وَالْخُصُّ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ بَيْتٌ مِنْ قَصَبٍ كَذَا ضَبَطَهُ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَيَدْخُلُ فِي بُيُوتِ الْمِصْرِ رَبَضُهُ، وَهُوَ مَا حَوْلَ الْمَدِينَةِ مِنْ بُيُوتٍ وَمَسَاكِنَ وَيُقَالُ لِحَرَمِ الْمَسْجِدِ رَبَضٌ أَيْضًا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَةُ الْقَرْيَةِ الْمُتَّصِلَةِ بِرَبَضِ الْمِصْرِ، وَفِيهِ اخْتِلَافٌ وَظَاهِرُ الْمُجْتَبَى تَرْجِيحُ عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ، وَهُوَ الَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ أَصْحَابِ الْمُتُونِ كَالْهِدَايَةِ أَيْضًا وَجَزَمَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِالِاشْتِرَاطِ وَاعْتَرَضَ بِهِ عَلَى الْهِدَايَةِ وَصَحَّحَ قَاضِي خان فِي فَتَاوِيهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُجَاوَزَةِ الْقَرْيَةِ الْمُتَّصِلَةِ بِرُبَضِ الْمِصْرِ

٤٬٦٢٠

بِخِلَافِ الْقَرْيَةِ الْمُتَّصِلَةِ بِفِنَاءِ الْمِصْرِ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ مُجَاوَزَةُ الْفِنَاءِ لَا الْقَرْيَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ مُجَاوَزَةَ الْفِنَاءِ لِلِاخْتِلَافِ وَفَصَّلَ قَاضِي خان فِي فَتَاوَاهُ فَقَالَ: إنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمِصْرِ أَقَلُّ مِنْ قَدْرِ غَلْوَةٍ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مَزْرَعَةٌ يُعْتَبَرُ مُجَاوَزَةُ الْفِنَاءِ أَيْضًا،

٤٬٦٢١

وَإِنْ كَانَتْ بَيْنَهُمَا مَزْرَعَةٌ أَوْ كَانَتْ الْمَسَافَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمِصْرِ قَدْرَ غَلْوَةٍ يُعْتَبَرُ مُجَاوَزَةُ عُمْرَانِ الْمِصْرِ اهـ.

وَأَطْلَقَ فِي الْمُجَاوَزَةِ فَانْصَرَفَتْ مِنْ الْجَانِبِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ، وَلَا يُعْتَبَرُ مُجَاوَزَةُ مَحَلَّةٍ بِحِذَائِهِ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ،

٤٬٦٢٢

فَإِنْ كَانَتْ فِي الْجَانِبِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ مَحَلَّةٌ مُنْفَصِلَةٌ عَنْ الْمِصْرِ،

٤٬٦٢٣

وَفِي الْقَدِيمِ كَانَتْ مُتَّصِلَةً بِالْمِصْرِ لَا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ حَتَّى يُجَاوِزَ تِلْكَ الْمَحَلَّةَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ، وَذَكَرَ فِي الْمُجْتَبَى أَنَّ قَدْرَ الْغَلْوَةِ ثَلَثُمِائَةِ ذِرَاعٍ إلَى أَرْبَعِمِائَةٍ، وَهُوَ الْأَصَحُّ وَفِي الْمُحِيطِ

٤٬٦٢٤

وَكَذَا إذَا عَادَ مِنْ سَفَرِهِ إلَى مِصْرٍ لَمْ يُتِمَّ حَتَّى يَدْخُلَ الْعُمْرَانِ،

٤٬٦٢٥

وَأَمَّا الثَّانِي فَهُوَ أَنْ يَقْصِدَ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ

٤٬٦٢٦

فَلَوْ طَافَ الدُّنْيَا مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ إلَى قَطْعِ مَسِيرَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لَا يَتَرَخَّصُ، وَعَلَى هَذَا قَالُوا: أَمِيرٌ خَرَجَ مَعَ جَيْشِهِ فِي طَلَبِ الْعَدُوِّ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَيْنَ يُدْرِكُهُمْ فَإِنَّهُمْ يُصَلُّونَ صَلَاةَ الْإِقَامَةِ فِي الذَّهَابِ،

٤٬٦٢٧

وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ وَكَذَلِكَ الْمُكْثُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ

٤٬٦٢٨

أَمَّا فِي الرُّجُوعِ، فَإِنْ كَانَتْ مُدَّةَ سَفَرٍ قَصَرُوا، وَعَلَى اعْتِبَارِ الْقَصْدِ تَفَرَّعَ فِي صَبِيٍّ وَنَصْرَانِيٍّ خَرَجَا قَاصِدَيْنِ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَفِي أَثْنَائِهَا بَلَغَ الصَّبِيُّ وَأَسْلَمَ الْكَافِرُ يَقْصُرُ الَّذِي أَسْلَمَ فِيمَا بَقِيَ وَيُتِمُّ الَّذِي بَلَغَ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْقَصْدِ وَالنِّيَّةِ مِنْ الصَّبِيِّ حِينَ أَنْشَأَ السَّفَرَ

٤٬٦٢٩

بِخِلَافِ النَّصْرَانِيِّ وَالْبَاقِي بَعْدَ صِحَّةِ النِّيَّةِ أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَسَيَأْتِي أَيْضًا، وَإِنَّمَا اكْتَفَى بِالنِّيَّةِ فِي الْإِقَامَةِ وَاشْتَرَطَ الْعَمَلَ مَعَهَا فِي السَّفَرِ لِمَا أَنَّ فِي السَّفَرِ الْحَاجَةُ إلَى الْفِعْلِ، وَهُوَ لَا يَكْفِيهِ مُجَرَّدُ النِّيَّةِ مَا لَمْ يُقَارِنْهَا عَمَلٌ مِنْ رُكُوبٍ أَوْ مَشْيٍ كَالصَّائِمِ إذَا نَوَى الْإِفْطَارَ لَا يَكُونُ مُفْطِرًا مَا لَمْ يُفْطِرْ،

٤٬٦٣٠

وَفِي الْإِقَامَةِ الْحَاجَةُ إلَى تَرْكِ الْفِعْلِ،

٤٬٦٣١

وَفِي التَّرْكِ يَكْفِي مُجَرَّدُ النِّيَّةِ كَعَبْدِ التِّجَارَةِ إذَا نَوَاهُ لِلْخِدْمَةِ

تعليق

وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّ النِّيَّةَ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ قَبْلَ الصَّلَاةِ؛ وَلِذَا

٤٬٦٣٢

قَالَ فِي التَّجْنِيسِ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ فِي السَّفِينَةِ حَالَ إقَامَتِهِ فِي طَرَفِ الْبَحْرِ فَنَقَلَهَا الرِّيحُ، وَهُوَ فِي السَّفِينَةِ وَنَوَى السَّفَرَ يُتِمُّ صَلَاةَ الْمُقِيمُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ مَا يُوجِبُ الْأَرْبَعَ وَمَا يَمْنَعُ فَرَجَّحْنَا مَا يُوجِبُ الْأَرْبَعَ احْتِيَاطًا اهـ.

وَفِيهِ أَيْضًا وَمَنْ حَمَلَ غَيْرَهُ لِيَذْهَبَ مَعَهُ وَالْمَحْمُولُ لَا يَدْرِي أَيْنَ يَذْهَبُ مَعَهُ فَإِنَّهُ يُتِمُّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَسِيرَ ثَلَاثًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ الْمُغَيَّرُ وَإِذَا سَارَ ثَلَاثًا فَحِينَئِذٍ قَصَرَ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَصْرُ مِنْ حِينِ حَمْلِهِ،

٤٬٦٣٣

وَلَوْ كَانَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ مِنْ يَوْمِ حَمَلَ وَسَارَ بِهِ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَإِنَّ صَلَاتَهُ تُجْزِئُهُ،

٤٬٦٣٤

وَإِنْ سَارَ بِهِ أَقَلَّ مِنْ مَسِيرَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَعَادَ كُلَّ صَلَاةٍ صَلَّاهَا رَكْعَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ صَلَّى صَلَاةَ الْمُسَافِرِينَ، وَهُوَ مُقِيمٌ،

٤٬٦٣٥

وَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مُسَافِرٌ اهـ.

فَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يَكُونُ مُسَافِرًا بِغَيْرِ قَصْدٍ، وَهُوَ غَيْرُ مُشْكِلٍ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِنِيَّةِ الْمَتْبُوعِ لَا التَّابِعِ،

٤٬٦٣٦

وَأَمَّا التَّقْدِيرُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ لِإِشَارَةِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «يَمْسَحُ الْمُقِيمُ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَالْمُسَافِرُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ» عَمَّ الرُّخْصَةَ الْجِنْسَ،

٤٬٦٣٧

وَمِنْ ضَرُورَتِهِ عُمُومُ التَّقْدِيرِ، وَتَمَامُ تَحْقِيقِهِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْمُرَادُ بِالْيَوْمِ النَّهَارُ دُونَ اللَّيْلِ؛ لِأَنَّ اللَّيْلَ لِلِاسْتِرَاحَةِ فَلَا يُعْتَبَرُ وَالْمُرَادُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ مِنْ أَقْصَرِ أَيَّامِ السَّنَةِ وَهَلْ يُشْتَرَطُ سَفَرُ كُلِّ يَوْمٍ إلَى اللَّيْلِ اخْتَلَفُوا فِيهِ

٤٬٦٣٨

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ حَتَّى لَوْ بَكَّرَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَمَشَى إلَى الزَّوَالِ ثُمَّ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي كَذَلِكَ ثُمَّ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ يَصِيرُ مُسَافِرًا؛ لِأَنَّ الْمُسَافِرَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ النُّزُولِ لِاسْتِرَاحَةِ نَفْسِهِ وَدَابَّتِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُسَافِرَ مِنْ الْفَجْرِ إلَى الْفَجْرِ؛ لِأَنَّ الْآدَمِيَّ لَا يُطِيقُ ذَلِكَ،

٤٬٦٣٩

وَكَذَلِكَ الدَّوَابُّ فَأُلْحِقَتْ مُدَّةُ الِاسْتِرَاحَةِ بِمُدَّةِ السَّفَرِ لِأَجْلِ الضَّرُورَةِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَبِهِ انْدَفَعَ مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ الْيَوْمِ إذَا كَانَ مُلْحَقًا بِأَكْثَرِهِ لِلضَّرُورَةِ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِلْحَدِيثِ الْمُفِيدِ لِلثَّلَاثَةِ كَمَا أَنَّ اللَّيْلَ لِلِاسْتِرَاحَةِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْحَدِيثِ

تعليق

وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِالْفَرَاسِخِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ الطَّرِيقَ لَوْ كَانَ وَعْرًا بِحَيْثُ يُقْطَعُ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ فَرْسَخًا قَصَرَ بِالنَّصِّ، وَعَلَى التَّقْدِيرِ بِهَا لَا يَقْصُرُ فَيُعَارِضُ النَّصَّ فَلَا يُعْتَبَرُ سِوَى سَيْرِ الثَّلَاثَةِ،

٤٬٦٤٠

وَفِي النِّهَايَةِ الْفَتْوَى عَلَى اعْتِبَارِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَرْسَخًا،

٤٬٦٤١

وَفِي الْمُجْتَبَى فَتْوَى أَكْثَرِ أَئِمَّةِ خُوَارِزْمَ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ فَرْسَخًا اهـ.

وَأَنَا أَتَعَجَّبُ مِنْ فَتْوَاهُمْ فِي هَذَا وَأَمْثَالِهِ بِمَا يُخَالِفُ مَذْهَبَ الْإِمَامِ خُصُوصًا الْمُخَالِفَ لِلنَّصِّ الصَّرِيحِ وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خان أَنَّ الرَّجُلَ إذَا قَصَدَ بَلَدَهُ وَإِلَى مَقْصِدِهِ طَرِيقَانِ: أَحَدُهُمَا مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا، وَالْآخَرُ دُونَهَا فَسَلَكَ الطَّرِيقَ الْأَبْعَدَ كَانَ مُسَافِرًا عِنْدَنَا اهـ.

٤٬٦٤٢

وَإِنْ سَلَكَ الْأَقْصَرَ يُتِمُّ وَهَذَا جَوَابُ وَاقِعَةِ الْمَلَّاحِينَ بِخُوَارِزْمَ فَإِنَّ مِنْ الْجُرْجَانِيَّةِ إلَى مَدَانِقَ اثْنَيْ عَشَرَ فَرْسَخًا فِي الْبَرِّ،

٤٬٦٤٣

وَفِي جَيْحُونَ أَكْثَرُ مِنْ عِشْرِينَ فَرْسَخًا فَجَازَ لِرُكَّابِ السَّفِينَةِ وَالْمَلَّاحِينَ الْقَصْرُ وَالْإِفْطَارُ فِيهِ صَاعِدًا وَمُنْحَدِرًا كَذَا فِي الْمُجْتَبَى وَذَكَرَ الْإِسْبِيجَابِيُّ الْمُقِيمُ إذَا قَصَدَ مِصْرًا مِنْ الْأَمْصَارِ، وَهُوَ مَا دُونَ مَسِيرَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لَا يَكُونُ مُسَافِرًا،

٤٬٦٤٤

وَلَوْ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ ذَلِكَ الْمِصْرِ الَّذِي قَصَدَ إلَى مِصْرٍ آخَرَ، وَهُوَ أَيْضًا أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مُسَافِرًا،

٤٬٦٤٥

وَإِنْ طَافَ آفَاقَ الدُّنْيَا عَلَى هَذَا السَّبِيلِ لَا يَكُونُ مُسَافِرًا اهـ.

٤٬٦٤٦

وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ إذَا كَانَتْ الْمَسَافَةُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِالسَّيْرِ الْمُعْتَادِ فَسَارَ إلَيْهَا عَلَى الْبَرِيدِ سَيْرًا مُسْرِعًا أَوْ عَلَى الْفَرَسِ جَرْيًا حَثِيثًا فَوَصَلَ فِي يَوْمَيْنِ قَصَرَ اهـ.

وَالْمُرَادُ بِسَيْرِ الْبَرِّ وَالْجَبَلِ أَنْ يَكُونَ بِالْإِبِلِ وَمَشْيُ الْأَقْدَامِ وَالْمُرَادُ بِالْإِبِلِ إبِلُ الْقَافِلَةِ دُونَ الْبَرِيدِ

٤٬٦٤٧

وَأَمَّا السَّيْرُ فِي الْبَحْرِ فَيُعْتَبَرُ مَا يَلِيقُ بِحَالِهِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَسَافَةُ ثَلَاثَةٍ فِيهِ إذَا كَانَتْ تِلْكَ الرِّيَاحُ مُعْتَدِلَةٌ،

٤٬٦٤٨

وَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الْمَسَافَةُ بِحَيْثُ تُقْطَعُ فِي الْبَرِّ فِي يَوْمٍ كَمَا فِي الْجَبَلِ يُعْتَبَرُ كَوْنُهَا مِنْ طَرِيقِ الْجَبَلِ بِالسَّيْرِ الْوَسَطِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ،

٤٬٦٤٩

وَإِنْ كَانَتْ تُقْطَعُ مِنْ طَرِيقِ السَّهْلِ بِيَوْمٍ، فَالْحَاصِلُ أَنْ تُعْتَبَرَ الْمُدَّةُ مِنْ أَيِّ طَرِيقٍ أَخَذَ فِيهِ؛ وَلِهَذَا عَمَّمَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَخَرَجَ سَيْرُ الْبَقَرِ بِجَرِّ الْعَجَلَةِ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ أَبْطَأُ السَّيْرِ كَمَا أَنَّ أَسْرَعَهُ سَيْرُ الْفَرَسِ وَالْبَرِيدِ وَالْوَسَطُ مَا ذَكَرْنَا،

٤٬٦٥٠

وَفِي الْبَدَائِعِ ثُمَّ يُعْتَبَرُ فِي كُلِّ ذَلِكَ السَّيْرُ الْمُعْتَادُ فِيهِ وَذَلِكَ مَعْلُومٌ عِنْدَ النَّاسِ فَيُرْجَعُ إلَيْهِمْ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ

٤٬٦٥١

وَأَمَّا الثَّالِثُ أَعْنِي حُكْمَ السَّفَرِ فَهُوَ تَغْيِيرُ بَعْضِ الْأَحْكَامِ فَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مِنْهَا قَصْرَ الصَّلَاةِ وَالْمُرَادُ وُجُوبُ قَصْرِهَا حَتَّى لَوْ أَتَمَّ فَإِنَّهُ آثِمٌ عَاصٍ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ عِنْدَنَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ رَكْعَتَانِ فِي حَقِّهِ لَا غَيْرُ وَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ لَقَّبَ الْمَسْأَلَةَ بِأَنَّ الْقَصْرَ عِنْدَنَا عَزِيمَةٌ وَإِلَّا كَمَالُ رُخْصَةٍ

٤٬٦٥٢

قَالَ فِي الْبَدَائِعِ وَهَذَا التَّقْلِيبُ عَلَى أَصْلِنَا خَطَأٌ؛ لِأَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ فِي حَقِّهِ لَيْسَتَا قَصْرًا حَقِيقَةً عِنْدَنَا بَلْ هُمَا تَمَامُ فَرْضِ الْمُسَافِرِ وَإِلَّا كَمَالٌ لَيْسَ رُخْصَةً فِي حَقِّهِ بَلْ إسَاءَةٌ وَمُخَالَفَةٌ لِلسُّنَّةِ وَلِأَنَّ الرُّخْصَةَ اسْمٌ لِمَا تَغَيَّرَ عَنْ الْحُكْمِ الْأَصْلِيِّ بِعَارِضٍ إلَى تَخْفِيفٍ وَيُسْرٍ، وَلَمْ يُوجَدْ مَعْنَى التَّغْيِيرِ فِي حَقِّ الْمُسَافِرِ رَأْسًا إذْ الصَّلَاةُ فِي الْأَصْلِ فُرِضَتْ رَكْعَتَيْنِ فِي حَقِّ الْمُقِيمِ وَالْمُسَافِرِ ثُمَّ زِيدَتْ رَكْعَتَيْنِ فِي حَقِّ الْمُقِيمِ كَمَا رَوَتْهُ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فَانْعَدَمَ مَعْنَى التَّغْيِيرِ فِي حَقِّهِ أَصْلًا،

٤٬٦٥٣

وَفِي حَقِّ الْمُقِيمِ وُجِدَ التَّغْيِيرُ لَكِنْ إلَى الْغِلَظِ وَالشِّدَّةِ لَا إلَى السُّهُولَةِ وَالْيُسْرِ، وَالرُّخْصَةُ تُنْبِئُ عَنْ ذَلِكَ فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ رُخْصَةً حَقِيقَةً فِي حَقِّ الْمُقِيمِ أَيْضًا،

٤٬٦٥٤

وَلَوْ سَمَّى فَإِنَّمَا هُوَ مَجَازٌ لِوُجُودِ بَعْضِ مَعَانِي الْحَقِيقَةِ، وَهُوَ التَّغْيِيرُ اهـ.

فَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ صَلَّى الْفَرْضَ الرُّبَاعِيَّ رَكْعَتَيْنِ لَكَانَ أَوْلَى وَقَيَّدَ بِالْفَرْضِ؛ لِأَنَّهُ لَا قَصْرَ فِي الْوِتْرِ وَالسُّنَنِ وَاخْتَلَفُوا فِي تَرْكِ السُّنَنِ فِي السَّفَرِ فَقِيلَ: الْأَفْضَلُ هُوَ التَّرْكُ تَرْخِيصًا

٤٬٦٥٥

وَقِيلَ الْفِعْلُ تَقَرُّبًا وَقَالَ الْهِنْدُوَانِيُّ: الْفِعْلُ حَالَ النُّزُولِ وَالتَّرْكُ حَالَ السَّيْرِ،

٤٬٦٥٦

وَقِيلَ يُصَلِّي سُنَّةَ الْفَجْرِ خَاصَّةً،

٤٬٦٥٧

وَقِيلَ سُنَّةَ الْمَغْرِبِ أَيْضًا، وَفِي التَّجْنِيسِ

٤٬٦٥٨

وَالْمُخْتَارِ أَنَّهُ إنْ كَانَ حَالَ أَمْنٍ وَقَرَارٍ يَأْتِي بِهَا؛ لِأَنَّهَا شُرِعَتْ مُكَمِّلَاتٍ وَالْمُسَافِرُ إلَيْهِ مُحْتَاجٌ،

٤٬٦٥٩

وَإِنْ كَانَ حَالَ خَوْفٍ لَا يَأْتِي بِهَا؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ بِعُذْرٍ اهـ.

وَقَيَّدَ بِالرُّبَاعِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَا قَصْرَ فِي الْفَرْضِ الثُّنَائِيِّ وَالثُّلَاثِيِّ فَالرَّكَعَاتُ الْمَفْرُوضَةُ حَالَ الْإِقَامَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ وَحَالَ السَّفَرِ إحْدَى عَشْرَةَ،

٤٬٦٦٠

وَفِي عُمْدَةِ الْفَتَاوَى لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ إذَا قَالَ لِنِسَائِهِ مَنْ لَمْ يَدْرِ مِنْكُنَّ كَمْ رَكْعَةٍ فَرْضُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَهِيَ طَالِقٌ فَقَالَتْ: إحْدَاهُنَّ عِشْرُونَ رَكْعَةً وَالْأُخْرَى سَبْعَةَ عَشَرَ رَكْعَةً وَالْأُخْرَى خَمْسَ عَشْرَةَ وَالْأُخْرَى إحْدَى عَشْرَةَ لَا تَطْلُقُ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ

٤٬٦٦١

أَمَّا السَّبْعَةَ عَشَرَ لَا يُشْكِلُ وَمَنْ قَالَتْ عِشْرُونَ رَكْعَةً فَقَدْ ضَمَّتْ الْوِتْرَ إلَيْهَا،

٤٬٦٦٢

وَمَنْ قَالَتْ خَمْسَ عَشْرَةَ فَيَوْمُ الْجُمُعَةِ،

٤٬٦٦٣

وَمَنْ قَالَتْ إحْدَى عَشْرَةَ فَفَرْضُ الْمُسَافِرِ اهـ.

أَطْلَقَ الْإِرَادَةَ فَشَمَلَتْ إرَادَةَ الْكَافِرِ

٤٬٦٦٤

قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: صَبِيٌّ وَنَصْرَانِيٌّ خَرَجَا إلَى سَفَرٍ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا فَلَمَّا سَارَا يَوْمَيْنِ أَسْلَمَ النَّصْرَانِيُّ وَبَلَغَ الصَّبِيُّ فَالنَّصْرَانِيُّ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ سَفَرِهِ وَالصَّبِيُّ يُتِمُّ الصَّلَاةَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ نِيَّةَ الْكَافِرِ مُعْتَبَرَةٌ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ، وَالْإِمَامُ الْجَلِيلُ الْفَضْلِيُّ سَوَّى بَيْنَهُمَا يَعْنِي كِلَاهُمَا يُتِمَّانِ الصَّلَاةَ اهـ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

[بَابُ صَلَاة الْمُسَافِرِ] (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ سَيْرًا وَسَطًا) قَالَ الشَّارِحُ الزَّيْلَعِيُّ وَسَطًا صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ وَالْعَامِلُ فِيهِ السَّيْرُ الْمَذْكُورُ؛ لِأَنَّهُ مُقَدَّرٌ بِأَنْ وَالْفِعْلِ تَقْدِيرُهُ مُرِيدًا أَنْ يَسِيرَ سَيْرًا وَسَطًا فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَمُرَادُهُ التَّقْدِيرُ

٢٬٠٥٣

لَا أَنْ يَسِيرَ فِيهَا سَيْرًا وَسَطًا، وَلَا أَنْ يُرِيدَ ذَلِكَ السَّيْرَ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ قَدْرَ تِلْكَ الْمَسَافَةِ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ مُرِيدًا سَيْرًا وَسَطًا فِي بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ أَيْ مُرِيدًا مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بِسَيْرٍ وَسَطٍ أَوْ نَقُولُ فِي كَلَامِهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ وَحَذْفٌ تَقْدِيرُهُ مُرِيدًا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ سَيْرًا وَسَطًا أَيْ بِسَيْرٍ وَسَطٍ اهـ.

٢٬٠٥٤

قَالَ فِي النَّهْرِ وَدَعَاهُ إلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ مَا يَعْمَلُ فِي ثَلَاثَةٍ إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ مُرِيدًا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ مَفْعُولًا بِهِ وَالْمَعْنَى إنَّمَا هُوَ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ، وَلَا سَيْرًا؛ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ إذَا وُصِفَ لَا يَعْمَلُ فَتَعَيَّنَ مَا قَالَ لَكِنْ قَالَ الْعَيْنِيُّ إنَّ هَذَا التَّكَلُّفَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِأَنْ يَكُونَ سَيْرًا مَفْعُولَ مُرِيدًا وَوَسَطًا وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ صِفَتَانِ لَهُ أَيْ كَائِنًا فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ

(قَوْلُهُ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْقَصْدِ وَالنِّيَّةِ مِنْ الصَّبِيِّ) أَقُولُ: ذَكَرَ فِي السِّرَاجِ،

٢٬٠٥٥

وَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ الْحَائِضُ إذَا طَهُرَتْ مِنْ حَيْضِهَا وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَقْصِدِ أَقَلُّ مِنْ مَسِيرَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ تُصَلِّي أَرْبَعًا هُوَ الصَّحِيحُ اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ.

٢٬٠٥٦

وَفِي الشرنبلالية بَعْدَ عَزْوِهِ لِمُخْتَصَرِ الظَّهِيرِيَّةِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهَا لَا تَنْزِلُ عَنْ رُتْبَةِ الَّذِي أَسْلَمَ فَكَانَ حَقُّهَا الْقَصْرَ مِثْلَهُ اهـ.

وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فِي الصَّبِيِّ وَالْكَافِرِ أَنَّهُمَا يُتِمَّانِ كَمَا سَيَأْتِي

(قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي) أَيْ فِي آخِرِ هَذِهِ السَّوَادَةِ

(قَوْلُهُ عَمَّ الرُّخْصَةُ) أَيْ مَسَحَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ الْجِنْسَ أَيْ جِنْسَ الْمُسَافِرِينَ؛ لِأَنَّ اللَّامَ فِي الْمُسَافِرِ لِلِاسْتِغْرَاقِ لِعَدَمِ الْمَعْهُودِ الْمُعَيَّنِ وَمِنْ ضَرُورَةِ عُمُومِ الرُّخْصَةِ الْجِنْسَ عُمُومُ التَّقْدِيرِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِكُلِّ مُسَافِرٍ

(قَوْلُهُ وَتَمَامُ تَحْقِيقِهِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ كُلَّ مُسَافِرٍ يَمْسَحُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ

٢٬٠٥٧

فَلَوْ كَانَ السَّفَرُ الشَّرْعِيُّ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لَثَبَتَ مُسَافِرٌ لَا يُمْكِنُهُ مَسْحُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَقَدْ كَانَ كُلُّ مُسَافِرٍ يُمْكِنُهُ ذَلِكَ، ثُمَّ اُعْتُرِضَ هَذَا الدَّلِيلُ بِأَنَّهُ قَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ الْمُسَافِرُ إذَا كَانَ سَفَرُهُ يَسْتَوْعِبُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ قَالَ: وَلَا يُقَالُ إنَّهُ احْتِمَالٌ يُخَالِفُهُ الظَّاهِرُ فَلَا يُصَارُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ قَدْ صَارُوا إلَيْهِ فِيمَا إذَا بَكَّرَ الْمُسَافِرُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَمَشَى إلَى وَقْتِ الزَّوَالِ، ثُمَّ فِي الثَّانِي وَالثَّالِثِ كَذَلِكَ فَبَلَغَ الْمَقْصِدَ فَإِنَّهُ مُسَافِرٌ عَلَى الصَّحِيحِ، وَلَا يُمْكِنُهُ الْمَسْحُ تَمَامَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ؛

لِأَنَّهُ صَارَ مُقِيمًا، وَإِنْ قَالُوا بَقِيَّةُ كُلِّ يَوْمٍ مُلْحَقَةٌ بِالْمُنْقَضِي لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَخَلُّلِ الِاسْتِرَاحَاتِ لَا يَخْرُجُ بِذَلِكَ مِنْ أَنَّ مُسَافِرًا مَسَحَ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَإِنَّ عَصْرَ الْيَوْمِ الثَّالِثِ لَا يُمْسَحُ فِيهِ فَلَيْسَ تَمَامُ الثَّالِثِ مُلْحَقًا بِأَوَّلِهِ شَرْعًا لِعَدَمِ الرُّخْصَةِ فِيهِ، وَلَا هُوَ سَفَرٌ حَقِيقَةً فَظَهَرَ أَنَّهُ إنَّمَا يَمْسَحُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إذَا كَانَ سَفَرُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَهُوَ عَيْنُ الِاحْتِمَالِ الْمَذْكُورِ مِنْ أَنَّ بَعْضَ الْمُسَافِرِينَ لَا يَمْسَحُهَا، وَآلَ إلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ أَيْ مِنْ أَنَّ مُدَّتَهُ يَوْمَانِ وَأَكْثَرُ الثَّالِثِ اهـ.

مُلَخَّصًا.

وَحَاصِلُهُ مَنْعُ الْكُلِّيَّةِ الْقَائِلَةِ: إنَّ كُلَّ مُسَافِرٍ يَمْسَحُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِإِثْبَاتِ مُسَافِرٍ يَمْسَحُ أَقَلَّ مِنْهَا فَلَمْ يَكُنْ فِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ أَقَلَّ مُدَّةِ السَّفَرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ

(قَوْلُهُ وَبِهِ انْدَفَعَ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ عَلَى الْمُتَأَمِّلِ النَّبِيهِ

(قَوْلُهُ وَأَنَا أَتَعَجَّبُ إلَخْ) قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُؤْخَذُ جَوَابُهُ مِنْ قَوْلِ الْفَتْحِ وَكُلُّ مَنْ قَدَّرَ بِقَدْرٍ مِنْهَا اعْتَقَدَ أَنَّهُ مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَإِنَّمَا كَانَ الصَّحِيحُ أَنْ لَا يُقَدَّرَ بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الطَّرِيقُ وَعِرًا إلَخْ مَا مَرَّ

(قَوْلُهُ: وَفِي السِّرَاجِ إذَا كَانَتْ الْمَسَافَةُ إلَخْ)

٢٬٠٥٨

قَالَ فِي الْفَتْحِ وَهَذَا أَيْضًا مِمَّا يُقَوِّي الْإِشْكَالَ الَّذِي قُلْنَاهُ، وَلَا مُخَلِّصَ إلَّا أَنْ يُمْنَعَ قَصْرُ مُسَافِرِ يَوْمٍ وَاحِدٍ،

٢٬٠٥٩

وَإِنْ قَطَعَ فِيهِ مَسِيرَةَ أَيَّامٍ وَإِلَّا لَزِمَ الْقَصْرُ لَوْ قَطَعَهَا فِي سَاعَةٍ صَغِيرَةٍ كَقَدْرِ دَرَجَةٍ كَمَا لَوْ ظَنَّ صَاحِبُ كَرَامَةِ الطَّيِّ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَطَعَ مَسَافَةَ ثَلَاثَةٍ بِسَيْرِ الْإِبِلِ، وَهُوَ بَعِيدٌ لِانْتِفَاءِ مَظِنَّةِ الْمَشَقَّةِ وَهِيَ الْعِلَّةُ وَتَمَامُهُ فِيهِ

(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ الْمَسَافَةُ بِحَيْثُ تُقْطَعُ) إنَّ هَذِهِ وَصْلِيَّةٌ كَالَّتِي بَعْدَهَا

(قَوْلُهُ وَقَالَ الْهِنْدُوَانِيُّ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ

٢٬٠٦٠

قَالَ فِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي وَإِلَّا عُدِّلَ مَا قَالَهُ الْهِنْدُوَانِيُّ اهـ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

باب صلاة المسافر] من جاوز بيوت مصره مريدًا [باب صلاة المسافر] السفر عارض مكتسب كالتلاوة، إلا أنها عارض هو عبادة في نفسه إلا بعارض، والسفر عارض مباح إلا بعارض فأخر، وهذه الإضافة من إضافة الشيء إلى شرطه، أو محله، ويجمع على أسفار، سمي بذلك لأنه يسفر، أي: يكشف عن أخلاق الرجال وسافر بمعنى سفر، وهو لغة: قطع المسافة مطلقًا، وليس كل قطع به تتغير الأحكام بل هو خاص، وهو ما سيأتي. (من جاوز بيوت مصره) من الجانب الذي خرج منه،

١٬٧٣٠

وإن لم يجاوزها من الجانب الآخر كما في (الأصل) ، ويدخل في بيوت المصر ربضه، وهو ما حول المدينة من بيوت ومساكن.

١٬٧٣١

وأما القرية المتصلة بالربض فظاهر كلامه أنه لا يشترط مجاوزتها، وصحح الشارح بقرب المصر لا. يقصر وإلا قصر،

١٬٧٣٢

والمختار أنه يقصر فيهما؛ لأنه جاوز الربض،

١٬٧٣٣

ومتى جاوز الربض فقد جاوز البلد، وكلامه يعطي عدم اشتراط مجاوزة الفناء فكان ينبغي اشتراطه؛ لأنهم لما جوزوا الجمعة والعيدين فيه فقد ألحقوه بالمصر، وأجاب في (الدراية) : بأنه إنما ألحق بالمصر فيما هو من حوائج أهله المقيدين لا مطلقًا،

١٬٧٣٤

وفي (الخانية) : إن كان بينه وبين المصر أقل من غلوة ولم يكن بينهما مزرعة اشترطت مجاوزته، وإلا فلا. (مريدًا) أي: قاصدًا نبه بذلك على أنه لو طاف الدنيا من غير قصد إلى قطع المسافة لا يترخص، وعلى هذا قالوا: لو خرج الأمير في طلب العدو بجيش ولم يعلم أين يدركهم لا يقصر في الذهاب،

١٬٧٣٥

وإن طالت المدة، أما في الرجوع،

١٬٧٣٦

فإن كانت مدة سفر قصر،

١٬٧٣٧

ولو أسلم حربي، فلما علم به أهل داره هرب منهم مسيرة ثلاثة أيام لم يصر مسافرًا،

١٬٧٣٨

وإن لم يعلموا به أو علموا، ولم يخشهم فهو على إقامته، ثم الإرادة إنما تكون من الأهل،

١٬٧٣٩

فلو خرج صبي ونصراني قاصدين مسيرة سفر فلما سافرا بعض الطريق بلغ الصبي وأسلم النصراني والباقي أقل من ثلاثة قصر النصراني دون الصبي بناء على اعتبار نيته في المختار كما في (الخلاصة) .

١٬٧٤٠

وفي (التجنيس) : لو افتتح الصلاة في السفينة حال إقامته في طرف البحر فنقلها سيرًا وسطًا ثلاثة أيام في بر، أو بحر، أو جبل، قصر الفرض الرباعي الريح وهو في السفينة ونوى السفر يتم صلاة المقيم عند أبي يوسف خلافًا لمحمد. (سيرًا وسطًا ثلاثة أيام) . قال الشارح: وسطًا صفة لمصدر محذوف العامل فيه السير المذكور، لأنه مقدر بأن والفعل تقديره مريدًا؛ أن يسير سيرًا وسطًا في ثلاثة أيام، ومراد التقدير

١٬٧٤١

لا أن يسير فيها سيرًا وسطًا، ولا أن يريد بذلك السير، انتهى. أو دعاه إلى ذلك أنه ليس في الكلام ما يعمل في ثلاثة؛ إذ لا يصح أن يكون العامل مريدًا؛ لأنه/ حينئذ يكون مفعولاً به، والمعنى إنما هو على الظرفية ولا سيرًا لأن المصدر إذا وصف لا يعمل فتعين ما قال، لكن قال العيني: إن هذا التكلف مستغنى عنه بأن يكون سيرًا مفعول مريدًا ووسطًا، وثلاثة أيام صفتان له، أي: كائنًا في ثلاثة أيام، لأنه لا ترخص إلا إذا أراد السير الوسط المقدر بثلاثة أيام، وأراد بالوسط سير الإبل، ومشي الأقدام، وكون الرياح معتدلة في البحر، حتى لو أسرع يريده فقطع ما يقطع بالسير المعتاد في ثلاثة في أقل منها قصر، والتقدير بثلاثة أيام هو ظاهر المذهب، وهو الصحيح، وعامة مشايخنا قدره بالفراسخ، ثم اختلفوا فقيل: يعتبر أحد عشر فرسخًا،

١٬٧٤٢

وقيل: خمسة عشر، والفتوى على ثمانية عشر، كذا في (الدراية) ، فهو على التقدير بالأيام، فيعتبر كونها من أقصر أيام السنة، ولم يقل ولياليها كما في (الجامع الصغير) ؛ لأن ذكر الأيام يستتبع ما بإزائها من الليالي.

وقوله في (الينابيع) : المراد بالأيام النهار؛ لأن الليل للاستراحة، فلا يعتبر لا يريد به أنه لا يعتبر قصده كما قد توهم، بل لا يعتبر السير فيه، وقد أفصح عن ذلك ما في (المحيط) وغيره من أن المسافر لا بد له من النزول لاستراحة نفسه ودابته فلا يشترط أن يسافر من الفجر إلى الفجر، لأن الدابة لا تطيق ذلك فالآدمي أولى، فالتحقت مدة الاستراحة بمدة السفر ضرورة؛ إذ لو لم يشترط قصدها لما احتيج إلى إلحاقها، واختلف في اشتراط استغراق النهار بالسير،

١٬٧٤٣

والأصح عدمه حتى لو بكر في اليوم الأول ومشى إلى الزوال، ثم في الثاني والثالث كذلك قصر وهذا أيضًا يؤيد ما قلنا، فتدبر. (في بر أو بحر أو جبل) واقعًا ذلك السير في ما ذكر، وفصله إيماء إلى أن الثلاثة أيام تعتبر في كلٍّ على حدة، فيعتبر في البحر أيضًا ثلاثة أيام معتدلة الأرباح،

١٬٧٤٤

وكذا في الجبل ثلاثة أيام أيضًا. (قصر لفرض الرباعي) هذا أعني تسميته قصرًا مجاز لما أن فرض المسافر ركعتان حتى لا يجوز له الإتمام،

تعليق

ولو قال: صلى الفرض الرباعي ركعتين لكان أولى، قيد بالفرض لأنه لا قصر في الوتر والسنن، كذا في (البحر) . وهذا يومئ إلى أن

١٬٧٤٥

فلو أتم وقعد في الثانية صح وإلا لا حتى يدخل مصره، أو ينوي إقامة نصف شهر ببلد أو قرية لا بمكه ومنى .......

المراد الاعتقادي، ذلك أن تقول: أراد به العملي ويخرج بالرباعي الثلاثي،

١٬٧٤٦

ولو وترًا والثنائي، واختلف فيما هو الأولى في السنن فقيل: الإتيان بها،

١٬٧٤٧

وقيل: عدمه والمختار: أنه يأتي بها إن كان على أمن وقرار، لا على عجلة وفرار، كذا في (التجنيس) ،

١٬٧٤٨

ولو جعلت شقي هذا القول محمل القولين لارتفع الخلاف.

تبيين الحقائقالزيلعي

(مَنْ جَاوَزَ بُيُوتَ مِصْرِهِ مُرِيدًا سَيْرًا وَسَطًا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) أَيْ قَدْرُهُ مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لَا حَقِيقَةَ السَّيْرِ فِيهَا حَتَّى لَوْ قَطَعَهُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ قَصَرَ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (فِي بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ أَوْ جَبَلٍ قَصَرَ الْفَرْضَ الرُّبَاعِيَّ) قَوْلُهُ وَسَطًا صِفَةً لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ وَالْعَامِلُ فِيهِ السَّيْرُ الْمَذْكُورُ؛ لِأَنَّهُ مُقَدَّرٌ بِأَنْ وَالْفِعْلِ، تَقْدِيرُهُ مُرِيدًا أَنْ يَسِيرَ سَيْرًا وَسَطًا فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَمُرَادُهُ التَّقْدِيرُ

١٬٢٧٦

لَا أَنْ يَسِيرَ فِيهَا سَيْرًا وَسَطًا وَلَا أَنْ يُرِيدَ ذَلِكَ السَّيْرَ وَإِنَّمَا يُرِيدُ قَدْرَ تِلْكَ الْمَسَافَةِ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ مُرِيدًا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ سَيْرًا وَسَطًا فِي بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ أَيْ مُرِيدًا مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَسَطًا أَيْ بِسَيْرٍ وَسَطٍ أَوْ نَقُولُ فِي كَلَامِهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ وَحَذْفٌ تَقْدِيرُهُ مُرِيدًا مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ سَيْرًا وَسَطًا أَيْ بِسَيْرٍ وَسَطٍ، وَهُوَ سَيْرُ الْإِبِلِ وَنَحْوِهِ، ثُمَّ كَلَامُهُ يَتَضَمَّنُ أَشْيَاءَ أَحَدَهَا - بَيَانُ مَوْضِعٍ يُبْتَدَأُ فِيهِ بِالْقَصَرِ وَالثَّانِيَ - بَيَانُ اشْتِرَاطِ قَصْرِ السَّفَرِ،

١٬٢٧٧

وَالثَّالِثَ - بَيَانُ قَدْرِ مَسَافَتِهِ وَالرَّابِعَ - تَحَتُّمُ الْقَصْرِ فِيهِ

١٬٢٧٨

أَمَّا الْأَوَّلُ فَإِنَّهُ يَقْصُرُ إذَا فَارَقَ بُيُوتَ الْمِصْرِ لِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَصَرَ الْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ» وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ لَوْ جَاوَزْنَا هَذَا الْخُصَّ لَقَصَرْنَا، ثُمَّ الْمُعْتَبَرُ الْمُجَاوَزَةُ مِنْ الْجَانِبِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ حَتَّى لَوْ جَاوَزَ عُمْرَانَ الْمِصْرِ قَصَرَ،

١٬٢٧٩

وَإِنْ كَانَ بِحِذَائِهِ مِنْ جَانِبٍ آخَرَ أَبْنِيَةٌ،

١٬٢٨٠

وَإِنْ كَانَتْ قَرْيَةٌ مُتَّصِلَةٌ بِرُبَضِ الْمِصْرِ يُعْتَبَرُ مُجَاوَزَتُهَا هُوَ الصَّحِيحُ.

١٬٢٨١

وَأَمَّا الثَّانِي وَهُوَ بَيَانُ اشْتِرَاطِ قَصْدِ السَّفَرِ فَلَا بُدَّ لِلْمُسَافِرِ مِنْ قَصْدِ مَسَافَةٍ مُقَدَّرَةٍ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ حَتَّى يَتَرَخَّصَ بِرُخْصَةِ الْمُسَافِرِينَ وَإِلَّا لَا يَتَرَخَّصُ أَبَدًا،

١٬٢٨٢

وَلَوْ طَافَ الدُّنْيَا جَمِيعَهَا بِأَنْ كَانَ طَالِبَ آبِقٍ أَوْ غَرِيمٍ وَنَحْوَ ذَلِكَ وَيَكْفِيهِ غَلَبَةُ الظَّنِّ يَعْنِي إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يُسَافِرُ قَصَرَ إذَا فَارَقَ بُيُوتَ الْمِصْرِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّيَقُّنُ.

١٬٢٨٣

وَأَمَّا الثَّالِثُ - وَهُوَ بَيَانُ مَسَافَةِ السَّفَرِ فَقَدْ قَالَ أَصْحَابُنَا أَقَلُّ مَسَافَةٍ تَتَغَيَّرُ فِيهَا الْأَحْكَامُ مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بِسَيْرٍ مُتَوَسِّطٍ، وَهُوَ سَيْرُ الْإِبِلِ وَمَشْيُ الْأَقْدَامِ فِي أَقْصَرِ أَيَّامِ السَّنَةِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ مُقَدَّرٌ بِيَوْمَيْنِ وَأَكْثَرِ الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ بِيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِمَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «يَمْسَحُ الْمُقِيمُ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَالْمُسَافِرُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهَا»، وَوَجْهُ التَّمَسُّكِ بِهِ أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ كُلَّ مَنْ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُسَافِرٌ شُرِعَ لَهُ مَسْحُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إذْ اللَّامُ فِي قَوْلِهِ، وَالْمُسَافِرُ لِلِاسْتِغْرَاقِ كَمَا فِي جَانِبِ الْمُقِيمِ، وَلَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ إلَّا إذَا قَدَّرَ أَقَلَّ مُدَّةِ السَّفَرِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ؛

لِأَنَّهُ لَوْ قَدَّرَ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لَا يُمْكِنُهُ اسْتِيفَاءُ مُدَّتِهِ لِانْتِهَاءِ سَفَرِهِ فَاقْتَضَى تَقْدِيرُهُ بِهِ ضَرُورَةً وَإِلَّا لَخَرَجَ بَعْضُ الْمُسَافِرِينَ عَنْهُ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ مُقَدَّرٌ بِثَلَاثِ مَرَاحِلَ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَادَ فِي السَّيْرِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرْحَلَةٌ خُصُوصًا فِي أَقْصَرِ أَيَّامِ السَّنَةِ

١٬٢٨٤

وَقِيلَ: إنَّهُ مُعْتَبَرٌ بِالْفَرَاسِخِ فَقُدِّرَ بِأَحَدٍ وَعِشْرِينَ فَرْسَخًا

١٬٢٨٥

وَقِيلَ: بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَقِيلَ بَخَمْسَةَ عَشَرَ

١٬٢٨٦

وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ وَلَمْ يَذْكُرْ مُدَّةَ السَّفَرِ فِي الْمَاءِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَذَكَرَ فِي الْعُيُونِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْبَرِّ وَإِنْ أَسْرَعَ فِي السَّيْرِ وَسَارَ فِي يَوْمَيْنِ أَوْ أَقَلَّ

١٬٢٨٧

وَالْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى أَنْ يَنْظُرَ كَمْ تَسِيرُ السَّفِينَةُ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَيَالِيِهَا إذَا كَانَتْ الرِّيَاحُ مُسْتَوِيَةً مُعْتَدِلَةً فَيُجْعَلُ ذَلِكَ هُوَ الْمُقَدَّرُ؛ لِأَنَّهُ أَلْيَقُ بِحَالِهِ كَمَا فِي الْجَبَلِ.

١٬٢٨٨

وَأَمَّا الرَّابِعُ فَعِنْدَنَا فَرْضُ الْمُسَافِرِ فِي الرَّبَاعِيَةِ رَكْعَتَانِ وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فَرْضُهُ الْأَرْبَعُ وَالْقَصْرُ رُخْصَةٌ اعْتِبَارًا بِالصَّوْمِ وَلَنَا حَدِيثُ «عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ صَلَاةُ السَّفَرِ رَكْعَتَانِ وَصَلَاةُ الْأَضْحَى رَكْعَتَانِ وَصَلَاةُ الْفِطْرِ رَكْعَتَانِ وَصَلَاةُ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» وَقَدْ خَابَ مَنْ افْتَرَى وَقَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «فُرِضَتْ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ وَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ» وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ قَالَ «صَحِبْت النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي السَّفَرِ فَكَانَ لَا يَزِيدُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ كَذَلِكَ» وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلُهُ، وَكُلُّ مَنْ رَوَى صَلَاتَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي السَّفَرِ رَوَى الْقَصْرَ

١٬٢٨٩

فَلَوْ كَانَ فَرْضُ الْمُسَافِرِ أَرْبَعًا لَمَا تَرَكَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَلَى الدَّوَامِ لِاخْتِيَارِهِ الْأَشَقَّ وَالْعَزِيمَةَ فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ الْأَرْبَعَ فِي حَقِّهِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ، وَلِأَنَّ الشَّفْعَ الثَّانِيَ لَا يُقْضَى، وَلَا يَأْثَمُ بِتَرْكِهِ، وَهَذَا آيَةُ النَّافِلَةِ

١٬٢٩٠

بِخِلَافِ الصَّوْمِ؛ لِأَنَّهُ يُقْضَى قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فِي بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ أَوْ جَبَلٍ إلَى آخِرِهِ) تَفْصِيلٌ لِلسَّيْرِ الْمُتَّصَفِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَالتَّقْدِيرُ سَيْرًا مُتَّصَفًا بِكَوْنِهِ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ حَاصِلًا أَوْ وَاقِعًا فِي بَحْرٍ أَوْ فِي بَرٍّ أَوْ فِي جَبَلٍ اهـ ع.

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ قَصَرَ الْفَرْضَ الرُّبَاعِيَّ إلَخْ) قَيَّدَ بِالْفَرْضِ لِيَخْرُجَ عَنْ السُّنَنِ فَإِنَّهَا لَا تُقْصَرُ وَقَيَّدَ بِالرُّبَاعِيِّ لِيَخْرُجَ الْفَجْرُ وَالْمَغْرِبُ. اهـ. دِرَايَةٌ، ثُمَّ الْأَصْلُ فِي الْقَصْرِ قَوْله تَعَالَى {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ} الْآيَةَ وَقَدْ انْتَسَخَ التَّعْلِيقُ بِخَوْفِ الْفِتْنَةِ بِالْإِجْمَاعِ فَبَقِيَ عَامًّا وَبِعُمُومِهِ أَخَذَ نُفَاةُ الْقِيَاسِ فَلَمْ يُقَدِّرُوهُ بِمُدَّةٍ، وَهُوَ مَذْهَبُ دَاوُد

١٬٢٢٥

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مُقَدَّرٌ بِهِ؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ الضَّرْبِ فِي غَيْرِ الْأَرْضِ غَيْرُ مُرَادٍ بِالْإِجْمَاعِ. اهـ. كَاكِيٌّ

(قَوْلُهُ أَوْ نَقُولُ فِي كَلَامِهِ تَقْدِيمٌ) قَالَ الْعَيْنِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا يُحْتَاجُ إلَى هَذَا التَّكَلُّفِ وَلَيْسَ فِي التَّرْكِيبِ مَا ذَكَرَهُ بَلْ قَوْلُهُ سَيْرًا هُوَ مَفْعُولُ قَوْلِهِ مُرِيدًا،

تعليق

ثُمَّ إنَّ هَذَا السَّيْرَ مُتَّصِفٌ بِشَيْئَيْنِ: الْأَوَّلُ - أَنْ يَكُونَ وَسَطًا وَالثَّانِي - أَنْ يَكُونَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ؛ لِأَنَّهُ لَا شَكَّ أَنَّهُ حِينَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ مُرِيدًا سَيْرًا وَلَكِنَّهُ بِمُجَرَّدِ إرَادَةِ السَّيْرِ مُطْلَقًا لَا يُرَخَّصُ لَهُ بَلْ حِينَ أَرَادَ السَّيْرَ الْوَسَطَ الْمُقَدَّرَ بِثَلَاثَةٍ فَحِينَئِذٍ انْتِصَابُ سَيْرًا عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ وَانْتِصَابُ وَسَطًا وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ عَلَى الْوَصْفِيَّةِ

١٬٢٢٦

وَيَجُوزُ أَنْ يَنْتَصِبَ سَيْرًا بِنَزْعِ الْخَافِضِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مَفْعُولًا لِقَوْلِهِ مُرِيدًا فَيَكُونُ تَقْدِيرُ الْكَلَامِ مُرِيدًا بِسَيْرٍ وَسَطٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ اهـ

١٬٢٢٧

قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ الْمُسَافِرُ إذَا بَكَّرَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَمَشَى إلَى وَقْتِ الزَّوَالِ حَتَّى بَلَغَ الْمَرْحَلَةَ فَنَزَلَ فِيهَا لِلِاسْتِرَاحَةِ وَبَاتَ فِيهَا ثُمَّ بَكَّرَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَمَشَى حَتَّى بَلَغَ الْمَقْصِدَ وَقْتَ الزَّوَالِ هَلْ يَصِيرُ مُسَافِرًا بِهَذَا أَوْ هَلْ يُبَاحُ لَهُ الْقَصْرُ قَالَ بَعْضُهُمْ لَا قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الصَّحِيحُ أَنَّهُ يَصِيرُ مُسَافِرًا. اهـ. .

(قَوْلُهُ فَلَا بُدَّ لِلْمُسَافِرِ مِنْ قَصْدِ مَسَافَةٍ إلَى آخِرِهِ) ، وَالِاعْتِبَارُ لِلْقَصْدِ مَعَ السَّيْرِ لَا السَّيْرِ الْمُجَرَّدِ وَالْقَصْدِ الْمُجَرَّدِ، وَالْإِقَامَةُ ضِدُّ السَّفَرِ ثَبَتَتْ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ فِيهِ دَاعِيَةٌ إلَى تَرْكِ الْفِعْلِ،

١٬٢٢٨

وَفِي التَّرْكِ يَكْفِيهِ مُجَرَّدُ النِّيَّةِ

١٬٢٢٩

أَمَّا السَّفَرُ فَإِنْشَاءُ فِعْلٍ فَلَا يَكْفِيهِ مُجَرَّدُ النِّيَّةِ. اهـ. كَاكِيٌّ وَعَلَى هَذَا قَالُوا أَمِيرٌ خَرَجَ مَعَ جَيْشِهِ فِي طَلَبِ الْعَدُوِّ وَلَمْ يَعْلَمْ أَيْنَ يُدْرِكُهُمْ فَإِنَّهُمْ يُصَلُّونَ صَلَاةَ الْإِقَامَةِ فِي الذَّهَابِ،

١٬٢٣٠

وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ، وَكَذَا الْمُكْثُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ

١٬٢٣١

أَمَّا فِي الرُّجُوعِ فَإِنْ كَانَتْ مُدَّةَ سَفَرٍ قَصَرُوا،

١٬٢٣٢

وَلَوْ أَسْلَمَ حَرْبِيٌّ فَعَلِمَ بِهِ أَهْلُ دَارِهِ فَهَرَبَ مِنْهُمْ يُرِيدُ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لَمْ يَصِرْ مُسَافِرًا،

١٬٢٣٣

وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا بِهِ أَوْ عَلِمُوا وَلَمْ يَخْشَهُمْ عَلَى نَفْسِهِ فَهُوَ عَلَى إقَامَتِهِ وَعَلَى اعْتِبَارِ الْقَصْرِ تَفَرَّعَ فِي صَبِيٍّ وَنَصْرَانِيٍّ خَرَجَا قَاصِدَيْنِ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَفِي أَثْنَائِهَا بَلَغَ الصَّبِيُّ وَأَسْلَمَ الْكَافِرُ فَيَقْصُرُ الَّذِي أَسْلَمَ فِيمَا بَقِيَ وَيُتِمُّ الَّذِي بَلَغَ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْقَصْرِ وَالنِّيَّةِ مِنْ الصَّبِيِّ حِينَ أَنْشَأَ السَّفَرَ

١٬٢٣٤

بِخِلَافِ النَّصْرَانِيِّ وَالْبَاقِي بَعْدَ صِحَّةِ النِّيَّةِ أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. اهـ. فَتْحٌ.

(قَوْلُهُ بِسَيْرٍ مُتَوَسِّطٍ) أَيْ مَعَ الِاسْتِرَاحَاتِ الَّتِي تَتَخَلَّلُهَا. اهـ.

(قَوْلُهُ وَمَشْيُ الْأَقْدَامِ) الْمُرَادُ بِمَشْيِ الْأَقْدَامِ سَيْرُ الْقَافِلَةِ اهـ.

١٬٢٣٥

وَإِنَّ أَعْجَلَ السَّيْرَ سَيْرُ الْبَرِيدِ وَأَبْطَأَهُ سَيْرُ الْعَجَلَةِ وَخَيْرُ الْأُمُورِ أَوْسَاطُهَا. اهـ. كَاكِيٌّ

(قَوْلُهُ وَأَكْثَرَ الْيَوْمِ الثَّالِثِ إلَى آخِرِهِ) ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ لِجَوَازِ أَنْ يَبْلُغَ مَقْصِدَهُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ بَعْدَ الزَّوَالِ. اهـ. كَاكِيٌّ

(قَوْلُهُ لَوْ قَدَرَ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لَا يُمْكِنُهُ إلَى آخِرِهِ) قَالَ الْعَلَّامَةُ كَمَالُ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَكِنْ قَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِمَسْحِ الْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ إذَا كَانَ سَفَرُهُ يَسْتَوْعِبُهَا فَصَاعِدًا لَا يُقَالُ إنَّهُ احْتِمَالٌ يُخَالِفُهُ الظَّاهِرُ فَلَا يُصَارُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ قَدْ صَارُوا إلَيْهِ عَلَى مَا ذَكَرُوا مِنْ أَنَّ الْمُسَافِرَ إذَا بَكَّرَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَمَشَى إلَى وَقْتِ الزَّوَالِ حَتَّى بَلَغَ الْمَرْحَلَةَ فَنَزَلَ بِهَا لِلِاسْتِرَاحَةِ وَبَاتَ فِيهَا ثُمَّ بَكَّرَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَمَشَى إلَى مَا بَعْدَ الزَّوَالِ وَنَزَلَ، ثُمَّ بَكَّرَ فِي الثَّالِثِ وَمَشَى إلَى الزَّوَالِ فَبَلَغَ الْمَقْصِدَ قَالَ السَّرَخْسِيُّ الصَّحِيحُ أَنَّهُ يَصِيرُ مُسَافِرًا عِنْدَ النِّيَّةِ وَعَلَى هَذَا خَرَجَ الْحَدِيثُ إلَى حَيِّزِ الِاحْتِمَالِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ قَالُوا بَقِيَّةُ كُلِّ يَوْمٍ مُلْحَقَةٌ بِالْمُقْضَى مِنْهُ لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَخَلُّلِ الِاسْتِرَاحَاتِ لِتَعَذُّرِ مُوَاصَلَةِ السَّيْرِ لَا يَخْرُجُ بِذَلِكَ مِنْ أَنَّ مُسَافِرًا مَسَحَ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَإِنَّ عَصْرَ الْيَوْمِ الثَّالِثِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَمْسَحُ فِيهِ فَلَيْسَ تَمَامُ الْيَوْمِ الثَّالِثِ مُلْحَقًا بِهِ شَرَعَا حَيْثُ لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ رُخْصَةُ السَّفَرِ وَلَا هُوَ سَفَرٌ حَقِيقَةً فَظَهَرَ أَنَّهُ إنَّمَا يَمْسَحُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ شَرْعًا إذَا كَانَ سَفَرُهُ ثَلَاثَةً وَهُوَ عَيْنُ الِاحْتِمَالِ الْمَذْكُورِ مِنْ أَنَّ بَعْضَ الْمُسَافِرِينَ لَا يَمْسَحُهَا وَآلَ إلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَلَا مَخْلَصَ إلَّا بِمَنْعِ هَذَا الْقَوْلِ وَاخْتِيَارِ مُقَابِلِهِ وَإِنْ صَحَّحَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَعَلَى هَذَا يَقُولُ: لَا يَقْصُرُ هَذَا الْمُسَافِرُ وَأَنَا لَا أَقُولُ بِاخْتِيَارِ مُقَابِلِهِ بَلْ إنَّهُ لَا مَخْلَصَ مِمَّا أَوْرَدْنَاهُ إلَّا بِهِ.

اهـ. فَتْحٌ قَوْلُهُ عَلَى مَا ذَكَرُوا وَمِمَّنْ ذَكَرَهَا صَاحِبُ الْمُحِيطِ فِيهِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَقِيلَ بَخَمْسَةَ عَشَرَ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ إلَى آخِرِهِ) قَالَ الْكَمَالُ - شَكَرَ اللَّهُ سَعْيَهُ - وَإِنَّمَا كَانَ الصَّحِيحُ أَنْ لَا يُقَدَّرَ بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الطَّرِيقُ وَعْرًا بِحَيْثُ يُقْطَعُ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ فَرْسَخًا قَصَرَ بِالنَّصِّ وَعَلَى التَّقْدِيرِ بِأَحَدِ هَذِهِ التَّقْدِيرَاتِ لَا يَقْصُرُ فَيُعَارِضُ النَّصَّ فَلَا يُعْتَبَرُ سِوَى سَيْرِ الثَّلَاثَةِ وَعَلَى اعْتِبَارِ سَيْرِ الثَّلَاثَةِ بِمَشْيِ الْأَقْدَامِ لَوْ سَارَ مُسْتَعْجِلًا كَالْبَرِيدِ فِي يَوْمٍ قَصَرَ فِيهِ وَأَفْطَرَ لِتَحَقُّقِ سَبَبِ الرُّخْصَةِ، وَهُوَ قَطْعُ مُسَافِرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِسَيْرِ الْإِبِلِ وَمَشْيِ الْأَقْدَامِ كَذَا ذَكَرَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ وَهُوَ أَيْضًا مِمَّا يُقَوِّي الْإِشْكَالَ الَّذِي قُلْنَا، وَلَا مَخْلَصَ إلَّا بِمَنْعِ قَصْرِ مُسَافِرِ يَوْمٍ وَاحِدٍ،

١٬٢٣٦

وَإِنْ قَطَعَ فِيهِ مَسِيرَةَ أَيَّامٍ وَإِلَّا لَزِمَ الْقَصْرُ لَوْ قَطَعَهَا فِي سَاعَةٍ صَغِيرَةٍ كَقَدْرِ دَرَجَةٍ كَمَا لَوْ كَانَ صَاحِبَ كَرَامَةِ الطَّيِّ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَطَعَ مَسَافَةَ ثَلَاثَةٍ بِسَيْرِ الْإِبِلِ.

وَهُوَ بَعِيدٌ لِانْتِفَاءِ مَظِنَّةِ الْمَشَقَّةِ وَهِيَ الْعِلَّةُ أَعْنِي لِلتَّقْدِيرِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ أَكْثَرِهَا؛ لِأَنَّهَا الْمَجْعُولَةُ مَظِنَّةً لِلْحُكْمِ بِالنَّصِّ الْمُقْتَضِي أَنَّ كُلَّ مُسَافِرٍ يَتَمَكَّنُ مِنْ مَسْحِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ غَيْرَ أَنَّ بِالْأَكْثَرِ يُقَامُ مَقَامَ الْكُلِّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَعَلَيْهِ ذَلِكَ الْفَرْعُ، وَهُوَ مَا إذَا وَصَلَ عِنْدَ الزَّوَالِ مِنْ الْيَوْمِ الثَّالِثِ إلَى الْمَقْصِدِ

١٬٢٣٧

فَلَوْ صَحَّ تَفْرِيعُهُمْ جَوَازَ التَّرَخُّصِ مَعَ سَيْرِ يَوْمٍ وَاحِدٍ إذَا قَطَعَ فِيهِ قَدْرَ ثَلَاثَةٍ بِسَيْرِ الْإِبِلِ يَبْطُلُ الدَّلِيلُ وَلَا دَلِيلَ غَيْرُهُ فِي تَقْدِيرِهِمْ أَدْنَى مُدَّةِ الْمَسْحِ فَيَبْطُلُ أَصْلُ الْحُكْمِ أَعْنِي تَقْدِيرَهُمْ أَدْنَى السَّفَرِ يَتَرَخَّصُ بِثَلَاثَةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ (وَاعْلَمْ) أَنَّ مِنْ الشَّارِحِينَ مَنْ يَحْكِي خِلَافًا بَيْنَ الْمَشَايِخِ فِي أَنَّ الْقَصْرَ عِنْدَنَا عَزِيمَةٌ أَوْ رُخْصَةٌ وَيَنْقُلُ اخْتِلَافَ عِبَارَاتِهِمْ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ غَلَطٌ؛ لِأَنَّ مَنْ قَالَ رُخْصَةً عَنَى رُخْصَةَ الْإِسْقَاطِ، وَهُوَ الْعَزِيمَةُ وَتَسْمِيَتُهَا رُخْصَةً مَجَازٌ، وَهَذَا بَحْثٌ لَا يَخْفَى عَلَى أَحَدٍ. اهـ. فَتْحٌ.

(قَوْلُهُ «عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ مُحَمَّدٍ» - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى آخِرِهِ) أَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ وَابْنُ مَاجَهْ وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَإِعْلَالُهُ بِأَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُمَرَ مَدْفُوعٌ بِثُبُوتِ ذَلِكَ حَكَمَ بِهِ مُسْلِمٌ فِي مُقَدِّمَةِ كِتَابِهِ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ، وَهَذَا آيَةُ النَّافِلَةِ) يَعْنِي لَيْسَ مَعْنَى كَوْنِ الْفِعْلِ فَرْضًا إلَّا كَوْنَهُ مَطْلُوبًا أَلْبَتَّةَ قَطْعًا أَوْ ظَنًّا عَلَى الْخِلَافِ الِاصْطِلَاحِيِّ فَإِثْبَاتُ التَّخْيِيرِ بَيْنَ أَدَائِهِ وَتَرْكِهِ رُخْصَةٌ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ لَيْسَ حَقِيقَةً إلَّا نَفْيُ الِافْتِرَاضِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لِلْمُنَافَاةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَفْهُومِ الْفَرْضِ فَيَلْزَمُ بِالضَّرُورَةِ أَنَّ ثُبُوتَ التَّرَخُّصِ مَعَ قِيَامِ الِافْتِرَاضِ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا فِي التَّأْخِيرِ وَنَحْوِهِ مِنْ عَدَمِ إلْزَامِ بَعْضِ الْكَيْفِيَّاتِ الَّتِي عُهِدَتْ لَازِمَةً فِي الْفَرْضِ، وَهَذَا الْمَعْنَى قَطْعِيٌّ فِي الْإِسْقَاطِ فَيَلْزَمُ كَوْنُ الْفَرْضِ مَا بَقِيَ.

اهـ. فَتْحٌ فَإِنْ قِيلَ قَوْلُ الشَّارِحِ وَلَا يَأْثَمُ بِتَرْكِهِ إلَى آخِرِهِ مُشْكَلٌ بِالزَّائِدِ عَلَى قِرَاءَةِ آيَةٍ أَوْ ثَلَاثِ آيَاتٍ فَإِنَّهُ لَوْ أَتَى بِهِ يُثَابُ وَيَقَعُ فَرْضًا،

١٬٢٣٨

وَلَوْ تَرَكَهُ لَا يُعَاقَبُ مَعَ أَنَّهُ يَقَعُ فَرْضًا،

١٬٢٣٩

وَكَذَا بِالزَّائِدِ عَلَى قَدْرِ الْفَرْضِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَإِنَّهُ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ وَبِصَوْمِ الْمُسَافِرِ فَإِنَّهُ لَوْ تَرَكَهُ لَا يُعَاقَبُ،

١٬٢٤٠

وَلَوْ فَعَلَهُ يُثَابُ وَيَقَعُ فَرْضًا،

١٬٢٤١

وَكَذَا مِنْ لَا اسْتِطَاعَةَ لَهُ عَلَى الْحَجِّ لَوْ تَرَكَهُ لَا يُعَاقَبُ،

١٬٢٤٢

وَلَوْ أَتَى بِمِثْلِهِ يُثَابُ وَيَقَعُ فَرْضًا قُلْنَا الزَّائِدُ عَلَى آيَتَيْنِ وَثَلَاثٍ إنَّمَا يَقَعُ فَرْضًا بَعْدَ الْإِتْيَانِ بِهِ بِدَلِيلٍ آخَرَ، وَهُوَ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْأَمْرِ الْمُطْلَقِ مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْمَأْمُورِ لِحُصُولِ الِامْتِثَالِ بِهِ وَلَكِنْ لَوْ أَتَى بِالزِّيَادَةِ يَقَعُ فَرْضًا لِدُخُولِهِ تَحْتَ الْأَمْرِ وَيَتَنَاوَلُ مُطْلَقَ الْأَمْرِ إيَّاهَا عَلَى مَا عُرِفَ تَحْقِيقُهُ فِي الْأُصُولِ فَالْأَمْرُ بِالْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ فَمَا وُجِدَ مِنْ هَذِهِ الْأَفْعَالِ يَكُونُ فَرْضًا، وَلَمْ يُوجَدْ مِثْلُهُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ؛

لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالظُّهْرِ غَيْرُ مُطْلَقٍ بَلْ هُوَ مُقَيَّدٌ بِالْأَرْبَعِ فِي حَقِّ الْمُقِيمِ وَبِالرَّكْعَتَيْنِ فِي حَقِّ الْمُسَافِرِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ اكْتَفَى بِرَكْعَةٍ لَا يَجُوزُ مَعَ أَنَّهَا صَلَاةٌ،

١٬٢٤٣

وَلَوْ زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِ لَا يَجُوزُ عَنْ الْفَرْضِ، ثُمَّ لَمَّا تَعَيَّنَتْ الرَّكْعَتَانِ لِلْفَرْضِيَّةِ فِي حَقِّ الْمُسَافِرِ لِخُرُوجِهِ عَنْ الْعُهْدَةِ بِهِمَا بِالْإِجْمَاعِ لَمْ يَبْقَ الْأَرْبَعُ فَرْضًا؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ لَا يَتَنَاوَلُ إلَّا أَحَدَهُمَا

١٬٢٤٤

أَمَّا الصَّوْمُ فَقَدْ دَخَلَ تَحْتَ الْأَمْرِ لِعُمُومِ قَوْلِهِ {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} فَالْمَأْمُورُ فِي حَقِّ الْمُقِيمِ وَالْمُسَافِرِ شَيْءٌ وَاحِدٌ إلَّا أَنَّهُ رَخَّصَ لِلْمُسَافِرِ بِالْإِفْطَارِ فَلَا يُعَاقَبُ بِالتَّرْكِ.

١٬٢٤٥

وَلَوْ أَتَى بِهِ يَقَعُ فَرْضًا

١٬٢٤٦

وَأَمَّا الْفَقِيرُ فَإِنَّمَا لَا يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِ الْحَجِّ لِعَدَمِ شَرْطِهِ وَهُوَ الِاسْتِطَاعَةُ

١٬٢٤٧

فَأَمَّا إذَا تَحَمَّلَ الْمَشَقَّةَ فَقَدْ حَدَثَتْ لَهُ الِاسْتِطَاعَةُ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ عِنْدَ قُرْبِ الْمَسَافَةِ الِاسْتِطَاعَةُ بِالْبَدَنِ وَقَدْ تَحَقَّقَتْ فَيَقَعُ مَا أَدَّى فَرْضًا كَمَا لَوْ صَارَ غَنِيًّا كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخِي الْعَلَّامَةُ، وَفِيهِ نَوْعُ تَأَمُّلٍ،

١٬٢٤٨

وَفِي الْمُحِيطِ اُخْتُلِفَ فِي السُّنَنِ وَلَا قَصْرَ فِيهَا بِالِاتِّفَاقِ؛ لِأَنَّهُ شُرِعَ تَخْفِيفًا، وَهُوَ فِي الْفَرَائِضِ بَلْ هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ فَقِيلَ: التَّرْكُ أَفْضَلُ تَرَخُّصًا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَغَيْرِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ تَرْكُهَا

١٬٢٤٩

وَقِيلَ الْفِعْلُ أَفْضَلُ تَقَرُّبًا وَقَالَ الْهِنْدُوَانِيُّ حَالَ النُّزُولِ الْفِعْلُ أَفْضَلُ وَحَالَ السَّيْرِ التَّرْكُ أَفْضَلُ

١٬٢٥٠

وَقِيلَ: يُصَلِّي سُنَّةَ الْفَجْرِ لِقُوَّتِهَا

١٬٢٥١

وَقِيلَ سُنَّةَ الْمَغْرِبِ أَيْضًا، وَفِي الْمَبْسُوطِ لَا بَأْس بِتَرْكِ السُّنَنِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْفِعْلَ أَفْضَلُ وَتَأْوِيلُ مَا رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ حَالَ السَّيْرِ عَلَى وَجْهٍ لَا يُمْكِنُهُ الْمُكْثُ لِأَدَائِهَا،

١٬٢٥٢

وَفِي الْمُجْتَبَى عَنْ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ لَوْ افْتَتَحَهَا الْمُسَافِرُ بِنِيَّةِ الْأَرْبَعِ أَعَادَ حَتَّى يَفْتَتِحَهَا بِنِيَّةِ الرَّكْعَتَيْنِ قَالَ الرَّازِيّ، وَهُوَ قَوْلُنَا؛ لِأَنَّهُ إذَا نَوَى أَرْبَعًا فَقَدْ خَالَفَ فَرْضَهُ كَنِيَّةِ الْفَجْرِ أَرْبَعًا،

١٬٢٥٣

وَلَوْ نَوَاهَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ نَوَاهَا أَرْبَعًا بَعْدَ الِافْتِتَاحِ فَهِيَ مُلْغَاةٌ كَمَنْ افْتَتَحَ الظُّهْرَ، ثُمَّ نَوَى الْعَصْرَ. اهـ. مِعْرَاجُ الدِّرَايَةِ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.