ونقصان النّصاب في الحول لا يضرّ إن كمل في طرفيه
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَنُقْصَانُ النِّصَابِ فِي الْحَوْلِ لَا يَضُرُّ إنْ كَمُلَ فِي طَرَفَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُ يَشُقُّ اعْتِبَارُ الْكَمَالِ فِي أَثْنَائِهِ
إمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ فِي ابْتِدَائِهِ لِلِانْعِقَادِ وَتَحْقِيقِ الْغِنَاءِ،
وَفِي انْتِهَائِهِ لِلْوُجُوبِ، وَلَا كَذَلِكَ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ حَالَةَ الْبَقَاءِ قُيِّدَ بِنُقْصَانِ النِّصَابِ أَيْ قَدْرِهِ؛ لِأَنَّ زَوَالَ وَصْفِهِ كَهَلَاكِ الْكُلِّ كَمَا إذَا جَعَلَ السَّائِمَةَ عَلُوفَةً؛ لِأَنَّ الْعَلُوفَةَ لَيْسَتْ مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ
أَمَّا بَعْدَ فَوَاتِ بَعْضِ النِّصَابِ بَقِيَ بَعْضُ الْمَحَلِّ صَالِحًا لِبَقَاءِ الْحَوْلِ وَشُرِطَ الْكَمَالُ فِي الطَّرَفَيْنِ لِنُقْصَانِهِ فِي الْحَوْلِ؛ لِأَنَّ نُقْصَانَهُ بَعْدَ الْحَوْلِ مِنْ حَيْثُ الْقِيمَةُ لَا يُسْقِطُ شَيْئًا مِنْ الزَّكَاةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَهُمَا عَلَيْهِ زَكَاةٌ مَا بَقِيَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَذَكَرَ فِي الْمُجْتَبَى الدَّيْنُ فِي خِلَالِ الْحَوْلِ لَا يَقْطَعُ حُكْمَ الْحَوْلِ،
وَإِنْ كَانَ مُسْتَغْرِقًا، وَقَالَ زُفَرُ: يَقْطَعُ اهـ.
وَمِنْ فُرُوعِ الْمَسْأَلَةِ إذَا كَانَ لَهُ غَنَمٌ لِلتِّجَارَةِ تُسَاوِي نِصَابًا فَمَاتَتْ قَبْلَ الْحَوْلِ فَسَلَخَهَا وَدَبَغَ جِلْدَهَا فَتَمَّ الْحَوْلُ كَانَ عَلَيْهِ فِيهَا الزَّكَاةُ إنْ بَلَغَتْ نِصَابًا وَلَوْ كَانَ لَهُ عَصِيرٌ لِلتِّجَارَةِ فَتَخَمَّرَ قَبْلَ الْحَوْلِ ثُمَّ صَارَ خَلًّا فَتَمَّ الْحَوْلُ لَا زَكَاةَ فِيهَا قَالُوا: لِأَنَّ فِي الْأَوَّلِ الصُّوفَ الَّذِي عَلَى الْجِلْدِ مُتَقَوِّمٌ فَيَبْقَى الْحَوْلُ بِبَقَائِهِ،
وَفِي الثَّانِي بَطَلَ تَقَوُّمَ الْكُلِّ بِالْخَمْرِيَّةِ فَهَلَكَ كُلُّ الْمَالِ إلَّا أَنَّهُ يُخَالِفُ مَا رَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ اشْتَرَى عَصِيرًا قِيمَتُهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ فَتَخَمَّرَ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَلَمَّا مَضَى سَبْعَةُ أَشْهُرٍ أَوْ ثَمَانِيَةُ أَشْهُرٍ إلَّا يَوْمًا صَارَ خَلًّا يُسَاوِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَتَمَّتْ السَّنَةُ كَانَ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ؛ لِأَنَّهُ عَادَ لِلتِّجَارَةِ كَمَا كَانَ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ
(قَوْلُهُ وَذَكَرَ فِي الْمُجْتَبَى الدَّيْنُ فِي خِلَالِ الْحَوْلِ لَا يَقْطَعُ إلَخْ) تَقَدَّمَ خِلَافُهُ أَوَّلَ كِتَابِ الزَّكَاةِ عِنْدَ قَوْلِهِ مِلْكُ نِصَابٍ حَوْلِيٍّ فَارِغٌ عَنْ الدَّيْنِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ونقصان النصاب) أي: نصاب مال الزكاة (في) خلال (الحول لا يضر) أي: لا يمنع وجوب الزكاة (إن كمل) النصاب (في طرفيه) لأن اشتراط كماله في الابتداء للانعقاد وفي الانتهاء للوجوب ولا كذلك ما بينهما وهذا عندنا.
وقال زفر: ولا خلاف بين الفقهاء أن نقصان عروض التجارة في الحول لا يوجب استئناف الحول قيد بنقصانه لأن هلاك كله يوجب استئناف الحول ومنه ما لو جعل السائمة علوفة لأن زوال الوصف كزوال العين ونقصان القيمة بعد الحول لا يسقط شيئاً عند الإمام وقالا: عليه زكاة ما بقي وفي (المجتبى) الدين في خلال الحول لا ينقطع حكمه وإن كان مستغرقاً وقال زفر: يقطع ومن فروع المسألة ما لو كان له غنم للتجارة تساوي نصاباً فماتت قبل الحول فدبغ جلودها وتم الحول عليها كان عليه الزكاة إن بلغت نصاباً ولو تخمر عصيره الذي كان للتجارة قبل الحول ثم صار خلاً وتم الحول عليه وهو كذلك لا زكاة عليه لأن النصاب في الأول باق لبقاء الجلد لتقومه بخلافه في الثاني/ وروى ابن سماعة أن عليه الزكاة في الثاني أيضاً.
(وَنُقْصَانُ النِّصَابِ فِي الْحَوْلِ لَا يَضُرُّ إنْ كَمُلَ فِي طَرَفَيْهِ) أَيْ إذَا كَانَ النِّصَابُ كَامِلًا فِي ابْتِدَاءِ الْحَوْلِ وَانْتِهَائِهِ فَنُقْصَانُهُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ لَا يُسْقِطُ الزَّكَاةَ وَقَالَ زُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يُسْقِطُهَا لِأَنَّ حَوَلَانَ الْحَوْلِ عَلَى النِّصَابِ كَامِلًا شَرْطُ الْوُجُوبِ بِالنَّصِّ وَلَمْ يُوجَدْ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي السَّائِمَةِ مِثْلَ قَوْلِ زُفَرَ وَفِي عُرُوضِ التِّجَارَةِ يُعْتَبَرُ النِّصَابُ فِي آخِرِ الْحَوْلِ خَاصَّةً لِأَنَّ النِّصَابَ فِيهِ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ فَيَشُقُّ عَلَى صَاحِبِهِ تَقْوِيمُهُ فِي كُلِّ سَاعَةٍ لِأَنَّ الْقِيمَةَ بِاعْتِبَارِ رَغَبَاتِ النَّاسِ فَيَعْسُرُ عَلَيْهِ مَعْرِفَةُ رَغْبَتِهِمْ فِي كُلِّ سَاعَةٍ فَسَقَطَ اعْتِبَارُهُ دَفْعًا لِلْحَرَجِ وَفِي آخِرِهِ لَا بُدَّ مِنْهُ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْوُجُوبِ وَالزَّكَاةُ لَا تَجِبُ إلَّا فِي النِّصَابِ بِالنَّصِّ وَلَنَا أَنَّ الْحَوْلَ لَا يَنْعَقِدُ إلَّا عَلَى النِّصَابِ وَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ إلَّا فِي النِّصَابِ وَلَا بُدَّ مِنْهُ فِيهِمَا وَيَسْقُطُ الْكَمَالُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ لِلْحَرَجِ لِأَنَّهُ قَلَّمَا يَبْقَى الْمَالُ حَوْلًا عَلَى حَالِهِ وَنَظِيرُهُ الْيَمِينُ حَيْثُ يُشْتَرَطُ فِيهَا الْمِلْكُ حَالَةَ الِانْعِقَادِ وَحَالَةَ نُزُولِ الْجَزَاءِ وَفِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ لَا يُشْتَرَطُ إلَّا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَقَاءِ شَيْءٍ مِنْ النِّصَابِ الَّذِي انْعَقَدَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ لِيَضُمَّ الْمُسْتَفَادَ إلَيْهِ لِأَنَّ هَلَاكَ الْكُلِّ يُبْطِلُ انْعِقَادَ الْحَوْلِ إذْ لَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُهُ بِدُونِ الْمَالِ وَعَلَى هَذَا قَالُوا إذَا اشْتَرَى عَصِيرًا لِلتِّجَارَةِ يُسَاوِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَتَخَمَّرَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ ثُمَّ تَخَلَّلَ وَالْخَلُّ يُسَاوِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ يُسْتَأْنَفُ الْحَوْلُ لِلْخَلِّ وَبَطَلَ الْحَوْلُ الْأَوَّلُ وَلَوْ اشْتَرَى شِيَاهًا تُسَاوِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَمَاتَتْ كُلُّهَا وَدُبِغَ جِلْدُهَا وَصَارَ يُسَاوِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ لَا يَبْطُلُ الْحَوْلُ الْأَوَّلُ بَلْ يُزَكِّيهَا إذَا تَمَّ الْحَوْلُ الْأَوَّلُ مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْخَمْرَ إذَا تَخَمَّرَتْ هَلَكَتْ كُلُّهَا وَصَارَتْ غَيْرَ مَالٍ فَانْقَطَعَ الْحَوْلُ ثُمَّ بِالتَّخَلُّلِ صَارَ مَالًا مُسْتَحْدَثًا غَيْرَ الْأَوَّلِ وَالشِّيَاهُ إذَا مَاتَتْ لَمْ يَهْلَكْ كُلُّ الْمَالِ لِأَنَّ شَعْرَهَا وَصُوفَهَا وَقَرْنَهَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَالًا فَلَمْ يَبْطُلْ الْحَوْلُ لِبَقَاءِ الْبَعْضِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ إنْ كَمَّلَ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ كَمَّلَ الشَّيْءَ كُمُولًا مِنْ بَابِ قَعَدَ وَالِاسْمُ الْكَمَالُ وَكَمَّلَ مِنْ أَبْوَابِ قَرَّبَ وَضَرَبَ وَتَعِبَ لُغَاتٌ لَكِنَّ بَابَ تَعِبَ أَرْدَؤُهَا كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ
(قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ مِنْهُ فِيهِمَا) أَيْ فِي ابْتِدَاءِ الْحَوْلِ وَانْتِهَائِهِ
(قَوْلُهُ إلَّا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَقَاءِ شَيْءٍ مِنْ النِّصَابِ إلَخْ) حَتَّى لَوْ بَقِيَ دِرْهَمٌ أَوْ فَلَسٌ مِنْهُ ثُمَّ اسْتَفَادَ قَبْلَ فَرَاغِ الْحَوْلِ حَتَّى تَمَّ عَلَى نِصَابِ زَكَاةٍ. اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ لِيَضُمَّ الْمُسْتَفَادَ إلَيْهِ) أَيْ وَلَوْ خَاتَمُ فِضَّةٍ. اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ هَلَاكَ الْكُلِّ يُبْطِلُ انْعِقَادَ الْحَوْلِ) أَيْ وَجَعَلَ السَّائِمَةَ عَلُوفَةً كَهَلَاكِ الْكُلِّ لِوُرُودِ الْمُغَيِّرِ عَلَى كُلِّ جُزْءٍ مِنْهُ
بِخِلَافِ النُّقْصَانِ فِي الذَّاتِ. اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ فَلَمْ يَبْطُلْ الْحَوْلُ لِبَقَاءِ الْبَعْضِ) إلَّا أَنَّ هَذَا يُخَالِفُ مَا رَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ اشْتَرَى عَصِيرًا بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَتَخَمَّرَ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَلِمَا مَضَتْ سَبْعَةُ أَشْهُرٍ أَوْ ثَمَانِيَةُ أَشْهُرٍ إلَّا يَوْمًا صَارَ خَلًّا يُسَاوِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَتَمَّتْ السَّنَةُ كَانَ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ لِأَنَّهُ عَادَ لِلتِّجَارَةِ كَمَا كَانَ. اهـ. فَتْحُ الْقَدِيرِ وَفِي الْغَايَةِ نَصَّ الْقُدُورِيِّ فِي شَرْحِهِ أَنَّ حُكْمَ الْحَوْلِ لَا يَنْقَطِعُ فِي مَسْأَلَةِ الْعَصِيرِ وَسَوَّى بَيْنَهُمَا
وَقِيلَ فِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ أَنَّ الْحَوْلَ لَا يَنْقَطِعُ فِي مَسْأَلَةِ الْعَصِيرِ كَمَا ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ هَكَذَا ذَكَرَهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا ذُكِرَ فِي الْمُحِيطِ مِنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا اهـ قَوْلُهُ لَا يَنْقَطِعُ أَيْ لِأَنَّ الْخَمْرَ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ عِنْدَنَا. اهـ. كَاكِيٌّ ١ -
(فَرْعٌ) فِي الْمُجْتَبَى الدَّيْنُ فِي خِلَالِ الْحَوْلِ لَا يَقْطَعُ حُكْمَ الْحَوْلِ وَإِنْ كَانَ مُسْتَغْرِقًا وَقَالَ زُفَرُ يَقْطَعُ. اهـ. كَاكِيٌّ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.