وعشرٌ إن أخذها منه مسلمٌ بشفعةٍ أو ردّ على البائع للفساد
الشروح عليها
(قَوْلُهُ: وَعُشْرٌ إنْ أَخَذَهَا مُسْلِمٌ بِالشُّفْعَةِ أَوْ رَدَّ عَلَى الْبَائِعِ لِلْفَسَادِ)
أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِتَحَوُّلِ الصَّفْقَةِ إلَى الشَّفِيعِ كَأَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ الْمُسْلِمِ،
وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ بِالرَّدِّ وَالْفَسْخِ جَعَلَ الْبَيْعَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُسْلِمِ، وَهُوَ الْبَائِعُ لَمْ يَنْقَطِعْ بِهَذَا الْبَيْعِ لِكَوْنِهِ مُسْتَحِقَّ الرَّدِّ
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ لِلْفَسَادِ إلَى كُلِّ مَوْضِعٍ كَانَ الرَّدُّ فِيهِ فَسْخًا كَالرَّدِّ بِخِيَارِ الشَّرْطِ وَالرُّؤْيَةِ مُطْلَقًا وَالرَّدِّ بِخِيَارِ الْعَيْبِ إنْ كَانَ بِقَضَاءٍ
وَأَمَّا بِغَيْرِ قَضَاءٍ فَهِيَ خَرَاجِيَّةٌ عَلَى حَالِهَا كَالْإِقَالَةِ؛ لِأَنَّهَا فَسْخٌ فِي حَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بَيْعٌ جَدِيدٌ فِي حَقِّ ثَالِثٍ فَصَارَ شِرَاءً مِنْ الذِّمِّيِّ فَتَنْتَقِلُ إلَى الْمُسْلِمِ بِوَظِيفَتِهَا فَاسْتُفِيدَ مِنْ وَضْعِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ لِلذِّمِّيِّ أَنْ يَرُدَّهَا بِعَيْبٍ قَدِيمٍ، وَلَا يَكُونُ وُجُوبُ الْخَرَاجِ عَلَيْهَا عَيْبًا حَادِثًا؛ لِأَنَّهُ يَرْتَفِعُ بِالْفَسْخِ بِالْقَضَاءِ فَلَا يَمْنَعُ الرَّدَّ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِتَحَوُّلِ الصَّفْقَةِ إلَى الشَّفِيعِ إلَخْ) أَقُولُ: صَرَّحُوا فِي الشُّفْعَةِ بِأَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ شِرَاءٌ مِنْ الْمُشْتَرِي إنْ كَانَ الْأَخْذُ بَعْدَ الْقَبْضِ،
وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ فَشِرَاءٌ مِنْ الْبَائِعِ لِتَحَوُّلِ الصَّفْقَةِ إلَيْهِ، وَوَضْعُ الْمَسْأَلَةِ هُنَا بَعْدَ الْقَبْضِ فَيَكُونُ شِرَاءً مِنْ الذِّمِّيِّ فَهُوَ مُشْكِلٌ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِمَا نَقَلَهُ فِي النِّهَايَةِ عَنْ نَوَادِرِ زَكَاةِ الْمَبْسُوطِ،
وَلَوْ أَنَّ كَافِرًا اشْتَرَى أَرْضًا عُشْرِيَّةً فَعَلَيْهِ فِيهَا الْخَرَاجُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَلَكِنْ هَذَا بَعْدَمَا انْقَطَعَ حَقُّ الْمُسْلِمِ عَنْهَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ حَتَّى لَوْ اسْتَحَقَّهَا مُسْلِمٌ أَوْ أَخَذَهَا مُسْلِمٌ بِالشُّفْعَةِ كَانَتْ عُشْرِيَّةً عَلَى حَالِهَا سَوَاءٌ وُضِعَ عَلَيْهَا الْخَرَاجُ أَوْ لَمْ يُوضَعْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْقَطِعْ حَقُّ الْمُسْلِمِ عَنْهَا اهـ. تَأَمَّلْ رَمْلِيٌّ.
(و) يجب (عشر) واحد (إن أخذها) أي: (من الذمي مسلم بشفعة) لتحول الصفقة إليه كأنه اشتراها من المسلم (أو رد) البيع (على البائع للفساد) لأنه بالرد والفسخ جعل البيع كأن لم يكن ومنه إيماء إلى أن كل موضع كان الرد فيه فسخا كان الحكم فيه كذلك كالرد بخيار الشرط والرؤية مطلقا وبخيار العيب إن كان بقضاء ولو بغيره بقيت خراجية لأنه إقالة وهي في حق المتعاقدين بيع جديد في حق ثالث وهذا مبني على تصور ثبوت الرد.
وفي نوادر زكاة (المبسوط) ليس له الرد لأن الخراج عيب حدث في ملكه وأجيب بارتفاعه بالفسخ فلا يمنع الرد
(وَعُشْرٌ إنْ أَخَذَهَا مِنْهُ مُسْلِمٌ بِشُفْعَةٍ أَوْ رَدَّ عَلَى الْبَائِعِ لِلْفَسَادِ) أَيْ يَجِبُ عُشْرٌ وَاحِدٌ إنْ أَخَذَهَا مِنْ الذِّمِّيِّ مُسْلِمٌ بِالشُّفْعَةِ أَوْ رَدَّ عَلَى الْبَائِعِ الْمُسْلِمِ لِفَسَادِ الْبَيْعِ
أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِتَحَوُّلِ الصَّفْقَةِ إلَى الشَّفِيعِ كَأَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ الْمُسْلِمِ
وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ بِالرَّدِّ وَالْفَسْخِ جَعَلَ الْبَيْعَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ لِأَنَّ حَقَّ الْمُسْلِمِ وَهُوَ الْبَائِعُ لَمْ يَنْقَطِعْ بِهَذَا الْبَيْعِ لِكَوْنِهِ مُسْتَحِقَّ الرَّدِّ
وَكَذَلِكَ الرَّدُّ بِخِيَارِ الشَّرْطِ وَالرُّؤْيَةِ وَالْعَيْبِ بِقَضَاءٍ لِأَنَّ الرَّدَّ بِخِيَارِ الشَّرْطِ وَالرُّؤْيَةِ فَسْخٌ لِلْعَقْدِ مُطْلَقًا
وَكَذَلِكَ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ إنْ كَانَ بِقَضَاءٍ لِأَنَّ لِلْقَاضِي وِلَايَةَ الْفَسْخِ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ قَضَاءٍ فَهِيَ خَرَاجِيَّةٌ لِأَنَّهُ إقَالَةٌ وَهِيَ بَيْعٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا فَصَارَ شِرَاءً مِنْ الذِّمِّيِّ فَتَنْتَقِلُ إلَيْهِ بِمَا فِيهَا مِنْ الْوَظِيفَةِ
وَقِيلَ لَيْسَ لِلذِّمِّيِّ أَنْ يَرُدَّهَا بِالْعَيْبِ لِلْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَهُ لِأَنَّ كَوْنَهَا خَرَاجِيَّةً عَيْبٌ وَجَوَابُهُ أَنَّ هَذَا الْعَيْبَ يَرْتَفِعُ بِالْفَسْخِ فَلَا يَمْنَعُ الرَّدَّ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فَصَارَ شِرَاءً مِنْ الذِّمِّيِّ) أَيْ بَعْدَمَا صَارَتْ خَرَاجِيَّةً. اهـ.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ لَيْسَ لِلذِّمِّيِّ إلَخْ) هَذَا الْقَوْلُ عَزَاهُ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إلَى نَوَادِرِ زَكَاةِ الْمَبْسُوطِ. اهـ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَمْنَعُ الرَّدَّ) هَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِمَّا فِي النَّوَادِرِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُلْزِمَهُ بِالرَّدِّ بِالْقَضَاءِ لِلْمَانِعِ فَمَنْعُهُ بِأَنَّهُ مَانِعٌ مُرْتَفِعٌ بِالرَّدِّ وَهَذَا لِلْعِلْمِ بِأَنَّ الرَّدَّ بِالتَّرَاضِي إقَالَةٌ فَلَا يَمْتَنِعُ لِلْعَيْبِ. اهـ. فَتْحٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.