فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَأَصْلِهِ، وَإِنْ عَلَا وَفَرْعِهِ، وَإِنْ سَفَلَ) بِالْجَرِّ أَيْ لَا يَجُوزُ الدَّفْعُ إلَى أَبِيهِ وَجَدِّهِ،

٦٬١٩٩

وَإِنْ عَلَا، وَلَا إلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ،

٦٬٢٠٠

وَإِنْ سَفَلَ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَمْ تَنْقَطِعْ عَنْ الْمِلْكِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَمَا قَدَّمَهُ فِي تَعْرِيفِ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ الْإِخْرَاجُ عَنْ مِلْكِهِ رَقَبَةً وَمَنْفَعَةً، وَلَمْ يُوجَدْ فِي الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ الْإِخْرَاجُ عَنْ مِلْكِهِ مَنْفَعَةً وَإِنْ وَجَدَ رَقَبَةً،

٦٬٢٠١

وَفِي عَبْدِهِ وُجِدَ الْإِخْرَاجُ مَنْفَعَةً لَا رَقَبَةً كَذَا فِي الْمُسْتَصْفَى، وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ لَا يَخُصُّ الزَّكَاةَ بَلْ كُلُّ صَدَقَةٍ وَاجِبَةٍ لَا يَجُوزُ دَفْعُهَا لَهُمْ كَأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ كَالْكَفَّارَاتِ وَصَدَقَةِ الْفِطْرِ وَالنُّذُورِ، وَقُيِّدَ بِأَصْلِهِ وَفَرْعِهِ؛ لِأَنَّ مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ الْقَرَابَةِ يَجُوزُ الدَّفْعُ لَهُمْ، وَهُوَ أَوْلَى لِمَا فِيهِ مِنْ الصِّلَةِ مَعَ الصَّدَقَةِ كَالْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ وَالْأَعْمَامِ وَالْعَمَّاتِ وَالْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ الْفُقَرَاءِ وَلِهَذَا

٦٬٢٠٢

قَالَ فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ: يَبْدَأُ فِي الصَّدَقَاتِ بِالْأَقَارِبِ ثُمَّ الْمَوَالِي ثُمَّ الْجِيرَانِ وَذَكَرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مَعْزِيًّا إلَى أَبِي حَفْصٍ الْكَبِيرِ: لَا تُقْبَلُ صَدَقَةُ الرَّجُلِ، وَقَرَابَتُهُ مَحَاوِيجُ فَيَسُدُّ حَاجَتَهُمْ،

٦٬٢٠٣

وَفِي الْمُحِيطِ: وَلَوْ دَفَعَ إلَى أُخْتِهِ، وَلَهَا مَهْرٌ عَلَى زَوْجِهَا الْمُوسِرِ يَبْلُغُ نِصَابًا يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَلَا يَحِلُّ عِنْدَهُمَا وَبِهِ يُفْتَى احْتِيَاطًا وَلَوْ دَفَعَ زَكَاتَهُ إلَى مَنْ نَفَقَتُهُ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ مِنْ الْقَرَائِبِ جَازَ إذَا لَمْ يَحْتَسِبْهَا مِنْ النَّفَقَةِ،

٦٬٢٠٤

وَفِي الْقُنْيَةِ: دَفَعَ زَكَاتَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ إلَى أَخِيهِ ثُمَّ مَاتَ، وَهُوَ وَارِثُهُ وَقَعَتْ مَوْقِعَهَا ثُمَّ رَقَمَ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ كَمَنْ أَوْصَى بِالْحَجِّ لَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَى قَرِيبِ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ كَذَا هَذَا ثُمَّ رَقَمَ بِأَنَّهُ يَصِحُّ لَكِنْ لِلْوَرَثَةِ الرَّدُّ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ وَصِيَّةٌ اهـ.

وَاَلَّذِي يَظْهَرُ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ، وَأَطْلَقَ فِي فَرْعِهِ فَشَمِلَ ثَابِتَ النَّسَبِ مِنْهُ وَغَيْرَهُ إذَا كَانَ مَخْلُوقًا مِنْ مَائِهِ فَلَا يَدْفَعُ إلَى الْمَخْلُوقِ مِنْ مَائِهِ بِالزِّنَا، وَلَا إلَى أُمِّ وَلَدِهِ الَّذِي نَفَاهُ وَخَرَجَ وَلَدُ الْمَنْعِيِّ إلَيْهَا زَوْجُهَا إذَا تَزَوَّجَتْ ثُمَّ وَلَدَتْ ثُمَّ جَاءَ الْأَوَّلُ حَيًّا فَإِنَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ الْمَرْجُوعَ عَنْهُ الْأَوْلَادُ لِلْأَوَّلِ، وَمَعَ هَذَا يَجُوزُ دَفْعُ زَكَاةِ الْأَوَّلِ إلَيْهِمْ وَتَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ لَهُ كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ لِعَدَمِ الْفَرْعِيَّةِ ظَاهِرًا وَعَلَى هَذَا فَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَنْ لَا يَجُوزَ لِلثَّانِي دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَيْهِمْ لِوُجُودِ الْفَرْعِيَّةِ حَقِيقَةً،

٦٬٢٠٥

وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ مِنْهُ لَكِنَّ الْمَنْقُولَ فِي الْفَتَاوَى الْوَلْوَالِجيَّةِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلثَّانِي الدَّفْعُ إلَيْهِمْ وَتَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ لَهُ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ وَرُوِيَ رُجُوعُهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَعَلَيْهِ فَلِلْأَوَّلِ الدَّفْعُ إلَيْهِمْ دُونَ الثَّانِي، وَعُلِمَ مِنْ تَعْلِيلِ الْمَسْأَلَةِ بِعَدَمِ انْقِطَاعِ الْمَنْفَعَةِ عَنْ الْمُمَلَّكِ أَنَّ خُمُسَ الْمَعَادِنِ يَجُوزُ صَرْفُهُ إلَى الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ وَأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَحْبِسَ الْخُمُسَ لِنَفْسِهِ إذَا كَانَتْ الْأَرْبَعَةُ الْأَخْمَاسِ لَا تُغْنِيهِ فَأَوْلَى أَنْ يَجُوزَ لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ مِنْ نَفْسِهِ كَذَا ذَكَرَ الْإِسْبِيجَابِيُّ وَقُيِّدَ بِالصَّدَقَةِ الْوَاجِبَةِ؛

لِأَنَّ صَدَقَةَ التَّطَوُّعِ الْأَوْلَى دَفْعُهَا إلَى الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ [دَفْعُ الزَّكَاة لِلزَّوْجَةِ]

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(و) لا يدفع أيضا إلى (أصله) من الآباء والأمهات (وإن علا) ذلك الأصل كالأجداد والجدات وفرعه وإن سفل، وزوجته وزوجها وعبده، ومكاتبه، ومدبره، وأم ولده، ومعتق البعض، من قبلهما (و) لا إلى (فرعه) ولده ومنه في هذا الباب المخلوق من مائه بالزنى والذي نفاه احتياطا (وإن سفل) بضم الفاء كالأولاد لأن منافع الأملاك بينهم متصلة فلم يتحقق التمليك على الكمال ومن ثم منع من كل صدقة واجبة كالفطر والنذور والكفارات

٢٬٥٤٩

أما التطوع فيجوز بل هو الأولى كما في (البدائع) قيد بالأصول لأن غيرهم من الأقارب يجوز الصرف إليه واختلف في المريض إذا دفع زكاته إلى أخيه وهو وارثه قيل: يصح،

٢٬٥٥٠

وقيل: لا كمن أوصى بالحج ليس للوصي أن يدفعه إلى قريب الميت لأنه وصيته

٢٬٥٥١

وقيل: للورثة الرد باعتبارها كذا في (القنية) .

وظاهر كلامهم يشهد للأول

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَأَصْلُهُ وَإِنْ عَلَا وَفَرْعُهُ وَإِنْ سَفَلَ وَزَوْجَتُهُ وَزَوْجُهَا وَعَبْدُهُ وَمُكَاتَبُهُ وَمُدَبَّرُهُ وَأُمُّ وَلَدِهِ) أَيْ لَا يَجُوزُ الدَّفْعُ إلَى أُصُولِهِ وَهُمْ الْأَبَوَانِ وَالْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَالْأُمِّ وَإِنْ عَلَوْا وَلَا إلَى فُرُوعِهِ وَهُمْ الْأَوْلَادُ وَأَوْلَادُ الْأَوْلَادِ وَإِنْ سَفَلُوا إلَى آخِرِ مَا ذُكِرَ لِأَنَّ بَيْنَ الْفُرُوعِ وَالْأُصُولِ اتِّصَالًا فِي الْمَنَافِعِ لِوُجُودِ الِاشْتِرَاكِ فِي الِانْتِفَاعِ بَيْنَهُمْ عَادَةً

١٬٨٣٥

وَكَذَا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَلِهَذَا لَوْ شَهِدَ لَهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ لِكَوْنِهَا شَهَادَةٌ لِنَفْسِهِ مِنْ وَجْهٍ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ التَّمْلِيكُ عَلَى الْكَمَالِ وَبِالدَّفْعِ إلَى عَبْدِهِ وَمُدَبَّرِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ فَلَمْ يُوجَدْ التَّمْلِيكُ وَهُوَ رُكْنٌ فِيهَا وَلَهُ حَقٌّ فِي كَسْبِ مُكَاتَبِهِ فَلَمْ يَتِمَّ التَّمْلِيكُ

١٬٨٣٦

وَكَذَا جَمِيعُ الصَّدَقَاتِ كَالْكَفَّارَاتِ وَصَدَقَةِ الْفِطْرِ وَالنُّذُورِ لَا يَجُوزُ دَفْعُهَا لِهَؤُلَاءِ لِمَا ذَكَرْنَا

١٬٨٣٧

بِخِلَافِ خُمُسِ الرِّكَازِ حَيْثُ يَجُوزُ دَفْعُهُ إلَى أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ إذَا كَانُوا فُقَرَاءَ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ إلَّا الْفَقْرُ وَلِهَذَا لَوْ افْتَقَرَ هُوَ جَازَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ وَفِيمَا إذَا دَفَعَتْ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا خِلَافُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ الشَّافِعِيِّ لَهُمْ حَدِيثُ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ «قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّك أَمَرْت الْيَوْمَ بِالصَّدَقَةِ وَكَانَ عِنْدِي حُلِيٌّ فَأَرَدْت أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ فَزَعَمَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ هُوَ وَوَلَدُهُ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْت عَلَيْهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَدَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ زَوْجُك وَوَلَدُك أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْت عَلَيْهِمْ».

وَلِأَبِي حَنِيفَةَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الِاتِّصَالِ بَيْنَهُمَا وَلِهَذَا يُسْتَغْنَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَالِ الْآخَرِ عَادَةً قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَوَجَدَكَ عَائِلا فَأَغْنَى} أَيْ بِمَالِ خَدِيجَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِذَا كَانَ الزَّوْجُ يُسْتَغْنَى بِمَالِهَا وَهِيَ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا لَهُ شَيْءٌ فَمَا ظَنُّك بِالْمَرْأَةِ فَتَكُونُ كَأَنَّهَا لَمْ تُخْرِجْهُ عَنْ مِلْكِهَا وَحَدِيثُ زَيْنَبَ كَانَ فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ زَوْجُك وَوَلَدُك أَحَقُّ وَالْوَاجِبُ لَا يَجُوزُ صَرْفُهُ إلَى الْوَلَدِ

١٬٨٣٨

وَكَذَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا تَجِبُ فِي الْحُلِيِّ وَعِنْدَنَا لَا يَجِبُ كُلُّهُ وَهِيَ تَصَدَّقَتْ بِالْكُلِّ فَدَلَّ أَنَّهَا كَانَتْ تَطَوُّعًا وَرُوِيَ عَنْهَا أَنَّهَا «قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنِّي امْرَأَةٌ ذَاتُ صَنْعَةٍ أَبِيعُ مِنْهَا وَلَيْسَ لِزَوْجِي وَلَا لِوَلَدِي شَيْءٌ فَشَغَلُونِي فَلَا أَتَصَدَّقُ فَهَلْ لِي فِيهِمْ أَجْرٌ فَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَك فِي ذَلِكَ أَجْرَانِ أَجْرُ الصَّدَقَةِ وَأَجْرُ الصِّلَةِ» رَوَاهُ الطَّحْطَاوِيُّ عَنْ رَيْطَةَ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ امْرَأَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ رَيْطَةُ هَذِهِ هِيَ زَيْنَبُ وَلَا يُعْلَمُ لَهُ امْرَأَةٌ غَيْرُهَا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالصَّدَقَةُ مِنْ فَضْلِ صَنْعَتِهَا لَا تَكُونُ مِنْ الزَّكَاةِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ وَأَوْلَادُ الْأَوْلَادِ وَإِنْ سَفَلُوا) أَيْ وَلَا أَوْلَادُ بِنْتِهِ. اهـ. غَايَةٌ نَقْلًا عَنْ جَوَامِعِ الْفِقْهِ

(قَوْلُهُ وَصَدَقَةُ الْفِطْرِ وَالنُّذُورُ) أَيْ وَجَزَاءُ قَتْلِ الصَّيْدِ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ وَلِهَذَا لَوْ افْتَقَرَ هُوَ إلَى آخِرِهِ) أَيْ قَبْلَ أَنْ يُخْرِجَهُ. اهـ. فَتْحٌ.

(قَوْلُهُ جَازَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ) فَصَارَ الْأَصْلُ فِي الدَّفْعِ الْمُسْقِطِ كَوْنَهُ عَلَى وَجْهٍ تَنْقَطِعُ مَنْفَعَتُهُ عَنْ الدَّافِعِ ذَكَرُوا مَعْنَاهُ وَلَا بُدَّ مِنْ قَيْدٍ آخَرَ وَهُوَ مَعَ قَبْضٍ مُعْتَبَرٍ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ دَفَعَ لِلصَّغِيرِ الْفَقِيرِ غَيْرِ الْعَاقِلِ وَالْمَجْنُونِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ وَإِنْ دَفَعَهَا الصَّبِيُّ إلَى أَبِيهِ قَالُوا كَمَا لَوْ وَضَعَ زَكَاتَهُ عَلَى دُكَّانٍ فَجَاءَ الْفَقِيرُ وَقَبَضَهَا لَا يَجُوزُ فَلَا بُدَّ فِي ذَلِكَ مِنْ أَنْ يُقْبِضَهَا لَهُمَا الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ أَوْ مَنْ كَانَ فِي عِيَالِهِ مِنْ الْأَقَارِبِ أَوْ الْأَجَانِبِ الَّذِينَ يَعُولُونَهُ أَوْ الْمُلْتَقِطُ يَقْبِضُ لِلَّقِيطِ وَلَوْ كَانَ الصَّبِيُّ مُرَاهِقًا أَوْ يَعْقِلُ الْقَبْضَ بِأَنْ كَانَ لَا يَرْمِي وَلَا يُخْدَعُ عَنْهُ يَجُوزُ وَلَوْ وَضَعَ الزَّكَاةَ عَلَى يَدِهِ فَانْتَهَبَهَا الْفُقَرَاءُ جَازَ

٢٬٠٦٨

وَكَذَا إنْ سَقَطَ مَالُهُ مِنْ يَدِهِ فَرَفَعَهُ فَقِيرٌ فَرَضِيَ بِهِ جَازَ إنْ كَانَ يَعْرِفُهُ وَالْمَالُ قَائِمٌ وَالدَّفْعُ إلَى الْمَعْتُوهِ مُجْزِئٌ. اهـ. فَتْحٌ.

٢٬٠٦٩

(فَائِدَةٌ) قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَلَا يُعْطِي لِمُبَانَتِهِ فِي الْعِدَّةِ بِوَاحِدَةٍ أَوْ ثَلَاثٍ وَلَا يُعْطِي الْوَلَدَ الْمَنْفِيَّ بِاللِّعَانِ وَلَا الْمَخْلُوقَ مِنْ مَائِهِ بِالزِّنَا

٢٬٠٧٠

وَقِيلَ فِي الْوَلَدِ الرَّقِيقِ وَالزَّوْجَةِ الرَّقِيقَةِ كَذَلِكَ. اهـ. كَاكِيٌّ وَفِي فَتَاوَى رَشِيدِ الدِّينِ وَمَنْ زَنَى بِمَنْكُوحَةِ الْغَيْرِ وَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَدَفَعَ الزَّوْجُ زَكَاةَ مَالِهِ إلَى هَذَا الْوَلَدِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ النَّسَبَ ثَابِتٌ مِنْ الزَّوْجِ بِالْإِجْمَاعِ وَالزَّانِي لَوْ دَفَعَ الزَّكَاةَ إلَى وَلَدِ الْمَزْنِيَّةِ وَلِلْمَزْنِيَّةِ زَوْجٌ مَعْرُوفٌ يَجُوزُ لِأَنَّ نَسَبَهُ يَثْبُتُ مِنْ النَّاكِحِ

٢٬٠٧١

أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَزْنِيَّةِ زَوْجٌ لَا يَجُوزُ لِلزَّانِي دَفْعُ الزَّكَاةِ لِهَذَا الْوَلَدِ اهـ قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَجَمِيعُ الْقَرَابَاتِ غَيْرِ الْأَوْلَادِ يَجُوزُ الدَّفْعُ إلَيْهِمْ وَهُوَ أَوْلَى لِمَا فِيهِ مِنْ الصِّلَةِ مَعَ الصَّدَقَةِ كَالْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ وَالْأَعْمَامِ وَالْعَمَّاتِ وَالْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ فِي عِيَالِهِ وَلَمْ يَفْرِضْ الْقَاضِي النَّفَقَةَ لَهُ عَلَيْهِ فَدَفَعَهَا إلَيْهِ يَنْوِي الزَّكَاةَ جَازَ عَنْ الزَّكَاةِ وَإِنْ فَرَضَهَا عَلَيْهِ فَدَفَعَهَا يَنْوِي الزَّكَاةَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ أَدَاءُ وَاجِبٍ فِي وَاجِبٍ آخَرَ فَلَا يَجُوزُ إلَّا إذَا لَمْ يَحْتَسِبْهَا بِالنَّفَقَةِ لِتَحَقُّقِ التَّمْلِيكِ عَلَى الْكَمَالِ. اهـ.

(قَوْلُهُ رَيْطَةُ) قَالَ فِي الْمُغْرِبِ فِي كِتَابِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ مَعَ الْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ الرَّيْطَةُ كُلُّ مُلَاءَةٍ لَمْ تَكُنْ لِفْقَيْنِ أَيْ قِطْعَتَيْنِ مُتَضَامَّتَيْنِ

٢٬٠٧٢

وَقِيلَ كُلُّ ثَوْبٍ رَقِيقٍ لَيِّنٍ رَيْطَةٌ وَبِهَا سُمِّيَتْ رَيْطَةُ امْرَأَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ

٢٬٠٧٣

وَأَمَّا رَيْطَةُ فَهِيَ بِنْتُ سُفْيَانَ لَهَا صُحْبَةٌ. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.