فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: أَوْ أَفْسَدَ حَجَّهُ بِجِمَاعٍ فِي أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَبْلَ أَيْ تَجِبُ شَاةٌ لِمَا وَرَدَ عَنْ الصَّحَابَةِ مِنْ الْفَسَادِ بِهِ وَوُجُوبِ الْهَدْيِ، وَأَدْنَاهُ شَاةٌ وَيَقُومُ الشِّرْكُ فِي الْبَدَنَةِ مَقَامَهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ، وَمَا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْفَسَادِ بِالْجِمَاعِ فِي الدُّبُرِ هُوَ أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ كَقَوْلِهِمَا لِكَمَالِ الْجِنَايَةِ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَمُرَادُهُ مِنْ آدَمِيَّةٍ.

٧٬٣٥٨

أَمَّا وَطْءُ الْبَهِيمَةِ فَلَا يُفْسِدُ مُطْلَقًا لِقُصُورِهِ وَأُطْلِقَ فِي الْجِمَاعِ فَشَمَلَ مَا إذَا أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ أَوْلَجَ ذَكَرَهُ كُلَّهُ أَوْ بِقَدْرِ الْحَشَفَةِ،

٧٬٣٥٩

وَفِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ، وَلَوْ اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَ الْحِمَارِ أَوْ ذَكَرًا مَقْطُوعًا يَفْسُدُ حَجُّهَا بِالْإِجْمَاعِ،

٧٬٣٦٠

وَلَوْ لَفَّ ذَكَرَهُ بِخِرْقَةٍ، وَأَدْخَلَهُ إنْ وَجَدَ حَرَارَةَ الْفَرْجِ وَاللَّذَّةَ يَفْسُدُ، وَإِلَّا فَلَا. انْتَهَى. وَشَمَلَ مَا إذَا كَانَ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا عَالِمًا أَوْ جَاهِلًا مُخْتَارًا أَوْ مُكْرَهًا رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً، وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْمُكْرِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ وَحَكَى فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ خِلَافًا بَيْنَ ابْنِ شُجَاعٍ وَالْقَاضِي أَبِي حَازِمٍ فِي رُجُوعِ الْمَرْأَةِ بِالدَّمِ إذَا أَكْرَهَهَا الزَّوْجُ عَلَى الْجِمَاعِ فَقَالَ الْأَوَّلُ لَا،

٧٬٣٦١

وَقَالَ الثَّانِي نَعَمْ، وَلَمْ أَرَ قَوْلًا فِي رُجُوعِهَا بِمُؤْنَةِ حَجِّهَا وَشَمَلَ الْحُرَّ وَالْعَبْدَ لَكِنْ فِي الْعَبْدِ يَلْزَمُهُ الْهَدْيُ، وَقَضَاءُ الْحَجِّ بَعْدَ الْعِتْقِ سِوَى حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، وَكُلُّ مَا يَجِبُ فِيهِ الْمَالُ يُؤَاخَذُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ

٧٬٣٦٢

بِخِلَافِ مَا فِيهِ الصَّوْمُ فَإِنَّهُ يُؤَاخَذُ بِهِ لِلْحَالِ،

٧٬٣٦٣

وَلَا يَجُوزُ إطْعَامُ الْمَوْلَى عَنْهُ إلَّا فِي الْإِحْصَارِ فَإِنَّ الْمَوْلَى يَبْعَثُ عَنْهُ لِيَحِلَّ هُوَ فَإِذَا عَتَقَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ، وَشَمَلَ الْوَطْءَ الْحَلَالَ وَالْحَرَامَ وَوَطْءَ الْمُكَلَّفِ وَغَيْرِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحِيطِ وَصَرَّحَ الْوَلْوَالِجِيُّ بِأَنَّ الصَّبِيَّ وَالْمَعْتُوهَ يَفْسُدُ حَجُّهُمَا بِالْجِمَاعِ لَكِنْ لَا دَمَ عَلَيْهِمَا،

٧٬٣٦٤

وَفِي مَنَاسِكِ ابْنِ الضِّيَاءِ: وَإِذَا جَامَعَ الصَّبِيُّ حَتَّى فَسَدَ حَجُّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ. انْتَهَى.

وَبِهَذَا ظَهَرَ ضَعْفُ مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ قَوْلِهِ،

٧٬٣٦٥

وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ صَبِيًّا يُجَامِعُ مِثْلُهُ فَسَدَ حَجُّهَا دُونَهُ،

٧٬٣٦٦

وَلَوْ كَانَتْ هِيَ صَبِيَّةً أَوْ مَجْنُونَةً انْعَكَسَ الْحُكْمُ. انْتَهَى.

٧٬٣٦٧

فَإِنَّ هَذَا الْحُكْمَ تَعَلَّقَ بِعَيْنِ الْجِمَاعِ وَبِالْعُذْرِ لَا يَنْعَدِمُ الْجِمَاعُ فَلَا يَنْعَدِمُ الْحُكْمُ الْمُتَعَلِّقُ بِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْهُمَا حُكْمُ الْفَسَادِ لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْمُفْسِدَ لِلصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُكَلَّفِ وَغَيْرِهِ فَكَذَلِكَ الْحَجُّ وَشَمَلَ مَا إذَا تَعَدَّدَ الْجِمَاعُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ دَمٌ وَاحِدٌ إنْ كَانَ الْمَجْلِسُ مُتَّحِدًا سَوَاءٌ كَانَ لِامْرَأَةٍ أَوْ نِسْوَةٍ

٧٬٣٦٨

أَمَّا إذَا تَعَدَّدَ الْمَجْلِسُ، وَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ رَفْضَ الْحَجَّةِ الْفَاسِدَةِ لَزِمَهُ دَمٌ آخَرُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ،

٧٬٣٦٩

وَلَوْ نَوَى بِالْجِمَاعِ الثَّانِي رَفْضَ الْفَاسِدَةِ لَا يَلْزَمُهُ بِالثَّانِي شَيْءٌ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ مَعَ أَنَّ نِيَّةَ الرَّفْضِ بَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْهُ إلَّا بِالْأَعْمَالِ لَكِنْ لَمَّا كَانَتْ الْمَحْظُورَاتُ مُسْتَنِدَةً إلَى قَصْدٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ تَعْجِيلُ الْإِحْلَالِ كَانَتْ مُتَّحِدَةً فَكَفَاهُ دَمٌ وَاحِدٌ وَلِهَذَا نَصَّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّ الْمُحْرِمَ إذَا جَامَعَ النِّسَاءَ وَرَفَضَ إحْرَامَهُ، وَأَقَامَ يَصْنَعُ مَا يَصْنَعُهُ الْحَلَالُ مِنْ الْجِمَاعِ وَالطِّيبِ، وَقَتْلِ الصَّيْدِ عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ كَمَا كَانَ حَرَامًا وَيَلْزَمُهُ دَمٌ وَاحِدٌ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَبْسُوطِ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَيَقُومُ الشِّرْكُ فِي الْبَدَنَةِ مَقَامَهَا) مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ أَوَائِلَ بَابِ الْجِنَايَاتِ

(قَوْلُهُ: فَلَا يَفْسُدُ مُطْلَقًا) قَالَ: الرَّمْلِيُّ أَيْ سَوَاءٌ أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ، وَقَدْ أَلْحَقُوا الَّتِي لَا تُشْتَهَى بِالْبَهِيمَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الصَّوْمِ، وَهُوَ يَقْتَضِي عَدَمَ الْفَسَادِ بِوَطْءِ الْمَيِّتَةِ وَالصَّغِيرَةِ الَّتِي لَا تُشْتَهَى تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَ الْحِمَارِ إلَخْ) لِيَنْظُرَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَتَى بَهِيمَةً فَأَنْزَلَ لَمْ يَفْسُدْ حَجُّهُ، وَعَلَيْهِ دَمٌ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ إطْعَامُ الْمَوْلَى) أَيْ أَوْ غَيْرُهُ،

٣٬٣٠٢

وَقِيلَ يَجُوزُ لُبَابٌ وَنَقَلَ شَارِحُهُ الْأَوَّلُ عَنْ الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهِ وَالثَّانِي أَيْ الْجَوَازُ عَنْ الْكَرْمَانِيِّ ثُمَّ قَالَ: لَكِنْ بَقِيَ مَا إذَا اسْتَدَانَ، وَهُوَ مَأْذُونٌ أَوْ مُكَاتَبٌ لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ مَعَ أَنَّهُ أَوْلَى بِالْجَوَازِ مِنْ التَّبَرُّعِ عَنْهُ.

(قَوْلُهُ: وَشَمَلَ الْوَطْءَ الْحَلَالَ وَالْحَرَامَ) أَيْ الْوَطْءَ لِحَلِيلَتِهِ أَوْ لِأَجْنَبِيَّةٍ، وَإِلَّا فَالْوَطْءُ هُنَا كُلُّهُ حَرَامٌ يُعَارِضُ الْإِحْرَامَ

(قَوْلُهُ: وَبِهَذَا ظَهَرَ ضَعْفُ مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ)

٣٬٣٠٣

قَالَ فِي النَّهْرِ: وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُمْ لَوْ أَفْسَدَ الصَّبِيُّ حَجَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ بِغَيْرِ الْجِمَاعِ. اهـ.

٣٬٣٠٤

قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة وَفِيهِ تَأَمُّلٌ؛ لِأَنَّ الْفَسَادَ لَا يَنْحَصِرُ فِي الْجِمَاعِ إذْ يَكُونُ بِفَوْتِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْهُ إلَّا بِالْأَعْمَالِ)

٣٬٣٠٥

قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة يُنْظَرُ فِيهِ مَعَ مَا سَنَذْكُرُهُ مِنْ تَحْلِيلِ الْمَوْلَى أَمَتَهُ بِنَحْوِ قَصِّ ظُفُرٍ وَبِالْجِمَاعِ،

٣٬٣٠٦

وَإِنْ كَانَ لَا يَنْبَغِي لَهُ فِعْلُهُ ابْتِدَاءً. اهـ.

وَقَدْ يُقَالُ الْمَنْظُورُ إلَيْهِ هُنَا خُصُوصُ هَذَا الْمُجَامِعِ، وَهُوَ، وَلَا يَخْرُجُ إلَّا بِالْأَعْمَالِ

(قَوْلُهُ: لَكِنْ لَمَّا كَانَتْ الْمَحْظُورَاتُ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّهُ،

٣٬٣٠٧

وَإِنْ أَخْطَأَ فِي تَأْوِيلِهِ يَرْتَفِعُ عَنْهُ الضَّمَانُ لِمَا ذُكِرَ فَإِنَّ التَّأْوِيلَ الْفَاسِدَ مُعْتَبَرٌ فِي رَفْعِ الضَّمَانِ كَالْبَاغِي إذَا أَتْلَفَ مَالَ الْعَادِلِ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ عَنْ تَأْوِيلٍ كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة عَنْ الْكَافِي

(قَوْلُهُ: وَلِهَذَا نَصَّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ إلَخْ)

٣٬٣٠٨

قَالَ فِي اللُّبَابِ اعْلَمْ أَنَّ الْمُحْرِمَ إذَا نَوَى رَفْضَ الْإِحْرَامِ فَجَعَلَ يَصْنَعُ مَا يَصْنَعُهُ الْحَلَالُ مِنْ لُبْسِ الثِّيَابِ وَالتَّطَيُّبِ وَالْحَلْقِ وَالْجِمَاعِ، وَقَتْلِ الصَّيْدِ فَإِنَّهُ لَا يَخْرُجُ بِذَلِكَ مِنْ الْإِحْرَامِ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ كَمَا كَانَ مُحْرِمًا

٣٬٣٠٩

وَيَجِبُ دَمٌ وَاحِدٌ لِجَمِيعِ مَا ارْتَكَبَ،

٣٬٣١٠

وَلَوْ كُلَّ الْمَحْظُورَاتِ، وَإِنَّمَا يَتَعَدَّدُ الْجَزَاءُ بِتَعَدُّدِ الْجِنَايَاتِ إذَا لَمْ يَنْوِ الرَّفْضَ ثُمَّ نِيَّةُ الرَّفْضِ إنَّمَا تُعْتَبَرُ مِمَّنْ زَعَمَ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْهُ بِهَذَا الْقَصْدِ لِجَهْلِهِ مَسْأَلَةَ عَدَمِ الْخُرُوجِ،

٣٬٣١١

وَأَمَّا مَنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ بِهَذَا الْقَصْدِ فَإِنَّهَا لَا تُعْتَبَرُ مِنْهُ. اهـ. قَالَ شَارِحُهُ،

٣٬٣١٢

وَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ لَا يُعْتَبَرَ مِنْهُ إذَا كَانَ شَاكًّا فِي الْمَسْأَلَةِ أَوْ نَاسِيًا لَهَا.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(أو أفسد) عطف على قبل (حجه بجماع في أحد السبيلين قبل الوقوف بعرفة) لما أخرجه البيهقي أن رجلاً جامع امرأته وهما محرمان فسالأه- صلى الله عليه وسلم- ويمضي ويقضي، ولم يفترقا فيه، وبدنة لو بعده ولا فساد، أو جامع بعد الحلق، فقال لهما: (اقضيا نسككما واهديا هديًا) الحديث وهو يتناول الشاة أطلقه فشمل المكلف وغيره

٣٬٢٨٩

فلو جامع صبي أو معتوه فسد حجه إلا أنه لا يجب عليه دم كذا في (الولوالجية) ، وعليه جرى ابن الضياء في مناسكه فما في (الفتح) من أنه لو كان صبيًا يجامع مثله فسد حجها دونه ولو كانت هي صبية أو مجنونة انعكس الحكم فضعيف، كذا في (البحر) ، ويدل على ذلك قولهم: لو أفسد الصبي حجه لا قضاء عليه ولا يتأتى ذلك بغير الجماع

٣٬٢٩٠

وأما إذا تعدد الجماع في امرأة أو نسوة واتحد المجلس فإن اختلف ولم يقصد به رفض الفاسدة تعدد الدم

٣٬٢٩١

لا إن قصد رفضها عندهما،

٣٬٢٩٢

وفي (المعراج) : لو استدخلت ذكر حمار أو ذكرًا مقطوعًا فسد حجها إجماعًا،

٣٬٢٩٣

ولو لف ذكره بخرقة وأدخله إن وجد حرارة الفرج واللذة فسد وإلا

٣٬٢٩٤

وأما شموله الناسي وغيره كما في (البحر) فمما لا ينبغي لأنه يأتي بعد، ثم هذا في الدبر أصح الروايتين وهو قولهما أو الإحصار ولا وجود لأحدهما وإنما وجب المضي فيه مع فساد إلا أنه مشروع بأصله دون وصفه ولم يسقط الواجب به لنقصانه.

تبيين الحقائقالزيلعي

(أَوْ أَفْسَدَ حَجَّهُ بِجِمَاعٍ فِي أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ) هَذَا الْكَلَامُ يَشْتَمِلُ عَلَى شَيْئَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وُجُوبُ الشَّاةِ بِهِ،

٢٬٣٧٦

وَالثَّانِي: فَسَادُ الْحَجِّ، وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ،

٢٬٣٧٧

وَأَمَّا وُجُوبُ الشَّاةِ فَمَذْهَبُنَا، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَجِبُ بَدَنَةٌ اعْتِبَارًا بِمَا لَوْ جَامَعَ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ فِيهِ قَبْلَ الْوُقُوفِ أَكْمَلُ لِوُجُودِهَا فِي مُطْلَقِ الْإِحْرَامِ فَيَكُونُ جَزَاؤُهُ أَغْلَظَ، وَلَنَا مَا رَوَى يَزِيدُ بْنُ نُعَيْمٍ الْأَسْلَمِيُّ التَّابِعِيُّ «أَنَّ رَجُلًا جَامَعَ امْرَأَتَهُ، وَهُمَا مُحْرِمَانِ فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَهُمَا: اقْضِيَا نُسُكَكُمَا وَأَهْدِيَا هَدْيًا الْحَدِيثَ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالْهَدْيُ يَتَنَاوَلُ الشَّاةَ وَلِأَنَّهُ لَمَّا وَجَبَ الْقَضَاءُ صَارَ الْفَائِتُ مُسْتَدْرَكًا بِهِ فَخَفَّ مَعْنَى الْجِنَايَةِ فَيُكْتَفَى بِالشَّاةِ

٢٬٣٧٨

بِخِلَافِ مَا بَعْدَ الْوُقُوفِ؛ لِأَنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ فَكَانَ كُلُّ الْجَابِرِ فَيُغَلَّظُ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يَفْسُدُ بِالْجِمَاعِ فِي الدُّبُرِ لِقُصُورِ مَعْنَى الْجِمَاعِ فِيهِ؛ وَلِهَذَا لَا يَجِبُ بِهِ الْحَدُّ عِنْدَهُ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَامِدًا، أَوْ نَاسِيًا طَائِعًا أَوْ مُكْرَهًا لِمَا ذَكَرْنَا فِي الصَّوْمِ.

٢٬٣٧٩

وَلَوْ كَانَ قَارِنًا فَسَدَ حَجُّهُ وَعُمْرَتُهُ إنْ جَامَعَ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ لِلْعُمْرَةِ وَعَلَيْهِ دَمَانِ وَقَضَاؤُهُمَا وَسَقَطَ عَنْهُ دَمُ الْقِرَانِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَوْ أَفْسَدَ حَجَّهُ بِجِمَاعٍ فِي أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ إلَخْ)

٢٬٦٢٩

قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَإِنْ جَامَعَ فِي أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فَسَدَ حَجُّهُ وَعَلَيْهِ شَاةٌ قَالَ الْكَمَالُ

٢٬٦٣٠

وَكَذَا إذَا تَعَدَّدَ الْجِمَاعُ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ لِمَرْأَةٍ أَوْ نِسْوَةٍ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يَفْسُدُ بِالْجِمَاعِ فِي الدُّبُرِ) أَيْ لِأَنَّهُ وَطْءٌ فِي مَوْضِعٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وُجُوبُ الْمَهْرِ بِحَالٍ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فَسَادُ الْحَجِّ كَالْوَطْءِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ وَيَفْسُدُ الْحَجُّ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّهُ وَطْءٌ يُوجِبُ الِاغْتِسَالَ مِنْ غَيْرِ إنْزَالٍ فَصَارَ كَالْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يَفْسُدُ الْحَجُّ؛ لِأَنَّهُ وَطْءٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ الْحَدُّ عِنْدَهُمَا فَصَارَ كَالْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ

٢٬٦٣١

فَأَمَّا إذَا وَطِئَ بَهِيمَةً فَلَا تَجِبُ بِهِ الْكَفَّارَةُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِاسْتِمْتَاعٍ مَقْصُودٍ، وَكَفَّارَةُ الْإِحْرَامِ تَجِبُ بِالِاسْتِمْتَاعِ الْمَقْصُودِ،

٢٬٦٣٢

فَإِنْ أَنْزَلَ فَعَلَيْهِ شَاةٌ؛ لِأَنَّهُ أَنْزَلَ عَنْ مُبَاشَرَةٍ كَالْوَطْءِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ، وَلَا يَفْسُدُ حَجُّهُ؛ لِأَنَّهُ وَطْءٌ غَيْرُ مَقْصُودٍ فَصَارَ كَمَا لَوْ وَطِئَ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ رَوَى جَمِيعَ ذَلِكَ هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَالِاسْتِمْنَاءُ بِالْكَفِّ عَلَى هَذَا أَيْ كَجِمَاعِ الْبَهِيمَةِ، وَقَوْلُهُ: وَلَا يَفْسُدُ بِالْجِمَاعِ فِي الدُّبُرِ قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَالْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ كَهُوَ فِي الْقُبُلِ عِنْدَهُمَا وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَفِي أُخْرَى عَنْهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فَسَادٌ، وَالْأُولَى أَصَحُّ فَإِنْ جَامَعَ فِي مَجْلِسٍ قَبْلَ الْوُقُوفِ وَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ رَفْضَ الْحَجَّةِ الْفَاسِدَةِ لَزِمَهُ دَمٌ آخَرُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَلَوْ نَوَى بِالْجِمَاعِ الثَّانِي رَفْضَ الْفَاسِدَةِ لَا يَلْزَمُهُ بِالثَّانِي شَيْءٌ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ وَقَاضِي خَانْ، وَقَدَّمْنَا مِنْ الْمَبْسُوطِ لُزُومَ تَعَدُّدِ الْمُوجِبِ لِتَعَدُّدِ الْمَجَالِسِ عِنْدَهُمَا مِنْ غَيْرِ هَذَا الْقَيْدِ،

٢٬٦٣٣

وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ كَفَّرَ عَنْ الْأُولَى فَيَلْزَمُهُ أُخْرَى.

وَالْحَقُّ اعْتِبَارُهُ عَلَى أَنْ تَصِيرَ الْجِنَايَاتُ الْمُتَعَدِّدَةُ بَعْدَهُ مُتَّحِدَةً فَإِنَّهُ نَصَّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَلَى أَنَّ الْمُحْرِمَ إذَا جَامَعَ النِّسَاءَ وَرَفَضَ إحْرَامَهُ وَأَقَامَ يَصْنَعُ مَا يَصْنَعُ الْحَلَالُ مِنْ الْجِمَاعِ وَالطِّيبِ وَقَتْلِ الصَّيْدِ عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ كَمَا كَانَ حَرَامًا

٢٬٦٣٤

قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ؛ لِأَنَّ بِإِفْسَادِهِ الْإِحْرَامَ لَمْ يَصِرْ خَارِجًا عَنْهُ قَبْلَ الْأَعْمَالِ،

٢٬٦٣٥

وَكَذَا بِنِيَّةِ الرَّفْضِ وَارْتِكَابِ الْمَحْظُورَاتِ اسْتَنَدَ إلَى قَصْدٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ تَعْجِيلُ الْإِحْلَالِ فَيَكْفِيهِ لِذَلِكَ دَمٌ وَاحِدٌ. اهـ. فَكَذَا لَوْ تَعَدَّدَ جِمَاعٌ بَعْدَ الْأَوَّلِ بِقَصْدِ الرَّفْضِ فِيهِ دَمٌ وَاحِدٌ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَامِدًا إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَمَا يَلْزَمُ بِهِ الْفَسَادُ وَالدَّمُ عَلَى الرَّجُلِ يَلْزَمُ مِثْلُهُ عَلَى الْمَرْأَةِ وَإِنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً أَوْ نَائِمَةً أَوْ نَاسِيَةً إنَّمَا يَنْتَفِي بِذَلِكَ الْإِثْمُ،

٢٬٦٣٦

وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ صَبِيًّا يُجَامِعُ مِثْلُهُ فَسَدَ حَجُّهَا دُونَهُ وَلَوْ كَانَتْ هِيَ الصَّبِيَّةَ أَوْ مَجْنُونَةً انْعَكَسَ الْحُكْمُ ثُمَّ إذَا كَانَتْ مُكْرَهَةً حَتَّى فَسَدَ حَجُّهَا وَلَزِمَهَا دَمٌ هَلْ تَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجِ؟ عَنْ أَبِي شُجَاعٍ: لَا، وَعَنْ الْقَاضِي أَبِي حَازِمٍ: نَعَمْ. اهـ.

(قَوْلُهُ: إنْ جَامَعَ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ) أَيْ أَرْبَعَةَ أَشْوَاطٍ اهـ وَلَوْ جَامَعَ بَعْدَ مَا طَافَ لِعُمْرَتِهِ أَرْبَعَةَ أَشْوَاطٍ فَسَدَ حَجُّهُ دُونَ عُمْرَتِهِ وَإِذَا فَسَدَ الْحَجُّ سَقَطَ دَمُ الْقِرَانِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْتَمِعْ لَهُ نُسُكَانِ صَحِيحَانِ، وَعَلَيْهِ دَمَانِ لِفَسَادِ الْحَجِّ وَلِلْجِمَاعِ فِي إحْرَامِ الْعُمْرَةِ؛ لِأَنَّهُ بَاقٍ فَيَقْضِي الْحَجَّ،

٢٬٦٣٧

وَكَذَا لَوْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فَأَفْسَدَهَا ثُمَّ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ لَيْسَ بِقَارِنٍ لِهَذَا. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ دَمَانِ وَقَضَاؤُهُمَا) وَيَمْضِي فِيهِمَا وَيُتِمُّهُمَا عَلَى الْفَسَادِ. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.