فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: عِنْدَ حُرَّيْنِ أَوْ حُرٍّ وَحُرَّتَيْنِ عَاقِلَيْنِ بَالِغَيْنِ مُسْلِمَيْنِ، وَلَوْ فَاسِقَيْنِ أَوْ مَحْدُودَيْنِ أَوْ أَعَمِيَيْنِ أَوْ ابْنَيْ الْعَاقِدَيْنِ) مُتَعَلِّقٌ بِيَنْعَقِدُ بَيَانٌ لِلشَّرْطِ الْخَاصِّ بِهِ، وَهُوَ الْإِشْهَادُ فَلَمْ يَصِحَّ بِغَيْرِ شُهُودٍ لِحَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ «الْبَغَايَا اللَّاتِي يُنْكِحْنَ أَنْفُسَهُنَّ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ»

تعليق

وَلِمَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مَرْفُوعًا «لَا نِكَاحَ إلَّا بِشُهُودٍ» فَكَانَ شَرْطًا وَلِذَا

٨٬٢١٠

قَالَ: فِي مَآلِ الْفَتَاوَى لَوْ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ شُهُودٍ ثُمَّ أَخْبَرَ الشُّهُودَ عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يُجَدِّدَ عَقْدًا بِحَضْرَتِهِمْ. اهـ. .

٨٬٢١١

وَفِي الْخَانِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ لَوْ تَزَوَّجَ بِشَهَادَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ لَا يَنْعَقِدُ وَيَكْفُرُ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّ النَّبِيَّ يَعْلَمُ الْغَيْبَ وَصَرَّحَ فِي الْمَبْسُوطِ بِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ مَخْصُوصًا بِالنِّكَاحِ بِغَيْرِ شُهُودٍ،

٨٬٢١٢

وَلَا يُشْتَرَطُ الْإِعْلَانُ مَعَ الشُّهُودِ لِمَا فِي التَّبْيِينِ أَنَّ النِّكَاحَ بِحُضُورِ الشَّاهِدَيْنِ يَخْرُجُ عَنْ أَنْ يَكُونَ سِرًّا وَيَحْصُلُ بِحُضُورِهِمَا الْإِعْلَانُ. اهـ.

وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَسْأَلَةُ الْيَمِينِ لِمَا فِي عِدَّةِ الْفَتَاوَى إذَا حَلَفَ لَيَتَزَوَّجَنَّ سِرًّا فَتَزَوَّجَ بِثَلَاثَةِ شُهُودٍ يَحْنَثُ وَبِالشَّاهِدَيْنِ لَا يَحْنَثُ. اهـ.

وَأَفَادَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الشَّهَادَةَ تُشْتَرَطُ فِي الْمَوْقُوفِ عِنْدَ الْعَقْدِ لَا عِنْدَ الْإِجَازَةِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ،

٨٬٢١٣

وَأَنَّ الْحُضُورَ كَافٍ لِتَعْبِيرِهِ بِكَلِمَةِ عِنْدَ فَلَا يُشْتَرَطُ السَّمَاعُ، وَفِيهِ خِلَافٌ فَفِي الْخَانِيَّةِ، وَعَامَّةُ الْمَشَايِخِ شَرَطُوا السَّمَاعَ وَالْقَائِلُ بِعَدَمِهِ الْقَاضِي الْإِمَامُ عَلِيٌّ السُّغْدِيُّ. اهـ.

وَثَمَرَةُ الِاخْتِلَافِ تَظْهَرُ فِي النَّائِمَيْنِ وَالْأَصَمَّيْنِ فَعَلَى قَوْلِ الْعَامَّةِ لَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِحُضُورِهِمَا، وَعَلَى قَوْلِ السُّغْدِيِّ يَنْعَقِدُ وَصَحَّحَ قَاضِي خَانْ فِي شَرْحِهِ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ بِحَضْرَةِ الْأَصَمَّيْنِ وَجَزَمَ بِأَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ بِحَضْرَةِ النَّائِمَيْنِ وَجَزَمَ فِي فَتَاوَاهُ بِأَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ بِحَضْرَةِ النَّائِمَيْنِ إذَا لَمْ يَسْمَعَا كَلَامَهُمَا فَثَبَتَ بِهَذَا أَنَّ الْأَصَحَّ مَا عَلَيْهِ الْعَامَّةُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّجْنِيسِ إذْ الْمَقْصُودُ مِنْ الْحُضُورِ السَّمَاعُ فَقَوْلُ الزَّيْلَعِيِّ يَنْعَقِدُ بِحَضْرَةِ النَّائِمَيْنِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَلَا يَنْعَقِدُ بِحَضْرَةِ الْأَصَمَّيْنِ عَلَى الْمُخْتَارِ ضَعِيفٌ بَلْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي عَدَمِ الِانْعِقَادِ عَلَى الْأَصَحِّ لِعَدَمِ السَّمَاعِ، وَلَقَدْ أَنْصَفَ الْمُحَقِّقُ الْكَمَالُ حَيْثُ قَالَ: وَلَقَدْ أَبْعَدَ عَنْ الْفِقْهِ، وَعَنْ الْحِكْمَةِ الشَّرْعِيَّةِ مَنْ جَوَّزَهُ بِحَضْرَةِ النَّائِمَيْنِ.

اهـ.

وَاخْتُلِفَ فِي اشْتِرَاطِ سَمَاعِ الشَّاهِدَيْنِ مَعًا فَنَقَلَ فِي الذَّخِيرَةِ رِوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَجَزَمَ فِي الْخَانِيَّةِ بِأَنَّهُ شَرْطٌ فَكَانَ هُوَ الْمَذْهَبُ

٨٬٢١٤

فَلَوْ سَمِعَا كَلَامَهُمَا مُتَفَرِّقَيْنِ لَمْ يَجُزْ،

٨٬٢١٥

وَلَوْ اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَصَمَّ فَسَمِعَ صَاحِبُ السَّمْعِ، وَلَمْ يَسْمَعْ الْأَصَمُّ حَتَّى صَاحَ صَاحِبُهُ فِي أُذُنِهِ أَوْ غَيْرُهُ لَا يَجُوزُ النِّكَاحُ حَتَّى يَكُونَ السَّمَاعُ مَعًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَاخْتُلِفَ أَيْضًا فِي فَهْمِ الشَّاهِدَيْنِ كَلَامَهُمَا فَجَزَمَ فِي التَّبْيِينِ بِأَنَّهُ لَوْ عَقَدَ بِحَضْرَةِ هِنْدِيَّيْنِ لَمْ يَفْهَمَا كَلَامَهُمَا لَمْ يَجُزْ وَصَحَّحَهُ فِي الْجَوْهَرَةِ،

٨٬٢١٦

وَقَالَ: فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فَهْمُ أَنَّهُ نِكَاحٌ وَاخْتَارَهُ فِي الْخَانِيَّةِ فَكَانَ هُوَ الْمَذْهَبُ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ سَمَاعُهُمَا مَعًا مَعَ الْفَهْمِ عَلَى الْأَصَحِّ لَكِنْ فِي الْخُلَاصَةِ إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِالْعَرَبِيَّةِ، وَالزَّوْجُ وَالْمَرْأَةُ يُحْسِنَانِ الْعَرَبِيَّةَ وَالشُّهُودُ لَا يَعْرِفُونَ الْعَرَبِيَّةَ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ.

٨٬٢١٧

وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ. اهـ. فَقَدْ اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ فِي اشْتِرَاطِ الْفَهْمِ،

٨٬٢١٨

وَفِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا يَنْعَقِدُ بِحَضْرَةِ السُّكَارَى إذَا فَهِمُوا النِّكَاحَ،

٨٬٢١٩

وَإِنْ لَمْ يَذْكُرُوا بَعْدَ الصَّحْوِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُشْتَرَطَ فَهْمُهُمْ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ الْفَهْمِ مُلْحَقٌ بِالْجُنُونِ فِي حَقِّ هَذَا الْحُكْمِ لِعَدَمِ التَّمْيِيزِ، وَلَا بُدَّ مِنْ تَمْيِيزِ الْمَنْكُوحَةِ عِنْدَ الشَّاهِدَيْنِ لِتَنْتَفِي الْجَهَالَةُ فَإِنْ كَانَتْ حَاضِرَةً مُتَنَقِّبَةً كَفَى الْإِشَارَةُ إلَيْهَا وَالِاحْتِيَاطُ كَشْفُ وَجْهِهَا فَإِنْ لَمْ يَرَوْا شَخْصَهَا وَسَمِعُوا كَلَامَهَا مِنْ الْبَيْتِ إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ فِي الْبَيْتِ وَحْدَهَا جَازَ النِّكَاحُ لِزَوَالِ الْجَهَالَةِ،

٨٬٢٢٠

وَإِنْ كَانَ مَعَهَا امْرَأَةٌ أُخْرَى لَا يَجُوزُ لِعَدَمِ زَوَالِهَا،

٨٬٢٢١

وَكَذَا إذَا وَكَّلَتْ بِالتَّزْوِيجِ فَهُوَ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ،

٨٬٢٢٢

وَإِنْ كَانَتْ غَائِبَةً، وَلَمْ يَسْمَعُوا كَلَامَهَا بِأَنْ عَقَدَ لَهَا وَكِيلُهَا فَإِنْ كَانَ الشُّهُودُ يَعْرِفُونَهَا كَفَى ذِكْرُ اسْمِهَا إذَا عَلِمُوا أَنَّهُ أَرَادَهَا،

٨٬٢٢٣

وَإِنْ لَمْ يَعْرِفُوهَا لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ اسْمِهَا وَاسْمِ أَبِيهَا وَجَدِّهَا وَجَوَّزَ الْخَصَّافُ النِّكَاحَ مُطْلَقًا حَتَّى لَوْ وَكَّلْته فَقَالَ: بِحَضْرَتِهِمَا زَوَّجْت نَفْسِي مِنْ مُوَكِّلَتِي أَوْ مِنْ امْرَأَةٍ جَعَلَتْ أَمْرَهَا بِيَدِي فَإِنَّهُ يَصِحُّ عِنْدَهُ قَالَ قَاضِي خَانْ وَالْخَصَّافُ كَانَ كَبِيرًا فِي الْعِلْمِ يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَذَكَرَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي الْمُنْتَقَى كَمَا قَالَ الْخَصَّافُ. اهـ.

٨٬٢٢٤

وَفِي الْخُلَاصَةِ إذَا زَوَّجَهَا أَخُوهَا فَقَالَ: زَوَّجْت أُخْتِي، وَلَمْ يُسَمِّهَا جَازَ إنْ كَانَتْ لَهُ أُخْتٌ وَاحِدَةٌ فَإِنْ كَانَتْ لَهُ أُخْتَانِ فَسَمَّاهَا جَازَ، وَأَفَادَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ انْعِقَادَ النِّكَاحِ بِكِتَابِ أَحَدِهِمَا يُشْتَرَطُ فِيهِ سَمَاعُ الشَّاهِدَيْنِ قِرَاءَةَ الْكِتَابِ مَعَ قَبُولِ الْآخَرِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ لَكِنْ فِي الظَّهِيرِيَّةِ،

٨٬٢٢٥

وَفِي النِّكَاحِ سَوَاءٌ كَتَبَ زَوِّجِي نَفْسَك مِنِّي فَبَلَغَهَا الْكِتَابُ فَقَالَتْ: زَوَّجْت أَوْ كَتَبَ تَزَوَّجْتُك وَبَلَغَهَا الْكِتَابُ فَقَالَتْ: زَوَّجْت نَفْسِي جَازَ لَكِنْ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ،

٨٬٢٢٦

وَلَا يُشْتَرَطُ إعْلَامُهَا الشُّهُودَ، وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي يُشْتَرَطُ. اهـ. فَقَوْلُهُمْ يُشْتَرَطُ حُضُورُهُمَا وَقْتَ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ صِيغَةَ الْأَمْرِ تَوْكِيلٌ فَقَوْلُهَا زَوَّجْت نَفْسِي مِنْهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فَاكْتُفِيَ بِسَمَاعِهِ،

٨٬٢٢٧

وَلَا يُشْتَرَطُ الْإِشْهَادُ عَلَى التَّوْكِيلِ،

٨٬٢٢٨

وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ جَعَلَ الْأَمْرَ إيجَابًا فَلَا بُدَّ مِنْ سَمَاعِ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ كَمَا لَا يَخْفَى وَشُرِطَ فِي الشُّهُودِ أَرْبَعَةٌ الْحُرِّيَّةُ وَالْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ وَالْإِسْلَامُ فَلَا يَنْعَقِدُ بِحَضْرَةِ الْعَبِيدِ وَالْمَجَانِينِ وَالصِّبْيَانِ وَالْكُفَّارِ فِي نِكَاحِ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لِهَؤُلَاءِ، وَلَا فَرْقَ فِي الْعَبْدِ بَيْنَ الْقِنِّ وَالْمُدَبَّرِ وَالْمُكَاتَبِ

٨٬٢٢٩

فَلَوْ أُعْتِقَ الْعَبِيدُ أَوْ بَلَغَ الصِّبْيَانُ بَعْدَ التَّحَمُّلِ ثُمَّ شَهِدُوا إنْ كَانَ مَعَهُمْ غَيْرُهُمْ وَقْتَ الْعَقْدِ مِمَّنْ يَنْعَقِدُ بِحُضُورِهِمْ جَازَتْ شَهَادَتُهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ أَهْلٌ لِلتَّحَمُّلِ.

وَقَدْ انْعَقَدَ الْعَقْدُ بِغَيْرِهِمْ، وَإِلَّا فَلَا كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا، وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْمُصَنِّفُ نُطْقَ الشَّاهِدَيْنِ؛ لِأَنَّهُ يَنْعَقِدُ بِحَضْرَةِ الْأَخْرَسِ إذَا كَانَ يَسْمَعُ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ كُلَّ مَنْ صَلَحَ أَنْ يَكُونَ وَلِيًّا فِي النِّكَاحِ بِوِلَايَةِ نَفْسِهِ صَلَحَ أَنْ يَكُونَ شَاهِدًا فِيهِ فَخَرَجَ الْمُكَاتَبُ فَإِنَّهُ،

٨٬٢٣٠

وَإِنْ مَلَكَ تَزْوِيجَ أَمَتِهِ لَكِنَّهُ بِوِلَايَةٍ مُسْتَفَادَةٍ مِنْ جِهَةِ الْمَوْلَى لَا بِوِلَايَةِ نَفْسِهِ ثُمَّ النِّكَاحُ لَهُ حُكْمَانِ حُكْمُ الْإِظْهَارِ وَحُكْمُ الِانْعِقَادِ فَحُكْمُ الِانْعِقَادِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا،

٨٬٢٣١

وَأَمَّا حُكْمُ الْإِظْهَارِ فَإِنَّمَا يَكُون عِنْدُ التَّجَاحُدِ فَلَا يُقْبَلُ فِي الْإِظْهَارِ إلَّا شَهَادَةُ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ فَلِذَا انْعَقَدَ بِحُضُورِ الْفَاسِقَيْنِ وَالْأَعْمَيَيْنِ وَالْمَحْدُودَيْنِ فِي قَذْفٍ،

٨٬٢٣٢

وَإِنْ لَمْ يَتُوبَا وَابْنَيْ الْعَاقِدَيْنِ،

٨٬٢٣٣

وَإِنْ لَمْ تُقْبَلْ أَدَاؤُهُمْ عِنْدَ الْقَاضِي كَانْعِقَادِهِ بِحَضْرَةِ الْعَدُوَّيْنِ،

٨٬٢٣٤

وَفِي الْبَدَائِعِ أَنَّ الْإِشْهَادَ فِي النِّكَاحِ لِدَفْعِ تُهْمَةِ الزِّنَا لَا لِصِيَانَةِ الْعَقْدِ عِنْدَ الْجُحُودِ وَالْإِنْكَارِ وَالتُّهْمَةُ تَنْدَفِعُ بِالْحُضُورِ مِنْ غَيْرِ قَبُولٍ عَلَى أَنَّ مَعْنَى الصِّيَانَةِ تَحْصُلُ بِسَبَبِ حُضُورِهِمَا،

٨٬٢٣٥

وَإِنْ كَانَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ يَظْهَرُ وَيَشْتَهِرُ بِحُضُورِهِمَا فَإِذَا ظَهَرَ وَاشْتَهَرَ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ فِيهِ بِالتَّسَامُعِ فَتَحْصُلُ الصِّيَانَةُ. اهـ.

٨٬٢٣٦

وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ إذَا انْعَقَدَ بِحُضُورِهِ ثُمَّ أَخْبَرَ بِهِ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ جَازَ لَهُ الشَّهَادَةُ بِهِ بِالتَّسَامُعِ فَلْيُحْفَظْ هَذَا،

٨٬٢٣٧

وَفِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ لِلْقَاضِي أَنْ يَبْعَثَ إلَى شَفْعَوِيٍّ لِيُبْطِلَ الْعَقْدَ إذَا كَانَ بِشَهَادَةِ الْفَاسِقِ وَلِلْحَنَفِيِّ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ،

٨٬٢٣٨

وَكَذَا لَوْ كَانَ بِغَيْرِ وَلِيٍّ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَبَعَثَ إلَى شَافِعِيٍّ يُزَوِّجُهَا مِنْهُ بِغَيْرِ مُحَلِّلٍ ثُمَّ يَقْضِي بِالصِّحَّةِ وَبُطْلَانِ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ يَجُوزُ إذَا لَمْ يَأْخُذْ الْقَاضِي الْكَاتِبَ وَالْمَكْتُوبَ إلَيْهِ شَيْئًا، وَلَا يَظْهَرُ بِهَذَا حُرْمَةُ الْوَطْءِ السَّابِقِ، وَلَا شُبْهَةَ، وَلَا خُبْثَ فِي الْوَلَدِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ ثُمَّ قَالَ الْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ لَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ إلَى شَافِعِيِّ الْمَذْهَبِ إلَّا فِي الْيَمِينِ الْمُضَافَةِ

٨٬٢٣٩

أَمَّا لَوْ فَعَلُوا فَقَضَى يُنَفَّذُ. اهـ.

وَصُورَةُ التَّزْوِيجِ بِحَضْرَةِ ابْنَيْهِمَا أَنْ تَقَعَ الْفُرْقَةُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ ثُمَّ يُعْقَدُ بِحُضُورِ ابْنَيْهِمَا،

٨٬٢٤٠

وَلَوْ تَجَاحَدَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ ابْنَيْهِمَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ شَهَادَتِهِمَا لِأَصْلِهِمَا

٨٬٢٤١

فَلَوْ كَانَا ابْنَيْهِ وَحْدَهُ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا عَلَيْهِ لَا لَهُ،

٨٬٢٤٢

وَلَوْ كَانَا ابْنَيْهَا وَحْدَهَا قُبِلَتْ عَلَيْهَا لَا لَهَا،

٨٬٢٤٣

وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا ابْنَهَا وَالْآخَرُ ابْنَهُ لَمْ تُقْبَلْ أَصْلًا،

٨٬٢٤٤

وَمَنْ زَوَّجَ بِنْتِهٍ بِشَهَادَةِ ابْنَيْهِ ثُمَّ تَجَاحَدَ الزَّوْجَانِ فَإِنْ كَانَ الْأَبُ مَعَ الْجَاحِدِ مِنْهُمَا أَيُّهُمَا كَانَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَيْهِ،

٨٬٢٤٥

وَإِنْ كَانَ الْأَبُ مَعَ الْمُدَّعِي مِنْهُمَا أَيُّهُمَا كَانَ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ،

٨٬٢٤٦

وَقَالَ مُحَمَّدٌ تُقْبَلُ فَأَبُو يُوسُفَ نَظَرَ إلَى الدَّعْوَى وَالْإِنْكَارِ وَمُحَمَّدٌ نَظَرَ إلَى الْمَنْفَعَةِ، وَعَدَمِهَا، وَهُنَا لَا مَنْفَعَةَ لِلْأَبِ.

٨٬٢٤٧

قَالَ فِي الْبَدَائِعِ وَالصَّحِيحُ نَظَرُ مُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ الْقَبُولِ التُّهْمَةُ، وَإِنَّهَا تَنْشَأُ عَنْ النَّفْعِ،

٨٬٢٤٨

وَكَذَلِكَ عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ فِيمَا إذَا قَالَ: رَجُلٌ لِعَبْدِهِ إذَا كَلَّمَك زَيْدٌ فَأَنْت حُرٌّ ثُمَّ قَالَ: الْعَبْدُ كَلَّمَنِي زَيْدٌ، وَأَنْكَرَ الْمَوْلَى فَشَهِدَ لِلْعَبْدِ ابْنَا زَيْدٍ أَنَّ أَبَاهُمَا قَدْ كَلَّمَهُ وَالْمَوْلَى يُنْكِرُ تُقْبَلُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ ادَّعَى زَيْدٌ الْكَلَامَ أَوْ لَا لِعَدَمِ مَنْفَعَتِهِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ إنْ كَانَ زَيْدٌ يَدَّعِي الْكَلَامَ لَا تُقْبَلُ،

٨٬٢٤٩

وَإِنْ كَانَ لَا يَدَّعِي تُقْبَلُ،

٨٬٢٥٠

وَكَذَا عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ فِيمَنْ تَوَكَّلَ عَنْ غَيْرِهِ فِي عَقْدٍ ثُمَّ شَهِدَ ابْنَا الْوَكِيلِ عَلَى الْعَقْدِ فَإِنْ كَانَ حُقُوقُ الْعَقْدِ لَا تَرْجِعُ إلَى الْعَاقِدِ تُقْبَلُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ مُطْلَقًا لِعَدَمِ الْمَنْفَعَةِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ إنْ كَانَ يَدَّعِي لَا تُقْبَلُ،

٨٬٢٥١

وَإِنْ كَانَ يُنْكِرُ تُقْبَلُ. اهـ.

٨٬٢٥٢

وَلَوْ زَوَّجَ بِنْتِهٍ، وَأَنْكَرَتْ الرِّضَا فَشَهِدَ أَخَوَاهًا، وَهُمَا ابْنَاهُ لَمْ تُقْبَلْ فِي قَوْلِهِمْ؛ لِأَنَّ الرِّضَا شَرْطُ الْجَوَازِ فَكَانَ فِيهِ تَنْفِيذُ قَوْلِ الْأَبِ مَقْصُودًا فَتَكُونُ شَهَادَةً لَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَجَعَلَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ قَوْلَ الْإِمَامِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى كَأَبِي يُوسُفَ،

٨٬٢٥٣

وَلَوْ كَانَتْ الْبِنْتُ صَغِيرَةً لَا تُقْبَلُ اتِّفَاقًا إلَّا إذَا كَانَ الْأَبُ جَاحِدًا وَالْآخَرُ مُدَّعِيًا فَمَقْبُولَةٌ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ،

٨٬٢٥٤

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَلَوْ زَوَّجَ الْمَوْلَيَانِ أَمَتَهُمَا ثُمَّ شَهِدَا بِطَلَاقِهَا فَإِنْ ادَّعَتْ الْأَمَةُ لَا تُقْبَلُ إجْمَاعًا،

٨٬٢٥٥

وَإِنْ أَنْكَرَتْ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ تُقْبَلُ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا تُقْبَلُ. اهـ.

٨٬٢٥٦

وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ شَهِدَ عَلَيْهِ بَنُوهُ أَنَّهُ طَلَّقَ أُمَّهُمْ ثَلَاثًا، وَهُوَ يَجْحَدُ فَإِنْ كَانَتْ الْأُمُّ تَدَّعِي فَهِيَ بَاطِلَةٌ،

٨٬٢٥٧

وَإِنْ كَانَتْ تَجْحَدُ فَهِيَ جَائِزَةٌ ذَكَرَهُ فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ مِنْ الْقَضَاءِ وَذَكَرَ فِي الطَّلَاقِ أَنَّ الشَّهَادَةَ لِضَرَّةِ أُمِّهِ كَالشَّهَادَةِ لِأُمِّهِ، وَقَيَّدْنَا الْإِشْهَادَ بِأَنَّهُ خَاصٌّ بِالنِّكَاحِ لِمَا ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ بِقَوْلِهِ،

٨٬٢٥٨

وَأَمَّا سَائِرُ الْعُقُودِ فَتُنَفَّذُ بِغَيْرِ شُهُودٍ، وَلَكِنَّ الْإِشْهَادَ عَلَيْهِ مُسْتَحَبٌّ لِلْآيَةِ. اهـ. وَذَكَرَ فِي الْوَاقِعَاتِ أَنَّ الْإِشْهَادَ وَاجِبٌ فِي الْمُدَايَنَاتِ.

٨٬٢٥٩

وَأَمَّا الْكِتَابَةُ فَقَالَ فِي الْمُحِيطِ مِنْ بَابِ الْعِتْقِ: وَيُسْتَحَبُّ لِلْعَبْدِ أَنْ يَكْتُبَ لِلْعِتْقِ كِتَابًا وَيُشْهِدَ عَلَيْهِ شُهُودًا تَوْثِيقًا وَصِيَانَةً عَنْ التَّجَاحُدِ كَمَا فِي الْمُدَايَنَةِ

٨٬٢٦٠

بِخِلَافِ سَائِرِ التِّجَارَاتِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَكْثُرُ وُقُوعُهَا فَالْكِتَابَةُ فِيهَا تُؤَدِّي إلَى الْحَرَجِ، وَلَا كَذَلِكَ الْعِتْقُ. اهـ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ النِّكَاحُ كَالْعِتْقِ؛ لِأَنَّهُ لَا حَرَجَ فِيهَا.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ مَحْدُودَيْنِ) أَيْ فِي قَذْفٍ، وَقَيَّدَهُ فِي النَّهْرِ بِقَوْلِهِ، وَقَدْ تَابَا قَالَ: وَهَذَا الْقَيْدُ لَا بُدَّ مِنْهُ، وَإِلَّا لَزِمَ التَّكْرَارُ، وَفِيهِ نَظَرٌ

٣٬٨٠٥

أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّ قَوْلَهُ لَا بُدَّ مِنْ هَذَا الْقَيْدِ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ الْإِشَارَةُ إلَى خِلَافِ الشَّافِعِيِّ فِي الْفَاسِقِ الْمُظْهِرِ وَالْمَحْدُودِ قَبْلَ التَّوْبَةِ،

٣٬٨٠٦

وَأَمَّا الْمَسْتُورُ وَالْمَحْدُودُ بَعْدَ التَّوْبَةِ فَلَا خِلَافَ لَهُ فِيهِمَا كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَالْحَقَائِقِ فَظَهَرَ أَنَّ قَوْلَهُ لَا بُدَّ مِنْ الْقَيْدِ فِرْيَةٌ بِلَا مِرْيَةٍ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ عَدَمِهِ،

٣٬٨٠٧

وَمِنْ ثَمَّ قَالَ فِي الْبُرْهَانِ: أَوْ مَحْدُودَيْنِ فِي قَذْفٍ غَيْرَ تَائِبَيْنِ،

٣٬٨٠٨

وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّ قَوْلَهُ، وَإِلَّا لَزِمَ التَّكْرَارُ مَمْنُوعٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمَحْدُودَ فِي الْقَذْفِ أَخَصُّ مُطْلَقًا مِنْ الْفَاسِقِينَ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ: إنَّ ذِكْرَ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ تَكْرَارٌ، كَيْفَ وَهُوَ وَاقِعٌ فِي كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِي هُوَ فِي غَايَةِ الْإِعْجَازِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ صَرَّحَ فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ مِنْ كِتَابِ الْإِكْرَاهِ بِأَنَّهُ إذَا قُوبِلَ الْخَاصُّ بِالْعَامِّ يُرَادُ بِالْعَامِّ مَا عَدَا الْخَاصَّ، هَذَا وَلَا يَخْفَى أَنَّ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ عَطْفُ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ بِأَوْ، وَهُوَ مِمَّا تَفَرَّدَتْ بِهِ الْوَاوُ حَتَّى كَمَا فِي الْمُغْنِي حَمَوِيٌّ قَالَ شَيْخُنَا وَيُجَابُ بِمَا ذَكَرَهُ هُوَ فِي الْعِنِّينِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَوْ عِنِّينًا أَوْ خَصِيًّا مِنْ أَنَّ الْفُقَهَاءَ يَتَسَامَحُونَ فِي ذَلِكَ أَيْ فِي الْعَطْفِ بِأَوْ مُطْلَقًا كَذَا فِي حَوَاشِي مِسْكِينٍ قُلْتُ:، وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي فَصْلِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ أَنَّ بَعْضَهُمْ ذَكَرَ أَنَّهُ يَكُونُ بِثُمَّ وَيَكُونُ بِأَوْ أَيْضًا كَمَا فِي قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا.

(قَوْلُهُ: لَكِنْ فِي الْخُلَاصَةِ إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً إلَخْ) جَعَلَهُ فِي النَّهْرِ مُفَرَّعًا عَلَى اشْتِرَاطِ الْحُضُورِ فَقَطْ

٣٬٨٠٩

أَمَّا عَلَى اشْتِرَاطِ السَّمَاعِ مَعَ الْفَهْمِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْعَقِدَ

(قَوْلُهُ: قَالَ قَاضِي خَانْ وَالْخَصَّافُ كَانَ كَبِيرًا فِي الْعِلْمِ) هَذَا لَيْسَ مِنْ كَلَامِ قَاضِي خَانْ، وَإِنَّمَا نَقَلَهُ عَنْ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ وَنَصُّ كَلَامِهِ فِي الْفَتَاوَى،

٣٬٨١٠

وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: هَذَا قَوْلُ الْخَصَّافِ

٣٬٨١١

أَمَّا عَلَى قَوْلِ مَشَايِخِنَا، وَمَشَايِخِ بَلْخٍ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى لَا يَجُوزُ مَا لَمْ يَذْكُرْ اسْمَهَا وَنَسَبَهَا ثُمَّ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَإِنَّ خَصَّافًا - رَحِمَهُ اللَّهُ - كَانَ كَبِيرًا فِي الْعِلْمِ يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ إلَخْ،

٣٬٨١٢

وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُضْمَرَاتِ أَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الصَّحِيحُ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى أَيْ لَا يَجُوزُ مَا لَمْ يَذْكُرْ اسْمَهَا وَاسْمَ أَبِيهَا وَاسْمَ جَدِّهَا

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ مَا فِي الْمُنْتَقَى،

٣٬٨١٣

وَقَالَ: فَيُتَأَمَّلُ عِنْدَ الْفَتْوَى ثُمَّ قَالَ: وَفِي الْبَقَّالِيِّ إذَا لَمْ يَنْسِبْهَا الزَّوْجُ، وَلَمْ يَعْرِفْهَا الشُّهُودُ وَسِعَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى. اهـ.

وَذَكَرَ فِي الْخَانِيَّةِ بَعْدَ أَسْطُرٍ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إذَا ذَكَرُوا فِي النِّكَاحِ اسْمَ رَجُلٍ غَائِبٍ وَكُنْيَةَ أَبِيهِ، وَلَمْ يَذْكُرُوا اسْمَ أَبِيهِ إنْ كَانَ الزَّوْجُ حَاضِرًا مُشَارًا إلَيْهِ جَازَ،

٣٬٨١٤

وَإِنْ كَانَ غَائِبًا لَا يَجُوزُ مَا لَمْ يَذْكُرْ اسْمَهُ وَاسْمَ أَبِيهِ وَاسْمَ جَدِّهِ قَالَ: وَالِاحْتِيَاطُ أَنْ يُنْسَبَ إلَى الْمَحَلَّةِ أَيْضًا قِيلَ لَهُ فَإِنْ كَانَ الْغَائِبُ مَعْرُوفًا عِنْدَ الشُّهُودِ

٣٬٨١٥

قَالَ: وَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا لَا بُدَّ مِنْ إضَافَةِ الْعَقْدِ إلَيْهِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْ غَيْرِهِ الْغَائِبَةُ إذَا ذَكَرَ الزَّوْجُ اسْمَهَا لَا غَيْرُ، وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ عِنْدَ الشُّهُودِ، وَعَلِمَ الشُّهُودُ أَنَّهُ أَرَادَ تِلْكَ الْمَرْأَةَ يَجُوزُ النِّكَاحُ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ صِيغَةَ الْأَمْرِ تَوْكِيلٌ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّا إنْ بَنَيْنَا عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ تَوْكِيلٌ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الظَّهِيرِيَّةِ يَكُونُ قَوْلُهُمْ بِاشْتِرَاطِ حُضُورِهِمَا لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ،

٣٬٨١٦

وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ إيجَابٌ فَهُوَ عَلَى إطْلَاقِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ يَعُودُ إلَى مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ،

٣٬٨١٧

وَفِي دُرَرِ الْبِحَارِ ذَكَرَ الِاتِّفَاقَ عَلَى عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ

(قَوْلُهُ: فَلِذَا انْعَقَدَ بِحُضُورِ الْفَاسِقَيْنِ أَوْ الْأَعْمَيَيْنِ) مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ بَابِ مَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ حَيْثُ قَالَ: وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْأَعْمَى عِنْدَنَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى التَّمْيِيزِ بَيْنَ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالْإِشَارَةِ إلَيْهِمَا فَلَا يَكُونُ كَلَامُهُ شَهَادَةً، وَلَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِحَضْرَتِهِ. اهـ.

لَكِنْ قَالَ شَيْخُنَا وَالتَّرْجِيحُ بِتَقْدِيمِ الْمُتُونِ كَذَا فِي حَاشِيَةِ مِسْكِينٍ

(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ إلَخْ)

٣٬٨١٨

قَالَ: فِي النَّهْرِ فِيهِ نَظَرٌ. اهـ.

قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ: وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ مَا فِي الْبَدَائِعِ لَيْسَ مُعَوَّلًا فِيهِ عَلَى مُجَرَّدِ إخْبَارِ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ بَلْ عَلَيْهِ مَعَ انْضِمَامِ ظُهُورِ النِّكَاحِ وَاشْتِهَارِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَأَنَّ الشَّهَادَةَ لِضَرَّةِ أُمِّهِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ فَإِذَا كَانَتْ تَدَّعِي وَالْأَبُ يَجْحَدُ لَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّهَا رَاجِعَةٌ إلَى مَنْفَعَةِ الْأُمِّ فَرُدَّتْ لِلتُّهْمَةِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ النِّكَاحُ كَالْعِتْقِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: أَيْ فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ كِتَابًا وَيُشْهِدَ عَلَيْهِ شُهُودًا صِيَانَةً عَنْ التَّجَاحُدِ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(عند حرين أو حر وحرتين) ظرف لينعقد وفيه إيماء إلى أن الشرط إنما هو حضور الشاهدين لا سماعهما وهو قول السعدي والإسبيجابي وعليه تفرع انعقاده بحضرة النائمين والأصمين وعامة المشايخ شرطوا السماع وهو الصحيح لأنه المقصود من الحضور، وقول الشارح بانعقاده بحضرة النائمين على الأصح دون الأصمين في المختار تحكم، لأن من قال بانعقاده بالنائمين قال بانعقاده بالأصمين كما في (التنجيس) كذا في (البحر) . عاقلين بالغين مسلمين، وأقول: وقد يندفع التحكم بحمل النائمين على الوسنانين نعم حمل ابن وهبان القول بانعقاده بالنائمين على ذلك مما لا حاجة إليه وينبغي أن لا يختلف في انعقاده بالأصمين إذا كان كل من الزوج والزوجة أخرس لأن نكاحه كما قالوا ينعقد بالإشارة حيث كانت معلومة وفي (الخلاصة) يصلح أن يكون شاهداً في النكاح إذا كان يسمع انتهى، وعلى اشتراط الحضور فقط ينبغي أن لا يشترط سماعه ثم رأيته في (الخانية) قال: لا نص عن أصحابنا في النكاح بشهادة الأخرسين

٣٬٦٨٧

أما على قول القاضي الإمام السعدي لا شك أنه ينعقد لأن عنده الشرط حضور الشاهدين دون السماع وعلى قول غيره إذا كان يسمع كلام العاقدين ينبغي أن يصح وإن لم يكن أهلاً لأداء الشهادة انتهى، ثم المقصود من السماع إنما هو الفهم،

٣٬٦٨٨

ومن ثم شرطوا في انعقاده بحضرة السكارى أن يفهموا أنه نكاح وإن لم يذكروا بعد الصحو.

٣٬٦٨٩

قال في (الفتح) : والذي أدين به نفي شهادة السكارى في النكاح وإن كانوا بحيث يذكرونه بعد الصحو، وقالوا: لو عقد بحضرة هنديين لم يفهما كلامهما لم ينعقد في الأصح قاله الحدادي،

٣٬٦٩٠

وفي (الظهيرية) والظاهر أنه يشترط أن يفهما أنه نكاح وعلى هذا فما في (الخلاصة) لو تزوجها بالعربية والزوجان يعرفانها دون الشهود اختلف المشايخ

٣٬٦٩١

والأصح أنه ينعقد انتهى، مفرع على اشتراط الحضور فقط

٣٬٦٩٢

أما على اشتراط السماع مع الفهم فينبغي أن لا ينعقد، بقي أنه لابد من فهمهما معاً كما جزم به في (الخانية) وعليه جرى الشارح لو كان أحدهما أصم أي: أخرس لم يسمع حتى صاح عليه صاحبه السامع أو غيره لم يجز،

٣٬٦٩٣

ولو سمع أحدهما كلام الزوج والآخر كلام المرأة ثم أعيد على الذي كان يسمع كلام المرأة لا يجوز عند العامة وقال أبو سهل: إن اتحد المجلس جاز ولابد أيضاً من تمييز المسموع كلامه عند الشاهد حتى لو سمع كلام امرأة من وراء جدار إن كان غيرها لا يصح وإلا صح ولو حاضرة اكتفي بالإشارة إليها وتوكيلها بالتزويج على هذا التفصيل ولو عقد لها الوكيل وهي غائبة فإن عرفها الشهود/ اكتفى بذكر اسمها إن علموا أنه أرادها وإلا فلا بد من ذكر اسم أبيها وجدها أيضاً ولا يشترط الخصاف شيئاً من ذلك، حتى لو قال: زوجت من موكلتي أو من امرأة جعلت أمرها بيدي صح قال السرخسي: والخصاف كبير في العلم يقتدي به، وخرج بالحرين ما إذا كان عبدين أو أحدهما مدبراً أو مكاتباً أو معتق بعض ثم وصفهما بقوله: (عاقلين بالغين مسلمين) احترازاً عما إذا كانا مجنونين أو صبيين أو كافرين، والمرأة مسلمة كما سيأتي قال الإسبيجابي: والأصل أن كل من صلح أن يكون ولياً فيه بولاية نفسه صلح أن يكون شاهداً فيه وقولنا بولاية ولو فاسقين، أو محدودين، أو أعميين، أو ابني العاقدين، وصح تزوج مسلم ذمية عند ذميين، نفسه لإخراج المكاتب فإنه وإن ملك تزويج أمته لكن لا بولاية نفسه بل بما استفاده من المولى انتهى.

وهذا يقتضي عدم انعقاده بالمحجور عليه ولم أره، ثم الصبي والعبد وإن لم يكونا أهلاً للشهادة إلا أنهما أهل للتحمل حتى لو حضراه مع من تقبل شهادته ثم شهدا به بعد البلوغ والعتق جاز. واعلم أن صاحب (البدائع) قرر أن الإشهاد فيه إنما هو لدفع تهمة الزنا لا لصيانة العقد عن الجحود والتهمة تندفع بحضور من لا تقبل شهادته لأنه يظهر وينتشر بحضوره فإذا ظهر وانتشر تقبل الشهادة فيه بالتسامع فتحصل الصيانة

٣٬٦٩٤

قال في (البحر) : ظاهره أن من لا تقبل شهادته إذا حضر ثم أخبر من تقبل شهادته جاز له الشهادة بالتسامع فليحفظ انتهى وفيه نظر.

تبيين الحقائقالزيلعي

(عِنْدَ حُرَّيْنِ أَوْ حُرٍّ وَحُرَّتَيْنِ عَاقِلَيْنِ بَالِغَيْنِ مُسْلِمَيْنِ، وَلَوْ فَاسِقَيْنِ أَوْ مَحْدُودَيْنِ أَوْ أَعَمِيَيْنِ أَوْ ابْنَيْ الْعَاقِدَيْنِ) يَعْنِي يَنْعَقِدُ بِتِلْكَ الْأَلْفَاظِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا إذَا وُجِدَتْ عِنْدَ رَجُلَيْنِ حُرَّيْنِ أَوْ رَجُلٍ حُرٍّ وَامْرَأَتَيْنِ حُرَّتَيْنِ يَعْنِي بِهِ حُضُورَ الشُّهُودِ وَلَا يَنْعَقِدُ إلَّا بِحُضُورِهِمْ،

٢٬٧٦٦

وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ: يَجُوزُ بِغَيْرِ شُهُودٍ وَزَوَّجَ ابْنُ عُمَرَ بِغَيْرِ شُهُودٍ،

٢٬٧٦٧

وَكَذَا فَعَلَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ وَمَالِكٌ يَجُوزُ بِغَيْرِ شُهُودٍ إذَا أَعْلَنُوا، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَعْلِنُوا النِّكَاحَ وَلَوْ بِالدُّفِّ» وَعَلَى هَذَا قَالَ مَالِكٌ لَوْ عَقَدَ بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ وَشَرَطَ كِتْمَانَ الْعَقْدِ لَا يَجُوزُ لِمَا رَوَيْنَا

تعليق

وَلِمَا رُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «نَهَى عَنْ نِكَاحِ السِّرِّ» وَلَنَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا نِكَاحَ إلَّا بِشُهُودٍ» وَأُتِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِنِكَاحٍ لَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ إلَّا رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ فَقَالَ: هَذَا نِكَاحُ السِّرِّ فَلَا أُجِيزُهُ وَلَا يَلْزَمُنَا مَا رَوَوْا فِيهِ؛ لِأَنَّهُ بِحُضُورِ الشَّاهِدَيْنِ يَحْصُلُ الْإِعْلَانُ وَيَخْرُجُ مِنْ أَنْ يَكُونَ سِرًّا ثُمَّ لَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ الْحُرِّيَّةِ وَالْعَقْلِ وَالْبُلُوغِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ وَالصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ وَالشَّهَادَةُ مِنْ بَابِ الْوِلَايَةِ؛

لِأَنَّهَا نُفُوذُ قَوْلِ الْإِنْسَانِ عَلَى الْغَيْرِ رَضِيَ أَوْ لَمْ يَرْضَ وَلَا بُدَّ مِنْ اشْتِرَاطِ الْإِسْلَامِ فِي أَنْكِحَةِ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّهُ لَا شَهَادَةَ لِلْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ؛ إذْ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا} وَلَا يُشْتَرَطُ وَصْفُ الذُّكُورَةِ عِنْدَنَا حَتَّى يَنْعَقِدَ بِحُضُورِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ أَنَّ شَهَادَةَ النِّسَاءِ فِي غَيْرِ الْمَالِ وَتَوَابِعِهِ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ عِنْدَهُ، وَسَيُعْرَفُ فِي الشَّهَادَاتِ إنْ شَاءَ اللَّهَ - تَعَالَى -،

٢٬٧٦٨

وَلَا يُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ حَتَّى يَنْعَقِدَ بِحَضْرَةِ فَاسِقَيْنِ،

٢٬٧٦٩

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَنْعَقِدُ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ مِنْ بَابِ الْكَرَامَةِ، وَالْفَاسِقُ مِنْ أَهْلِ الْإِهَانَةِ وَلِأَنَّ الشَّهَادَةَ فِيهِ مَعْقُولَةُ الْمَعْنَى، وَهُوَ صَوْنُ الْعَقْدِ عَنْ الْجُحُودِ، وَهُوَ لَا يَثْبُتُ بِشَهَادَتِهِمَا، وَلَنَا أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ فَيَكُونُ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ تَحْرُمْ الْوِلَايَةُ عَلَى نَفْسِهِ لَا تَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِهِ وَلِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْإِمَامَةِ الْكُبْرَى وَمِنْ ضَرُورَةِ كَوْنِهِ أَهْلًا لَهَا أَنْ يَكُونَ أَهْلًا لِلْقَضَاءِ

٢٬٧٧٠

وَيَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ أَهْلًا لِلشَّهَادَةِ

٢٬٧٧١

وَقِيلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّ الْفِسْقَ لَا يُنْقِصُ مِنْ إيمَانِهِ شَيْئًا، وَعَلَى أَنَّ الْعَمَلَ مِنْ شَرَائِعِ الْإِيمَانِ لَا مِنْ نَفْسِهِ وَعِنْدَهُ الشَّرَائِعُ مِنْ نَفْسِ الْإِيمَانِ وَيَزْدَادُ بِالطَّاعَةِ وَيُنْتَقَصُ بِالْمَعْصِيَةِ فَجُعِلَ نُقْصَانُ الدِّينِ كَنُقْصَانِ الْحَالِ بِالرِّقِّ وَغَيْرِهِ، وَهَذَا لَا يَسْتَقِيمُ؛ لِأَنَّ الْفَاسِقَ إنَّمَا رُدَّتْ شَهَادَتُهُ عِنْدَ الْأَدَاءِ لِلتُّهْمَةِ وَلَا تُهْمَةَ هُنَا لِتَيَقُّنِهِ وَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ صَوْنِ الْعَقْدِ عَنْ الْجُحُودِ يَبْطُلُ بِابْنَيْ الْعَاقِدَيْنِ وَبِابْنَيْ أَحَدِهِمَا،

٢٬٧٧٢

وَكَذَا بِالْمَسْتُورَيْنِ وَبِعَدُوَّيْهِمَا عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَهُمْ وَالْمَحْدُودُ فِي الْقَذْفِ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ فَيَكُونُ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ تَحَمُّلًا، وَإِنَّمَا الْفَائِتُ ثَمَرَةُ الْأَدَاءِ بِالنَّهْيِ لِجَرِيمَتِهِ فَلَا يُبَالِي بِفَوَاتِهِ كَمَا فِي شَهَادَةِ الْعُمْيَانِ وَابْنَيْ الْعَاقِدَيْنِ ثُمَّ قِيلَ: الشَّرْطُ فِيهِ حُضُورُ الشَّاهِدَيْنِ لِإِسْمَاعِهِمَا،

٢٬٧٧٣

وَفِي رِوَايَةٍ لَا بُدَّ مِنْ سَمَاعِهِمَا،

٢٬٧٧٤

وَلَوْ عَقَدَ بِحَضْرَةِ النَّائِمَيْنِ جَازَ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَا يَنْعَقِدُ بِحُضُورِ الَأَصَمَّيْنِ عَلَى الْمُخْتَارِ وَبِحَضْرَةِ السُّكَارَى صَحَّ إذَا فَهِمُوا،

٢٬٧٧٥

وَإِنْ لَمْ يَذْكُرُوا بَعْدَ الصَّحْوِ وَلَوْ عَقَدَ بِحَضْرَةِ هِنْدِيَّيْنِ لَمْ يَفْهَمَا كَلَامَهُمَا لَمْ يَجُزْ وَإِنْ سَمِعَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ فَأُعِيدَ عَلَى الْآخَرِ فَسَمِعَهُ دُونَ الْآخَرِ لَمْ يَصِحَّ إلَّا فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ اسْتِحْسَانًا إذَا اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ،

٢٬٧٧٦

وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَصَمَّ فَأَعَادَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ حَتَّى سَمِعَ لَا يَجُوزُ وَلَوْ سَمِعَ أَحَدُهُمَا كَلَامَ الزَّوْجِ، وَالْآخَرُ كَلَامَ الْمَرْأَةِ ثُمَّ أُعِيدَ فَسَمِعَ الَّذِي كَانَ سَمِعَ كَلَامَ الزَّوْجِ كَلَامَ الْمَرْأَةِ وَالْآخَرُ كَلَامَ الزَّوْجِ لَا يَجُوزُ عِنْدَ الْعَامَّةِ وَقَالَ أَبُو سَهْلٍ إنْ اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ يَجُوزُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ عِنْدَ حُرَّيْنِ) يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ يَنْعَقِدُ أَوْ بِقَوْلِهِ: يَصِحُّ اهـ وَقَوْلُهُ: عِنْدَ حُرَّيْنِ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ قَالَ الْعَيْنِيُّ: ثُمَّ قَوْلُ الشَّيْخِ عِنْدَ حُرَّيْنِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ حُضُورُهُمَا لِإِسْمَاعِهِمَا؛ لِأَنَّ عِنْدَ لِلْحَضْرَةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: أَوْ مَحْدُودَيْنِ) قَالَ فِي الْحَقَائِقِ مَحَلُّ الْخِلَافِ الْمَحْدُودَيْنِ قَبْلَ ظُهُورِ التَّوْبَةِ إذْ بَعْدَهُ يَنْعَقِدُ اتِّفَاقًا. اهـ. ابْنُ فِرِشْتَا

(قَوْلُهُ: وَلَنَا قَوْلُهُ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا نِكَاحَ إلَّا بِشُهُودٍ» ) رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ. اهـ. فَتْحٌ وَالشُّهُودُ الْحُضُورُ

٢٬٨٦٢

إمَّا مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْحَضْرَةِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ شَاهِدٍ كَالسُّجُودِ جَمْعِ سَاجِدٍ،

٢٬٨٦٣

وَالثَّانِي أَظْهَرُ. اهـ. كَاكِيٌّ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعَبْدَ وَالصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ إلَخْ) وَالْمُدَبَّرُ وَالْمُكَاتَبُ كَالْقِنِّ لَا يَنْعَقِدُ بِشَهَادَتِهِمْ وَلَوْ حَضَرَ الْعَبْدُ وَالصَّبِيُّ الْعَقْدَ مَعَ غَيْرِهِمَا مِمَّا تَصِحُّ شَهَادَتُهُ ثُمَّ عَتَقَ الْعَبْدُ، وَبَلَغَ الصَّبِيُّ وَاحْتِيجَ إلَى الْأَدَاءِ لِجَحْدِ النِّكَاحِ فَشَهِدَا بِهِ دُونَ مَنْ كَانَ مَعَهُمَا مِمَّنْ الْعَقْدُ بِحُضُورِهِ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا،

٢٬٨٦٤

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صِحَّةُ الْعَقْدِ كَانَتْ بِحُضُورِهِمَا هَذَا، وَمَذْهَبُ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - جَوَازُ شَهَادَةِ الْعَبْدِ مُطْلَقًا وَاسْتَبْعَدَ نَفْيَهَا؛ لِأَنَّهُ لَا كِتَابَ وَلَا سُنَّةَ وَلَا إجْمَاعَ فِي نَفْيِهَا وَحَكَى عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ مَا عَلِمْت أَحَدًا رَدَّ شَهَادَةِ الْعَبْدِ، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - يَقْبَلُهَا عَلَى الْأُمَمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَكَيْفَ لَا يُقْبَلُ هُنَا، وَيُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي رِوَايَةِ الْإِخْبَارِ وَاَلَّذِي ذُكِرَ مِنْ الْمَعْنَى وَهُوَ أَنَّ الشَّهَادَةَ مِنْ بَابِ الْوِلَايَةِ وَلَا وِلَايَةَ لَهُ مِمَّا يُمْنَعُ فَإِنَّهُ لَا تَلَازُمَ عَقْلًا بَيْنَ تَصْدِيقِ مُخْبِرٍ فِي إخْبَارِهِ بِمَا شَاهَدَهُ بَعْدَ كَوْنِهِ عَدْلًا تَقِيًّا وَبَيْنَ كَوْنِهِ مَمْلُوكَ الْمَنَافِعِ وَلَا شَرْعًا لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُبْتَلَى عَبْدٌ مِنْ اللَّهِ بِالرِّقِّ وَيُقْبَلُ إخْبَارُهُ كَيْفَ وَلَيْسَ الشَّرْطُ هُنَا كَوْنَ الشَّاهِدِ مِمَّنْ يُقْبَلُ أَدَاؤُهُ

٢٬٨٦٥

وَكَذَا جَازَ بِدَعْوَى الزَّوْجَيْنِ وَلَا أَدَاءَ لَهُمَا، وَغَايَةُ مَا يُلْمَحُ فِيهِ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُجْعَلْ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَى نَفْسِهِ شَرْطًا، وَلَمْ يَصِحَّ لَهُ تَصَرُّفُ التَّحَقُّقِ بِالْجَمَادَاتِ فِي حَقِّ الْعُقُودِ فَكَانَ حُضُورُهُ كَلَا حُضُورٍ،

٢٬٨٦٦

وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ فِي الْمَبْسُوطِ حَيْثُ قَالَ وَلِأَنَّ النِّكَاحَ يُعْقَدُ فِي مَحَافِلِ الرِّجَالِ وَالْعَبِيدُ وَالصِّبْيَانُ لَا يُدْعَوْنَ فِي مَحَافِلِ الرِّجَالِ عَادَةً فَكَانَ حُضُورُهُمَا كَلَا حُضُورٍ فَحَاصِلُهُ إنَّ اشْتِرَاطَ الشَّهَادَةِ إنَّمَا هُوَ لِإِظْهَارِ الْخَطَرِ وَلَا خَطَرَ فِي إحْضَارِ مُجَرَّدِ الْعَبِيدِ وَالصِّبْيَانِ،

٢٬٨٦٧

وَكَذَا أَهْلُ الذِّمَّةِ فِي أَنْكِحَةِ الْمُسْلِمِينَ،

٢٬٨٦٨

وَكَذَا النِّسَاءُ مُنْفَرِدَاتٍ عَنْ الرِّجَالِ فَشَمِلَ هَذَا الْوَجْهُ نَفْيَ شَهَادَةِ الْكُلِّ وَاعْتِبَارِهِ أَوْلَى أَنْ يَنْفِيَ شَهَادَةَ السُّكَارَى حَالَ سُكْرِهِمْ وَعَرْبَدَتِهِمْ وَإِنْ كَانُوا بِحَيْثُ يَذْكُرُونَهَا بَعْدَ الصَّحْوِ وَهَذَا الْوَجْهُ الَّذِي أَدِينُ بِهِ. اهـ. كَمَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (قَوْلُهُ: حَتَّى يَنْعَقِدَ بِحُضُورِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ إلَخْ) وَأَجَازَ النِّكَاحَ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ مَعًا الشَّعْبِيُّ وَدَاوُد وَأَصْحَابُهُ

٢٬٨٦٩

وَكَذَا فِي إشَارَةِ ابْنِ حَنْبَلٍ ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي وَاخْتَارَهُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ وَجَوَّزَهُ بِشَهَادَةِ أَرْبَعٍ مِنْ النِّسَاءِ. اهـ. غَايَةٌ وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: وَأَجْمَعُوا أَنَّ النِّكَاحَ لَا يَنْعَقِدُ بِشَهَادَةِ النِّسْوَةِ الْمُنْفَرِدَاتِ لِأَنَّهُنَّ يَقُمْنَ مَقَامَ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَبِشَهَادَةِ الْوَاحِدِ لَا يَنْعَقِدُ، وَهَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. اهـ. كَاكِيٌّ

(قَوْلُهُ: إنَّهُ) أَيْ الْفَاسِقَ. اهـ.

(قَوْلُهُ: فَيَكُونُ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ) أَيْ حَتَّى لَوْ حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ نَفَذَ حُكْمُهُ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ لِأَنَّ الْغَيْرَ مِنْ جِنْسِ الْفَاسِقِ

٢٬٨٧٠

وَيَجُوزُ قَلْبُهُ. اهـ. كَمَالٌ

(قَوْلُهُ: وَمِنْ ضَرُورَةِ كَوْنِهِ أَهْلًا لَهَا أَنْ يَكُونَ أَهْلًا لِلْقَضَاءِ) أَيْ لِأَنَّ تَقَلُّدَ الْقَضَاءِ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ الْإِمَامِ. اهـ. كَافِي

(قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ أَهْلًا لِلشَّهَادَةِ) أَيْ لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ أَهْلًا لِلشَّهَادَةِ. اهـ. كَافِي

(قَوْلُهُ: إنَّ الْفِسْقَ لَا يُنْقِصُ مِنْ إيمَانِهِ شَيْئًا) أَيْ عِنْدَنَا. اهـ.

(قَوْلُهُ: بِالرِّقِّ وَغَيْرِهِ) أَيْ كَالصِّغَرِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَهُمْ) أَيْ وَلَا يَثْبُتُ بِهِمَا. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ: ثُمَّ قِيلَ: الشَّرْطُ فِيهِ حُضُورُ الشَّاهِدَيْنِ لِإِسْمَاعِهِمَا) قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ الْقَاضِي عَلِيٌّ السُّغْدِيُّ وَنَقَلَ عَنْ أَبْوَابِ الْأَمَانِ مِنْ السِّيَرِ الْكَبِيرِ أَنَّهُ يَجُوزُ،

٢٬٨٧١

وَإِنْ لَمْ يَسْمَعُوا وَعَلَى هَذَا جَوَّزَهُ بِالْأَصَمِّينَ وَالنَّائِمِينَ

٢٬٨٧٢

وَالصَّحِيحُ اشْتِرَاطُ السَّمَاعِ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالْحُضُورِ ثُمَّ قَالَ الْكَمَالُ بَعْدَ وَرَقَةٍ: وَنَصَّ الْقُدُورِيُّ وَغَيْرُهُ عَلَى اشْتِرَاطِ السَّمَاعِ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالْحُضُورِ فَلَا يَجُوزُ بِالْأَصَمَّيْنِ عَلَى مَا هُوَ الْأَصَحُّ وَعَنْ اشْتِرَاطِ السَّمَاعِ مَا قَدَّمْنَا فِي التَّزَوُّجِ بِالْكِتَابِ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ سَمَاعِ الشُّهُودِ مَا فِي الْكِتَابِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْخِطْبَةِ بِأَنْ تَقْرَأَ الْمَرْأَةُ عَلَيْهِمْ أَوْ سَمَاعِهِمْ الْعِبَارَةَ عَنْهُ بِأَنْ تَقُولَ: إنَّ فُلَانًا كَتَبَ إلَيَّ لِيَخْطُبَنِي ثُمَّ تُشْهِدُ أَنَّهَا زَوَّجَتْهُ نَفْسَهَا

٢٬٨٧٣

أَمَّا لَوْ لَمْ تَزِدْ عَلَى الثَّانِي لَا يَصِحُّ عَلَى مَا قَدَّمْنَا فِي التَّفْرِيعِ، وَلَقَدْ أَبْعَدَ عَنْ الْفِقْهِ وَعَنْ الْحِكْمَةِ الشَّرْعِيَّةِ مَنْ زَادَ النَّائِمِينَ وَنَصَّ فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَسْمَعَا كَلَامَهُمَا ثُمَّ الشَّرْطُ أَنْ يَسْمَعَا مَعًا كَلَامَهُمَا مَعَ الْفَهْمِ

٢٬٨٧٤

أَمَّا الْأَوَّلُ فَذَكَرَ فِي رَوْضَةِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ الْأَصَحُّ قَالَ وَبِهِ أَخَذَ عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ اهـ إذْ لَوْ سَمِعَ أَحَدُ الشُّهُودِ ثُمَّ أُعِيدَ عَلَى الْآخَرِ فَسَمِعَهُ وَحْدَهُ لَمْ يَكُنْ الثَّابِتُ عَلَى كُلِّ عَقْدٍ سِوَى شَاهِدٍ وَاحِدٍ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ إنْ اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ جَازَ اسْتِحْسَانًا، وَإِلَّا فَلَا

٢٬٨٧٥

وَعَنْهُ لَا بُدَّ مِنْ سَمَاعِهِمَا مَعًا

٢٬٨٧٦

وَأَمَّا الثَّانِي فَعَنْ مُحَمَّدٍ لَوْ تَزَوَّجَهَا بِحَضْرَةِ هِنْدِيَّيْنِ لَمْ يَفْهَمَا لَمْ يَجُزْ

٢٬٨٧٧

وَعَنْهُ إنْ أَمْكَنَهُمَا أَنْ يُعَبِّرَا مَا سَمِعَا جَازَ، وَإِلَّا فَلَا، وَحَكَى عَنْ فَتَاوَى قَاضِي خَانْ خِلَافًا فِيهِ، وَجَعَلَ الظَّاهِرَ عَدَمَ الْجَوَازِ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ: وَفِي رِوَايَةٍ لَا بُدَّ مِنْ سَمَاعِهِمَا)

٢٬٨٧٨

قَالَ فِي جَمْعِ التَّفَارِيقِ لَا بُدَّ مِنْ سَمَاعِ الشُّهُودِ كَلَامَهُمَا،

٢٬٨٧٩

وَفِي نَظْمِ الزندويستي الْأَصَحُّ أَنَّ سَمَاعَهُمَا مَعًا شَرْطٌ، وَبِهِ أَخَذَ عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ اهـ وَفِي الْمُحِيطِ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْكُفَّارِ وَالصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ وَالْعَبِيدِ وَالْمُدَبَّرِينَ وَالْمُكَاتَبِينَ وَالنَّائِمِينَ وَالْأَصَمِّينَ الَّذِينَ لَا يَسْمَعُونَ الْعَاقِدَيْنِ. اهـ. كَاكِيٌّ

٢٬٨٨٠

(قَوْلُهُ: جَازَ عَلَى الْأَصَحِّ) كَذَا ذَكَرَ فِي الْقُنْيَةِ قَوْلُهُ: وَقَالَ مُحَمَّدٌ وَزُفَرُ) أَيْ وَالشَّافِعِيُّ وَابْنُ حَنْبَلٍ. اهـ. غَايَةٌ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.