وبطل نكاح المتعة والمؤقّت
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَبَطَلَ نِكَاحُ الْمُتْعَةِ وَالْمُوَقَّتِ) وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمِعْرَاجِ بِأَنْ يَذْكُرَ فِي الْمُوَقَّتِ لَفْظَ النِّكَاحِ أَوْ التَّزْوِيجِ مَعَ التَّوْقِيتِ وَفِي الْمُتْعَةِ لَفْظَ أَتَمَتَّعُ بِك أَوْ أَسْتَمْتِعُ وَفِي الْعِنَايَة بِفَرْقٍ آخَرَ: أَنَّ الْمُوَقَّتَ يَكُونُ بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ وَيَذْكُرُ فِيهِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً
بِخِلَافِ الْمُتْعَةِ فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ أَتَمَتَّعُ بِك وَلَمْ يَذْكُرْ مُدَّةً كَانَ مُتْعَةً، وَالتَّحْقِيقُ مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّ مَعْنَى الْمُتْعَةِ عَقْدٌ عَلَى امْرَأَةٍ لَا يُرَادُ بِهِ مَقَاصِدُ عَقْدِ النِّكَاحِ مِنْ الْقَرَارِ لِلْوَلَدِ وَتَرْبِيَتِهِ بَلْ
إمَّا إلَى مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ يَنْتَهِي الْعَقْدُ بِانْتِهَائِهَا أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ بِمَعْنَى بَقَاءِ الْعَقْدِ مَا دَامَ مَعَهَا إلَى أَنْ يَنْصَرِفَ عَنْهَا فَيَدْخُلُ فِيهِ بِمَادَّةِ الْمُتْعَةِ وَالنِّكَاحِ الْمُوَقَّتِ أَيْضًا فَيَكُونُ مِنْ أَفْرَادِ الْمُتْعَةِ وَإِنْ عَقَدَ بِلَفْظِ التَّزْوِيجِ وَأَحْضَرَ الشُّهُودَ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ، وَقَدْ نَقَلَ فِي الْهِدَايَةِ إجْمَاعَ الصَّحَابَةِ عَلَى حُرْمَتِهِ وَأَنَّهَا كَانَتْ مُبَاحَةً ثُمَّ نُسِخَتْ وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كُنْت أَذِنْت لَكُمْ فِي الِاسْتِمْتَاعِ بِالنِّسَاءِ، وَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ ذَلِكَ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» وَالْأَحَادِيثُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ شَهِيرَةٌ وَمَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ إبَاحَتِهَا فَقَدْ صَحَّ رُجُوعُهُ وَمَا فِي الْهِدَايَةِ مِنْ نِسْبَتِهِ إلَى مَالِكٍ فَغَلَطٌ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُونَ فَحِينَئِذٍ كَانَ زُفَرُ الْقَائِلُ بِإِبَاحَةِ الْمُوَقَّتِ مَحْجُوجًا بِالْإِجْمَاعِ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْمُوَقَّتَ مِنْ أَفْرَادِ الْمُتْعَةِ، قَالُوا: ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ نُسِخَتْ مَرَّتَيْنِ: الْمُتْعَةُ وَلُحُومُ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَالتَّوَجُّهُ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، أَطْلَقَ فِي الْمُوَقَّتِ فَشَمِلَ الْمُدَّةَ الطَّوِيلَةَ أَيْضًا كَأَنْ يَتَزَوَّجَهَا إلَى مِائَتَيْ سَنَةٍ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ؛
لِأَنَّ التَّأْقِيتَ هُوَ الْمُعَيِّنُ لِجِهَةِ الْمُتْعَةِ، وَشَمِلَ الْمُدَّةَ الْمَجْهُولَةَ أَيْضًا وَقَيَّدَ بِالْمُوَقَّتِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا بَعْدَ شَهْرٍ فَإِنَّهُ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الْقَاطِعِ يَدُلُّ عَلَى انْعِقَادِهِ مُؤَبَّدًا وَبَطَلَ الشَّرْطُ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ وَلَوْ تَزَوَّجَهَا وَفِي نِيَّتِهِ أَنْ يَقْعُدَ مَعَهَا مُدَّةً نَوَاهَا فَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ التَّوْقِيتَ إنَّمَا يَكُونُ بِاللَّفْظِ، قَالُوا: وَلَا بَأْسَ بِتَزَوُّجِ النَّهَارِيَّاتِ وَهُوَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لِيَقْعُدَ مَعَهَا نَهَارًا دُونَ اللَّيْلِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ هَذَا الشَّرْطُ لَازِمًا عَلَيْهَا وَلَهَا أَنْ تَطْلُبَ الْمَبِيتَ عِنْدَهَا لَيْلًا لِمَا عُرِفَ فِي بَابِ الْقَسْمِ.
(قَوْلُهُ وَفِي الْعِنَايَةِ بِفَرْقٍ آخَرَ) حَاصِلُهُ: أَنَّ التَّمَتُّعَ مَا اشْتَمَلَ عَلَى مَادَّةِ مُتْعَةٍ مَعَ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الشُّهُودِ وَتَعْيِينِ الْمُدَّةِ وَفِي الْمُوَقَّتِ الشُّهُودُ وَتَعْيِينُ الْمُدَّةِ
قَالَ فِي الْفَتْحِ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَا دَلِيلَ لِهَؤُلَاءِ عَلَى تَعْيِينِ كَوْنِ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ الَّذِي أَبَاحَهُ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ حَرَّمَهُ هُوَ مَا اجْتَمَعَ فِيهِ مَادَّةُ م ت ع لِلْقَطْعِ مِنْ الْآثَارِ بِأَنَّ الْمُتَحَقِّقَ لَيْسَ إلَّا أَنَّهُ أَذِنَ لَهُمْ فِي الْمُتْعَةِ وَلَيْسَ مَعْنَى هَذَا أَنَّ مَنْ بَاشَرَ هَذَا الْمَأْذُونَ فِيهِ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ أَنْ يُخَاطِبَهَا بِلَفْظِ التَّمَتُّعِ وَنَحْوِهِ لِمَا عُرِفَ مِنْ أَنَّ اللَّفْظَ إنَّمَا يُطْلَقُ وَيُرَادُ مَعْنَاهُ فَإِذَا قَالَ تَمَتَّعُوا مِنْ هَذِهِ النِّسْوَةِ فَلَيْسَ مَفْهُومُهُ قُولُوا أَتَمَتَّعُ بِك بَلْ أَوْجِدُوا مَعْنَى هَذَا اللَّفْظِ وَمَعْنَاهُ الْمَشْهُورُ أَنْ يُوجِدَ عَقْدًا عَلَى امْرَأَةٍ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ فَيَدْخُلُ فِيهِ مَا بِمَادَّةِ الْمُتْعَةِ وَالنِّكَاحِ الْمُوَقَّتِ أَيْضًا)
قُلْتُ: مِمَّا يُؤَيِّدُ هَذَا التَّحْقِيقَ مَا فِي الْخَانِيَّةِ
وَلَوْ قَالَ تَزَوَّجْتُك شَهْرًا فَرَضِيَتْ عِنْدَنَا يَكُونُ مُتْعَةً وَلَا يَكُونُ نِكَاحًا وَقَالَ زُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَصِحُّ النِّكَاحُ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ.
(وبطل نكاح المتعة) وهو: أن يقول لامرأة: أتمتع بك مدة بكذا من المال (والمؤقت) مثل أن يتزوج امرأة بشهادة شاهدين عشرة أيام كذا في (الهداية) ،
قال في (العناية) : والذي نفهم من كلامهم في الفرق بينهما شيئان، أحدهما: وجود لفظ يشارك المتعة في الاشتقاق في نكاح المتعة،
والثاني: شهود الشهود في نكاح المؤقت مع ذكر لفظ النكاح أو التزويج وأن تكون المدة معينة. وصرحوا بأنه إنما بطل لكونه متعة معنى وهى الاستمتاع بالمرأة لا لقصد مقاصد النكاح من القرار للولد وتربيته إلى مدة معينة ينتهي العقد بانتهائها أو غير معينة، بمعنى بقاء العقد ما دمت معك إلى أن أنصرف عنك فلا عقد.
ونازعهم في (فتح القدير) بما حاصله لا نسلم أنه متعة معنى بل حقيقة فيكون من أفرادها وما ادعوه من التغاير مبني على أنه يشترط في مسماها وجود لفظ يشاركها في الاشتقاق كما مر ولا دليل لهم عليه وهذا لأنه ليس معنى إجازته صلى الله عليه وسلم للمتعة أن مباشرة هذا المأذون فيه يتعين عليه أن يخاطبهما بلفظ أتمتع ونحوه لما عرف من أن اللفظ يطلق ويراد معناه فإذا قال تمتعوا من هذه/ النسوة فليس معناه إلا أوجدوا معنى هذا اللفظ ومعناه ما مر ولذا لم يعرف في شيء من الآثار لفظ واحد ممن باشرها من الصحابة بلفظ تمتعت بك ونحوه انتهى، وعلى هذا فعطف المؤقت من عطف الخاص على العام ولا فرق فيه بين طول المدة وقصرها على الأصح ولا بين المدة المعلومة والمجهولة وليس منه ما لو تزوجها على أن يطلقها بعد شهر أو نوى أن يقيم معها مدة معينة.
قالوا: ولا بأس بتزوج النهاريات.
(وَبَطَلَ نِكَاحُ الْمُتْعَةِ) وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ أَتَمَتَّعُ بِكِ كَذَا مُدَّةً بِكَذَا مِنْ الْمَالِ وَقَالَ مَالِكٌ: هُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَشْرُوعًا فَيَبْقَى إلَى أَنْ يَظْهَرَ نَاسِخُهُ وَاشْتَهَرَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ تَحْلِيلُهَا وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ أَصْحَابِهِ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ وَمَكَّةَ وَكَانَ يُسْتَدَلُّ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} وَعَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْت جَابِرًا يَقُولُ تَمَتَّعْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ وَنِصْفًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ ثُمَّ نَهَى النَّاسَ عَنْهُ وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَإِلَيْهِ ذَهَبَتْ الشِّيعَةُ وَخَالَفُوا عَلِيًّا وَأَكْثَرَ الصَّحَابَةِ وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ مَا رُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «حَرَّمَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ» مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَرُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - حَرَّمَهَا يَوْمَ الْفَتْحِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فَثَبَتَ نَسْخُهُ بِهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: نُسِخَتْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ}{إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} وَهِيَ لَيْسَتْ مِنْ الْأَزْوَاجِ بِدَلِيلِ انْتِفَاءِ حُكْمِ النِّكَاحِ عَنْهَا وَانْتِفَاءِ شَرْطِهِ مِنْ وُجُوبِ النَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى وَالطَّلَاقِ وَالْعِدَّةِ وَالْإِرْثِ وَصِحَّةِ الْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ وَالشُّهُودِ، وَلَا هِيَ مِمَّا مَلَكَتْهُ الْأَيْمَانُ فَيَجِبُ حِفْظُ الْفَرْجِ وَالتَّبَاعُدُ عَنْهَا؛
إذْ هِيَ لَيْسَتْ مِنْ الْمُسْتَثْنَاةِ
وَعَنْهُ «- عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ أَذِنْتُ لَكُمْ فِي الِاسْتِمْتَاعِ مِنْ النِّسَاءِ وَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ ذَلِكَ إلَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَمْسَكَ عَنْ الْفَتْوَى بِهَا،
وَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ إنَّك تَائِهٌ إنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرُوِيَ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ نُسِخَتْ مَرَّتَيْنِ الْمُتْعَةُ وَلُحُومُ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَالتَّوَجُّهُ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فِي الصَّلَاةِ، وَالْجَوَابُ عَمَّا تَلَوْنَا مِنْ الْآيَةِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاسْتِمْتَاعِ مِنْهُنَّ النِّكَاحُ، وَالْمَهْرُ يُسَمَّى أُجْرَةً قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} وَالْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ جَابِرٍ إنَّمَا كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ مَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّسْخُ ثُمَّ بَلَغَهُمْ فَتَرَكُوهُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (وَالْمُؤَقَّتُ) أَيْ وَبَطَلَ النِّكَاحُ الْمُؤَقَّتُ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُتْعَةِ وَقَالَ زُفَرُ: هُوَ صَحِيحٌ؛
لِأَنَّ النِّكَاحَ عَقْدٌ بِحُضُورِ شَاهِدَيْنِ وَشُرِطَ فِيهِ شَرْطٌ فَاسِدٌ فَيَصِحُّ الْعَقْدُ،
وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ؛ إذْ النِّكَاحُ لَا يَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ فَصَارَ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا بَعْدَ شَهْرٍ قُلْنَا: هُوَ فِي مَعْنَى نِكَاحِ الْمُتْعَةِ، وَالْعِبْرَةُ لِلْمَعَانِي دُونَ الْأَلْفَاظِ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ قَالَ لِغَيْرِهِ جَعَلْتُك وَكِيلًا بَعْدَ مَوْتِي يَكُونُ وَصِيَّةً
وَلَوْ قَالَ جَعَلْتُك وَصِيًّا فِي حَيَاتِي يَكُونُ وَكِيلًا،
وَكَذَا لَوْ أَعْطَى الْمَالَ مُضَارَبَةً بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ كُلُّ الرِّبْحِ لِلْمُضَارِبِ يَكُونُ قَرْضًا وَلَوْ شَرَطَهُ لِرَبِّ الْمَالِ يَكُونُ بِضَاعَةً،
وَإِذَا اعْتَبَرَ الْمَعْنَى صَارَ مُتْعَةً
بِخِلَافِ مَا إذَا شَرَطَ فِي الْعَقْدِ أَنْ يُطَلِّقَهَا بَعْدَ شَهْرٍ؛ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الْقَاطِعِ يَدُلُّ عَلَى انْعِقَادِهِ مُؤَبَّدًا
بِخِلَافِ الْمُؤَقَّتِ فَإِنَّهُ لَا يَبْقَى بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ كَالْإِجَارَةِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا إذَا طَالَتْ الْمُدَّةُ أَوْ قَصُرَتْ وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ إذَا ذَكَرَ مُدَّةً لَا يَعِيشُ مِثْلَهُمَا إلَيْهَا صَحَّ النِّكَاحُ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمُؤَبَّدِ وَجْهُ الظَّاهِرِ أَنَّ التَّأْقِيتَ هُوَ الْمُعَيِّنُ لِجِهَةِ الْمُتْعَةِ، وَقَدْ وُجِدَ،
وَكَذَا لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُدَّةِ الْمَعْلُومَةِ وَالْمَجْهُولَةِ لِمَا ذَكَرْنَا وَلَوْ تَزَوَّجَهَا مُطْلَقًا،
وَفِي نِيَّتِهِ أَنْ يَقْعُدَ مَعَهَا مُدَّةً نَوَاهَا فَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ وَلَا بَأْسَ بِتَزَوُّجِ النَّهَارِيَّاتِ، وَهُوَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ يَقْعُدَ مَعَهَا نَهَارًا دُونَ اللَّيْلِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ) أَيْ لِامْرَأَةٍ خَالِيَةٍ مِنْ الْمَوَانِعِ. اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ: وَقَالَ مَالِكٌ: هُوَ جَائِزٌ إلَخْ) قَالَ ابْنُ فِرِشْتَا فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ شَرْحِ الْمَشَارِقِ وَمَا حَكَاهُ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ مِنْ جَوَازِهَا فَخَطَأٌ،
وَقَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: نِسْبَتُهُ إلَيْهِ غَلَطٌ اهـ وَقَالَ السُّرُوجِيُّ: وَنِكَاحُ الْمُتْعَةِ لَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ ذَكَرَهُ فِي الذَّخِيرَةِ الْمَالِكِيَّةِ قَالَ: وَهُوَ قَوْلُ الْأَئِمَّةِ، وَنَقْلُ صَاحِبِ الْكَشَّافِ عَنْهُ سَهْوٌ اهـ وَفِي الْمَنَافِعِ صُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ خُذِي هَذِهِ الْعَشَرَةَ لِأَتَمَتَّعَ بِك أَوْ لِأَسْتَمْتِعَ بِك أَوْ مَتِّعِينِي بِنَفْسِك أَيَّامًا وَالنِّكَاحُ الْمُؤَقَّتُ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ عَشَرَةَ أَيَّامٍ أَوْ شَهْرًا أَوْ سَنَةً وَنَحْوَهَا وَالْفَرْقُ بِذِكْرِ لَفْظِ التَّزَوُّجِ فِي الْمُؤَقَّتِ دُونَ الْمُتْعَةِ
وَكَذَا بِالشَّهَادَةِ فِيهِ دُونَ الْمُتْعَةِ،
وَفِي الْمُحِيطِ كُلُّ نِكَاحٍ مُؤَقَّتٍ مُتْعَةٌ،
وَقَالَ زُفَرُ: لَا تَكُونُ الْمُتْعَةُ إلَّا بِلَفْظِهَا. اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَرُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - حَرَّمَهَا يَوْمَ الْفَتْحِ) ، وَالتَّوْفِيقُ أَنَّهَا حُرِّمَتْ مَرَّتَيْنِ. اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ: وَالتَّوَجُّهُ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فِي الصَّلَاةِ) ذَكَرَهُ فِي الْعَارِضَةِ. اهـ. غَايَةٌ [النِّكَاح الْمُؤَقَّت]
(قَوْلُهُ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا إذَا طَالَتْ الْمُدَّةُ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ فِي بَابِ التَّدْبِيرِ وَالْمُصَنِّفُ كَالْمُنَاقِضِ فَإِنَّهُ فِي النِّكَاحِ اعْتَبَرَهُ تَوْقِيتًا فَأَبْطَلَ بِهِ النِّكَاحَ وَفِي التَّدْبِيرِ جَعَلَهُ تَأْبِيدًا مُوجِبًا لِلتَّدْبِيرِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: مُدَّةً لَا يَعِيشُ مِثْلُهُمَا إلَيْهَا صَحَّ النِّكَاحُ إلَخْ) قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمُؤَقَّتَ بِلَفْظِ النِّكَاحِ أَوْ التَّزْوِيجِ،
وَفِي الْمُتْعَةِ أَتَمَتَّعُ أَوْ أَسْتَمْتِعُ اهـ يَعْنِي مَا اشْتَمَلَ عَلَى مَادَّةِ مُتْعَةٍ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مَعَ ذَلِكَ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الشُّهُودِ فِي الْمُتْعَةِ، وَتَعْيِينُ الْمُدَّةِ،
وَفِي الْمُؤَقَّتِ الشُّهُودُ وَتَعَيُّنُهَا. اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَزَوَّجَهَا مُطْلَقًا) أَيْ وَلَوْ تَزَوَّجَهَا إلَى يَوْمِ مَوْتِهِ أَوْ يَوْمِ مَوْتِهَا صَحَّ. اهـ. خُلَاصَةٌ قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَلَهُ وَطْءُ امْرَأَةٍ إلَخْ) لَقَبُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْقَضَاءَ بِشَهَادَةِ الزُّورِ فِي الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ يَنْفُذُ ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إذَا كَانَ مِمَّا يُمْكِنُ الْقَاضِي إنْشَاءُ الْعَقْدِ فِيهِ
فَلَوْ ادَّعَى نِكَاحَ امْرَأَةٍ، أَوْ هِيَ ادَّعَتْ النِّكَاحَ أَوْ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ كَذِبًا وَبَرْهَنَتْ زُورًا فَقَضَى بِالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ نَفَذَ ظَاهِرًا فَتُطَالِبُ فِي الْحُكْمِ بِالْقَسْمِ وَالْوَطْءِ وَالنَّفَقَةِ وَبَاطِنًا فَيَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا وَإِنْ عَلِمَ حَقِيقَةَ الْحَالِ وَلَهَا تَمْكِينُهُ. اهـ. كَمَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: قَالَ الْكَاكِيُّ وَالْمَعْنَى مِنْ النَّفَاذِ بَاطِنًا ثُبُوتُ الْحِلِّ وَالتَّحْرِيمِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.