ولو في أصل المسمّى يجب مهر المثل
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَلَوْ فِي أَصْلِ الْمُسَمَّى يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ) أَيْ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْمُسَمَّى بِأَنْ ادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا وَنَفَاهُ الْآخَرُ فَإِنَّهُ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ اتِّفَاقًا وَالْمُتْعَةُ إنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ اتِّفَاقًا
أَمَّا عِنْدَهُمَا فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا يَدَّعِي التَّسْمِيَةَ وَالْآخَرَ يُنْكِرُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ،
وَكَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِتَعَذُّرِ الْقَضَاءِ بِالْمُسَمَّى
بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ الْقَضَاءُ بِالْمُتَّفَقِ وَهُوَ الْأَقَلُّ مَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَنْكَرًا وَقَوْلُهُ فِي الْهِدَايَةِ؛ لِأَنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ هُوَ الْأَصْلُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ قَدَّمَ قَبْلَهُ أَنَّ الْمُسَمَّى هُوَ الْأَصْلُ عَنْ مُحَمَّدٍ، وَإِنَّمَا مَهْرُ الْمِثْلِ هُوَ الْأَصْلُ عِنْدَ الْإِمَامِ فَقَطْ كَذَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُونَ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ الْأَصْلُ فِي التَّحْكِيمِ عِنْدَهُمَا كَمَا مَرَّ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْقَدْرِ وَلَيْسَ مُرَادُهُ الْأَصَالَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُسَمَّى فَلَا إشْكَالَ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الِاخْتِلَافَ فِي حَيَاتِهِمَا وَبَعْدَ مَوْتِ أَحَدِهِمَا سَوَاءٌ كَانَ فِي الْأَصْلِ أَوْ فِي الْقَدْرِ فَحُكْمُ الِاخْتِلَافِ بَعْدَ مَوْتِ أَحَدِهِمَا فِي الْقَدْرِ كَهُوَ فِي حَيَاتِهِمَا كَمَا فِي الْمُحِيطِ،
وَأَمَّا فِي الْأَصْلِ، فَقَالَ فِي التَّبْيِينِ وَلَوْ كَانَ الِاخْتِلَافُ بَعْدَ مَوْتِ أَحَدِهِمَا فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِي حَيَاتِهِمَا بِالِاتِّفَاقِ؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ مَهْرِ الْمِثْلِ لَا يَسْقُطُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا،
وَكَذَا لَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ اهـ.
يَعْنِي: تُحَكَّمُ الْمُتْعَةُ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ ادَّعَتْ الْمُسَمَّى بَعْدَ مَوْتِهِ فَأَقَرَّ الْوَارِثُ بِهِ لَكِنْ قَالَ لَا أَعْرِفُ قَدْرَهُ حُبِسَ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا يُزَادُ عَلَى مَا ادَّعَتْهُ الْمَرْأَةُ لَوْ كَانَتْ هِيَ الْمُدَّعِيَةَ لِلتَّسْمِيَةِ وَلَا يَنْقُصُ عَمَّا ادَّعَاهُ الزَّوْجُ لَوْ كَانَ هُوَ الْمُدَّعِيَ لَهَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْبَدَائِعِ وَلَمْ يَتَعَرَّضُ الشَّارِحُونَ لِلتَّحْلِيفِ، وَذَكَرَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ أَنَّهُ يَحْلِفُ عِنْدَهُمَا فَإِنْ نَكِل ثَبَتَ الْمُسَمَّى وَإِنْ حَلَفَ الْمُنْكِرُ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ،
وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْلِفَ الْمُنْكِرُ؛ لِأَنَّهُ لَا تَحْلِيفَ عِنْدَهُ فِي النِّكَاحِ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ اهـ.
وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ التَّحْلِيفَ هُنَا عَلَى الْمَالِ لَا عَلَى أَصْلِ النِّكَاحِ فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَحْلِفَ مُنْكِرُ التَّسْمِيَةِ إجْمَاعًا وَلِهَذَا سَكَتُوا عَنْهُ لِظُهُورِهِ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ ادَّعَتْ مَهْرَهَا بَعْدَ مَوْتِهِ فَادَّعَى الْوَارِثُ الْخُلْعَ قَبْلَ الْمَوْتِ بَعْدَ إنْكَارِهِ أَصْلَ النِّكَاحِ لَا تُسْمَعُ وَإِنْ ادَّعَى الْإِبْرَاءَ فَفِيهَا أَقْوَالٌ ثَالِثُهَا إنْ ادَّعَى الْإِبْرَاءَ عَنْ الْمَهْرِ لَا تُسْمَعُ وَإِنْ ادَّعَى الْإِبْرَاءَ عَنْ دَعْوَى الْمَهْرِ تُسْمَعُ. اهـ. .
(قَوْلُهُ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ الْأَصْلُ فِي التَّحْكِيمِ) يَنْبُو عَنْ هَذَا الْجَوَابِ قَوْلُ الْهِدَايَةِ أَنَّهُ الْمُوجِبُ الْأَصْلِيُّ فِي بَابِ النِّكَاحِ وَعَنْ هَذَا
قَالَ فِي النَّهْرِ، وَقَدْ مَرَّ فِيمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى هَذَا الْعَبْدِ أَوْ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ مَا يُغْنِيك عَنْ هَذَا الْجَوَابِ وَمَا فِيهِ مِنْ التَّعَسُّفِ.
(قَوْلُهُ حُبِسَ) أَيْ حَتَّى يُبَيِّنَ لِقِيَامِهِ مَقَامَ الزَّوْجِ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ.
(قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ) سَبَقَهُ إلَيْهِ صَاحِبُ الدُّرَرِ وَتَبِعَهُ ابْنُ الْكَمَالِ قَالَ نُوحٌ أَفَنْدِي وَأَجَابَ عَنْهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ فِي حَوَاشِي صَدْرِ الشَّرِيعَةِ، فَقَالَ لَا يُقَالُ إنَّ الْكَلَامَ فِي النِّكَاحِ دُونَ الْمَهْرِ وَيَجْرِي الْحَلِفُ فِي الْمَالِ اتِّفَاقًا كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى بِقَوْلِهِ إنْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ إلَى قَوْلِهِ يَلْزَمُ الْمَالُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ مَا ذَكَرَهُ هُنَاكَ رِوَايَةً وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هَاهُنَا دِرَايَةً، وَقَدْ رَمَزَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ يَنْبَغِي، وَجْهُ الدِّرَايَةِ هَاهُنَا عَدَمُ نَفْعِ التَّحْلِيفِ عِنْدَ النُّكُولِ إذْ الْأَصْلُ فِيهِ عِنْدَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ دُونَ الْمُسَمَّى فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ،
وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَفِيهِ نَفْعٌ لِوُجُوبِ الْمُسَمَّى عِنْدَ النُّكُولِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ عِنْدَهُمَا اهـ. ثُمَّ نَقَلَ عَنْ الْوَافِي جَوَابًا رَدَّهُ فِي الْعَزْمِيَّةِ وَالْجَوَابُ السَّابِقُ قَالَ فِيهِ الْبَاقَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ.
(ولو كان الاختلاف (في أصل المسمى يجب مهر المثل) اتفاقاً سواء كان في حياتهما أو بعد موت أحدهما ولو بعد الطلاق قبل الدخول وجبت المتعة لأنه هو الأصل عندهما وعند الثاني تعذر القضاء بالمسمى فيصار إليه كذا في (الهداية) واستشكله الشارح بأن محمداً مع الثاني في أن المسمى هو الأصل كما صرح به قبلها فيما إذا تزوجها على هذا العبد أو هذا وأجاب في (البحر) بأنه أصل في التحكيم لا ولو ماتا،
ولو في القدر فالقول لورثته،
ومن بعث إلى امرأته شيئاً فقالت: هو بالنسبة إلى المسمى وقد مر فيما لو تزوجها على هذا العبد أو على هذه العبد ما يعينك عن هذا الجواب وما فيه من التعسف وإذا وجب لا يزاد به على ما تدعيه ولا ينقص عن ما ادعاه وهل يحلف عندهما؟ نعم فإن نكل ثبت المسمى وإن حلف وجب مهر المثل
وأما عند الإمام، فقال صدر الشريعة: ينبغي أن لا يحلف عنده في النكاح وهذا وهم بل هو بالإجماع لأنه لا ينكر الاستحلاف في المهر كما سيأتي كذا في (إيضاح الإصلاح) .
(وَلَوْ فِي أَصْلِ الْمُسَمَّى يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ) أَيْ لَوْ كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي أَصْلِ الْمُسَمَّى بِأَنْ نَفَاهُ أَحَدُهُمَا وَادَّعَاهُ الْآخَرُ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَهَذَا بِالِاتِّفَاقِ
أَمَّا عِنْدَهُمَا فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا يَدَّعِي التَّسْمِيَةَ وَالْآخَرَ يُنْكِرُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ،
وَكَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِتَعَذُّرِ الْقَضَاءِ بِالْمُسَمَّى
بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ الْقَضَاءُ بِالْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْأَقَلُّ مَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَنْكَرًا،
وَقَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ: وَلَوْ كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي أَصْلِ الْمُسَمَّى يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْأَصْلُ عِنْدَهُمَا أَيْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، وَهَذَا مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ التَّسْمِيَةَ هِيَ الْأَصْلُ وَإِنَّمَا يُصَارُ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ عِنْدَ تَعَذُّرِ إيجَابِ الْمُسَمَّى وَهُوَ مَعَ أَبِي يُوسُفَ وَإِنَّمَا ذَلِكَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَحْدَهُ ذَكَرَهُ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ وَغَيْرِهِ
وَكَذَا ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ، قِيلَ هَذَا فِيمَا إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى هَذَا الْعَبْدِ أَوْ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ وَأَحَدُهُمَا أَرْفَعُ مِنْ الْآخَرِ إلَخْ،
وَلَوْ كَانَ الِاخْتِلَافُ بَعْدَ مَوْتِ أَحَدِهِمَا فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِي حَيَاتِهِمَا بِالِاتِّفَاقِ؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ مَهْرِ الْمِثْلِ لَا يَسْقُطُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا،
وَكَذَا لَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.