وأقلّ الطّهر خمسة عشر يومًا
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَأَقَلُّ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا) بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَلِأَنَّهُ مُدَّةُ اللُّزُومِ فَصَارَ كَمُدَّةِ الْإِقَامَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ مِنْ اللُّزُومِ) كَذَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَالدُّرَرِ وَاخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ أَيْ لُزُومِ الْعِبَادَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَيَانُهُ أَنَّ مُدَّةَ الْإِقَامَةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ لَازِمَةٌ وَالسَّفَرُ قَدْ يَحْدُثُ أَحْيَانًا
وَكَذَا الطُّهْرُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْحَيْضِ
وَحَاصِلُهُ يَرْجِعُ إلَى كَوْنِ تِلْكَ الْمُدَّةِ مُعْتَبَرَةً فِي الشَّرْعِ تَوْقِيتًا لِمَا لَزِمَ وَنَظِيرُ هَذَا مَا يَجِيءُ فِي بَابِ الِاسْتِسْقَاءِ وَبَابِ عَجْزِ الْمُكَاتَبِ أَنَّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ضُرِبَتْ لِإِيلَاءِ الْأَعْذَارِ كَإِمْهَالِ الْخَصْمِ لِلدَّفْعِ وَالْمَدْيُونِ لِلْقَضَاءِ وَمَنْ فَسَّرَ هَذَا اللُّزُومَ بِلُزُومِ الْعِبَادَةِ فَقَدْ خَبَطَ خَبْطَ عَشْوَاءَ. اهـ.
وَمُرَادُهُ بِهِ الرَّدُّ عَلَى الْأَوَّلِ وَحَاصِلُ كَلَامِهِ يَرْجِعُ إلَى اللُّزُومِ الْعَادِي،
وَقَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الشَّرْعِيُّ وَأَنَّهُ مُرَادُ الْقَائِلِ الْأَوَّلِ وَوَجْهُهُ مَا فِي الْمَبْسُوطِ مُدَّةُ الطُّهْرِ نَظِيرُ مُدَّةِ الْإِقَامَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا تُفِيدُ مَا كَانَ سَقَطَ مِنْ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ، وَقَدْ ثَبَتَ بِالْأَخْبَارِ أَنَّ أَقَلَّ مُدَّةِ الْإِقَامَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَكَذَلِكَ أَقَلُّ مُدَّةِ الطُّهْرِ وَلِهَذَا قَدَّرْنَا أَقَلَّ مُدَّةِ السَّفَرِ،
فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُؤَثِّرُ فِي الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ. اهـ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَأَقَلُّ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَقَلُّ الْحَيْضِ ثَلَاثَةٌ وَأَكْثَرُهُ عَشَرَةٌ وَأَقَلُّ مَا بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ خَمْسَةَ عَشَرً يَوْمًا، هَكَذَا ذَكَرَهُ فِي الْغَايَةِ وَقَدْ أَجْمَعَتْ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ؛ وَلِأَنَّهُ مُدَّةُ اللُّزُومِ فَصَارَ كَمُدَّةِ الْإِقَامَةِ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَأَقَلُّ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا) يَعْنِي أَقَلَّ الطُّهْرِ الَّذِي يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ طَرَفَاهُ حَيْضًا لَا يَكُونُ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ بِطَرْفَةِ عَيْنٍ حَتَّى لَوْ رَأَتْ ثَلَاثَةً دَمًا وَخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا طُهْرًا، ثُمَّ ثَلَاثَةً دَمًا فَالثَّلَاثَةُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ حَيْضٌ وَلَوْ انْتَقَصَ الطُّهْرُ الْمُتَخَلِّلُ عَنْ خَمْسَةَ عَشَرَ وَلَوْ بِطَرْفَةِ عَيْنٍ فَالثَّلَاثَةُ الْأُولَى حَيْضٌ دُونَ الثَّانِيَةِ هَكَذَا رُوِيَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ وَلَا يُعْرَفُ ذَلِكَ عَقْلًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمَقَادِيرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ سُمِعَ مِنْ صَحَابِيٍّ وَذَا سَهْوٌ مِنْهُ
قَالَ فِي الْبَدَائِعِ ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ إذَا حَاضَتْ الْمَرْأَةُ فِي شَهْرٍ مَرَّتَيْنِ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ حَيْضَتَانِ وَطُهْرَانِ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ الْحَيْضِ ثَلَاثَةٌ وَأَقَلَّ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ سُؤَالًا وَقَالَ أَرَأَيْت لَوْ رَأَتْ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ خَمْسَةً، ثُمَّ طُهْرًا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ خَمْسَةً أَلَيْسَ قَدْ حَاضَتْ فِي شَهْرٍ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ أَجَابَ فَقَالَ إذَا ضَمَمْت إلَيْهِ طُهْرًا آخَرَ كَانَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَالشَّهْرُ لَا يَشْتَمِلُ عَلَى ذَلِكَ وَحُكِيَ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إلَى عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَالَتْ إنِّي حِضْت فِي شَهْرٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَالَ عَلِيٌّ لِشُرَيْحٍ مَاذَا تَقُولُ فَقَالَ إنْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً مِنْ بِطَانَتِهَا مِمَّنْ يُرْضَى بِدِينِهِ وَأَمَانَتِهِ قُبِلَ مِنْهَا فَقَالَ عَلِيٌّ قالون وَهِيَ بِالرُّومِيَّةِ حَسَنٌ وَإِنَّمَا أَرَادَ شُرَيْحٌ بِذَلِكَ تَحْقِيقَ النَّفْيِ أَنَّهَا لَا تَجِدُ ذَلِكَ وَأَنَّ هَذَا لَا يَكُونُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ} أَيْ لَا يَدْخُلُونَهَا رَأْسًا.
(قَوْلُهُ: هَكَذَا ذَكَرَهُ فِي الْغَايَةِ) قَالَ فِيهَا وَفِيهِ كَلَامٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ مُدَّةُ اللُّزُومِ) أَيْ لُزُومِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ. اهـ. يَحْيَى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.