ولو أطعم عن ظهارين ستّين فقيرًا كلّ فقيرٍ صاعٌ صحّ عن واحدٍ
الشروح عليها
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَطْعَمَ عَنْ ظِهَارَيْنِ سِتِّينَ فَقِيرًا كُلَّ فَقِيرٍ صَاعًا صَحَّ عَنْ وَاحِدٍ وَعَنْ إفْطَارٍ وَظِهَارٍ وَصَحَّ عَنْهُمَا) ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ زَادَ فِي قَدْرِ الْوَاجِبِ وَنَقَصَ عَنْ الْمَحَلِّ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِقَدْرِ الْمَحَلِّ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ لَغْوٌ وَفِي الْجِنْسَيْنِ مُعْتَبَرَةٌ،
وَكَذَلِكَ لَوْ أَطْعَمَ عَشْرَةَ مَسَاكِينَ عَنْ يَمِينَيْنِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ صَاعًا فَهُوَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ الظِّهَارَانِ لِامْرَأَتَيْنِ أَوْ لِوَاحِدَةٍ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ النُّقْصَانَ عَنْ الْعَدَدِ لَا يَجُوزُ فَالْوَاجِبُ فِي الظِّهَارَيْنِ إطْعَامُ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ فَلَا يَجُوزُ صَرْفُ الْوَاجِبِ إلَى الْأَقَلِّ كَمَا لَوْ أَطْعَمَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا لِكُلِّ وَاحِدٍ صَاعًا فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي عَنْ ظِهَارٍ وَاحِدٍ وَالْمُرَادُ بِالْمَدْفُوعِ الْبُرُّ؛ إذْ لَوْ كَانَ تَمْرًا أَوْ شَعِيرًا فَمَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ أَعْطَى لِكُلِّ فَقِيرٍ صَاعَيْنِ وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِ الْمَسْأَلَةِ بِأَنْ يَكُونَ دَفَعَهَا دَفْعَةً وَاحِدَةً
أَمَّا لَوْ كَانَ بِدَفَعَاتٍ جَازَ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْكَافِي مُعَلَّلًا بِأَنَّهُ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ كَمِسْكِينٍ آخَرَ وَرَجَّحَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ قَوْلَ مُحَمَّدٍ بِأَنَّهُ كَمَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةِ التَّعْيِينِ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ يَحْتَاجُ إلَيْهَا لِتَمْيِيزِ بَعْضِ أَشْخَاصِ ذَلِكَ الْجِنْسِ وَقَدْ اعْتَبَرُوا ذَلِكَ فِي الْعِتْقِ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَتَا ظِهَارٍ لِامْرَأَتَيْنِ فَأَعْتَقَ عَبْدًا نَاوِيًا عَنْ إحْدَاهُمَا صَحَّ تَعْيِينُهُ وَلَمْ يَلْغُ وَحَلَّ لَهُ وَطْؤُهَا مَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ فَلْيَصِحَّ فِي الْإِطْعَامِ لِثُبُوتِ غَرَضِهِ وَهُوَ حِلُّهُمَا مَعًا.
(قَوْلُهُ وَقَدْ اعْتَبَرُوا ذَلِكَ فِي الْعِتْقِ إلَخْ) ذَكَرَ فِي الْعِنَايَةِ الْفَرْقَ بَيْنَ مَسْأَلَتَيْ الْعِتْقِ وَالْإِطْعَامِ بِأَنَّ إعْتَاقَ الرَّقَبَةِ يَصْلُحُ كَفَّارَةً عَنْ أَحَدِ الظِّهَارَيْنِ قَدْرًا وَمَحَلًّا فَصَحَّتْ نِيَّتُهُ
فَأَمَّا إطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا كُلَّ مِسْكِينٍ صَاعًا فَإِنْ صَلُحَ عَنْ الظِّهَارَيْنِ قَدْرًا لَمْ يَصْلُحْ لَهُمَا مَحَلًّا؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُمَا مِائَةٌ وَعِشْرُونَ مِسْكِينًا عِنْدَ عَدَمِ التَّفْرِيقِ فَإِذَا زَادَ فِي الْوَظِيفَةِ وَنَقَصَ عَنْ الْمَحَلِّ وَجَبَ أَنْ يُعْتَبَرَ قَدْرُ الْمَحَلِّ احْتِيَاطًا كَمَا لَوْ أَعْطَى ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا كُلَّ وَاحِدٍ صَاعًا اهـ.
قَالَ فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ فِيهِ بَحْثٌ فَإِنَّهُ لِمَ لَا يَكْفِي التَّفَرُّقُ الْحُكْمِيُّ بِنِيَّةِ التَّوْزِيعِ كَمَا كَفَى التَّعَدُّدُ الْحُكْمِيُّ فِيمَا إذَا أَطْعَمَ مِسْكِينًا وَاحِدًا سِتِّينَ يَوْمًا اهـ.
وَأَصْلُ الْبَحْثِ لِلْمُحَقِّقِ ابْنِ الْهُمَامِ ذَكَرَهُ فِي الْفَتْحِ.
(ولو أطعم) المظاهر أي: ملك ما يطعم ناويًا عن كونه (عن ظهارين) لمتحدة أو متعددة (ستين فقيرًا كل فقير صاعًا) من البر (صح عن) ظهار (واحد) عندهما لأنه زاد في قدر الواجب ونقص عن المحل والتعيين مع اتحاد الجنس لغو وقال محمد: يجوز عنهما وعلى هذا الخلاف لو أعطى عشرًا كل واحد صاعًا عن يمينين والخلاف مقيد بما إذا كان دفعة واحدة فإن كان بدفعات جاز اتفاقًا ذكره الشارح وغيره.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَوْ أَطْعَمَ عَنْ ظِهَارَيْنِ سِتِّينَ فَقِيرًا كُلُّ فَقِيرٍ صَاعٌ صَحَّ عَنْ وَاحِدٍ، وَعَنْ إفْطَارٍ وَظِهَارٍ صَحَّ عَنْهُمَا) وَقَالَ مُحَمَّدٌ صَحَّ فِي الظِّهَارَيْنِ أَيْضًا عَنْهُمَا لِأَنَّ فِي الْمُؤَدَّى وَفَاءً بِهِمَا، وَالْفَقِيرَ مَصْرِفٌ لَهُمَا فَصَارَ كَمَا لَوْ مَلَكَهُ بِدُفْعَتَيْنِ أَوْ اخْتَلَفَ جِنْسُ الْكَفَّارَةِ لَهُمَا أَنَّهُ زَادَ فِي قَدْرِ الْوَاجِبِ، وَنَقَصَ عَنْ الْمَحَلِّ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِقَدْرِ الْمَحَلِّ كَمَا لَوْ أَعْطَى ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا عَنْ ظِهَارٍ وَاحِدٍ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ صَاعًا لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ فِي الْوَاحِدَةِ إطْعَامُ سِتِّينَ،
وَفِي كَفَّارَتَيْنِ إطْعَامُ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ فَقِيرًا فَإِذَا نَقَصَ عَنْهُ لَا يَجُوزُ، وَالْفِقْهُ فِيهِ أَنَّ النِّيَّةَ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ لَغْوٌ لِأَنَّهَا شُرِعَتْ لِتَمْيِيزِ الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِيهَا فَلَا يُحْتَاجُ إلَيْهَا فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ، وَالتَّصَرُّفُ إذَا لَمْ يُصَادِفْ مَحَلَّهُ يَلْغُو فَإِذَا لَغَتْ نِيَّةُ الْعَدَدِ بَقِيَتْ نِيَّةُ مُطْلَقِ الظِّهَارِ، وَالْمُؤَدَّى يَصْلُحُ كَفَّارَةً وَاحِدَةً لِأَنَّ التَّقْدِيرَ بِنِصْفِ الصَّاعِ لِمَنْعِ النُّقْصَانِ فَلَا يَمْنَعُ الزِّيَادَةَ فَصَارَ كَمَا إذَا نَوَى أَصْلَ الْكَفَّارَةِ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ
بِخِلَافِ مَا إذَا فَرَّقَ الدُّفَعَ أَوْ كَانَتَا جِنْسَيْنِ لِمَا بَيَّنَّا.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ لِأَنَّ فِي الْمُؤَدَّى وَفَاءً بِهِمَا) أَيْ بِالْكَفَّارَتَيْنِ لِأَنَّ الْمِقْدَارَ الْوَاجِبَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْكَفَّارَتَيْنِ وَالصَّاعُ يَعْدِلُ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ وَالْفَقِيرُ مَصْرِفٌ لَهُمَا) أَيْ الْمِسْكِينُ لَا يَخْرُجُ بِأَخْذِ أَحَدِ الْحَقَّيْنِ عَنْ كَوْنِهِ مَصْرِفًا لِاحْتِيَاجِهِ مَعَ ذَلِكَ وَلِهَذَا لَوْ أَعْطَاهُ نِصْفَ الصَّاعِ عَنْ إحْدَى الْكَفَّارَتَيْنِ ثُمَّ أَعْطَى النِّصْفَ الْآخَرَ إيَّاهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ الْأُخْرَى جَازَ بِالِاتِّفَاقِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ وَنَقَصَ عَنْ الْمَحَلِّ) أَيْ لِأَنَّ مَحَلَّ الظِّهَارَيْنِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ مِسْكِينًا. اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْفِقْهُ فِيهِ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَعِنْدِي قَوْلُ مُحَمَّدٍ أَقْوَى لِأَنَّا نُسَلِّمُ أَنَّ النِّيَّةَ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ لَا تُفِيدُ لِأَنَّهُ إذَا اُعْتُبِرَتْ نِيَّتُهُ يَقَعُ الْمُؤَدَّى عَنْ الْكَفَّارَتَيْنِ وَإِذَا لَمْ تُعْتَبَرْ لَمْ يَقَعْ اهـ
(قَوْلُهُ أَوْ كَانَتَا جِنْسَيْنِ) كَالْقَتْلِ وَالظِّهَارِ فَإِنَّ نِيَّةَ التَّمْيِيزِ فِيهِ مُفِيدَةٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.