والخليفة يؤخذ بالقصاص وبالأموال لا بالحدّ
الشروح عليها
(قَوْلُهُ: وَالْخَلِيفَةُ يُؤْخَذُ بِالْقِصَاصِ، وَالْأَمْوَالِ لَا بِالْحَدِّ) ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ حُقُوقُ الْعِبَادِ لِمَا أَنَّ حَقَّ اسْتِيفَائِهَا لِمَنْ لَهُ الْحَقُّ فَيَكُونُ الْإِمَامُ فِيهِ كَغَيْرِهِ،
وَإِنْ احْتَاجَ إلَى الْمَنَعَةِ فَالْمُسْلِمُونَ مَنَعَتُهُ فَيَقْدِرُ بِهِمْ عَلَى الِاسْتِيفَاءِ فَكَانَ الْوُجُوبُ مُقِيدًا وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ يَجُوزُ اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ بِدُونِ قَضَاءِ الْقَاضِي، وَالْقَضَاءُ لِتَمْكِينِ الْوَلِيِّ مِنْ اسْتِيفَائِهِ لَا أَنَّهُ شَرْطٌ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ،
وَأَمَّا الثَّانِي أَعْنِي الْحُدُودَ، فَإِنَّمَا لَا تُقَامُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْحَدَّ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْإِمَامُ هُوَ الْمُكَلَّفُ بِإِقَامَتِهِ وَتَعْذُرُ إقَامَتُهُ عَلَى نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ إقَامَتَهُ بِطَرِيقِ الْجَزَاءِ، وَالنَّكَالِ وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ أَحَدٌ بِنَفْسِهِ وَلَا وِلَايَةَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ لِيَسْتَوْفِيَهُ وَفَائِدَةُ الْإِيجَابِ الِاسْتِيفَاءُ،
فَإِذَا تَعَذَّرَ لَمْ يَجِبْ وَفِعْلُ نَائِبِهِ كَفِعْلِهِ؛ لِأَنَّهُ بِأَمْرِهِ أَطْلَقَ فِي الْحَدِّ فَشَمِلَ حَدَّ الْقَذْفِ؛ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهِ حَقُّ الشَّرْعِ فَكَانَ كَبَقِيَّةِ الْحُدُودِ، وَالْمُرَادُ بِالْخَلِيفَةِ الْإِمَامُ الَّذِي لَيْسَ فَوْقَهُ إمَامٌ وَقَيَّدَ بِهِ احْتِرَازًا عَنْ أَمِيرِ الْبَلْدَةِ، فَإِنَّهُ يُقَامُ عَلَيْهِ الْحُدُودُ بِأَمْرِ الْإِمَامِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(والخليفة) وهو يؤخذ بالقصاص وبالأموال لا بالحد.
[باب الشهادة على الزنا والرجوع عنها] شهدوا بحد متقادم سوى حد القذف لم يحد.
الذي لا والي فوقه (يؤخذ بالقصاص والأموال) لأن الحق استيفائها لمن له الحق فيكون الإمام فيه كغيره وعرف بهذا جواز استيفاء القصاص بدون قضاء القاضي، والقضاء إنما هو لتمكينه من استيفائه (لا) أنه شرط لا يؤاخذ (بالحد) لأنه حق الله تعالى وهو المكلف بإقامته وتعذر إقامته على نفسه لأن إقامته بطريق الجزاء والنكاح ولا يفعل ذلك أحد بنفسه ولا ولاية لأحد عليه ليستوفيه، قيل: ما المانع من أن يولي غيره الحكم فيه؟
لما يثبت عنده فإذا وجب عليه حق استوفاه ولا يخلص إلا بادعاء أن آية الزنا نفهم أن المخاطب فيه بالجلد الإمام أن يجلد غيره،
قال في (الفتح) : وقد يقال أين دليل إيجاد الاستنابة والله الموفق للصواب.
[باب الشهادة على الزنا والرجوع عنها] قدم أن الزنا يثبت
إما بالبينة أو الإقرار ثم ذكر في هذا الباب أسبابا ترد بها الشهادة كالتقادم، والاختلاف في الزمان والمكان، والجهل بالمزني بها ونحو ذلك،
وكذا الرجوع عنها وكل هذه عوارض على خلاف الأصل فناسب تأخيرها وهذا أولى مما في (العناية) و (الدراية) و (فتح القدير) كما يظهر ذلك لمن راجعها
(وَالْخَلِيفَةُ يُؤْخَذُ بِالْقِصَاصِ وَبِالْأَمْوَالِ لَا بِالْحَدِّ) يَعْنِي مِثْلَ حَدِّ الزِّنَا وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَالْقَذْفِ لِأَنَّ الْحُدُودَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ الْمُكَلَّفُ بِإِقَامَتِهَا لِأَنَّهَا مِنْ الْأَرْبَعَةِ الْمُفَوَّضَةِ إلَى الْإِمَامِ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَلَا يَقْدِرُ عَلَى إقَامَتِهَا عَلَى نَفْسِهِ لِأَنَّ إقَامَتَهَا بِطَرِيقِ الْخِزْيِ وَالنَّكَالِ لِيَنْزَجِرَ وَلَا يَفْعَلَ ذَلِكَ أَحَدٌ بِنَفْسِهِ وَلَا يَنْزَجِرُ بِمُعَاقَبَةِ نَفْسِهِ إذْ لَا يَخَافُ مِنْ نَفْسِهِ وَلَا يُبَالِي بِهَا فَلَا يُفِيدُ وَفِعْلُ نَائِبِهِ كَفِعْلِهِ لِأَنَّهُ بِأَمْرِهِ فَإِذَا لَمْ يُفِدْ لَا يُشْرَعُ لِأَنَّ الْأَسْبَابَ إنَّمَا تُشْرَعُ لِأَحْكَامِهَا فَإِذَا لَمْ تُفِدْ أَحْكَامَهَا لَا تَكُونُ مَشْرُوعَةً وَلِهَذَا لَمْ تُشْرَعْ فِي دَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ لَا تَنْقَلِبُ مُوجِبَةً لِأَنَّهَا انْعَقَدَتْ غَيْرَ مُوجِبَةٍ كَمَنْ زَنَى فِي دَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ خَرَجَ إلَيْنَا
بِخِلَافِ حُقُوقِ الْعِبَادِ كَالْقِصَاصِ وَالْأَمْوَالِ لِأَنَّ حَقَّ الِاسْتِيفَاءِ لِمَنْ لَهُ الْحَقُّ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَضَاءُ بَلْ لَوْ اسْتَوْفَاهُ صَاحِبُهُ جَازَ وَإِنَّمَا يُحْتَاجُ إلَى الْإِمَامِ لِيُمَكِّنَهُ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَيْهِ بِالْمَنَعَةِ وَالْإِمَامُ فِيهِ كَغَيْرِهِ حَتَّى لَوْ اسْتَوْفَاهُ صَاحِبُهُ مِنْ غَيْرِ حُكْمِ حَاكِمٍ جَازَ لَهُ ذَلِكَ فَكَذَا هُنَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ الْإِمَامِ
إمَّا بِتَمَكُّنِهِ هُوَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِالِاسْتِعَانَةِ بِمَنَعَةِ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ بِمَنَعَةِ الْمُسْلِمِينَ إلَخْ) وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ يَجُوزُ اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ بِدُونِ قَضَاءِ الْقَاضِي وَالْقَضَاءُ لِتَمْكِينِ الْوَلِيِّ مِنْ اسْتِيفَائِهِ لَا أَنَّهُ شَرْطٌ اهـ كَمَالٌ [بَابُ الشَّهَادَةِ عَلَى الزِّنَا وَالرُّجُوعِ عَنْهَا] (بَابُ الشَّهَادَةِ عَلَى الزِّنَا وَالرُّجُوعِ عَنْهَا) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ قَدْ ذُكِرَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْحُدُودِ أَنَّ ثُبُوتَ الزِّنَا بِالْبَيِّنَةِ وَالْإِقْرَارِ وَبِهِمَا جَمِيعًا ثُمَّ احْتَاجَ هُنَا أَنْ يَذْكُرَ فِي هَذَا الْبَابِ مَا كَانَ سَبَبًا لِرَدِّ الشَّهَادَةِ مِثْلَ التَّقَادُمِ وَالرُّجُوعِ وَكَوْنِ الشُّهُودِ عُمْيَانًا أَوْ مَحْدُودِينَ فِي الْقَذْفِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَمِثْلَ ظُهُورِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهَا بِالزِّنَا بِكْرًا أَوْ مِثْلَ كَوْنِ عَدَدِ الشُّهُودِ أَقَلَّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يُذْكَرُ فِي الْبَابِ فَأُخِّرَ الْبَابُ وَلِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ عَوَارِضُ وَالْأَصْلُ عَدَمِ الْعَارِضِ اهـ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.