ولو رجع أحد الأربعة بعد الرّجم حدّ وغرم ربع الدّية
الشروح عليها
(قَوْلُهُ: فَلَوْ رَجَعَ أَحَدُ الْأَرْبَعَةِ بَعْدَ الرَّجْمِ حُدَّ وَغَرِمَ رُبُعَ الدِّيَةِ) ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ انْقَلَبَتْ قَذْفًا بِالرُّجُوعِ؛ لِأَنَّ بِهِ تَنْفَسِخُ شَهَادَتُهُ فَجُعِلَ لِلْحَالِ قَذْفًا لِلْمَيِّتِ وَقَدْ انْفَسَخَتْ الْحُجَّةُ فَيَنْفَسِخُ مَا يَنُبْنِي عَلَيْهِ وَهُوَ الْقَضَاءُ فِي حَقِّهِ فَلَا يُورِثُ الشُّبْهَةَ
بِخِلَافِ مَا إذَا قَذَفَهُ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْصَنٍ فِي حَقِّ غَيْرِهِ لِقِيَامِ الْقَضَاءِ فِي حَقِّهِ، وَإِنَّمَا غَرِمَ الْوَاحِدُ الرَّاجِعُ رُبُعَ الدِّيَةِ لِبَقَاءِ مَنْ يَبْقَى بِشَهَادَتِهِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْحَقِّ فَيَكُونُ التَّالِفُ بِشَهَادَةِ الرَّاجِعِ رُبُعَ الْحَقِّ وَلَا يَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَى الرَّاجِعِ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّهُ تَسَبَّبَ فِي الْإِتْلَافِ وَلَيْسَ بِمُبَاشَرَةٍ قَيَّدَ بِالرُّجُوعِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وُجِدَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَبْدًا فَلَا حَدَّ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِظُهُورِ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ شَهَادَةً بَلْ هِيَ قَذْفٌ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَصَارُوا قَاذِفِينَ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ، وَالْحَدُّ لَا يُورَثُ عَلَى مَا سَيَجِيءُ
وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ حَدُّهُ الْجَلْدَ فَجُلِدَ بِشَهَادَتِهِمْ ثُمَّ رَجَعَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، فَإِنَّهُ يُحَدُّ الرَّاجِعُ بِالْأَوْلَى وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَفِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ خِلَافُ زُفَرَ وَإِلَى أَنَّهُ لَوْ رَجَعَ الْكُلُّ حُدُّوا وَغَرِمُوا رُبُعَ الدِّيَةِ وَإِلَى أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ عَلَى رَجُلٍ أَرْبَعَةٌ أَنَّهُ زَنَى بِفُلَانَةَ وَشَهِدَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةٌ آخَرُونَ بِالزِّنَا بِغَيْرِهَا وَرُجِمَ فَرَجَعَ الْفَرِيقَانِ، فَإِنَّهُمْ يَضْمَنُونَ الدِّيَةَ إجْمَاعًا وَيُحَدُّونَ لِلْقَذْفِ عِنْدَهُمَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يُحَدُّونَ.
(قَوْلُهُ: وَغَرِمُوا رُبُعَ الدِّيَةِ) كَذَا فِي عَامَّةِ النُّسَخِ وَفِي نُسْخَةٍ كُلَّ الدِّيَةِ وَعَلَى مَا فِي الْعَامَّةِ قَالَ الرَّمْلِيُّ صَوَابُهُ جَمِيعُ الدِّيَةِ
قَالَ فِي النَّهْرِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَغَرِمَ رُبُعَ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّ الَّذِي تَلِفَ بِشَهَادَتِهِ إنَّمَا هُوَ رُبُعُ الْحَقِّ وَلِذَا لَوْ رَجَعَ الْكُلُّ حُدُّوا وَغَرِمُوا الدِّيَةَ اهـ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
(ولو رجع أحد الأربعة بعد الرجم حد) لانقلاب شهادته بالرجوع قذفا (وغرم ربع الدية) لأن الذي تلف بشهادته إنما هو ربع الحق ولالو رجع الكل حدوا وغرموا الدية،
ولو ثبت عليه الزنا مرتين كل واحدة بأربعة فرجم، ثم رجع الفريقان ضمنوا الدية إجماعا ويحدون للقذف عندهما خلافا لمحمد
(فَلَوْ رَجَعَ أَحَدُ الْأَرْبَعَةِ بَعْدَ الرَّجْمِ حُدَّ وَغَرِمَ رُبْعَ الدِّيَةِ)
وَكَذَا كُلَّمَا رَجَعَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ يُحَدُّ وَيَغْرَمُ رُبْعَ الدِّيَةِ
أَمَّا الْغَرَامَةُ فَلِأَنَّ تَلَفَ النَّفْسِ بِشَهَادَتِهِمْ فَإِذَا أَقَرَّ أَنَّهُ أَتْلَفَ بِغَيْرِ حَقٍّ تَجِبُ عَلَيْهِ الْغَرَامَةُ بِحِسَابِهِ مِنْ الدِّيَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ التَّلَفُ مُسْتَحَقًّا بِغَيْرِهِ وَلِأَنَّ فِي هَذَا الْبَابِ يُعْتَبَرُ بَقَاءُ مَنْ بَقِيَ لَا رُجُوعُ مَنْ رَجَعَ حَتَّى لَوْ كَانَ الشُّهُودُ خَمْسَةً فَرَجَعَ وَاحِدٌ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ التَّلَفَ مُسْتَحَقٌّ بِغَيْرِهِ
وَأَمَّا الْحَدُّ فَالْمَذْكُورُ هُنَا مَذْهَبُ الثَّلَاثَةِ وَقَالَ زُفَرُ لَا يَجِبُ الْحَدُّ عَلَى الرَّاجِعِ وَلِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ
إمَّا أَنْ يَجِبَ بِالْقَذْفِ قَبْلَ الرَّجْمِ وَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ لِأَنَّ مَنْ قَذَفَ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ الْمَقْذُوفُ لَا يُحَدُّ الْقَاذِفُ لِكَوْنِهِ لَا يُورَثُ أَوْ بِالْقَذْفِ بَعْدَ الرَّجْمِ فَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ أَيْضًا لِأَنَّ الْمَرْجُومَ لَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ لِكَوْنِهِ مَرْجُومًا بِحُكْمِ الْحَاكِمِ فَيَكُونُ شُبْهَةً فَصَارَ كَمَا لَوْ قَذَفَهُ غَيْرُهُ وَلَنَا أَنَّ كَلَامَهُ لَيْسَ بِقَذْفٍ لِلْحَالِ وَلِأَنَّهُ انْعَقَدَ شَهَادَةً وَوَقَعَ الْحُكْمُ بِهِ بِهَذَا الْوَصْفِ لَكِنَّهُ عِنْدَ الرُّجُوعِ يَنْقَلِبُ قَذْفًا لِأَنَّهُ فَسْخٌ لِشَهَادَتِهِ بِهِ بَعْدَ الْوُجُودِ فَيَنْفَسِخُ مَا يَنْبَنِي عَلَيْهِ وَهُوَ الْقَضَاءُ فَيَكُونُ قَذْفًا لِلْحَالِ وَهُوَ مَحْضٌ فِي زَعْمِهِ فَيُحَدُّ
بِخِلَافِ مَا إذَا قَذَفَهُ غَيْرُهُ وَلِأَنَّهُ مَرْجُومٌ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ وَلَمْ يُوجَدْ فَسْخُ الشَّهَادَةِ فِي حَقِّهِ لِأَنَّ زَعْمَ الرَّاجِعِ يُعْتَبَرُ فِي حَقِّهِ لَا فِي حَقِّ غَيْرِهِ وَنَظِيرُهُ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ بِالشَّرْطِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِطَلَاقٍ لِلْحَالِ وَلِأَنَّهُ زَعْمٌ وَيَصِيرُ طَلَاقًا عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ فَإِنْ قِيلَ غَايَةُ مَا فِيهِ أَنَّهُ قَدْ أَقَرَّ بَعْدَمَا قَذَفَهُ بِأَنَّهُ كَانَ عَفِيفًا وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ الْحَدَّ عَلَيْهِ بِرَجْمِهِ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ فَصَارَ كَمَا إذَا قَذَفَهُ غَيْرُهُ فَأَقَرَّ بِأَنَّهُ كَانَ عَفِيفًا قُلْنَا الْحُجَّةُ لَيْسَتْ بِكَامِلَةٍ فِي حَقِّ الرَّاجِعِ لِانْفِسَاخِهَا فِي حَقِّهِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ وَفِي حَقِّ غَيْرِهِ كَامِلَةً فَلَا يُعْتَبَرُ زَعْمُهُ فِيهِ وَهَذَا
بِخِلَافِ مَا إذَا وُجِدَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَبْدًا حَيْثُ لَا يُحَدُّونَ لِأَنَّهُ لَمَّا ظَهَرَ أَنَّهُ عَبْدٌ تَبَيَّنَ أَنَّ شَهَادَتَهُمْ لَمْ تَكُنْ شَهَادَةً بَلْ كَانَتْ قَذْفًا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَصَارُوا قَاذِفِينَ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ وَالْحَدُّ لَا يُورَثُ عَلَى مَا يَجِيءُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَوْ كَانَ حَدُّهُ الْجَلْدَ فَجُلِدَ بِشَهَادَتِهِمْ ثُمَّ رَجَعَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ حُدَّ الرَّاجِعُ وَحْدَهُ بِالْإِجْمَاعِ وَالْفَرْقُ لِزُفَرَ أَنَّ الْمَقْذُوفَ حَيٌّ هُنَا فَيُطَالَبُ هُوَ بِالْحَدِّ وَفِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ قَدْ مَاتَ بِالرَّجْمِ وَالْحَدِّ لَا يُورَثُ عَلَى مَا عُرِفَ وَلَوْ شَهِدَ عَلَى رَجُلٍ أَرْبَعَةٌ أَنَّهُ زَنَى بِفُلَانَةَ وَشَهِدَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةٌ آخَرُونَ بِالزِّنَا بِغَيْرِهَا وَرُجِمَ فَرَجَعَ الْفَرِيقَانِ ضَمِنُوا دِيَتَهُ إجْمَاعًا وَحُدُّوا لِلْقَذْفِ عِنْدَهُمَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يُحَدُّونَ وَلِأَنَّ رُجُوعَ كُلِّ فَرِيقٍ يُعْتَبَرُ فِي حَقِّهِمْ لَا غَيْرُ وَلَهُمَا أَنَّ كُلَّ فَرِيقٍ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِحَدِّ الْقَذْفِ وَلِأَنَّ كُلَّ فَرِيقٍ يَقُولُ إنَّهُ عَفِيفٌ قُتِلَ ظُلْمًا وَأَنَّهُ قَذَفَهُ كَاذِبًا.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ لَا يَجِبُ الْحَدُّ عَلَى الرَّاجِعِ) أَيْ وَلَا يُحَدُّ الْبَاقُونَ إجْمَاعًا. اهـ. كَافِي
(قَوْلُهُ فَيَكُونُ قَذْفًا لِلْحَالِ) أَيْ وَالْمَقْذُوفُ فِي الْحَالِ مَيِّتٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا وُجِدَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ الشُّهُودِ عَبْدًا أَيْ بَعْدَ الرَّجْمِ. اهـ. كَاكِيٌّ
(قَوْلُهُ حَيْثُ لَا يُحَدُّونَ) أَيْ حَدَّ الْقَذْفِ بِالْإِجْمَاعِ. اهـ. كَاكِيٌّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.