فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٤٤٠متن أبي شجاع (غاية الاختصار)الشافعيةج ١ ص ٤٩٦ج ١ ص ٤٩٦

فَيَمُوت فَلَا قَود عَلَيْهِ بل تجب دِيَة مُغَلّظَة على الْعَاقِلَة مُؤَجّلَة وشرائط وجوب الْقصاص أَرْبَعَة أَن يكون الْقَاتِل بَالغا عَاقِلا

الشروح عليها

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاعالخطيب الشربيني

(فَيَمُوت) بِسَبَبِهِ (فَلَا قَود عَلَيْهِ) لفقد الْآلَة القاتلة غَالِبا فموته بغَيْرهَا مصادفة قدر (بل تجب دِيَة مُغَلّظَة) لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَلا إِن فِي قَتِيل عمد الْخَطَأ قَتِيل السَّوْط أَو الْعَصَا مائَة من الْإِبِل مُغَلّظَة مِنْهَا أَرْبَعُونَ خلفة فِي بطونها أَوْلَادهَا وَالْمعْنَى فِيهِ أَن شبه الْعمد مُتَرَدّد بَين الْعمد وَالْخَطَأ فَأعْطِي حكم الْعمد من وَجه تغليظها وَحكم الْخَطَأ من وَجه كَونهَا (على الْعَاقِلَة) لما فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قضى بذلك (مُؤَجّلَة) عَلَيْهِم كَمَا فِي دِيَة الْخَطَأ

٢٬٤٧٢

تَنْبِيه جِهَات تحمل الدِّيَة ثَلَاث قرَابَة وَوَلَاء وَبَيت مَال لَا غَيرهَا كزوجية وقرابة لَيست بعصبة وَلَا الفريد الَّذِي لَا عشيرة لَهُ فَيدْخل نَفسه فِي قَبيلَة ليعد مِنْهَا الْجِهَة الأولى عصبَة الْجَانِي الَّذين يرثونه بِالنّسَبِ أَو الْوَلَاء إِذا كَانُوا ذُكُورا مكلفين قَالَ الإِمَام الشَّافِعِي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَلَا أعلم مُخَالفا فِي أَن الْعَاقِلَة الْعصبَة وهم الْقَرَابَة من قبل الْأَب قَالَ وَلَا أعلم مُخَالفا فِي أَن الْمَرْأَة وَالصَّبِيّ إِن أيسرا لَا يحْملَانِ شَيْئا

٢٬٤٧٣

وَكَذَا الْمَعْتُوه عِنْدِي انْتهى وَاسْتثنى من الْعصبَة أصل الْجَانِي وَإِن علا وفرعه وَإِن سفل لأَنهم أَبْعَاضه فَكَمَا لَا يتَحَمَّل الْجَانِي لَا يتَحَمَّل أَبْعَاضه وَيقدم فِي تحمل الدِّيَة من الْعصبَة الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب فَإِن لم يَفِ الْأَقْرَب بِالْوَاجِبِ بِأَن بَقِي مِنْهُ شَيْء وزع الْبَاقِي على من يَلِيهِ الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب وَيقدم مِمَّن ذكر مدل بأبوين على مدل بأب فَإِن لم يَفِ مَا عَلَيْهِم بِالْوَاجِبِ فمعتق ذكر لخَبر الْوَلَاء لحْمَة كلحمة النّسَب

تعليق

ثمَّ إِن فقد الْمُعْتق أَو لم يَفِ مَا عَلَيْهِ بِالْوَاجِبِ فعصبته من نسب غير أَصله وَإِن علا وفرعه وَإِن سفل كَمَا مر فِي أصل الْجَانِي وفرعه ثمَّ مُعتق الْمُعْتق ثمَّ عصبته كَذَلِك وَهَكَذَا مَا عدا الأَصْل وَالْفرع ثمَّ مُعتق أَب الْجَانِي ثمَّ عصبته ثمَّ مُعتق مُعتق الْأَب وعصبته غير أَصله وفرعه

٢٬٤٧٤

وَكَذَا أبدا وعتيق الْمَرْأَة يعقله عاقلتها ومعتقون فِي تحملهم كمعتق وَاحِد وكل شخص من عصبَة كل مُعتق يحمل مَا كَانَ يحملهُ ذَلِك الْمُعْتق فِي حَيَاته وَلَا يعقل عَتيق عَن مُعْتقه كَمَا لَا يَرِثهُ فَإِن فقد الْعَاقِل مِمَّن ذكر عقل ذَوُو الْأَرْحَام إِذا لم يَنْتَظِم أَمر بَيت المَال فَإِن انتظم عقل بَيت المَال فَإِن فقد بَيت المَال فكله على الْجَانِي بِنَاء على أَنَّهَا تلْزمهُ ابْتِدَاء ثمَّ تتحملها الْعَاقِلَة وَهُوَ الْأَصَح وصفات من يعقل خمس الذُّكُورَة وَعدم الْفقر وَالْحريَّة والتكليف واتفاق الدّين فَلَا تعقل امْرَأَة وَلَا خُنْثَى نعم إِن بَان ذكرا غرم حِصَّته الَّتِي أَدَّاهَا غَيره وَلَا فَقير وَلَو كسوبا وَلَا رَقِيق وَلَو مكَاتبا وَلَا صبي وَلَا مَجْنُون وَلَا مُسلم عَن كَافِر وَعَكسه وَيعْقل يَهُودِيّ عَن نَصْرَانِيّ وَعَكسه كَالْإِرْثِ وعَلى الْغَنِيّ فِي كل سنة من الْعَاقِلَة وَهُوَ من يملك فَاضلا عَمَّا يبْقى لَهُ فِي الْكَفَّارَة عشْرين دِينَارا أَو قدرهَا اعْتِبَارا بِالزَّكَاةِ نصف دِينَار على أهل الذَّهَب أَو قدره دَرَاهِم على أهل الْفضة وعَلى الْمُتَوَسّط مِنْهُم وَهُوَ من يملك فَاضلا عَمَّا ذكر دون الْعشْرين دِينَارا أَو قدرهَا وَفَوق ربع دِينَار لِئَلَّا يبْقى فَقِيرا ربع دِينَار أَو ثَلَاثَة دَرَاهِم لِأَنَّهُ وَاسِطَة بَين الْفَقِير الَّذِي لَا شَيْء عَلَيْهِ والغني الَّذِي عَلَيْهِ نصف دِينَار وَتحمل الْعَاقِلَة الْجِنَايَة على العَبْد لِأَنَّهُ بدل آدَمِيّ فَفِي آخر كل سنة يُؤْخَذ من قِيمَته قدر ثلث دِيَة وَلَو قتل شخص رجلَيْنِ مثلا فَفِي ثَلَاث سِنِين والأطراف كَقطع الْيَدَيْنِ والحكومات وأروش الْجِنَايَات تؤجل فِي كل سنة قدر ثلث دِيَة كَامِلَة وَأجل دِيَة النَّفس من الزهوق وَأجل دِيَة غير النَّفس كَقطع يَد من ابْتِدَاء الْجِنَايَة وَمن مَاتَ من الْعَاقِلَة فِي أثْنَاء سنة سقط من وَاجِب تِلْكَ السّنة القَوْل فِي شُرُوط وجوب الْقصاص (وشرائط وجوب الْقصاص) فِي الْعمد (أَرْبَعَة) بل خَمْسَة كَمَا ستعرفه الأول (أَن يكون الْقَاتِل بَالغا) وَالثَّانِي أَن يكون (عَاقِلا) فَلَا قصاص على صبي وَمَجْنُون لرفع الْقَلَم عَنْهُمَا وتضمينهما متلفاتهما إِنَّمَا هُوَ من بَاب خطاب الْوَضع فَتجب الدِّيَة فِي مَالهمَا

٢٬٤٧٥

تَنْبِيه مَحل عدم الْجِنَايَة على الْمَجْنُون إِذا كَانَ جُنُونه مطبقا فَإِن تقطع فَلهُ حكم الْمَجْنُون حَال جُنُونه وَحكم الْعَاقِل حَال إِفَاقَته وَمن لزمَه قصاص ثمَّ جن استوفى مِنْهُ حَال جُنُونه لِأَنَّهُ لَا يقبل الرُّجُوع

تعليق

وَلَو قَالَ كنت يَوْم الْقَتْل صَبيا أَو مَجْنُونا وَكذبه ولي الْمَقْتُول صدق الْقَاتِل بِيَمِينِهِ إِن أمكن الصِّبَا وَقت الْقَتْل وعهد الْجُنُون قبله لِأَن الأَصْل بقاؤهما

٢٬٤٧٦

بِخِلَاف مَا إِذا لم يكن صباه وَلم يعْهَد جُنُونه

٢٬٤٧٧

وَالْمذهب وجوب الْقصاص على السَّكْرَان الْمُتَعَدِّي بسكره لِأَنَّهُ مُكَلّف عِنْد غير النَّوَوِيّ وَلِئَلَّا يُؤَدِّي إِلَى ترك الْقصاص لِأَن من رام الْقَتْل لَا يعجز أَن يسكر حَتَّى لَا يقْتَصّ مِنْهُ وَهَذَا كالمستثنى من شَرط الْعقل وَهُوَ من قبيل ربط الْأَحْكَام بالأسباب وَألْحق بِهِ من تعدى بِشرب دَوَاء يزِيل الْعقل

٢٬٤٧٨

أما غير الْمُتَعَدِّي فَهُوَ كالمعتوه فَلَا قصاص عَلَيْهِ وَلَا قصاص وَلَا دِيَة على حَرْبِيّ قتل حَال حرابته وَإِن عصم بعد ذَلِك بِإِسْلَام أَو عقد ذمَّة لما تَوَاتر من فعله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالصَّحَابَة بعده من عدم الْقصاص مِمَّن أسلم كوحشي قَاتل حَمْزَة وَلعدم الْتِزَامه الْأَحْكَام

فتح القريب المجيب في شرح ألفاظ التقريبابن قاسم الغزي

(فيموت) المضروب (فلا قودَ عليه، بل تجب ديةٌ مغلظة على العاقلة مؤجلةً في ثلاث سنين) ، وسيذكر المصنف بيان تغليظَها. [• شروط وجوب القصاص]

تعليق

ثم شرع المصنف في ذكر مَن يجب عليه القصاصُ المأخوذُ من اقتصاص الأثر أي تتبعه، لأن المجني عليه يتبع الجناية، فيأخذ مثلها؛ فقال: (وشرائط وجوب القصاص) في القتل (أربعة) .

٦٦٧

وفي بعض النسخ «فصل وشرائط وجوب القصاص أربع»: الأول (أن يكون القاتل بالغا) ؛ فلا قصاصَ على صبي.

٦٦٨

ولو قال:«أنا الآن صبي»، صدق بلا يمين. الثاني أن يكون القاتل (عاقلا) ؛ فيمتنع القصاص من مجنون إلا أن تقطَّع جنونه، فيقتص منه زمنَ إفاقته.

٦٦٩

ويجب القصاص على من زال عقله بشرب مُسكر مُتعدٍ في شربه؛ فخرج مَن لم يتعدَّ، بأن شرب شيئا ظنه غيرَ مُسكر فزال عقلُه، فلا قصاصَ عليه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.