فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاعالخطيب الشربيني

(وَلَا حَائِل هُنَاكَ) بَينهمَا كالباب المفتوح الَّذِي لَا يمْنَع الاستطراق والمشاهدة (جَازَ) الِاقْتِدَاء حِينَئِذٍ

٨٦٩

فَلَو كَانَ الْمَأْمُوم فِي الْمَسْجِد وَالْإِمَام خَارجه اعْتبرت الْمسَافَة من طرفه الَّذِي يَلِي الإِمَام فَإِن حَال جِدَار لَا بَاب فِيهِ أَو بَاب مغلق منع الِاقْتِدَاء لعدم الِاتِّصَال

٨٧٠

وَكَذَا الْبَاب الْمَرْدُود والشباك يمْنَع لحُصُول الْحَائِل من وَجه إِذْ الْبَاب الْمَرْدُود مَانع من الْمُشَاهدَة والشباك مَانع من الاستطراق قَالَ الأسنوي نعم قَالَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ لَو كَانَ الْبَاب مَفْتُوحًا وَقت الْإِحْرَام فانغلق فِي أثْنَاء الصَّلَاة لم يضر انْتهى

٨٧١

أما الْبَاب المفتوح فَيجوز اقْتِدَاء الْوَاقِف بحذائه والصف الْمُتَّصِل بِهِ وَإِن خَرجُوا عَن الْمُحَاذَاة

٨٧٢

بِخِلَاف الْعَادِل عَن محاذاته فَلَا يَصح اقْتِدَاؤُهُ بِهِ للحائل وَإِن كَانَ الإِمَام وَالْمَأْمُوم بِغَيْر مَسْجِد من فضاء أَو بِنَاء شَرط فِي فضاء وَلَو محطوطا أَو مسقفا أَن لَا يزِيد مَا بَينهمَا وَلَا مَا بَين كل صفّين أَو شَخْصَيْنِ مِمَّن ائتم بِالْإِمَامِ خَلفه أَو بجانبه على ثَلَاثمِائَة ذِرَاع بِذِرَاع الْآدَمِيّ تَقْرِيبًا أخذا من عرف النَّاس فَإِنَّهُم يعدونهما فِي ذَلِك مُجْتَمعين فَلَا تضر زِيَادَة ثَلَاثَة أَذْرع كَمَا فِي التَّهْذِيب وَغَيره وَإِن كَانَا فِي بناءين كصحن وَصفَة من دَار أَو كَانَ أَحدهمَا بِبِنَاء وَالْآخر بفضاء شَرط مَعَ مَا مر آنِفا

٨٧٣

إِمَّا عدم حَائِل بَينهمَا يمْنَع مرورا أَو رُؤْيَة أَو وقُوف وَاحِد حذاء منفذ فِي الْحَائِل إِن كَانَ فَإِن حَال مَا يمْنَع مرورا كشباك أَو رُؤْيَة كباب مَرْدُود أَو لم يقف أحد فِيمَا مر لم يَصح الِاقْتِدَاء إِذْ الْحَيْلُولَة بذلك تمنع الِاجْتِمَاع وَإِذا صَحَّ اقْتِدَاء الْوَاقِف فِيمَا مر فَيصح اقْتِدَاء من خَلفه أَو بجانبه وَإِن حيل بَينه وَبَين الإِمَام وَيكون ذَلِك كَالْإِمَامِ لمن خَلفه أَو بجانبه لَا يجوز تقدمه عَلَيْهِ كَمَا لَا يجوز تقدمه على الإِمَام وَلَا يضر فِي جَمِيع مَا ذكر شَارِع وَلَو كثر طروقه وَلَا نهر وَإِن أحْوج إِلَى سباحة لِأَنَّهُمَا لم يعدا للْحَيْلُولَة وَكره ارتفاعه على إِمَامه وَعَكسه حَيْثُ أمكن وقوفهما على مستوى إِلَّا لحَاجَة كتعليم الإِمَام الْمَأْمُومين صفة الصَّلَاة وكتبليغ الْمَأْمُوم تَكْبِيرَة الإِمَام فَيسنّ ارتفاعهما لذَلِك كقيام غير مُقيم من مريدي الصَّلَاة بعد فرَاغ الْإِقَامَة لِأَنَّهُ وَقت الدُّخُول فِي الصَّلَاة سَوَاء أَقَامَ الْمُؤَذّن أم غَيره

٨٧٤

أما الْمُقِيم فَيقوم قبل الْإِقَامَة ليقيم قَائِما وَكره ابْتِدَاء نفل بعد شُرُوع الْمُقِيم فِي الْإِقَامَة فَإِن كَانَ فِي النَّفْل أتمه إِن لم يخْش بإتمامه فَوت جمَاعَة بِسَلام الإِمَام وَإِلَّا ندب لَهُ قطعه وَدخل فِيهَا لِأَنَّهَا أولى مِنْهُ وَالرَّابِع من شُرُوط الِاقْتِدَاء توَافق نظم صلاتيهما فِي الْأَفْعَال الظَّاهِرَة فَلَا يَصح الِاقْتِدَاء مَعَ اختلافه كمكتوبة وكسوف أَو جَنَازَة لتعذر الْمُتَابَعَة

٨٧٥

وَيصِح الِاقْتِدَاء لمؤد بقاض ومفترض بمتنفل وَفِي طَوِيلَة بقصيرة كَظهر بصبح وَبِالْعَكْسِ وَلَا يضر اخْتِلَاف نِيَّة الإِمَام وَالْمَأْمُوم والمقتدي فِي نَحْو الظّهْر بصبح أَو مغرب كمسبوق فَيتم صلَاته بعد سَلام إِمَامه وَالْأَفْضَل مُتَابَعَته فِي قنوت الصُّبْح وَتشهد أخير فِي الْمغرب وَله فِرَاقه بِالنِّيَّةِ إِذا اشْتغل بهما والمقتدي فِي صبح أَو مغرب بِنَحْوِ ظهر إِذا أتم صلَاته فَارقه بِالنِّيَّةِ وَالْأَفْضَل انْتِظَاره فِي صبح ليسلم مَعَه بِخِلَافِهِ فِي الْمغرب لَيْسَ لَهُ انْتِظَاره لِأَنَّهُ يحدث جُلُوس تشهد لم يَفْعَله الإِمَام ويقنت فِي الصُّبْح إِن أمكنه الْقُنُوت بِأَن وقف الإِمَام يَسِيرا وَإِلَّا تَركه وَلَا سُجُود عَلَيْهِ لتَركه وَله فِرَاقه بِالنِّيَّةِ ليقنت تحصيلا للسّنة وَالْخَامِس من شُرُوط الِاقْتِدَاء مُوَافَقَته فِي سنَن تفحش مُخَالفَته فِيهَا فعلا وتركا كسجدة تِلَاوَة وَتشهد أول على تَفْصِيل فِيهِ

٨٧٦

بِخِلَاف مَا لَا تفحش فِيهِ الْمُخَالفَة كجلسة الاسْتِرَاحَة وَالسَّادِس من شُرُوط الِاقْتِدَاء تَبَعِيَّة إِمَامه بِأَن يتَأَخَّر تحرمه عَن تحرم إِمَامه فَإِن خَالفه لم تَنْعَقِد صلَاته وَأَن لَا يسْبقهُ بركنين فعليين وَلَو غير طويلين عَامِدًا عَالما بِالتَّحْرِيمِ وَأَن لَا يتَخَلَّف عَنهُ بهما بِلَا عذر فَإِن خَالف فِي السَّبق أَو التَّخَلُّف بهما وَلَو غير طويلين بطلت صلَاته لفحش الْمُخَالفَة بِلَا عذر

٨٧٧

بِخِلَاف سبقه بهما نَاسِيا أَو جَاهِلا لَكِن لَا يعْتد بِتِلْكَ الرَّكْعَة فَيَأْتِي بعد سَلام إِمَامه بِرَكْعَة وَبِخِلَاف سبقه بِرُكْن كَأَن ركع قبله وَإِن عَاد إِلَيْهِ أَو ابْتَدَأَ رفع الِاعْتِدَال قبل رُكُوع إِمَامه لِأَن ذَلِك يسير لكنه فِي الْفعْلِيّ بِلَا عذر حرَام وَبِخِلَاف سبقه بركنين غير فعليين كَقِرَاءَة وركوع أَو تشهد وَصَلَاة على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلَا تجب إِعَادَة ذَلِك وَبِخِلَاف تخلفه بفعلي مُطلقًا أَو بفعليين بِعُذْر كَأَن ابْتَدَأَ إِمَامه هوي السُّجُود وَهُوَ فِي قيام الْقِرَاءَة والسبق بهما يُقَاس بالتخلف بهما وَبِخِلَاف الْمُقَارنَة فِي غير التَّحَرُّم لَكِنَّهَا فِي الْأَفْعَال مَكْرُوهَة مفوتة لفضيلة الْجَمَاعَة كَمَا جزم بِهِ فِي الرَّوْضَة وَهل هِيَ مفوتة لما قَارن فِيهِ فَقَط أَو لجَمِيع الصَّلَاة الظَّاهِر الأول

٨٧٨

وَأما ثَوَاب الصَّلَاة فَلَا يفوت بارتكاب مَكْرُوه فقد صَرَّحُوا بِأَنَّهُ إِذا صلى بِأَرْض مَغْصُوبَة أَن الْمُحَقِّقين على حُصُول الثَّوَاب فالمكروه أولى والعذر للتخلف كَأَن أسْرع إِمَام قِرَاءَته وَركع قبل إتْمَام مُوَافق لَهُ الْفَاتِحَة وَهُوَ بطيء الْقِرَاءَة فِيهَا فيتمها وَيسْعَى خَلفه مَا لم يسْبق بِأَكْثَرَ من ثَلَاثَة أَرْكَان طَوِيلَة فَإِن سبق بِأَكْثَرَ من الثَّلَاثَة بِأَن لم يفرغ من الْفَاتِحَة إِلَّا وَالْإِمَام قَائِم عَن السُّجُود أَو جَالس للتَّشَهُّد تبعه فِيمَا هُوَ فِيهِ ثمَّ تدارك بعد سَلام إِمَامه مَا فَاتَهُ كمسبوق فَإِن لم يُتمهَا الْمُوَافق لشغله بِسنة كدعاء افْتِتَاح فمعذور كبطيء الْقِرَاءَة فَيَأْتِي فِيهِ مَا مر كمأموم علم أَو شكّ قبل رُكُوعه وَبعد رُكُوع إِمَامه أَنه ترك الْفَاتِحَة فَإِنَّهُ مَعْذُور فَيَقْرَؤُهَا وَيسْعَى خَلفه كَمَا مر فِي بطيء الْقِرَاءَة وَإِن كَانَ علم بذلك أَو شكّ فِيهِ بعد ركوعهما لم يعد إِلَى مَحل قرَاءَتهَا لِيَقْرَأهَا فِيهِ لفوته بل يتبع إِمَامه وَيُصلي رَكْعَة بعد سَلام إِمَامه كمسبوق وَسن لمسبوق أَن لَا يشْتَغل بعد تحرمه بِسنة كتعوذ بل بِالْفَاتِحَةِ إِلَّا أَن يظنّ إِدْرَاكهَا مَعَ اشْتِغَاله بِالسنةِ وَإِذا ركع إِمَامه وَلم يقْرَأ الْمَسْبُوق الْفَاتِحَة فَإِن لم يشْتَغل بِسنة تبعه وجوبا فِي الرُّكُوع وأجزأه وَسَقَطت عَنهُ الْفَاتِحَة وَإِن اشْتغل بِسنة قَرَأَ وجوبا بِقَدرِهَا من الْفَاتِحَة لتَقْصِيره بعدوله عَن فرض إِلَى سنة سَوَاء أَقرَأ شَيْئا من الْفَاتِحَة أم لَا فَإِن ركع مَعَ الإِمَام بِدُونِ قِرَاءَة بِقَدرِهَا بطلت صلَاته

٨٧٩

تَتِمَّة تَنْقَطِع قدوة بِخُرُوج إِمَامه من صلَاته بِحَدَث أَو غَيره وللمأموم قطعهَا بنية الْمُفَارقَة وَكره قطعهَا إِلَّا لعذر كَمَرَض وَتَطْوِيل إِمَام وَتَركه سنة مَقْصُودَة كتشهد أول وَلَو نوى الْقدْوَة مُنْفَرد فِي أثْنَاء صلَاته جَازَ وَتَبعهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ فَإِن فرغ إِمَامه أَولا فَهُوَ كمسبوق أَو فرغ هُوَ أَولا فانتظاره أفضل من مُفَارقَته ليسلم مَعَه وَمَا أدْركهُ مَسْبُوق فَأول صلَاته فَيُعِيد فِي ثَانِيَة صبح الْقُنُوت وَفِي ثَانِيَة مغرب التَّشَهُّد لِأَنَّهُمَا مَحلهمَا فَإِن أدْركهُ فِي رُكُوع مَحْسُوب للْإِمَام وَاطْمَأَنَّ يَقِينا قبل ارْتِفَاع إِمَامه عَن أَقَله أدْرك الرَّكْعَة وَيكبر مَسْبُوق أدْرك الإِمَام فِي رُكُوع لتحرم ثمَّ لركوع

٨٨٠

فَلَو كبر وَاحِدَة فَإِن نوى بهَا التَّحَرُّم فَقَط وأتمها قبل هويه انْعَقَدت صلَاته وَإِلَّا لم تَنْعَقِد وَلَو أدْركهُ فِي اعتداله فَمَا بعده وَافقه فِيمَا هُوَ فِيهِ وَفِي ذكر مَا أدْركهُ فِيهِ من تحميد وتسبيح وَتشهد وَدُعَاء وَفِي ذكر انْتِقَاله عَنهُ من تَكْبِير لَا فِي ذكر انْتِقَاله إِلَيْهِ وَإِذا سلم إِمَامه كبر لقِيَامه أَو بدله ندبا إِن كَانَ مَحل جُلُوسه وَإِلَّا فَلَا وَالْجَمَاعَة فِي الْجُمُعَة ثمَّ صبح الْجُمُعَة ثمَّ صبح غَيرهَا ثمَّ الْعشَاء ثمَّ الْعَصْر أفضل

٨٨١

وَأما جمَاعَة الظّهْر وَالْمغْرب فهما سَوَاء فصل فِي صَلَاة الْمُسَافِر من حَيْثُ الْقصر وَالْجمع الْمُخْتَص الْمُسَافِر بجوازهما تَخْفِيفًا عَلَيْهِ لما يلْحقهُ من مشقة السّفر غَالِبا مَعَ كَيْفيَّة الصَّلَاة بِنَحْوِ الْمَطَر وَالْأَصْل فِي الْقصر قبل الْإِجْمَاع قَوْله تَعَالَى {وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْض} قَالَ يعلى بن أُميَّة قلت لعمر إِنَّمَا قَالَ الله تَعَالَى {إِن خِفْتُمْ} وَقد أَمن النَّاس فَقَالَ عجبت مِمَّا عجبت مِنْهُ فَسَأَلت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ صَدَقَة تصدق الله بهَا عَلَيْكُم فاقبلوا صدقته رَوَاهُ مُسلم وَالْأَصْل فِي الْجمع أَخْبَار تَأتي

تعليق

وَلما كَانَ الْقصر أهم هَذِه الْأُمُور بَدَأَ المُصَنّف بِهِ كَغَيْرِهِ فَقَالَ

فتح القريب المجيب في شرح ألفاظ التقريبابن قاسم الغزي

(ولا حائل هناك) أي بين الإمام والمأموم (جاز) الاقتداء به، وتعتبر المسافة المذكورة من آخر المسجد.

٢١٨

وإن كان الإمام والمأموم في غير المسجد،

٢١٩

إما فضاء أو بناء فالشرط أن لا يزيد ما بينهما على ثلثمائة ذراع،

٢٢٠

وأن لا يكون بينهما حائل.

[• صلاة المسافر] {فصل} في قصر الصلاة وجمعها.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.