فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاعالخطيب الشربيني

(وَيجوز للحاضر) أَي الْمُقِيم (فِي الْمَطَر) وَلَو كَانَ ضَعِيفا بِحَيْثُ يبل الثَّوْب وَنَحْوه كثلج وَبرد ذائبين (أَن يجمع) مَا يجمع بِالسَّفرِ وَلَو جُمُعَة مَعَ الْعَصْر خلافًا للروياني فِي مَنعه ذَلِك تَقْدِيمًا (فِي وَقت الأولى مِنْهُمَا) لما فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن ابْن عَبَّاس صلى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالْمَدِينَةِ الظّهْر وَالْعصر جَمِيعًا وَالْمغْرب وَالْعشَاء جمعا زَاد مُسلم من غير خوف وَلَا سفر قَالَ الشَّافِعِي كمالك أرى ذَلِك فِي الْمَطَر وَلَا يجوز ذَلِك تَأْخِيرا لِأَن اسْتِدَامَة الْمَطَر لَيست إِلَى الْجَامِع فقد يَنْقَطِع فَيُؤَدِّي إِلَى إخْرَاجهَا عَن وَقتهَا من غير عذر

٩٠٧

بِخِلَاف السّفر وَشرط التَّقْدِيم أَن يُوجد نَحْو الْمَطَر عِنْد تحرمه بهما ليقارن الْجمع وَعند تحلله من الأولى ليتصل بِأول الثَّانِيَة فَيُؤْخَذ مِنْهُ اعْتِبَار امتداده بَينهمَا وَهُوَ ظَاهر وَلَا يضر انْقِطَاعه فِي أثْنَاء الأولى أَو الثَّانِيَة أَو بعدهمَا

٩٠٨

وَيشْتَرط أَن يُصَلِّي جمَاعَة بمصلى بعيد عَن بَاب دَاره عرفا بِحَيْثُ يتَأَذَّى بذلك فِي طَرِيقه إِلَيْهِ

٩٠٩

بِخِلَاف من يُصَلِّي فِي بَيته مُنْفَردا أَو جمَاعَة أَو يمشي إِلَى الْمصلى فِي كن أَو كَانَ الْمصلى قَرِيبا فَلَا يجمع لانْتِفَاء التأذي وَبِخِلَاف من يُصَلِّي مُنْفَردا لانْتِفَاء الْجَمَاعَة فِيهِ

٩١٠

وَأما جمعه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بالمطر مَعَ أَن بيُوت أَزوَاجه كَانَت بِجنب الْمَسْجِد فَأَجَابُوا عَنهُ بِأَن بُيُوتهنَّ كَانَت مُخْتَلفَة وأكثرها كَانَ بَعيدا فَلَعَلَّهُ حِين جمع لم يكن بالقريب وَأجِيب أَيْضا بِأَن للْإِمَام أَن يجمع بالمأمومين وَإِن لم يتأذ بالمطر صرح بِهِ ابْن أبي هُرَيْرَة وَغَيره قَالَ الْمُحب الطَّبَرِيّ وَلمن اتّفق لَهُ وجود الْمَطَر وَهُوَ بِالْمَسْجِدِ أَن يجمع وَإِلَّا لاحتاج إِلَى صَلَاة الْعَصْر أَو الْعشَاء فِي جمَاعَة وَفِيه مشقة فِي رُجُوعه إِلَى بَيته ثمَّ عوده أَو فِي إِقَامَته وَكَلَام غَيره يَقْتَضِيهِ

٩١١

تَنْبِيه قد علم مِمَّا مر أَنه لَا جمع بِغَيْر السّفر وَنَحْو الْمَطَر كَمَرَض وريح وظلمة وَخَوف ووحل وَهُوَ الْمَشْهُور لِأَنَّهُ لم ينْقل وَلخَبَر الْمَوَاقِيت فَلَا يُخَالف إِلَّا بِصَرِيح وَحكي فِي الْمَجْمُوع عَن جمَاعَة من أَصْحَابنَا جَوَازه بالمذكورات قَالَ وَهُوَ قوي جدا فِي الْمَرَض والوحل وَاخْتَارَهُ فِي الرَّوْضَة لَكِن فَرْضه فِي الْمَرَض وَجرى عَلَيْهِ ابْن الْمقري

٩١٢

قَالَ فِي الْمُهِمَّات وَقد ظَفرت بنقله عَن الشَّافِعِي اه وَهَذَا هُوَ اللَّائِق بمحاسن الشَّرِيعَة وَقد قَالَ الله تَعَالَى {وَمَا جعل عَلَيْكُم فِي الدّين من حرج} على ذَلِك يسن أَن يُرَاعى الأرفق بِنَفسِهِ فَمن يحم فِي وَقت الثَّانِيَة يقدمهَا بشرائط جمع التَّقْدِيم أَو فِي وَقت الأولى يؤخرها بالأمرين الْمُتَقَدِّمين وعَلى الْمَشْهُور

٩١٣

قَالَ فِي الْمَجْمُوع إِنَّمَا لم يلْحق الوحل بالمطر كَمَا فِي عذر الْجُمُعَة وَالْجَمَاعَة لِأَن تاركهما يَأْتِي ببدلهما وَالْجَامِع يتْرك الْوَقْت بِلَا بدل وَلِأَن الْعذر فيهمَا لَيْسَ مَخْصُوصًا بل كل مَا يلْحق بِهِ مشقة شَدِيدَة والوحل مِنْهُ وَعذر الْجمع مضبوط بِمَا جَاءَت بِهِ السّنة وَلم تجىء بالوحل

٩١٤

تَتِمَّة قد جمع فِي الرَّوْضَة مَا يخْتَص بِالسَّفرِ الطَّوِيل وَمَا لَا يخْتَص فَقَالَ الرُّخص الْمُتَعَلّقَة بالطويل أَربع الْقصر وَالْفطر وَالْمسح على الْخُف ثَلَاثَة أَيَّام وَالْجمع على الْأَظْهر وَالَّذِي يجوز فِي الْقصير أَيْضا أَربع ترك الْجُمُعَة وَأكل الْميتَة وَلَيْسَ مُخْتَصًّا بِالسَّفرِ والتنفل على الرَّاحِلَة على الْمَشْهُور وَالتَّيَمُّم وَإِسْقَاط الْفَرْض بِهِ على الصَّحِيح فيهمَا وَلَا يخْتَص هَذَا بِالسَّفرِ أَيْضا كَمَا نبه عَلَيْهِ الرَّافِعِيّ وَزيد على ذَلِك صور مِنْهَا مَا لَو سَافر الْمُودع وَلم يجد الْمَالِك وَلَا وَكيله وَلَا الْحَاكِم وَلَا الْأمين فَلهُ أَخذهَا مَعَه على الصَّحِيح وَمِنْهَا مَا لَو استصحب مَعَه ضرَّة زَوجته بِقرْعَة فَلَا قَضَاء عَلَيْهِ وَلَا يخْتَص بالطويل على الصَّحِيح وَوَقع فِي الْمُهِمَّات تَصْحِيح عَكسه وَهُوَ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيّ سَهْو فصل فِي صَلَاة الْجُمُعَة بِضَم الْمِيم وإسكانها وَفتحهَا وَحكي كسرهَا وَجَمعهَا جمعات وَجمع سميت بذلك لِاجْتِمَاع النَّاس لَهَا

٩١٥

وَقيل لما جمع فِي يَوْمهَا من الْخَيْر

٩١٦

وَقيل لِأَنَّهُ جمع فِيهِ خلق آدم

٩١٧

وَقيل لاجتماعه فِيهِ مَعَ حَوَّاء فِي الأَرْض وَكَانَ يُسمى فِي الْجَاهِلِيَّة يَوْم الْعرُوبَة أَي الْبَين الْمُعظم وَهِي أفضل الصَّلَوَات ويومها أفضل الْأَيَّام وَخير يَوْم طلعت فِيهِ الشَّمْس يعْتق لَهُ أجر شَهِيد وَوُقِيَ فتْنَة الْقَبْر وَهِي بشروطها الْآتِيَة فرض عين لقَوْله تَعَالَى {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا} الله تَعَالَى فِيهِ سِتّمائَة ألف عَتيق من النَّار وَمن مَاتَ فِيهِ كتب الله تَعَالَى {نُودي للصَّلَاة من يَوْم الْجُمُعَة فَاسْعَوْا} أَي امضوا {إِلَى ذكر الله} وَلقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رواح الْجُمُعَة وَاجِب على كل محتلم وفرضت الْجُمُعَة وَالنَّبِيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِمَكَّة وَلم يصلها حِينَئِذٍ

٩١٨

إِمَّا لِأَنَّهُ لم يكمل عَددهَا عِنْده أَو لِأَن من شعارها الْإِظْهَار وَكَانَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِمَكَّة مستخفيا وَالْجُمُعَة لَيست ظهرا مَقْصُورا وَإِن كَانَ وَقتهَا وقته وتتدارك بِهِ بل صَلَاة مُسْتَقلَّة لِأَنَّهُ لَا يُغني عَنْهَا وَلقَوْل عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ الْجُمُعَة رَكْعَتَانِ تَمام غير قصر على لِسَان نَبِيكُم صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقد خَابَ من افترى رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد وَغَيره وتختص بِشُرُوط للزومها وشروط لصحتها وآداب وَسَتَأْتِي كلهَا وَقد بَدَأَ بالقسم الأول فَقَالَ

فتح القريب المجيب في شرح ألفاظ التقريبابن قاسم الغزي

(ويجوز للحاضر) أي المقيم (في) وقت (المطر أن يجمع بينهما) أي الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، لا في وقت الثانية، بل (في وقت الأولى منهما) إن بَلَّ المطرُ أعلى الثوب وأسفل النعل، ووجدت الشروط السابقة في جمع التقديم.

٢٣٠

ويشترط أيضا وجود المطر في أول الصلاتين، ولا يكفي وجوده في أثناء الأولى منهما.

٢٣١

ويشترط أيضا وجوده عند السلام من الأولى، سواء استمر المطر بعد ذلك أم لا. وتختص رُخصة الجمع بالمطر بالمصلي في جماعة بمسجد أو غيره من مواضع الجماعة بعيد عرفا، ويتأذى الذاهب للمسجد أو غيره من مواضع الجماعة بالمطر في طريقه. [• صلاة الجمعة] {فصل}

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.