فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(قُلْت: تُجْزِئُ الْفَاتِحَةُ بَعْدَ غَيْرِ الْأُولَى) مِنْ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ، وَقَوْلُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بَعْدَهَا أَوْ بَعْدَ الثَّانِيَةِ خَرَجَ مَخْرَجَ الْمِثَالِ فَلَا يُخَالِفُ مَا هُنَا خِلَافًا لِمَنْ فَهِمَ تَخَالُفَهُمَا (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَنُقِلَ عَنْ النَّصِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ صَحَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي تِبْيَانِهِ تَبَعًا لِظَاهِرِ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ الْأَوَّلَ، وَشَمَلَ ذَلِكَ الْمُنْفَرِدَ وَالْإِمَامَ وَالْمَأْمُومَ،

٤٬١٤٨

وَإِنْ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ إنَّ مَحَلَّهُ فِي غَيْرِ الْمَأْمُومِ،

٤٬١٤٩

أَمَّا الْمَأْمُومُ الْمُوَافِقُ فَتَجِبُ عَلَيْهِ مُوَافَقَةُ الْإِمَامِ فِيمَا يَأْتِي بِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ تَكْبِيرَةٍ كَرَكْعَةٍ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَى مَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا لُزُومُ خُلُوِّ الْأُولَى عَنْ ذِكْرٍ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ رُكْنَيْنِ فِي تَكْبِيرَةٍ وَاحِدَةٍ وَتَرْكُ التَّرْتِيبِ،

٤٬١٥٠

وَلَا يَجُوزُ لَهُ قِرَاءَةُ بَعْضِ الْفَاتِحَةِ فِي تَكْبِيرَةٍ وَبَاقِيهَا فِي أُخْرَى لِعَدَمِ وُرُودِهِ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ قُلْت تُجْزِئُ الْفَاتِحَةُ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا، وَهِيَ أَنَّ شَافِعِيًّا اقْتَدَى بِمَالِكِيٍّ وَتَابَعَهُ فِي التَّكْبِيرَاتِ، وَقَرَأَ الشَّافِعِيُّ الْفَاتِحَةَ فِي صَلَاتِهِ بَعْدَ الْأُولَى، فَلَمَّا سَلَّمَ أَخْبَرَهُ الْمَالِكِيُّ بِأَنَّهُ لَمْ يَقْرَأْ الْفَاتِحَةَ، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ صِحَّةُ صَلَاةِ الشَّافِعِيِّ، إذْ غَايَةُ أَمْرِ إمَامِهِ أَنَّهُ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ وَتَرْكُهَا قَبْلَ الرَّابِعَةِ لَهُ لَا يَقْتَضِي الْبُطْلَانَ لِجَوَازِ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا بَعْدَ الرَّابِعَةِ، لَكِنَّهُ لَمَّا سَلَّمَ بِدُونِهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِالتَّسْلِيمِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَسَلَّمَ لِنَفْسِهِ بَعْدَ بُطْلَانِ صَلَاةِ إمَامِهِ وَهُوَ لَا يَضُرُّ

(قَوْلُهُ: بَعْدَ غَيْرِ الْأُولَى) مَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ شَرَعَ فِيهَا عَقِبَ الْأُولَى وَإِلَّا فَتَتَعَيَّنَ عَلَى مَا مَرَّ لسم عَنْ م ر فِي قَوْلِهِ

٤٬١٦٥

فَرْعٌ مُوَافِقٌ فِي الْجِنَازَةِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَالثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ بِرّ: اُنْظُرْ هَلْ يَجِبُ حِينَئِذٍ التَّرْتِيبُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَاجِبِ التَّكْبِيرَةِ الْمَنْقُولِ إلَيْهَا أَمْ لَا؟ اهـ. أَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنْ لَا يَجِبَ كَمَا أَفْهَمَهُ مَا مَرَّ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ وَتَرْكُ التَّرْتِيبِ.

٤٬١٦٦

[فَرْعٌ] قَرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَسَجَدَ الْوَجْهُ الْبُطْلَانُ لِلصَّلَاةِ إنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا لِأَنَّهُ سُجُودٌ غَيْرُ مَشْرُوعٍ فَزِيَادَتُهُ مُبْطِلَةٌ م ر.

٤٬١٦٧

[فَرْعٌ] لَوْ لَمْ يُمْكِنْ قَطْعُ الدَّمِ الْخَارِجِ مِنْ الْمَيِّتِ بِغُسْلِهِ صَحَّ غُسْلُهُ وَصَحَّتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ كَالْحَيِّ السَّلَسِ وَهُوَ تَصِحُّ صَلَاتُهُ فَكَذَا الصَّلَاةُ عَلَيْهِ م ر اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.

وَقَوْلُ سم أَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ: أَيْ وَإِذَا لَمْ يَجِبْ فَلَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَثَلًا أَوْ بَعْدَهَا بِتَمَامِهَا، لِأَنَّهُ يَأْتِي بِبَعْضِهَا قَبْلُ وَبِبَعْضِهَا بَعْدُ فِيمَا يَظْهَرُ لِاشْتِرَاطِ الْمُوَالَاةِ فِيهَا.

وَقَوْلُهُ كَالْحَيِّ السَّلَسِ قَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ بِالسَّلَسِ وُجُوبُ حَشْوِ مَحَلِّ الدَّمِ بِنَحْوِ قُطْنَةٍ وَعُصْبَةٍ عَقِبَ الْغُسْلِ وَالْمُبَادَرَةُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ بَعْدَهُ حَتَّى لَوْ أُخِّرَ لَا لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ وَجَبَ إعَادَةُ مَا ذُكِرَ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ الْمَصْلَحَةِ كَثْرَةُ الْمُصَلِّينَ كَمَا فِي تَأْخِيرِ السَّلَسِ لِإِجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ وَانْتِظَارِ الْجَمَاعَةِ

(قَوْلُهُ: أَمَّا الْمَأْمُومُ) مِنْ مَقُولِ الْإِمَامِ

(قَوْلُهُ وَتَرْكُ التَّرْتِيبِ) أَيْ وَذَلِكَ لَا يَضُرُّ

(قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ لَهُ قِرَاءَةُ بَعْضِ الْفَاتِحَةِ) أَيْ وَلَا تُجْزِئُهُ

(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ وُرُودِهِ) قَدْ يُشْكِلُ بِجَوَازِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ بَعْدَ غَيْرِ الْأُولَى مَعَ عَدَمِ وُرُودِهِ عَنْ الشَّارِعِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمْ يَرِدْ عَنْ الشَّارِعِ مَنْعُهَا فِي غَيْرِ الْأُولَى، بَلْ مُقْتَضَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا سُنَّةٌ شُمُولُهَا لِكُلٍّ مِنْ التَّكْبِيرَاتِ الْأَرْبَعِ حَيْثُ لَمْ يُعَيِّنْ لَهَا مَحَلًّا، وَعَلَيْهِ فَحَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهَا فِي الْأُولَى أَوْلَى

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: قُلْت: تُجْزِئُ الْفَاتِحَةُ بَعْدَ غَيْرِ الْأُولَى) فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا النُّورِ الشبراملسي حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى مَا نَصُّهُ: يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا، وَهِيَ أَنَّ شَافِعِيًّا اقْتَدَى بِمَالِكِيٍّ سَلَّمَ ثُمَّ أَخْبَرَهُ الْمَالِكِيُّ بِأَنَّهُ لَمْ يَقْرَأْ الْفَاتِحَةَ.

وَحَاصِلُ الْجَوَابِ صِحَّةُ صَلَاةِ الشَّافِعِيِّ إذْ غَايَةُ أَمْرِ إمَامِهِ أَنَّهُ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ وَتَرْكُهَا قَبْلَ الرَّابِعَةِ لَهُ لَا يَقْتَضِي الْبُطْلَانَ لِجَوَازِ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا بَعْدَ الرَّابِعَةِ، لَكِنَّهُ لَمَّا سَلَّمَ بِدُونِهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِالتَّسْلِيمِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَيُسَلِّمُ لِنَفْسِهِ بَعْدَ بُطْلَانِ صَلَاةِ إمَامِهِ وَهُوَ لَا يَضُرُّ اهـ.

وَهِيَ فَائِدَةٌ جَلِيلَةٌ يُحْتَاجُ إلَيْهَا فِي الصَّلَاةِ خَلْفَ الْمُخَالِفِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْحُكْمَ جَارٍ حَتَّى فِيمَا لَوْ كَانَ الْإِمَامُ يَرَى حُرْمَةَ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ كَالْحَنَفِيِّ، إذْ لَا فَرْقَ نَظَرًا إلَى مَا وَجَّهَ بِهِ الشَّيْخُ أَبْقَاهُ اللَّهُ، أَيْ وَلَا نَظَرَ إلَى عَدَمِ اعْتِقَادِ الْإِمَامِ فَرْضِيَّةَ الْفَاتِحَةِ، وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ الْبَسْمَلَةِ،

٦٤١

وَأَمَّا مَا قَدْ يُقَالُ: إنَّهُ حَيْثُ كَانَ الْإِمَامُ لَا يَرَى قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ فَكَأَنَّهُ نَوَى صَلَاةً بِلَا قِرَاءَةٍ فَنِيَّتُهُ غَيْرُ صَحِيحَهُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَقَدْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ حَيْثُ كَانَ نَاشِئًا عَنْ عَقِيدَةٍ فَتَأَمَّلْ

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(قُلْت: تُجْزِئُ الْفَاتِحَةُ بَعْدَ غَيْرِ الْأُولَى) وَقَوْلُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بَعْدَهَا أَوْ بَعْدَ الثَّانِيَةِ خَرَجَ مَخْرَجَ الْمِثَالِ فَلَا يُخَالِفُ مَا هُنَا خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ تَخَالُفَهُمَا (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ)

٢٬٣٤٤

أَمَّا غَيْرُ الْفَاتِحَةِ مِنْ الصَّلَاةِ فِي الثَّانِيَةِ، وَالدُّعَاءِ فِي الثَّالِثَةِ فَمُتَعَيَّنٌ لَا يَجُوزُ خُلُوُّ مَحَلِّهِ عَنْهُ

تعليق

وَلَمَّا كَانَ فِي الْفَرْقِ عُسْرٌ اخْتَارَ كَثِيرُونَ الْأَوَّلَ وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ نَفْسُهُ فِي تِبْيَانِهِ وَاقْتَصَرَ لَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْقَصْدَ بِالصَّلَاةِ الشَّفَاعَةُ وَالدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسِيلَةٌ لِقَبُولِهِ وَمِنْ ثَمَّ سُنَّ الْحَمْدُ قَبْلَهَا كَمَا يَأْتِي فَتَعَيَّنَ مَحَلُّهُمَا الْوَارِدَانِ فِيهِ عَنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ إشْعَارًا بِذَلِكَ

٢٬٣٤٥

بِخِلَافِ الْفَاتِحَةِ فَلَمْ يَتَعَيَّنْ لَهَا مَحَلٌّ بَلْ يَجُوزُ خُلُوُّ الْأُولَى عَنْهَا وَانْضِمَامُهَا إلَى وَاحِدَةٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ إشْعَارًا أَيْضًا بِأَنَّ الْقِرَاءَةَ دَخِيلَةٌ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تُسَنَّ فِيهَا السُّورَةُ

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

قَوْلُ الْمَتْنِ: (قُلْت تُجْزِئُ الْفَاتِحَةُ إلَخْ) فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا النُّورِ الشبراملسي - حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَا نَصُّهُ: يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهُوَ أَنَّ شَافِعِيًّا اقْتَدَى بِمَالِكِيٍّ وَتَابَعَهُ فِي التَّكْبِيرَاتِ وَقَرَأَ الشَّافِعِيُّ بِالْفَاتِحَةِ فِي صَلَاتِهِ بَعْدَ الْأُولَى فَلَمَّا سَلَّمَ أَخْبَرَهُ الْمَالِكِيُّ بِأَنَّهُ لَمْ يَقْرَأْ الْفَاتِحَةَ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ صِحَّةُ صَلَاةِ الشَّافِعِيِّ إذْ غَايَةُ أَمْرِ إمَامِهِ أَنَّهُ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ وَتَرْكُهَا قَبْلَ الرَّابِعَةِ لَهُ لَا يَقْتَضِي الْبُطْلَانَ لِجَوَازِ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا بَعْدَ الرَّابِعَةِ لَكِنَّهُ لَمَّا سَلَّمَ بِدُونِهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِالتَّسْلِيمِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَسَلَّمَ لِنَفْسِهِ بَعْدَ بُطْلَانِ صَلَاةِ إمَامِهِ وَهُوَ لَا يَضُرُّ اهـ.

وَهِيَ فَائِدَةٌ جَلِيلَةٌ يُحْتَاجُ إلَيْهَا فِي الصَّلَاةِ خَلْفَ الْمُخَالِفِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْحُكْمَ جَارٍ حَتَّى فِيمَا لَوْ كَانَ الْإِمَامُ يَرَى حُرْمَةَ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ كَالْحَنَفِيِّ إذْ لَا فَرْقَ نَظَرًا إلَى مَا وَجَّهَ بِهِ الشَّيْخُ أَبْقَاهُ اللَّهُ تَعَالَى أَيْ وَلَا نَظَرَ إلَى عَدَمِ اعْتِقَادِ الْإِمَامِ فَرِيضَةَ الْفَاتِحَةِ وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ الْبَسْمَلَةِ

٦٬٥٤١

وَأَمَّا مَا قَدْ يُقَالُ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ الْإِمَامُ لَا يَرَى قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ فَكَأَنَّهُ نَوَى صَلَاةً بِلَا قِرَاءَةٍ فَنِيَّتُهُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَقَدْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ حَيْثُ كَانَ نَاشِئًا عَنْ عَقِيدَةٍ. رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ: تُجْزِئُ الْفَاتِحَةُ إلَخْ) فِيهِ أَمْرَانِ: الْأَوَّلُ أَنَّهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا أَتَى بِهَا بَعْدَ الرَّابِعَةِ أَوْ بَعْدَ زِيَادَةِ تَكْبِيرَاتٍ كَثِيرَةٍ وَهُوَ ظَاهِرُ الثَّانِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي إجْزَائِهَا بَعْدَ غَيْرِ الْأُولَى بَيْنَ الْمَسْبُوقِ وَالْمُوَافِقِ فَلِلْمَسْبُوقِ الَّذِي لَمْ يُدْرِكْ إلَّا مَا يَسَعُ بَعْضَهَا سَوَاءٌ شَرَعَ فِيهِ أَوْ لَا تَأْخِيرُهَا لِمَا بَعْدَ الْأُولَى لَكِنْ إذَا أَخَّرَهَا الْمَسْبُوقُ يُتَّجَهُ أَنْ تَجِبَ بِكَمَالِهَا لِأَنَّهَا فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا لَا تَكُونُ إلَّا كَامِلَةً

٦٬٥٤٢

بِخِلَافِ مَا لَوْ أَرَادَ فِعْلَهَا فِي مَحَلِّهَا فَكَبَّرَ الْإِمَامُ الثَّانِيَةَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ بِقَدْرِ مَا أَدْرَكَهُ لَا يَلْزَمُهُ زِيَادَةٌ عَلَيْهِ سم. قَوْلُ الْمَتْنِ (بَعْدَ غَيْرِ الْأُولَى) أَيْ مِنْ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَنَقَلَ عَنْ النَّصِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ صَحَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي تِبْيَانِهِ تَبَعًا لِظَاهِرِ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ الْأَوَّلَ.

وَشَمِلَ ذَلِكَ الْمُنْفَرِدَ وَالْإِمَامَ وَالْمَأْمُومَ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ لُزُومُ خُلُوِّ الْأُولَى عَنْ ذِكْرٍ وَالْجَمْعِ بَيْنَ رُكْنَيْنِ فِي تَكْبِيرَةٍ وَاحِدَةٍ وَتَرْكِ التَّرْتِيبِ أَيْ بَيْنَ الْفَاتِحَةِ وَبَيْنَ وَاجِبِ التَّكْبِيرَةِ الْمَنْقُولِ إلَيْهَا وَلَا يَجُوزُ لَهُ قِرَاءَةُ بَعْضِ الْفَاتِحَةِ فِي تَكْبِيرَةٍ وَبَاقِيهَا فِي أُخْرَى لِعَدَمِ وُرُودِهِ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَكَالْفَاتِحَةِ فِيمَا ذُكِرَ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهَا بَدَلُهَا اهـ.

(قَوْلُهُ: أَمَّا غَيْرُ الْفَاتِحَةِ) إلَى قَوْلِهِ "

تعليق

وَلَمَّا كَانَ " فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي تِبْيَانِهِ إلَخْ) وَالْفَتْوَى عَلَى مَا فِي التِّبْيَانِ وِفَاقًا لِلنَّصِّ وَالْجُمْهُورِ أَسْنَى وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ

(قَوْلُهُ: خُلُوُّ مَحَلِّهِ مِنْهُ) أَيْ مَحَلِّ الْغَيْرِ مِنْ الْغَيْرِ

(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُفَرَّقُ إلَخْ) قَدْ يُنَاقَشُ فِي هَذَا الْفَرْقِ بِأَنَّ الْقُرْآنَ مِنْ أَعْظَمِ الْوَسَائِلِ وَلِذَا سُنَّ لِزَائِرِ الْمَيِّتِ أَنْ يَقْرَأَ وَيَدْعُوَ وَعَدَمُ سَنِّ السُّوَرِ تَخْفِيفٌ لَائِقٌ بِطَلَبِ الْإِسْرَاعِ بِالْجِنَازَةِ سم

(قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ " السَّادِسُ "

(قَوْلُهُ: وَانْضِمَامُهَا إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ: اُنْظُرْ هَلْ يَجِبُ حِينَئِذٍ التَّرْتِيبُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَاجِبِ التَّكْبِيرَةِ الْمَنْقُولَةِ هِيَ إلَيْهَا أَمْ لَا انْتَهَى.

أَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَيْ فَلَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَثَلًا أَوْ بَعْدَهَا بِتَمَامِهَا لَا أَنَّهُ يَأْتِي بِبَعْضِهَا قَبْلُ وَبَعْضِهَا بَعْدُ فِيمَا يَظْهَرُ لِاشْتِرَاطِ الْمُوَالَاةِ فِيهَا ع ش وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ التَّصْرِيحُ بِمَا اسْتَظْهَرَهُ سم مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ (الْخَامِسُ الصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) وَأَقَلُّهَا " اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ "

٦٬٥٤٣

وَيَجِبُ فِيهَا مَا يَجِبُ فِي التَّشَهُّدِ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَا يُجْزِئُ فِيهَا مَا يُجْزِئُ فِي الْخُطْبَةِ مِنْ الْحَاشِرِ وَالْمَاحِي وَنَحْوِهِمْ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْعُبَابِ فَقَالَ وَأَقَلُّهَا كَمَا فِي التَّشَهُّدِ ع ش.

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ قُلْت: تُجْزِئُ الْفَاتِحَةُ بَعْدَ غَيْرِ الْأُولَى) فِيهِ أَمْرَانِ الْأَوَّلُ أَنَّهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا أَتَى بِهَا بَعْدَ الرَّابِعَةِ أَوْ بَعْدَ زِيَادَةِ تَكْبِيرَاتٍ كَثِيرَةٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ. الثَّانِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي إجْزَائِهَا بَعْدَ غَيْرِ الْأُولَى بَيْنَ الْمَسْبُوقِ وَالْمُوَافِقِ فَلِلْمَسْبُوقِ الَّذِي لَمْ يُدْرِكْ إلَّا مَا يَسَعُ بَعْضَهَا - سَوَاءٌ شَرَعَ فِيهِ أَوْ لَا تَأْخِيرُهَا لِمَا بَعْدَ الْأُولَى - وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَّا قَدْرُ مَا أَدْرَكَهُ لِأَنَّهُ الَّذِي خُوطِبَ بِهِ أَصَالَةً وَلَعَلَّ هَذَا أَوْجَهُ لَكِنْ إذَا أَخَّرَهَا يُتَّجَهُ أَنْ تَجِبَ بِكَمَالِهَا لِأَنَّهَا فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا لَا تَكُونُ إلَّا كَامِلَةً

٢٬١٤٤

بِخِلَافِ مَا لَوْ أَرَادَ فِعْلَهَا فِي مَحَلِّهَا فَكَبَّرَ الْإِمَامُ الثَّانِيَةَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ بِقَدْرِ مَا أَدْرَكَهُ لَا يَلْزَمُهُ زِيَادَةٌ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ رَكَعَ إمَامٌ بَقِيَّةَ الصَّلَوَاتِ لَا يَلْزَمُ الْمَسْبُوقَ إلَّا قَدْرُ مَا أَدْرَكَهُ

(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْقَصْدَ إلَخْ) قَدْ يُنَاقَشُ فِي هَذَا الْفَرْقِ بِأَنَّ الْقِرَاءَةَ مِنْ أَعْظَمِ الْوَسَائِلِ وَلِذَا سُنَّ لِزَائِرِ الْمَيِّتِ أَنْ يَقْرَأَ وَيَدْعُوَ وَعَدَمُ سَنِّ السُّورَةِ تَخْفِيفٌ لَائِقٌ بِطَلَبِ الْإِسْرَاعِ بِالْجِنَازَةِ.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(قُلْتُ: تُجْزِئُ الْفَاتِحَةُ بَعْدَ غَيْرِ الْأُولَى) مِنْ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ،

٥٬٣٩٧

وَفِي الْمَجْمُوعِ يَجُوزُ أَنْ يَجْمَعَ فِي التَّكْبِيرَةِ الثَّانِيَةِ بَيْنَ الْقِرَاءَةِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي الثَّالِثَةِ بَيْنَ الْقِرَاءَةِ وَالدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ،

٥٬٣٩٨

وَيَجُوزُ إخْلَاءُ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى مِنْ الْقِرَاءَةِ اهـ.

٥٬٣٩٩

وَلَا يُشْتَرَطُ التَّرْتِيبُ بَيْنَ الْفَاتِحَةِ وَبَيْنَ الرُّكْنِ الَّذِي قُرِئَتْ الْفَاتِحَةُ فِيهِ،

٥٬٤٠٠

وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقْرَأَ بَعْضَهَا فِي رُكْنٍ وَبَعْضَهَا آخَرَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْخَصْلَةَ لَمْ تَثْبُتْ، وَكَالْفَاتِحَةِ فِيمَا ذُكِرَ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهَا بَدَلُهَا

كنز الراغبينالمحلي

(قُلْت تُجْزِئُ الْفَاتِحَةُ بَعْدَ غَيْرِ الْأُولَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ)

١٬٢١٠

قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ النَّصِّ أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ قِرَاءَتَهَا إلَى التَّكْبِيرَةِ الثَّانِيَةِ جَازَ.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (بَعْدَ غَيْرِ الْأُولَى) وَلَوْ فِيمَا بَعْدَ الرَّابِعَةِ وَلَوْ مِمَّا زَادَهُ عَلَيْهَا، وَفَارَقَتْ الْفَاتِحَةُ غَيْرَهَا مِنْ الْأَرْكَانِ بِأَنَّ الْقِرَاءَةَ أَكْمَلُ،

٢٬٦٩٧

وَقِيلَ: إنَّهَا فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ دَخِيلَةٌ أَيْ غَيْرُ أَصْلِيَّةٍ، إذْ الْمَطْلُوبُ فِيهَا أَصَالَةُ الدُّعَاءِ وَفِيهِ نَظَرٌ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَلَزِمَ مِنْ ذَلِكَ خُلُوُّ الْأُولَى عَنْ ذِكْرٍ، وَجَمْعِ رُكْنَيْنِ فِي غَيْرِهَا قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَمَحَلُّ تَأْخِيرِهَا فِي غَيْرِ الْمَسْبُوقِ،

٢٬٦٩٨

وَمِثْلُهُ مَنْ شَرَعَ فِيهَا وَنَازَعَ بَعْضُهُمْ فِيهِمَا وَخُصُوصًا فِي الثَّانِيَةِ، وَلَا يُقَاسُ بِالشُّرُوعِ فِي نَحْوِ الْقُنُوتِ لِإِمْكَانِ التَّدَارُكِ هُنَا وَسَيَأْتِي .

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُ الْمَتْنِ: (قُلْت: تُجْزِئُ إلَخْ) يُسْتَفَادُ مِنْهُ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ: إخْلَاءُ الْأُولَى عَنْ ذِكْرٍ يَكُونُ فِيهَا، وَعَدَمُ اشْتِرَاطِ التَّرْتِيبِ بَيْنَ رُكْنِ الْقِرَاءَةِ وَغَيْرِهِ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ رُكْنَيْنِ فِي تَكْبِيرَةٍ وَاحِدَةٍ .

لا زيادة له على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (قلت: تجزئ الفاتحة بعد غير الأولى والله أعلم) ؛ لأنه لا يظهر بذلك خلل في الصلاة، وهذا يحكى عن النص. والمراد: أنه لو أخر قراءتها إلى الثانية .. جاز.

ومقتضى كلام المصنف: أنه لو أخر قراءتها إلى الثالثة أو الرابعة .. جاز أيضًا، وصرح في (شرح المهذب) بجواز أن يجمع في التكبيرة الثانية بين القراءة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم،

٥٬٤٠٣

وفي الثالثة بين القراءة والدعاء للميت،

٥٬٤٠٤

ويجوز إخلاء التكبيرة الأولى عن القراءة.

ونقل ابن الرفعة تعيين القراءة في الأولى عن جماعة، وبه جزم المصنف في (التبيان)، وحديث أبي أمامة الآتي يدل له لا جرم.

قال الشيخ: المدرك في هذا الباب الاتباع، فينبغي أن تتعين القراءة في الأولى كما تتعين التكبيرات الأربع، إلا أن يأتي دليل بجوازها في غير الأولى.

٥٬٤٠٥

أما قراءة السورة .. فلا تستحب في الأصح، بل نقل الإمام فيه الإجماع.

٥٬٤٠٦

وقيل: تستحب سورة قصيرة؛ لحديث فيه صحيح في (مسند أبي يعلى الموصلي)[٢٦٦١].

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.