ولا يسقط بالنساء وهناك رجال في الأصح
الشروح عليها
(وَلَا يَسْقُطُ) فَرْضُ صَلَاتِهَا (بِالنِّسَاءِ وَهُنَاكَ رِجَالٌ) (فِي الْأَصَحِّ) أَوْ رَجُلٌ أَوْ صَبِيٌّ مُمَيِّزٌ؛ لِأَنَّهُ أَكْمَلُ مِنْهُنَّ وَدُعَاؤُهُ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ وَلِأَنَّ فِي ذَلِكَ اسْتِهَانَةً بِالْمَيِّتِ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِحُضُورِهِ: وُجُودُهُ فِي مَحَلِّ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ لَا وُجُودُهُ مُطْلَقًا وَلَا فِي دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ،
وَالثَّانِي يَسْقُطُ بِهِنَّ لِصِحَّةِ صَلَاتِهِنَّ وَجَمَاعَتِهِنَّ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ ذَكَرٌ: أَيْ وَلَا خُنْثَى فِيمَا يَظْهَرُ وَجَبَتْ عَلَيْهِنَّ وَسَقَطَ الْفَرْضُ بِهِنَّ، وَتُسَنُّ لَهُنَّ جَمَاعَةً كَمَا فِي غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ.
قَالَهُ الْمُصَنِّفُ خِلَافًا لِمَا فِي الْعُدَّةِ، وَالْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ.
لَا يُقَالُ: كَيْفَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَرْأَةِ وَهُنَاكَ صَبِيٌّ مُمَيِّزٌ مَعَ أَنَّهَا الْمُخَاطَبَةُ بِهِ دُونَهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: قَدْ يُخَاطَبُ الشَّخْصُ بِشَيْءٍ وَيَتَوَقَّفُ فِعْلُهُ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ آخَرَ، لَا سِيَّمَا فِيمَا يَسْقُطُ عَنْهُ الشَّيْءُ بِفِعْلِ غَيْرِهِ فَلَا يُخَاطَبْنَ بِهِ خِطَابَ فَرْضٍ وَلَا يَسْقُطُ بِفِعْلِهِنَّ، وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِنَّ أَمْرُهُ بِهَا كَمَا يَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الطِّفْلِ أَمْرُهُ بِالصَّلَاةِ وَنَحْوُهَا، كَذَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، خِلَافًا لِابْنِ الْمُقْرِي فِي شَرْحِ إرْشَادِهِ حَيْثُ ذَهَبَ إلَى إجْزَاءِ صَلَاتِهِنَّ مُعَلِّلًا لَهُ بِعَدَمِ تَوَجُّهِ الْخِطَابِ لَهُ.
وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ: إنَّ الْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ أَنَّهُ لَوْ اجْتَمَعَ مَعَهَا سَقَطَ الْفَرْضُ بِصَلَاةِ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي صَلَاتِهِ دُونَ صَلَاتِهَا لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِ كَمَا مَرَّ،
وَبِذَلِكَ صَرَّحَ ابْنُ الْمُقْرِي فِي شَرْحِ إرْشَادِهِ فَقَالَ: وَإِنْ صَلَّى سَقَطَ الْفَرْضُ عَنْهُ وَعَنْ النِّسَاءِ،
وَإِذَا صَلَّتْ الْمَرْأَةُ سَقَطَ الْفَرْضُ عَنْ النِّسَاءِ،
وَأَمَّا عَنْ الْخُنْثَى فَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ يَأْبَى ذَلِكَ اهـ.
وَهُوَ كَمَا قَالَ احْتِيَاطًا لِلْفَرْضِ.
(قَوْلُهُ: وَهُنَاكَ رِجَالٌ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ: وَصَلَاتُهُنَّ وَصَلَاةُ الصِّبْيَانِ مَعَ الرِّجَالِ أَوْ بَعْدَهُمْ تَقَعُ نَفْلًا لِأَنَّ الْفَرْضَ لَا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِمْ اهـ.
وَكَانَتْ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهُمْ قَدْ يَدُلُّ عَلَى امْتِنَاعِ صَلَاتِهِنَّ وَصَلَاةِ الصِّبْيَانِ قَبْلَ الرِّجَالِ فَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّهُ لَا يَبْعُدُ عَدَمُ الِامْتِنَاعِ.
وَقَوْلُهُ تَقَعُ نَفْلًا قَضِيَّتُهُ أَنَّهُمْ لَا يَنْوُونَ الْفَرْضِيَّةَ،
وَأَمَّا إذَا تَوَجَّهَ الْفَرْضُ عَلَى النِّسَاءِ لِعَدَمِ الرِّجَالِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَنْوِينَ الْفَرْضِيَّةَ فَلْيُتَأَمَّلْ، إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُمْ لَا يَنْوُونَ إلَخْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَجْرِيَ فِي نِيَّتِهِمْ إيَّاهَا مَا قِيلَ فِي صَلَاةِ الصَّبِيِّ الْخَمْسِ بِجَامِعِ عَدَمِ الْوُجُوبِ فِيهَا لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّتِهِنَّ الْفَرْضَ وَلَوْ مَعَ الرِّجَالِ وَإِنْ وَقَعَتْ صَلَاتُهُنَّ نَفْلًا،
بِخِلَافِ الصَّبِيِّ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ إذَا صَلَّى مَعَهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ بِالْهَامِشِ أَيْضًا، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ النِّسَاءَ مِنْ جِنْسِ الْمُكَلَّفِينَ بِخِلَافِهِ
(قَوْلُهُ: وُجُودُهُ فِي مَحَلِّ الصَّلَاةِ) أَيْ بِمَحَلِّ الصَّلَاةِ وَمَا يُنْسَبُ إلَيْهِ كَخَارِجِ السُّورِ الْقَرِيبِ مِنْهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي عَنْ الْوَافِي حَجّ،
وَمُرَادُهُ بِمَا يَأْتِي عَنْ الْوَافِي مَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مِنْ قَوْلِهِ: فَلَوْ كَانَ الْمَيِّتُ خَارِجَ السُّورِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَلَا خُنْثَى) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ تَعَدَّدَتْ الْخَنَاثَى فِي مَحَلٍّ وَفُقِدَتْ الرِّجَالُ هَلْ يَكْفِي فِي سُقُوطِ الطَّلَبِ صَلَاةُ وَاحِدٍ أَمْ تَجِبُ صَلَاةُ الْجَمِيعِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُتَخَلِّفَ ذَكَرٌ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ الثَّانِي لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَيُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي دُونَ صَلَاتِهَا لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَإِذَا صَلَّتْ الْمَرْأَةُ سَقَطَ الْفَرْضُ) أَيْ فَلَمْ يَأْثَمْنَ، وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْخُنْثَى أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الرِّجَالِ إذَا حَضَرَ بَعْدَ الدَّفْنِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى الْقَبْرِ لِعَدَمِ سُقُوطِ الصَّلَاةِ بِفِعْلِ النِّسَاءِ لِاحْتِمَالِ ذُكُورَةِ الْخُنْثَى.
(قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهَا الْمُخَاطَبَةُ بِهِ) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: لِأَنَّا نَقُولُ قَدْ يُخَاطَبُ الشَّخْصُ بِشَيْءٍ وَيَتَوَقَّفُ فِعْلُهُ) أَيْ فِعْلُهُ الْمُسْقِطُ لِلْفَرْضِ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ) يَعْنِي قَوْلَهُ وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِنَّ أَمْرُهُ وَإِلَّا فَمَا قَبْلَهُ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: سَقَطَ الْفَرْضُ عَنْ النِّسَاءِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُنَّ مُخَاطَبَاتٌ مَعَ وُجُودِ الْخُنْثَى، وَيُعَارِضُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْمَارُّ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ ذَكَرٌ: أَيْ وَلَا خُنْثَى فِيمَا يَظْهَرُ وَجَبَتْ عَلَيْهِنَّ، إذْ مَفْهُومُهُ أَنَّهَا مَعَ وُجُودِهِ لَا تَجِبُ عَلَيْهِنَّ، وَلَعَلَّ كَلَامَ شَرْحِ الْإِرْشَادِ مَبْنِيٌّ عَلَى كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: إنْ كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى أَنَّهُنَّ مُخَاطَبَاتٌ بِالْفَرْضِ، فَالْقِيَاسُ سُقُوطُ الْفَرْضِ بِهِنَّ حَتَّى عَنْ الْخُنْثَى،
وَإِنْ كُنَّ غَيْرَ مُخَاطَبَاتٍ فَلَا وَجْهَ لِقَوْلِهِ سَقَطَ الْفَرْضُ عَنْ النِّسَاءِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: رَاعَيْنَا احْتِمَالَ الذُّكُورَةِ فِي حَالَةٍ وَاحْتِمَالَ الْأُنُوثَةِ فِي أُخْرَى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . [الصَّلَاةُ عَلَى الْغَائِبِ] قَوْلُهُ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَا تُفْعَلُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى) هَذَا حَمْلٌ لِقَوْلِهِمْ إنَّهَا لَا يُتَنَفَّلُ بِهَا فِي حَدِّ ذَاتِهِ، وَإِلَّا لَوْ نَظَرْنَا إلَى هَذَا الْحَمْلِ لَمْ يَصْلُحْ الْمَحْمُولُ لِلتَّعْلِيلِ كَمَا لَا يَخْفَى
(وَلَا تَسْقُطُ بِالنِّسَاءِ) وَمِثْلُهُنَّ الْخَنَاثَى (وَهُنَاكَ) أَيْ بِمَحَلِّ الصَّلَاةِ وَمَا يُنْسَبُ إلَيْهِ كَخَارِجِ السُّورِ الْقَرِيبِ مِنْهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي عَنْ الْوَافِي (رِجَالٌ) أَوْ رَجُلٌ وَلَا يُخَاطَبْنَ بِهَا حِينَئِذٍ بَلْ أَوْ صَبِيٌّ مُمَيِّزٌ عَلَى مَا بَحَثَهُ جَمْعٌ قِيلَ وَعَلَيْهِ يَلْزَمُهُنَّ أَمْرُهُ بِفِعْلِهَا بَلْ وَضَرْبُهُ عَلَيْهِ اهـ وَهُوَ بَعِيدٌ بَلْ لَا وَجْهَ لَهُ وَإِنَّمَا الَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّ الْبَحْثِ إذَا أَرَادَ الصَّلَاةَ وَإِلَّا تَوَجَّهَ الْفَرْضُ عَلَيْهِنَّ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ فِيهِ اسْتِهَانَةً بِهِ وَلِأَنَّ الرِّجَالَ أَكْمَلُ فَدُعَاؤُهُمْ أَقْرَبُ لِلْإِجَابَةِ
أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُنَّ فَتَلْزَمُهُنَّ وَتَسْقُطُ بِفِعْلِهِنَّ وَتُسَنُّ لَهُنَّ الْجَمَاعَةُ كَمَا بَحَثَهُ الْمُصَنِّفُ لَكِنْ نُوزِعَ فِيهِ بِأَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى خِلَافِهِ وَإِنَّمَا لَزِمَتْهُنَّ وَلَمْ تَسْقُطْ بِفِعْلِهِنَّ مَعَ وُجُودِ الصَّبِيِّ الْمُرِيدِ لِفِعْلِهَا عَلَى ذَلِكَ الْبَحْثِ لِأَنَّ دُعَاءَهُ أَقْرَبُ لِلْإِجَابَةِ مِنْهُنَّ وَقَدْ يُخَاطَبُ الْإِنْسَانُ بِشَيْءٍ وَتَتَوَقَّفُ صِحَّتُهُ مِنْهُ عَلَى شَيْءٍ آخَرَ وَلَك أَنْ تَقُولَ أَقْرَبِيَّةُ دُعَائِهِ تَأْتِي فِي اجْتِمَاعِهِ مَعَ الرِّجَالِ وَلَمْ يَنْظُرُوا إلَيْهَا حِينَئِذٍ، وَكَوْنُهُ مِنْ جِنْسِهِمْ لَا جِنْسِهِنَّ لَا أَثَرَ لَهُ هُنَا عَلَى أَنَّهَا إنَّمَا تَقْتَضِي أَنَّهُ يُنْدَبُ لَهُنَّ الِائْتِمَامُ بِهِ لَا مَنْعُ صِحَّةِ صَلَاتِهِنَّ وَدَعْوَى أَنَّهُ قَدْ يُخَاطَبُ الْإِنْسَانُ إلَى آخِرِهِ تَحْتَاجُ لِتَأَمُّلٍ فَإِنَّ إطْلَاقَهَا لَا يَشْهَدُ لِمَا نَحْنُ فِيهِ وَإِنَّمَا الَّذِي يَشْهَدُ لَهُ أَنْ يَثْبُتَ أَنَّهُمْ فِي صُورَةِ مَا أَوْجَبُوا عَلَى وَاحِدٍ أَوْ جَمْعٍ شَيْئًا وَمَنَعُوا سُقُوطَهُ عَنْهُ بِفِعْلِهِ إذَا أَرَادَ غَيْرُ الْمُخَاطَبِ بِهِ التَّبَرُّعَ بِهِ فَإِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ أَيَّدَ ذَلِكَ الْبَحْثَ وَإِلَّا كَانَ مَعَ عَدَمِ اتِّضَاحِ مَعْنَاهُ خَارِجًا عَنْ الْقَوَاعِدِ عَلَى أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِ الْمَتْنِ وَغَيْرِهِ وَهُنَاكَ رِجَالٌ فَلَا يُقْبَلُ فَتَأَمَّلْهُ وَفِي الْمَجْمُوعِ: وَالرَّجُلُ الْأَجْنَبِيُّ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا أَوْلَى مِنْ الْمَرْأَةِ الْقَرِيبَةِ، وَالصِّبْيَانُ أَوْلَى مِنْ الْمَرْأَةِ الْقَرِيبَةِ وَالصِّبْيَانُ أَوْلَى مِنْ النِّسَاءِ اهـ قِيلَ هَذِهِ الْعِبَارَةُ مُشْكِلَةٌ لِاقْتِضَائِهَا سُقُوطَهَا بِهَا مَعَ وُجُودِ الْبَالِغِ وَرُدَّ بِأَنَّ الصُّورَةَ أَنَّهُنَّ أَرَدْنَ الْجَمَاعَةَ وَمَعَهُنَّ بَالِغٌ أَوْ مُمَيِّزٌ فَتَقْدِيمُ أَحَدِهِمَا أَوْلَى مِنْ تَقْدِيمِ إحْدَاهُنَّ اهـ وَعَجِيبٌ ذَلِكَ الِاسْتِشْكَالُ بِاقْتِضَائِهَا مَا مَرَّ مَعَ أَنَّهَا صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ الْكَلَامَ إنَّمَا هُوَ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ بِالْإِمَامَةِ لَا غَيْرُ وَحِينَئِذٍ فَكَانَ يَنْبَغِي لِلرَّادِّ ذِكْرُ ذَلِكَ لَا مَا ذَكَرَهُ لِأَنَّهُ مُوهِمٌ وَلَوْ اجْتَمَعَ خُنْثَى وَامْرَأَةٌ لَمْ تَسْقُطْ بِهَا عَنْهُ لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِ بِخِلَافِ عَكْسِهِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ بِمَحَلِّ الصَّلَاةِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِحُضُورِهِ أَيْ الرَّجُلِ وُجُودُهُ فِي مَحَلِّ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ لَا وُجُودُهُ مُطْلَقًا وَلَا فِي دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ اهـ.
(قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي) أَيْ فِي شَرْحِ " وَيُصَلِّي عَلَى الْغَائِبِ إلَخْ "
(قَوْلُهُ: رِجَالٌ إلَخْ) نَعَمْ إنْ كَانَ الرَّجُلُ أَوْ الرِّجَالُ مِمَّنْ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ فَهُوَ كَالْعَدَمِ فِيمَا يَظْهَرُ فَيُتَوَجَّهُ الْفَرْضُ عَلَى النِّسَاءِ وَيَسْقُطُ بِفِعْلِهِنَّ م ر اهـ سم
(قَوْلُهُ: أَوْ رَجُلٌ) قَدْ يُوَجَّهُ الْمَتْنُ بِأَنَّ الْمُرَادَ الْجِنْسُ وَ
(قَوْلُهُ: أَوْ صَبِيٌّ) قَدْ يَشْمَلُهُ الْمَتْنُ لِأَنَّ الرِّجَالَ قَدْ تُطْلَقُ بِمَعْنَى الذُّكُورِ كَمَا فِي حَدِيثِ «فَلَا وَلِيَّ رَجُلٍ ذَكَرٍ» سم وَفِي الْمُغْنِي وَلَوْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ وَهُنَاكَ ذَكَرٌ مُمَيِّزٌ لَشَمِلَ مَا ذُكِرَ وَكَانَ أَخْصَرَ اهـ.
(قَوْلُهُ: قِيلَ وَعَلَيْهِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ وِفَاقًا لِلشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ
(قَوْلُهُ: يَلْزَمُهُنَّ أَمْرُهُ بِفِعْلِهَا إلَخْ) فَإِنْ أَصَرَّ عَلَى الِامْتِنَاعِ وَأَيِسْنَ مِنْ فِعْلِهِ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ تُجْزِئَ صَلَاتُهُنَّ قَالَهُ سم.
وَقَدْ يُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ وَإِنَّمَا الَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ الْمُغْنِي وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: إنْ امْتَنَعَ أَجْزَأَتْ صَلَاتُهُنَّ وَإِلَّا فَلَا اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ) إلَى قَوْلِهِ وَلَك فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: غَيْرُهُنَّ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ذَكَرٌ أَيْ وَلَا خُنْثَى فِيمَا يَظْهَرُ اهـ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُفِيدُهُ
(قَوْلُهُ: فَتَلْزَمُهُنَّ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ حَضَرَ الرَّجُلُ بَعْدُ لَمْ تَلْزَمْهُ الْإِعَادَةُ انْتَهَى وَلَوْ حَضَرَ بَعْدَ إحْرَامِهِنَّ وَقَبْلَ فَرَاغِهِنَّ فَهَلْ تَلْزَمُهُ الصَّلَاةُ لِأَنَّ الْفَرْضَ لَمْ يَسْقُطْ بَعْدُ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوَّلُ قَرِيبٌ سم وَشَوْبَرِيٌّ وَقَدْ يُصَرِّحُ بِمَا ذَكَرَاهُ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ قَوْلُ الشَّارِحِ وَتَسْقُطُ إلَخْ وَلَعَلَّ ع ش لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى ذَلِكَ النَّقْلِ فَقَالَ مَا نَصُّهُ: وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْخُنْثَى أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الرِّجَالِ إذَا حَضَرَ بَعْدَ الدَّفْنِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى الْقَبْرِ لِعَدَمِ سُقُوطِ الصَّلَاةِ بِفِعْلِ النِّسَاءِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَتَسْقُطُ بِفِعْلِهِنَّ) وَإِذَا صَلَّتْ الْمَرْأَةُ سَقَطَ الْفَرْضُ عَنْ النِّسَاءِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ فَلَمْ يَأْثَمْنَ ع ش اهـ.
(قَوْلُهُ: وَتُسَنُّ لَهُنَّ الْجَمَاعَةُ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ
وَقِيلَ لَا تُسْتَحَبُّ لَهُنَّ وَقِيلَ: تُسَنُّ لَهُنَّ فِي جَمَاعَةِ الْمَرْأَةِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَزِمَتْهُنَّ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْخِطَابَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالنِّسَاءِ عَلَى الْبَحْثِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ: عَلَى شَيْءٍ آخَرَ) أَيْ كَعَدَمِ إرَادَةِ الصَّبِيِّ هُنَا
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهَا) أَيْ أَقْرَبِيَّةَ دُعَاءِ الصَّبِيِّ لِلْإِجَابَةِ
(قَوْلُهُ: لَا مَنْعُ صِحَّةِ صَلَاتِهِنَّ) اُنْظُرْ مِنْ أَيْنَ لَزِمَ عَلَى هَذَا الْبَحْثِ مَنْعُهَا سم
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ إطْلَاقَهَا) الْبَاءُ بِمَعْنَى اللَّامِ مُتَعَلِّقٌ بِ تَحْتَاجُ إلَخْ وَالضَّمِيرُ لِلدَّعْوَى
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا الَّذِي يَشْهَدُ لَهُ أَنْ يَثْبُتَ أَنَّهُمْ فِي صُورَةِ مَا إلَخْ) قَدْ يُجَابُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُنَّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ خُوطِبْنَ بِأَمْرِهِ وَضَرْبِهِ لَا بِفِعْلِ الصَّلَاةِ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ لَا بِفِعْلِ الصَّلَاةِ أَيْ عَلَى وَجْهِ الْوُجُوبِ سم
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ مُخَالِفٌ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ كَثِيرًا مَا يُرَادُ بِالرِّجَالِ الذُّكُورُ سم أَيْ فَيَشْمَلُ الصَّبِيَّ
(قَوْلُهُ: فَلَا يُقْبَلُ) أَيْ ذَلِكَ الْبَحْثُ.
(قَوْلُهُ: سُقُوطَهَا بِهَا) أَيْ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ بِالْمَرْأَةِ
(قَوْلُهُ: بِاقْتِضَائِهَا) أَيْ عِبَارَةِ الْمَجْمُوعِ وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِالِاسْتِشْكَالِ
(قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهَا صَرِيحَةٌ إلَخْ) أَيْ صَرَاحَةٌ فِيهِ سم
(قَوْلُهُ: فَكَانَ يَنْبَغِي لِلرَّادِّ ذِكْرُ ذَلِكَ) قَدْ يُقَالُ كَلَامُ الرَّادِّ ظَاهِرٌ فِي ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِمَا ذُكِرَ بَلْ قَدْ يَدَّعِي أَنَّهُ صَرِيحٌ فِيهِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ " لِأَنَّهُ مُوهِمٌ " مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: ذِكْرُ ذَلِكَ) أَيْ إنَّ الْكَلَامَ إلَخْ وَ
(قَوْلُهُ: لَا مَا ذَكَرَهُ) أَيْ قَوْلُهُ أَنَّ الصُّورَةَ إلَخْ حَاصِلُهُ أَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي لِلرَّادِّ أَنْ يَذْكُرَ فِي الْجَوَابِ عَنْ الْإِشْكَالِ مَا قُلْنَاهُ وَهُوَ أَنَّ الْكَلَامَ إلَخْ لَا مَا قَالَهُ وَهُوَ أَنَّ الصُّورَةَ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ مَا ذَكَرَهُ (مُوهِمٌ) أَيْ لِصِحَّةِ إمَامَةِ إحْدَاهُنَّ مَعَ وُجُودِ الذَّكَرِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اجْتَمَعَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اجْتَمَعَ خُنْثَى وَامْرَأَةٌ إلَخْ) قِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ اجْتَمَعَ خَنَاثَى لَمْ تَسْقُطْ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِفِعْلِ غَيْرِهِ مِنْهُمْ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ يُحْتَمَلُ ذُكُورَتُهُ وَأُنُوثَةُ مَنْ عَدَاهُ فَيَجِبُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ فِعْلُهَا تَأَمَّلْ سم وَعِ ش
(قَوْلُهُ: لَمْ تَسْقُطْ بِهَا عَنْهُ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَالظَّاهِرُ الِاكْتِفَاءُ بِصَلَاةِ كُلٍّ مِنْ الْخُنْثَى وَالْمَرْأَةِ كَمَا أَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ لِأَنَّ ذُكُورَتَهُ غَيْرُ مُحَقَّقَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ عَكْسِهِ) أَيْ يَسْقُطُ الْفَرْضُ بِفِعْلِ الْخُنْثَى عَنْ الْمَرْأَةِ مُغْنِي.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُصَلَّى عَلَى الْغَائِبِ إلَخْ) أَيْ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَمُغْنِي.
قَوْلُ الْمَتْنِ (عَلَى الْغَائِبِ إلَخْ) هَلْ يَشْمَلُ الْأَنْبِيَاءَ فَتَجُوزَ صَلَاةُ الْغَيْبَةِ عَلَيْهِمْ، وَيُفَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْقَلْبُ لِلْجَوَازِ أَمْيَلُ وَإِنْ قَالَ م ر بِالْمَنْعِ سم عَلَى الْبَهْجَةِ وَالْمُرَادُ بِالْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ يَكُونُ الْمُصَلِّي مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا وَقْتَ مَوْتِهِمْ كَسَيِّدِنَا عِيسَى وَالْخَضِرِ - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - ع ش وَالْقَلْبُ إلَى مَا قَالَهُ م ر أَمْيَلُ بَلْ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْحَدِيثِ الْآتِي النَّهْيُ عَنْ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ فِي غَيْبَتِهِمْ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: أَيْ بِمَحَلِّ الصَّلَاةِ إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِحُضُورِهِ أَيْ الرَّجُلِ وُجُودُهُ فِي مَحَلِّ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ لَا وُجُودُهُ مُطْلَقًا وَلَا فِي دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: رِجَالٌ أَوْ رَجُلٌ) نَعَمْ إنْ كَانَ الرَّجُلُ أَوْ الرِّجَالُ مِمَّنْ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ فَهُوَ كَالْعَدَمِ فِيمَا يَظْهَرُ فَيُتَوَجَّهُ الْفَرْضُ عَلَى النِّسَاءِ وَيَسْقُطُ بِفِعْلِهِنَّ م ر
(قَوْلُهُ: أَوْ الرَّجُلُ) قَدْ يُوَجَّهُ الْمَتْنُ بِأَنَّ الْمُرَادَ الْجِنْسُ
(قَوْلُهُ: أَوْ صَبِيٌّ مُمَيِّزٌ) قَدْ يَشْمَلُهُ الْمَتْنُ لِأَنَّ الرِّجَالَ قَدْ يُطْلَقُونَ بِمَعْنَى الذُّكُورِ كَمَا فِي حَدِيثِ " فَلَا وَلِيَّ رَجُلٌ ذَكَرٌ "
(قَوْلُهُ: قِيلَ وَعَلَيْهِ يَلْزَمُهُنَّ أَمْرُهُ إلَخْ) فَإِنْ أَصَرَّ عَلَى الِامْتِنَاعِ وَأَيِسْنَ مِنْ فِعْلِهِ فَهَلْ يُصَلِّينَ لِحُرْمَةِ الْمَيِّتِ وَتُجْزِيهِنَّ صَلَاتُهُنَّ أَوْ لَا تُجْزِئُ وَلَا بُدَّ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ بَعْدَ الدَّفْنِ إذَا أَطَاعَ الصَّبِيُّ أَوْ حَضَرَ بَالِغٌ وَصَلَاتُهُنَّ إنَّمَا كَانَتْ لِحُرْمَةِ الْمَيِّتِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوَّلُ غَيْرُ بَعِيدٍ
(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُنَّ فَتَلْزَمُهُنَّ إلَخْ)
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ حَضَرَ الرَّجُلُ بَعْدُ لَمْ تَلْزَمْهُ الْإِعَادَةُ اهـ وَلَوْ حَضَرَ بَعْدَ إحْرَامِهِنَّ وَقَبْلَ فَرَاغِهِنَّ فَهَلْ تَلْزَمُهُ الصَّلَاةُ لِأَنَّ الْفَرْضَ لَمْ يَسْقُطْ بَعْدُ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوَّلُ قَرِيبٌ
(قَوْلُهُ: كَمَا بَحَثَهُ الْمُصَنِّفُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَصَلَاتُهُنَّ فُرَادَى أَفْضَلُ
قَالَ فِي شَرْحِهِ وَتَعْبِيرُهُ بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ. أَصْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَجُلٌ صَلَّيْنَ مُنْفَرِدَاتٍ
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ بَعْدَ نَقْلِهِ ذَلِكَ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ تُسَنَّ لَهُ الْجَمَاعَةُ كَمَا فِي غَيْرِهَا وَعَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ السَّلَفِ اهـ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ مُعْتَرِفٌ بِأَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى خِلَافِ بَحْثِهِ كَمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ " وَنُوزِعَ إلَخْ " اهـ
(قَوْلُهُ: لَا مَنْعُ صِحَّةِ صَلَاتِهِنَّ إلَخْ) اُنْظُرْ مِنْ أَيْنَ لَزِمَ عَلَى هَذَا الْبَحْثِ مَنْعُ صِحَّةِ صَلَاتِهِنَّ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا الَّذِي يَشْهَدُ لَهُ أَنْ يَثْبُتَ أَنَّهُمْ فِي صُورَةِ مَا إلَخْ) قَدْ يُجَابُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُنَّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ خُوطِبْنَ بِأَمْرِهِ وَضَرْبِهِ لَا بِفِعْلِ الصَّلَاةِ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ بِفِعْلِ الصَّلَاةِ عَلَى وَجْهِ الْوُجُوبِ
(قَوْلُهُ: مُخَالِفٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِ الْمَتْنِ وَغَيْرِهِ وَهُنَاكَ رِجَالٌ) فِيهِ أَنَّ كَثِيرًا مَا يُرَادُ بِالرِّجَالِ الذُّكُورُ
(قَوْلُهُ: صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ الْكَلَامَ إلَخْ) أَيْ صَرَاحَةً فِيهِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اجْتَمَعَ خُنْثَى وَامْرَأَةٌ إلَخْ) قِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ اجْتَمَعَ خَنَاثَى لَمْ تَسْقُطْ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِفِعْلِ غَيْرِهِ مِنْهُمْ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ يُحْتَمَلُ ذُكُورَتُهُ وَأُنُوثَةُ مَنْ عَدَاهُ فَيَجِبُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ فِعْلُهَا تَأَمَّلْ.
(وَلَا يَسْقُطُ) فَرْضُ صَلَاتِهَا (بِالنِّسَاءِ وَهُنَاكَ رِجَالٌ) أَوْ رَجُلٌ أَوْ صَبِيٌّ مُمَيِّزٌ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ فِيهِ اسْتِهَانَةً بِالْمَيِّتِ؛ وَلِأَنَّ أَهْلِيَّةَ الذَّكَرِ بِالْعِبَادَةِ أَكْمَلُ، فَيَكُونُ دُعَاؤُهُ أَقْرَبَ إلَى الْإِجَابَةِ،
وَلَوْ عَبَّرَ وَهُنَاكَ ذَكَرٌ مُمَيِّزٌ؛ لَشَمِلَ مَا ذَكَرَ وَكَانَ أَخْصَرَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِوُجُودِ الذَّكَرِ وُجُودُهُ فِي مَحَلِّ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ لَا وُجُودُهُ مُطْلَقًا وَلَا فِي دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ،
وَالثَّانِي: يَسْقُطُ بِهِنَّ الْفَرْضُ لِصِحَّةِ صَلَاتِهِنَّ وَجَمَاعَتِهِنَّ.
أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ ذَكَرٌ فَإِنَّهَا تَجِبُ عَلَيْهِنَّ وَيَسْقُطُ بِهِنَّ الْفَرْضُ.
قَالَ فِي الْعُدَّةِ: وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ لَهُنَّ الْجَمَاعَةُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَيَنْبَغِي أَنْ تُسَنَّ لَهُنَّ الْجَمَاعَةُ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ،
وَقِيلَ: تُسَنُّ لَهُنَّ فِي جَمَاعَةِ الْمَرْأَةِ، وَالْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ،
فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَرْأَةِ وَهُنَاكَ صَبِيٌّ مُمَيِّزٌ مَعَ أَنَّهَا الْمُخَاطَبَةُ بِهِ دُونَهُ؟ .
أُجِيبَ بِأَنَّ الشَّخْصَ قَدْ يُخَاطَبُ بِشَيْءٍ وَيَتَوَقَّفُ فِعْلُهُ عَلَى شَيْءٍ آخَرَ لَا سِيَّمَا فِيمَا يَسْقُطُ عَنْهُ الشَّيْءُ بِفِعْلِ غَيْرِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِنَّ تَقْدِيمُهُ وَلَا تُجْزِئُ صَلَاتُهُنَّ مَعَ وُجُودِهِ فَإِنْ امْتَنَعَ أَجْبَرْنَهُ كَالْوَلِيِّ. قَالَهُ شَيْخِي.
وَقَالَ ابْنُ الْمُقْرِي فِي شَرْحِ إرْشَادِهِ: إنَّ صَلَاتَهُنَّ تُجْزِئُ مَعَ وُجُودِهِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُخَاطَبٍ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ إنْ امْتَنَعَ أَجْزَأَتْ صَلَاتُهُنَّ وَإِلَّا فَلَا، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ إنَّ الْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ أَنَّهُ لَوْ اجْتَمَعَ مَعَهَا سَقَطَ الْفَرْضُ بِصَلَاةِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي صَلَاتِهِ دُونَ صَلَاتِهَا لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِ، وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي فِي شَرْحِ إرْشَادِهِ،
وَإِنْ صَلَّى سَقَطَ الْفَرْضُ عَنْهُ وَعَنْ النِّسَاءِ،
وَإِذَا صَلَّتْ الْمَرْأَةُ سَقَطَ الْفَرْضُ عَنْ النِّسَاءِ.
وَأَمَّا عَنْ الْخُنْثَى فَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ يَأْبَى ذَلِكَ اهـ.
وَالظَّاهِرُ الِاكْتِفَاءُ كَمَا أَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ؛ لِأَنَّ ذُكُورَتَهُ غَيْرُ مُحَقَّقَةٍ
(وَلَا يَسْقُطُ) فَرْضُهَا (بِالنِّسَاءِ وَهُنَاكَ رِجَالٌ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ دُعَاءَهُمْ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ،
وَالثَّانِي اسْتَنَدَ إلَى صِحَّةِ صَلَاتِهِنَّ وَجَمَاعَتِهِنَّ كَالرِّجَالِ فَتَأْتِي عَلَيْهِ الْوُجُوهُ السَّابِقَةُ فِيهِمْ، وَعَلَى الْأَصَحِّ فِيهِنَّ إنْ لَمْ يَكُنْ رَجُلٌ صَلَّيْنَ لِلضَّرُورَةِ مُنْفَرِدَاتٍ وَسَقَطَ الْفَرْضُ بِهِنَّ، وَلَا تُسْتَحَبُّ لَهُنَّ الْجَمَاعَةُ،
وَقِيلَ تُسْتَحَبُّ فِي جِنَازَةِ الْمَرْأَةِ،
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: إذَا لَمْ يَحْضُرْ إلَّا النِّسَاءُ تَوَجَّهَ الْفَرْضُ عَلَيْهِنَّ،
وَإِذَا حَضَرْنَ مَعَ الرِّجَالِ لَمْ يَتَوَجَّهْ الْفَرْضُ عَلَيْهِنَّ
فَلَوْ لَمْ يَحْضُرْ إلَّا رَجُلٌ وَنِسَاءٌ، وَقُلْنَا لَا يَسْقُطُ إلَّا بِثَلَاثَةٍ تَوَجَّهَ التَّتْمِيمُ عَلَيْهِنَّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْخُنْثَى فِي هَذَا الْفَصْلِ كَالْمَرْأَةِ، وَجَزَمَ بِهَذَا التَّشْبِيهِ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَقَالَ فِيهِ فِي بَابِ الْأَحْدَاثِ إذَا صَلَّى الْخُنْثَى عَلَى الْمَيِّتِ فَلَهُ حُكْمُ الْمَرْأَةِ فَلَا يَسْقُطُ بِهِ الْفَرْضُ فِي الْأَصَحِّ .
قَوْلُهُ: (وَهُنَاكَ) أَيْ فِي مَحَلٍّ يَجِبُ السَّعْيُ فِيهِ لِلْجُمُعَةِ بِسَمَاعِ النِّدَاءِ، وَبَعْضُهُمْ ضَبَطَهُ بِمَا يَأْتِي فِي الْغَائِبِ وَهُوَ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (رِجَالٌ) أَيْ ذُكُورٌ وَلَوْ وَاحِدًا مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الصَّلَاةُ، وَإِلَّا فَهُمْ كَالْعَدَمِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَيَتَوَجَّهُ عَلَى النِّسَاءِ مَعَ الصَّبِيِّ أَمْرُهُ بِالصَّلَاةِ وَضَرْبُهُ عَلَيْهَا،
فَإِنْ امْتَنَعَ صَلَّيْنَ وَإِنْ حَضَرَ بَعْدَ صَلَاتِهِنَّ أَوْ صَلَاةِ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ رَجُلٌ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ لِسُقُوطِ الْفَرْضِ بِهِنَّ، وَتُسَنُّ الْجَمَاعَةُ لِلنِّسَاءِ وَحْدَهُنَّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَتَقَعُ صَلَاتُهُنَّ مَعَ الِاكْتِفَاءِ بِسَيْرِهِنَّ نَافِلَةً كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (إنَّ الْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِهِ مَعَ الذُّكُورِ، إذْ لَا يَكْتَفِي بِصَلَاةِ النِّسَاءِ مَعَهُ كَمَا سَيَأْتِي،
وَلَوْ تَعَدَّدَ لَمْ تَسْقُطْ إلَّا بِصَلَاةِ الْجَمِيعِ، وَيَسْقُطُ بِهِنَّ الْفَرْضُ عَنْ النِّسَاءِ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يُسْتَحَبُّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ،
وَلَوْ فِي جِنَازَةِ الرِّجَالِ خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ .
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَهُنَاكَ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا إذَا غَابَ عَنْ الْمَجْلِسِ أَوْ الْبَلَدِ،
فَإِنَّ الْمُتَّجَهَ إلْحَاقُهُ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْغَائِبِ كَمَا سَتَعْرِفُهُ،
فَإِنْ كَانَ فِي صَحْرَاءَ فَيُحْتَمَلُ إلْحَاقُهُ بِطَلَبِ الْمَاءِ كَمَا فِي التَّيَمُّمِ، انْتَهَى. وَقَوْلُهُ: رِجَالٌ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: مِثْلُهُمْ الْوَاحِدُ وَالصَّبِيُّ،
وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِمُؤَلَّفِهِ مَا يُخَالِفُ كَلَامَهُ فِي مَسْأَلَةِ الصَّبِيِّ
قُلْت: وَمَا أَدْرِي مَاذَا يَقُولُ الْإِسْنَوِيُّ فِيمَا إذَا لَمْ يُوجَدْ بِالْبَلَدِ إلَّا النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ،
فَإِنَّ الْفَرْضَ يَتَعَلَّقُ بِهِنَّ بِلَا رَيْبٍ،
وَأَمَّا صِحَّتُهَا مِنْهُنَّ فَلَا إشْكَالَ فِيهَا،
فَإِنْ قَالَ بِصِحَّتِهَا وَتَعَلَّقَ الْفَرْضُ بِهِنَّ وَأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ لَا يَسْقُطُ مِنْهُنَّ إلَّا بِفِعْلِ الصَّبِيِّ فَفِي غَايَةِ الْبُعْدِ، وَهَذَا الْفَرْعُ مِمَّا لَمْ يَسْبِقْ بِهِ فِي عَصْرٍ بَلْ قَالَهُ أَوَّلًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَتَوَجَّهْ الْفَرْضُ عَلَيْهِنَّ) بَلْ تَقَعُ صَلَاتُهُنَّ مَعَهُمْ نَافِلَةً.
قَوْلُهُ: (إلَّا بِثَلَاثَةٍ) كَذَا يُقَالُ لَوْ قُلْنَا بِاثْنَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعَةٍ.
[الصَّلَاة عَلَى الْغَائِب]
قال: (ولا تسقط بالنساء وهناك رجال في الأصح) ،
وكذا لو كان هناك رجل واحد أو صبي على الأصح؛ لأن فيه استهانة بالميت، ولأن دعاء الرجال أقرب إلى الإجابة، وأهليتهم إلى العبادة أكمل.
والثاني: تسقط؛ لصحة صلاتهن وجماعتهن.
فروع:
إذا لم يحضر إلا النساء .. توجه الفرض إليهن ويصلين للضرورة منفردات. قال المصنف: وينبغي أن تسن لهن الجماعة كما في غيرها.
وقال في (العدة): يستحب لهن أن يصلين على المرأة جماعة.
وصرح المصنف بأن صلاتهن مع الرجال نافلة؛ لأنهن لم يدخلن في الفرض إذا حضر الرجال.
والخنثى كالمرأة على الأصح.
والأصح: سقوط الفرض بصلاة الصبيان المميزين،
بخلاف رد السلام.
ووقع في (مناسك) المصنف تصحيح مقابله وهو سبق قلم.
وصلاة الزائد على ما يسقط به الفرض في وقوعه فرضًا أو نفلًا وجهان كما لو مسح المتوضئ رأسه دفعة واحدة وقد تقدم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.