هي أربعة: أحدها: خروج شيء من قبله أو دبره إلا المنى
الشروح عليها
بَابُ أَسْبَابِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ إذْ هُوَ الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ غَالِبًا، وَالْأَسْبَابُ جَمْعُ سَبَبٍ وَهُوَ الْوَصْفُ الظَّاهِرُ الْمُنْضَبِطُ الْمُعَرِّفُ لِلْحُكْمِ، وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِأَنَّهُ الَّذِي يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ وَمِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ. وَالْبَابُ مَا يُتَوَصَّلُ مِنْهُ إلَى غَيْرِهِ،
وَفِي الِاصْطِلَاحِ اسْمٌ لِجُمْلَةٍ مُخْتَصَّةٍ مِنْ الْعِلْمِ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى فُصُولٍ وَمَسَائِلَ.
وَالْحَدَثُ لُغَةً: الشَّيْءُ الْحَادِثُ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَشَرْعًا: يُطْلَقُ عَلَى أَمْرٍ اعْتِبَارِيٍّ يَقُومُ بِالْأَعْضَاءِ يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ حَيْثُ لَا مُرَخِّصَ، وَعَلَى الْأَسْبَابِ الَّتِي يَنْتَهِي بِهَا الطُّهْرُ، وَعَلَى الْمَنْعِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى ذَلِكَ، وَالْمُرَادُ هُنَا الثَّانِي وَإِنْ أَوْهَمَتْ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ تَفْسِيرَ الْحَدَثِ بِغَيْرِ الثَّانِي إلَّا أَنْ تَجْعَلَ الْإِضَافَةَ بَيَانِيَّةً. وَقَدَّمَ هُنَا هَذَا الْبَابَ كَأَصْلِهِ عَلَى الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يُولَدُ مُحْدِثًا، فَكَانَ الْأَصْلُ فِي الْإِنْسَانِ ذَلِكَ وَلَا يُولَدُ جُنُبًا، فَنَاسَبَ تَأْخِيرَ الْغُسْلِ مُطْلَقًا وَتَأْخِيرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَسْبَابَ الْحَدَثِ عَنْ الْوُضُوءِ يُوَجَّهُ بِأَنَّ الرَّفْعَ لِلطَّهَارَةِ
فَرْعُ وُجُودِهَا (هِيَ) أَيْ الْأَسْبَابُ (أَرْبَعَةٌ) فَقَطْ ثَابِتَةٌ بِالْأَدِلَّةِ وَعِلَّةُ النَّقْضِ بِهَا غَيْرُ مَعْقُولَةٍ فَلَا يُقَاسَ عَلَيْهَا،
وَأَمَّا شِفَاءُ دَائِمِ الْحَدَثِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ فَمَذْكُورٌ فِي بَابِهِ مَعَ أَنَّهُ نَادِرٌ،
وَأَمَّا الرِّدَّةُ فَلَا تَنْقُضُ الْوُضُوءَ؛ لِأَنَّهَا لَا تُحْبِطُ الْعَمَلَ إلَّا إنْ اتَّصَلَتْ بِالْمَوْتِ.
وَنَزْعُ الْخُفِّ يُوجِبُ غَسْلَ الرِّجْلَيْنِ فَقَطْ وَإِعَادَةَ التَّيَمُّمِ، وَمَا أُلْحِقَ بِهِ مِنْ وُضُوءٍ نَحْوَ السَّلَسِ مَذْكُورٌ حُكْمُهُ فِي بَابِهِ، فَلَا نَقْضَ بِالْقَهْقَهَةِ فِي الصَّلَاةِ وَلَا بِالْبُلُوغِ بِالسِّنِّ وَلَا بِأَكْلِ لَحْمِ الْجَزُورِ وَإِنْ اخْتَارَ الْمُصَنِّفُ مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ النَّقْضَ بِهِ وَذَكَرَ أَنَّ فِيهِ حَدِيثَيْنِ صَحِيحَيْنِ لَيْسَ عَنْهُمَا جَوَابٌ، وَقَدْ ذَكَرْنَا جَوَابَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، وَمِمَّا يُضْعِفُ النَّقْضَ بِهِ أَنَّ الْقَائِلَ بِهِ لَا يُعَدِّيه إلَى شَحْمِهِ وَسَنَامِهِ، مَعَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ.
وَرَدُّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمَا لَا يُسَمِّيَانِ لَحْمًا كَمَا فِي الْأَيْمَانِ فَأَخَذَ بِظَاهِرِ النَّصِّ. وَيُجَابُ بِأَنَّهُ عَمَّمَ عَدَمَ النَّقْضِ بِالشَّحْمِ مَعَ شُمُولِهِ لِشَحْمِ الظَّهْرِ وَالْجَنْبِ الَّذِي حَكَمَ الْعُلَمَاءُ فِي الْأَيْمَانِ بِشُمُولِ اللَّحْمِ لَهُ، وَلَا نَقْضَ أَيْضًا بِالنَّجَاسَةِ الْخَارِجَةِ مِنْ غَيْرِ الْفَرْجِ كَقَيْءٍ وَفَصْدٍ وَحِجَامَةٍ، لِمَا رُوِيَ مِنْ «أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَرَسَا الْمُسْلِمِينَ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ، فَقَامَ أَحَدُهُمَا يُصَلِّي فَرَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ الْكُفَّارِ بِسَهْمٍ فَنَزَعَهُ وَصَلَّى وَدَمُهُ يَجْرِي، وَعَلِمَ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يُنْكِرْهُ» .
وَأَمَّا صَلَاتُهُ مَعَ الدَّمِ فَلِقِلَّةِ مَا أَصَابَهُ مِنْهُ (أَحَدُهَا خُرُوجُ شَيْءٍ مِنْ قُبُلِهِ أَوْ دُبُرِهِ) عَيْنًا أَوَرِيحًا طَاهِرًا أَوْ نَجِسًا جَافًّا أَوْ رَطْبًا مُعْتَادًا كَبَوْلٍ، أَوْ نَادِرًا كَدَمٍ انْفَصَلَ أَوْ لَا، حَتَّى لَوْ أَدْخَلَ فِي ذَكَرِهِ مِيلًا ثُمَّ أَخْرَجَهُ انْتَقَضَ، ثَبَتَ ذَلِكَ فِي نَحْوِ الْغَائِطِ بِالنَّصِّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} الْآيَةُ، وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «فَلَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا» وَأَلْحَقَ بِذَلِكَ مَا عَدَاهُ مِنْ كُلِّ خَارِجٍ، وَمَحَلُّ مَا ذَكَرَهُ فِي الْوَاضِحِ،
أَمَّا الْمُشْكِلُ فَإِنْ خَرَجَ مِنْ فَرْجَيْهِ مَعًا نَقَضَ وَإِلَّا فَلَا، وَتَعْبِيرُهُ أَحْسَنُ مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ، وَالتَّنْبِيهُ بِالسَّبِيلَيْنِ إذْ لِلْمَرْأَةِ ثَلَاثُ مَخَارِجَ اثْنَانِ مِنْ قُبُلٍ وَوَاحِدٌ مِنْ دُبُرٍ، وَلِشُمُولِهِ مَا لَوْ خُلِقَ لَهُ ذَكَرَانِ فَإِنَّهُ يُنْتَقَضُ بِالْخَارِجِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا،
وَكَذَا لَوْ خُلِقَ لِلْمَرْأَةِ فَرْجَانِ (إلَّا الْمَنِيَّ) مِنْ نَفْسِهِ الْخَارِجَ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَلَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ كَأَنْ احْتَلَمَ النَّائِمُ قَاعِدًا عَلَى وُضُوئِهِ؛ لِأَنَّهُ أَوْجَبَ أَعْظَمَ الْأَمْرَيْنِ وَهُوَ الْغُسْلُ بِخُصُوصِهِ فَلَا يُوجِبُ أَدْوَنَهُمَا بِعُمُومِهِ كَزِنَا الْمُحْصَنِ، وَإِنَّمَا أَوْجَبَهُ الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ مَعَ إيجَابِهِمَا الْغُسْلَ؛ لِأَنَّهُمَا يَمْنَعَانِ صِحَّةَ الْوُضُوءِ مُطْلَقًا فَلَا يُجَامِعَانِهِ،
بِخِلَافِ خُرُوجِ الْمَنِيِّ يَصِحُّ مَعَهُ الْوُضُوءُ فِي صُورَةِ سَلَسِ الْمَنِيِّ فَيُجَامِعُهُ.
وَلَوْ أَلْقَتْ وَلَدًا جَافًّا وَجَبَ عَلَيْهَا الْغُسْلُ وَلَا يُنْتَقَضُ وُضُوءُهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَبَعًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ وَإِنْ انْعَقَدَ مِنْ مَنِيِّهَا وَمَنِيِّهِ لَكِنْ اسْتَحَالَ إلَى الْحَيَوَانِيَّةِ فَلَا يَلْزَمُ أَنْ يُعْطَى سَائِرَ أَحْكَامِهِ؛
وَلَوْ أَلْقَتْ بَعْضَ وَلَدٍ كَيَدٍ انْتَقَضَ وُضُوءُهَا وَلَا غُسْلَ عَلَيْهَا.
وَمِنْ فَوَائِدِ عَدَمِ النَّقْضِ بِالْمَنِيِّ صِحَّةُ صَلَاةِ الْمُغْتَسِلِ بِدُونِ وُضُوءٍ قَطْعًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ،
وَلَوْ قُلْنَا بِالنَّقْضِ لَكَانَ فِيهَا بِدُونِ وُضُوءٍ خِلَافٌ وَنِيَّةُ السُّنِّيَّةِ بِوُضُوئِهِ قَبْلَ الْغُسْلِ،
وَلَوْ نَقَضَ لَنَوَى بِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ. وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّ مِنْ فَوَائِدِهِ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ تَيَمَّمَ لِلْجَنَابَةِ لِعَجْزِهِ عَنْ الْمَاءِ صَلَّى مَا شَاءَ مِنْ الْفَرَائِضِ مَا لَمْ يُحْدِثْ أَوْ يَجِدْ الْمَاءَ؛ لِأَنَّهُ يُصَلِّي بِالْوُضُوءِ وَتَيَمُّمُهُ إنَّمَا هُوَ عَنْ الْجَنَابَةِ، رُدَّ بِأَنَّهُ غَلَطٌ، إذْ الْجَنَابَةُ مَانِعَةٌ مِنْ صِحَّةِ الْفَرْضِ الثَّانِي بِدُونِ تَيَمُّمٍ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يُبِيحُ لِلْجُنُبِ وَلَا لِلْمُحْدِثِ أَكْثَرَ مِنْ فَرْضٍ
(قَوْلُهُ: إذْ هُوَ) أَيْ شَرْعًا الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ
(قَوْلُهُ: غَالِبًا) اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الْجُنُبِ فِي النِّيَّةِ إذَا قَالَ نَوَيْت رَفْعَ الْحَدَثِ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْأَكْبَرُ، إذْ الْقَرِينَةُ قَائِمَةٌ عَلَى ذَلِكَ،
فَلَوْ أَنَّ الْمُرَادَ الْأَصْغَرُ لَارْتَفَعَتْ جَنَابَتُهُ عَنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَقَطْ.
هَذَا وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الْبَكْرِيِّ وَأَنَّ الْمُرَادَ الْأَوَّلُ: أَيْ الْأَصْغَرُ؛ لِأَنَّهُ مُصْطَلَحُ الْفُقَهَاءِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ اهـ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِمْ هُوَ الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يُعْنَى فِي عِبَارَاتِ الْمُصَنِّفِينَ وَعَلَيْهِ فَلَا يَحْتَاجُ لِلتَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ غَالِبًا
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْوَصْفُ) أَيْ اصْطِلَاحًا،
أَمَّا لُغَةً فَهُوَ مَا يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى الْمَقْصُودِ اهـ زِيَادِيُّ. وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ السَّبَبَ وُضِعَ لِمَا يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى غَيْرِهِ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ: السَّبَبُ الْحَبْلُ وَهُوَ مَا يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى الِاسْتِعْلَاءِ، ثُمَّ اُسْتُعِيرَ لِكُلِّ شَيْءٍ يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى أَمْرٍ مِنْ الْأُمُورِ فَقِيلَ هَذَا سَبَبُ هَذَا وَهَذَا مُسَبَّبٌ عَنْ هَذَا
(قَوْلُهُ: الظَّاهِرُ) خَرَجَ الْخَفِيُّ
(قَوْلُهُ: الْمُنْضَبِطُ) خَرَجَ بِهِ مَا يَثْبُتُ مَعَهُ الْحُكْمُ تَارَةً وَيَنْتَفِي أُخْرَى فَلَا يَكُونُ سَبَبًا، وَبِقَوْلِهِ الْمُعَرِّفُ لِلْحُكْمِ الْمُعَرِّفُ نَقِيضَهُ وَهُوَ الْمَانِعُ
(قَوْلُهُ: الْمُعَرِّفُ لِلْحُكْمِ) أَيْ الَّذِي هُوَ عَلَامَةٌ عَلَيْهِ وَلَيْسَ مُثْبِتًا لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَيُعَبَّرُ عَنْهُ) أَيْ السَّبَبُ
(قَوْلُهُ: مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ) أَيْ لِذَاتِهِ، فَقَدْ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ بَلْ الْعَدَمُ كَمَا لَوْ اقْتَرَنَ الْمَانِعُ بِالسَّبَبِ، وَقَدْ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ كَأَنْ خَلَفَهُ سَبَبٌ آخَرُ كَالزَّوْجِيَّةِ مَعَ انْتِفَاءِ الْقَرَابَةِ
(قَوْلُهُ: وَالْبَابُ مَا يُتَوَصَّلُ) أَيْ فِي اللُّغَةِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ وَفِي الِاصْطِلَاحِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: عَلَى فُصُولٍ وَمَسَائِلَ) أَيْ غَالِبًا
(قَوْلُهُ يَقُومُ بِالْأَعْضَاءِ) أَيْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ لَا جَمِيعِ الْبَدَنِ عَلَى الرَّاجِحِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَصْغَرِ، وَجَمِيعِ الْبَدَنِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَسْبَابِ الَّتِي يَنْتَهِي بِهَا إلَخْ) أَيْ وَيُطْلَقُ حَقِيقَةٌ شَرْعِيَّةٌ عَلَى الْأَسْبَابِ الَّتِي إلَخْ، لَكِنْ فِي ابْنِ حَجَرٍ مَا نَصُّهُ: وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الْأَسْبَابِ الْآتِيَةِ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ابْنُ قَاسِمٍ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إطْلَاقٌ حَقِيقِيٌّ اصْطِلَاحِيٌّ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مَجَازِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ هُنَا الثَّانِي) مَا الْمَانِعُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى غَيْرِهِ وَلَا يُنَافِيه قَوْلُهُ هِيَ أَرْبَعَةٌ وَيَصِيرُ الْمَعْنَى أَسْبَابَ الْمَنْعِ أَوْ الْأَمْرُ الِاعْتِبَارِيُّ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ) أَيْ فَلَا إيهَامَ. وَقَدْ يَمْنَعُ بِأَنَّ الْإِيهَامَ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ لِمَا يُفِيدُهُ اللَّفْظُ،
وَأَمَّا جَعْلُ الْإِضَافَةِ بَيَانِيَّةً فَأَمْرٌ خَارِجٌ عَنْ مَدْلُولِ اللَّفْظِ، فَالْحَمْلُ عَلَيْهِ مُصَحِّحٌ لِلتَّعْبِيرِ لَا دَافِعَ لِلْإِيهَامِ، هَذَا وَيَرُدُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَدَثِ الْمَعْنَى الثَّانِي إذَا لَمْ تَجْعَلْ الْإِضَافَةَ بَيَانِيَّةً أَنَّ التَّقْدِيرَ بَابُ أَسْبَابِ أَسْبَابِ الْحَدَثِ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ فَيَتَعَيَّنُ جَعْلُ الْإِضَافَةِ بَيَانِيَّةً، أَوْ حَمْلَ الْحَدَثِ عَلَى غَيْرِ الْأَسْبَابِ،
وَمِنْ ثَمَّ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ بَعْدَ ذِكْرِ الْإِطْلَاقَاتِ الثَّلَاثِ: فَإِنْ أُرِيدَ أَحَدُ الْأَوَّلَيْنِ: أَيْ الْأَمْرِ الِاعْتِبَارِيِّ وَالْمَنْعِ فَالْإِضَافَةُ بِمَعْنَى اللَّامِ أَوْ الثَّالِثِ فَهِيَ بَيَانِيَّةٌ
(قَوْلُهُ: يُولَدُ مُحْدِثًا) أَيْ مَحْكُومًا عَلَيْهِ بِالْحَدَثِ حَجّ بِالْمَعْنَى
(قَوْلُهُ وَأَمَّا شِفَاءٌ دَائِمُ الْحَدَثِ) وَعِبَارَةُ حَجّ وَنَحْوُ شِفَاءِ السَّلَسِ لَا يَرِدُ؛ لِأَنَّ حَدَثَهُ لَمْ يَرْتَفِعْ اهـ.
وَكَلَامُ الشَّارِحِ ظَاهِرٌ فِي الِانْتِقَاضِ بِشِفَاءٍ دَائِمِ الْحَدَثِ. وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّهُ بِالْوُضُوءِ ارْتَفَعَ الْمَنْعُ الْخَاصُّ وَهُوَ حُرْمَةُ الْفَرْضِ وَبِشِفَائِهِ زَالَ هَذَا الْمَنْعُ فَعُدَّ نَاقِضًا،
وَأَمَّا قَوْلُ حَجّ لَمْ يَرْتَفِعْ فَمُرَادُهُ أَنَّ الْأَمْرَ الِاعْتِبَارِيَّ لَمْ يَرْتَفِعْ فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَهُمَا
(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ اتَّصَلَتْ بِالْمَوْتِ) زَادَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ بَعْدَ مَا ذَكَرَ وقَوْله تَعَالَى {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ} مَخْصُوصٌ بِمَنْ مَاتَ مُرْتَدًّا لِقَوْلِهِ {مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ} الْآيَةُ اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ وَمَنْ يَرْتَدَّ إلَخْ: قَدْ يُقَالُ هَذَا مِنْ قَبِيلِ ذِكْرِ بَعْضِ أَفْرَادِ الْعَامِّ بِحُكْمِهِ وَهُوَ لَا يُخَصَّصُ.
وَيُجَابُ بِأَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَفْهُومٌ وَإِلَّا كَمَا هُنَا فَإِنْ قَوْله تَعَالَى: يَمُتْ مَعْطُوفٌ عَلَى الشَّرْطِ فَلَهُ حُكْمُهُ فَلَهُ مَفْهُومٌ يُخَصِّصُ اهـ بِحُرُوفِهِ
(قَوْلُهُ: فَلَا نَقْضَ بِالْقَهْقَهَةِ) إنَّمَا صَرَّحَ بِهَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ لِلرَّدِّ عَلَى الْمُخَالِفِ
(قَوْلُهُ: وَلَا بِأَكْلِ لَحْمِ الْجَزُورِ) أَيْ الْبَعِيرِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى
(قَوْلُهُ: لَيْسَ عَنْهُمَا جَوَابٌ) زَادَ حَجّ شَافٍ. وَأُجِيبَ بِأَنَّا أَجْمَعْنَا عَلَى عَدَمِ الْعَمَلِ بِهِمَا؛ لِأَنَّ الْقَائِلَ بِنَقْضِهِ يَخُصُّهُ بِغَيْرِ شَحْمِهِ إلَخْ اهـ
(قَوْلُهُ: فَأَخَذَ) أَيْ الْقَائِلُ بِظَاهِرِ النَّصِّ
(قَوْلُهُ: لِمَا رُوِيَ مِنْ أَنَّ رَجُلَيْنِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ،
وَفِي أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ جَابِرٍ:«أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَرَسَا الْمُسْلِمِينَ لَيْلَةً فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ، فَقَامَ أَحَدُهُمَا يُصَلِّي، فَرَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ الْكُفَّارُ بِسَهْمٍ فَوَضَعَهُ فِيهِ فَنَزَعَهُ، ثُمَّ رَمَاهُ بِآخَرَ ثُمَّ بِثَالِثٍ ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ وَدِمَاؤُهُ تَجْرِي، وَعَلِمَ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يُنْكِرْهُ»
وَأَمَّا الدَّمُ فَلَعَلَّ الَّذِي أَصَابَهُ مِنْهُ قَلِيلٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَاءٌ يَغْسِلُهُ بِهِ اهـ بِحُرُوفِهِ.
وَكَتَبَ عَلَيْهِ ابْنُ قَاسِمٍ قَوْلَهُ أَصَابَهُ مِنْهُ قَلِيلٌ قَدْ يُقَالُ أَوْ كَثِيرٌ؛ لِأَنَّهُ دَمُ نَفْسِهِ، وَقَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ ثُمَّ إلَخْ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى صِحَّةِ الصَّلَاةِ مَعَ الدَّمِ الْغَيْرِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ إذَا فَقَدَ مَا يَغْسِلُهُ بِهِ وَإِنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ نَفْلًا؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي هَذِهِ الْوَاقِعَةِ كَانَتْ نَفْلًا فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّهُ: أَيْ الْعَفْوُ عَنْهُ بَعِيدٌ مِنْ كَلَامِهِمْ اهـ بِحُرُوفِهِ
(قَوْلُهُ: فَلِقِلَّةِ مَا أَصَابَهُ مِنْهُ) أَيْ أَوْ أَنَّ دَمَ الشَّخْصِ نَفْسِهِ يُعْفَى عَنْهُ وَإِنْ كَثُرَ عَلَى مَا يَأْتِي فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ
(قَوْلُهُ: أَحَدُهَا خُرُوجُ شَيْءٍ) خَرَجَ الدُّخُولُ،
وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا ابْنِ حَجَرٍ لِلْإِرْشَادِ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَوْ رَأَى عَلَى ذَكَرِهِ بَلَلًا يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ إلَّا إذَا لَمْ يَحْتَمِلْ طُرُوُّهُ لَمْ مِنْ خَارِجٍ خِلَافًا لِلْغَزِّيِّ، كَمَا لَوْ خَرَجَتْ مِنْهُ رُطُوبَةٌ وَشَكَّ أَنَّهَا مِنْ الظَّاهِرِ أَوْ الْبَاطِنِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَلَا يُكَلَّفُ إزَالَتُهَا: أَيْ وَإِنْ أَدَّى ذَلِكَ إلَى الْتِصَاقِ رَأْسِ ذَكَرِهِ بِثَوْبِهِ؛ لِأَنَّا لَمْ نَحْكُمْ بِنَجَاسَتِهَا
(قَوْلُهُ: انْفَصَلَ أَوْ لَا) وَشَمِلَ ذَلِكَ أَيْضًا خُرُوجُ عُودٍ أَدْخَلَهُ مَلْفُوفًا فِي نَحْوِ خِرْقَةٍ دُونَهَا بِأَنْ سَلَّهُ مِنْهَا وِفَاقًا ل م - رَحِمَهُ اللَّهُ - اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: فِي ذَكَرِهِ مِيلًا) أَيْ مِرْوَدًا
(قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} [المائدة: ٦] الْآيَةُ) فِي الْآيَةِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ: أَيْ وَحَذْفٌ: أَيْ إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ مِنْ النَّوْمِ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَاغْسِلُوا إلَى قَوْلِهِ {عَلَى سَفَرٍ} فَيُقَالُ عَقِبَهُ {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَوْقِيفٌ مَعَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ،
فَإِنَّ نَظْمَهَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمَرَضَ وَالسَّفَرَ حَدَثَانِ وَلَا قَائِلَ بِهِ،
وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: إنَّ " أَوْ " فِي " أَوْ جَاءَ " بِمَعْنَى الْوَاوِ الْحَالِيَّةِ، وَيُغْنِي عَنْ تَكَلُّفِ ذَلِكَ أَنْ يُقَدِّرَ جُنُبًا فِي قَوْلِهِ {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ} انْتَهَى شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِابْنِ حَجَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: مَا لَوْ خُلِقَ لَهُ ذَكَرَانِ) أَيْ أَصْلِيَّانِ
بِخِلَافِ الزَّائِدِ فَإِنَّهُ لَا نَقْضَ بِالْخَارِجِ مِنْهُ: أَيْ حَيْثُ عَلِمَ بِأَنَّهُ زَائِدٌ، وَمِنْهُ مَا لَوْ خُلِقَ لَهُ ذَكَرَانِ وَكَانَ يُمْنِي بِأَحَدِهِمَا وَيَبُولُ بِالْآخِرِ، فَمَا أَمْنَى بِهِ هُوَ الزَّائِدُ وَمَا يَبُولُ بِهِ الْأَصْلُ اهـ سم - رَحِمَهُ اللَّهُ -.
أَمَّا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا زَائِدًا وَالْآخَرُ أَصْلِيًّا وَاشْتَبَهَ فَقِيَاسُ مَا يَأْتِي عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ النَّقْضَ مَنُوطٌ بِهِمَا لَا بِأَحَدِهِمَا أَنَّهُ هُنَا إنَّمَا يُنْتَقَضُ بِالْخُرُوجِ مِنْهُمَا لَا مِنْ أَحَدِهِمَا. وَعِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ هُنَا نَعَمْ لَمَّا تَحَقَّقَتْ زِيَادَتُهُ أَوْ احْتَمَلَتْ حُكْمَ مُنْفَتِحٍ تَحْتَ الْمَعِدَةِ اهـ بِحُرُوفِهِ
(قَوْلُهُ: أَوَّلَ مَرَّةٍ) بِخِلَافِ مَا لَوْ خَرَجَ وَانْفَصَلَ ثُمَّ أَدْخَلَهُ فِي ذَكَرِهِ فَإِنَّهُ يَنْقُضُ إذَا خَرَجَ لِعَدَمِ إيجَابِهِ الْغُسْلَ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْغُسْلُ بِخُصُوصِهِ) اُعْتُرِضَ بِإِفْسَادِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ بِجِمَاعٍ أَثِمَ بِهِ بِسَبَبِ الصَّوْمِ فَإِنَّهُ يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ وَيُوجِبُ الْقَضَاءَ، فَأَوْجَبَ أَعْظَمَ الْأَمْرَيْنِ وَهُوَ الْكَفَّارَةُ بِخُصُوصِ كَوْنِهِ جِمَاعًا فَكَيْفَ يُوجِبُ أَدْوَنُهُمَا وَهُوَ الْقَضَاءُ بِعُمُومِ كَوْنِهِ مُفْطِرًا.
وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْجِنْسَ هُنَاكَ لِمَا اخْتَلَفَ وَجَبَ الْأَعْظَمُ وَالْأَدْوَنُ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ الْقَضَاءَ غَيْرُ الْكَفَّارَةِ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّهُ يَتَّحِدُ، كَذَا نُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ حَمْدَانَ. أَقُولُ: قَدْ يَمْنَعُ أَنَّ الْكَفَّارَةَ أَعْظَمُ مِنْ الْقَضَاءِ، بَلْ قَدْ يُدَّعَى أَنَّ الْقَضَاءَ أَعْظَمُ مِنْ الْكَفَّارَةِ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِ الْأَفْرَادِ فَلَا يَتَوَجَّهُ السُّؤَالُ مِنْ أَصْلِهِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَلْقَتْ وَلَدًا جَافًّا) أَيْ أَوْ مُضْغَةً جَافَّةً انْتَهَى سم عَلَى حَجّ. وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى قَوْلِ حَجّ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَلْقَتْ مُضْغَةً وَجَبَ عَلَيْهَا الْغُسْلُ لِاخْتِلَاطِهَا بِمَنِيِّ الرَّجُلِ: أَيْ أَوْ عَلَقَةً جَافَّةً قِيَاسًا عَلَى الْمُضْغَةِ لِمَا يَأْتِي أَنَّ كُلًّا مَظِنَّةٌ لِلنِّفَاسِ
(قَوْلُهُ: سَائِرُ أَحْكَامِهِ) أَيْ الْمَنِيِّ
(قَوْلُهُ انْتَقَضَ وُضُوءُهَا) وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا بَرَزَ بَعْضُ الْعُضْوِ لَا يُحْكَمُ بِالنَّقْضِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مُنْفَصِلٌ؛ لِأَنَّا لَا نَنْقُضُ بِالشَّكِّ،
فَإِنْ تَمَّ خُرُوجُهُ مُنْفَصِلًا حَكَمْنَا بِالنَّقْضِ وَإِلَّا فَلَا م ر وَلَوْ خَرَجَ جَمِيعُ الْوَلَدِ مُتَقَطِّعًا عَلَى دَفْعَاتٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنَّ تَوَاصُلَ خُرُوجِ أَجْزَائِهِ الْمُتَقَطِّعَةِ بِحَيْثُ يُنْسَبُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ وَجَبَ الْغُسْلُ بِخُرُوجِ الْأَخِيرِ وَتَبَيَّنَ عَدَمُ النَّقْضِ بِمَا قَبْلَهُ، وَإِلَّا بِأَنْ خَرَجَتْ تِلْكَ الْأَجْزَاءُ مُتَفَاصِلَةً بِحَيْثُ لَا يُنْسَبُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ كَانَ خُرُوجُ كُلِّ وَاحِدٍ نَاقِضًا وَلَا غُسْلَ،
وَلَوْ خَرَجَ نَاقِصًا عُضْوًا نَقْصًا عَارِضًا كَأَنْ انْقَطَعَتْ يَدُهُ وَتَخَلَّفَتْ عَنْ خُرُوجِهِ تَوَقَّفَ الْغُسْلُ عَلَى خُرُوجِهَا م ر اهـ سم عَلَى حَجّ. وَقَوْلُهُ عَلَى خُرُوجِهَا: أَيْ عَلَى الِاتِّصَالِ الْعَادِي عَلَى مَا قَدَّمَهُ، وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ غُسْلٌ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا بَعْضُ وَلَدٍ، وَهُوَ إنَّمَا يَنْقُضُ عَلَى مَا مَرَّ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْخَارِجَ أَوَّلًا لَمَّا أُطْلِقَ عَلَيْهِ اسْمُ الْوَلَدِ عُرْفًا أُوجِبَ الْغُسْلُ بِخُصُوصِهِ حَيْثُ خَرَجَ بَاقِيه مُطْلَقًا.
هَذَا، وَمَا قَالَهُ مِنْ أَنَّ خُرُوجَهُ مُتَفَرِّقًا لَا يُوجِبُ الْغُسْلَ حَتَّى بِالْجُزْءِ الْأَخِيرِ قَدْ يُقَالُ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ تَحَقَّقَ خُرُوجُ الْوَلَدِ بِتَمَامِهِ فَلَا وَجْهَ لِعَدَمِ وُجُوبِ الْغُسْلِ. وَقَوْلُهُ قَبْلَ وُجُوبِ الْغُسْلِ بِخُرُوجِ الْأَخِيرِ وَهَلْ يَتَبَيَّنُ وُجُوبُ قَضَاءِ الصَّلَوَاتِ السَّابِقَةِ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ بِتَمَامِ خُرُوجِهِ وُجُوبُ الْغُسْلِ فَقَدْ وَقَعَتْ الصَّلَوَاتُ السَّابِقَةُ مَعَ الْجَنَابَةِ، أَوْ لَا يَتَبَيَّنُ وُجُوبُ قَضَائِهَا؛ لِأَنَّ الْمُوجِبَ لِلْغُسْلِ إنَّمَا يَجِبُ الْغُسْلُ مِنْهُ بِخُرُوجِهِ وَانْقِطَاعِهِ، فَلَا يَجِبُ الْغُسْلُ هُنَا إلَّا بِتَمَامِ الْخُرُوجِ، وَالصَّلَوَاتُ السَّابِقَةُ وَقَعَتْ قَبْلَ وُجُوبِ الْغُسْلِ مَعَ صِحَّةِ وُضُوئِهَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْمُتَّجِهُ الْآنَ الثَّانِي اهـ سم عَلَى الْبَهْجَةِ.
أَقُولُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ بَلْ لَا وَجْهَ لِغَيْرِهِ بِنَاءً عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ مِنْ أَنَّ بَعْضَ الْوَلَدِ لَا يُوجِبُ الْغُسْلَ
(قَوْلُهُ: وَنِيَّةُ السُّنِّيَّةِ) أَيْ وَمِنْ فَوَائِدِ نِيَّةٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ) أَيْ الْوَاقِعُ فِي اسْتِعْمَالَاتِ الْفُقَهَاءِ كَمَا هُنَا
(قَوْلُهُ: وَيُعَبَّرُ عَنْهُ إلَخْ) التَّعْرِيفَانِ مُتَّحِدَانِ مِنْ جِهَةِ الْمَاصَدَقَ فَقَطْ، وَإِلَّا فَالْأَوَّلُ تَعْرِيفٌ بِالذَّاتِيَّاتِ وَالثَّانِي بِالْخَاصَّةِ وَلِهَذَا قَالَ وَيُعَبَّرُ عَنْهُ
(قَوْلُهُ:، وَالْمُرَادُ هُنَا الثَّانِي) لَعَلَّ مُرَادَهُ بِهُنَا مَا يُذْكَرُ فِي الْبَابِ لَا مَا وَقَعَ فِي التَّرْجَمَةِ، إلَّا أَنَّ مَا ذَكَرَهُ بَعْدُ لَا يُنَاسِبُ ذَلِكَ،
أَمَّا الْوَاقِعُ فِي التَّرْجَمَةِ فَالْأَظْهَرُ فِيهِ إرَادَةُ أَحَدِ الْمَعْنَيَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ بِقَرِينَةِ إضَافَةِ الْأَسْبَابِ الَّتِي هِيَ الْمَعْنَى الثَّانِي إلَيْهِ،
وَلَا يَصِحُّ إرَادَةُ الثَّانِي إلَّا أَنْ تُجْعَلَ الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةً، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ مُرَادَهُ بِهُنَا مَا فِي التَّرْجَمَةِ، وَإِنَّمَا رَجَّحَ فِيهِ الْمَعْنَى الثَّانِيَ؛ لِأَنَّ إرَادَةَ غَيْرِهِ تُوهِمُ أَنَّ الْأَسْبَابَ لَا تُسَمَّى حَدَثًا فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) اُنْظُرْ مَا مَوْقِعُ هَذَا الْإِطْلَاقِ
(قَوْلُهُ: وَعِلَّةُ النَّقْضِ بِهَا غَيْرُ مَعْقُولَةٍ) هِيَ عِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ، وَهِيَ مُعْتَرِضَةٌ بِأَنَّ مَا سَيَأْتِي مِنْ تَعْلِيلِهَا يَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ، وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ، وَالْحَصْرُ فِيهَا تَعَبُّدِيٌّ.
وَيُمْكِنُ تَرْجِيعُ مَا هُنَا إلَيْهِ بِأَنْ يُقَالَ: مَعْنَى قَوْلِهِ وَعِلَّةُ النَّقْضِ بِهَا: أَيْ بِمَجْمُوعِهَا فَسَاوَتْ الْعِبَارَةَ الْمَذْكُورَةَ،
وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا مُرَادُهُ قَوْلُهُ: بَعْدُ: وَأَمَّا شِفَاءُ دَائِمِ الْحَدَثِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَمَذْكُورٌ فِي بَابِهِ) هَذَا لَا يَدْفَعُ إيرَادَ مَا ذُكِرَ عَلَى الْحَصْرِ إلَّا إنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ فَمَذْكُورٌ فِي بَابِهِ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي بَابِهِ أَنَّهُ غَيْرُ نَاقِضٍ فَلْيُرَاجَعْ مَا ذَكَرَهُ هُنَاكَ
(قَوْلُهُ: فَلِقِلَّةِ مَا أَصَابَهُ) لَعَلَّهُ إنَّمَا احْتَاجَ إلَى الْجَوَابِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ تَسَبَّبَ فِي خُرُوجِهِ بِنَزْعِ السَّهْمِ، وَإِلَّا فَدَمُ الْإِنْسَانِ يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ مَا لَمْ يَكُنْ بِفِعْلِهِ أَوْ يُجَاوِزُ مَحَلَّهُ كَمَا سَيَأْتِي
(قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ أَدْخَلَ إلَخْ) غَايَةٌ فِي أَصْلِ الْخُرُوجِ لَا فِي عَدَمِ الِانْفِصَالِ
(قَوْلُهُ: فِي صُورَةِ سَلَسِ الْمَنِيِّ) إنَّمَا قَصَرَ التَّصْوِيرَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ وِفَاقٍ،
بِخِلَافِ مَنِيِّ السَّلِيمِ، فَإِنَّهُ مِنْ مَحَلِّ النِّزَاعِ فَلَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِلْزَامُ، وَإِلَّا فَالْحُكْمُ وَاحِدٌ
(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ اسْتَحَالَ إلَى الْحَيَوَانِيَّةِ) سَيَأْتِي لَهُ فِي بَابِ الْغُسْلِ فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ بِالْوِلَادَةِ بِلَا بَلَلٍ أَنَّهُ عَلَّلَ بِأَنَّهَا لَا تَخْلُو عَنْ بَلَلٍ وَإِنْ كُنَّا لَا نُشَاهِدُهُ، وَهُوَ يُنَافِي مَا هُنَا مِنْ عَدَمِ النَّقْضِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قَوْلُهُ: فَالْحُكْمُ مُخْتَصٌّ بِهِ) أَيْ بِالنَّقْضِ، وَمُرَادُهُ اخْتِصَاصُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالنَّقْضِ لِيَشْمَلَ مَا سَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ نَامَ مُتَمَكِّنًا عَلَيْهِ لَانْتَقَضَ وُضُوءُهُ [الثَّانِي مِنْ أَسْبَاب الْحَدَث زَوَالُ الْعَقْلِ]
(بَابُ أَسْبَابِ الْحَدَثِ) الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ غَالِبًا، وَهُوَ الْأَصْغَرُ وَمَرَّ لَهُ مَعْنَيَانِ وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الْأَسْبَابِ الْآتِيَةِ،
فَإِنْ أُرِيدَ أَحَدُ الْأَوَّلَيْنِ فَالْإِضَافَةُ بِمَعْنَى اللَّامِ أَوْ الثَّالِثُ فَهِيَ بَيَانِيَّةٌ وَعَبَّرَ بِالْأَسْبَابِ لِيَسْلَمَ عَمَّا أُورِدَ عَلَى التَّعْبِيرِ بِالنَّوَاقِضِ مِنْ اقْتِضَائِهِ أَنَّهَا تُبْطِلُ الطُّهْرَ الْمَاضِيَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا يَنْتَهِي بِهَا وَلَا يَضُرُّ تَعْبِيرُهُ بِالنَّقْضِ فِي قَوْلِهِ فَخَرَّجَ الْمُعْتَادُ نَقَضَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ بَانَ الْمُرَادُ بِهِ وَبِالْمُوجِبَاتِ مِنْ اقْتِضَائِهِ أَنَّهَا تُوجِبُهُ وَحْدَهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هِيَ مَعَ إرَادَةِ فِعْلٍ نَحْوَ الصَّلَاةِ وَلِتَقَدُّمِ السَّبَبِ طَبْعًا الْمُنَاسِبِ لَهُ تَقَدُّمُهُ وَضْعًا كَانَ تَقْدِيمُهَا هُنَا عَلَى الْوُضُوءِ أَظْهَرَ مِنْ عَكْسِهِ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ،
وَإِنْ وُجِّهَ بِأَنَّهُ لَمَّا وُلِدَ مُحْدِثًا أَيْ لَهُ حُكْمُ الْمُحْدِثِ احْتَاجَ أَنْ يَعْرِفَ أَوَّلًا الْوُضُوءَ ثُمَّ نَاقِضَهُ وَلِذَا لَمْ يُولَدْ جُنُبًا اتَّفَقُوا عَلَى تَقْدِيمِ مُوجِبِ الْغُسْلِ عَلَيْهِ (هِيَ أَرْبَعَةٌ) لَا غَيْرُ وَالْحَصْرُ فِيهَا تَعَبُّدِيٌّ،
وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهَا مَعْقُولُ الْمَعْنَى فَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُقَسْ عَلَيْهَا نَوْعٌ آخَرُ،
وَإِنْ قِيسَ عَلَى جُزْئِيَّاتِهَا وَلَمْ يَنْقُضْ مَا عَدَاهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ شَيْءٌ كَأَكْلِ لَحْمِ جَزُورٍ عَلَى مَا قَالُوهُ وَتَوَزَّعُوا بِأَنَّ فِيهِ حَدِيثَيْنِ صَحِيحَيْنِ لَيْسَ عَنْهُمَا جَوَابٌ شَافٍ وَأُجِيبُ بِأَنَّا أَجْمَعْنَا عَلَى عَدَمِ الْعَمَلِ بِهِمَا؛ لِأَنَّ الْقَائِلَ بِنَقْضِهِ يَخُصُّهُ بِغَيْرِ شَحْمِهِ وَسَنَامِهِ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُمَا لَا يُسَمَّيَانِ لَحْمًا كَمَا يَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ فَأُخِذَ بِظَاهِرِ النَّصِّ، وَخُرُوجِ نَحْوِ قَيْءٍ وَدَمٍ وَمَسِّ أَمْرَدَ حَسَنٍ أَوْ فَرْجِ بَهِيمَةٍ وَقَهْقَهَةِ مُصَلٍّ وَانْقِضَاءِ مُدَّةِ الْمَسْحِ وَإِيجَابُهُ لِغَسْلِ الرِّجْلَيْنِ حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِهِ لَا لِكَوْنِهِ يُسَمَّى حَدَثًا وَالْبُلُوغِ بِالسِّنِّ وَالرِّدَّةِ، وَإِنَّمَا أَبْطَلْت التَّيَمُّمَ لِضَعْفِهِ وَنَحْوُ شِفَاءِ السَّلَسِ لَا يَرِدُ؛
لِأَنَّ حَدَثَهُ لَمْ يَرْتَفِعْ (أَحَدُهَا خُرُوجُ شَيْءٍ) وَلَوْ عُودًا أَوْ رَأْسَ دُودَةٍ،
وَإِنْ عَادَتْ وَلَا يَضُرُّ إدْخَالُهُ، وَإِنَّمَا امْتَنَعَتْ الصَّلَاةُ لِحَمْلِهِ مُتَّصِلًا بِنَجِسٍ إذْ مَا فِي الْبَاطِنِ لَا يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهِ إلَّا إنْ اتَّصَلَ بِهِ شَيْءٌ مِنْ الظَّاهِرِ (مِنْ قُبُلِهِ) أَيْ الْمُتَوَضِّئِ الْحَيِّ الْوَاضِحِ وَلَوْ رِيحًا مِنْ ذَكَرِهِ أَوْ قُبُلِهَا وَإِنْ تَعَدَّدَا نَعَمْ لَمَّا تَحَقَّقَتْ زِيَادَتُهُ أَوْ احْتَمَلَتْ حُكْمَ مُنْفَتِحٍ تَحْتَ الْمَعِدَةِ أَوْ بَلَلًا رَآهُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَحْتَمِلْ كَوْنَهُ مِنْ خَارِجٍ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ أَوْ وَصَلَ نَحْوُ مَذْيِهَا لِمَا يَجِبُ غَسْلُهُ فِي الْجَنَابَةِ،
وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ إلَى الظَّاهِرِ أَوْ خَرَجَتْ رُطُوبَةُ فَرْجِهَا إذَا كَانَتْ مِنْ وَرَاءِ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ يَقِينًا وَإِلَّا فَلَا
أَمَّا الْمُشْكِلُ فَلَا بُدَّ مِنْ خُرُوجِهِ مِنْ فَرْجَيْهِ (أَوْ دُبُرِهِ) كَالدَّمِ الْخَارِجِ مِنْ الْبَاسُورِ، وَهُوَ دَاخِلَ الدُّبُرِ لَا خَارِجَهُ وَكَالْبَاسُورِ نَفْسِهِ إذَا كَانَ ثَابِتًا دَاخِلَ الدُّبُرِ فَخَرَجَ أَوْ زَادَ خُرُوجُهُ وَكَمَقْعَدَةِ الْمَزْحُورِ إذَا خَرَجَتْ
فَلَوْ تَوَضَّأَ حَالَ خُرُوجِهَا ثُمَّ أَدْخَلَهَا لَمْ يَنْتَقِضْ،
وَإِنْ اتَّكَأَ عَلَيْهَا بِقُطْنَةٍ حَتَّى دَخَلَتْ وَلَوْ انْفَصَلَ عَلَى تِلْكَ الْقُطْنَةِ شَيْءٌ مِنْهَا لِخُرُوجِهِ حَالَ خُرُوجِهَا وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ النَّقْضَ بِمَا خَرَجَ مِنْهَا لَا بِخُرُوجِهَا؛ لِأَنَّهَا بَاطِنُ الدُّبُرِ،
فَإِنْ رَدَّهَا بِغَيْرِ بَاطِنِ كَفِّهِ،
فَإِنْ قُلْنَا لَا يُفْطِرُ بِرَدِّهَا أَيْ، وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا يَأْتِي فَمُحْتَمَلٌ،
وَإِنْ قُلْنَا يُفْطِرُ نَقَضَتْ ضَعِيفٌ بَلْ لَا وَجْهَ لَهُ وَذَلِكَ لِلنَّصِّ عَلَى الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ وَالْمَذْيِ وَالرِّيحِ وَقِيسَ بِهَا كُلُّ خَارِجٍ (إلَّا الْمَنِيَّ) أَيْ مَنِيَّ الْمُتَوَضِّئِ وَحْدَهُ الْخَارِجَ مِنْهُ أَوَّلًا فَلَا نَقْضَ بِهِ حَتَّى يَصِحَّ غَسْلُهُ،
وَإِنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ اتِّفَاقًا عَلَى مَا قِيلَ، وَيَنْوِي بِوُضُوئِهِ لَهُ سُنَّةَ الْغُسْلِ لَا رَفْعَ الْحَدَثِ وَزَعْمُ أَنَّ الْمُتَيَمِّمَ حِينَئِذٍ يُصَلِّي بِهِ فُرُوضًا نَظَرًا لِبَقَاءِ وُضُوئِهِ غَلَطٌ؛ لِأَنَّ الْجَنَابَةَ وَحْدَهَا تُوجِبُ التَّيَمُّمَ لِكُلِّ فَرْضٍ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ أَوْجَبَ أَعْظَمَ الْأَمْرَيْنِ بِخُصُوصِ كَوْنِهِ مَنِيًّا فَلَا يُوجِبُ أَدْوَنَهُمَا بِعُمُومِ كَوْنِهِ خَارِجًا، وَإِنَّمَا نَقَضَ الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُمَا أَغْلَظُ وَلَوْ خَرَجَ مِنْهُ مَنِيُّ غَيْرِهِ أَوْ نَفْسِهِ بَعْدَ اسْتِدْخَالِهِ نَقَضَ كَمُضْغَةٍ مِنْ امْرَأَةٍ عَلَى الْأَوْجَهِ لِاخْتِلَاطِهَا بِمَنِيِّ الرَّجُلِ وَزَعَمَ ابْنُ الْعِمَادِ النَّقْضَ بِخُرُوجِ مَنِيِّهَا مُطْلَقًا لِاخْتِلَاطِهِ بِبِلَّةِ فَرْجِهَا يُرَدُّ بِأَنَّ ذَلِكَ الِاخْتِلَاطَ غَيْرُ مُحَقَّقٍ دَائِمًا فَسَاوَتْ الرَّجُلَ
(قَوْلُهُ الْمُرَادُ) إلَى قَوْلِهِ وَعَبَّرَ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: عِنْدَ الْإِطْلَاقِ) أَيْ فِي عِبَارَةِ الْفُقَهَاءِ لَا فِي نِيَّةِ النَّاوِي فَإِطْلَاقُهُ عَلَى الْأَكْبَرِ مَجَازٌ؛ لِأَنَّ التَّبَادُرَ مِنْ عَلَامَاتِ الْحَقِيقَةِ حَلَبِيٌّ
(قَوْلُهُ: غَالِبًا) اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الْجُنُبِ فِي النِّيَّةِ إذَا قَالَ نَوَيْت رَفْعَ الْحَدَثِ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْأَكْبَرُ إذْ الْقَرِينَةُ قَائِمَةٌ عَلَى ذَلِكَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْبَكْرِيِّ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِمْ الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَيْ فِي عِبَارَاتِ الْمُصَنِّفِينَ وَعَلَيْهِ فَلَا يُحْتَاجُ لِلتَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ غَالِبًا ع ش
وَأَشَارَ الْبُجَيْرِمِيُّ إلَى رَفْعِ إشْكَالِهِ بِمَا نَصُّهُ وَالْأَوْلَى أَنْ يُرَادَ بِغَيْرِ الْغَالِبِ مَا تَقَدَّمَ فِي تَعْرِيفِ الطَّهَارَةِ مِنْ قَوْلِهِ رَفْعُ حَدَثٍ إلَخْ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْأَكْبَرَ وَالْأَصْغَرَ اهـ. قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ أَوَّلَ الْكِتَابِ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ مَعْنَيَانِ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَالْحَدَثُ لُغَةً الشَّيْءُ الْحَادِثُ وَعُرْفًا يُطْلَقُ عَلَى السَّبَبِ الَّذِي شَأْنُهُ أَنَّهُ يَنْتَهِي بِهِ الطُّهْرُ وَعَلَى أَمْرٍ اعْتِبَارِيٍّ يَقُومُ بِالْأَعْضَاءِ يَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ الصَّلَاةِ حَيْثُ لَا مُرَخِّصَ وَعَلَى الْمَنْعِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى ذَلِكَ أَيْ عَلَى الْأَمْرِ الِاعْتِبَارِيِّ الْمَذْكُورِ وَالْمُرَادُ بِالْأَمْرِ الِاعْتِبَارِيِّ الْأَمْرُ الَّذِي اعْتَبَرَهُ الشَّارِعُ مَانِعًا مِنْ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا لَا الْأَمْرُ الَّذِي يَعْتَبِرُهُ الشَّخْصُ فِي ذِهْنِهِ وَلَا وُجُودَ لَهُ فِي الْخَارِجِ؛ لِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ مَوْجُودٌ قَدْ يُشَاهِدُهُ أَهْلُ الْبَصَائِرِ فَقَدْ حُكِيَ أَنَّ الشَّيْخَ الْخَوَاصَّ كَانَ يُشَاهِدُ ذَلِكَ فِي الْمَغْطِسِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيُطْلَقُ أَيْضًا إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إطْلَاقٌ حَقِيقِيٌّ اصْطِلَاحِيٌّ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَجَازِيٌّ سم
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أُرِيدَ إلَخْ) جَزَمَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَدَثِ هُنَا الْأَسْبَابُ خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ صَنِيعُ الشَّارِحِ مِنْ جَوَازِ إرَادَةِ الْأَمْرِ الِاعْتِبَارِيِّ وَالْمَنْعِ أَيْضًا
(قَوْلُهُ فَهِيَ بَيَانِيَّةٌ) أَيْ مِنْ إضَافَةِ الْأَعَمِّ إلَى الْأَخَصِّ وَالْمَعْنَى أَسْبَابٌ هِيَ الْحَدَثُ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَنْتَهِي إلَخْ) أَيْ الطُّهْرُ لَوْ كَانَ أَوْ شَأْنُهَا ذَلِكَ فَيَشْمَلُ الْحَدَثَ الثَّانِيَ مَثَلًا بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ: مِنْ اقْتِضَائِهِ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا وَالضَّمِيرُ لِلتَّعْبِيرِ بِالنَّوَاقِضِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ بَانَ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْأَسْبَابِ غَايَتُهُ أَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى النَّقْضِ لَا أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِهِ وَفَرْقٌ بَيْنَهُمَا وَعَدَمُ دَلَالَتِهِ لَا يُنَافِي النَّقْضَ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الْعِبَارَةُ الْأُخْرَى فَتَدَبَّرْ سم وَبَصْرِيٌّ.
وَأَجَابَ عَنْهُ ع ش بِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ أَنَّهُ بَانَ مِنْ مُجَرَّدِ التَّعْبِيرِ بِالْأَسْبَابِ بَلْ مِنْهُ مَعَ الْعُدُولِ عَنْ النَّوَاقِضِ الْمُسْتَعْمَلَةِ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ فَإِنَّ مَنْ تَأَمَّلَ وَجْهَ الْعُدُولِ ظَهَرَ لَهُ أَنَّ مَا يُفْهَمُ مِنْ النَّقْضِ غَيْرُ مُرَادٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبِالْمُوجِبَاتِ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ بِالنَّوَاقِضِ سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَطَفَ عَلَى بِالنَّوَاقِضِ أَيْ مُوجِبَاتِ الْوُضُوءِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ) أَيْ مُوجِبُ الْوُضُوءِ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: مَعَ إرَادَةِ فِعْلِ إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ هَذَا بِاقْتِضَائِهِ عَدَمَ الْوُجُوبِ إذَا لَمْ يُرِدْ أَوْ أَرَادَ الْعَدَمَ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ مَعَ أَنَّهُ بِدُخُولِهِ مُخَاطَبٌ بِالصَّلَاةِ وَمُخَاطَبَتُهُ بِهَا مُخَاطَبَةٌ بِمَا لَا يَتِمُّ إلَّا بِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ الْإِرَادَةُ وَلَوْ حُكْمًا
وَلَمَّا كَانَ مَأْمُورًا بِالْإِرَادَةِ بَعْدَ الدُّخُولِ كَانَ فِي حُكْمِ الْمُرِيدِ بِالْفِعْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: طَبْعًا) فِي تَحَقُّقِ التَّقَدُّمِ الطَّبِيعِيِّ هُنَا بِالْمَعْنَى الْمَعْرُوفِ لَهُ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِطَبْعًا عَقْلًا سم
(قَوْلُهُ: وَلِتَقَدُّمِ) إلَى قَوْلِهِ وَالْحَصْرُ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَلِتَقَدُّمِ السَّبَبِ إلَخْ) لَا يُنَافِيهِ أَنَّ الْمَذْكُورَاتِ أَسْبَابٌ لِلْحَدَثِ لَا لِلْوُضُوءِ؛ لِأَنَّ الْحَدَثَ جَزْءُ سَبَبِهِ فَهِيَ سَبَبٌ بَعِيدٌ لِلْوُضُوءِ عَلَى أَنَّهُ لَا بُعْدَ فِي أَنْ يَكُونَ سَبَبُ الْحَدَثِ جَزْءَ سَبَبِ الْوُضُوءِ فَتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَضْعًا) أَيْ ذِكْرًا
(قَوْلُهُ: وَإِنْ وُجِّهَ) أَيْ مَا فِي الرَّوْضَةِ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ) أَيْ الْإِنْسَانَ
(قَوْلُهُ: أَيْ لَهُ حُكْمُ الْمُحْدِثِ) لَمْ تَظْهَرْ الضَّرُورَةُ الدَّاعِيَةُ إلَى إخْرَاجِهِ مِنْ حَقِيقَتِهِ وَظَاهِرِهِ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ نَاقَضَهُ) بِصِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ وَالضَّمِيرُ لِلْوُضُوءِ
(قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ الْغُسْلِ
(قَوْلُهُ: لَا غَيْرُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَالْحَصْرُ إلَى وَلَمْ يُنْقَضْ
(قَوْلُهُ وَالْحُصْرُ فِيهَا تَعَبُّدِيٌّ إلَخْ) الْقَوْلُ بِالْحَصْرِ مَعَ أَنَّهَا مَعْقُولَةُ الْمَعْنَى لَا يَخْلُو عَنْ شَيْءٍ نَعَمْ لَوْ ثَبَتَ عَنْ الشَّارِعِ مَا يُؤْذِنُ بِالْحَصْرِ فِيهَا وَلَمْ يُعْقَلْ لَهُ مَعْنًى لَكَانَ مُتَّجَهًا وَأَتَى بِهِ فَتَأَمَّلْ فَالْأَوْلَى فِي الِاسْتِنَادِ إلَى الْحَصْرِ مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ لَمْ يَثْبُتْ إلَخْ كَمَا هُوَ صَنِيعُ كَثِيرِينَ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ سم.
قَدْ يُقَالُ فِيهِ تَنَافٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَعْنَى إنْ وُجِدَ بِتَمَامِهِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ نَوْعًا آخَرَ أَوْ لَأَوْجَبَ تَعْدِيَةَ الْحُكْمِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْمَعْنَى عِلَّةَ الْحُكْمِ،
وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَانْتِفَاءُ الْحُكْمِ لِانْتِفَاءِ عِلَّتِهِ لَا؛ لِأَنَّهُ تَعَبُّدِيٌّ وَيُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ الْمَعْنَى الَّذِي يُذْكَرُ
إمَّا أَنَّهُ مُنَاسَبَةٌ وَحِكْمَةٌ لَا عِلَّةٌ
وَإِمَّا أَنْ يُعْتَبَرَ عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَعَدَّى لِنَوْعٍ آخَرَ مَثَلًا لَمْسُ الْمَرْأَةِ مَظِنَّةَ الِالْتِذَاذِ بِاعْتِبَارِ الْجِنْسِ فَخَرَجَ لَمْسُ الْأَمْرَدِ تَأَمَّلْ اهـ.
وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي هِيَ أَيْ الْأَسْبَابُ أَرْبَعَةٌ فَقَطْ ثَابِتَةٌ بِالْأَدِلَّةِ الْآتِيَةِ وَعِلَّةُ النَّقْضِ بِهَا غَيْرُ مَعْقُولَةٍ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا غَيْرُهَا اهـ.
(قَوْلُهُ لَحْمِ جَزُورٍ) أَيْ بَعِيرٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ع ش
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا قَالُوهُ) أَيْ الْأَصْحَابُ فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى عَدَمِ النَّقْضِ بِأَكْلِ لَحْمِ جَزُورٍ وَ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ فِيهِ) أَيْ فِي النَّقْضِ بِلَحْمِ جَزُورٍ
(قَوْلُهُ: لَيْسَ عَنْهُمَا جَوَابٌ شَافٍ) أَقُولُ هَذَا مَمْنُوعٌ بَلْ عَنْهُمَا الْجَوَابُ الشَّافِي، وَهُوَ جَوَابُ الْأَصْحَابِ بِنَسْخِهِمَا بِحَدِيثِ جَابِرٍ «كَانَ آخِرَ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَرْكُ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتْ النَّارُ» سم.
(قَوْلُهُ: وَأُجِيبَ) أَيْ مِنْ جَانِبِ الْأَصْحَابِ وَ
(قَوْلُهُ بِأَنَّا أَجْمَعْنَا) يَعْنِي الْقَائِلِينَ بِالنَّقْضِ وَالْقَائِلِينَ بِعَدَمِهِ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ بِأَنَّهُمَا لَا يُسَمَّيَانِ لَحْمًا) أَقُولُ وَبِتَسْلِيمِ أَنَّهُمَا يُسَمَّيَانِهِ فَالتَّخْصِيصُ لَيْسَ تَرْكًا لِلْعَمَلِ بِهِ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي فِي الْإِيمَانِ إلَخْ) وَيُجَابُ بِأَنَّهُ عَمَّمَ عَدَمَ النَّقْضِ بِالشَّحْمِ مَعَ شُمُولِهِ لِشَحْمِ الظَّهْرِ وَالْجَنْبِ الَّذِي حَكَمَ الْعُلَمَاءُ فِي الْإِيمَانِ بِشُمُولِ اللَّحْمِ لَهُ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ فَأَخَذَ إلَخْ) أَيْ الْقَائِلُ بِالنَّقْضِ
(قَوْلُهُ: وَخُرُوجِ إلَخْ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ كَأَكْلِ إلَخْ سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَطْفٌ عَلَى أَكْلِ لَحْمٍ إلَخْ
وَكَذَا مَا بَعْدَهُ مِنْ مَسٍّ وَقَهْقَهَةٍ وَانْقِضَاءٍ وَالْبُلُوغِ وَالرِّدَّةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَدَمٍ) أَيْ مِنْ غَيْرِ الْفَرْجِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: لَا لِكَوْنِهِ يُسَمَّى حَدَثًا) هَذَا مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَالْأَوْلَى مَا ذَكَرَهُ غَيْرُهُ مِنْ أَنَّ الْكَلَامَ فِي مُوجِبِ الْوُضُوءِ التَّامِّ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَنَحْوُ شِفَاءٍ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ لَا يَرِدُ إلَخْ خَبَرُهُ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ حَدَثَهُ إلَخْ) أَيْ فَكَيْفَ يَصِحُّ عَدَمُ الشِّفَاءِ سَبَبًا لِلْحَدَثِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: لَمْ يَرْتَفِعْ) فِيهِ نَظَرٌ بِالنَّظَرِ لِتَجْوِيزِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْحَدَثِ الْوَاقِعِ فِي التَّرْجَمَةِ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْمَنْعِ وَهُوَ يَرْتَفِعُ بِطُهْرِهِ، وَيَعُودُ بِشِفَائِهِ كَبَقِيَّةِ الْأَسْبَابِ بَصْرِيٌّ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَهُ لَمْ يَرْتَفِعْ رَفْعًا عَامًّا قَوْلُ الْمَتْنِ (خُرُوجُ شَيْءٍ) أَيْ عَيْنًا أَوْ رِيحًا طَاهِرًا أَوْ نَجِسًا جَافًّا أَوْ رَطْبًا مُعْتَادًا كَبَوْلٍ أَوْ نَادِرًا كَدَمٍ انْفَصَلَ أَوْ لَا قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا نِهَايَةُ زَادِ الْمُغْنِي طَوْعًا أَوْ كَرْهًا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عُودًا) حَتَّى لَوْ أَدْخَلَ فِي ذَكَرِهِ مِيلًا أَيْ مِرْوَدًا ثُمَّ أَخْرَجَهُ انْتَقَضَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ إدْخَالُهُ) أَيْ إدْخَالُ شَيْءٍ فِي قُبُلِهِ أَوْ دُبُرِهِ
(قَوْلُهُ: أَيْ الْمُتَوَضِّئِ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَيْ الْمُتَوَضِّئِ) قَيَّدَ بِذَلِكَ نَظَرًا لِكَوْنِهِ نَاقِضًا بِالْفِعْلِ وَلَوْ أَسْقَطَهُ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ الشَّأْنُ
فَلَوْ خَرَجَ مِنْ الْمُحْدِثِ يُقَالُ لَهُ حَدَثٌ أَيْضًا وَ
(قَوْلُهُ: الْحَيِّ) خَرَجَ بِهِ الْمَيِّتُ فَلَا تُنْتَقَضُ طَهَارَتُهُ بِخُرُوجِ شَيْءٍ مِنْهُ، وَإِنَّمَا تَجِبُ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ عَنْهُ فَقَطْ وَ
(قَوْلُهُ: الْوَاضِحِ) أَخَذَ الشَّارِحُ مُحْتَرَزَهُ بِقَوْلِهِ الْآتِي أَمَّا الْمُشْكِلُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَعَدَّدَا) أَيْ الذَّكَرُ وَالْقُبُلُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ مَخْرَجَ الْوَلَدِ أَيْ أَوْ أَحَدَ ذَكَرَيْنِ يَبُولُ بِهِمَا أَوْ أَحَدَ فَرْجَيْنِ تَبُولُ بِأَحَدِهِمَا وَتَحِيضُ بِالْآخَرِ،
وَإِنْ بَالَ بِأَحَدِهِمَا وَحَاضَ بِهِ فَقَطْ اخْتَصَّ الْحُكْمُ بِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَمَّا تَحَقَّقَتْ إلَخْ)
قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَيَنْقُضُ الْخَارِجُ مِنْ أَحَدِ ذَكَرَيْنِ يَبُولَانِ
قَالَ فِي شَرْحِهِ، فَإِنْ كَانَ يَبُولُ بِأَحَدِهِمَا فَالْحُكْمُ لَهُ وَالْآخَرُ زَائِدٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ نَقْضٌ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْحَقِيقَةِ مَنُوطٌ بِالْأَصَالَةِ لَا بِالْبَوْلِ حَتَّى لَوْ كَانَا أَصْلِيَّيْنِ، وَيَبُولُ بِأَحَدِهِمَا، وَيَطَأُ بِالْآخَرِ نَقَضَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَصْلِيًّا وَالْآخَرُ زَائِدًا نَقَضَ الْأَصْلِيُّ فَقَطْ،
وَإِنْ كَانَ يَبُولُ بِهِمَا وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي مِنْ النَّقْضِ بِمَسِّ الزَّائِدِ إذَا كَانَ عَلَى سُنَنِ الْأَصْلِيِّ أَنْ يُنْقَضَ بِالْبَوْلِ مِنْهُ إذَا كَانَ كَذَلِكَ،
وَإِنْ الْتَبَسَ الْأَصْلِيُّ بِالزَّائِدِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ النَّقْضَ مَنُوطٌ بِهِمَا لَا بِأَحَدِهِمَا وَلَوْ خُلِقَ لِلْمَرْأَةِ فَرْجَانِ فَبَالَتْ وَحَاضَتْ بِهِمَا انْتَقَضَ الْوُضُوءُ بِالْخَارِجِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا،
فَإِنْ بَالَتْ وَحَاضَتْ بِأَحَدِهِمَا فَقَطْ اخْتَصَّ الْحُكْمُ بِهِ وَلَوْ بَالَتْ بِأَحَدِهِمَا وَحَاضَتْ بِالْآخَرِ فَالْوَجْهُ تَعَلُّقُ الْحُكْمِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا انْتَهَى وَهَلْ يَجْرِي تَفْصِيلُهُ السَّابِقُ حَتَّى لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَصْلِيًّا وَالْآخَرُ زَائِدًا اخْتَصَّ النَّقْضُ بِالْأَصْلِيِّ،
وَإِنْ بَالَتْ أَوْ حَاضَتْ بِهِمَا وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ السَّابِقَ،
وَإِنْ كَانَ يَبُولُ بِهِمَا مَمْنُوعٌ بَلْ إذَا كَانَ يَبُولُ بِهِمَا نَقَضَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُطْلَقًا بَلْ الْبَوْلُ بِهِمَا دَلِيلُ أَصَالَتِهِمَا م ر اهـ سم عِبَارَةُ ع ش.
فَائِدَةٌ لَوْ خُلِقَ لَهُ فَرْجَانِ أَصْلِيَّانِ نَقَضَ الْخَارِجُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ أَصْلِيٌّ وَزَائِدٌ وَاشْتَبَهَ فَلَا نَقْضَ بِالْخَارِجِ مِنْ أَحَدِهِمَا لِلشَّكِّ وَلَا نَقْضَ إلَّا بِالْخَارِجِ مِنْهُمَا مَعًا
فَلَوْ انْسَدَّ أَحَدُهُمَا وَانْفَتَحَ ثُقْبَةٌ تَحْتَ الْمَعِدَةِ فَلَا نَقْضَ بِالْخَارِجِ مِنْهَا؛ لِأَنَّ انْسِدَادَ الْأَصْلِيِّ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِانْسِدَادِهِمَا مَعًا، وَيَنْقُضُ الْخَارِجُ مِنْ الْفَرْجِ الَّذِي لَمْ يَنْسَدَّ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ أَصْلِيًّا فَالنَّقْضُ بِهِ ظَاهِرٌ،
وَإِنْ كَانَ زَائِدًا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الثُّقْبَةِ الْمُنْفَتِحَةِ مَعَ انْسِدَادِ الْأَصْلِيِّ فَالنَّقْضُ بِهِ مُتَحَقِّقٌ سَوَاءٌ كَانَ زَائِدًا أَوْ أَصْلِيًّا بِخِلَافِ الثُّقْبَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: حُكْمَ مُنْفَتِحٍ إلَخْ) أَيْ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ خَارِجُهُ إذَا كَانَ الْأَصْلِيُّ مُنْفَتِحًا
(قَوْلُهُ: أَوْ بَلَلًا) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ وَلَوْ رِيحًا سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَطْفٌ عَلَى رِيحًا
وَكَذَا قَوْلُهُ: أَوْ وَصَلَ وَقَوْلُهُ أَوْ خَرَجَتْ اهـ لَكِنْ فِي عَطْفِ الْأَخِيرَيْنِ نَوْعُ تَسَامُحٍ
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَوْ رَأَى عَلَى ذَكَرِهِ بَلَلًا لَمْ يَنْتَقِضْ وُضُوءُهُ إلَّا إذَا لَمْ يُحْتَمَلْ طُرُوُّهُ مِنْ خَارِجٍ خِلَافًا لِلْغَزِّيِّ كَمَا لَوْ خَرَجَتْ مِنْهَا رُطُوبَةٌ وَشَكَّ فِي أَنَّهَا مِنْ الظَّاهِرِ أَوْ الْبَاطِنِ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَلَا يُكَلَّفُ إزَالَتَهَا أَيْ،
وَإِنْ أَدَّى ذَلِكَ إلَى الْتِصَاقِ رَأْسِ ذَكَرِهِ بِثَوْبِهِ؛ لِأَنَّا لَمْ نَحْكُمْ بِنَجَاسَتِهَا ع ش
(قَوْلُهُ يَقِينًا) مَعْمُولٌ لِكَانَتْ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) يَدْخُلُ فِيهِ الشَّكُّ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ دُبُرِهِ) وَتَعْبِيرُهُ أَحْسَنُ مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ وَالتَّنْبِيهُ بِالسَّبِيلَيْنِ إذْ لِلْمَرْأَةِ ثَلَاثُ مَخَارِجَ اثْنَانِ مِنْ قُبُلٍ وَوَاحِدٌ مِنْ دُبُرٍ وَلِشُمُولِهِ مَا لَوْ خُلِقَ لَهُ ذَكَرَانِ فَإِنَّهُ يَنْتَقِضُ بِالْخَارِجِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا
وَكَذَا لَوْ خُلِقَ لِلْمَرْأَةِ فَرْجَانِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْبَاسُورُ (دَاخِلُ الدُّبُرِ إلَخْ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ
(قَوْلُهُ إذَا خَرَجَتْ) يَنْبَغِي أَوْ زَادَ خُرُوجُهَا سم
(قَوْلُهُ: حَالَ خُرُوجِهَا) أَوْ بَعْدَهُ
أَمَّا حَالَ وُقُوعِ الْخُرُوجِ فَيَنْبَغِي عَدَمُ صِحَّةِ الْوُضُوءِ فَتَأَمَّلْهُ وَقَوْلُهُ ثُمَّ أَدْخَلَهَا سَيَأْتِي فِي الصَّوْمِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ الصَّوْمُ بِإِدْخَالِهَا سم.
(قَوْلُهُ: حَتَّى دَخَلَتْ) أَيْ الْمَقْعَدَةَ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ انْفَصَلَتْ عَلَى تِلْكَ الْقُطْنَةِ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي عَدَمِ النَّقْضِ بِأَخْذِ قُطْنَةٍ كَانَتْ عَلَيْهَا حَالَ خُرُوجِهَا هَذَا، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ الْمُنْفَصِلَ الْمَذْكُورَ لَمْ يَدْخُلْ ثُمَّ يَخْرُجْ وَإِلَّا نَقَضَ سم
(قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي الصَّوْمِ
(قَوْلُهُ فَمُحْتَمَلٌ) أَيْ فَعَدَمُ النَّقْضِ بِرَدِّهَا مُحْتَمَلٌ مُطَابِقٌ لِلْوَاقِعِ
(قَوْلُهُ ضَعِيفٌ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَبَحَثَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: بَلْ لَا وَجْهَ لَهُ)
أَيْ لِذَلِكَ الْبَحْثِ أَيْ قَوْلُهُ: وَإِنْ قُلْنَا يُفْطِرُ نَقَضَتْ
(قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ النَّقْضُ بِخُرُوجِ شَيْءٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ بِهَا) أَيْ الْغَائِطِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ كُلُّ خَارِجٍ أَيْ مِنْ الْقُبُلِ أَوْ الدُّبُرِ غَيْرَ الْغَائِطِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَّا الْمَنِيَّ)
وَمِثْلُهُ الْوَلَدُ الْجَافُّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّ الْوِلَادَةَ مُوجِبَةٌ لِلْغُسْلِ فَلَا تُوجِبُ الْوُضُوءَ شَيْخُنَا وَبُجَيْرِمِيٌّ أَيْ وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَسَمِّ وَخِلَافًا لِلشَّارِحِ وَالْمُغْنِي كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: أَيْ مَنِيَّ الْمُتَوَضِّئِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ خَرَجَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ عَلَى مَا قِيلَ وَإِلَى قَوْلِهِ وَزَعَمَ فِي الْمُغْنِي إلَّا ذَلِكَ الْقَوْلَ وَقَوْلُهُ وَزَعَمَ إلَى؛ لِأَنَّهُ أَوْجَبُ
(قَوْلُهُ: أَيْ مَنِيَّ الْمُتَوَضِّئِ إلَخْ) كَانَ أَمْنَى بِمُجَرَّدِ نَظَرٍ أَوْ احْتِلَامٍ مُمَكِّنًا مَقْعَدَهُ مُغْنِي أَيْ أَوْ فِكْرٍ أَوْ وَطْءِ ذَكَرٍ أَوْ بَهِيمَةٍ أَوْ مُحَرَّمَةٍ أَوْ إيلَاجِهِ فِي خِرْقَةٍ كُرْدِيٌّ وَشَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: وَحْدَهُ الْخَارِجُ مِنْهُ أَوَّلًا) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُمَا
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْمُتَيَمِّمَ) أَيْ لِلْجَنَابَةِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: بِوُضُوئِهِ لَهُ) أَيْ لِلْغُسْلِ
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ اسْتِثْنَاءُ الْمَنِيِّ
(قَوْلُهُ: أَعْظَمَ الْأَمْرَيْنِ) أَيْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَيَنْدَفِعُ بِهِ الِاعْتِرَاضُ بِأَنَّ الْجِمَاعَ فِي رَمَضَانَ يُوجِبُ أَعْظَمَ الْأَمْرَيْنِ، وَهُوَ الْكَفَّارَةُ بِخُصُوصِ كَوْنِهِ جِمَاعًا وَأَدْوَنُهُمَا، وَهُوَ الْقَضَاءُ بِعُمُومِ كَوْنِهِ يُفْطِرُ كَذَا نُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ حَمْدَانَ أَقُولُ قَدْ يُمْنَعُ أَنَّ الْكَفَّارَةَ أَعْظَمُ مِنْ الْقَضَاءِ بَلْ قَدْ يُدَّعَى أَنَّ الْقَضَاءَ أَعْظَمُ مِنْ الْكَفَّارَةِ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِ الْأَفْرَادِ فَلَا يُتَوَجَّهُ السُّؤَالُ مِنْ أَصْلِهِ ع ش
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ حُكْمَهُمَا أَغْلَظُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي؛ لِأَنَّهُمَا يَمْنَعَانِ صِحَّةَ الْوُضُوءِ مُطْلَقًا فَلَا يُجَامِعَانِهِ
بِخِلَافِ خُرُوجِ الْمَنِيِّ يَصِحُّ مَعَهُ الْوُضُوءُ فِي صُورَةِ سَلَسِ الْمَنِيِّ فَيُجَامِعُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ خَرَجَ مِنْهُ مَنِيُّ غَيْرِهِ) مُحْتَرَزُ مَنِيِّ الْمُتَوَضِّئِ وَقَوْلُهُ أَوْ نَفْسِهِ إلَخْ مُحْتَرَزُ الْخَارِجِ مِنْهُ أَوَّلًا وَقَوْلُهُ كَمُضْغَةٍ مُحْتَرَزُ وَحْدَهُ
(قَوْلُهُ: كَمُضْغَةٍ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى نَقْضِ الْوِلَادَةِ سم أَيْ وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَةُ الْأَوَّلِ نَعَمْ لَوْ وَلَدَتْ وَلَدًا جَافًّا انْتَقَضَ وُضُوءُهَا كَمَا فِي فَتَاوَى شَيْخِي أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ صَوْمَهَا يَبْطُلُ بِذَلِكَ؛ وَلِأَنَّ الْوَلَدَ مُنْعَقِدٌ مِنْ مَنِيِّهَا وَمَنِيِّ غَيْرِهَا اهـ.
وَعِبَارَةُ الثَّانِي وَلَوْ أَلْقَتْ وَلَدًا جَافًّا وَجَبَ عَلَيْهَا الْغُسْلُ وَلَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَبَعًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ إنْ انْعَقَدَ مِنْ مَنِيِّهَا وَمَنِيِّهِ لَكِنْ اسْتَحَالَ إلَى الْحَيَوَانِيَّةِ فَلَا يَلْزَمُ أَنْ يُعْطَى سَائِرَ أَحْكَامِهِ وَلَوْ أَلْقَتْ بَعْضَ وَلَدٍ كَيَدٍ انْتَقَضَ وُضُوءُهَا وَلَا غُسْلَ عَلَيْهَا اهـ.
وَفِي سم مِثْلُهُ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَلَدًا جَافًّا أَيْ أَوْ مُضْغَةً جَافَّةً سم عَلَى حَجّ وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى قَوْلِ حَجّ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَلْقَتْ مُضْغَةً وَجَبَ عَلَيْهَا الْغُسْلُ لِاخْتِلَاطِهَا بِمَنِيِّ الرَّجُلِ أَيْ أَوْ عَلَقَةٍ جَافَّةٍ قِيَاسًا عَلَى الْمُضْغَةِ لِمَا يَأْتِي أَنَّ كُلًّا مَظِنَّةٌ لِلنِّفَاسِ اهـ.
وَفِي الْكُرْدِيِّ مَا نَصُّهُ وَسُئِلَ الْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ عَنْ تَخَالُفِهِ مَعَ الْخَطِيبِ فِي إفْتَاءِ وَالِدِهِ فَأَجَابَ بِأَنَّ مَا نَقَلَهُ الْخَطِيبُ صَحِيحٌ لَكِنَّهُ مَرْجُوعٌ عَنْهُ وَفِي سم عَلَى التُّحْفَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إذَا بَرَزَ بَعْضُ الْعُضْوِ لَا يُحْكَمُ بِالنَّقْضِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مُنْفَصِلٌ؛ لِأَنَّا لَا نَنْقُضُ بِالشَّكِّ فَإِذَا تَمَّ خُرُوجُهُ مُنْفَصِلًا حَكَمْنَا بِالنَّقْضِ وَإِلَّا فَلَا وَإِذَا خَرَجَ بَعْضُ الْوَلَدِ مَعَ اسْتِتَارِ بَاقِيهِ وَقُلْنَا لَا نَقْضَ فَهَلْ تَصِحُّ الصَّلَاةُ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ اتِّصَالَ الْمُسْتَتِرِ مِنْهُ بِنَجَاسَةٍ أَوْ لَا كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْخَيْطِ فِيهِ نَظَرٌ وَمَالَ ابْنُ الرَّمْلِيِّ لِلْأَوَّلِ فَلْيُحَرَّرْ انْتَهَى اهـ.
وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّّ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ
وَأَمَّا خُرُوجُ بَعْضِ الْوَلَدِ فَيَنْقُضُ وَلَا يَلْزَمُهَا بِهِ غُسْلٌ حَتَّى يَتِمَّ جَمِيعُهُ قَالَ شَيْخُنَا م ر وَلَا تُعِيدُ مَا فَعَلَتْهُ مِنْ الْعِبَادَةِ قَبْلَ تَمَامِهِ.
وَقِيلَ يَجِبُ الْغُسْلُ بِكُلِّ عُضْوٍ لِانْعِقَادِهِ مِنْ مَنِيِّهِمَا وَدَفَعَ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُحَقَّقٍ وَقَالَ الْخَطِيبُ تُخَيَّرُ بَيْنَ الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ فِي كُلِّ جَزْءٍ وَحَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ أَنَّ الْوِلَادَةَ بِلَا بَلَلٍ وَإِلْقَاءِ نَحْوِ الْعَلَقَةِ كَخُرُوجِ الْمَنِيِّ فَلَا تَنْقُضُ
بِخِلَافِ خُرُوجِ عُضْوٍ مُنْفَصِلٍ فَإِنَّهُ يَنْقُضُ وَلَا يُوجِبُ الْغُسْلَ قَالَ الشَّيْخُ سم وَإِذَا قُلْنَا بِعَدَمِ النَّقْضِ بِخُرُوجِ بَعْضِ الْوَلَدِ مَعَ اسْتِتَارِ بَاقِيهِ فَهَلْ تَصِحُّ الصَّلَاةُ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ اتِّصَالَ الْمُسْتَتِرِ مِنْهُ بِنَجَاسَةٍ أَوْ لَا كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْخَيْطِ فِيهِ نَظَرٌ وَمَالَ شَيْخُنَا لِلْأَوَّلِ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ اهـ.
وَقَوْلُهُ وَقِيلَ يَجِبُ إلَخْ يَعْنِي بِهِ الشَّارِحَ
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ إلَخْ) قَدْ مَرَّ مَا فِيهِ وَلَوْ خَرَجَ جَمِيعُ الْوَلَدِ مُتَقَطِّعًا عَلَى دُفُعَاتٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ تَوَاصَلَ خُرُوجُ أَجْزَائِهِ الْمُتَقَطِّعَةِ بِحَيْثُ يُنْسَبُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ وَجَبَ الْغُسْلُ بِخُرُوجِ الْأَخِيرِ وَتَبَيَّنَ عَدَمُ النَّقْضِ بِمَا قَبْلَهُ وَإِلَّا بِأَنْ خَرَجَتْ تِلْكَ الْأَجْزَاءُ مُتَفَاصِلَةً بِحَيْثُ لَا يُنْسَبُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ كَانَ خُرُوجُ كُلِّ وَاحِدٍ نَاقِصًا وَلَا غُسْلَ وَلَوْ خَرَجَ نَاقِصًا عُضْوًا نَقْصًا عَارِضًا كَأَنْ انْقَطَعَتْ يَدُهُ وَتَخَلَّفَتْ عَنْ خُرُوجِهِ تَوَقَّفَ الْغُسْلُ عَلَى خُرُوجِهَا م ر انْتَهَى سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ عَلَى خُرُوجِهَا أَيْ عَلَى الِاتِّصَالِ الْعَادِي عَلَى مَا قَدَّمَهُ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ غُسْلٌ؛
لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا بَعْضُ وَلَدٍ، وَهُوَ إنَّمَا يُنْقَضُ عَلَى مَا مَرَّ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْخَارِجَ أَوَّلًا لَمَّا أُطْلِقَ عَلَيْهِ اسْمُ الْوَلَدِ عُرْفًا أَوْجَبَ الْغُسْلَ بِخُصُوصِهِ حَيْثُ خَرَجَ بَاقِيهِ مُطْلَقًا هَذَا وَمَا قَالَهُ مِنْ أَنَّ خُرُوجَهُ مُتَفَرِّقًا لَا يُوجِبُ الْغُسْلَ حَتَّى بِالْجُزْءِ الْأَخِيرِ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ تَحَقَّقَ خُرُوجُ الْوَلَدِ بِتَمَامِهِ فَلَا وَجْهَ لِعَدَمِ وُجُوبِ الْغُسْلِ بِخُرُوجِ الْجُزْءِ الْأَخِيرِ وَقَوْلُهُ السَّابِقُ وَجَبَ الْغُسْلُ بِخُرُوجِ الْأَخِيرِ وَهَلْ يَتَبَيَّنُ حِينَئِذٍ وُجُوبُ قَضَاءِ الصَّلَوَاتِ السَّابِقَةِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَّجَهُ الْآنَ الثَّانِي سم عَلَى الْبَهْجَةِ أَقُولُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ بَلْ لَا وَجْهَ لِغَيْرِهِ بِنَاءً عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ مِنْ أَنَّ بَعْضَ الْوَلَدِ لَا يُوجِبُ الْغُسْلَ ع ش.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ أَوَّلًا أَوْ ثَانِيًا
(قَوْلُهُ: لِاخْتِلَاطِهَا إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ خُرُوجَ عُضْوٍ مِنْ الْوَلَدِ كَذَلِكَ وَفِي فَتْحِ الْجَوَّادِ قَضِيَّةُ الْعِلَّةِ أَنَّ خُرُوجَ بَعْضِهِ كَخُرُوجِ كُلِّهِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ الْمُلَاحَظُ هُنَا اسْمُ الْوِلَادَةِ وَهُوَ مُنْتَفٍ إذْ لَا دَلِيلَ عَلَى هَذِهِ الْمُلَاحَظَةِ اهـ وَعُمُومُ مَا ذُكِرَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ عِنْدَ الشَّارِحِ بَيْنَ انْفِصَالِ جَزْءٍ مِنْ الْوَلَدِ أَوْ لَا وَعِبَارَتُهُ فِي الْإِيعَابِ وَلَا يُشْتَرَطُ انْفِصَالُ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَظِنَّةً لِشَيْءٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَلْ لَوْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ إلَى مَا يَجِبُ غَسْلُهُ مِنْ الْفَرْجِ ثُمَّ رَجَعَ وَجَبَ الْغُسْلُ، وَيَتَكَرَّرُ الْغُسْلُ بِتَكَرُّرِ الْوَلَدِ الْجَافِّ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ مَنِيٌّ مُنْعَقِدٌ اهـ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْجَمَالَ الرَّمْلِيَّ مُخَالِفٌ لِلشَّارِحِ فِيمَا ذَكَرَ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ قَدْ بَانَ الْمُرَادُ بِهِ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ؛؛ لِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْأَسْبَابِ غَايَتُهُ أَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى النَّقْضِ لَا أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِهِ وَفَرْقٌ بَيْنَهُمَا وَعَدَمُ دَلَالَتِهِ لَا تُنَافِي النَّقْضَ الَّتِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الْعِبَارَةُ الْأُخْرَى ظَاهِرًا فَتَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ وَبِالْمُوجِبَاتِ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ قَبْلَهُ بِالنَّوَاقِضِ
(قَوْلُهُ مَعَ إرَادَةِ إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ هَذَا بِاقْتِضَاءِ عَدَمِ الْوُجُوبِ إذَا لَمْ يُرِدْ أَوْ أَرَادَ الْعَدَمَ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ مَعَ أَنَّهُ بِدُخُولِهِ يُخَاطَبُ بِالصَّلَاةِ وَمُخَاطَبَتُهُ بِهَا مُخَاطَبَةٌ بِمَا لَا يَتِمُّ إلَّا بِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ الْإِرَادَةُ وَلَوْ حُكْمًا
وَلَمَّا كَانَ مَأْمُورًا بِالْإِرَادَةِ بَعْدَ الدُّخُولِ كَانَ فِي حُكْمِ الْمُرِيدِ بِالْفِعْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَلِتَقَدُّمِ السَّبَبِ طَبْعًا) فِي تَحَقُّقِ التَّقَدُّمِ الطَّبَعِيِّ هُنَا بِالْمَعْنَى الْمَعْرُوفِ لَهُ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِطَبْعًا عَقْلًا
(قَوْلُهُ: وَالْحَصْرُ فِيهَا تَعَبُّدِيٌّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ فِيهِ تَنَافٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَعْنَى إنْ وُجِدَ بِتَمَامِهِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ نَوْعٌ آخَرُ أَوْ لَأَوْجَبَ تَعْدِيَةَ الْحُكْمِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْمَعْنَى عِلَّةَ الْحُكْمِ،
وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَانْتِفَاءُ الْحُكْمِ لِانْتِفَاءِ عِلَّتِهِ لَا؛ لِأَنَّهُ تَعَبُّدِيٌّ وَيَتَّجِهُ أَنْ يُقَالَ الْمَعْنَى الَّذِي يُذْكَرُ
إمَّا أَنَّهُ مُنَاسَبَةٌ وَحِكْمَةٌ لَا عِلَّةٌ
وَإِمَّا أَنْ يُعْتَبَرَ عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَعَدَّى لِنَوْعٍ آخَرَ مَثَلًا كَلَمْسِ الْمَرْأَةِ مَظِنَّةَ الِالْتِذَاذِ بِاعْتِبَارِ الْجِنْسِ فَخَرَجَ لَمْسُ الْأَمْرَدِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ لَيْسَ عَنْهُمَا جَوَابٌ شَافٍ) أَقُولُ هَذَا مَمْنُوعٌ بَلْ عَنْهُمَا الْجَوَابُ الشَّافِي، وَهُوَ جَوَابُ الْأَصْحَابِ بِنَسْخِهِمَا بِحَدِيثِ جَابِرٍ وَكَانَ «آخِرَ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَرْكُ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتْ النَّارُ»
وَأَمَّا اعْتِرَاضُ النَّوَوِيِّ عَلَيْهِ بِأَنَّ هَذَا الْجَوَابَ ضَعِيفٌ أَوْ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ تَرْكِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ عَامٌّ وَحَدِيثَ الْوُضُوءِ مِنْ لَحْمِ الْجَزُورِ خَاصٌّ وَالْخَاصُّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَامِّ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ اهـ.
فَهُوَ اعْتِرَاضٌ بَاطِلٌ فَإِنَّ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ لَيْسَا مِنْ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ اللَّذَيْنِ يُقَدَّمُ مِنْهُمَا الْخَاصُّ مُطْلَقًا إذْ عِبَارَةُ جَابِرٍ لَمْ يَحْكِهَا عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى يَكُونَا مِنْ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ بَيَّنَ بِهَا مَا عَرَفَهُ مِنْ حَالِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَا اسْتَقَرَّ أَمْرُهُ عَلَيْهِ وَذَلِكَ صَرِيحٌ فِي النَّسْخِ وَاطِّلَاعِهِ عَلَى تَرْكِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - الْوُضُوءَ مِمَّا غَيَّرَتْ النَّارُ مُطْلَقًا وَهَذَا فِي غَايَةِ الْوُضُوحِ لِلْمُتَأَمِّلِ فَجَوَابُ الْأَصْحَابِ فِي غَايَةِ الِاسْتِقَامَةِ وَالظُّهُورِ لَكِنْ قَدْ يَرِدُ شَيْءٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنَّهُ تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ أَنَّ نَحْوَ قَضَى بِالشُّفْعَةِ لَا يَعُمُّ وِفَاقًا لِلْأَكْثَرَيْنِ
وَقِيلَ يَعُمُّ؛ لِأَنَّ قَائِلَهُ عَدْلٌ عَارِفٌ بِاللُّغَةِ وَالْمَعْنَى فَلَوْلَا ظُهُورُ عُمُومِ الْحُكْمِ مِمَّا صَدَرَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَأْتِ هُوَ فِي الْحِكَايَةِ بِلَفْظٍ عَامٍّ كَالْجَارِّ قُلْت ظُهُورُ عُمُومِ الْحُكْمِ بِحَسَبِ ظَنِّهِ وَلَا يَلْزَمُنَا اتِّبَاعُهُ فِي ذَلِكَ.
وَهَذَا التَّوْجِيهُ يَجْرِي فِيمَا نَحْنُ فِيهِ فَقَدْ يَكُونُ مَا ذَكَرَهُ جَابِرٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِحَسَبِ فَهْمِهِ أَوْ ظَنِّهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ عِبَارَةَ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ظَاهِرَةٌ ظُهُورًا تَامًّا فِي تَرْكِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْوُضُوءَ الَّذِي كَانَ يَفْعَلُهُ فَهُوَ صَرِيحٌ فِي نَقْلِ رُجُوعِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَمَّا كَانَ يَفْعَلُهُ وَمِنْ أَبْعَدِ الْبَعِيدِ جَزْمُهُ بِنَقْلِ التَّرْكِ عَلَى مُجَرَّدِ فَهْمِهِ وَظَنِّهِ
(قَوْلُهُ: وَخُرُوجِ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ كَأَكْلِ
وَكَذَا ضَبَّبَ بَيْنَ قَوْلِهِ وَلَوْ رِيحًا وَقَوْلِهِ أَوْ بَلَلًا
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَمَّا تَحَقَّقَتْ إلَخْ)
قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَيَنْقُضُ الْخَارِجُ مِنْ أَحَدِ ذَكَرَيْنِ يَبُولَانِ
قَالَ فِي شَرْحِهِ، فَإِنْ كَانَ يَبُولُ بِأَحَدِهِمَا فَالْحُكْمُ لَهُ وَالْآخَرُ زَائِدٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ نَقْضٌ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْحَقِيقَةِ مَنُوطٌ بِالْأَصَالَةِ لَا بِالْبَوْلِ حَتَّى لَوْ كَانَا أَصْلِيَّيْنِ، وَيَبُولُ بِأَحَدِهِمَا، وَيَطَأُ بِالْآخَرِ نَقَضَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَصْلِيًّا وَالْآخَرُ زَائِدًا نَقَضَ الْأَصْلِيُّ فَقَطْ،
وَإِنْ كَانَ يَبُولُ بِهِمَا وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي مِنْ النَّقْضِ بِمَسِّ الزَّائِدِ إذَا كَانَ عَلَى سُنَنِ الْأَصْلِيِّ أَنْ يَنْقُضَ بِالْبَوْلِ مِنْهُ إذَا كَانَ كَذَلِكَ،
وَإِنْ الْتَبَسَ الْأَصْلِيُّ بِالزَّائِدِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ النَّقْضَ مَنُوطٌ بِهِمَا لَا بِأَحَدِهِمَا وَلَوْ خُلِقَ لِلْمَرْأَةِ فَرْجَانِ فَبَالَتْ وَحَاضَتْ بِهِمَا انْتَقَضَ الْوُضُوءُ بِالْخَارِجِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا،
فَإِنْ بَالَتْ وَحَاضَتْ بِأَحَدِهِمَا فَقَطْ اخْتَصَّ الْحُكْمُ بِهِ وَلَوْ بَالَتْ بِأَحَدِهِمَا وَحَاضَتْ بِالْآخَرِ فَالْوَجْهُ تَعَلُّقُ الْحُكْمِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا اهـ.
وَهَلْ يَجْرِي هُنَا تَفْصِيلُهُ السَّابِقُ حَتَّى لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَصْلِيًّا وَالْآخَرُ زَائِدًا اخْتَصَّ النَّقْضُ بِالْأَصْلِيِّ،
وَإِنْ بَالَتْ أَوْ حَاضَتْ بِهِمَا وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ السَّابِقَ،
وَإِنْ كَانَ يَبُولُ بِهِمَا مَمْنُوعٌ بَلْ إذَا كَانَ يَبُولُ بِهِمَا نَقَضَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُطْلَقًا بَلْ الْبَوْلُ بِهِمَا دَلِيلٌ عَلَى أَصَالَتِهِمَا م ر
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) يَدْخُلُ فِيهِ الشَّكُّ
(قَوْلُهُ: إذَا خَرَجَتْ) يَنْبَغِي أَوْ زَادَ خُرُوجُهَا
(قَوْلُهُ: فَلَوْ تَوَضَّأَ حَالَ خُرُوجِهَا إلَخْ) تَوَهَّمَ بَعْضُ الطَّلَبَةِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ الْوُضُوءُ حَالَ خُرُوجِهَا كَمَا لَا يَصِحُّ الْوُضُوءُ حَالَ خُرُوجِ الْبَوْلِ، وَهُوَ خَطَأٌ؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ هُنَا حَالَ خُرُوجِهَا أَيْ بَعْدَهُ إنَّمَا هُوَ نَظِيرُ الْوُضُوءِ بَعْدَ انْقِطَاعِ الْبَوْلِ وَهُوَ صَحِيحٌ فَتَأَمَّلْ
أَمَّا حَالَ وُقُوعِ الْخُرُوجِ فَيَنْبَغِي عَدَمُ صِحَّةِ الْوُضُوءِ فَتَأَمَّلْهُ
(قَوْلُهُ أَدْخَلَهَا) سَيَأْتِي فِي الصَّوْمِ بَيَانُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ الصَّوْمُ بِإِدْخَالِهَا
(قَوْلُهُ: وَلَوْ انْفَصَلَ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي عَدَمِ النَّقْضِ بِأَخْذِ قُطْنَةٍ كَانَتْ عَلَيْهَا حَالَ الْخُرُوجِ وَهَذَا، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ الْمُنْفَصِلَ الْمَذْكُورَ لَمْ يَدْخُلْ ثُمَّ يَخْرُجْ وَإِلَّا نَقَضَ
(قَوْلُهُ: إلَّا الْمَنِيَّ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْوِلَادَةَ بِلَا بَلَلٍ كَخُرُوجِ الْمَنِيِّ فَلَا تَنْقُضُ
بِخِلَافِ خُرُوجِ عُضْوٍ مُنْفَصِلٍ فَإِنَّهُ يَنْقُضُ وَلَا يُوجِبُ الْغُسْلَ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إذَا بَرَزَ بَعْضُ الْعُضْوِ لَا يُحْكَمُ بِالنَّقْضِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مُنْفَصِلٌ؛ لِأَنَّا لَا نَنْقُضُ بِالشَّكِّ،
فَإِنْ تَمَّ خُرُوجُهُ مُنْفَصِلًا حَكَمْنَا بِالنَّقْضِ وَإِلَّا فَلَا اهـ م ر وَلَوْ خَرَجَ جَمِيعُ الْوَلَدِ مُتَقَطِّعًا عَلَى دُفُعَاتٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ تَوَاصَلَ خُرُوجُ أَجْزَائِهِ الْمُتَقَطِّعَةِ بِحَيْثُ نُسِبَ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ وَجَبَ الْغُسْلُ بِخُرُوجِ الْأَخِيرِ وَتَبَيَّنَ عَدَمُ النَّقْضِ بِمَا قَبْلَهُ وَإِلَّا بِأَنْ خَرَجَتْ تِلْكَ الْأَجْزَاءُ مُتَفَاصِلَةً بِحَيْثُ لَا يُنْسَبُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ كَانَ خُرُوجُ كُلِّ وَاحِدٍ نَاقِضًا وَلَا غُسْلَ وَلَوْ خَرَجَ نَاقِصًا عُضْوًا نَقْصًا عَارِضًا كَأَنْ انْقَطَعَتْ يَدُهُ وَتَخَلَّفَتْ عَنْ خُرُوجِهِ تَوَقَّفَ الْغُسْلُ عَلَى خُرُوجِهَا م ر
(قَوْلُهُ: كَمُضْغَةٍ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى نَقْضِ الْوِلَادَةِ
بَابُ أَسْبَابِ الْحَدَثِ] ِ وَالْمُرَادُ بِهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ كَمَا هُنَا الْأَصْغَرُ غَالِبًا، وَالْأَسْبَابُ جَمْعُ سَبَبٍ، وَهُوَ كُلُّ شَيْءٍ يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى غَيْرِهِ، وَتَقَدَّمَ تَعْرِيفُ الْبَابِ، وَالْحَدَثِ لُغَةً وَاصْطِلَاحًا، وَالْمُرَادُ بِالْحَدَثِ هُنَا الْأَسْبَابُ نَفْسُهَا، وَلَكِنَّ إضَافَتَهَا إلَيْهِ تَقْتَضِي تَفْسِيرَ الْحَدَثِ بِغَيْرِ الْأَسْبَابِ إلَّا أَنْ تُجْعَلَ الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةً
وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الْغَسْلِ وَالْمَسْحِ مُخْتَصَّانِ بِهَا،
وَأَنَّ كُلَّ عُضْوٍ يَرْتَفِعُ حَدَثُهُ بِغَسْلِهِ فِي الْمَغْسُولِ وَبِمَسْحِهِ فِي الْمَمْسُوحِ، وَإِنَّمَا حَرُمَ مَسُّ الْمُصْحَفِ بِذَلِكَ الْعُضْوِ بَعْدَ غَسْلِهِ قَبْلَ تَمَامِ الطَّهَارَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى مُتَطَهِّرًا، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى:{لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ}[الْوَاقِعَةُ] وَتَعْبِيرُهُ كَالْمُحَرَّرِ بِالْأَسْبَابِ أَوْلَى مِنْ التَّعْبِيرِ بِمَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا يُقَالُ: انْتَقَضَ الْوُضُوءُ، بَلْ انْتَهَى كَمَا يُقَالُ انْتَهَى الصَّوْمُ لَا بَطَلَ. قَالَهُ فِي الدَّقَائِقِ، لَكِنَّ الْمُصَنِّفُ عَبَّرَ بَعْدَ ذَلِكَ بِالنَّقْضِ بِقَوْلِهِ: فَخَرَجَ الْمُعْتَادُ نُقِضَ وَيُؤَوَّلُ بِمَعْنَى انْتَهَى الطُّهْرُ بِهِ.
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَإِنَّمَا بَوَّبَ الْمُصَنِّفُونَ فِي كُلِّ فَنٍّ مِنْ كُتُبِهِمْ أَبْوَابًا مُوَشَّحَةَ الصُّدُورِ بِالتَّرَاجِمِ؛ لِأَنَّ الْقَارِئَ إذَا خَتَمَ بَابًا مِنْ كِتَابٍ ثُمَّ أَخَذَ فِي آخَرَ كَانَ أَنْشَطَ لَهُ وَأَبْعَثَ عَلَى الدَّرْسِ وَالتَّحْصِيلِ
بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَمَرَّ عَلَى الْكِتَابِ بِطُولِهِ،
وَمِثْلُهُ الْمُسَافِرُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ قَطَعَ مِيلًا أَوْ طَوَى فَرْسَخًا نَفَّسَ ذَلِكَ عَنْهُ وَنَشِطَ لِلْمَسِيرِ،
وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ سُوَرًا وَجَزَّأَهُ الْقُرَّاءُ عُشُورًا وَأَسْبَاعًا وَأَخْمَاسًا وَأَحْزَابًا، وَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِأَصْلِهِ هَذَا الْبَابَ عَلَى الْوُضُوءِ كَمَا قَدَّمَ مُوجِبَ الْغُسْلِ عَلَى الْغُسْلِ، وَهُوَ تَرْتِيبٌ طَبِيعِيٌّ، وَخَالَفَ فِي الرَّوْضَةِ فَقَدَّمَ الْوُضُوءَ وَلَمْ يُقَدِّمْ الْغُسْلَ عَلَى مُوجِبِهِ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يُولَدُ مُحْدِثًا فَيَعْرِفُ الْوُضُوءَ ثُمَّ مَا يَنْتَهِي بِهِ، وَلَا يُولَدُ جُنُبًا فَقَدَّمَ مُوجِبَ الْغُسْلِ عَلَيْهِ (هِيَ) أَيْ: الْأَسْبَابُ (أَرْبَعَةٌ) ثَابِتَةٌ بِالْأَدِلَّةِ الْآتِيَةِ، وَعِلَّةُ النَّقْضِ بِهَا غَيْرُ مَعْقُولَةِ الْمَعْنَى فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا غَيْرُهَا فَلَا نَقْضَ بِالْبُلُوغِ بِالسِّنِّ وَلَا بِمَسِّ الْأَمْرَدِ الْحَسَنِ، وَلَا بِمَسِّ فَرْجِ الْبَهِيمَةِ، وَلَا بِأَكْلِ لَحْمِ الْجَزُورِ عَلَى الْمَذْهَبِ فِي الْأَرْبَعَةِ،
وَإِنْ صَحَّحَ الْمُصَنِّفُ الْأَخِيرَ مِنْهَا مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ.
ثُمَّ أَجَابَ مِنْ جِهَةِ الْمَذْهَبِ فَقَالَ: أَقْرَبُ مَا يَسْتَرْوِحُ إلَيْهِ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَجَمَاهِيرِ الصَّحَابَةِ، وَمِمَّا يُضْعِفُ النَّقْضَ بِهِ أَنَّ الْقَائِلَ بِهِ لَا يُعَدِّيهِ إلَى شَحْمِهِ وَسَنَامِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَلَا بِالْقَهْقَهَةِ فِي الصَّلَاةِ، وَإِلَّا لَمَا اخْتَصَّ النَّقْضُ بِهَا كَسَائِرِ النَّوَاقِضِ، وَمَا رُوِيَ مِنْ أَنَّهَا تَنْقُضُ فَضَعِيفٌ، وَلَا بِالنَّجَاسَةِ الْخَارِجَةِ مِنْ غَيْرِ الْفَرْجِ كَالْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَرَسَا الْمُسْلِمِينَ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ فَقَامَ أَحَدُهُمَا يُصَلِّي، فَرَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ الْكُفَّارِ بِسَهْمٍ فَنَزَعَهُ وَصَلَّى، وَدَمُهُ يَجْرِي وَعَلِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهِ، وَلَمْ يُنْكِرْهُ» ،
وَأَمَّا صَلَاتُهُ مَعَ الدَّمِ فَلِقِلَّةِ مَا أَصَابَهُ مِنْهُ، وَلَا بِشِفَاءِ دَائِمِ الْحَدَثِ؛ لِأَنَّ حَدَثَهُ لَمْ يَرْتَفِعْ فَكَيْفَ يَصِحُّ عَدُّ الشِّفَاءِ سَبَبًا لِلْحَدَثِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَزُلْ. وَلَا بِنَزْعِ الْخُفِّ؛ لِأَنَّ نَزْعَهُ يُوجِبُ غَسْلَ الرِّجْلَيْنِ فَقَطْ عَلَى الْأَصَحِّ (أَحَدُهَا) أَيْ الْأَسْبَابِ (خُرُوجُ شَيْءٍ) عَيْنًا كَانَ أَوْ رِيحًا، طَاهِرًا أَوْ نَجِسًا، جَافًّا أَوْ رَطْبًا، مُعْتَادًا كَبَوْلٍ أَوْ نَادِرًا كَدَمٍ انْفَصَلَ أَوْ لَا، قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا (مِنْ قُبُلِهِ) أَيْ: الْمُتَوَضِّئِ الْحَيِّ الْوَاضِحِ،
وَلَوْ بِخُرُوجِ الْوَلَدِ أَوْ أَحَدِ ذَكَرَيْنِ يَبُولُ بِهِمَا، أَوْ أَحَدِ فَرْجَيْنِ يَبُولُ بِأَحَدِهِمَا وَيَحِيضُ بِالْآخَرِ،
فَإِنْ بَالَ بِأَحَدِهِمَا أَوْ حَاضَ بِهِ فَقَطْ اخْتَصَّ الْحُكْمُ بِهِ.
أَمَّا الْمُشْكِلُ فَإِنْ خَرَجَ الْخَارِجُ مِنْ فَرْجَيْهِ جَمِيعًا فَهُوَ مُحْدِثٌ،
وَإِنْ خَرَجَ مِنْ أَحَدِهِمَا فَالْحُكْمُ كَمَا لَوْ خَرَجَ مِنْ ثُقْبَةٍ تَحْتَ الْمَعِدَةِ مَعَ انْفِتَاحِ الْأَصْلِيِّ، وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا نَقْضَ بِهَا (أَوْ) خُرُوجُ شَيْءٍ مِنْ (دُبُرِهِ) أَيْ الْمُتَوَضِّئِ الْحَيِّ. وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى:{أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ}[الْمَائِدَةُ] الْآيَةَ، وَالْغَائِطُ الْمَكَانُ الْمُطْمَئِنُّ مِنْ الْأَرْضِ تُقْضَى فِيهِ الْحَاجَةُ سُمِّيَ بِاسْمِهِ الْخَارِجِ لِلْمُجَاوَرَةِ.
قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: وَفِي الْآيَةِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - تَعَالَى عَنْهُمَا تَقْدِيرُهَا: إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ مِنْ النَّوْمِ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ إلَى قَوْلِهِ: {أَوْ عَلَى سَفَرٍ}[الْمَائِدَةُ] ، فَيُقَالُ عَقِبَهُ: (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا) قَالَ: وَزَيْدٌ مِنْ الْعَالِمِينَ بِالْقُرْآنِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَدَّرَهَا تَوْقِيفًا مَعَ أَنَّ التَّقْدِيرَ فِيهَا لَا بُدَّ مِنْهُ،
فَإِنَّ نَظْمَهَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمَرَضَ وَالسَّفَرَ حَدَثَانِ وَلَا قَائِلَ بِهِ اهـ.
وَحَدِيثُ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
قَالَ فِي الَّذِي:«يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ» وَفِيهِمَا اشْتَكَى إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِي يُخَيَّلُ إلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلَاةِ. قَالَ:«لَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا» . وَالْمُرَادُ الْعِلْمُ بِخُرُوجِهِ لَا سَمْعُهُ، وَلَا شَمُّهُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ حَصْرَ النَّاقِضِ فِي الصَّوْتِ وَالرِّيحِ، بَلْ نَفَى وُجُوبَ الْوُضُوءِ بِالشَّكِّ فِي خُرُوجِ الرِّيحِ، وَيُقَاسُ بِمَا فِي الْآيَةِ وَالْأَخْبَارِ كُلُّ خَارِجٍ مِمَّا ذُكِرَ،
وَإِنْ لَمْ تَدْفَعُهُ الطَّبِيعَةُ كَعُودٍ خَرَجَ مِنْ الْفَرْجِ بَعْدَ أَنْ دَخَلَ فِيهِ، وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ غَيْرِهِ بِالسَّبِيلَيْنِ؛ إذْ لِلْمَرْأَةِ ثَلَاثَةُ مَخَارِجَ اثْنَانِ مِنْ قُبُلِهَا وَوَاحِدٌ مِنْ دُبُرِهَا، وَلِشُمُولِهِ مَا لَوْ خُلِقَ لَهُ ذَكَرَانِ فَإِنَّهُ يَنْتَقِضُ بِالْخَارِجِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا مَرَّ،
وَكَذَا لَوْ خُلِقَ لِلْمَرْأَةِ فَرْجَانِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ (إلَّا الْمَنِيَّ) أَيْ مَنِيَّ الشَّخْصِ نَفْسِهِ الْخَارِجَ مِنْهُ أَوَّلًا كَأَنْ أَمْنَى بِمُجَرَّدِ نَظَرٍ أَوْ احْتِلَامٍ مُمَكِّنًا مَقْعَدُهُ فَلَا يُنْقَضُ الْوُضُوءُ؛ لِأَنَّهُ أَوْجَبَ أَعْظَمَ الْأَمْرَيْنِ، وَهُوَ الْغُسْلَ بِخُصُوصِهِ: أَيْ بِخُصُوصِ كَوْنِهِ مَنِيًّا فَلَا يُوجِبُ أَدْوَنَهُمَا، وَهُوَ الْوُضُوءُ بِعُمُومِهِ: أَيْ بِعُمُومِ كَوْنِهِ خَارِجًا كَزِنَا الْمُحْصَنِ لِمَا أَوْجَبَ أَعْظَمَ الْحَدَّيْنِ لِكَوْنِهِ زِنَا الْمُحْصَنِ فَلَا يُوجِبُ أَدْوَنَهُمَا لِكَوْنِهِ زِنًا، وَإِنَّمَا أَوْجَبَهُ الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ مَعَ إيجَابِهِمَا الْغُسْلَ؛
لِأَنَّهُمَا يَمْنَعَانِ صِحَّةَ الْوُضُوءِ فَلَا يُجَامِعَانِهِ
بِخِلَافِ خُرُوجِ الْمَنِيِّ يُصْبِحُ مَعَهُ الْوُضُوءُ فِي صُورَةِ سَلَسِ الْمَنِيِّ فَيُجَامِعُهُ، وَفَائِدَةُ عَدَمِ النَّقْضِ تَظْهَرُ فِيمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ حَدَثٌ أَصْغَرُ وَغُسْلُ جَنَابَةٍ فَاغْتَسَلَ لِلْجَنَابَةِ، فَفِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ خِلَافٌ فَهَاهُنَا تَصِحُّ قَطْعًا، وَفِيمَا إذَا فَعَلَ الْوُضُوءَ قَبْلَ الْغُسْلِ فَإِنَّهُ سُنَّةٌ،
فَإِنْ قُلْنَا: يُنْقَضُ نَوَى بِالْوُضُوءِ رَفْعَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ، وَإِلَّا نَوَى سُنَّةَ الْغُسْلِ كَمَا سَيَأْتِي تَفْصِيلُ ذَلِكَ.
أَمَّا مَنِيُّ غَيْرِهِ أَوْ مَنِيُّهُ إذَا عَادَ فَيَنْتَقِضُ خُرُوجُهُ لِفَقْدِ الْعِلَّةِ، نَعَمْ لَوْ وَلَدَتْ وَلَدًا جَافًّا انْتَقَضَ وُضُوءُهَا كَمَا فِي فَتَاوَى شَيْخِي أَخَذًا مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفُ: إنَّ صَوْمَهَا يَبْطُلُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ مُنْعَقِدٌ مِنْ مَنِيِّهِ وَمَنِيِّ غَيْرِهَا
بَابُ أَسْبَابِ الْحَدَثِ أَيْ الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَهُوَ الْأَصْغَرُ وَيُعَبَّرُ عَنْهَا بِنَوَاقِضِ الْوُضُوءِ (هِيَ أَرْبَعَةٌ: أَحَدُهَا: خُرُوجُ شَيْءٍ مِنْ قُبُلِهِ) أَيْ الْمُتَوَضِّئِ (أَوْ دُبُرِهِ) قَالَ تَعَالَى: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} :. وَالْغَائِطُ: الْمَكَانُ الْمُطَمْئِنُ مِنْ الْأَرْضِ تُقْضَى فِيهِ الْحَاجَةُ، سُمِّيَ بِاسْمِهِ الْخَارِجُ لِلْمُجَاوَرَةِ. وَسَوَاءٌ فِي النَّقْضِ الْخَارِجُ الْمُعْتَادُ كَالْبَوْلِ وَالنَّادِرُ كَالدَّمِ. (إلَّا الْمَنِيَّ) فَلَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ كَأَنْ احْتَلَمَ النَّائِمُ قَاعِدًا عَلَى وُضُوءٍ لِأَنَّهُ يُوجِبُ الْغُسْلَ الْأَعَمَّ مِنْ الْوُضُوءِ، وَإِنَّمَا نَقَضَ الْحَيْضُ مَعَ إيجَابِهِ الْغُسْلَ لِأَنَّهُ لَا
فَائِدَةَ لِبَقَاءِ الْوُضُوءِ مَعَهُ.
قَوْلُهُ: (بِنَوَاقِضِ الْوُضُوءِ) ذَكَرَهُ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ نَقْضٌ فِيمَا يَأْتِي، إذْ أَصْلُ النَّاقِضِ مَا يُزِيلُ الشَّيْءَ مِنْ أَصْلِهِ اللَّازِمِ عَلَيْهِ بُطْلَانُ مَا مَضَى بِمَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ كَالْعِبَادَةِ هُنَا، وَلَيْسَ مُرَادًا.
قَوْلُهُ: (هِيَ) أَيْ الْأَسْبَابُ الَّتِي تَرَتَّبَ عَلَى كُلٍّ مِنْهَا قِيَامُ الْحَدَثِ بِجَمِيعِ الْأَعْضَاءِ فِيمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (أَرْبَعَةٌ) الْحَصْرُ فِيهَا تَعَبُّدِيٌّ غَيْرُ مَعْقُولِ الْمَعْنَى فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا خَامِسٌ، وَشِفَاءُ دَائِمِ الْحَدَثِ غَيْرُ نَاقِضٍ، لِأَنَّ حَدَثَهُ لَمْ يَرْتَفِعْ، كَذَا قَالُوهُ، وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ، فَقَدْ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ إنَّهُ لَوْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيْءٌ فِي أَثْنَاءِ الْوُضُوءِ وَلَا بَعْدَهُ لَمْ تَبْطُلْ طَهَارَتُهُ بِشِفَائِهِ، وَحِينَئِذٍ فَبُطْلَانُهَا بِشِفَائِهِ بَعْدَ خُرُوجِ شَيْءٍ مِنْهُ فِي ذَلِكَ مَنْسُوبٌ إلَى ذَلِكَ الْخَارِجِ الَّذِي عُفِيَ عَنْهُ فِي الصَّلَاةِ لِلضَّرُورَةِ وَقَدْ زَالَتْ فَتَأَمَّلْ، وَبُطْلَانُ مَسْحِ الْخُفِّ لِلْمُتَطَهِّرِ يُوجِبُ غَسْلَ الرِّجْلَيْنِ فَقَطْ عَلَى أَنَّهُ بِسَبَبِ الْحَدَثِ السَّابِقِ فَتَأَمَّلْ،
وَأَمَّا أَفْرَادُهَا فَغَيْرُ الْخَارِجِ مِنْهَا مَعْقُولُ الْمَعْنَى مُقَاسٌ عَلَيْهِ،
وَأَمَّا هُوَ فَلَا، وَإِلْحَاقُ النَّادِرِ فِيهِ بِالْمُعْتَادِ مِنْ حَيْثُ عُمُومُ الْخَارِجِ بِشُمُولِهِ لَهُ.
قَوْلُهُ: (خُرُوجُ شَيْءٍ) فَهُوَ الْمُوجِبُ وَالْمُرَادُ تَيَقُّنُ خُرُوجِهِ فَلَا نَقْضَ بِالشَّكِّ كَمَا يَأْتِي، وَالِانْقِطَاعُ شَرْطٌ لِلصِّحَّةِ وَالْقِيَامُ لِلصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا شَرْطٌ لِضِيقِ الْوَقْتِ، وَالْمُرَادُ بِمَا ذُكِرَ مَا يَعُمُّ خُرُوجَ الشَّيْءِ وَبَعْضَهُ وَإِنْ عَادَ أَوْ اسْتَمَرَّ، وَمِنْهُ مَا لَوْ سَلَّ عُودًا أَدْخَلَهُ فِي نَحْوَ قَصَبَةِ ذَكَرِهِ مَعَ بَقَائِهَا، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا نَقْضَ بِالدُّخُولِ إنْ لَمْ يَعُدْ مِنْ الدَّاخِلِ شَيْءٌ.
قَوْلُهُ: (مِنْ قُبُلِهِ) هُوَ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ مَخْرَجَ الْبَوْلِ وَالْحَيْضِ وَقُبُلَيْ الْخُنْثَى، وَيَشْمَلُ الْمُتَعَدِّدَ إلَّا زَائِدًا يَقِينًا عَلَى غَيْرِ سَمْتِ الْأَصْلِيِّ. نَعَمْ فِي النَّقْضِ بِالْخَارِجِ مِنْ أَحَدِهِمَا مَعَ الشَّكِّ بَحْثٌ يُعْلَمُ مِنْ الْخُنْثَى وَغَيْرِهِ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْعَلَّامَةِ ابْنِ قَاسِمٍ عَدَمُ النَّقْضِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي اللَّمْسِ كَمَا يَأْتِي فَتَأَمَّلْهُ. وَيُعْتَبَرُ مِنْ ذَكَرَيْنِ يَبُولُ بِأَحَدِهِمَا وَيُمْنِي مِنْ الْآخِرِ الْأَوَّلُ وَحْدَهُ.
قَوْلُهُ: (الْمُتَوَضِّئِ) أَيْ حَقِيقَةً أَوْ فَرْضًا فَهُوَ تَقْرِيبٌ، وَالْمُرَادُ الْحَيُّ الْوَاضِحُ، فَلَا بُدَّ فِي الْخُنْثَى مِنْ الْخُرُوجِ مِنْ قُبُلَيْهِ جَمِيعًا.
قَوْلُهُ: (الْمُطَمْئِنُ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِهَا وَأَصْلُهُ الْمُطَمْأَنُ فِيهِ، فَحُذِفَ الْجَارُّ فَاتَّصَلَ الضَّمِيرُ وَاسْتَكَنَّ.
قَوْلُهُ: (وَالْخَارِجُ) .
قَالَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ: مِنْ الْقُبُلِ أَوْ الدُّبُرِ.
قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَلَوْ نَادِرًا كَالدَّمِ، وَكَلَامُ الشَّارِحِ غَيْرُ مُخَالِفٍ لَهُ، وَحِينَئِذٍ فَلَا قِيَاسَ مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (كَالدَّمِ) وَلَوْ مِنْ الْبَاسُورِ قَبْلَ خُرُوجِهِ، وَيَنْقُضُ خُرُوجُ نَفْسِ الْبَاسُورِ أَوْ زِيَادَةُ خُرُوجِهِ،
وَكَذَا مَقْعَدَةُ الْمَزْحُورِ، وَلَا يَضُرُّ دُخُولُهَا بَعْدَ الْوُضُوءِ وَلَوْ بِقُطْنَةٍ، وَلَا يَضُرُّ فَصْلُ شَيْءٍ عَلَى الْقُطْنَةِ لِأَنَّهُ مِنْ الْمُنْفَصِلِ قَبْلَ الدُّخُولِ.
قَوْلُهُ: (إلَّا الْمَنِيَّ) أَيْ مَنِيُّهُ الْمُوجِبُ لِلْغُسْلِ فَخَرَجَ مَنِيُّ غَيْرِهِ إذَا لَمْ يَخْتَلِطْ بِمَنِيِّهِ وَمَنِيُّهُ الْخَارِجُ بَعْدَ اسْتِدْخَالِهِ، وَخَرَجَ بِالْمَنِيِّ الْوَلَدُ وَلَوْ عَلَقَةً وَمُضْغَةً فَيَنْقُضُ الْوُضُوءَ مَعَ إيجَابِهِ الْغُسْلَ مُطْلَقًا.
وَقَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: لَا يَنْقُضُ لَوْ كَانَ جَافًّا كَالْمَنِيِّ، وَلِزَوْجِهَا وَطْؤُهَا عَقِبَهُ قَبْلَ الْغُسْلِ، وَتُفْطِرُ بِهِ لَوْ كَانَتْ صَائِمَةً، وَتَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ وَفِي ذَلِكَ تَبْعِيضُ الْأَحْكَامِ فَرَاجِعْهُ.
وَأَمَّا خُرُوجُ بَعْضِ الْوَلَدِ فَيَنْقُضُ وَلَا يَلْزَمُهَا بِهِ غُسْلٌ حَتَّى يَتِمَّ جَمِيعُهُ.
قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَلَا تُعِيدُ مَا فَعَلَتْهُ مِنْ الْعِبَادَةِ قَبْلَ تَمَامِهِ،
وَقِيلَ: يَجِبُ الْغُسْلُ بِكُلِّ جُزْءٍ لِانْعِقَادِهِ مِنْ مَنِيِّهِمَا، وَدُفِعَ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُحَقَّقٍ.
وَقَالَ الْخَطِيبُ: تَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ فِي كُلِّ جُزْءٍ.
قَوْلُهُ: (الْأَعَمَّ) أَيْ لِشُمُولِهِ جَمِيعَ الْبَدَنِ فَهُوَ مِنْ قَاعِدَةِ أَنَّ مَا أَوْجَبَ أَعْظَمَ الْأَمْرَيْنِ بِخُصُوصِهِ لَا يُوجِبُ أَدْوَنَهُمَا مَعَهُ بِعُمُومِهِ، كَزِنَا الْمُحْصِنِ فَإِنَّهُ أَوْجَبَ أَعْظَمَ الْأَمْرَيْنِ وَهُوَ الرَّجْمُ بِخُصُوصِ كَوْنِهِ زِنَا مُحْصِنٍ، فَلَا يُوجِبُ أَدْوَنَهُمَا وَهُوَ الْجَلْدُ بِعُمُومِ كَوْنِهِ زِنًى، فَهُنَا أَوْجَبَ الْغُسْلَ بِخُصُوصِ كَوْنِهِ مَنِيًّا، فَلَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ بِعُمُومِ كَوْنِهِ خَارِجًا، وَلَا يَرِدُ وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ بِالْجِمَاعِ فِي رَمَضَانَ بِخُصُوصِ كَوْنِهِ جِمَاعًا مَعَ وُجُوبِ الْقَضَاءِ لِعُمُومِ كَوْنِهِ مُفَطِّرًا، وَلَا وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ فِي الْيَمِينِ الْغَمُوسِ بِخُصُوصِ كَوْنِهَا غَمُوسًا مَعَ التَّعْزِيرِ بِعُمُومِ كَوْنِهَا مَعْصِيَةً لِعَدَمِ الْمُجَانَسَةِ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: الْأَعَمَّ الْمُفِيدَ أَنَّ الْأَدْوَنَ بَعْضُ الْأَعْظَمِ، وَلَا يَرِدُ مَا لَوْ كَفَّرَ فِي رَمَضَانَ بِالصَّوْمِ لِأَنَّهُ بَدَلٌ
وَلَمَّا كَانَ يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ، أَجَابَ عَنْهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: وَإِنَّمَا نَقَضَ الْحَيْضُ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (لَا فَائِدَةَ لِبَقَاءِ الْوُضُوءِ إلَى آخِرِهِ) أَيْ بِخِلَافِهِ فِي الْمَنِيِّ فَلِبَقَائِهِ
فَائِدَةٌ فِي سَلَسٍ بِصِحَّةِ صَلَاتِهِ قَطْعًا أَوْ بِأَنَّهُ يَنْوِي بِوُضُوئِهِ فِيهِ سُنَّةَ الْغُسْلِ لَا رَفْعَ الْحَدَثِ، لَا يُقَالُ: قَدْ يُتَصَوَّرُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي النِّفَاسِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّا نَقُولُ: هَذَا نَادِرٌ عَلَى أَنَّهُ يُتَصَوَّرُ سَلَسٌ فِي الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ أَصْلًا: نَعَمْ يَصِحُّ غُسْلُ الْحَائِضِ وَوُضُوءُهَا لِذَلِكَ الْغُسْلِ فِي نَحْوِ الْإِحْرَامِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُبِيحٍ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ مِنْهُ النَّظَافَةُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (هِيَ أَرْبَعَةٌ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: عِلَّةُ النَّقْضِ بِهَا غَيْرُ مَعْقُولَةٍ فَلَا يُقَاسُ عَلَى هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ غَيْرُهَا، وَلَك أَنْ تَقُولَ: التَّعَالِيلُ الْآتِيَةُ فِي مَسَائِلِ اللَّمْسِ تَقْتَضِي أَنَّهُ مَعْقُولُ الْمَعْنَى.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مِنْ قُبُلِهِ) قِيلَ: هَذَا التَّعْبِيرُ مِنْ حَيْثُ شُمُولُهُ مَا يَخْرُجُ مِنْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . مَدْخَلِ ذَكَرِ الزَّوْجِ فِي الْمَرْأَةِ وَمَخْرَجِ بَوْلِهَا أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ الْمُحَرَّرِ كَغَيْرِهِ أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
* * * قال: (باب) أي: هذا باب أفصل به الكلام عما قبله.
و (الباب): ما يتوصل منه إلى الشيء، وجمعه: أبواب.
قال الزمخشري: وإنما بوب المصنفون في كل فن من كتبهم أبواباً موشحة الصدور بالتراجم؛ لأن القارئ إذا ختم باباً من الكتاب ثم أخذ في آخر .. كان أنشط له، وأهز لعطفه، وأبعث على الدرس والتحصيل،
بخلاف ما لو استمر على الكتاب بطوله،
ومثله المسافر إذا علم أنه قطع ميلاً، أو طوى فرسخاً، أو انتهى إلى رأس بريد .. نفس ذلك عنه ونشط للمسير.
ومن ثم كان القرآن سوراً، وجزأه القراء أسباعاً وعشوراً وأخماساً وأحزاناً.
قال: (أسباب الحدث هي أربعة) .
(الأسباب): جمع سبب، وهو: كل شيء يتوصل به إلى غيره.
و (الحدث) تقدم بيانه.
وهذه العبارة أحسن من التعبير بنواقص الوضوء؛ لأن الأصح: أنها غايات له، فيقال: انتهى الوضوء كانتهاء الصوم بالغروب.
لكن سيأتي إن شاء الله تعالى التعبير بالنقض في قوله:(فخرج المعتاد نقض).
وقدمه على الوضوء كما قدم هو وغيره موجب الغسل على الغسل، وهو ترتيب طبيعي؛
فإن رفع الحدث إنما يكون بعد وجوده، وعكس في (الروضة) تبعاً للرافعي وجماعة.
وكونها أربعة تبع فيه الجمهور،
فلا يرد ما زاده المحاملي من:
انقطاع الحدث الدائم؛ لأنه لم يرفع الحدث.
ونزع الخف؛ لأنه يكفي فيه غسل الرجل على الأصح، كما سيأتي إن شاء الله تعالى. ولا الردة؛ لأنها لا تبطله على الأصح.
ولا أكل لحم الجزور على المذهب، والقديم: النقض به، وصححه المصنف من جهة الدليل، وعلى المذهب يندب الوضوء من أكله خروجاً من الخلاف، وفيه نظر من جهة النية؛ لأن الجزم بها لا يمكن، ونية التجديد لا تفيد رفع الحدث في الأصح، فلا
فائدة له.
وكذا الكلام في استحباب غسل المجنون إذا أفاق.
ولا قهقهة المصلي.
ولا النجاسة الخارجة من غير السبيلين كالفصد والحجامة، خلافاً لأبي حنيفة وأحمد.
لنا ما روى أبو داوود [٢٠٠] - بإسناد صحيح - عن جابر رضي الله عنه: (أن رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حرسا المسلمين في غزوة ذات الرقاع، فقام أحدهما يصلي فرماه رجل من الكفار بسهم، فنزعه وصلى ودماؤه تجري)، وعلم النبي صلى الله عليه وسلم به ولم ينكره.
وأما صلاته مع الدم .. فلقلة ما أصابه منه.
قال: (أحدها: خروج شيء من قبله أو دبره) ؛ لقوله تعالى:{أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الغَائِطِ}.
وفي (الصحيحين)[خ ١٣٧ - م ٣٦١]: (فلا ينصرف حتى يسمع صوتاً، أو يجد ريحاً).
وفيهما [خ ١٣٢ - م ٣٠٣] في المذي: (يغسل ذكره ويتوضأ).
وفي (سنن أبي داوود)[١٧٨] و (الترمذي)[٧٤] بإسناد صحيح: (لا وضوء إلا من صوت أو ريح).
وانعقد الإجماع على ذلك في البول والغائط والريح، وقيس عليها ما عداها.
ولا فرق في الخارج بين الطاهر والنجس، والنادر والمعتاد، والعمد والسهو، والطوع والإكراه، والقليل والكثير، انفصل أم لا.
فلو أخرجت دودة رأسها ثم عادت .. فالأصح: الانتقاض بذلك.
ولو كان له فرجان .. انتقض الوضوء بالخارج من كل منهما.
والمشكل ينتقض وضوؤه بالخارج من فرجيه جميعاً،
فإن خرج من أحدهما .. فلا؛ لاحتمال زيادته.
قال: (إلا المني) ؛ فإنه أوجب غسل أعظم الأمرين بخصوصه، فلا يوجب أدونهما بعمومه كزنا المحصن، والمراد: مني نفسه،
فلو خرج مني غيره من قبل نفسه أو دبره .. انتقض جزماً.
وعن القاضي أبي الطيب: أن خروج المني ينقض، ويصير به جنباً محدثاً، وهو قوي؛ لأنه خارج من السبيلين كالحيض، وهو يوجب الغسل والوضوء بالاتفاق، كما حكاه الماوردي وابن عطية، فلذلك اختاره الشيخ وصححه الرافعي في كتابه:(المحمود)، وهو: كتاب مبسوط، وصل فيه إلى أثناء الصلاة في ثماني مجلدات ولم يكمله.
ولعدم النقض بخروج المني فائدتان:
إحداهما: إذا كان محدثاً فاغتسل للجنابة .. ففي صحة صلاته خلاف، وهاهنا إذا اغتسل .. صحت صلاته بلا خلاف.
والثانية: إذا تجردت جنابته عن الحدث، فتيمم لها عند عجزه عن استعمال الماء .. فله أن يصلي ما شاء من الفرائض بتيمم واحد، ما لم يحدث ولم يمكنه استعمال الماء، كالحائض إذا تيممت لاستباحة الوطء أو الصلاة، ثم أحدثت .. يجوز وطؤها ومكثها في المسجد، ما لم تجد الماء أو يعود حيضها. وسيأتي في (التيمم) إن شاء الله تعالى: أن هذه الصورة تستثنى من قوله: (ولا يصلي بتيمم غير فرض).
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.