وإن وجدهما فالصحيح تعين الأغبط
الشروح عليها
(وَإِنْ وَجَدَهُمَا فِي مَالِهِ) بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ (فَالصَّحِيحُ) الْمَنْصُوصُ (تَعَيُّنُ الْأَغْبَطِ) أَيْ الْأَنْفَعِ مِنْهُمَا إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْكِرَامِ إذْ هِيَ كَالْمَعْدُومَةِ كَمَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ وَكَلَامُ الْمَجْمُوعِ ظَاهِرٌ فِيهِ (لِلْفُقَرَاءِ) أَيْ الْأَصْنَافِ، وَغَلَبَ الْفُقَرَاءُ مِنْهُمْ لِشُهْرَتِهِمْ وَكَثْرَتِهِمْ.
وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} وَلِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فَرْضُهُ،
فَإِذَا اجْتَمَعَا رُوعِيَ مَا فِي حَظِّ الْأَصْنَافِ إذْ لَا مَشَقَّةَ فِي تَحْصِيلِهِ.
وَالثَّانِي وَخَرَّجَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ إنْ أَخْرَجَ عَنْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ تَعَيَّنَ غَيْرُ الْأَغْبَطِ أَوْ عَنْ نَفْسِهِ تَخَيَّرَ بَيْنَهُمَا وَالْأَغْبَطُ أَفْضَلُ كَمَا يَتَخَيَّرُ فِي الْجِيرَانِ بَيْنَ الشَّاةِ وَالدَّرَاهِمِ وَعِنْدَ فَقْدِ الْوَاجِبِ بَيْنَ صُعُودِهِ وَنُزُولِهِ.
وَأُجِيبَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ فِي الذِّمَّةِ فَخَيَّرْنَاهُ،
بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالْعَيْنِ فَخَيَّرْنَا مُسْتَحِقَّهُ، وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ لِلْمَالِكِ مَنْدُوحَةً عَنْ الصُّعُودِ وَالنُّزُولِ مَعًا بِتَحْصِيلِهِ الْفَرْضَ، وَإِنَّمَا شُرِعَ ذَلِكَ تَخْفِيفًا عَلَيْهِ فَفُوِّضَ الْأَمْرُ إلَيْهِ وَهُنَا بِخِلَافِهِ
(قَوْلُهُ: فَالصَّحِيحُ تَعَيُّنُ الْأَغْبَطِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمَالَ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ وَالثَّانِي وَخَرَّجَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ)
عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ: وَالثَّانِي يَتَخَيَّرُ الْمَالِكُ بَيْنَهُمَا كَمَا لَوْ لَمْ يَكُونَا عِنْدَهُ اهـ.
وَهُوَ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الشَّارِحِ: أَيْ فَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمَحَلِّيِّ عَلَى مَا إذَا أَخْرَجَ عَنْ نَفْسِهِ
(قَوْلُهُ: وَأُجِيبَ عَنْ الْأَوَّلِ) هُوَ قَوْلُهُ كَمَا يُتَخَيَّرُ فِي الْجِيرَانِ إلَخْ،
وَالثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ وَعِنْدَ فَقْدِ إلَخْ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ وَجَدَهُمَا) بِمَالِهِ بِغَيْرِ صِفَةِ الْإِجْزَاءِ فَكَالْعَدَمِ كَمَا مَرَّ أَوْ بِصِفَتِهِ حَالَ الْإِخْرَاجِ، وَلَا نَظَرَ لِحَالِ الْوُجُوبِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِيمَا إذَا وَجَدَ بِنْتَ الْمَخَاضِ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ نَعَمْ لَا يَبْعُدُ أَنْ يَأْتِيَ هُنَا نَظِيرُ بَحْثِ الْإِسْنَوِيِّ السَّابِقِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَصَّرَ حَتَّى تَلِفَ الْأَغْبَطُ لَمْ يُجْزِئْهُ غَيْرُهُ. (فَالصَّحِيحُ تَعَيُّنُ الْأَغْبَطِ) أَيْ: الْأَنْفَعِ مِنْهُمَا إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْكِرَامِ؛ إذْ هِيَ كَالْمَعْدُومَةِ كَمَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ وَكَلَامُ الْمَجْمُوعِ ظَاهِرٌ فِيهِ بِأَنْ كَانَ أَصْلَحَ لَهُمْ لِزِيَادَةِ قِيمَةٍ أَوْ احْتِيَاجِهِمْ لِنَحْوِ دَرٍّ أَوْ حَرْثٍ أَوْ حَمْلٍ؛
إذْ لَا مَشَقَّةَ فِي تَحْصِيلِهِ، وَإِنَّمَا يُخَيَّرُ فِيمَا يَأْتِي فِي الْجُبْرَانِ،
وَفِي الصُّعُودِ وَالنُّزُولِ، وَالْأَغْبَطُ أَوْلَى إنْ تَصَرَّفَ لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْجُبْرَانَ ثَمَّ فِي الذِّمَّةِ فَتَخَيَّرَ دَافِعُهُ كَالْكَفَّارَةِ، وَأَحَدَ الْفَرْضَيْنِ هُنَا مُتَعَلِّقٌ بِالْعَيْنِ فَرُوعِيَتْ مَصْلَحَةُ مُسْتَحَقِّهِ وَلِإِمْكَانِ تَحْصِيلِ الْفَرْضِ هُنَا بِعَيْنِهِ وَالِاسْتِغْنَاءِ عَنْ النُّزُولِ وَالصُّعُودِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ
(قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ الْأَغْبَطُ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ الْمَالُ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ ع ش
(قَوْلُهُ: أَيْ الْأَنْفَعُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِأَنْ كَانَ إلَى وَإِنَّمَا يُخَيَّرُ
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْكِرَامِ) فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يُتَصَوَّرُ كَوْنُهُ الْأَغْبَطَ، وَهُوَ مِنْ غَيْرِ الْكِرَامِ قُلْت يُمْكِنُ أَنْ يَجْرِيَ هُنَا مَا ذَكَرَهُ أَوَّلَ الْفَصْلِ الْآتِي بِقَوْلِهِ فَإِنْ قُلْت يُنَافِي الْأَغْبَطَ هُنَا إلَخْ سم
(قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِلْأَنْفَعِ أَوْ لِلْأَغْبَطِ وَالْمَآلُ وَاحِدٌ
(قَوْلُهُ: إذْ لَا مَشَقَّةَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُخَيَّرُ إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلِ مُقَابِلِ الصَّحِيحِ
(قَوْلُهُ: فِيمَا يَأْتِي فِي الْجُبْرَانِ) أَيْ: بَيْنَ الشَّاتَيْنِ وَالْعِشْرِينَ دِرْهَمًا سم
(قَوْلُهُ: وَفِي الصُّعُودِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى فِي الْجُبْرَانِ
(قَوْلُهُ: وَالنُّزُولُ) أَيْ: بَيْنَهُمَا سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَعِنْدَ فَقْدِ الْوَاجِبِ بَيْنَ صُعُودِهِ وَنُزُولِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْلَى) أَيْ: لَا وَاجِبٌ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ أَيْ: ثَمَّ لَا مُتَعَيِّنَ اهـ.
(قَوْلُهُ: إنْ تَصَرَّفَ لِنَفْسِهِ) خَرَجَ الْوَكِيلُ وَالْوَلِيُّ سم
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْجُبْرَانَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: وَإِنَّمَا يُخَيَّرُ فِي الْجُبْرَانِ
(قَوْلُهُ وَأَحَدُ الْفَرْضَيْنِ إلَخْ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى الْجُبْرَانِ
(قَوْلُهُ وَلِإِمْكَانِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَإِنَّمَا يُخَيَّرُ فِي الصُّعُودِ وَالنُّزُولِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْكِرَامِ) فَإِنْ
قُلْت: كَيْفَ يُتَصَوَّرُ كَوْنُهُ الْأَغْبَطَ، وَهُوَ مِنْ غَيْرِ الْكِرَامِ
قُلْت: يُمْكِنُ أَنْ يَجْرِيَ هُنَا مَا ذَكَرَهُ أَوَّلَ الْفَصْلِ الْآتِي بِقَوْلِهِ: فَإِنْ قُلْت يُنَافِي الْأَغْبَطَ هُنَا إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُخَيَّرُ فِيمَا يَأْتِي فِي الْجُبْرَانِ) أَيْ: بَيْنَ الشَّاتَيْنِ وَالْعِشْرِينَ دِرْهَمًا
(قَوْلُهُ: وَالنُّزُولِ) أَيْ: بَيْنَهُمَا
(قَوْلُهُ وَالْأَغْبَطُ فِيهِمَا أَوْلَى) أَيْ: لَا وَاجِبٌ
(قَوْلُهُ: إنْ تَصَرَّفَ لِنَفْسِهِ) خَرَجَ الْوَكِيلُ وَالْوَلِيُّ
(وَإِنْ وَجَدَهُمَا) فِي مَالِهِ بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ (فَالصَّحِيحُ) الْمَنْصُوصُ، وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ (تَعَيُّنُ الْأَغْبَطِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} ؛ وَلِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ فَرَضَهُ لَوْ انْفَرَدَ، وَمَبْنَى الزَّكَاةِ عَلَى النَّظَرِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ، وَالْمُرَادُ بِالْأَغْبَطِ الْأَنْفَعُ لِلْمُسْتَحِقِّينَ بِزِيَادَةِ قِيمَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ كَأَصْلِهِ وَغَيْرِهِ تَعَيُّنُ الْأَغْبَطِ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْكِرَامِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: الْقِيَاسُ جَعْلُهَا كَالْمَعْدُومَةِ حَتَّى يُخْرِجَ مِنْ غَيْرِ الْأَغْبَطِ.
وَالثَّانِي خَرَّجَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ: إنْ كَانَ يُخْرِجُ عَنْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ فَيُعْتَبَرُ غَيْرُ الْأَغْبَطِ،
وَإِنْ أَخْرَجَ عَنْ نَفْسِهِ تَخَيَّرَ بَيْنَهُمَا كَمَا لَوْ لَمْ يَكُونَا عِنْدَهُ
(وَإِنْ وَجَدَهُمَا) فِي مَالِهِ (فَالصَّحِيحُ تَعَيُّنُ الْأَغْبَطِ مِنْهُمَا لِلْفُقَرَاءِ) وَالْمُرَادُ بِهِمْ وَبِالْمَسَاكِينِ هُنَا جَمِيعُ الْمُسْتَحِقِّينَ وَلِشُهْرَتِهِمْ يَسْبِقُ اللِّسَانُ إلَى ذِكْرِهِمْ وَالثَّانِي يَتَخَيَّرُ الْمَالِكُ بَيْنَهُمَا كَمَا لَوْ لَمْ يَكُونَا عِنْدَهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (تَعَيَّنَ الْأَغْبَطُ) وَلَوْ فِي مَالٍ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (كَمَا لَوْ لَمْ يَكُونَا عِنْدَهُ) وَفُرِّقَ بِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (لِلْفُقَرَاءِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْغِبْطَةُ مِنْ حَيْثُ زِيَادَةِ الْقِيمَةِ، أَوْ مِنْ حَيْثُ مَسِيسِ الْحَاجَةِ إلَى الِارْتِفَاقِ بِالْحَمْلِ كَالْحِقَاقِ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُنْظَرُ الْأَغْبَطُ مُرَاعِيًا فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةَ الْفُقَرَاءِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الرَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى إيجَابِ التَّفَاوُتِ، وَنَبَّهَ أَيْضًا عَلَى أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْغِبْطَةُ تَقْتَضِي زِيَادَةً فِي الْقِيمَةِ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ تَفَاوُتٌ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَتَخَيَّرُ) أَيْ كَمَا فِي الْجُبْرَانِ وَكَمَا فِي الصُّعُودِ وَالنُّزُولِ، وَرُدَّ بِأَنَّ الْجُبْرَانَ فِي الذِّمَّةِ مُخَيَّرٌ فِيهِ كَالْكَفَّارَةِ، وَبِأَنَّ لِلْمَالِكِ مَنْدُوحَةً عَنْ الصُّعُودِ وَالنُّزُولِ، بِأَنْ يَحْصُلَ الْفَرْضُ لَكِنَّهُ خُيِّرَ رِفْقًا بِهِ، كَيْ لَا يُكَلَّفَ الشِّرَاءَ فَوَكَّلَ الْأَمْرَ إلَى خِيرَتِهِ.
قال: (وإن وجدهما) أي: بصفة الأجزاء من غير نفاسة (.. فالصحيح المنصوص: تعين الأغبط)؛ لأن مبنى الزكاة على النظر للفقراء-
بخلاف الجبران فإنه شرع تخفيفًا على المالك فكانت الخبرة إليه في الصعود والنزول- إلا أن تكون كرائم .. فينبغي أن يكون كالمعدوم حتى غيره ولا يكلف به.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.