وفي الصغار وصغير في الجديد
الشروح عليها
(وَ) يُؤْخَذُ (فِي الصِّغَارِ صَغِيرَةٌ فِي الْجَدِيدِ) لِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: وَاَللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَالْعَنَاقُ هِيَ الصَّغِيرَةُ مِنْ الْغَنَمِ مَا لَمْ تَجْذَعْ، وَتُتَصَوَّرُ بِأَنْ تَمُوتَ الْأُمَّهَاتُ وَقَدْ تَمَّ حَوْلُهَا، وَالنِّتَاجُ صَغِيرٌ أَوْ مَلَكَ نِصَابًا مِنْ صِغَارِ الْمَعْزِ وَتَمَّ لَهَا حَوْلٌ فَيُؤْخَذُ مِنْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ فَصِيلًا فَصِيلٌ فَوْقَ الْمَأْخُوذِ مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ،
وَفِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ فَوْقَ الْمَأْخُوذِ مِنْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ، وَعَلَى هَذَا فَقِسْ، وَالْقَدِيمُ لَا تُؤْخَذُ إلَّا كَبِيرَةٌ لَكِنْ دُونَ الْكَبِيرَةِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ الْكِبَارِ فِي الْقِيمَةِ لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ، وَمَحَلُّ إجْزَاءِ الصَّغِيرِ إذَا كَانَ مِنْ الْجِنْسِ،
فَلَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ كَخَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ صِغَارٍ، وَأَخْرَجَ الشَّاةَ لَمْ يُجْزِ إلَّا مَا يُجْزِئُ فِي الْكِبَارِ، ذَكَرَهُ فِي الْكِفَايَةِ، وَتَقَدَّمَ مِثْلُهُ فِي الْمَرِيضِ،
وَلَوْ كَانَ بَعْضُهَا صِغَارًا وَبَعْضُهَا كِبَارًا وَجَبَ إخْرَاجُ كَبِيرَةٍ بِالْقِسْطِ كَمَا مَرَّ فِي نَظَائِرِهِ،
وَإِنْ كَانَتْ فِي سِنٍّ فَوْقَ سِنِّ فَرْضِهِ لَمْ يُكَلَّفْ الْإِخْرَاجُ مِنْهَا بَلْ لَهُ تَحْصِيلُ السِّنِّ الْوَاجِبِ، وَلَهُ الصُّعُودُ وَالنُّزُولُ فِي الْإِبِلِ كَمَا تَقَدَّمَ
(قَوْلُهُ: وَالْعَنَاقُ هِيَ الصَّغِيرَةُ) أَيْ الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ سَنَةً
(قَوْلُهُ: فَيُؤْخَذُ مِنْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ) أَيْ مِنْ الْإِبِلِ وَهُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَيُتَصَوَّرُ بِأَنْ تَمُوتَ الْأُمَّهَاتُ
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ فِي نَظَائِرِهِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ كَأَرْبَعِينَ شَاةً نِصْفُهَا مُرَاضٌ أَوْ مَعِيبٌ وَقِيمَةُ كُلِّ صَحِيحَةٍ دِينَارَانِ
(قَوْلُهُ: بَلْ لَهُ تَحْصِيلُ السِّنِّ الْوَاجِبِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَى مَا عِنْدَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّا لَمْ نُلْزِمْهُ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا اخْتَارَهُ لِنَفْسِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ بِأَنْ تَمُوتَ الْأُمَّهَاتُ وَقَدْ تَمَّ حَوْلُهَا) الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ بِأَنْ تَمَّ حَوْلُ النِّتَاجِ الْمَبْنِيِّ حَوْلَهُ عَلَى حَوْلِ أُمَّهَاتِهِ الَّتِي مَاتَتْ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ ضَبْطُهُ بِأَنْ تَزِيدَ قِيمَةُ بَعْضِهَا بِوَصْفٍ آخَرَ غَيْرِ مَا ذُكِرَ) لَعَلَّ هُنَا سَقْطًا فِي نُسَخِ الشَّارِحِ وَإِلَّا فَهَذَا لَا يُلَائِمُ كَوْنَهُ مِنْ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: عَامٌّ بَعْدَ خَاصٍّ، كَذَا قِيلَ وَهُوَ غَيْرُ مُتَّجَهٍ بَلْ هُوَ مُغَايِرٌ، وَالْمُرَادُ وَخِيَارٌ بِوَصْفٍ آخَرَ غَيْرِ مَا ذُكِرَ، وَحِينَئِذٍ فَيَظْهَرُ ضَبْطُهُ بِأَنْ تَزِيدَ قِيمَةُ بَعْضِهَا إلَى آخِرِ مَا فِي الشَّارِحِ [الْخُلْطَةِ فِي الزَّكَاة]
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَفِي الصِّغَارِ) إذَا مَاتَتْ الْأُمَّهَاتُ عَنْهَا وَبُنِيَ حَوْلُهَا عَلَى حَوْلِهَا كَمَا يَأْتِي أَوْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ مِنْ صِغَارِ الْمَعْزِ وَمَضَى عَلَيْهَا حَوْلٌ فَانْدَفَعَ اسْتِشْكَالُ ذَلِكَ بِأَنَّ شَرْطَ الزَّكَاةِ الْحَوْلُ وَبَعْدَهُ تَبْلُغُ حَدَّ الْإِجْزَاءِ (صَغِيرَةٌ فِي الْجَدِيدِ) لِقَوْلِ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَاَللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا وَالْعِنَاقُ صَغِيرَةُ الْمَعْزِ مَا لَمْ تَجْذَعْ وَيَجْتَهِدُ السَّاعِي فِي غَيْرِ الْغَنَمِ وَلْيَحْتَرِزْ عَنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ مَا قَلَّ وَكَثُرَ فَيُؤْخَذُ فِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ فَصِيلًا فَصِيلٌ فَوْقَ الْمَأْخُوذِ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ،
وَفِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ فَصِيلًا فَصِيلٌ فَوْقَ الْمَأْخُوذِ فِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَهَكَذَا، وَالْكَلَامُ فِيمَا إذَا اتَّحَدَ الْجِنْسُ فَفِي خَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ صِغَارٍ تَجِبُ جَذَعَةٌ أَوْ ثَنِيَّةٌ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ لَمْ تَخْتَلِفْ بِاخْتِلَافِهِ،
وَلَوْ انْقَسَمَتْ مَاشِيَتُهُ لِصِغَارٍ وَكِبَارٍ وَجَبَتْ كَبِيرَةٌ بِالْقِسْطِ فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ بِهِ فَالْقِيمَةُ كَمَا مَرَّ،
وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا سَبَقَ
(قَوْلُهُ: إذَا مَاتَتْ الْأُمَّهَاتُ إلَخْ) أَيْ: وَقَدْ تَمَّ حَوْلُهَا نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَجْذَعْ) أَيْ: لَمْ تَبْلُغْ سَنَةً مُغْنِي وَع ش
(قَوْلُهُ: وَكَثُرَ) الْأَوْلَى، وَمَا كَثُرَ
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْغَنَمِ) أَيْ: وَأَمَّا الْغَنَمُ فَقَدْ اخْتَلَفَ وَاجِبُ أَنْصَابِهَا بِالْعَدَدِ
(قَوْلُهُ: فَصِيلٌ فَوْقَ الْمَأْخُوذِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ هُنَا وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِالتَّقْوِيمِ وَالنِّسْبَةِ عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ سم
(قَوْلُهُ: وَالْكَلَامُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ: وَمَحَلُّ إجْزَاءِ الصَّغِيرِ إذَا كَانَ مِنْ الْجِنْسِ فَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ كَخَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ صِغَارٍ أَخْرَجَ عَنْهَا شَاةً لَمْ يُجْزِ إلَّا مَا يُجْزِئُ فِي الْكِبَارِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ انْقَسَمَتْ مَاشِيَتُهُ لِصِغَارٍ وَكِبَارٍ إلَخْ)
عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ: وَلَوْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ نِصْفُهَا صِغَارٌ لَزِمَهُ كَبِيرَةٌ بِنِصْفِ قِيمَةِ كَبِيرَةٍ وَنِصْفِ قِيمَةِ صَغِيرَةٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَائِقَةً فَالْقِيمَةُ،
وَلَوْ مَلَكَ مِائَةً مِنْ الْكِبَارِ فَنَتَجَتْ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ إحْدَى وَعِشْرِينَ فَيَنْبَغِي أَنَّ الْوَاجِبَ كَبِيرَتَانِ بِالْقِسْطِ بِأَنْ تُسَاوِيَا مِائَةَ جُزْءٍ مِنْ كَبِيرَتَيْنِ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ صَغِيرَتَيْنِ سم
(قَوْلُهُ: وَجَبَتْ كَبِيرَةٌ إلَخْ) وَإِنْ كَانَتْ فِي سِنٍّ فَوْقَ سِنِّ فَرْضِهِ لَمْ يُكَلَّفْ الْإِخْرَاجَ مِنْهَا بَلْ لَهُ تَحْصِيلُ السِّنِّ الْوَاجِبِ، وَلَهُ الصُّعُودُ وَالنُّزُولُ فِي الْإِبِلِ كَمَا تَقَدَّمَ نِهَايَةٌ وَأَسْنَى
(قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ: بِالْقِسْطِ ع ش
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي شَرْحِ، وَلَا يَتَعَيَّنُ غَالِبُ غَنَمِ الْبَلَدِ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: فِيمَا سَبَقَ) أَيْ: فِيمَا وَجَبَ فِيهِ التَّقْسِيطُ مِمَّا اخْتَلَفَتْ مَاشِيَتُهُ نَوْعًا أَوْ سَلَامَةً وَعَيْبًا أَوْ إنَاثًا وَذُكُورًا وَنَحْوَهَا، وَلَمْ يَجِدْ مَا يَفِي بِالتَّقْسِيطِ فَيُخْرِجُ الْقِيمَةَ
(قَوْلُهُ: فَوْقَ الْمَأْخُوذِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ هُنَا وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِالتَّقْوِيمِ وَالنِّسْبَةِ عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ انْقَسَمَتْ مَاشِيَتُهُ لِصِغَارٍ وَكِبَارٍ وَجَبَ كَبِيرَةٌ بِالْقِسْطِ إلَخْ)
عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ: وَلَوْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ نِصْفُهَا صِغَارٌ لَزِمَهُ كَبِيرَةٌ بِنِصْفِ قِيمَةِ كَبِيرَةٍ وَنِصْفِ قِيمَةِ صَغِيرَةٍ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لَائِقَةٌ فَالْقِيمَةُ اهـ وَلَوْ مَلَكَ مِائَةً مِنْ الْكِبَارِ فَنَتَجَتْ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ إحْدَى وَعِشْرِينَ فَيَنْبَغِي أَنَّ الْوَاجِبَ كَبِيرَتَانِ بِالْقِسْطِ بِأَنْ تُسَاوِيَا مِائَةَ جُزْءٍ مِنْ كَبِيرَتَيْنِ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ صَغِيرَتَيْنِ
(وَ) يُؤْخَذُ (فِي الصِّغَارِ صَغِيرَةٌ مِنْ الْجَدِيدِ) كَمَا تُؤْخَذُ الْمَرِيضَةُ مِنْ الْمِرَاضِ،
وَلِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: وَلَوْ مَنَعُونِي عِنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
وَالْعِنَاقُ هِيَ الصَّغِيرَةُ مِنْ الْمَعْزِ مَا لَمْ تَبْلُغْ سَنَةً، وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ بِمَوْتِ الْأُمَّهَاتِ عَنْهَا مِنْ الثَّلَاثِ فَيَبْنِي حَوْلَهَا عَلَى حَوْلِهَا كَمَا سَيَأْتِي أَوْ يَمْلِكُ نِصَابًا مِنْ صِغَارِ الْمَعْزِ، وَيُتَمُّ لَهَا حَوْلٌ فَتَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ سِنَّ الْإِجْزَاءِ؛ لِأَنَّ وَاجِبَهُ مَا لَهُ سَنَتَانِ. وَالْقَدِيمُ لَا تُؤْخَذُ إلَّا الْكَبِيرَةُ لَكِنْ دُونَ الْكَبِيرَةِ الْمَأْخُوذَةُ مِنْ الْكِبَارِ فِي الْقِيمَةِ. وَحَكَى الْخِلَافُ وَجْهَيْنِ أَيْضًا. وَعَلَى الْأَوَّلِ يَجْتَهِدُ السَّاعِي فِي غَيْرِ الْغَنَمِ، وَيَحْتَرِزُ عَنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فَيَأْخُذُ فِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ فَصِيلًا فَوْقَ الْمَأْخُوذِ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ،
وَفِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ فَوْقَ الْمَأْخُوذِ فِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ،
وَلَوْ تَبَعَّضَتْ مَاشِيَتُهُ إلَى صِغَارٍ وَكِبَارٍ فَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ وُجُوبُ كَبِيرَةٍ فِي الْجَدِيدِ أَيْ بِالتَّقْسِيطِ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَفِي الْقَدِيمِ يُؤْخَذُ كَبِيرَةٌ بِالْقِسْطِ فَحِينَئِذٍ يَتَّحِدُ الْقَوْلَانِ.
تَنْبِيهٌ مَحَلُّ إجْزَاءِ الصَّغِيرِ إذَا كَانَ مِنْ الْجِنْسِ،
فَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ كَخَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ صِغَارٍ أَخْرَجَ عَنْهَا شَاةً لَمْ يَجُزْ إلَّا مَا يُجْزِئُ فِي الْكِبَارِ
(وَفِي الصِّغَارِ صَغِيرَةٌ فِي الْجَدِيدِ) كَأَنْ مَاتَتْ الْأُمَّهَاتُ عَنْهَا مِنْ الثَّلَاثِ فَيَبْنِي حَوْلَهَا عَلَى حَوْلِهَا كَمَا سَيَأْتِي، وَالْقَدِيمُ لَا يُؤْخَذُ عَنْهَا إلَّا كَبِيرَةٌ لَكِنْ دُونَ الْكَبِيرَةِ الْمَأْخُوذَةِ عَنْ الْكِبَارِ فِي الْقِيمَةِ. وَحَكَى الْخِلَافَ وَجْهَيْنِ أَيْضًا وَعَلَى الْأَوَّلِ يَجْتَهِدُ السَّاعِي فِي غَيْرِ الْغَنَمِ وَيَحْتَرِزُ عَنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، فَيَأْخُذُ فِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ فَصِيلًا فَوْقَ الْمَأْخُوذِ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ،
وَفِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ فَوْقَ الْمَأْخُوذِ فِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ.
وَلَوْ انْقَسَمَتْ الْمَاشِيَةُ إلَى صِغَارٍ وَكِبَارٍ فَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ وُجُوبُ كَبِيرَةٍ فِي الْجَدِيدِ،
وَفِي الْقَدِيمِ تُؤْخَذُ كَبِيرَةٌ بِالْقِسْطِ
قَوْلُهُ: (وَفِي الصِّغَارِ) وَهُوَ فِي الْمَعْزِ وَاضِحٌ،
وَفِي غَيْرِهِ بِمَوْتِ الْأُمَّهَاتِ كَمَا ذَكَرَهُ، وَمَحَلُّ إجْزَاءِ الصَّغِيرَةِ إنْ كَانَتْ مِنْ الْجِنْسِ.
أَمَّا الشَّاةُ الْمَأْخُوذَةُ عَنْ الْإِبِلِ الصِّغَارِ فَيُعْتَبَرُ كَوْنُهَا تُجْزِئُ عَنْ الْكِبَارِ.
قَوْلُهُ: (فِي غَيْرِ الْغَنَمِ) أَمَّا الْغَنَمُ فَالْعِبْرَةُ فِيهَا بِالْعَدَدِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى تَسْوِيَةٍ بَيْنَ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ.
قَوْلُهُ: (وُجُوبُ كَبِيرَةٍ) أَيْ مَعَ رِعَايَةِ الْقِيمَةِ كَمَا عُلِمَ مِنْ الْقِيَاسِ،
وَإِنْ لَمْ تُوفِ تَمَّمَ بِنَاقِصَةٍ. كَذَا فِي الْمَنْهَجِ، وَلَعَلَّهُ فِيمَا لَوْ تَعَدَّدَ مَا يُخْرِجُهُ وَنَقَصَتْ قِيمَةُ مَا أَخْرَجَهُ مِنْ الصِّحَاحِ عَنْ الْوَاجِبِ فَيُكْمِلُ بِجُزْءٍ مِنْ مَرِيضَةٍ،
وَلَوْ غَيْرَ مُتَوَسِّطَةٍ لِأَنَّ التَّوَسُّطَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ إذَا انْفَرَدَتْ فَتَأَمَّلْ. وَمَعْنَى رِعَايَةِ الْقِيمَةِ عَنْ الْجَدِيدِ أَنْ تُعْرَفَ قِيمَةُ الْكَبِيرَةِ مِنْهَا لَوْ كَانَتْ كُلُّهَا كِبَارًا، أَوْ قِيمَةُ الصَّغِيرَةِ مِنْهَا لَوْ كَانَتْ كُلُّهَا صِغَارًا. وَيُؤْخَذُ كَبِيرَةٌ تُسَاوِي مَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُمَا كَمَا مَرَّ فِي الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ وَعَلَى الْقَدِيمِ بِاعْتِبَارِ نِسْبَةِ قِيمَةِ الْمَأْخُوذَةِ عَنْ جُمْلَةِ الْكِبَارِ مَعَ قِيمَةِ الْمَأْخُوذَةِ عَنْ الصِّغَارِ فَافْهَمْ.
قَوْلُهُ: (مِنْ الثَّلَاثِ) يُتَصَوَّرُ أَيْضًا بِغَيْرِ ذَلِكَ، لَكِنْ فِي الْمَعْزِ وَالْبَقَرِ، لِأَنَّ وَاجِبَهَا مَا لَهُ سَنَتَانِ، كَذَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَمُرَادُهُ فِي الْبَقَرِ أَنْ يَبْلُغَ قَدْرًا، يَكُونُ الْوَاجِبُ فِي أَصْلِهِ مُسِنَّةً كَالْأَرْبَعِينَ، وَإِلَّا فَالثَّلَاثُونَ فَيَجِبُ فِيهَا تَبِيعٌ وَهُوَ مَا لَهُ سَنَةٌ، وَحِينَئِذٍ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْبَقَرِ يُتَصَوَّرُ فِي الْإِبِلِ أَيْضًا، كَانَ بِمِلْكِ سِتًّا وَثَلَاثِينَ أَوْلَادَ مَخَاضٍ فَيَجِبُ صَغِيرَةٌ أَزْيَدَ قِيمَةً مِنْ الْمَأْخُوذَةِ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ، وَبِالْجُمْلَةِ فَلَكَ أَنْ تَعْتَذِرَ عَنْ اقْتِصَارِ الشَّارِحِ تَبَعًا لِغَيْرِهِ عَلَى التَّصْوِيرِ بِالْمَوْتِ، بِأَنَّ غَرَضَهُمْ صِغَارٌ لَيْسَتْ مِنْ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ، وَلَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ إلَّا بِمَوْتِ الْأُصُولِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فِي غَيْرِ الْغَنَمِ) أَيْ
أَمَّا الْغَنَمُ فَلَا يُؤَدِّي فِيهَا ذَلِكَ إلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِيهَا بِالْعَدَدِ. وَلِذَا
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ إنَّ الْجُمْهُورَ قَطَعُوا فِيهَا بِالْأَخْذِ.
قَوْلُهُ: (وُجُوبُ كَبِيرَةٍ) أَيْ بِالْقِسْطِ صَرَّحَ بِهِ فِي التَّصْحِيحِ لِابْنِ قَاضِي عَجْلُونٍ، وَحِينَئِذٍ فَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْجَدِيدِ وَالْقَدِيمِ. قَوْلُهُ الْمَتْنِ:(وَخِيَارٌ) مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ.
فَرْعٌ: لَوْ كَانَتْ الْمَاشِيَةُ كُلُّهَا خِيَارًا أُخِذَ مِنْهَا الْفَرْضُ إلَّا الْحَوَامِلَ، فَإِنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا الْحَامِلُ،
وَإِنْ كَانَ الْكُلُّ حَوَامِلَ.
قال: (وفي الصغار: صغيرة في الجديد) ؛ لقول أبي بكر رضي الله عنه:(والله لو منعوني عناقًا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .. لقاتلتهم على منعها)،
وفيه دلالتان:
إحداهما: روايته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لفظ: العناق.
والثانية: إجماع الصحابة؛ لموافقتهم إياه.
والقديم: وجوب الكبيرة؛ لعموم لفظ الأحاديث.
والمراد بـ (الصغير) هنا: ما كان دون سن الفرض،
فلو كان فيها واحد من سن الفرض .. منعت إخراج الصغيرة. والمصنف صحح في الكتاب طريقة القولين،
وفي (الروضة) طريقة الوجهين، وفي (شرح المهذب) طريقة القطع. وإثبات الخلاف بالنسبة إلى الإبل والبقر صحيح،
وأما في الغنم .. فالجمهور قطعوا فيها بالأخذ؛ لأنه يؤدي إلى التسوية بين القليل والكثير؛ لأن الاعتبار فيها بالعدد كما تقدم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.