ولا فطرة على كافر إلا في عبده وقريبه المسلم في الأصح
الشروح عليها
(وَلَا فِطْرَةَ عَلَى كَافِرٍ) أَصْلِيٍّ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ إجْمَاعٌ لِأَنَّهَا طُهْرَةٌ وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا، وَالْمُرَادُ بِهِ عَدَمُ مُطَالَبَتِهِ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَإِلَّا فَهُوَ مُعَاقَبٌ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ،
أَمَّا فِطْرَةُ الْمُرْتَدِّ وَمَنْ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُ فَمَوْقُوفَةٌ عَلَى عَوْدِهِ إلَى الْإِسْلَامِ
وَكَذَا الْعَبْدُ الْمُرْتَدُّ (إلَّا فِي عَبْدِهِ) أَيْ رَقِيقِهِ الْمُسْلِمِ وَلَوْ مُسْتَوْلِدَةٌ (أَوْ قَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ) فَتَجِبُ عَلَيْهِ عَنْهُمَا (فِي الْأَصَحِّ) كَنَفَقَتِهِمَا، وَهَكَذَا كُلُّ مُسْلِمٍ يَلْزَمُ الْكَافِرَ مُؤْنَتُهُ كَزَوْجَتِهِ الذِّمِّيَّةِ إذَا أَسْلَمَتْ ثُمَّ غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَهُوَ مُتَخَلِّفٌ وَأَوْجَبْنَا نَفَقَتَهَا مُدَّةَ التَّخَلُّفِ كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ.
وَالثَّانِي لَا تَجِبُ عَلَى الْكَافِرِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا، وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا تَجِبُ عَلَى الْمُؤَدَّى عَنْهُ ثُمَّ يَتَحَمَّلُهَا الْمُؤَدِّي أَوْ عَلَى الْمُخْرِجِ ابْتِدَاءً،
وَالْأَصَحُّ الْأَوَّلُ وَإِنْ كَانَ الْمُؤَدَّى عَنْهُ غَيْرَ مُكَلَّفٍ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ عَدَمُ صِحَّةِ تَوَجُّهِهِ الْخِطَابَ لَهُ إذْ ذَاكَ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ هُنَا، وَوُجُوبُهَا بِطَرِيقِ الْحَوَالَةِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لَا بِطَرِيقِ الضَّمَانِ وَإِنْ جَرَى عَلَى الثَّانِي جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ مُحْتَجِّينَ بِأَنَّهُ لَوْ أَدَّاهَا الْمُتَحَمَّلُ عَنْهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُتَحَمِّلِ أَجْزَأَهُ وَسَقَطَتْ عَنْ الْمُتَحَمِّلِ لِمَا يَأْتِي أَنَّ الْحُرَّةَ الْمُوسِرَةَ لَوْ أَعْسَرَ زَوْجُهَا لَمْ يَلْزَمْهَا فِطْرَتُهَا،
وَلَوْ كَانَ كَالضَّمَانِ لَزِمَتْهَا عِنْدَ تَحَمُّلِ الزَّوْجِ وَعَدَمِهِ، وَالْجَوَابُ عَمَّا عَلَّلُوا بِهِ أَنَّهُ لَا يَسْتَلْزِمُ مَا قَالُوهُ غَايَتُهُ أَنَّهُ اُغْتُفِرَ عَدَمُ الْإِذْنِ لِكَوْنِ الْمُتَحَمَّلِ عَنْهُ قَدْ نَوَى، وَعَلَى الْأَوَّلِ قَالَ الْإِمَامُ: لَا صَائِرَ إلَى أَنَّ الْمُتَحَمَّلَ عَنْهُ يَنْوِي وَالْكَافِرُ لَا تَصِحُّ مِنْهُ النِّيَّةُ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَنْفِيَّ عَنْهُ نِيَّةُ الْعِبَادِ بِدَلِيلِ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ: إنَّهُ يَكْفِي إخْرَاجُهُ وَنِيَّتُهُ لِأَنَّهُ الْمُكَلَّفُ بِالْإِخْرَاجِ اهـ.
وَظَاهِرُهُ وُجُوبُهَا.
وَلَوْ أَسْلَمَ عَلَى عَشْرِ نِسْوَةٍ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُنَّ لِأَنَّهُنَّ مَحْبُوسَاتٌ بِسَبَبِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ الْفِطْرَةُ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الْفِطْرَةَ إنَّمَا تَتْبَعُ النَّفَقَةَ بِسَبَبِ الزَّوْجِيَّةِ: أَيْ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يُسْلِمْنَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ لَيْلَةَ الْعِيدِ،
فَإِنْ أَسْلَمْنَ بَعْدَ الْغُرُوبِ فَلَا فِطْرَةَ، وَهَذَا ظَاهِرٌ جَلِيٌّ، هَذَا وَالْأَوْجَهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وُجُوبُ فِطْرَةِ أَرْبَعٍ مِنْهُنَّ.
وَلَوْ دَخَلَ وَقْتُ الْوُجُوبِ وَلَهُ أَبٌ مُعْسِرٌ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ وَأَيْسَرَ الْأَبُ قَبْلَ أَنْ يُخْرِجَ الِابْنُ الْفِطْرَةَ. لَمْ تَلْزَمْ الْأَبَ حَيْثُ قُلْنَا بِوُجُوبِهَا عَلَى الِابْنِ بِطَرِيقِ الْحَوَالَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ بَلْ يَسْتَمِرُّ عَلَى الِابْنِ لِانْقِطَاعِ التَّعَلُّقِ بِالْحَوَالَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا فِطْرَةَ عَلَى كَافِرٍ) أَيْ
فَلَوْ خَالَفَ وَأَخْرَجَهَا حِينَئِذٍ هَلْ يُعَاقَبُ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ؛ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِالْفُرُوعِ وَكَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ صِحَّةِ إخْرَاجِهِ بِأَنْ يَأْتِيَ بِكَلِمَةِ الْإِسْلَامِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَنَقَلَ بِالدَّرْسِ عَنْ حَجّ فِي شَرْحِ الْأَرْبَعِينَ الثَّانِي وَفِيهِ وَقْفَةٌ.
(قَوْلُهُ: أُصَلِّي) أَيْ فَلَوْ أَسْلَمَ ثُمَّ أَرَادَ إخْرَاجَهَا عَمَّا مَضَى لَهُ فِي الْكُفْرِ فَقِيَاسُ مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ قَضَائِهِ لِمَا فَاتَهُ مِنْ الصَّلَاةِ فِي زَمَنِ الْكُفْرِ عَدَمُ صِحَّةِ أَدَائِهِ هُنَا فَلَا يَقَعُ مَا أَدَّاهُ فَرْضًا وَلَا نَفْلًا، وَقَدْ يُقَالُ يَقَعُ تَطَوُّعًا، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ بِأَنَّ الْكَافِرَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ لَا فَرْضِهَا وَلَا نَفْلِهَا، فَلَمْ يَصِحَّ مَا فَعَلَهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ عَمَّا فَاتَهُ فِي زَمَنِ الْكُفْرِ،
بِخِلَافِ الصَّدَقَةِ فَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِهَا فِي زَمَنِ الْكُفْرِ فِي الْجُمْلَةِ إذْ يُعْتَدُّ بِصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ مِنْهُ،
فَإِذَا أَدَّى الزَّكَاةَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ مَا يَخْتَصُّ بِهَا وَهُوَ وُقُوعُهَا فَرْضًا وَوَقَعَتْ تَطَوُّعًا؛ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا قَبْلَ الْإِسْلَامِ فِي الْجُمْلَةِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى عَوْدِهِ إلَى الْإِسْلَامِ) أَيْ وَيُجْزِئُهُ الْإِخْرَاجُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَمَا يَأْتِي أَوَّلَ الْبَابِ الْآتِي.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا الْعَبْدُ الْمُرْتَدُّ) بَقِيَ مَا لَوْ ارْتَدَّ الْأَصْلُ أَوْ الْفَرْعُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا قِيلَ فِي الْعَبْدِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ جَرَى عَلَى الثَّانِي) إلَخْ هُوَ قَوْلُهُ بِطَرِيقِ الضَّمَانِ
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ وُجُوبِهَا) مُعْتَمَدٌ: أَيْ وُجُوبُ النِّيَّةِ عَلَى الْكَافِرِ وَهِيَ لِلتَّمْيِيزِ لَا لِلتَّقَرُّبِ.
(قَوْلُهُ وُجُوبُ فِطْرَةِ أَرْبَعٍ مِنْهُنَّ) وَيَنْبَغِي أَنْ تُوقَفَ فِطْرَتُهُنَّ عَلَى الِاخْتِيَارِ وَيَكُونُ مُسْتَثْنًى مِنْ وُجُوبِ التَّعْجِيلِ، وَيُحْتَمَلُ وُجُوبُ إخْرَاجِ زَكَاةِ أَرْبَعٍ فَوْرًا لِتَحَقُّقِ الزَّوْجِيَّةِ فِيهِنَّ مُبْهَمَةً ثُمَّ إذَا اخْتَارَ أَرْبَعًا تَعَيَّنَ لِمَنْ أَخْرَجَ عَنْهُنَّ الْفِطْرَةَ، وَهَذَا الثَّانِي أَقْرَبُ وَيَدُلُّ لَهُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ وَغَائِبٌ وَنَوَى أَحَدَهُمَا صَحَّ وَيُعَيِّنُهُ بَعْدُ
(قَوْلُهُ: غَايَتُهُ أَنَّهُ اُغْتُفِرَ عَدَمُ الْإِذْنِ إلَخْ) نَظَرَ فِيهِ الشِّهَابُ حَجّ فِي تَحَقُّقِهِ بِأَنَّ إجْزَاءَ نِيَّتِهِ هُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ، ثُمَّ أَجَابَ عَنْ أَصْلِ مَا احْتَجَّ بِهِ مَنْ قَالَ إنَّهَا مِنْ بَابِ الضَّمَانِ بِأَنَّهُ إنَّمَا أَجْزَأَ إخْرَاجُ الْمُتَحَمَّلِ عَنْهُ فِيمَا ذَكَرَ نَظَرًا لِكَوْنِهَا طُهْرَةً لَهُ
(قَوْلُهُ: وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَنْفِيَّ عَنْهُ نِيَّةُ الْعِبَادَةِ) : أَيْ وَهَذِهِ نِيَّةُ تَمْيِيزٍ
(قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ الْفِطْرَةُ فِيمَا يَظْهَرُ) كَأَنَّ هَذَا الِاسْتِظْهَارَ لِغَيْرِهِ نَقَلَهُ هُوَ بِلَفْظِهِ وَإِنْ لَمْ يُنَبِّهْ عَلَى ذَلِكَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَالْأَوْجَهُ إلَخْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قَوْلُهُ ابْتِدَاءً) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يُشْتَرَطُ وَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرُهُ عَقِبَهُ كَمَا صَنَعَ فِي التُّحْفَةِ، وَسَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ لَزِمَتْ الْفِطْرَةُ الذِّمَّةَ إلَخْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَا فِطْرَةَ) ابْتِدَاءً وَلَا تَحَمُّلًا (عَلَى كَافِرٍ) أَصْلِيٍّ إجْمَاعًا وَلِلْخَبَرِ وَلِأَنَّهَا طُهْرَةٌ وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا نَعَمْ يُعَاقَبُ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ كَغَيْرِهَا (إلَّا فِي عَبْدِهِ) أَيْ قِنِّهِ وَمُسْتَوْلَدَتِهِ (وَقَرِيبِهِ) وَخَادِمِ زَوْجَتِهِ (الْمُسْلِمِ) كُلٌّ مِمَّنْ ذُكِرَ وَزَوْجَتُهُ الْمُسْلِمَةُ دُونَهُ وَقْتَ الْغُرُوبِ (فِي الْأَصَحِّ) فَتَلْزَمُهُ كَالنَّفَقَةِ وَلِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْفِطْرَةَ تَجِبُ ابْتِدَاءً عَلَى الْمُؤَدَّى عَنْهُ ثُمَّ يَتَحَمَّلُهَا الْمُؤَدِّي وَعَلَى التَّحَمُّلِ فَهُوَ كَالْحَوَالَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَعْسَرَ زَوْجٌ فَالْإِخْرَاجُ كَمَا يَأْتِي وَإِنَّمَا أَجْزَأَ إخْرَاجُ الْمُتَحَمَّلِ عَنْهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُتَحَمِّلِ نَظَرًا لِكَوْنِهَا طُهْرَةً لَهُ فَلَا تَأْبِيدَ فِي هَذَا لِلضَّمَانِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ
وَأَمَّا الْجَوَابُ بِكَوْنِهِ نَوَى فَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ إجْزَاءَ نِيَّتِهِ هُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ وَجَزَمَ فِي الْبَسِيطِ بِأَنَّهَا تَصِحُّ مِنْ الْكَافِرِ بِغَيْرِ نِيَّةٍ وَنَقَلَاهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا عَنْ الْإِمَامِ لِعَدَمِ صِحَّةِ نِيَّتِهِ وَعَدَمُ صَائِرٍ إلَى أَنَّ الْمُتَحَمِّلَ عَنْهُ يَنْوِي لَكِنْ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْهُ يَكْفِي إخْرَاجُهُ وَنِيَّتُهُ؛ لِأَنَّهُ الْمُكَلَّفُ بِالْإِخْرَاجِ اهـ
وَظَاهِرُهُ وُجُوبُهَا وَيُعَلَّلُ بِأَنَّهُ غُلِّبَ فِيهَا الْمَالِيَّةُ وَالْمُوَاسَاةُ فَكَانَتْ كَالْكَفَّارَةِ
أَمَّا الْمُرْتَدُّ وَمُمَوِّنُهُ فَهِيَ مَوْقُوفَةٌ إنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ وَجَبَتْ وَإِلَّا فَلَا
(قَوْلُهُ ابْتِدَاءً) إلَى قَوْلِهِ وَوَلَدَانِ فِي أَبٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَإِنَّمَا أَجْزَأَ إلَى وَجَزَمَ وَقَوْلُهُ وَيُعَلَّلُ إلَى
أَمَّا الْمُرْتَدُّ وَقَوْلُهُ وَوَجْهٌ إلَى
أَمَّا الْمُكَاتَبُ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَى وَجَزَمَ وَقَوْلُهُ
وَظَاهِرُهُ إلَى أَمَّا الْمُرْتَدُّ قَوْلُ الْمَتْنِ (عَلَى كَافِرٍ)
فَلَوْ خَالَفَ وَأَخْرَجَهَا حِينَئِذٍ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُعَاقَبُ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ؛ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِالْفُرُوعِ وَكَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ صِحَّةِ إخْرَاجِهِ بِأَنْ يَأْتِيَ بِكَلِمَةِ الْإِسْلَامِ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ ابْنِ حَجّ فِي شَرْحِ الْأَرْبَعِينَ خِلَافُهُ وَفِيهِ وَقْفَةٌ وَلَوْ أَسْلَمَ ثُمَّ أَرَادَ إخْرَاجَهَا عَمَّا مَضَى لَهُ فِي الْكُفْرِ.
فَقِيَاسُ مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحِ م ر مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ قَضَائِهِ لِمَا فَاتَهُ مِنْ الصَّلَاةِ فِي الْكُفْرِ عَدَمُ صِحَّةِ أَدَائِهِ هُنَا وَقَدْ يُقَالُ يَصِحُّ وَيَقَعُ تَطَوُّعًا وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْكَافِرَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ مُطْلَقًا
بِخِلَافِ الصَّدَقَةِ فَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِهَا فِي الْجُمْلَةِ إذْ يُعْتَدُّ بِصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ مِنْهُ فَإِذَا أَدَّى الزَّكَاةَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ لَغَا خُصُوصَ وُقُوعِهَا فَرْضًا وَوَقَعَتْ تَطَوُّعًا ع ش أَيْ وَهُوَ الْأَقْرَبُ
(قَوْلُهُ أَصْلِيٍّ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ
(قَوْلُهُ وَلِلْخَبَرِ) أَيْ السَّابِقِ فِي شَرْحِ فِي الْأَظْهَرِ
(قَوْلُهُ نَعَمْ يُعَاقَبُ عَلَيْهَا إلَخْ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مُكَلَّفٌ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَهَذِهِ مِنْهَا وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لِجَوَازِ أَنَّهُ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ هُوَ الَّذِي يَمْتَثِلُ سم.
(قَوْلُهُ مُسْتَوْلَدَتِهِ) الْأَوْلَى وَلَوْ مُسْتَوْلَدَةً
(قَوْلُهُ الْمُسْلِمَةِ) أَيْ إذَا أَسْلَمَتْ ثُمَّ غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَهُوَ مُتَخَلِّفٌ فِي الْعِدَّةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ عِبَارَةُ سم
(فَرْعٌ) أَسْلَمَتْ الزَّوْجَةُ وَتَخَلَّفَ الزَّوْجُ وَجَبَتْ الْفِطْرَةُ إنْ أَسْلَمَ فِي الْعِدَّةِ م ر اهـ.
وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا عَلَى الْغَزِّيِّ مِثْلُهُ بِلَا عَزْوٍ زَادَ الشَّوْبَرِيُّ وَإِلَّا فَيَتَبَيَّنُ فُرْقَتُهَا مِنْ حِينِ إسْلَامِهَا فَلَا زَوْجِيَّةَ وَلَا وُجُوبَ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْفِطْرَةَ حِينَئِذٍ عَلَيْهَا اهـ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ إلَخْ) وَالثَّانِي أَنَّهَا تَجِبُ عَلَى الْمُخْرِجِ ابْتِدَاءً نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَعَلَى التَّحَمُّلِ فَهُوَ كَالْحَوَالَةِ) أَيْ فَوُجُوبُهَا عَلَى الْمُؤَدِّي بِطَرِيقِ الْحَوَالَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لَا بِطَرِيقِ الضَّمَانِ وَإِنْ جَرَى عَلَيْهِ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ مُحْتَجِّينَ بِأَنَّهُ لَوْ أَدَّاهَا الْمُحْتَمَلُ عَنْهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُتَحَمِّلِ أَجْزَأَهُ وَسَقَطَ عَنْ الْمُحْتَمِلِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ بِطَرِيقِ الْحَوَالَةِ لَا الضَّمَانِ
(قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهَا إلَخْ) يَعْنِي لَوْ كَانَ كَالضَّمَانِ لَلَزِمَهَا الْإِخْرَاجُ وَ
(قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) يُرِيدُ بِهِ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ قُلْت إلَخْ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا أَجْزَأَ إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلِ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ بِطَرِيقِ الضَّمَانِ
(قَوْلُهُ نَظَرًا لِكَوْنِهَا طُهْرَةً لَهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الِاعْتِذَارِ وَقُوَّةِ التَّأْيِيدِ الْمَذْكُورِ لِلْمُصَنِّفِ سم
(قَوْلُهُ وَأَمَّا الْجَوَابُ) أَيْ عَنْ اسْتِدْلَالِ الْقَائِلِينَ بِكَوْنِهِ بِطَرِيقِ الضَّمَانِ بِالْإِجْزَاءِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ بِكَوْنِهِ نَوَى) أَيْ بِأَنَّهُ اُغْتُفِرَ عَدَمُ الْإِذْنِ لِكَوْنِ الْمُتَحَمَّلِ عَنْهُ قَدْ نَوَى نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ إجْزَاءَ نِيَّتِهِ) أَيْ الْمُتَحَمَّلِ عَنْهُ
(قَوْلُهُ تَصِحُّ مِنْ الْكَافِرِ) أَيْ عَنْ مُسْلِمٍ يَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ
(قَوْلُهُ وَنَقَلَاهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ الْإِمَامِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَعَلَى الْأَوَّلِ أَيْ أَنَّهُ كَالْحَوَالَةِ قَالَ الْإِمَامُ لَا صَائِرَ إلَى أَنَّ الْمُتَحَمَّلَ عَنْهُ يَنْوِي وَالْكَافِرَ لَا تَصِحُّ مِنْهُ النِّيَّةُ اهـ.
زَادَ النِّهَايَةُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَنْفِيَّ عَنْهُ نِيَّةُ الْعِبَادَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ يَكْفِي إخْرَاجُهُ وَنِيَّتُهُ؛ لِأَنَّهُ الْمُكَلَّفُ بِالْإِخْرَاجِ انْتَهَى
وَظَاهِرُهُ وُجُوبُهَا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر
وَظَاهِرُهُ وُجُوبُهَا مُعْتَمَدٌ أَيْ وُجُوبُ النِّيَّةِ عَلَى الْكَافِرِ وَهِيَ لِلتَّمْيِيزِ لَا التَّقَرُّبِ اهـ وَفِي الْبَصْرِيِّ مِثْلُهُ
(قَوْلُهُ عَنْهُ) أَيْ الْإِمَامِ
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ وُجُوبُهَا) أَيْ وُجُوبُ النِّيَّةِ لِلتَّمْيِيزِ لَا لِلْعِبَادَةِ كُرْدِيٌّ وَشَيْخُنَا عِبَارَةُ سم وَالْبَصْرِيِّ عِبَارَةُ الْعُبَابِ فَيُجْزِئُ دَفْعُهَا بِلَا نِيَّةِ تَقَرُّبٍ وَتَجِبُ نِيَّةُ التَّمْيِيزِ انْتَهَتْ اهـ.
(قَوْلُهُ غُلِّبَ فِيهَا) أَيْ الْفِطْرَةِ (الْمَالِيَّةُ) أَيْ عَلَى الْعِبَادَةِ (وَالْمُوَاسَاةُ) أَيْ الْإِعْطَاءُ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَمَّا الْمُرْتَدُّ وَمُمَوِّنُهُ إلَخْ)
وَكَذَا الْعَبْدُ الْمُرْتَدُّ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَلَوْ غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَمَنْ تَلْزَمُ الْكَافِرَ نَفَقَتُهُ مُرْتَدٌّ لَمْ تَلْزَمْهُ فِطْرَتُهُ حَتَّى يَعُودَ إلَى الْإِسْلَامِ اهـ قَالَ ع ش بَقِيَ مَا لَوْ ارْتَدَّ الْأَصْلُ أَوْ الْفَرْعُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا قِيلَ فِي الْعَبْدِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَهِيَ مَوْقُوفَةٌ إلَخْ) أَيْ فِطْرَةُ الْمُرْتَدِّ وَمُمَوِّنِهِ وَلَوْ أَسْلَمَ عَلَى عَشْرَةِ نِسْوَةٍ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ لَيْلَةَ الْعِيدِ وَأَسْلَمْنَ هُنَّ أَيْضًا قَبْلَهُ فَالْأَوْجَهُ وُجُوبُ فِطْرَةِ أَرْبَعٍ مِنْهُنَّ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش وَيَنْبَغِي أَنْ تُوقَفَ فِطْرَتُهُنَّ عَلَى الِاخْتِيَارِ وَيَكُونَ مُسْتَثْنًى مِنْ وُجُوبِ التَّعْجِيلِ وَيُحْتَمَلُ وُجُوبُ إخْرَاجِ زَكَاةِ أَرْبَعٍ فَوْرًا لِتَحَقُّقِ الزَّوْجِيَّةِ فِيهِنَّ مُبْهَمَةً ثُمَّ إذَا اخْتَارَ أَرْبَعًا تَعَيَّنَ لِمَنْ أَخْرَجَ عَنْهُنَّ الْفِطْرَةَ وَهَذَا الثَّانِي أَقْرَبُ اهـ
(قَوْلُهُ نَعَمْ يُعَاقَبُ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ كَغَيْرِهَا) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مُكَلَّفٌ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَهَذَا مِنْهَا وَقَدْ يُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ} أَيْ نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لِجَوَازِ أَنَّهُ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ هُوَ الَّذِي يَمْتَثِلُ وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ الْوُجُوبِ عَلَى الْكَافِرِ مُطْلَقًا فَلَا يُعَاقَبُ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْفِطْرَةَ إلَخْ)
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيَجِبُ الْقَطْعُ بِأَنَّ مَحَلَّهُ إذَا كَانَ الْمُؤَدَّى عَنْهُ مُكَلَّفًا وَإِلَّا فَتَجِبُ عَلَى الْمُؤَدِّي قَطْعًا اهـ وَقَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّ خِطَابَ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ إنَّمَا يَمْتَنِعُ إذَا كَانَ مُسْتَقِرًّا
أَمَّا إذَا كَانَ مُنْتَقِلًا عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ فَلَا مَانِعَ مِنْهُ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ الْخِطَابِ الْمُسْتَقِرِّ مَانِعٌ مِنْ الْخِطَابِ مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَعْسَرَ زَوْجُ الْحُرَّةِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُرَادَ إعْسَارُهُ وَقْتَ الْوُجُوبِ وَالْمُعْسِرُ حِينَئِذٍ لَا يُخَاطَبُ بِهَا فَمَا مَعْنَى تَعَلُّقِهَا بِهِ تَعَلُّقَ حَوَالَةٍ
(قَوْلُهُ نَظَرًا لِكَوْنِهَا طُهْرَةً) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الِاعْتِذَارِ وَقُوَّةِ التَّأْيِيدِ الْمَذْكُورِ لِلْمُنْصِفِ
(قَوْلُهُ وَأَمَّا الْجَوَابُ إلَخْ) أَيْ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ وُجُوبُهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ فَيُجْزِئُ دَفْعُهَا بِلَا نِيَّةِ تَقَرُّبٍ وَتَجِبُ نِيَّةُ التَّمْيِيزِ اهـ
(قَوْلُهُ فَهِيَ مَوْقُوفَةٌ إنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ وَجَبَتْ وَإِلَّا فَلَا) قَالَ م ر
وَكَذَا يُقَالُ فِي الْعَبْدِ الْمُرْتَدِّ كَمَا
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِ الْجُمْهُورِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْفِطْرَةَ لَا تَجِبُ إلَّا عَنْ مُسْلِمٍ خِلَافًا لِمَا صَحَّحَهُ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ الْوُجُوبِ وَإِنْ لَمْ يَعُدْ إلَى الْإِسْلَامِ
(وَلَا فِطْرَةَ عَلَى كَافِرٍ) أَصْلِيٍّ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " مِنْ الْمُسْلِمِينَ " وَهُوَ إجْمَاعٌ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ؛ لِأَنَّهَا طُهْرَةٌ، وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَيْسَ مُطَالَبًا بِإِخْرَاجِهَا،
وَأَمَّا الْعُقُوبَةُ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ فَعَلَى الْخِلَافِ فِي تَكْلِيفِهِ بِالْفُرُوعِ.
قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ: وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مُكَلَّفٌ بِهَا،
وَقَالَ السُّبْكِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنَّ هَذَا التَّكْلِيفَ الْخَاصَّ لَمْ يَشْمَلْهُمْ لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ " مِنْ الْمُسْلِمِينَ "
وَأَمَّا فِطْرَةُ الْمُرْتَدِّ وَمَنْ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُ فَمَوْقُوفَةٌ عَلَى عَوْدِهِ إلَى الْإِسْلَامِ،
وَكَذَا الْعَبْدُ الْمُرْتَدُّ وَلَوْ غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَمَنْ تَلْزَمُ الْكَافِرَ نَفَقَتُهُ مُرْتَدٌّ لَمْ تَلْزَمْهُ فِطْرَتُهُ حَتَّى يَعُودَ إلَى الْإِسْلَامِ (إلَّا فِي عَبْدِهِ) أَيْ رَقِيقِهِ الْمُسْلِمِ وَلَوْ مُسْتَوْلَدَةً (وَقَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ) فَتَجِبُ عَلَيْهِ عَنْهُمَا (فِي الْأَصَحِّ) كَالنَّفَقَةِ عَلَيْهِمَا، وَهَكَذَا كُلُّ مُسْلِمٍ يَلْزَمُ الْكَافِرَ نَفَقَتُهُ كَزَوْجَتِهِ الذِّمِّيَّةِ إذَا أَسْلَمَتْ وَغَرَبَتْ الشَّمْسُ وَهُوَ مُتَخَلِّفٌ فِي الْعِدَّةِ وَأَوْجَبْنَا نَفَقَةً مُدَّةَ التَّخَلُّفِ وَهُوَ الْأَصَحُّ،
وَالثَّانِي: لَا تَجِبُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا وَالْخِلَافُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَنْ وَجَبَتْ فِطْرَتُهُ عَلَى غَيْرِهِ هَلْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ تَحَمَّلَهَا عَنْهُ الْمُخْرِجُ أَمْ وَجَبَتْ ابْتِدَاءً عَلَى الْمُخْرِجِ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا أَنَّهَا بِطَرِيقِ التَّحَمُّلِ، فَالْأَوَّلُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَوَّلِ،
وَالثَّانِي عَلَى الثَّانِي، وَعَلَى الْأَوَّلِ. قَالَ الْإِمَامُ: لَا صَائِرَ إلَى أَنَّ الْمُتَحَمِّلَ عَنْهُ يَنْوِي، وَالْكَافِرُ لَا تَصِحُّ مِنْهُ النِّيَّةُ.
تَنْبِيهٌ كَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ إلَّا فِي رَقِيقِهِ كَمَا قَدَّرْتُهُ وَقَرِيبِهِ الْمُسْلِمَيْنِ بِالتَّثْنِيَةِ أَوْ يَعْطِفُ الْقَرِيبَ بِأَوْ.
(وَلَا فِطْرَةَ عَلَى كَافِرٍ) لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ (إلَّا فِي عَبْدِ) الْمُسْلِمِ (وَقَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ) فَتَجِبُ عَلَيْهِ عَنْهُمَا (فِي الْأَصَحِّ) الْمَبْنِيُّ عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهَا تَجِبُ ابْتِدَاءً عَلَى الْمُؤَدَّى عَنْهُ ثُمَّ يَتَحَمَّلُ عَنْهُ الْمُؤَدِّي.
وَالثَّانِي: وَهُوَ عَدَمُ الْوُجُوبِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا تَجِبُ ابْتِدَاءً عَلَى الْمُؤَدِّي عَنْ غَيْرِهِ، وَالْكَافِرُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا. وَعَلَى الْأَوَّلِ قَالَ الْإِمَامُ: لَا صَائِرَ إلَى أَنَّ الْمُتَحَمَّلَ عَنْهُ يَنْوِي وَالْكَافِرُ لَا تَصِحُّ مِنْهُ النِّيَّةُ. وَظَاهِرٌ أَنَّ الْأَمَةَ كَالْعَبْدِ.
وَعَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بِالْمُسْتَوْلَدَةِ وَلَوْ أَسْلَمَتْ ذِمِّيَّةٌ تَحْتَ ذِمِّيٍّ وَدَخَلَ وَقْتُ وُجُوبِ الْفِطْرَةِ وَهُوَ مُتَخَلِّفٌ فِي الْعِدَّةِ فَفِي وُجُوبِ فِطْرَتِهَا عَلَيْهِ الْوَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ نَفَقَةِ مُدَّةِ التَّخَلُّفِ وَهُوَ الصَّحِيحُ الْآتِي فِي بَابِهِ،
وَفِي وُجُوبِهَا عَلَى الْمُرْتَدِّ الْأَقْوَالُ فِي بَقَاءِ مِلْكِهِ أَظْهَرُهَا أَنَّهُ مَوْقُوفٌ إنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ تَبَيَّنَّا بَقَاءَهُ فَتَجِبُ وَإِلَّا فَلَا. ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا فِطْرَةَ عَلَى كَافِرٍ) أَيْ عَنْ كَافِرٍ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (أَنَّهَا تَجِبُ ابْتِدَاءً عَلَى الْمُؤَدَّى عَنْهُ) وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ لِتَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِمَالِهِ، وَيَتَحَمَّلُهَا غَيْرُهُ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (قَالَ الْإِمَامُ إلَخْ) فَيَكْفِي عِنْدَهُ الْإِخْرَاجُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْهُ، وَنُقِلَ عَنْهُ فِي الْمَجْمُوعِ وُجُوبُ النِّيَّةِ كَمَا فِي الْكَفَّارَةِ لِأَنَّهَا لِلتَّمْيِيزِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (فَالْمُسْتَوْلَدَةُ) أَيْ وَلَيْسَ لِلتَّقْيِيدِ.
قَوْلُهُ: (فِي الْعِدَّةِ) مُتَعَلِّقٌ بِدَخَلَ وَقْتٌ فَيُفِيدُ وُجُوبَهَا عَلَيْهِ عَنْهَا وَإِنْ أَصَرَّ حَتَّى انْقَضَتْ الْعِدَّةُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَالزِّيَادِيُّ، وَلَا نَظَرَ لِمُنَازَعَةِ بَعْضِهِمْ فِيهِ.
وَلَوْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ لَزِمَهُ فِطْرَةُ أَرْبَعٍ فَقَطْ لِأَنَّ وُجُوبَ نَفَقَةِ مَنْ زَادَ عَلَيْهَا لِحَبْسِهِ لَا لِلزَّوْجِيَّةِ. كَذَا قَالُوا وَفِيهِ نَظَرٌ.
وَأَمَّا فِطْرَةُ الْبَاقِيَاتِ مِنْهُنَّ فَعَلَيْهِنَّ وَيَتَمَيَّزْنَ عِنْدَ الِاخْتِيَارِ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ الصَّحِيحُ) فَأَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ لُزُومُ الْفِطْرَةِ وَفِي النِّيَّةِ مَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (وَفِي وُجُوبِهَا عَلَى الْمُرْتَدِّ) عَنْ نَفْسِهِ وَعَمَّنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ،
وَفِي وُجُوبِهَا عَنْهُ أَيْضًا أَقْوَالٌ أَصَحُّهَا إنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ تَبَيَّنَ بَقَاءُ مِلْكِهِ وَإِسْلَامُهُ فَتَجِبُ عَلَيْهِ
وَعَنْهُ وَإِلَّا فَلَا، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا وَفِيهِ بَحْثٌ يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ فِيمَنْ أَسْلَمَ،
وَلَوْ أَخْرَجَهَا حَالَ رِدَّتِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ تَبَيَّنَ إجْزَاؤُهَا وَإِلَّا تَبَيَّنَ عَدَمُ إجْزَائِهَا.
قَوْلُهُ: (الْمُسْلِمِ) يُرِيدُ أَنَّ عِبَارَةَ الْمَتْنِ فِيهَا حَذْفٌ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَسْلَمَتْ ذِمِّيَّةٌ) هِيَ وَارِدَةٌ عَلَى الْحَصْرِ فِي الْمَتْنِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ولا فطرة على كافر) أجمعوا على ذلك في الكافر الأصلى، وإليه أشار في الحديث بقوله:(من المسلمين).
وقول الترمذي وغيره: إن هذه الزيادة انفرد بها مالك رضي الله عنه دون أصحاب نافع .. ليس كما قالوه؛ فقد وافقه ثقتان: الضحاك بن عثمان وعمر بن نافع، فالأول عند (مسلم)[٩٨٤/ ١٦] والثاني عند (البخاري)[١٥٠٣].
والمراد: أنه لا يطالب بها في الدنيا،
أما عقوبته عليها في الآخرة .. فعلى الخلاف في تكليفه بالفروع.
وأما المرتد .. فعلى الأقوال في ملكه وزكاة ماله، وطرد الماوردي الأقوال في فطرة الرقيق المرتد.
قال: (إلا في عبده) أي: الذي ملكه بإرث ونحوه، وكأن التعبير بـ (الرقيق) أشمل. قال: (وقريبه المسلم في الأصح) ، فتجب عليه فطرتهما - كالنفقة عليهما - بناء على أن: من وجبت فطرته على غيره. وجبت على المؤدى عنه.
والثاني: لا بناء على أنها على المؤدى ابتداء؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة إلا زكاة الفطر.
وإفراد المصنف لفظ:(المسلم) غير جيد، وكان الأولى التعبير بـ (المسلِمَين) بالتثنية كما في (المحرر)، أو يعطف القريب بـ (أو) ليصح إفراد الضمير.
وأورد على حصره زوجته التي أسلمت وغربت الشمس وهو متخلف ..
فإن نفقتها واجبة على الأصح سواء أسلم أو تخلف،
وكذلك فطرتها. فلو قال:(إلا في قريبه ورقيقه وزوجته المسلمين) خلص من جميع ذلك.
تنبيه:
قال الإمام: النية لا تصح من الكافر ولم يصر أحد إلى تكليف المؤدى عنه النية، فلا خروج لهذا إلا على استقلال الزكاة بمعنى المواساة، كما تخرج الزكاة من مال المرتد. اهـ وينقدح أنه لو كان المؤدى عنه غير أهل للنية لصغر أو جنون .. أن ينوى الإمام عنه كما ينوى عن الكافر.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.