وشرط إجزاء المعجل إبقاء المالك أهلا للوجوب إلى آخر الحول
الشروح عليها
(وَشَرْطُ إجْزَاءٍ) أَيْ وُقُوعِ (الْمُعَجَّلِ) زَكَاةً (بَقَاءُ الْمَالِكِ أَهْلًا لِلْوُجُوبِ) عَلَيْهِ (إلَى آخِرِ الْحَوْلِ) وَبَقَاءُ الْمَالِ إلَى آخِرِهِ أَيْضًا،
فَلَوْ مَاتَ أَوْ تَلِفَ الْمَالُ أَوْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ وَلَمْ يَكُنْ مَالَ تِجَارَةٍ لَمْ يُجْزِهِ الْمُعَجَّلُ، وَقَدْ يَبْقَى الْمَالُ وَأَهْلِيَّةُ الْمَالِكِ وَلَكِنْ تَتَغَيَّرُ صِفَةُ الْوَاجِبِ كَمَا لَوْ عَجَّلَ بِنْتَ مَخَاضٍ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَتَوَالَدَتْ قَبْلَ الْحَوْلِ وَبَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ فَلَا تَجْزِيهِ الْمُعَجَّلَةُ عَلَى الْأَصَحِّ وَإِنْ صَارَتْ بِنْتَ لَبُونٍ فِي يَدِ الْقَابِضِ بَلْ يَسْتَرِدُّهَا وَيُعِيدُهَا أَوْ يُعْطِي غَيْرَهَا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الشَّرْطِ وُجُودُ الْمَشْرُوطِ،
وَإِنْ تَلِفَتْ لَمْ يَلْزَمْ إخْرَاجٌ لِبِنْتِ لَبُونٍ لِأَنَّا إنَّمَا نَجْعَلُ الْمُخْرَجَ كَالْبَاقِي إذَا وَقَعَ مَحْسُوبًا عَنْ الزَّكَاةِ وَإِلَّا فَلَا بَلْ هُوَ كَتَلَفِ بَعْضِ الْمَالِ قَبْلَ الْحَوْلِ، وَلَا تَجْدِيدَ لِبِنْتِ الْمَخَاضِ لِوُقُوعِهَا مَوْقِعَهَا،
وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ بَعِيرًا لَيْسَ فِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ فَعَجَّلَ ابْنَ لَبُونٍ ثُمَّ اسْتَفَادَ بِنْتَ مَخَاضٍ فِي آخِرِ الْحَوْلِ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْإِجْزَاءُ كَمَا اخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ خِلَافًا لِلْقَاضِي بِنَاءً عَلَى أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِعَدَمِ بِنْتِ الْمَخَاضِ حَالَ الْإِخْرَاجِ لَا حَالَ الْوُجُوبِ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا مَرَّ، وَالْمُرَادُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ أَنْ يَكُونَ الْمَالِكُ مُتَّصِفًا بِصِفَةِ الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّ الْأَهْلِيَّةَ ثَبَتَتْ بِالْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وَصْفِهِ بِالْأَهْلِيَّةِ وَصْفُهُ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: أَوْ يُعْطِي غَيْرَهَا) .
[تَنْبِيهٌ] يُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ بِاعْتِبَارِ الدَّفْعِ السَّابِقِ وَالنِّيَّةِ السَّابِقَةِ،
فَلَوْ نَوَى بَعْدَ أَنْ صَارَتْ بِنْتَ لَبُونٍ وَمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْقَبْضُ وَهِيَ بِيَدِ الْمُسْتَحِقِّ فَيَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ حِينَئِذٍ عَلَى الزَّكَاةِ أَخْذًا مِنْ الْحَاشِيَةِ السَّابِقَةِ فِي الْفَصْلِ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ لَمْ يَجُزْ عَلَى الصَّحِيحِ وَإِنْ نَوَى السُّلْطَانُ اهـ سم عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ: فَعَجَّلَ ابْنَ لَبُونٍ) أَيْ
وَأَمَّا لَوْ أَرَادَ تَعْجِيلَ بِنْتِ لَبُونٍ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ وَلَمْ يَأْخُذْ جُبْرَانًا وَجَبَ قَبُولُهَا،
وَإِذَا وَجَدَ بِنْتَ الْمَخَاضِ بَعْدُ فَلَيْسَ لَهُ اسْتِرْدَادُ بِنْتِ اللَّبُونِ لِأَنَّهُ بِدَفْعِهَا وَقَعَتْ الْمَوْقِعَ وَهُوَ مُتَبَرِّعٌ بِالزَّائِدِ،
وَإِنْ أَرَادَ دَفْعَهَا وَطَلَبَ الْجُبْرَانَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى التَّعْجِيلِ وَتَغْرِيمِ الْجُبْرَانِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ، وَبِتَقْدِيرِ الصِّحَّةِ
فَلَوْ وَجَدَ بِنْتَ الْمَخَاضِ آخِرَ الْحَوْلِ هَلْ يَجِبُ دَفْعُهَا وَاسْتِرْدَادُ بِنْتِ اللَّبُونِ وَرَدُّ الْجُبْرَانِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ الْوُجُوبُ.
(قَوْلُهُ: بَلْ يَسْتَرِدُّهَا) أَيْ إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الشَّرْطِ وُجُودُ الْمَشْرُوطِ) مُرَادُهُ بِذَلِكَ مَا فِي التُّحْفَةِ لِلشِّهَابِ حَجّ وَإِنْ كَانَتْ عِبَارَتُهُ قَاصِرَةً عَنْهُ، وَعِبَارَتُهُ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الصُّورَةَ الْمَذْكُورَةَ نَصُّهَا: قِيلَ وَلَا تَرِدُ هَذِهِ عَلَى الْمَتْنِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الشَّرْطِ وُجُودُ الْمَشْرُوطِ اهـ. فَيَكُونُ الشَّارِحُ قَدْ ارْتَضَى هَذَا الْقِيلَ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ إلَخْ تَعْلِيلًا لِمُقَدَّرٍ: أَيْ وَلَا تَرِدُ هَذِهِ عَلَى الْمَتْنِ وَذَلِكَ إلَخْ،
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى كَلَامِ الشَّارِحِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا فِي التُّحْفَةِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الشَّرْطِ وَهُوَ هُنَا كَوْنُهَا الْآنَ بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ وُجُودُ الْمَشْرُوطِ وَهُوَ الْإِجْزَاءُ: أَيْ لِقِيَامِ الْمَانِعِ
(قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْ خَرَاجُ بِنْتِ لَبُونٍ) أَنَّ النَّقْصَ الَّذِي يُخْرِجُ عَنْهُ بِتَلَفِ الْمُخْرَجِ عَنْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ
(قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ أَنْ يَكُونَ الْمَالِكُ مُتَّصِفًا بِصِفَةِ الْوُجُوبِ) يُقَالُ عَلَيْهِ فَحِينَئِذٍ عَطْفُ قَوْلِهِ وَبَقَاءُ الْمَالِ إلَخْ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ غَيْرُ جَيِّدٍ
(وَشَرْطُ إجْزَاءِ الْمُعَجَّلِ) أَيْ وُقُوعُهُ زَكَاةً (بَقَاءُ الْمَالِكِ أَهْلًا لِلْوُجُوبِ) عَلَيْهِ وَبَقَاءُ الْمَالِ (إلَى آخِرِ الْحَوْلِ)
فَلَوْ مَاتَ أَوْ تَلِفَ الْمَالُ أَوْ بِيعَ وَلَيْسَ مَالَ تِجَارَةٍ لَمْ يَقَعْ الْمُعَجَّلُ زَكَاةً وَلَا يَضُرُّ تَلَفُ الْمُعَجَّلِ قِيلَ لَا يَلْزَمُ مِنْ أَهْلِيَّةِ الْوُجُوبِ الثَّابِتَةِ بِالْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ الْوُجُوبُ الْمُرَادُ فَالتَّعْبِيرُ بِالْأَهْلِيَّةِ لَيْسَ بِجَيِّدٍ اهـ وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ فِي تَعْجِيلٍ جَائِزٌ وَهُوَ يَسْتَلْزِمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِأَهْلِيَّةِ الْوُجُوبِ هُنَا دَوَامُ شُرُوطِهِ وَمِنْهَا عَدَمُ رِدَّةٍ مُتَّصِلَةٍ بِالْمَوْتِ إلَى آخِرِ الْحَوْلِ نَعَمْ يُشْتَرَطُ مَعَ بَقَاءِ ذَلِكَ أَنْ لَا يَتَغَيَّرَ الْوَاجِبُ وَإِلَّا كَانَ عَجَّلَ بِنْتَ مَخَاضٍ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَتَوَالَدَتْ وَبَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ قَبْلَ الْحَوْلِ لَمْ تُجْزِئْ تِلْكَ وَإِنْ صَارَتْ بِنْتَ لَبُونٍ بَلْ يَسْتَرِدُّهَا وَيُعِيدُهَا أَوْ يُعْطِي غَيْرَهَا.
قِيلَ وَلَا تَرِدُ هَذِهِ عَلَى الْمَتْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الشَّرْطِ وُجُودُ الْمَشْرُوطِ اهـ وَأَحْسَنُ مِنْهُ حَمْلُ الْمَتْنِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَغَيَّرْ الْوَاجِبُ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ وَهَذِهِ تُغَيَّرُ فِيهَا فَلَمْ تَرِدْ لِذَلِكَ
(قَوْلُهُ فَلَوْ مَاتَ) أَيْ الْمَالِكُ عُبَابٌ
(قَوْلُهُ أَوْ بِيعَ) يَعْنِي خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ نِهَايَةٌ وَإِيعَابٌ
(قَوْلُهُ قِيلَ إلَخْ) وَافَقَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فَقَالَ وَالْمُرَادُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ أَنْ يَكُونَ الْمَالِكُ مُتَّصِفًا بِصِفَةِ الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّ الْأَهْلِيَّةَ ثَبَتَتْ بِالْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وَصْفِهِ بِالْأَهْلِيَّةِ وَصْفُهُ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ الْوُجُوبُ الْمُرَادُ) وَهُوَ وُجُوبُ الزَّكَاةِ عَلَيْهِ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَهُوَ يَسْتَلْزِمُ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّ غَايَةَ مَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ التَّعْجِيلِ اجْتِمَاعُ الشُّرُوطِ عِنْدَ التَّعْجِيلِ إلَّا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَهْلِيَّةِ الْمُشْتَرَطِ بَقَاؤُهَا مَا ذَكَرَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ جِدًّا سم وَأَيْضًا يُقَالُ عَلَيْهِ فَحِينَئِذٍ عَطْفُ قَوْلِهِ وَبَقَاءُ الْمَالِ إلَخْ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ غَيْرُ جَيِّدٍ.
(قَوْلُهُ دَوَامُ شُرُوطِهِ) أَيْ الْوُجُوبِ
(قَوْلُهُ نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ انْتَهَى فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قِيلَ
(قَوْلُهُ نَعَمْ يُشْتَرَطُ إلَخْ) وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ بَعِيرًا لَيْسَ فِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ فَعَجَّلَ ابْنَ لَبُونٍ ثُمَّ اسْتَفَادَ بِنْتَ مَخَاضٍ فِي آخِرِ الْحَوْلِ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْإِجْزَاءُ كَمَا اخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ خِلَافًا لِلْقَاضِي بِنَاءً عَلَى أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِعَدَمِ بِنْتِ الْمَخَاضِ حَالَ الْإِخْرَاجِ لَا حَالَ الْوُجُوبِ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا مَرَّ شَرْحُ م ر اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فَعَجَّلَ ابْنَ لَبُونٍ أَيْ
وَأَمَّا لَوْ أَرَادَ تَعْجِيلَ بِنْتِ لَبُونٍ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ وَلَمْ يَأْخُذْ جُبْرَانًا وَجَبَ قَبُولُهَا وَإِذَا وُجِدَتْ بِنْتُ الْمَخَاضِ بَعْدُ فَلَيْسَ لَهُ اسْتِرْدَادُ بِنْتِ اللَّبُونِ؛ لِأَنَّهُ بِدَفْعِهَا وَقَعَتْ الْمَوْقِعَ وَهُوَ مُتَبَرِّعٌ وَإِنْ أَرَادَ دَفْعَهَا وَطَلَبَ الْجُبْرَانَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى التَّعْجِيلِ وَتَغْرِيمِ الْجُبْرَانِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ وَبِتَقْدِيرِ الصِّحَّةِ
فَلَوْ وُجِدَتْ بِنْتُ الْمَخَاضِ آخِرَ الْحَوْلِ هَلْ يَجِبُ دَفْعُهَا وَاسْتِرْدَادُ بِنْتِ اللَّبُونِ وَرَدُّ الْجُبْرَانِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْوُجُوبُ اهـ.
(قَوْلُهُ أَنْ لَا يَتَغَيَّرَ الْوَاجِبُ) أَيْ صِفَتُهُ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ وَبَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ إلَخْ) أَيْ بِاَلَّتِي أَخْرَجَهَا رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ سم أَيْ بِهَا كَمَا فِي الرَّوْضِ أَوْ بِغَيْرِهَا بِالْأُولَى نَعَمْ يَخْتَلِفَانِ فِيمَا إذَا تَلِفَتْ فَتَأَمَّلْ اهـ أَيْ كَمَا يَأْتِي آنِفًا فِي الْحَاشِيَةِ
(قَوْلُهُ لَمْ تَجُزْ تِلْكَ) أَيْ إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً فَإِنْ تَلِفَتْ لَمْ يَلْزَمْ إخْرَاجُ بِنْتِ لَبُونٍ؛ لِأَنَّا إنَّمَا نَجْعَلُ الْمُخْرَجَ كَالْبَاقِي إذَا وَقَعَ مَحْسُوبًا عَنْ الزَّكَاةِ وَإِلَّا فَلَا بَلْ هُوَ كَتَلَفِ بَعْضِ الْمَالِ قَبْلَ الْحَوْلِ وَلَا تَجْدِيدَ لِبِنْتِ الْمَخَاضِ لِوُقُوعِهَا مَوْقِعَهَا نِهَايَةٌ زَادَ الْأَسْنَى
فَلَوْ بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ بِغَيْرِهَا وَتَلِفَتْ لَزِمَ إخْرَاجُ بِنْتِ لَبُونٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْ إخْرَاجُ بِنْتِ لَبُونٍ أَيْ لِنَقْصِ الَّذِي يُخْرَجُ عَنْهُ بِتَلَفِ الْمُخْرَجِ عَنْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ صَارَتْ بِنْتَ لَبُونٍ إلَخْ) يُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّ مَا ذُكِرَ مِنْ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ بِاعْتِبَارِ الدَّفْعِ السَّابِقِ وَالنِّيَّةِ السَّابِقَةِ
فَلَوْ نَوَى بَعْدَ أَنْ صَارَتْ بِنْتَ لَبُونٍ وَمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْقَبْضُ وَهِيَ بِيَدِ الْمُسْتَحِقِّ فَيَنْبَغِي أَنْ تَقَعَ حِينَئِذٍ عَنْ الزَّكَاةِ أَخْذًا مِنْ الْحَاشِيَةِ السَّابِقَةِ فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَهُ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ لَمْ يَجُزْ عَلَى الصَّحِيحِ وَإِنْ نَوَى السُّلْطَانُ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ بَلْ يَسْتَرِدُّهَا) أَيْ إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ أَوْ يُعْطِي إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى يَسْتَرِدُّهَا
(قَوْلُهُ قِيلَ وَلَا تُرَدُّ هَذِهِ إلَخْ) حَاصِلُهُ لَيْسَ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَشَرْطُ إجْزَاءِ إلَخْ أَنَّهُ كُلَّمَا وُجِدَ الْبَقَاءُ وُجِدَ الْإِجْزَاءُ حَتَّى يُرَدَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الشَّرْطِ وَهُوَ الْبَقَاءُ لَا يَسْتَلْزِمُ وُجُودَ الْمَشْرُوطِ وَهُوَ الْإِجْزَاءُ بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ كَشَرْطٍ لَهُ فَلْيَكُنْ لَهُ شَرْطٌ آخَرُ كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَكَوْنُ الْقَابِضِ فِي آخِرِ الْحَوْلِ) أَيْ أَوْ عِنْدَ دُخُولِ شَوَّالٍ كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي آخِرِ الْحَوْلِ مُسْتَحِقًّا) أَيْ وَإِنْ خَرَجَ الِاسْتِحْقَاقُ فِي أَثْنَائِهِ ع ش
(قَوْلُهُ نَعَمْ يُشْتَرَطُ إلَخْ) وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ بَعِيرًا لَيْسَ فِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ فَعَجَّلَ ابْنَ لَبُونٍ ثُمَّ اسْتَفَادَ بِنْتَ مَخَاضٍ فِي آخِرِ الْحَوْلِ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْإِجْزَاءُ كَمَا اخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ خِلَافًا لِلْقَاضِي بِنَاءً عَلَى أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِعَدَمِ بِنْتِ الْمَخَاضِ حَالَ الْإِخْرَاجِ لَا حَالَ الْوُجُوبِ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا مَرَّ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ فَتَوَالَدَتْ وَبَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ) أَيْ بِهَا كَمَا فِي الرَّوْضِ وَبِغَيْرِهَا بِالْأَوْلَى نَعَمْ يَخْتَلِفَانِ فِيمَا إذَا تَلِفَتْ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ لَمْ تُجْزِئْ تِلْكَ إلَخْ)
قَالَ فِي الرَّوْضِ إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً ثُمَّ
قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ بَلَغَتْ لَمْ يَلْزَمْ إخْرَاجُ لِبِنْتِ لَبُونٍ؛ لِأَنَّا إنَّمَا نَجْعَلُ الْمُخْرَجَ كَالْبَاقِي إذَا وَقَعَ مَحْسُوبًا عَنْ الزَّكَاةِ وَإِلَّا فَلَا بَلْ هُوَ كَتَلَفِ بَعْضِ الْمَالِ قَبْلَ الْحَوْلِ وَلَا تَجْدِيدَ لِبِنْتِ الْمَخَاضِ لِوُقُوعِهَا مَوْقِعَهَا وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ اهـ
فَلَوْ بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ بِغَيْرِهَا وَتَلِفَتْ لَزِمَ إخْرَاجُ بِنْتِ لَبُونٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(تَنْبِيهٌ) يُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ بِاعْتِبَارِ الدَّفْعِ السَّابِقِ وَالنِّيَّةِ السَّابِقَةِ
فَلَوْ نَوَى بَعْدَ أَنْ صَارَتْ بِنْتَ لَبُونٍ وَمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْقَبْضُ وَهِيَ بِيَدِ الْمُسْتَحِقِّ فَيَنْبَغِي أَنْ تَقَعَ حِينَئِذٍ عَنْ الزَّكَاةِ أَخْذًا مِنْ الْحَاشِيَةِ السَّابِقَةِ فِي الْفَصْلِ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ لَمْ يَجُزْ عَلَى الصَّحِيحِ وَإِنْ نَوَى السُّلْطَانَ م ر
(وَشَرْطُ إجْزَاءِ) أَيْ وُقُوعِ (الْمُعَجَّلِ) زَكَاةً (بَقَاءُ الْمَالِكِ أَهْلًا لِلْوُجُوبِ) عَلَيْهِ (إلَى آخِرِ الْحَوْلِ) وَبَقَاءُ الْمَالِ إلَى آخِرِهِ أَيْضًا،
فَلَوْ مَاتَ أَوْ تَلِفَ الْمَالُ أَوْ بَاعَهُ وَلَمْ يَكُنْ مَالَ تِجَارَةٍ لَمْ يُجْزِئْهُ الْمُعَجَّلُ.
تَنْبِيهٌ: قَدْ يَبْقَى الْمَالُ وَأَهْلِيَّةُ الْمَالِكِ، وَلَكِنْ تَتَغَيَّرُ صِفَةُ الْوَاجِبِ، كَمَا لَوْ عَجَّلَ بِنْتَ مَخَاضٍ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَتَوَالَدَتْ قَبْلَ الْحَوْلِ حَتَّى بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ فَلَا تُجْزِئُهُ الْمُعَجَّلَةُ عَلَى الْأَصَحِّ وَإِنْ صَارَتْ بِنْتَ لَبُونٍ فِي يَدِ الْقَابِضِ، بَلْ يَسْتَرِدُّهَا وَيُعِيدُهَا أَوْ يُعْطِي غَيْرَهَا؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الشَّرْطِ وُجُودُ الْمَشْرُوطِ، وَالْمُرَادُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ أَنْ يَكُونَ الْمَالِكُ مَوْصُوفًا بِصِفَةِ الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّ الْأَهْلِيَّةَ تَثْبُتُ بِالْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ،
وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وَصْفِهِ بِالْأَهْلِيَّةِ وَصْفُهُ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ عَلَيْهِ
(وَشَرْطُ إجْزَاءِ الْمُعَجَّلِ) أَيْ وُقُوعِهِ زَكَاةً كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ (بَقَاءُ الْمَالِكِ أَهْلًا لِلْوُجُوبِ) عَلَيْهِ (إلَى آخِرِ الْحَوْلِ)
فَلَوْ مَاتَ أَوْ تَلِفَ مَالُهُ أَوْ بَاعَهُ لَمْ يَكُنْ الْمُعَجَّلُ زَكَاةً كَمَا أَفْصَحَ بِذَلِكَ فِي الْمُحَرَّرِ
قَوْلُهُ: (أَيْ وُقُوعُهُ زَكَاةً) وَفِي كَلَامِ الْعَلَّامَةِ الْبُرُلُّسِيِّ هُنَا مَا لَا يُنَاسِبُ ذِكْرَهُ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (أَهْلًا لِلْوُجُوبِ) الْمُرَادُ اسْتِمْرَارُهُ بِصِفَةِ الْوُجُوبِ وَلَا تُخْرِجُهُ الرِّدَّةُ عَنْهُ إذَا لَمْ يَمُتْ عَلَيْهَا،
وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا بَقَاءُ الْمَالِ وَالْمُخْرَجُ عَلَى صِفَتِهِ وَقْتَ الْإِخْرَاجِ
فَلَوْ أَخْرَجَ بِنْتَ مَخَاضٍ عَنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ فَبَلَغَتْ بِالتَّوَالُدِ سِتًّا وَثَلَاثِينَ لَمْ تُجْزِهِ الْمُعَجَّلَةُ.
وَإِنْ صَارَتْ عِنْدَ الْقَابِضِ بِنْتُ لَبُونٍ فَيَسْتَرِدُّهَا مِنْهُ وَيُعِيدُهَا لَهُ أَوْ بَدَلَهَا نَعَمْ إنْ تَلِفَتْ عِنْدَ الْقَابِضِ قَبْلَ آخِرِ الْحَوْلِ أَجْزَأَتْ.
قَوْلُهُ: (أَيْ وُقُوعُهُ زَكَاةً) هَذَا مُرَادُهُ مِنْ الْإِجْزَاءِ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ تَعْبِيرُ الْمُحَرَّرِ بِالْوُقُوعِ وَعَدَمِهِ، يَشْمَلُ مَا إذَا اسْتَمَرَّ الْوُجُوبُ عَلَى الْمَالِكِ، وَلَكِنْ وُجِدَ مَانِعٌ كَغِنَى الْفُقَرَاءِ، أَوْ لَمْ تَسْتَمِرَّ كَبَيْعِ الْمَالِ
بِخِلَافِ التَّعْبِيرِ بِالْإِجْزَاءِ فَلَا يُصَدَّقُ إلَّا حَيْثُ كَانَ الْوَاجِبُ بَاقِيًا قَالَ: وَتَعْبِيرُهُ أَيْضًا بِأَهْلِيَّةِ الْوُجُوبِ مَرْدُودٌ، لِأَنَّ الْأَهْلِيَّةَ تَثْبُتُ بِالْإِسْلَامِ وَنَحْوِهِ،
وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ وَصْفُهُ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ عَلَيْهِ الَّذِي هُوَ الْمُرَادُ هُنَا قَالَ: وَيَدْخُلُ فِي كَلَامِهِمَا مَا إذَا أَتْلَفَ الْمَالِكُ النِّصَابَ لَا لِحَاجَةٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ، نَعَمْ قَدْ يَرِدُ عَلَيْهِمَا مَا إذَا عَجَّلَ بِنْتَ مَخَاضٍ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ، فَتَوَالَدَتْ حَتَّى بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ وَصَارَتْ الْمُخْرَجَةُ بِنْتَ لَبُونٍ فَإِنَّهَا لَا تُجْزِي عَلَى الْأَصَحِّ.
قَوْلُهُ: (كَمَا أَفْصَحَ بِذَلِكَ فِي الْمُحَرَّرِ) عَبَّرَ الشَّارِحُ بِهَذَا إشَارَةً إلَى أَنَّ ذَلِكَ يُفْهَمُ مِنْ الْمِنْهَاجِ
قال: (وشرط إجزاء المعجل: بقاء المالك أهلًا للوجوب إلى آخر الحول) ؛ لأنه لو لم يبق كذلك .. لا يبقى شرط الوجوب.
ويشترط أيضًا: بقاء المال, فلو أتلفه المالك أو تلف أو نقص .. خرج المعجل عم كونه زكاة, وقد يبقى المال وأهلية المالك, وتتغير صفة الواجب, كما لو عجل بنت مخاض عن خمس وعشرين من الإبل فبلغت بالتوالد ستًا وثلاثين قبل الحول ..
فإن بنت مخاض المعجلة لا تجزئه وإن صارتبنت لبون في يد القابض, بل يستردها ثم يخرجها ثانيًا أو يخرج بنت لبون أخرى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.