وكذا لو وافق عادة تطوعه
الشروح عليها
(وَشَمِلَ إطْلَاقُهُ قَضَاءَ الْمُسْتَحَبِّ) وَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِمْ بِجَوَازِ قَضَاءِ الْفَائِتَةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ وَإِنْ كَانَتْ نَافِلَةً.
وَصُورَةُ قَضَاءِ الْمُسْتَحَبِّ هُنَا أَنْ يَشْرَعَ فِي صَوْمِ نَفْلٍ ثُمَّ يُفْسِدُهُ فَإِنَّهُ يُسَنُّ قَضَاؤُهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ صَوْمُهُ احْتِيَاطًا لِرَمَضَانَ إذْ لَا
فَائِدَةَ لَهُ لِعَدَمِ وُقُوعِهِ عَنْهُ فَلَا احْتِيَاطَ،
وَلَا يَصِحُّ نَذْرُ يَوْمِ الشَّكِّ كَنَذْرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَالْعِيدَيْنِ لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ (وَكَذَا لَوْ وَافَقَ عَادَةَ تَطَوُّعِهِ) سَوَاءٌ أَكَانَ يَسْرُدُ الصَّوْمَ أَمْ يَصُومُ يَوْمًا مُعَيَّنًا كَالِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ أَوْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا فَوَافَقَ صَوْمُهُ يَوْمَ الشَّكِّ فَلَهُ صِيَامُهُ لِلْخَبَرِ الْمَارِّ، وَتَثْبُتُ عَادَتُهُ الْمَذْكُورَةُ بِمَرَّةٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -،
وَيَجِبُ أَنْ يُفْطِرَ بَيْنَ الصَّوْمَيْنِ نَفْلًا أَوْ فَرْضًا، إذْ الْوِصَالُ حَرَامٌ وَهُوَ أَنْ يَصُومَ يَوْمَيْنِ فَأَكْثَرَ وَلَا يَتَنَاوَلُ بِاللَّيْلِ مَطْعُومًا عَمْدًا بِلَا عُذْرٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَقَضِيَّتُهُ (أَنَّ الْجِمَاعَ وَنَحْوَهُ لَا يَمْنَعُ الْوِصَالَ) .
قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَعْنَى لِأَنَّ تَحْرِيمَ الْوِصَالِ لِلضَّعْفِ: أَيْ عَنْ الصِّيَامِ وَنَحْوِهِ مِنْ الطَّاعَاتِ، وَتَرْكُ الْجِمَاعِ وَنَحْوِهِ لَا يُضْعِفُ بَلْ يُقَوِّي، لَكِنْ
قَالَ فِي الْبَحْرِ: هُوَ أَنْ يَسْتَدِيمَ جَمِيعَ أَوْصَافِ الصَّائِمِينَ، وَذَكَرَ الْجُرْجَانِيُّ وَابْنُ الصَّلَاحِ نَحْوَهُ قَالَ: وَتَعْبِيرُ الرَّافِعِيِّ: أَيْ وَغَيْرِهِ بِأَنْ يَصُومَ يَوْمَيْنِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَأْمُورَ بِالْإِمْسَاكِ كَتَارِكِ النِّيَّةِ لَا يَكُونُ امْتِنَاعُهُ لَيْلًا مِنْ تَعَاطِي الْمُفْطِرِ وِصَالًا لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ صَوْمَيْنِ إلَّا أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ
(قَوْلُهُ وَشَمِلَ إطْلَاقُهُ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يُقَيِّدْ الْقَضَاءَ بِالْوَاجِبِ
(قَوْلُهُ: وَصُورَةُ قَضَاءِ الْمُسْتَحَبِّ) يُتَأَمَّلُ قَصْرُهُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ،
فَإِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِمْ يُنْدَبُ قَضَاءُ النَّفْلِ الْمُؤَقَّتِ أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِهَذِهِ الصُّورَةِ بَلْ مِثْلُهَا عَاشُورَاءُ وَتَاسُوعَاءُ وَغَيْرُهَا
(قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ نَذْرُ يَوْمِ الشَّكِّ) أَيْ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ شَكٌّ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ بِذَلِكَ وَقْتُ النَّذْرِ، وَعَلَيْهِ
فَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمٍ بِعَيْنِهِ كَالْخَمِيسِ الْآتِي مَثَلًا ثُمَّ طَرَأَ شَكٌّ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ تَبَيَّنَ عَدَمُ انْعِقَادِ نَذْرِهِ فَلَا يَصِحُّ صَوْمُهُ
(قَوْلُهُ: وَتَثْبُتُ عَادَتُهُ الْمَذْكُورَةُ) وَعَلَيْهِ
فَلَوْ صَامَ فِي أَوَّلِ شَعْبَانَ يَوْمَيْنِ مُتَفَرِّقَيْنِ ثُمَّ أَفْطَرَ بَاقِيَهُ فَوَافَقَ يَوْمُ الشَّكِّ يَوْمًا لَوْ أَدَامَ الْأَوَّلَ مِنْ صَوْمِ يَوْمٍ وَفِطْرِ يَوْمٍ لَوَقَعَ يَوْمُ الشَّكِّ مُوَافِقًا لِيَوْمِ الصَّوْمِ صَحَّ صَوْمُهُ
وَمِثْلُهُ مَا لَوْ صَامَ يَوْمًا قَبْلَ الِانْتِصَافِ عَلِمَ أَنَّهُ يُوَافِقُ آخِرَ شَعْبَانَ وَاتَّفَقَ أَنَّ آخِرَ شَعْبَانَ حَصَلَ فِيهِ شَكٌّ فَلَا يَحْرُمُ صَوْمُهُ لِأَنَّهُ صَارَ عَادَةً لَهُ
(قَوْلُهُ بِمَرَّةٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهَا إلَى آخِرِ عُمْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ،
وَفِي فَتَاوَى وَلَدِ الشَّارِحِ مَا يُخَالِفُهُ وَنَصُّهَا: سُئِلَ الشَّيْخُ الرَّمْلِيُّ هَلْ الْعِبْرَةُ بِعَادَتِهِ الْقَدِيمَةِ أَوْ السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِعَادَتِهِ فِي السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ لَا الْقَدِيمَةِ، وَكَتَبَ سم عَلَى شَرْحِ الْبَهْجَةِ قَوْلُهُ بِأَنْ اعْتَادَ إلَخْ قَدْ يُسْتَشْكَلُ تَصْوِيرُ الْعَادَةِ ابْتِدَاءً لِأَنَّ ابْتِدَاءَ الصَّوْمِ بَعْدَ النِّصْفِ بِلَا سَبَبٍ مُمْتَنِعٌ فَيَحْتَاجُ لِعَادَةٍ وَيُنْقَلُ الْكَلَامُ إلَيْهَا فَيَتَسَلْسَلُ، وَيُجَابُ بِأَنْ يُصَوِّرَ ذَلِكَ بِمَا إذَا صَامَ الِاثْنَيْنِ مَثَلًا قَبْلَ النِّصْفِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ صَوْمَهُ بَعْدَهُ لِأَنَّهُ صَارَ عَادَةً لَهُ،
وَلَوْ اخْتَلَفَتْ عَادَتُهُ كَأَنْ اعْتَادَ الِاثْنَيْنِ فِي عَامٍ وَالْخَمِيسَ فِي آخَرَ فَهَلْ يُعْتَبَرُ الْأَخِيرُ أَوْ نَقُولُ كُلٌّ صَارَ عَادَةً لَهُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ الثَّانِي.
نَعَمْ إنْ عَزَمَ عَلَى هَجْرِ أَحَدِهِمَا وَالْإِعْرَاضِ عَنْهُ فَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يُعْتَبَرَ اهـ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا نُقِلَ عَنْ إفْتَاءِ وَالِدِ الشَّارِحِ الْمُتَقَدِّمِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ أَنْ يُفْطِرَ) بَيَانُ فَائِدَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْوِصَالُ
(قَوْلُهُ: لَكِنْ قَالَ فِي الْبَحْرِ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ) أَيْ فَلَا فَرْقَ فِي حُرْمَةِ الْوِصَالِ بَيْنَ كَوْنِهِ بَيْنَ صَوْمَيْنِ وَأَنْ لَا
(قَوْلُهُ وَصُورَةُ قَضَاءِ الْمُسْتَحَبِّ هُنَا أَنْ يَشْرَعَ فِي صَوْمِ نَفْلٍ ثُمَّ يُفْسِدُهُ) أَيْ مَثَلًا وَإِلَّا فَتَصْوِيرُهُ لَا يَنْحَصِرُ فِي ذَلِكَ، إذْ الْمُسْتَحَبُّ الْمُؤَقَّتُ يُسْتَحَبُّ قَضَاؤُهُ مُطْلَقًا كَصَوْمِ عَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ
(قَوْلُهُ: وَتَثْبُتُ عَادَتُهُ الْمَذْكُورَةُ بِمَرَّةٍ) أَيْ بِأَنْ يَصُومَ نَظِيرَ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنْ نِصْفِ شَعْبَانَ الْأَوَّلِ ثُمَّ يَمْنَعَهُ مِنْ صَوْمِهِ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مَانِعٌ لَمْ يَزُلْ إلَّا فِي يَوْمِ الشَّكِّ، وَإِلَّا فَالصَّوْمُ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْهُ مُطْلَقًا بِلَا سَبَبٍ مَمْنُوعٌ قَوْلُهُ: وَمَرَّ صِحَّةُ نِيَّةِ مُعْتَقِدِ ذَلِكَ) أَيْ ظَانِّهِ كَمَا مَرَّ تَفْسِيرُهُ بِهِ فِي كَلَامِهِ وَهُوَ الَّذِي يَنْتَفِي بِهِ التَّنَافِي.
وَحَاصِلُ ذَلِكَ كَمَا قَرَّرَهُ حَجّ فِي مَبْحَثِ النِّيَّةِ أَنَّ ظَنَّ صِدْقِ هَؤُلَاءِ مُصَحِّحٌ لِلنِّيَّةِ فَقَطْ،
ثُمَّ إنْ تَبَيَّنَ كَوْنُهُ مِنْ رَمَضَانَ بِشَهَادَةٍ مُعْتَبَرَةٍ صَحَّ صَوْمُهُ اعْتِمَادًا عَلَى هَذِهِ النِّيَّةِ،
وَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ فَهُوَ يَوْمُ شَكٍّ يَحْرُمُ صَوْمُهُ، هَذَا إذَا لَمْ يَعْتَقِدْ صِدْقَهُمْ،
فَإِنْ اعْتَقَدَ ذَلِكَ بِأَنْ وَقَعَ الْجَزْمُ بِخَبَرِهِمْ؛ صَحَّ الصَّوْمُ اعْتِمَادًا عَلَى ذَلِكَ
(وَكَذَا لَوْ وَافَقَ عَادَةَ تَطَوُّعِهِ) كَأَنْ اعْتَادَ سَرْدَ الصَّوْمِ أَوْ صَوْمَ نَحْوِ الِاثْنَيْنِ أَوْ صَوْمَ يَوْمٍ وَفِطْرَ يَوْمٍ فَوَافَقَ يَوْمُ الشَّكِّ يَوْمَ صَوْمِهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ بِذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُمْ وَتَثْبُتُ الْعَادَةُ هُنَا بِمَرَّةٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ كَأَنْ اعْتَادَ سَرْدَ الصَّوْمِ) اُنْظُرْ مَا تَصْوِيرُهُ الْخَالِي عَنْ اعْتِيَادِ الِاتِّصَالِ بِالنِّصْفِ الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ قَالَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَتَثْبُتُ عَادَتُهُ الْمَذْكُورَةُ بِمَرَّةٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ.
(قَوْلُهُ بِمَرَّةٍ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ صَامَ فِي أَوَّلِ شَعْبَانَ يَوْمَيْنِ مُتَفَرِّقَيْنِ ثُمَّ أَفْطَرَ بَاقِيَهُ فَوَافَقَ يَوْمَ الشَّكِّ يَوْمًا لَوْ دَامَ عَلَى حَالِهِ الْأَوَّلِ مِنْ صَوْمِ يَوْمٍ وَفِطْرِ يَوْمٍ لَوَقَعَ يَوْمُ الشَّكِّ مُوَافِقًا لِيَوْمِ الصَّوْمِ صَحَّ صَوْمُهُ
وَمِثْلُهُ مَا لَوْ صَامَ يَوْمًا قَبْلَ الِانْتِصَافِ عَلِمَ أَنَّهُ يُوَافِقُ آخِرَ شَعْبَانَ وَاتَّفَقَ أَنَّ آخِرَ شَعْبَانَ حَصَلَ فِيهِ شَكٌّ فَلَا يَحْرُمُ صَوْمُهُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ عَادَةً لَهُ ع ش وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ عَنْ فَتَاوَى الشَّارِحِ مَا نَصُّهُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يَكْتَفِي فِي الْعَادَةِ بِمَرَّةٍ إنْ لَمْ يَتَخَلَّلْ فِطْرُ مِثْلِ ذَلِكَ الْيَوْمِ الَّذِي اعْتَادَهُ فَإِذَا اعْتَادَ صَوْمَ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ فِي أَكْثَرِ أَسَابِيعِهِ جَازَ لَهُ صَوْمُهُ بَعْدَ النِّصْفِ وَيَوْمِ الشَّكِّ وَإِنْ كَانَ أَفْطَرَ قَبْلَ ذَلِكَ؛
لِأَنَّ هَذَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ عُرْفًا أَنَّهُ مُعْتَادُهُ وَإِنْ تَخَلَّلَ بَيْنَ عَادَتِهِ وَصَوْمِهِ بَعْدَ النِّصْفِ أَفَطَرَهُ
وَأَمَّا إذَا اعْتَادَهُ مَرَّةً قَبْلَ النِّصْفِ ثُمَّ أَفْطَرَ مِنْ الْأُسْبُوعِ الَّذِي بَعْدَهُ ثُمَّ دَخَلَ النِّصْفُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ صَوْمُهُ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ حِينَئِذٍ بَطَلَتْ بِفِطْرِ الْيَوْمِ الثَّانِي
بِخِلَافِ مَا إذَا صَامَ الِاثْنَيْنِ الَّذِي قَبْلَ النِّصْفِ ثُمَّ دَخَلَ النِّصْفُ مِنْ غَيْرِ تَخَلُّلِ يَوْمِ اثْنَيْنِ آخَرَ بَيْنَهُمَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ صَوْمُ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ الْوَاقِعِ بَعْدَ النِّصْفِ؛ لِأَنَّهُ اعْتَادَهُ وَلَمْ يَتَخَلَّلْ مَا يُبْطِلُ الْعَادَةَ فَإِذَا صَامَهُ ثُمَّ أَفْطَرَ مِنْ أُسْبُوعٍ ثَانٍ ثُمَّ صَادَفَ الِاثْنَيْنِ الثَّالِثُ يَوْمَ الشَّكِّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ صَوْمُهُ وَلَا يَضُرُّ تَخَلُّلُ فِطْرِهِ؛ لِأَنَّهُ سَبَقَ لَهُ صَوْمُهُ بَعْدَ النِّصْفِ وَذَلِكَ كَافٍ وَذَلِكَ مَا ظَهَرَ لِي الْآنَ وَلَعَلَّنَا نَزْدَادُ فِيهِ عِلْمًا أَوْ نَقْلًا نَشْهَدُهُ اهـ وَهَذَا يُخَالِفُهُ إطْلَاقُ مَا مَرَّ عَنْ ع ش وَفِي سم مَا يُوَافِقُ هَذَا الْإِطْلَاقَ.
(قَوْلُهُ قَالَ بَعْضُهُمْ وَتَثْبُتُ الْعَادَةُ بِمَرَّةٍ) أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ تَصَوُّرُ الْعَادَةِ؛ إذْ لَا يَجُوزُ صَوْمُ يَوْمِ الشَّكِّ ابْتِدَاءً بِلَا سَبَبٍ وَالْمَرَّةُ الْأُولَى الَّتِي تَثْبُتُ بِهَا الْعَادَةُ لَا سَبَبَ لَهَا فَيَمْتَنِعُ وَيُجَابُ بِتَصَوُّرِهَا بِأَنْ يَصُومَ قَبْلَ النِّصْفِ يَوْمًا مُعَيَّنًا كَالِاثْنَيْنِ فَإِذَا وَافَقَ يَوْمَ الشَّكِّ الِاثْنَيْنِ فَلَهُ صَوْمُهُ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ وَقَدْ عَبَّرَ الْعُبَابُ بَدَلَ الْعَادَةِ بِالْوِرْدِ مَا نَصُّهُ وَهَلْ يَثْبُتُ الْوَرْدُ بِمَرَّةٍ حَتَّى لَوْ صَامَ الِاثْنَيْنِ قَبْلَ نِصْفِ شَعْبَانَ مَثَلًا بِمَرَّةٍ جَازَ لَهُ صَوْمُ يَوْمِ الشَّكِّ إذَا وَافَقَ ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ كَلَامِهِمْ فِي الْحَيْضِ وَغَيْرِهِ نَعَمْ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ قَالَ: لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِضَابِطِ الْعَادَةِ ثُمَّ أَبْدَى احْتِمَالَيْنِ تَقْدِيرُهَا بِمَرَّةٍ أَوْ بِالْعُرْفِ اهـ بَقِيَ أَنَّهُ لَوْ اعْتَادَ صَوْمَ شَعْبَانَ أَوْ نِصْفِهِ الثَّانِي مَعَ الْيَوْمِ الَّذِي قَبْلَهُ فَهَلْ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ؛
لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْعَادَةِ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ صَحَّ التَّصْوِيرُ بِهِ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ ذَلِكَ صَحِيحٌ؛ إذْ كُلُّ يَوْمٍ مِنْ نِصْفِهِ الثَّانِي صَارَ عَادَةً لَهُ وَلَوْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَاخْتَلَفَتْ عَادَتُهُ اُعْتُبِرَ عَامُ آخِرِ الْعَادَاتِ قَوْلُهُ عَنْ الرَّوْضِ مَنْ يُظَنُّ صِدْقُهُ) مَعْنَاهُ مَنْ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُظَنَّ صِدْقُهُ بِأَنْ يَكُونَ حَالُهُ مِمَّا يَصْلُحُ لِظَنِّ صِدْقِهِ لَكِنَّهُ لَمْ يُظَنَّ احْتِرَازًا عَمَّا لَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنْ تَحَدَّثَ لَا يُؤَثِّرُ شَيْئًا وَلَا شَكًّا وَحِينَئِذٍ فَلَا إشْكَالَ عَلَى الرَّوْضِ وَلَا عَجَبَ فِي سُكُوتِ شَرْحِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَكَذَا لَوْ وَافَقَ عَادَةً تَطَوُّعُهُ) .
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: سَوَاءٌ أَكَانَ يَسْرِدُ الصَّوْمَ أَمْ يَصُومُ يَوْمًا مُعَيَّنًا كَالِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ، أَوْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا فَوَافَقَ صَوْمُهُ يَوْمَ الشَّكِّ فَلَهُ صِيَامُهُ، وَذَلِكَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ إلَّا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ» وَقِيسَ بِالْوِرْدِ الْبَاقِي بِجَامِعِ السَّبَبِ، وَلَا يُشْكِلُ هَذَا الْخَبَرُ بِخَبَرِ «إذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلَا تَصُومُوا» لِتَقَدُّمِ النَّصِّ عَلَى الظَّاهِرِ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَلَوْ أَخَّرَ صَوْمَهُ لِيُوقِعَهُ يَوْمَ الشَّكِّ، فَقِيَاسُ كَلَامِهِمْ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا تَحْرِيمُهُ، وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ صَوْمِهِ عَنْ رَمَضَانَ احْتِيَاطًا وَهُوَ مُمْتَنِعٌ قَطْعًا.
فَإِنْ قِيلَ: هَلَّا اُسْتُحِبَّ صَوْمُهُ إنْ أَطْبَقَ الْغَيْمُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ حَيْثُ قَالَ بِوُجُوبِ صَوْمِهِ حِينَئِذٍ.
أُجِيبَ بِأَنَّا لَا نُرَاعِي الْخِلَافَ إذَا خَالَفَ سُنَّةً صَرِيحَةً، وَهِيَ هُنَا خَبَرُ «فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ»
(وَكَذَا لَوْ وَافَقَ عَادَةَ تَطَوُّعِهِ) كَأَنْ اعْتَادَ صَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ فَوَافَقَ أَحَدَهُمَا فَلَهُ صَوْمُهُ تَطَوُّعًا لِعَادَتِهِ، قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا تُقَدِّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ إلَّا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَتَقَدَّمُوا أَصْلَهُ تَتَقَدَّمُوا بِتَاءَيْنِ حُذِفَتْ مِنْهُ إحْدَاهُمَا تَخْفِيفًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (لِعَادَتِهِ) وَتَثْبُتُ الْعَادَةُ بِمَرَّةٍ قَبْلَهُ.
قَوْلُهُ: (إلَّا رَجُلٌ إلَخْ) وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ بِجَامِعِ السَّبَبِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (وكذا إن وافق عادة تطوعه) ؛ بأن كان يسرد الصوم أو يصوم يوما ويفطر يومًا، أو يصوم يومًا معينا كالإثنين والخميس فوافق صومه يوم الشك ... فله صيامه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا رجل كان يصوم صومًا فليصمه) رواه الشيخان (خ ١٩١٤ - م ١٠٨٢)، ولا كراهة في ذلك بلا خلاف.
وأما القضاء والنذر إذا صامهما فيه ... ففي كراهة ذلك وجهان:
الأصح: لا يكره.
والثاني: نعم؛ ولا ثواب له.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.