ويصح بيع صاع من صبرة تعلم من صيعانها
الشروح عليها
(وَيَصِحُّ بَيْعُ صَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ) وَهِيَ الْكَوْمُ مِنْ الطَّعَامِ وَمِثْلُ ذَلِكَ بَيْعُ صَاعٍ مِنْ جَانِبٍ مِنْهَا مُعَيَّنٍ، وَخَرَجَ بِهَا نَحْوُ أَرْضٍ وَثَوْبٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (تُعْلَمُ صِيعَانُهَا) لِلْمُتَعَاقِدَيْنِ كَعَشْرَةٍ لِانْتِفَاءِ الْغَرَرِ وَيَنْزِلُ ذَلِكَ عَلَى الْإِشَاعَةِ
فَلَوْ تَلِفَ بَعْضُهَا تَلِفَ بِقَدْرِهِ مِنْ الْبَيْعِ
(قَوْلُهُ: وَهِيَ الْكَوْمُ مِنْ الطَّعَامِ) أَيْ الْبُرُّ وَنَحْوُهُ مِمَّا تَكْفِي رُؤْيَةُ ظَاهِرِهِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْكَوْمَ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَنَحْوِهَا لَا يُسَمَّى صُبْرَةً، وَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ: وَالصُّبْرَةُ مِنْ الطَّعَامِ جَمْعُهَا صُبَرٌ مِثْلُ غَرْفَةٍ وَغُرَفٍ، وَعَنْ ابْنِ دُرَيْدٍ: اشْتَرَيْت الشَّيْءَ صُبْرَةً: أَيْ بِلَا كَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ اهـ.
وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي عَدَمِ اخْتِصَاصِ الصُّبْرَةِ بِكَوْنِهَا مِنْ الطَّعَامِ، وَيَأْتِي فِي الرِّبَا مَا يُوَافِقُهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّارِحِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ بَاعَ جُزَافًا إلَخْ مِمَّا نَصُّهُ: أَوْ صُبْرَةً دَرَاهِمَ بِأُخْرَى مُوَازَنَةً اهـ.
وَقَدْ يُقَالُ: مَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ دُرَيْدٍ مَعْنًى آخَرُ لِلصُّبْرَةِ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ عَدَمِ الْعِلْمِ بِقَدْرِ الْمَبِيعِ فَلَا يُفِيدُ اخْتِصَاصَهَا بِالطَّعَامِ وَلَا عَدَمَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَيَصِحُّ بَيْعُ صَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ) أَوْ مِنْ جَانِبٍ مُعَيَّنٍ مِنْهَا، وَهِيَ طَعَامٌ مُجْتَمِعٌ وَالْمُرَادُ مِنْهَا هُنَا كُلُّ مُتَمَاثِلِ الْأَجْزَاءِ
بِخِلَافِ نَحْوِ أَرْضٍ وَثَوْبٍ (تُعْلَمُ صِيعَانُهَا) لِلْمُتَعَاقِدَيْنِ لِعَدَمِ الْغَرَرِ وَتَنْزِلُ عَلَى الْإِشَاعَةِ فَإِذَا تَلِفَ بَعْضُهَا تَلِفَ بِقَدْرِهِ مِنْ الْمَبِيعِ
(قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ جَانِبٍ) إلَى قَوْلِهِ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ لِأَحَدِهِمَا، وَقَوْلَهُ وَيَظْهَرُ إلَى وَذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَهِيَ إلَخْ) أَيْ الصُّبْرَةُ لُغَةً
(قَوْلُهُ: كُلُّ مُتَمَاثِلِ الْأَجْرَاءِ) يَشْمَلُ الدَّرَاهِمَ وَنَحْوَهَا. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَحْوِ أَرْضٍ إلَخْ) أَيْ فَلَا يُسَمَّى صُبْرَةً لَكِنَّ حُكْمَهُ إذَا كَانَ مَعْلُومَ الذَّرْعِ كَحُكْمِ صُبْرَةٍ مَعْلُومَةِ الصِّيعَانِ كَمَا يَأْتِي عَنْ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (تُعْلَمُ صِيعَانُهَا) يَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ الشَّارِحُ أَوْ صِيعَانُهُ أَيْ الْجَانِبُ الْمُعَيَّنُ فَلْيُتَنَبَّهْ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَبَيْعُ جُزْءٍ كَالرُّبُعِ مُشَاعًا مِنْ أَرْضٍ أَوْ عَبْدٍ أَوْ صُبْرَةٍ أَوْ ثَمَرَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَبَيْعُهُ شَيْئًا مِنْهَا إلَّا رُبُعًا مُشَاعًا صَحِيحٌ. انْتَهَى.
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي صِحَّةِ الثَّانِيَةِ فِي صُورَةِ الصُّبْرَةِ بَيْنَ الْمَعْلُومَةِ الصِّيعَانِ والمجهولتها،
وَإِنْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا فِي بِعْتُك الصُّبْرَةَ إلَّا صَاعًا ثُمَّ رَأَيْت فِي مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ لِابْنِ النَّقِيبِ مَا نَصُّهُ:
وَكَذَا يَجُوزُ بَيْعُ الصُّبْرَةِ إلَّا رُبُعَهَا جُزْءٍ أَوْ جُزْءًا مَعْلُومًا مِنْهَا،
وَإِنْ كَانَتْ مَجْهُولَةً وَمِنْ طَرِيقِ الْأَوْلَى إذَا بَاعَ جَمِيعَهَا، وَهِيَ مَجْهُولَةٌ. اهـ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ إلَّا رُبُعًا، وَإِلَّا صَاعًا قَرِيبٌ. اهـ. سم،
وَقَوْلُهُ: وَإِنْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا إلَخْ أَقُولُ لَكِنَّ قَوْلَ الْمُخْتَصَرِ أَوْ جُزْءًا مَعْلُومًا إلَخْ يُنَافِي اشْتِرَاطَ الْعِلْمِ فِي بِعْتُك الصُّبْرَةَ إلَّا صَاعًا، وَقَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ إلَخْ وَلَعَلَّهُ ضَعْفُ الْحَزْرِ وَالتَّخْمِينِ فِي الثَّانِي بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ: لِلْمُتَعَاقِدَيْنِ) إلَى قَوْلِهِ، وَمَحَلُّ الصِّحَّةِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ،
وَإِنْ صَبَّ إلَى وَذَلِكَ
(قَوْلُهُ: فَإِذَا تَلِفَ بَعْضُهَا) أَيْ أَوْ بَعْضُ الْجَانِبِ الْمُعَيَّنِ. اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: تُعْلَمُ صِيعَانُهَا) يَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ الشَّارِحُ أَوْ صِيعَانُهُ أَيْ الْجَانِبُ الْمُعَيَّنُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَبَيْعُ جُزْءٍ كَالرُّبُعِ مُشَاعًا مِنْ أَرْضٍ أَوْ عَبْدٍ أَوْ صُبْرَةٍ أَوْ ثَمَرَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَبَيْعُهُ شَيْئًا مِنْهَا إلَّا رُبُعًا مُشَاعًا صَحِيحٌ. انْتَهَى.
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي صِحَّةِ الثَّانِيَةِ فِي صُورَةِ الصُّبْرَةِ بَيْنَ الْمَعْلُومَةِ الصِّيعَانِ والمجهولتها،
وَإِنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي بِعْتُك الصُّبْرَةَ إلَّا صَاعًا ثُمَّ رَأَيْت فِي مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ لِابْنِ النَّقِيبِ مَا نَصُّهُ
وَكَذَا يَجُوزُ بَيْعُ الصُّبْرَةِ إلَّا رُبُعَهَا أَوْ جُزْءًا مَعْلُومًا مِنْهَا،
وَإِنْ كَانَتْ مَجْهُولَةً وَمِنْ طَرِيقِ الْأَوْلَى إذَا بَاعَ جَمِيعَهَا، وَهِيَ مَجْهُولَةٌ. اهـ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ إلَّا رُبُعًا، وَإِلَّا صَاعًا قَرِيبٌ
(قَوْلُهُ: فَإِذَا تَلِفَ بَعْضُهَا) أَيْ أَوْ بَعْضُ الْجَانِبِ الْمُعَيَّنِ
(وَيَصِحُّ بَيْعُ صَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ) وَهِيَ الْكَوْمَةُ مِنْ الطَّعَامِ (تُعْلَمُ صِيعَانُهَا) لِلْمُتَعَاقِدَيْنِ كَعَشْرٍ لِعَدَمِ الْغَرَرِ، وَقَطَعَ الْجُمْهُورُ بِأَنَّهُ يَنْزِلُ عَلَى الْإِشَاعَةِ فَيَمْلِكُ الْمُشْتَرِي عُشْرَهَا،
فَلَوْ تَلِفَ بَعْضُهَا تَلِفَ بِقَدْرِهِ مِنْ الْمَبِيعِ
(وَيَصِحُّ بَيْعُ صَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ تُعْلَمُ صِيعَانُهَا) لِلْمُتَعَاقِدَيْنِ وَيَنْزِلُ عَلَى الْإِشَاعَةِ،
فَإِذَا عَلِمَا أَنَّهَا عَشَرَةُ آصُعٍ فَالْمَبِيعُ عُشْرُهَا،
فَلَوْ تَلِفَ بَعْضُهَا تَلِفَ بِقَدْرِهِ مِنْ الْمَبِيعِ،
وَقِيلَ الْمَبِيعُ صَاعٌ مِنْهَا، أَيَّ صَاعٍ كَانَ، فَيَبْقَى الْمَبِيعُ مَا بَقِيَ صَاعٌ.
قَوْلُهُ: (مِنْ صُبْرَةٍ) أَيْ مُشَاهَدَةٍ مِمَّا تَتَسَاوَى أَجْزَاؤُهُ وَيَدُلُّ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ وَهَذِهِ مِنْ أَفْرَادِ مَا سَيَأْتِي فِي الِاكْتِفَاءِ بِرُؤْيَةِ بَعْضِ الْمَبِيعِ، وَذِكْرُهَا هُنَا لِإِفَادَةِ أَنَّ الْإِشَاعَةَ لَا تُنَافِي الْعِلْمَ. أُفِيدَ مِنْ ذِكْرِهَا بَعْدَهُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ. وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَهُ صُبْرَةُ نَحْوِ اللَّيْمُونِ وَالرُّمَّانِ وَالْبِطِّيخِ كَرُمَّانَةٍ مِنْهَا بِكَذَا فَلَا يَصِحُّ، وَخَرَجَ غَيْرُ الصُّبْرَةِ كَشَاةٍ بِكَذَا مِنْ الْأَغْنَامِ وَالْأَذْرُعِ بِكَذَا مِنْ الثَّوْبِ مَثَلًا فَلَا يَصِحُّ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (وَيَنْزِلُ عَلَى الْإِشَاعَةِ) فَإِنْ قَصَدَا مُعَيَّنًا مُبْهَمًا فَسَدَ الْعَقْدُ.
وَكَذَا لَوْ قَالَ: بِعْتُك صَاعًا مِنْ أَسْفَلِهَا أَوْ بِعْتُكهَا إلَّا صَاعًا مِنْهَا أَوْ بِعْتُك نِصْفَهَا إلَّا صَاعًا مِنْهُ فَيَفْسُدُ الْعَقْدُ فِي ذَلِكَ
بِخِلَافِ: بِعْتُك نِصْفَهَا وَصَاعًا مِنْ نِصْفِهَا الْآخَرِ، أَوْ: بِعْتُك نِصْفَهَا كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ وَنِصْفَهَا الْآخَرَ كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمَيْنِ، فَالْعَقْدُ صَحِيحٌ.
قَوْلُهُ: (تَلِفَ بِقَدْرِهِ) أَيْ بِقَدْرِ مَا يَخُصُّهُ مِنْ التَّالِفِ وَهُوَ عُشْرُ الصَّاعِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ.
قَوْلُهُ: (وَالْمَبِيعُ صَاعٌ إلَخْ) إذْ لَوْ حُمِلَ عَلَى الْإِشَاعَةِ فَسَدَ الْبَيْعُ. قَوْلُهُ.
(وَالثَّانِي إلَخْ) هَذَا اخْتَارَهُ الْقَفَّالُ وَكَانَ يُفْتِي بِالْأَوَّلِ وَيَقُولُ إنَّمَا يَسْتَفْتِي عَنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ لَا عَمَّا عِنْدِي.
قال: (ويصح بيع صاع من صبرة تعلم صيعانها) ؛ لعدم الغرر، وينزل على الإشاعة على المذهب؛ حذرًا من إفساد العقد،
فلو تلف بعضها .. تلف بقدره من مقابله،
وقيل: على الإبهام، فيبقى المبيع ما بقي صاع.
و (الصبرة): الكوم المجموع من الطعام، سميت بذلك؛ لإفراغ بعضها على بعض.
والمراد بالعلم المصحح في هذه المسألة: علم المتعاقدين معًا،
فلو علم أحدهما فقط .. كان على الخلاف فيما إذا جهلاه، فكان الصواب التعبير بقوله: علما.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.