ولا فيما لو استقصى وصفه عز وجوده كاللؤلؤ الكبار واليواقيت وجارية وأختها أو ولدها.
الشروح عليها
(وَلَا فِيمَا لَوْ اسْتَقْصَى وَصْفَهُ) الْوَاجِبَ ذِكْرُهُ فِي السَّلَمِ (عَزَّ وُجُودُهُ) كَمَا مَرَّ (كَاللُّؤْلُؤِ الْكِبَارِ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ،
فَإِنْ ضُمَّ كَانَ مُفْرَدًا وَحِينَئِذٍ تُشَدَّدُ الْبَاءُ وَقَدْ تُخَفَّفُ (وَالْيَوَاقِيتِ) وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْجَوَاهِرِ النَّفِيسَةِ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ التَّعَرُّضِ لِلْحَجْمِ وَالْوَزْنِ وَالشَّكْلِ وَالصَّفَاءِ وَاجْتِمَاعُ هَذِهِ الْأُمُورِ نَادِرٌ، وَخَرَجَ بِالْكِبَارِ وَهِيَ مَا تُطْلَبُ لِلزِّينَةِ الصِّغَارُ وَهِيَ مَا تُطْلَبُ لِلتَّدَاوِي: أَيْ غَالِبًا وَضَبَطَهُ الْجُوَيْنِيُّ بِسُدُسِ دِينَارٍ، وَلَعَلَّهُ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ مِنْ كَثْرَةِ وُجُودِ كِبَارِهِ فِي زَمَنِهِمْ،
أَمَّا الْآنَ فَهَذَا لَا يُطْلَبُ إلَّا لِلزِّينَةِ لَا غَيْرُ، فَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ لِعِزَّتِهِ (وَجَارِيَةٍ) وَلَوْ قَلَّتْ صِفَاتُهَا كَزِنْجِيَّةٍ (وَأُخْتِهَا) أَوْ عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا (أَوْ وَلَدِهَا) أَوْ شَاةٍ وَسَخْلَتِهَا لِنُدْرَةِ اجْتِمَاعِهِمَا مَعَ الصِّفَاتِ الْمُشْتَرَطَةِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ عَدَمُ الصِّحَّةِ فِي إوَزَّةٍ وَأَفْرَاخِهَا أَوْ دَجَاجَةٍ كَذَلِكَ وَلَوْ مَعَ ذِكْرِ الْعَدَدِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ إذْ يَعِزُّ وُجُودُ الْأُمِّ وَأَوْلَادِهَا مَعَ مَا مَرَّ، عَلَى أَنَّ ذَلِكَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِمْ: حُكْمُ الْبَهِيمَةِ وَوَلَدِهَا حُكْمُ الْجَارِيَةِ وَوَلَدِهَا، وَإِنَّمَا صَحَّ شَرْطُ نَحْوَ الْكِتَابَةِ مَعَ نُدْرَةِ اجْتِمَاعِهَا مَعَ تِلْكَ الصِّفَاتِ لِسُهُولَةِ تَحْصِيلِهَا بِالتَّعَلُّمِ،
وَيَصِحُّ فِي الْبَلُّورِ لَا الْعَقِيقِ لِاخْتِلَافِ أَحْجَارِهِ.
[فَرْعٌ يَصِحُّ] السَّلَمُ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ تُخَفَّفُ) ظَاهِرُهُ اسْتِوَاؤُهُمَا مَفْهُومًا، وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ إذَا أَفْرَطَ فِي الْكِبَرِ قِيلَ كِبَّارٌ مُشَدَّدًا،
وَإِذَا لَمْ يُفَرِّطْ قِيلَ كُبَارٌ بِالضَّمِّ مُخَفَّفًا،
وَمِثْلُهُ طُوَالٌ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ فِيهِمَا
(قَوْلُهُ: وَضَبَطَهُ) أَيْ الصِّغَرَ، وَقَوْلُهُ: بِسُدُسِ دِينَارٍ: أَيْ وَقَدْرُ ذَلِكَ اثْنَتَا عَشْرَةَ شَعِيرَةً
(قَوْلُهُ: كَزِنْجِيَّةٍ) بِفَتْحِ الزَّايِ وَكَسْرِهَا اهـ مُخْتَارٌ: وَهِيَ مِثَالٌ لِمَا قَلَّتْ صِفَاتُهُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ لَوْنَ الزِّنْجِ لَا يَخْتَلِفُ، فَالصِّفَاتُ الْمُعْتَبَرَةُ فِيهَا هِيَ الطُّولُ وَنَحْوُهُ دُونَ اللَّوْنِ.
(قَوْلُهُ: وَأُخْتُهَا) أَيْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي مَحَلٍّ يَكْثُرُ وُجُودُهُمَا فِيهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ لِنُدْرَةِ اجْتِمَاعِهِمَا إلَخْ،
وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الشَّوْبَرِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ نَصُّهَا: قَالَ فِي الْإِيعَابِ بَعْدَ كَلَامٍ قَرَّرَهُ: وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا بَيْنَ بَلَدٍ يَكْثُر فِيهِ الْجَوَارِي وَأَوْلَادُهُمْ بِالصِّفَةِ الْمَشْرُوطَةِ كَبِلَادِ السُّودَانِ وَأَنَّ لَا، خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ حَمْلًا لِلنَّصِّ بِالْمَنْعِ عَلَى بَلَدٍ لَا يَكْثُرُ فِيهِ ذَلِكَ اهـ.
وَكُتِبَ عَلَيْهِ أَيْضًا: اُنْظُرْهُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِي الرُّطَبِ فِي الشِّتَاءِ عِنْدَ قَوْلِهِ لِانْتِفَاءِ الْوُثُوقِ إنْ كَانَ انْتِفَاءُ الْوُثُوقِ لِلنُّدْرَةِ فَلِمَ غَايَرَ فِي تَعْلِيلِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ،
فَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ فَمَا هُوَ، وَهَلَّا عَلَّلَ فِيهَا بِالنُّدْرَةِ أَيْضًا تَأَمَّلْ، وَقَدْ يَخْتَارُ الْأَوَّلَ وَإِنَّمَا غَايَرَ لِأَنَّ النُّدْرَةَ فِي الْأُولَى ذَاتِيَّةٌ وَفِي الثَّانِيَةِ عَدَمِيَّةٌ بِاعْتِبَارِ مَا عَرَضَ مَعَهُ تَأَمَّلْ اهـ بِحُرُوفِهِ.
هَذَا وَقَدْ يُقَالُ كَثْرَةُ وُجُودِ الْإِمَاءِ فِي بِلَادِ السُّودَانِ مَعَ أَوْلَادِهِنَّ لَا تَسْتَلْزِمُ وُجُودَ الصِّفَةِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الْأَوْلَادِ مَعَ الصِّفَةِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الْأُمِّ، مَثَلًا إذَا وَصَفَ الْأُمَّ بِأَنَّهَا بِنْتُ عِشْرِينَ سَنَةً مَعَ كَوْنِ طُولِهَا كَذَا وَقَدِّهَا كَذَا وَوَصَفَ الْبِنْتَ بِأَنَّهَا بِنْتُ خَمْسِ سِنِينَ مَثَلًا وَأَنَّهَا بِصِفَةِ كَذَا عَزَّ اجْتِمَاعُ الصِّفَتَيْنِ فِيهِمَا فَلَا يُتَصَوَّرُ وُجُودُ ذَلِكَ إلَّا فِي الْفَرْدِ النَّادِرِ، وَهُوَ غَيْرُ كَافٍ فِي صِحَّةِ السَّلَمِ
(قَوْلُهُ: لَا الْعَقِيقِ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ.
[السَّلَمُ فِي الْحَيَوَانِ]
(قَوْلُهُ: فَرْعٌ يَصِحُّ السَّلَمُ) الْغَرَضُ مِنْ هَذَا الْفَرْعِ تَفْصِيلُ الصِّفَاتِ فَقَطْ لَا بَيَانُ الصِّحَّةِ لِأَنَّهَا عُلِمَتْ مِمَّا مَرَّ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَا) يَصِحُّ أَيْضًا (فِيمَا لَوْ اسْتَقْصَى وَصْفَهُ) الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ لِصِحَّةِ السَّلَمِ فِيهِ (عَزَّ وُجُودُهُ) لِمَا ذُكِرَ (كَاللُّؤْلُؤِ الْكِبَارِ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ فَإِنْ ضُمَّ كَانَ مُفْرَدًا وَحِينَئِذٍ تُشَدَّدُ الْبَاءُ، وَقَدْ تُخَفَّفُ (وَالْيَوَاقِيتِ) إذْ لَا بُدَّ فِيهِمَا مِنْ ذِكْرِ الشَّكْلِ وَالْحَجْمِ وَالصَّفَاءِ مَعَ الْوَزْنِ وَاجْتِمَاعُ ذَلِكَ نَادِرٌ
بِخِلَافِ صَغِيرِ اللُّؤْلُؤِ وَهُوَ مَا يُطْلَبُ لِلتَّدَاوِي أَيْ غَالِبًا وَضَبَطَهُ الْجُوَيْنِيُّ بِسُدُسِ دِينَارٍ وَلَعَلَّهُ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ مِنْ كَثْرَةِ وُجُودِ كِبَارِهِ فِي زَمَنِهِمْ
أَمَّا الْآنَ فَهَذَا لَا يُطْلَبُ إلَّا لِلزِّينَةِ لَا غَيْرُ فَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ لِعِزَّتِهِ (وَجَارِيَةٍ) وَبَهِيمَةٍ كَأُوَزَّةٍ أَوْ دَجَاجَةٍ عَلَى الْأَوْجَهِ وَإِنْ قَلَّتْ صِفَاتُهَا كَالزِّنْجِيَّةِ (وَأُخْتِهَا أَوْ وَلَدِهَا) مَثَلًا لِنُدْرَةِ اجْتِمَاعِهِمَا مَعَ الصِّفَاتِ الْمُشْتَرَطَةِ وَإِنَّمَا صَحَّ شَرْطُ نَحْوِ الْكِتَابَةِ مَعَ نُدْرَةِ اجْتِمَاعِهَا مَعَ تِلْكَ الصِّفَاتِ لِسُهُولَةِ تَحْصِيلِهَا بِالتَّعَلُّمِ
وَيَصِحُّ فِي الْبِلَّوْرِ لَا الْعَقِيقِ لِاخْتِلَافِ أَحْجَارِهِ.
(قَوْلُهُ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ) إلَى الْفَرْعِ فِي النِّهَايَةِ
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَعَلَّهُ إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ لِمَا ذُكِرَ) أَيْ لِعَدَمِ الْوُثُوقِ بِتَسْلِيمِهِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (كَاللُّؤْلُؤِ الْكِبَارِ إلَخْ) إطْلَاقُهُمْ لِنَحْوِ الْيَوَاقِيتِ وَتَقْيِيدُهُمْ اللُّؤْلُؤَ بِالْكِبَارِ يَقْتَضِي الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا وَهُوَ بِإِطْلَاقِهِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ لِأَنَّ فِيهِ أَيْ نَحْوِ الْيَوَاقِيتِ صِغَارًا تُطْلَبُ لِلدَّوَاءِ فَقَطْ فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ تُخَفَّفُ) ظَاهِرُهُ اسْتِوَاؤُهُمَا مَفْهُومًا وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ إذَا أَفْرَطَ فِي الْكِبَرِ قِيلَ كُبَّارٌ مُشَدَّدًا وَإِذَا لَمْ يَفْرُطْ كُبَارٌ بِالضَّمِّ مُخَفَّفًا
وَمِثْلُهُ طُوَّالٌ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ فِيهِمَا اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْيَوَاقِيتِ) وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْجَوَاهِرِ النَّفِيسَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَضَبَطَهُ) أَيْ الصَّغِيرَ، وَقَوْلُهُ بِسُدُسِ دِينَارٍ وَقَدْرُ ذَلِكَ اثْنَا عَشَرَ شَعِيرَةً اهـ ع ش
(قَوْلُهُ بِسُدُسِ دِينَارٍ) أَيْ تَقْرِيبًا كَمَا قَالَهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ فِيهِ كَمَا مَرَّ وَلَا يَصِحُّ فِي الْعَقِيقِ لِشِدَّةِ اخْتِلَافِهِ كَمَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ
بِخِلَافِ الْبِلَّوْرِ فَإِنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ وَمِعْيَارُهُ الْوَزْنُ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ) أَيْ فِي الصَّغِيرِ الْمَضْبُوطِ بِمَا مَرَّ خِلَافًا لِلْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا.
(قَوْلُهُ لِعَزَّتِهِ) أَيْ بِالصِّفَاتِ الَّتِي تُطْلَبُ لِلزِّينَةِ اهـ سم
(قَوْلُهُ صِفَاتُهَا) أَيْ الْجَارِيَةِ
(قَوْلُهُ كَزَنْجِيَّةٍ) بِفَتْحِ الزَّايِ وَكَسْرِهَا انْتَهَى مُخْتَارٌ وَهِيَ مِثَالٌ لِمَا قَلَّتْ صِفَاتُهُ وَذَلِكَ لِأَنَّ لَوْنَ الزَّنْجِ لَا يَخْتَلِفُ فَالصِّفَاتُ الْمُعْتَبَرَةُ هِيَ الطُّولُ وَنَحْوُهُ دُونَ اللَّوْنِ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأُخْتِهَا إلَخْ) رَاجِعٌ لِمَا زَادَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَبَهِيمَةٍ إلَخْ أَيْضًا قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأُخْتِهَا) أَيْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مَحَلٌّ يَكْثُرُ وُجُودُهُمَا فِيهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ م ر لِنُدْرَةِ اجْتِمَاعِهِمَا إلَخْ وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الشَّوْبَرِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ
قَالَ فِي الْإِيعَابِ بَعْدَ كَلَامٍ قَرَّرَهُ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا بَيْنَ بَلَدٍ يَكْثُرُ فِيهِ الْجَوَارِي وَأَوْلَادُهُمْ بِالصِّفَةِ الْمَشْرُوطَةِ كَبِلَادِ السُّودَانِ وَأَنْ لَا خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ حَمْلًا لِلنَّصِّ بِالْمَنْعِ عَلَى بَلَدٍ لَا يَكْثُرُ فِيهِ ذَلِكَ انْتَهَى اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ مَثَلًا) أَيْ أَوْ عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا أَوْ شَاةٍ وَسَخْلَتِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ لَا الْعَقِيقِ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ لِاخْتِلَافِ أَحْجَارِهِ) أَيْ الْعَقِيقِ.
[فَرْعٌ السَّلَمُ فِي الْحَيَوَانِ غَيْرِ الْحَامِلِ] (فَرْعٌ)
(قَوْلُهُ لِعِزَّتِهِ) أَيْ بِالصِّفَاتِ الَّتِي تُطْلَبُ لِلزِّينَةِ.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَجَارِيَةٍ وَأُخْتِهَا) قَالَ فِي الرَّوْضِ
وَكَذَا حَامِلٌ وَشَاةُ ضَرْعٍ.
(وَلَا فِيمَا لَوْ اُسْتُقْصِيَ وَصْفُهُ) الْوَاجِبُ ذِكْرُهُ فِي السَّلَمِ (عَزَّ وُجُودُهُ) لِمَا مَرَّ (كَاللُّؤْلُؤِ الْكِبَارِ وَالْيَوَاقِيتِ) وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْجَوَاهِرِ النَّفِيسَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ التَّعَرُّضِ لِلْحَجْمِ وَالْوَزْنِ وَالشَّكْلِ وَالصَّفَاءِ، وَاجْتِمَاعُ هَذِهِ الْأُمُورِ نَادِرٌ، وَخَرَجَ بِاللَّآلِئِ الْكِبَارِ، وَهِيَ مَا تُطْلَبُ لِلزِّينَةِ الصِّغَارُ، وَهِيَ مَا تُطْلَبُ لِلتَّدَاوِي، وَضَبَطَهَا الْجُوَيْنِيُّ بِسُدُسِ دِينَارٍ: أَيْ تَقْرِيبًا كَمَا قَالَاهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ كَمَا مَرَّ،
وَلَا يَصِحُّ فِي الْعَقِيقِ لِشِدَّةِ اخْتِلَافِهِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ،
بِخِلَافِ الْبِلَّوْرِ فَإِنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ، وَمِعْيَارُهُ الْوَزْنُ (وَجَارِيَةٍ وَأُخْتِهَا) أَوْ خَالَتِهَا أَوْ عَمَّتِهَا (أَوْ وَلَدِهَا) أَوْ شَاةٍ وَسَخْلَتِهَا؛ لِأَنَّ اجْتِمَاعَهُمَا بِالصِّفَاتِ الْمَشْرُوطَةِ فِيهِمَا نَادِرٌ.
فَإِنْ قِيلَ سَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ شُرِطَ كَوْنُ الرَّقِيقِ كَاتِبًا أَوْ الْجَارِيَةِ مَاشِطَةً فَإِنَّهُ يَنْدُرُ ذَلِكَ مَعَ اجْتِمَاعِ الصِّفَاتِ وَمَعَ ذَلِكَ يَصِحُّ؟ .
أُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ وَصْفٌ يَسْهُلُ تَحْصِيلُهُ بِالِاكْتِسَابِ،
بِخِلَافِ الْبُنُوَّةِ وَالْأُخُوَّةِ، وَهَذَا الْجَوَابُ لَا يَأْتِي فِي السَّلَمِ الْحَالِّ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ تَسْلِيمُهُ فِي الْحَالِ، فَلَا يَتَمَكَّنُ مَعَ ذَلِكَ مِنْ التَّأْخِيرِ لِلتَّعْلِيمِ.
تَنْبِيهٌ: إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ الْمَنْعَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْأَمَةِ بَيْنَ الزِّنْجِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ،
وَإِنْ قَيَّدَهُ الْإِمَامُ بِمَنْ تَكْثُرُ صِفَاتُهَا
بِخِلَافِ الزِّنْجِيَّةِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْغَزَالِيُّ.
(وَلَا فِيمَا لَوْ اسْتَقْصَى وَصْفَهُ) الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ فِي السَّلَمِ (عَزَّ وُجُودُهُ) لِمَا ذَكَرَ (كَاللُّؤْلُؤِ الْكِبَارِ وَالْيَوَاقِيتِ) لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ التَّعَرُّضِ لِلْحَجْمِ وَالشَّكْلِ وَالْوَزْنِ وَالصَّفَاءِ وَاجْتِمَاعِ مَا يُذْكَرُ فِيهَا مِنْ هَذِهِ الْأَوْصَافِ نَادِرٌ، وَاحْتَرَزَ بِالْكِبَارِ عَنْ الصِّغَارِ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ وَهِيَ مَا تُطْلَبُ لِلتَّدَاوِي وَالْكِبَارُ مَا تُطْلَبُ لِلتَّزَيُّنِ (وَجَارِيَةٍ وَأُخْتِهَا أَوْ وَلَدِهَا) لِأَنَّ اجْتِمَاعَهُمَا بِالصِّفَاتِ الْمَشْرُوطَةِ فِيهِمَا نَادِرٌ.
فَرْعٌ: يَصِحُّ السَّلَمُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (كَاللُّؤْلُؤِ الْكِبَارِ) وَهُوَ مَا يُطْلَبُ لِلزِّينَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ.
قَوْلُهُ: (وَهِيَ) أَيْ الصِّغَارُ مَا تُطْلَبُ لِلتَّدَاوِي فَيَصِحُّ فِيهَا كَيْلًا وَوَزْنًا وَلَا نَظَرَ لِصِغَرِ أَوْ كِبَرٍ فِيهَا كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (وَجَارِيَةٍ وَأُخْتِهَا أَوْ وَلَدِهَا)
وَمِثْلُهَا نَحْوُ دَجَاجَةٍ وَأَفْرَاخِهَا.
تَنْبِيهٌ: عُلِمَ مِمَّا ذَكَرَ أَنَّهُ يَصِحُّ السَّلَمُ فِي الْأَدْهَانِ غَيْرِ الْمُمْتَزِجَةِ بِالْأَوْرَاقِ قَالَ شَيْخُنَا: وَكَذَا مَا فِي الْمُمْتَزِجَةِ بِهَا إنْ عُصِرَتْ بَعْدَ نَزْعِ دُودِهِ،
وَفِي الْقُطْنِ وَالْغَزْلِ وَالْكَتَّانِ بَعْدَ نَفْضِ سَاسِهِ أَوْ رُءُوسِهِ وَفِي الْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ وَنَحْوِهَا وَفِي أَنْوَاعِ الْمِيَاهِ كَمَاءِ الْوَرْدِ،
وَفِي أَنْوَاعِ الْعِطْرِ كَالْمِسْكِ وَالزَّعْفَرَانِ،
وَفِي أَنْوَاعِ الْبُقُولِ كَالسِّلْقِ وَالْبَصَلِ،
وَفِي نَحْوِ الْجَزَرِ بَعْدَ إزَالَةِ وَرَقِهِ،
وَفِي النَّشَا وَالْفَحْمِ وَالدَّرِيسِ وَالتِّبْنِ وَالنُّخَالَةِ وَالْحَطَبِ وَلَوْ شَعْشَاعًا،
وَفِي قَصَبِ السُّكْرِ بَعْدَ نَزْعِ قِشْرِهِ الْأَعْلَى، وَقَطْعِ طَرَفَيْهِ وَفِي الْجِبْسِ وَالْجِيرِ وَالزُّجَاجِ وَنَحْوِهَا مِنْ بَقِيَّةِ الْمَعَادِنِ، وَالْجَوَاهِرِ. نَعَمْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: لَا يَصِحُّ فِي الْعَقِيقِ لِاخْتِلَافِ أَحْجَارِهِ
وَيَصِحُّ فِي الصَّابُونِ وَمِعْيَارُ جَمِيعٍ ذِكْرُ الْوَزْنِ، وَيُذْكَرُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا مَا يَلِيقُ بِهِ مِنْ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ وَصِفَتِهِ وَبَلَدِهِ وَكُبْرِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُمْكِن فِيهِ، وَأَنَّهُ يَصِحُّ فِي الْأُرْزِ وَالْعَلَسِ بَعْدَ نَزْعِ قِشْرِهِمَا،
وَفِي الدَّقِيقِ وَمِعْيَارُهُمَا الْكَيْلُ وَيُذْكَرُ فِيهِمَا مَا فِي الْحُبُوبِ،
وَيَصِحُّ فِي الْوَرَقِ الْبَيَاضُ بِالْعَدِّ وَيُذْكَرُ فِيهِ جِنْسُهُ، وَنَوْعُهُ وَطُولُهُ وَعَرْضُهُ وَغِلَظُهُ وَرِقَّتُهُ وَصَنْعَتُهُ وَزَمَنُهُ صَيْفًا وَخَرِيفًا وَغَيْرَهُمَا
وَيَصِحُّ فِي الْعَجْوَةِ الْكَبِيسِ وَالْمَعْجُونَةِ بِدُونِ نَوَاهَا دُونَ الْمَعْجُونَةِ مَعَهُ وَلَا يَصِحُّ فِي الْكِشْكِ الْمَعْرُوفِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (فَرْعٌ) زَادَ التَّرْجَمَةَ بِهِ لِطُولِ الْكَلَامِ قَبْلَهُ.
قَوْلُهُ: (وَاجْتِمَاعُ إلَخْ) تَبِعَ فِي ذَلِكَ الرَّافِعِيَّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَالْعِرَاقِيُّونَ جَعَلُوا ذَلِكَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ ضَبْطُهُ بِالصِّفَةِ لِأَنَّ الصِّفَاتِ تَخْتَلِفُ وَلَا تَنْضَبِطُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَجَارِيَةٍ وَأُخْتِهَا) وَكَذَا الْجَارِيَةُ وَعَمَّتِهَا وَالشَّاةِ وَسَخَلْتهَا وَالْجَارِيَةُ الْحَامِلُ،
وَفِي الشَّاةِ اللَّبُونِ قَوْلَانِ وَالْأَظْهَرُ الْمَنْعُ.
[فَرْعٌ السَّلَمُ فِي الْحَيَوَانِ]
قَوْلُهُ: (يَصِحُّ فِي الْحَيَوَانِ) .
قال: (ولا فيما لو استقصي وصفه) أي: الوصف المعهود وهو الواجب (.. عز وجوده)؛ لأنه لو استقصي .. امتنع للعزة،
وإن لم يستقص .. امتنع لفقدان شرطه.
قال: (كاللؤلؤ الكبار واليواقيت) وكذلك سائر الجواهر؛ لأن ثمنها على قدر صفائها واستدارتها وذلك لا ينضبط.
أما صغار اللؤلؤ .. فيجوز السلم فيها وزنًا وكيلًا، وهو ما يقصد للدواء لا للزينة، وضبطه الجويني بسدس دينار تقريبًا وإن قصدها للزينة.
أما البلور .. فقال الماوردي: لا بأس بالسلم فيه.
قال: (وجارية وأختها أو ولدها) ؛ لأن اجتماع وصف كل منهما مع البنوة أو الأخوة يؤدي إلى عزة الوجود.
وقال أبو إسحاق: يجوز أن يسلم في جارية معها ولدها في بلد تكثر فيه الجواري؛ إذا لا يتعذر وجود ذلك.
وقال الإمام والغزالي: لا يمتنع ذلك في الزنجية التي لا تكثر صفاتها، ويمتنع في السرية التي تكثر صفاتها،
والصحيح المشهور .. الأول.
وأورد الرافعي على هذا الحكم: أنهم حكوا عن نصه: أنه لو شرط كون العبد كاتبًا أو الجارية ماشطة .. جاز.
قال: ولمدَّعٍ أن يدعي ندرة اجتماع الكتابة والمشط مع الصفات التي يجب التعرض لها، بل قضية ما أطلقوه: تجويز السلم في عبد وجارية بشرط كون هذا كاتبًا وتيك ماشطة.
وكما يندر كون أحد الرقيقين ولد الآخر مع اجتماع تلك الصفات .. فليسو بين الصورتين في المنع والتجويز.
وفرق الشيخ بأن اشتراط الكتابة في العبد والمشط في الجارية يسهل تحصيله بالاكتساب، وليس فيه إلا زيادة وصف على الأوصاف المطلوبة،
وأما البنوة والأخوة .. فوصف غير مكتسب، فيعز اجتماعه مع باقي الأوصاف، وكونها ذات لبن وصف فيها.
تتمة:
أسلم في عبد شاعر .. لم يصح؛ لأن الشعر طبع لا يمكن تعلمه، فيبعد اجتماع الأوصاف المذكورة، وقول الشعر
بخلاف اجتماع الصنائع.
ولو أسلم في جارية حامل .. المذهب: القطع بأنه لا يصح،
وقيل: قولان؛ بناء على أن الحمل هل يعلم ويقابله قسط من الثمن أو لا؟
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.