وكذا المرأة والمحرم في النكاح
الشروح عليها
(وَكَذَا الْمَرْأَةُ وَالْمُحْرِمُ) بِضَمِّ الْمِيمِ (فِي) عَقْدِ (النِّكَاحِ) إيجَابًا وَقَبُولًا لِسَلْبِ عِبَارَتِهِمَا فِيهِ وَلَا تَوْكِيلُ الْمَرْأَةِ فِي الرَّجْعَةِ وَلَا فِي الِاخْتِيَارِ لِلنِّكَاحِ إذَا أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ، وَلَا فِي الِاخْتِيَارِ لِلْفِرَاقِ إذَا عَيَّنَ لِلْمَرْأَةِ مَنْ يَخْتَارُهَا أَوْ يُفَارِقُهَا،
فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ لَمْ يَصِحَّ مِنْ الرَّجُلِ أَيْضًا كَمَا مَرَّ، وَالْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُسْلِمِ فِي أَحْكَامِ الْخَنَاثَى وَذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ تَفَقُّهًا. نَعَمْ لَوْ بَانَ الْخُنْثَى ذَكَرًا بَعْدَ تَصَرُّفِهِ ذَلِكَ بَانَتْ صِحَّتُهُ،
وَيُشْتَرَطُ فِي الْوَكِيلِ الْعَدَالَةُ إذَا وَكَّلَهُ الْوَلِيُّ فِي نَحْوِ بَيْعِ مَالِ مَحْجُورِهِ، وَيَمْتَنِعُ تَوْكِيلُ الْمَرْأَةِ لِغَيْرِ زَوْجِهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ عَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، قِيلَ: وَكَأَنَّهُ أَرَادَ الْحُرَّةَ.
أَمَّا الْأَمَةُ إذَا أَذِنَ سَيِّدُهَا لَمْ يَكُنْ لِزَوْجِهَا اعْتِرَاضٌ كَالْإِجَارَةِ وَأَوْلَى. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: الْوَجْهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرُّويَانِيِّ مِنْ الصِّحَّةِ إنْ لَمْ يُفَوِّتْ عَلَى الزَّوْجِ حَقًّا انْتَهَى. وَالْأَوْجَهُ الصِّحَّةُ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ لِلزَّوْجِ مَنْعُهَا مِمَّا يُفَوِّتُ حَقًّا لَهُ لِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ خَارِجٌ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَالْإِجَارَةِ بِأَنَّ حَقَّهَا لَازِمٌ يَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ فَعَارَضَ حَقَّ الزَّوْجِ وَهُوَ أَوْلَى فَأَبْطَلَهُ وَلَا كَذَلِكَ الْوَكَالَةُ، وَتَوْكِيلُ مُسْلِمٍ كَافِرًا فِي اسْتِيفَاءِ قَوَدٍ مِنْ مُسْلِمِ، وَهَذِهِ مَرْدُودَةٌ بِأَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَسْتَوْفِيهِ لِنَفْسِهِ وَبِأَنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا جَعَلَ صِحَّةَ مُبَاشَرَتِهِ شَرْطًا لِصِحَّةِ تَوَكُّلِهِ،
وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الشَّرْطِ وُجُودُ الْمَشْرُوطِ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ عَدَمُهُ، وَالْأَوَّلُ صَحِيحٌ وَالثَّانِي فِي غَيْرِ مَحِلِّهِ، إذْ الشَّرْطُ وَهُوَ صِحَّةُ الْمُبَاشَرَةِ غَيْرُ مَوْجُودٍ هُنَا رَأْسًا
(قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ فِي الْوَكِيلِ الْعَدَالَةُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعٍ مُعَيَّنٍ مِنْ أَمْوَالِ الْمَحْجُورِ وَلَوْ قِيلَ بِصِحَّةِ تَوْكِيلِ الْفَاسِقِ فِي ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يُسَلِّمْ الْمَالَ لَهُ لَمْ يَبْعُدْ، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ فِيمَا يَأْتِي قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَحْكَامُ الْعَقْدِ تَتَعَلَّقُ بِالْوَكِيلِ إلَخْ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَيَمْتَنِعُ تَوْكِيلُ الْمَرْأَةِ) فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِمَّا أَفَادَهُ الْمَتْنُ أَنَّ مَنْ صَحَّ تَصَرُّفُهُ لِنَفْسِهِ صَحَّ تَوْكِيلُهُ
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ الصِّحَّةُ مُطْلَقًا) فَوَّتَ أَوْ لَا حَيْثُ كَانَتْ حُرَّةً أَوْ أَمَةً فِيمَا تَسْتَقِلُّ بِهِ أَوْ غَيْرِهِ وَأَذِنَ لَهَا السَّيِّدُ كَمَا مَرَّ فِي تَوْكِيلِ الْقِنِّ
(قَوْلُهُ: وَالْإِجَارَةِ) أَيْ حَيْثُ قِيلَ فِيهَا بِالْبُطْلَانِ إذَا فَوَّتَتْ حَقَّ الزَّوْجِ
(قَوْلُهُ: وَتَوْكِيلُ مُسْلِمٍ) أَيْ وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْوَكِيلَ) أَيْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَقَوْلُهُ لَا يَسْتَوْفِيهِ لِنَفْسِهِ: أَيْ فَلَمْ يَشْمَلْهُ هَذَا الشَّرْطُ فَلَا حَاجَةَ لِاسْتِثْنَائِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ صَحِيحٌ) هُوَ قَوْلُهُ بِأَنَّ الْوَكِيلَ إلَخْ،
وَالثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ وَبِأَنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا إلَخْ
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ مَحِلِّهِ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الثَّانِيَ مَذْكُورٌ عَلَى التَّنَزُّلِ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّهُ صَرَّحَ فِي الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَسْتَوْفِيهِ لِنَفْسِهِ فَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَمْ يُوجَدْ هُنَا أَصْلًا اهـ سم عَلَى حَجّ. لَكِنَّ الصَّحِيحَ اعْتِمَادُ قَوْلِ الصَّبِيّ.
[فَرْعٌ] قَالَ الْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ: يَجُوزُ تَوْكِيلُ الصَّبِيّ وَالسَّفِيهِ لِيَتَصَرَّفَ بَعْدَ بُلُوغِ الصَّبِيّ، وَرُشْدِ السَّفِيهِ كَتَوْكِيلِ الْمُحْرِمِ لَيَعْقِدَ بَعْدَ حِلِّهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَالْوَجْهُ وِفَاقًا لِ م ر عَدَمُ الصِّحَّةِ لِأَنَّ الْمُحْرِمَ فِيهِ الْأَهْلِيَّةِ إلَّا أَنَّهُ عَرَضَ لَهُ مَانِعٌ بِخِلَافِهِمَا فَإِنَّهُ لَا أَهْلِيَّةَ لَهُمَا،
وَفِي الرَّوْضَةِ مَا يُفْهَمُ مِنْهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ، وَمِثْلُهُ عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: وَيَمْتَنِعُ تَوْكِيلُ الْمَرْأَةِ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَكَذَا الْمَرْأَةُ) أَوْ الْخُنْثَى (وَالْمُحْرِمُ) فَلَا يَصِحُّ تَوَكُّلُهُمَا (فِي النِّكَاحِ) إيجَابًا وَقَبُولًا لِسَلْبِ عِبَارَتِهِمَا فِيهِ وَالْمَرْأَةِ أَوْ الْخُنْثَى فِي رَجْعَةٍ أَوْ اخْتِيَارٍ لِنِكَاحٍ أَوْ فِرَاقٍ وَإِنْ عَيَّنَتْ لَهُمَا الْمَرْأَةُ وَلَوْ بَانَ الْخُنْثَى ذَكَرًا بَعْدَ تَصَرُّفِهِ ذَلِكَ بَانَتْ صِحَّتُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ أَوْ الْخُنْثَى) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ
وَالْأَصَحُّ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلِلْمُمَيِّزِ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْمُحْرِمُ فِي النِّكَاحِ) أَيْ لِيَعْقِدَهُ فِي إحْرَامِهِ اهـ سم
(قَوْلُهُ وَالْمَرْأَةُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَدْخُولِ كَذَا
(قَوْلُهُ وَإِنْ عُيِّنَتْ إلَخْ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ غَايَةٌ لِقَوْلِهِ أَوْ اخْتِيَارٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَلَوْ قِنًّا) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ الْآتِي وَلَوْ أَمَةً
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالْمَحْرَمُ فِي النِّكَاحِ) أَيْ لِيَعْقِدَ فِي إحْرَامِهِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ عَيَّنَتْ لَهُمَا الْمَرْأَةُ)
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ مِنْ صِحَّةِ التَّوْكِيلِ فِيمَا إذَا عَيَّنَهَا الْمُوَكِّلُ مَحِلُّهُ فِي تَوْكِيلِ الرَّجُلِ اهـ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ ذَكَرَ ذَلِكَ قَرِيبًا اهـ
(وَكَذَا الْمَرْأَةُ وَالْمُحْرِمُ) بِضَمِّ الْمِيمِ (فِي) عَقْدِ (النِّكَاحِ) إيجَابًا وَقَبُولًا لِسَلْبِ عِبَارَتِهِمَا فِيهِ،
وَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ الْمَرْأَةِ فِي الرَّجْعَةِ وَلَا فِي الِاخْتِيَارِ لِلنِّكَاحِ إذَا أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ وَلَا فِي الِاخْتِيَارِ لِلْفِرَاقِ إلَّا إذَا عَيَّنَ لِلْمَرْأَةِ مَنْ يَخْتَارُهَا أَوْ يُفَارِقُهَا،
وَإِذَا لَمْ يُعَيِّنْ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْ الرَّجُلِ أَيْضًا، وَالْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُسْلِمِ فِي أَحْكَام الْخَنَاثَى، وَذَكَرُهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ تَفَقُّهًا قَالَ وَلَوْ بَانَ ذَكَرًا فَعَلَى الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ بَاعَ مَالَ مُوَرِّثِهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا
(وَكَذَا الْمَرْأَةُ وَالْمُحْرِمُ فِي النِّكَاحِ) إيجَابًا وَقَبُولًا،
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا الْمَرْأَةُ) وَلَوْ احْتِمَالًا كَالْخُنْثَى وَكَنِكَاحِ الرَّجْعَةِ وَالِاخْتِيَارُ لِمَنْ أَسْلَمَ
وَأَمَّا غَيْرُ هَذِهِ فَيَصِحُّ كَوْنُ الْمَرْأَةِ، وَكِيلَهُ فِيهِ،
وَإِنْ فَوَّتَ حَقَّ الزَّوْجِ وَإِنْ كَانَ لَهُ الْمَنْعُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا تَعَلُّقَ لِلْوَكَالَةِ بِالْعَيْنِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ عَدَمُ صِحَّةِ إجَارَتِهَا لِنَفْسِهَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي النِّكَاحِ) كَذَلِكَ الرَّجْعَةُ وَاخْتِيَارُ الزَّوْجَاتِ، لِمَنْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ
وَكَذَا اخْتِيَارُ الْفِرَاقِ، قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَخَصَّهُ بِالْمَرْأَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُحْرِمَ كَذَلِكَ، ثُمَّ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يُعَيِّنَ مَنْ يَخْتَارُهُ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ مِنْ الْمَرْأَةِ، وَلَا مِنْ الرَّجُلِ لِتَعَلُّقِهِ بِالشَّهْوَةِ.
فَرْعٌ لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَتَوَكَّلَ فِي شَيْءٍ بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا أَحْوَجَ إلَى الْخُرُوجِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرُّويَانِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. قَوْلُ الْمَتْنِ:
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.