ولو قال عزلت نفسي أو رددت بالوكالة انعزل
الشروح عليها
(وَلَوْ) (قَالَ) الْوَكِيلُ الَّذِي لَيْسَ قِنًّا لِلْمُوَكِّلِ (عَزَلْت نَفْسِي أَوْ رَدَدْت الْوَكَالَةَ) أَوْ فَسَخْتهَا أَوْ أَخْرَجْت نَفْسِي مِنْهَا (انْعَزَلَ) حَالًا وَإِنْ غَابَ الْمُوَكِّلُ لِمَا مَرَّ أَنَّ مَا لَا يَحْتَاجُ لِلرِّضَا لَا يَحْتَاجُ لِلْعِلْمِ، وَلِأَنَّ قَوْلَهُ الْمَذْكُورَ إبْطَالٌ لِأَصْلِ إذْنِ الْمُوَكِّلِ لَهُ فَلَا يُشْكِلُ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ فَسَادِ الْوَكَالَةِ فَسَادُ التَّصَرُّفِ لِبَقَاءِ الْإِذْنِ.
أَمَّا لَوْ وَكَّلَ السَّيِّدُ قِنَّهُ فِي تَصَرُّفٍ مَالِيٍّ فَلَا يَنْعَزِلُ بِعَزْلِ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ مِنْ الِاسْتِخْدَامِ الْوَاجِبِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ غَابَ) غَايَةُ
(قَوْلِهِ لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْتَجْ لِلرِّضَا
(قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ وَكَّلَ السَّيِّدُ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ لَيْسَ قِنًّا
(قَوْلُهُ: فِي تَصَرُّفٍ مَالِيٍّ) هُوَ لِلْغَالِبِ وَلَمْ يَحْتَرِزْ بِهِ عَنْ شَيْءٍ وَإِنْ كَانَ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَهُ فِي غَيْرِ الْمَالِ كَطَلَاقِ زَوْجَتِهِ انْعِزَالُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَوْ قَالَ) الْوَكِيلُ الَّذِي لَيْسَ قِنًّا لِلْمُوَكِّلِ (عَزَلْتُ نَفْسِي، أَوْ رَدَدْت الْوَكَالَةَ) أَوْ أَخْرَجْتُ نَفْسِي مِنْهَا أَوْ رَفَعْتهَا، أَوْ أَبْطَلْتهَا مَثَلًا (انْعَزَلَ) حَالًا وَإِنْ غَابَ الْمُوَكِّلُ لِمَا مَرَّ أَنَّ مَا لَا يَحْتَاجُ لِلرِّضَا لَا يَحْتَاجُ لِلْعِلْمِ وَلِأَنَّ قَوْلَهُ الْمَذْكُورَ إبْطَالٌ لِأَصْلِ إذْنِ الْمُوَكِّلِ لَهُ فَلَا يُشْكِلُ بِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ فَسَادِ الْوَكَالَةِ فَسَادُ التَّصَرُّفِ لِبَقَاءِ الْإِذْنِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: الْوَكِيلُ الَّذِي لَيْسَ قِنًّا. إلَخْ)
أَمَّا لَوْ وَكَّلَ السَّيِّدُ قِنَّهُ فِي تَصَرُّفٍ مَالِيٍّ، فَلَا يَنْعَزِلُ بِعَزْلِ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الِاسْتِخْدَامِ الْوَاجِبِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر فِي تَصَرُّفٍ مَالِيٍّ هُوَ لِلْغَالِبِ وَلَمْ يَحْتَرِزْ بِهِ عَنْ شَيْءٍ وَإِنْ كَانَ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَهُ فِي غَيْرِ الْمَالِيِّ كَطَلَاقِ زَوْجَتِهِ انْعِزَالُهُ اهـ وَقَوْلُهُمَا مَالِيٍّ شَامِلٌ لِمَالِ مَوْلَى السَّيِّدِ
وَكَذَا قَوْلُ ع ش عَنْ شَيْءٍ شَامِلٌ لِتَرْبِيَةِ مَوْلَى السَّيِّدِ وَتَأْدِيبِهِ
(قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ كَفَسَخْتُهَا اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: حَالًا) إلَى قَوْلِهِ: وَرِدَّةُ الْمُوَكِّلِ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَإِنْ غَابَ) غَايَةٌ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ عَقِبَ قَوْلِ الْمَتْنِ انْعَزَلَ فِي الْحَالِ
(قَوْلُهُ: إبْطَالٌ لِأَصْلِ إذْنِ الْمُوَكِّلِ. . إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يَنْعَزِلُ بِذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِمْ لَا يَلْزَمُ مِنْ فَسَادِ الْوَكَالَةِ فَسَادُ التَّصَرُّفِ لِبَقَاءِ الْإِذْنِ؟ أُجِيبُ بِأَنَّ الْعَزْلَ أَبْطَلَ مَا صَدَرَ مِنْ الْمُوَكِّلِ مِنْ الْإِذْنِ
فَلَوْ قُلْنَا لَهُ التَّصَرُّفُ لَمْ يُفِدْ الْعَزْلُ شَيْئًا
بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْمُسْتَشْهَدِ بِهَا فَإِنَّهُ إذَا فَسَدَ خُصُوصُ الْوَكَالَةِ لَمْ يُوجَدْ مَا يُنَافِي عُمُومَ الْإِذْنِ. اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِمَوْتٍ، أَوْ جُنُونٍ)
(فَرْعٌ) لَوْ سَكِرَ الْوَكِيلُ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ تَعَدَّى بِسُكْرِهِ لَمْ يَنْعَزِلْ وَإِلَّا انْعَزَلَ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ وَاللَّفْظُ لِلرَّوْضِ
وَيَصِحُّ تَوْكِيلُ السَّكْرَانِ بِمُحَرَّمٍ. انْتَهَى.
قَالَ فِي شَرْحِهِ كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ
بِخِلَافِ السَّكْرَانِ بِمُبَاحٍ كَدَوَاءٍ فَإِنَّهُ كَالْمَجْنُونِ. انْتَهَى. وَكَلَامُهُمَا فِي الْوَكِيلِ لَا فِي الْمُوَكِّلِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ سِيَاقِهِمَا عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي الْمُوَكِّلِ كَانَ الْأَخْذُ بِحَالِهِ كَمَا لَا يَخْفَى. اهـ. سم عِبَارَةُ ع ش
(فَرْعٌ) لَوْ سَكِرَ أَحَدُهُمَا بِلَا تَعَدٍّ انْعَزَلَ الْوَكِيلُ، أَوْ بِتَعَدٍّ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ لِأَنَّ الْمُتَعَدِّيَ حُكْمُهُ حُكْمُ الصَّاحِي وَقَالَ م ر بَحْثًا بِالْأَوَّلِ فَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى مَنْهَجٍ أَيْ فَإِنَّ فِيهِ نَظَرًا لِمَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ تَصَرُّفَاتِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَهِيَ مُقْتَضِيَةٌ لِصِحَّةِ تَوَكُّلِهِ فِي حَالِ السُّكْرِ وَتَصَرُّفِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّمَا لَمْ تَبْطُلُ تَصَرُّفَاتُهُ عَنْ نَفْسِهِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ وَمُوَكِّلُهُ لَيْسَ مَحَلًّا لِلتَّغْلِيظِ، وَالسَّكْرَانُ خَرَجَ عَنْ الْأَهْلِيَّةِ بِزَوَالِ التَّكْلِيفِ فَأَشْبَهَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمَجْنُونَ.
اهـ. وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَوْ قَالَ) الْوَكِيلُ (عَزَلْت نَفْسِي أَوْ رَدَدْت الْوَكَالَةَ) أَوْ فَسَخْتهَا أَوْ خَرَجْت مِنْهَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ كَأَبْطَلْتُهَا (انْعَزَلَ) لِدَلَالَةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ،
وَإِنْ كَانَتْ صِيغَةُ الْمُوَكِّلِ صِيغَةَ أَمْرٍ،
وَقِيلَ إنْ كَانَتْ صِيغَتُهُ صِيغَةَ أَمْرٍ كَأَعْتِقْ وَبِعْ لَمْ يَنْعَزِلْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إذْنٌ وَإِبَاحَةٌ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَبَاحَ الطَّعَامَ لِغَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يَرْتَدُّ بِرَدِّ الْمُبَاحِ لَهُ، وَعَلَى الْأَوَّلِ،
فَإِنْ قِيل كَيْفَ يَنْعَزِلُ بِذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِمْ لَا يَلْزَمُ مِنْ فَسَادِ الْوَكَالَةِ فَسَادُ التَّصَرُّفِ لِبَقَاءِ الْإِذْنِ.
أُجِيبَ بِأَنَّ الْعَزْلَ أَبْطَلَ مَا صَدَرَ مِنْ الْمُوَكِّلِ مِنْ الْإِذْنِ فِي التَّصَرُّفِ،
فَلَوْ قُلْنَا: لَهُ التَّصَرُّفُ لَمْ يُفِدْ الْعَزْلُ شَيْئًا
بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْمُسْتَشْهَدِ بِهَا فَإِنَّهُ إذَا فَسَدَ خُصُوصُ الْوَكَالَةِ لَمْ يُوجَدْ مَا يُنَافِي عُمُومَ الْإِذْنِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُوَكِّلُ غَائِبًا أَوْ حَاضِرًا؛ لِأَنَّهُ قَطْعٌ لِلْعَقْدِ فَلَا يُفْتَقَرُ إلَى حُضُورِ مَنْ لَا يُعْتَبَرُ رِضَاهُ كَالطَّلَاقِ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَلَوْ عَلِمَ الْوَكِيلُ أَنَّهُ لَوْ عَزَلَ نَفْسَهُ فِي غَيْبَةِ مُوَكِّلِهِ لَاسْتَمْلَكَ الْمَالَ قَاضٍ جَائِرٌ أَوْ غَيْرُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُ الْبَقَاءُ عَلَى الْوَكَالَةِ إلَى حُضُورِ مُوَكِّلِهِ أَوْ أَمِينِهِ عَلَى الْمَالِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْوَصِيِّ. اهـ.
تَنْبِيهٌ يُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ مَا لَوْ وَكَّلَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ فِي تَصَرُّفٍ مَالِيٍّ فَإِنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِعَزْلِ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الِاسْتِخْدَامِ الْوَاجِبِ
(وَلَوْ قَالَ) الْوَكِيلُ: (عَزَلْت نَفْسِي أَوْ رَدَدْت الْوَكَالَةَ) أَوْ أَخْرَجْت نَفْسِي مِنْهَا (انْعَزَلَ) ،
وَلَا يُشْتَرَطُ فِي انْعِزَالِهِ بِذَلِكَ حُصُولُ عِلْمِ الْمُوَكِّلِ،
قَوْلُهُ: (انْعَزَلَ) ؛ لِأَنَّهُ إبْطَالٌ لِإِذْنِ الْمُوَكِّلِ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ رَدُّ مَا قِيلَ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْعَزْلِ عَدَمُ التَّصَرُّفِ كَمَا مَرَّ. نَعَمْ إنْ لَزِمَ مِنْ عَزْلِهِ ضَيَاعُ الْمَالِ أَوْ نَحْوِهِ لَمْ يَنْعَزِلْ بِعَزْلِ نَفْسِهِ.
وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: لَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ،
وَإِنْ لَزِمَ ضَيَاعُ الْمَالِ وَلَهُ إيدَاعُهُ فِي مَحَلٍّ فِي طَرِيقِ سَفَرِهِ وَإِنْ لَزِمَ عَلَى الْمُوَكِّلِ مَشَقَّةٌ فِي الْوُصُولِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ الْمُوَرِّطُ لِنَفْسِهِ فَرَاجِعْهُ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ولو قال: عزلت نفسي أو رددت الوكالة .. انعزل)
وكذا كل ما كان في معناه؛ لدلالته عليه،
وقيل: إن كانت صيغة الموكل أمرًا كبع أو أعتق .. لم ينعزل.
ولقائل أن يقول: كيف ينعزل بذلك مع قولهم: لا يلزم من فساد الوكالة فساد التصرف؛ لبقاء الإذن؟
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.