والأظهر أن للإمام أن يحمي بقعة موات لرعي نعم جزية وصدقة وضالة وضعيف عن النجعة
الشروح عليها
(وَالْأَظْهَرُ أَنَّ لِلْإِمَامِ) وَنَائِبِهِ وَلَوْ وَالَى نَاحِيَةٍ (أَنْ يَحْمِيَ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ: أَيْ يَمْنَعَ، وَبِضَمِّهِ: أَيْ يَجْعَلَ حِمَى (بُقْعَةِ مَوَاتٍ لِرَعْيِ) خَيْلِ جِهَادٍ وَ (نَعَمِ جِزْيَةٍ) وَفَيْءٍ (وَصَدَقَةٍ وَ) نَعَمٍ (ضَالَّةٍ وَ) نَعَمٍ إنْسَانٍ (ضَعِيفٍ عَنْ النُّجْعَةِ) بِضَمِّ النُّونِ وَهُوَ الْإِبْعَادُ فِي الذَّهَابِ لِطَلَبِ الرَّعْيِ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِمَى النَّقِيعِ بِالنُّونِ
وَقِيلَ بِالْبَاءِ لِخَيْلِ الْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ بِقُرْبِ وَادِي الْعَقِيقِ عَلَى عِشْرِينَ مِيلًا مِنْ الْمَدِينَةِ،
وَقِيلَ عَلَى عِشْرِينَ فَرْسَخًا، وَمَعْنَى خَبَرِ الْبُخَارِيِّ «لَا حِمَى إلَّا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ» لَا حِمَى إلَّا مِثْلُ حِمَاهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَنْ يَكُونَ لِمَا ذُكِرَ، وَمَعَ كَثْرَةِ الْمَرْعَى بِحَيْثُ يَكْفِي الْمُسْلِمِينَ مَا بَقِيَ وَإِنْ احْتَاجُوا لِلتَّبَاعُدِ لِلرَّعْيِ، وَذِكْرُ النَّعَمِ فِيمَا عَدَا الصَّدَقَةِ لِلْغَالِبِ، وَالْمُرَادُ مُطْلَقُ الْمَاشِيَةِ.
وَيَحْرُمُ عَلَى الْإِمَامِ أَخْذُ عِوَضٍ مِمَّنْ يَرْعَى فِي حِمًى أَوْ مَوَاتٍ،
وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَحْمِيَ الْمَاءَ الْعِدَّ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ، وَهُوَ الَّذِي لَهُ مَادَّةٌ لَا تَنْقَطِعُ كَمَاءِ عَيْنٍ أَوْ بِئْرٍ لِشُرْبِ خَيْلِ الْجِهَادِ وَإِبِلِ الصَّدَقَةِ وَالْجِزْيَةِ وَغَيْرِهِمَا
(قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يَكْفِي الْمُسْلِمِينَ مَا بَقِيَ) أَيْ
فَلَوْ عَرَضَ بَعْدَ حِمَى الْإِمَامِ ضِيقُ الْمَرْعَى لِجَدْبٍ أَصَابَهُمْ أَوْ لِعُرُوضِ كَثْرَةِ مَوَاشِيهِمْ هَلْ يَبْطُلُ الْحِمَى بِذَلِكَ أَوْ لَا، وَيُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ فِعْلَهُ إنَّمَا هُوَ لِلْمَصْلَحَةِ وَقَدْ بَطَلَتْ لِلُحُوقِ الضَّرَرِ بِالْمُسْلِمِينَ بِدَوَامِ الْحِمَى
(قَوْلُهُ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ) وَبِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَالْأَظْهَرُ أَنَّ لِلْإِمَامِ) وَنَائِبِهِ وَلَوْ وَالِيَ نَاحِيَةٍ (أَنْ يَحْمِيَ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ أَيْ يَمْنَعَ وَبِضَمِّهِ أَيْ يَجْعَلَ حِمًى (بُقْعَةَ مَوَاتٍ) بِأَنْ يَمْنَعَ مَنْ عَدَا مَنْ يُرِيدُ الْحِمَى لَهُ مِنْ رَعْيِهَا (لِرَعْيٍ) خَيْلِ جِهَادٍ (وَنَعَمِ جِزْيَةٍ) وَفَيْءٍ (وَصَدَقَةٍ وَ) نَعَمٍ (ضَالَّةٍ وَ) نَعَمِ إنْسَانٍ (ضَعِيفٍ عَنْ النُّجْعَةِ) بِضَمِّ النُّونِ وَهُوَ الْإِبْعَادُ فِي الذَّهَابِ لِطَلَبِ الرَّعْيِ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَمَى النَّقِيعَ بِالنُّونِ،
وَقِيلَ بِالْبَاءِ لِخَيْلِ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ بِقُرْبِ وَادِي الْعَقِيقِ عَلَى عِشْرِينَ مِيلًا مِنْ الْمَدِينَةِ،
وَقِيلَ عَلَى عِشْرِينَ فَرْسَخًا وَمَعْنَى خَبَرِ الْبُخَارِيِّ «لَا حِمَى إلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ» لَا حِمَى إلَّا مِثْلُ حِمَاهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَنْ يَكُونَ لِمَا ذُكِرَ وَمَعَ كَثْرَةِ الْمَرْعَى بِحَيْثُ يَكْفِي الْمُسْلِمِينَ مَا بَقِيَ وَإِنْ احْتَاجُوا لِلتَّبَاعُدِ لِلرَّعْيِ وَذِكْرُ النَّعَمِ فِيمَا عَدَا الصَّدَقَةَ لِلْغَالِبِ وَالْمُرَادُ مُطْلَقُ الْمَاشِيَةِ
وَيَحْرُمُ وَلَوْ عَلَى الْإِمَامِ بِلَا خِلَافٍ أَخْذُ عِوَضٍ مِمَّنْ يَرْعَى فِي حِمًى أَوْ مَوَاتٍ
(قَوْلُهُ أَنَّ لِلْإِمَامِ وَنَائِبِهِ) خَرَجَ بِالْإِمَامِ وَنَائِبِهِ غَيْرُهُمَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْمِيَ مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ
(قَوْلُهُ بِأَنْ يَمْنَعَ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِلْحِمَى وَ
(قَوْلُهُ مِنْ رَعْيِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِيَمْنَعَ قَوْلُ الْمَتْنِ (نَعَمِ جِزْيَةٍ) وَانْظُرْ كَيْفَ هَذَا مَعَ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْجِزْيَةِ الدَّنَانِيرُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا أَخَذَ الْإِمَامُ نَعَمًا بَدَلًا عَنْ الْجِزْيَةِ أَوْ اشْتَرَى نَعَمًا بِدَنَانِيرِ الْجِزْيَةِ وَبِمَا إذَا أَخَذَ الْجِزْيَةَ بِاسْمِ الزَّكَاةِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ وَاقْتَصَرَ الْمُعْنِي عَلَى الصُّورَةِ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ
(قَوْلُهُ وَنَعَمٍ ضَالَّةٍ) وَكَانَ الْأَحْسَنُ لِلْمُصَنِّفِ تَقْدِيمَ ضَالَّةٍ أَوْ تَأْخِيرَهَا حَتَّى لَا يَنْقَطِعَ النَّظِيرُ عَنْ النَّظِيرِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَمَعْنَى خَبَرِ الْبُخَارِيِّ إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلٍ مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ
(قَوْلُهُ لَا حِمَى إلَّا مِثْلُ إلَخْ) خَبَرٌ وَمَعْنَى إلَخْ
(قَوْلُهُ وَمَعَ كَثْرَةِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى لِمَا ذُكِرَ إلَخْ ش اهـ سم
(قَوْلُهُ بِحَيْثُ يَكْفِي الْمُسْلِمِينَ مَا بَقِيَ)
فَلَوْ عَرَضَ بَعْدَ حِمَى الْإِمَامِ ضِيقُ الْمَرْعَى لِجَدْبٍ أَصَابَهُمْ أَوْ لِعُرُوضِ كَثْرَةِ مَوَاشِيهِمْ فَالْأَقْرَبُ بُطْلَانُ الْحِمَى بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ إنَّمَا هُوَ بِالْمَصْلَحَةِ وَقَدْ بَطَلَتْ بِلُحُوقِ الضَّرَرِ بِالْمُسْلِمِينَ بِدَوَامِ الْحِمَى اهـ ع ش
(قَوْلُهُ فِيمَا عَدَا الصَّدَقَةَ) بِخِلَافِ الصَّدَقَةِ أَيْ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَعَلَّقُ بِغَيْرِ النَّعَمِ اهـ سم
(قَوْلُهُ وَمَعَ) عَطْفٌ عَلَى لِمَا ش
(قَوْلُهُ فِيمَا عَدَا الصَّدَقَةَ) بِخِلَافِ الصَّدَقَةِ أَيْ الزَّكَاةِ لِأَنَّهَا لَا تَتَعَلَّقُ بِغَيْرِ النَّعَمِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَالْأَظْهَرُ أَنَّ لِلْإِمَامِ) أَوْ نَائِبِهِ (أَنْ يَحْمِيَ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ،
وَيَجُوزُ ضَمُّهُ: أَيْ يَمْنَعَ عَامَّةَ الْمُسْلِمِينَ (بُقْعَةَ مَوَاتٍ لِرَعْيِ نَعَمِ جِزْيَةٍ) وَهُوَ مَا يُؤْخَذُ بَدَلًا عَنْ النَّقْدِ الْمَأْخُوذِ فِي الْجِزْيَةِ، وَفِيمَا إذَا قَالَ قَوْمٌ: نُؤَدِّي الْجِزْيَةَ بِاسْمِ الصَّدَقَةِ (وَ) لِرَعْيِ نَعَمِ (صَدَقَةِ) تَطَوُّعٍ (وَ) لِرَعْيِ نَعَمٍ (ضَالَّةٍ) وَتُسْتَعْمَلُ الضَّالَّةُ فِي غَيْرِ النَّعَمِ أَيْضًا (وَ) لِرَعْيِ نَعَمِ شَخْصٍ (ضَعِيفٍ عَنْ النُّجْعَةِ) بِضَمِّ النُّونِ، وَهِيَ الْإِبْعَادُ فِي طَلَبِ الْمَرْعَى، بِأَنْ يَمْنَعَ النَّاسَ مِنْ رَعْيِهَا، بِحَيْثُ لَا يَضُرُّهُمْ بِأَنْ يَكُونَ قَلِيلًا مِنْ كَثِيرٍ بِحَيْثُ تَكْفِي بَقِيَّتُهُ النَّاسَ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «حَمَى النَّقِيعَ بِالنُّونِ، وَقِيلَ بِالْبَاءِ لِخَيْلِ الْمُسْلِمِينَ» رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ.
وَالثَّانِي الْمَنْعُ لِخَبَرِ «لَا حِمَى إلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
تَنْبِيهٌ أَهْمَلَ الْمُصَنِّفُ خَيْلَ الْمُجَاهِدِينَ، وَهِيَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهَا؛ إذْ الْحِمَى الْوَارِدُ فِي الْحَدِيثِ كَانَ لَهَا. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَلْحَقَ بِهَا الظَّهْرَ الَّذِي يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ فِي الْغَزْوِ، وَكَانَ الْأَحْسَنُ لِلْمُصَنِّفِ تَقْدِيمَ ضَالَّةٍ أَوْ تَأْخِيرَهَا حَتَّى لَا يَنْقَطِعَ النَّظِيرُ عَنْ النَّظِيرِ،
وَيَحْرُمُ عَلَى الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْوُلَاةِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ أَصْحَابِ الْمَوَاشِي عِوَضًا عَنْ الرَّعْيِ فِي الْحِمَى أَوْ الْمَوَاتِ بِلَا خِلَافٍ
وَكَذَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَحْمِيَ الْمَاءَ الْعِدَّ: أَيْ الْعَذْبَ لِشُرْبِ خَيْلِ الْجِهَادِ، وَإِبِلِ الصَّدَقَةِ، وَالْجِزْيَةِ وَغَيْرِهِمَا.
(وَالْأَصَحُّ أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُحْيِيَ بُقْعَةَ مَوَاتٍ لِرَعْيِ نَعَمِ جِزْيَةٍ وَصَدَقَةٍ وَ) نَعَمٍ (ضَالَّةٍ وَ) نَعَمِ إنْسَانٍ (ضَعِيفٍ عَنْ النُّجْعَةِ) بِضَمِّ النُّونِ أَيْ الْأَبْعَادِ فِي الذَّهَابِ لِطَلَبِ الرَّعْيِ لَأَنْ يَمْنَعَ النَّاسَ مِنْ رَعْيِهَا إذَا لَمْ يَضُرَّ بِهِمْ، «؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَمَى النَّقِيعَ بِالنُّونِ لِخَيْلِ الْمُسْلِمِينَ» ، رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالثَّانِي الْمَنْعُ لِحَدِيثِ «لَا حِمَى إلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ) وَفِي نُسْخَةٍ الْأَظْهَرُ.
قَوْلُهُ: (أَنَّ لِلْإِمَامِ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ وَكَذَا لِوُلَاةِ النَّوَاحِي.
قَوْلُهُ: (أَنْ يَحْمِيَ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ يَمْنَعُ وَبِضَمِّهِ يُجْعَلُ حِمًى.
قَوْلُهُ: (نَعَمٍ) أَيْ مَوَاشٍ وَخَرَجَ بِالرَّعْيِ الشُّرْبُ فَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَحْمِيَ الْمَاءَ الْعِدَّ لِشُرْبِ مَا ذُكِرَ، وَهُوَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَبِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ الْمُشَدَّدَةِ الَّذِي لَا تَنْقَطِعُ مَادَّتُهُ بِكَوْنِهِ نَابِعًا مِنْ بِئْرٍ أَوْ عَيْنٍ.
قَوْلُهُ: (النَّقِيعَ) بِالنُّونِ الْمَفْتُوحَةِ وَغَلِطَ مَنْ جَعَلَهُ بِالْمُوَحَّدَةِ، وَبِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَآخِرُهُ عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مُنْتَقَعُ الْمَاءِ، وَهُوَ أَشْرَفُ الْأَحْمَاءِ وَأَفْضَلُهَا. حَمَاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِجُنْدِ الْمُسْلِمِينَ وَحَمَاهُ صَاحِبَاهُ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ طَيِّبُ التُّرْبَةِ يَغِيبُ الرَّاكِبُ فِي كَلَئِهِ، وَهُوَ بِصَدْرِ وَادِي الْعَقِيقِ يَمَانِيَّ الْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ بُرُدٍ مِنْهَا عَلَى الْأَصَحِّ،
وَقِيلَ عِشْرِينَ فَرْسَخًا وَقِيلَ عِشْرِينَ مِيلًا وَطُولُهُ يَزِيدُ وَعَرْضُهُ مِيلٌ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَحَلٍّ مِنْهُ، وَأَمَرَ رَجُلًا أَنْ يُنَادِيَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ فَفَعَلَ فَكَانَ مَدَى صَوْتِهِ ذَلِكَ الْمِقْدَارَ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي وُقُوفُ جَمَاعَةٍ بِأَطْرَافِهِ يَسْمَعُونَ الصَّوْتَ، وَيَقْتَضِي تَسَاوِي طُولِهِ وَعَرْضِهِ أَوْ اسْتِدَارَتُهُ، فَتَأَمَّلْ وَقَدْ جَعَلُوا مَوْضِعَ صَلَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ مَسْجِدًا. قَوْلُهُ:«لَا حِمَى إلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ» ) وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَعْنَى لَا يَحْمِي لِنَفْسِهِ إلَّا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛
لِأَنَّهُ مِنْ خَصَائِصِهِ، وَإِنْ لَمْ يَقَعْ وَلَوْ وَقَعَ كَانَ لِلْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّ مَصْلَحَتَهُ مَصْلَحَتُهُمْ، أَوْ بِأَنَّ الْمَعْنَى لَا حِمَى إلَّا حِمًى مِثْلُ حِمَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ مِنْ كَوْنِهِ لَا عِوَضَ فِيهِ وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْإِمَامِ أَخْذُ الْعِوَضِ مِمَّنْ يَرْعَى فِيهِ، كَالْمَوَاتِ وَلَا يَرْعَى مَوَاشِيَ نَفْسِهِ فِيهِ، وَيَمْنَعُ الْأَقْوِيَاءَ مِنْ الرَّعْيِ أَيْضًا لَكِنْ لَوْ وَقَعَ مِنْهُمْ رَعْيٌ فِيهِ لَمْ يُغَرِّمُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُعَزِّرُهُمْ وَإِنْ عَلِمُوا عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (نَقْضَ حِمَاهُ) وَكَذَا حِمَى غَيْرِهِ وَلَوْ الْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ إلَّا حِمَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنْ اسْتَغْنَى عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ نَصٌّ مُقَدَّمٌ عَلَى الِاجْتِهَادِ،
وَلَوْ غَرَسَ فِيهِ أَوْ بَنَى قُلِعَ. قَالَ السُّبْكِيُّ: وَيَكْفُرُ مَنْ يَنْقُضُهُ لِلْإِجْمَاعِ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لِرَعْيِ نَعَمِ جِزْيَةٍ إلَخْ) وَخَيْلِ الْمُجَاهِدِينَ.
قَوْلُهُ: (إذَا لَمْ يُضِرَّ بِهِمْ) لَكِنْ يُغْتَفَرُ مَا لَوْ أَحْوَجَهُمْ إلَى الْإِبْعَادِ قَلِيلًا.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي الْمَنْعُ لِحَدِيثِ إلَخْ) وَالْأَوَّلُ يَحْمِلُهُ عَلَى مَعْنَى الْأَعْلَى مِثْلَ مَا فَعَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقُولُ: أَوْ الْمُرَادُ أَنْ يَكُونَ لِلْمَصَالِحِ لَا لِنَفْسِهِ، أَيْ إلَّا لِجِهَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ بِأَنْ يُرِيدَ مَصَالِحَ الْمُسْلِمِينَ لَا مَصَالِحَ نَفْسِهِ. [فَصْلٌ مَنْفَعَةُ الشَّارِعِ] ِ إلَخْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (والأظهر: أن للإمام أن يحمي بقعة موات لرعي نعم جزية وصدقة وضالة وضعيف عن النعجة) وهي: الذهب لطلب الرعي وغيره، وهي بضم النون.
ومعناه: أن يمنع سائر الناس منها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم حمى النقيع- بالنون- لخيل المسلمين، رواه ابن حبان [٤٦٨٣].
وحمى أبو بكر الصديق وحمى عمر السرف والربذة، رواه البخاري [٢٣٧٠]، وكان له غلام على الحمى اسمه هني،
ولما استعمله .. قال له: يا هني اضمم جناحك للناس، واتق دعوة المظلوم؛ فإنها مجابة، وأدخل رب الصريمة والغنيمة، وإياك ونعم ابن عفان وابن عوف؛ فإنهما إن تهلك ماشيتهما يرجعان إلى نخل وزرع،
وإن رب الغنيمة يأتني بعياله يقول: يا أمير المؤمنين يا أمير المؤمنين؛ أفتاركهم أنا لا أبا لك، الكلأ أهون علي من الدينار والدرهم، وأيم الله! لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله .. ما حميت على المسلمين في بلادهم شبراً [خ٣٠٥٩].
و (الصريمة): الإبل القليلة، و (الغنيمة): الغنم القليلة.
وإنما يجوز ذلك إذا لم يضر بالمسلمين،
فإن أضر .. لم يجز قطعاً.
والقول الثاني: لا يحمي؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(لا حمى إلا الله ورسوله) رواه البخاري [٢٣٧٠] من حديث الصعب بن جثامة.
وأجاب الأول بأن معناه لا يحمي، إلا أن يقصد به وجه الله كفعله صلى الله عليه وسلم لا كفعل الجاهلية؛
فإن العزيز منهم كان يصعد على نشز من الأرض ويستنبح كلباً، فحيث انتهى صوت الكلب من كل ناحية .. كان حمى لنفسه يمنعه من غيره، ويشارك هو غيره في غيره، فنهوا عن ذلك.
يقال: حميت المكان منعته، وأحميته جعلته حمى، فيجوز أن يقرأ ما في الكتاب بفتح الياء ثلاثيًا، وبضمها رباعياً، والفتح أشهر.
واحترز بـ (الإمام) عن آحاد الرعية، فليس لهم الحمى قطعاً.
والمراد بـ (الإمام) الخليفة، فليس للأمير ولا لوالي الإقليم أن يحمي إلا بإذن الإمام كذا صرح به الماوردي والروياني، وألحق الفوراني الولاة بالخليفة، ووافقه الرافعي فرجح لهم الجواز، ثم مما يحمى له خيل المجاهدين، بل هي أحق به من غيرها.
والمراد بـ (نعم الجزية): ما يؤخذ بدلاً عن الذهب والفضة، وبـ (نعم الصدقة): ما يفضل عن سهمان أهل الصدقات فيعاد على أهلها، أو رعيها في زمن انتظار قسمتها عليهم لعدم حضور بعضهم.
أما الماء العد .. فيحرم على الإمام أن يحميه لشرب خيل الجهاد وإبل الصدقة وغيرها بلا خلاف. وهل يجوز لعامل الصدقة أن يحمي موضعًا لرعيها إذا لم يضر بأهل البلد؟ فيه قولان.
ويحرم على الإمام وغيره من الولاة أن يأخذ من أصحاب المواشي عوضًا عن الرعي في الحمى أو الموات بلا خلاف.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.