هو فرقة بعوض بلفظ طلاق أو خلع
الشروح عليها
(هُوَ فُرْقَةٌ بِعِوَضٍ) مَقْصُودٍ كَمَيْتَةٍ، وَقَوَدٍ لَهَا عَلَيْهِ رَاجِعٌ لِجِهَةِ الزَّوْجِ أَوْ سَيِّدِهِ،
وَلَوْ كَانَ الْعِوَضُ تَقْدِيرًا كَأَنْ خَالَعَهَا عَلَى مَا فِي كَفِّهَا وَهُمَا عَالِمَانِ بِأَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ، إذْ قَوْلُهُ فِي كَفِّهَا صِلَةٌ لِمَا أَوْ صِفَةٌ لَهَا غَايَتُهُ أَنَّهُ وَصَفَهُ بِصِفَةٍ كَاذِبَةٍ فَتَلْغُو فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ خَالَعَهَا عَلَى شَيْءٍ مَجْهُولٍ،
وَكَذَا عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ صَدَاقِهَا وَلَا شَيْءَ لَهَا عَلَيْهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ اكْتِفَائِهِمْ فِي الْعِوَضِ بِالتَّقْدِيرِ صِحَّةُ مَا أَفْتَى بِهِ جَمْعٌ فِيمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ إنْ أَبْرَأْتنِي مِنْ مَهْرِك فَأَنْت طَالِقٌ فَأَبْرَأَتْهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ لِأَنَّهَا مَالِكَةٌ لِلْمَهْرِ حَالَ الْإِبْرَاءِ،
وَإِذَا صَحَّ لَا يَرْتَفِعُ وَإِنْ ذَهَبَ آخَرُونَ إلَى عَدَمِ الْوُقُوعِ لِأَنَّ مِنْ لَازِمِهِ رُجُوعُ النِّصْفِ إلَيْهِ فَلَمْ يَبْرَأْ مِنْ الْجَمِيعِ فَلَمْ يُوجَدْ الْمُعَلَّقُ بِهِ مِنْ الْإِبْرَاءِ مِنْ كُلِّهِ، وَلِأَنَّ الْمُعَلَّقَ بِصِفَةٍ يَقَعُ مُقَارِنًا لَهَا كَمَا ذَكَرُوهُ فِي تَعَالِيقِ الطَّلَاقِ بِمُقْتَضَى لَفْظِهِ وَتَأْيِيدُ بَعْضِهِمْ ذَلِكَ بِصِحَّةِ خُلْعِهَا الْمُنْجَزِ بِهِ لَكِنَّهُ يُرَجَّحُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ لِفَسَادِ نِصْفِ عِوَضِهِ بِرُجُوعِهِ بِهِ لِلزَّوْجِ مَمْنُوعٌ إذْ لَا مُلَازَمَةَ لِمَا مَرَّ أَنَّهَا لَوْ أَبْرَأَتْهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ وَبِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِمْ فِي تَعَالِيقِ الطَّلَاقِ الشَّرْطُ عِلَّةٌ وَضْعِيَّةٌ وَالطَّلَاقُ مَعْلُولُهَا فَيَتَقَارَنَانِ فِي الْوُجُودِ كَالْعِلَّةِ الْحَقِيقِيَّةِ مَعَ مَعْلُولِهَا أَنَّهُ إذَا وُجِدَ الشَّرْطُ قَارَنَهُ الْمَشْرُوطُ فَهُنَا إذَا وُجِدَ الْإِبْرَاءُ قَارَنَهُ الطَّلَاقُ، وَالتَّشْطِيرُ إنَّمَا يُوجَدُ عَقِبَ الطَّلَاقِ وَعَقِبَهُ لَمْ يَبْقَ مَهْرٌ حَتَّى يَتَشَطَّرَ عَلَى أَنَّ جَمْعًا عَلَى تَقَدُّمِهَا بِالزَّمَانِ عَلَى مَعْلُولِهَا وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ، بَلْ عَلَى الْأَوَّلِ بَيْنَهُمَا تَقَدُّمٌ وَتَأَخُّرٌ مِنْ حَيْثُ الرُّتْبَةِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَالْخُلْعِ الْمُنْجَزِ بِأَنَّ الْبَرَاءَةَ وُجِدَتْ فِي ضِمْنِهِ وَفِي مَسْأَلَتِنَا وُجِدَتْ مُتَقَدِّمَةً عَلَى وَقْتِ التَّشْطِيرِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْهُ شَيْءٌ لَهُ،
أَمَّا فُرْقَةٌ بِلَا عِوَضٍ أَوْ بِعِوَضٍ غَيْرِ مَقْصُودٍ كَدَمٍ أَوْ بِمَقْصُودٍ رَاجِعٍ لِغَيْرِ مَنْ مَرَّ كَأَنْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى إبْرَائِهَا زَيْدًا عَمَّا لَهَا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ خُلْعًا بَلْ يَقَعُ رَجْعِيًّا (بِلَفْظِ طَلَاقٍ) أَيْ بِلَفْظٍ مُحَصِّلٍ لَهُ صَرِيحٍ أَوْ كِنَايَةً وَمِنْ ذَلِكَ لَفْظُ الْمُفَادَاةِ الْآتِي، وَلِكَوْنِ لَفْظِ الْخُلْعِ الْأَصْلَ فِي الْبَابِ عَطْفُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ بَابِ عَطْفِ الْأَخَصِّ عَلَى الْأَعَمِّ فَقَالَ (أَوْ خُلْعٍ) فَالْمُرَادُ بِالْخُلْعِ فِي التَّرْجَمَةِ مَعْنَاهُ كَمَا أَفَادَهُ حَدُّهُ لَهُ.
وَأَرْكَانُهُ زَوْجٌ وَمُلْتَزِمٌ وَبُضْعٌ وَعِوَضٌ وَصِيغَةٌ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ) غَايَةُ
(قَوْلِهِ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ) أَيْ أَوْ عَلَى مَا فِي ذِمَّتِهِ وَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ أَوْ وَهُمَا جَاهِلَانِ بِمَا فِيهَا فَيَجِبُ مَهْرُ مِثْلٍ
(قَوْلُهُ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ) أَيْ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ لِأَنَّهَا لَمْ تَأْخُذْ مِنْهُ عِوَضًا كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ
(قَوْلُهُ: الْمُنْجَزِ بِهِ) أَيْ صَدَاقِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ
(قَوْلُهُ: بَلْ عَلَى الْأَوَّلِ) هُوَ قَوْلُهُ إذَا وُجِدَ الشَّرْطُ قَوْلُهُ: عَلَى إبْرَائِهَا زَيْدًا) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ عُلِّقَ طَلَاقُهَا عَلَى إبْرَائِهَا لَهُ مِنْ صَدَاقِهَا أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَقَعُ بَائِنًا وَمِنْهُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ التَّعْلِيقِ عَلَى الزَّوْجِ بِأَنَّهُ إنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ غَابَ عَنْهَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَأَبْرَأَتْهُ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ مَثَلًا مِنْ صَدَاقِهَا أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا تَسْتَحِقُّهُ عَلَيْهِ تَكُونُ طَالِقًا مِنْهُ فَحَيْثُ ثَبَتَ وُجُودُ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَأَبْرَأَتْهُ بَرَاءَةً صَحِيحَةً طَلُقَتْ بَائِنًا وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ خَالَعَ بِمَجْهُولٍ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ عَلِمَاهُ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ زَكَاةٌ وَأَبْرَأَتْهُ غَيْرُ مَحْجُورٍ عَلَيْهَا إلَخْ
(قَوْلُهُ: بِلَفْظٍ مُحَصِّلٍ لَهُ) أَيْ لِلطَّلَاقِ بِمَعْنَى حَلِّ الْعِصْمَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْفُرْقَةُ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ أَوْ غَيْرِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: رَاجِعٌ إلَخْ) وَصْفٌ لِعِوَضٍ
(قَوْلُهُ: أَوْ سَيِّدِهِ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ التَّعْبِيرِ بِجِهَةٍ
(قَوْلُهُ: غَايَتُهُ أَنَّهُ وَصَفَهُ بِصِفَةٍ) أَيْ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ لِيَشْمَلَ الصِّلَةَ.
(قَوْلُهُ: وَيَقَعُ الطَّلَاقُ) أَيْ وَلَا يَرْجِعُ إلَيْهِ شَطْرُ الصَّدَاقِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي فِي دَفْعِ الْمُلَازَمَةِ لِمَا مَرَّ أَنَّهَا لَوْ أَبْرَأَتْهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ،
وَمِنْ قَوْلِهِ فِي الْفَرْقِ الْآتِي آخِرَ السَّوَادَةِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْهُ شَيْءٌ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْقَوْلَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ مِنْ لَازِمِهِ إلَخْ) قَالَ الشِّهَابُ سم فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ: أَيْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَلَا يُفِيدُ جَوَابُهُ الْآتِي. اهـ. وَمُرَادُهُ بِجَوَابِهِ الْآتِي الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ فِيمَا يَأْتِي إذْ لَا مُلَازَمَةَ إلَخْ، وَكَأَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ الشِّهَابَ حَجّ الَّذِي تَبِعَهُ الشَّارِحُ فَهِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا التَّوْجِيهِ أَنَّهُ عَامٌّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَغَيْرِهَا فَرَدَّ عَلَيْهِ بِمَا ذَكَرَ، وَوَجْهُ الرَّدِّ أَنَّ التَّوْجِيهَ قَاصِرٌ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ، وَمَا أُشِيرَ إلَيْهِ فِي الْجَوَابِ الْآتِي بِمَا مَرَّ فِي غَيْرِهَا، وَظَاهِرٌ أَنَّ الشِّهَابَ حَجّ إنَّمَا فَهِمَ أَنَّ التَّوْجِيهَ لِهَذِهِ الصُّورَةِ وَوَجْهُ جَوَابِهِ حِينَئِذٍ أَنَّ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهَا لَوْ أَبْرَأَتْهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ شَامِلٌ لِهَذِهِ الصُّورَةِ، وَهُوَ مُنَاقَضٌ بِمَا ذَكَرَ فِيهَا هُنَا مِنْ الْحُكْمِ، فَجَوَابُهُ مُفِيدٌ.
نَعَمْ فَرَّقَ الشِّهَابُ سم فِي قَوْلِهِ غَيْرُ هَذِهِ الصُّورَةِ وَبَيْنَ مَا مَرَّ بِأَنَّهَا ثَمَّ لَمْ تَأْخُذْ شَيْئًا، وَهُنَا مَلَكَتْ نَفْسَهَا فِي نَظِيرِ الْبَرَاءَةِ فَهِيَ فِي مَعْنَى الْمُفَوَّضَةِ
(قَوْلُهُ: بِمُقْتَضَى لَفْظِهِ) لَعَلَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يَقَعُ
(قَوْلُهُ: إذْ لَا مُلَازَمَةَ إلَخْ) هُوَ دَفْعٌ لِلْمُلَازَمَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي قَوْلِهِ؛
لِأَنَّ مِنْ لَازِمِهِ إلَخْ: وَأَمَّا وَجْهُ قَوْلِهِ مَمْنُوعٌ فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَالْخُلْعِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَبِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِمْ) مُرَادُهُ الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَلِأَنَّ الْمُعَلَّقَ بِصِفَةٍ إلَخْ، لَكِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ فِي لَفْظِهِ مَا يُسَوِّغُ عَطْفَ هَذَا عَلَيْهِ وَهُوَ تَابِعٌ فِي هَذَا التَّعْبِيرِ لِحَجِّ، لَكِنَّ ذَاكَ عَبَّرَ قَبْلَ هَذَا بَدَلًا عَنْ قَوْلِ الشَّارِحِ إذْ لَا مُلَازَمَةَ إلَخْ بِمَا نَصُّهُ: وَيُجَابُ بِمَنْعِ الْمُلَازَمَةِ إلَخْ، فَسَاغَ لَهُ عَطْفُ هَذَا عَلَى مَنْعٍ.
(قَوْلُهُ: إنَّمَا يُوجَدُ عَقِبَ الطَّلَاقِ) قَالَ الشِّهَابُ سم: قَدْ يُقَالُ الطَّلَاقُ عِلَّةُ التَّشْطِيرِ وَالْمَعْلُولُ يُقَارِنُ عِلَّتَهُ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْبَرَاءَةَ إلَخْ) قَالَ الشِّهَابُ سم: قَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْبَرَاءَةَ وَإِنْ كَانَتْ فِي ضِمْنِهِ لَكِنَّ الطَّلَاقَ يُقَارِنُهَا، وَالتَّشْطِيرُ إنَّمَا يُوجَدُ عَقِبَهُ كَمَا قَالَ وَعَقِبَهُ لَمْ يَبْقَ مَهْرٌ حَتَّى يَتَشَطَّرَ فَتَأَمَّلْهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: مِنْ بَابِ عَطْفِ الْأَخَصِّ) قَالَ الشِّهَابُ الْمَذْكُورُ: يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ عَطْفَ الْأَخَصِّ شَرْطُهُ الْوَاوُ.
(كِتَابُ الْخُلْعِ) بِالضَّمِّ مِنْ الْخَلْعِ بِالْفَتْحِ وَهُوَ النَّزْعُ؛ لِأَنَّ كُلًّا لِبَاسٌ لِلْآخَرِ كَمَا فِي الْآيَةِ وَأَصْلُهُ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ}{فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ} وَخَبَرُ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «قَالَ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ وَقَدْ سَأَلَتْهُ زَوْجَتُهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا عَلَى حَدِيقَتِهَا الَّتِي أَصْدَقَهَا إيَّاهَا خُذْ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً» وَهُوَ أَوَّلُ خُلْعٍ فِي الْإِسْلَامِ وَأَصْلُهُ مَكْرُوهٌ وَقَدْ يُسْتَحَبُّ كَالطَّلَاقِ وَيَزِيدُ هَذَا بِنَدْبِهِ لِمَنْ حَلَفَ بِالثَّلَاثِ عَلَى شَيْءٍ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ فِعْلِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِكَثْرَةِ الْقَائِلِينَ بِعَوْدِ الصِّفَةِ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ مُبَاحٌ لِذَلِكَ لَا مَنْدُوبٌ عَلَى أَنَّ فِي التَّخَلُّصِ بِهِ تَفْصِيلًا يَأْتِي فِي الطَّلَاقِ فَتَفَطَّنْ لَهُ وَإِذَا فَعَلَ الْخُلْعَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَلْيُشْهِدْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ إذَا أَعَادَهَا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ وَإِنْ صَدَّقَتْهُ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ أَنَّ اتِّفَاقَهُمَا عَلَى مُفْسِدٍ لِلْعَقْدِ بَعْدَ الثَّلَاثِ لَا يُفِيدُ لِرَفْعِهِ التَّحْلِيلَ فَإِنْ قُلْت فَلِمَ قُبِلَتْ الْبَيِّنَةُ هُنَا كَمَا هُوَ مُقْتَضَى أَمْرِهِ بِالْإِشْهَادِ لَا ثَمَّ قُلْت يُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّهَا هُنَا لَا تَرْفَعُ الْعَقْدَ الْمُوجِبَ لِلْوُقُوعِ بِخِلَافِهَا ثَمَّ فَكَانَتْ التُّهْمَةُ فِيهَا أَقْوَى ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا أَفْتَى بِعَدَمِ قَبُولِ بَيِّنَتِهِ وَهُوَ الْقِيَاسُ وَلَا نَظَرَ لِتَفَاوُتِ التُّهْمَةِ.
وَلَوْ مَنَعَهَا نَحْوَ نَفَقَةٍ لِتَخْتَلِعَ مِنْهُ بِمَالٍ فَفَعَلَتْ بَطَلَ الْخُلْعُ وَوَقَعَ رَجْعِيًّا كَمَا نَقَلَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَوَّلًا بِقَصْدِ ذَلِكَ وَقَعَ بَائِنًا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا نَقَلَاهُ عَنْهُ أَنَّهُ يَصِحُّ وَيَأْثَمُ بِفِعْلِهِ فِي الْحَالَيْنِ وَإِنْ تَحَقَّقَ زِنَاهَا وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّهُ لَمَّا اقْتَرَنَ الْمَنْعُ بِقَصْدِ الْخُلْعِ وَكَانَ يَعْسَرُ تَخْلِيصُ مِثْلِ ذَلِكَ مِنْهُ بِالْحَاكِمِ لِمَشَقَّتِهِ وَتَكَرُّرِهِ نُزِّلَ مَنْزِلَةَ الْإِكْرَاهِ بِالنِّسْبَةِ لِالْتِزَامِ الْمَالِ
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَنْجَعُ فِيهِ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ غَالِبًا فَلَمْ يُلْحِقُوهُ بِالْإِكْرَاهِ ذَلِكَ هَذَا غَايَةُ مَا يُوَجَّهُ بِهِ ذَلِكَ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ إنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ إضْمَارُ الْمُبْطِلِ الْأَخْذُ بِإِطْلَاقِ صِحَّتِهِ وَوُقُوعِهِ بَائِنًا فِي الْحَالَيْنِ كَمَا اقْتَضَاهُ مَا نَقَلَاهُ عَنْ الشَّيْخِ
وَأَمَّا زَعْمُ أَنَّهُ إكْرَاهٌ فِيهِمَا فَبَعِيدٌ؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ أَنْ لَا يُمْكِنَ التَّخَلُّصُ مِنْهُ بِالْحَاكِمِ وَهُنَا يُمْكِنُ ذَلِكَ عَلَى مَا تَقَرَّرَ (هُوَ فُرْقَةٌ بِعِوَضٍ) مَقْصُودٌ كَمَيِّتَةٍ وَقَوَدٌ لَهَا عَلَيْهِ رَاجِعٌ لِلزَّوْجِ أَوْ سَيِّدِهِ وَلَوْ كَانَ الْعِوَضُ تَقْدِيرًا كَأَنْ خَالَعَهَا عَلَى مَا فِي كَفِّهَا عَالَمِينَ بِأَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ
وَكَذَا عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ صَدَاقِهَا أَوْ بَقِيَّتِهِ وَلَا شَيْءَ لَهَا عَلَيْهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ اكْتِفَائِهِمْ فِي الْعِوَضِ بِالتَّقْدِيرِ صِحَّةُ مَا أَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ فِيمَنْ لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ إنْ أَبْرَأْتِنِي مِنْ مَهْرِك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَبْرَأَتْهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّهَا مَالِكَةٌ لِكُلِّ الْمَهْرِ حَالَ الْإِبْرَاءِ وَإِذَا صَحَّ لَمْ يَرْتَفِعْ.
وَقَالَ آخَرُونَ لَا طَلَاقَ؛ لِأَنَّ مِنْ لَازِمِهِ رُجُوعَ النِّصْفِ إلَيْهِ فَلَمْ يَبْرَأْ مِنْ الْجَمِيعِ فَلَمْ يُوجَدْ الْمُعَلَّقُ بِهِ مِنْ الْإِبْرَاءِ مِنْ كُلِّهِ وَلِأَنَّ الْمُعَلَّقَ بِصِفَةٍ يَقَعُ مُقَارِنًا لَهَا كَمَا ذَكَرُوهُ فِي تَعَالِيقِ الطَّلَاقِ وَأَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ يَصِحُّ خُلْعُهَا الْمُنَجَّزُ بِهِ لَكِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ لِفَسَادِ نِصْفِ عِوَضِهِ بِرُجُوعِهِ بِهِ لِلزَّوْجِ وَيُجَابُ بِمَنْعِ الْمُلَازَمَةِ لِمَا مَرَّ أَنَّهَا لَوْ أَبْرَأَتْهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ وَبِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِمْ فِي تَعَالِيقِ الطَّلَاقِ الشَّرْطُ عِلَّةٌ وَضْعِيَّةٌ وَالطَّلَاقُ مَعْلُولُهَا فَيَتَقَارَنَانِ فِي الْوُجُودِ كَالْعِلَّةِ الْحَقِيقِيَّةِ مَعَ مَعْلُولِهَا أَنَّهُ إذَا وُجِدَ الشَّرْطُ قَارَنَهُ الْمَشْرُوطُ فَهُنَا إذَا وُجِدَ الْإِبْرَاءُ قَارَنَهُ الطَّلَاقُ بِمُقْتَضَى لَفْظِهِ وَالتَّشْطِيرُ إنَّمَا يُوجَدُ عَقِبَ الطَّلَاقِ؛
لِأَنَّهُ حُكْمٌ رَتَّبَهُ الشَّارِعُ عَلَيْهِ وَعَقِبَهُ لَمْ يَبْقَ مَهْرٌ حَتَّى يَتَشَطَّرَ عَلَى إنْ جَمَعَا عَلَى تَقَدُّمِهَا بِالزَّمَانِ عَلَى مَعْلُولِهَا وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ بَلْ عَلَى الْأَوَّلِ بَيْنَهُمَا تَقَدَّمَ وَتَأَخَّرَ مِنْ حَيْثُ الرُّتْبَةُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَالْخُلْعُ الْمُنَجَّزُ بِأَنَّ الْبَرَاءَةَ وُجِدَتْ فِي ضِمْنِهِ وَفِي مَسْأَلَتِنَا وُجِدَتْ مُتَقَدِّمَةً عَلَى وَقْتِ التَّشْطِيرِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْهُ شَيْءٌ لَهُ
إمَّا فُرْقَةٌ بِلَا عِوَضٍ أَوْ بِعِوَضٍ غَيْرِ مَقْصُودٍ كَدَمٍ أَوْ بِمَقْصُودٍ رَاجِعٍ لِغَيْرِ مَنْ مَرَّ كَأَنْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى إبْرَائِهَا زَيْدًا عَمَّا لَهَا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ خُلْعًا بَلْ يَقَعُ رَجْعِيًّا وَزَعَمَ أَنَّ وُقُوعَهُ فِي الدَّمِ رَجْعِيًّا يَمْنَعُ كَوْنَهُ بِعِوَضٍ فَلَا يَحْتَاجُ لِمَقْصُودٍ يُرَدُّ بِأَنَّ الْعِوَضَ فِي هَذَا الْبَابِ يَشْمَلُ الْمَقْصُودَ وَغَيْرَهُ فَوَجَبَ التَّقْيِيدُ بِالْمَقْصُودِ وَكَانَ وُقُوعُهُ رَجْعِيًّا مَانِعًا لِكَوْنِهِ مَقْصُودًا لَا لِكَوْنِهِ عِوَضًا.
وَلَوْ خَالَعَهَا عَلَى إبْرَائِهِ وَإِبْرَاءِ زَيْدٍ فَأَبْرَأَتْهُمَا بَرَاءَةً صَحِيحَةً فَهَلْ يَقَعُ بَائِنًا نَظَرًا لِرُجُوعِ بَعْضِهِ لِلزَّوْجِ أَوْ رَجْعِيًّا نَظَرًا لِرُجُوعِ الْبَعْضِ الْآخَرِ لِلْأَجْنَبِيِّ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ؛ لِأَنَّ رُجُوعَهُ لِغَيْرِ الزَّوْجِ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ مَانِعٌ لِلْبَيْنُونَةِ أَوْ غَيْرُ مُقْتَضٍ لَهَا فَعَلَى الثَّانِي الْبَيْنُونَةُ وَاضِحَةٌ
وَكَذَا عَلَى الْأَوَّلِ إذْ كَوْنُهُ مَانِعًا لَهَا إنَّمَا يُتَّجَهُ إنْ انْفَرَدَ
لَا إنْ انْضَمَّ إلَيْهِ مُقْتَضٍ لَهَا (بِلَفْظِ طَلَاقٍ) أَيْ بِلَفْظٍ مُحَصِّلٍ لَهُ صَرِيحٍ أَوْ كِنَايَةٍ وَمِنْ ذَلِكَ لَفْظُ الْمُفَادَاةِ الْآتِي وَلِكَوْنِ لَفْظِ الْخُلْعِ الْأَصْلَ فِي الْبَابِ عَطَفَهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ بَابِ عَطْفِ الْأَخَصِّ عَلَى الْأَعَمِّ فَقَالَ (أَوْ خُلْعٍ) فَالْمُرَادُ بِالْخُلْعِ فِي التَّرْجَمَةِ مَعْنَاهُ كَمَا أَفَادَهُ حَدُّهُ لَهُ بِمَا مَرَّ وَأَرْكَانُهُ زَوْجٌ وَمُلْتَزِمٌ وَبُضْعٌ وَعِوَضٌ وَصِيغَةٌ.
(قَوْلُهُ بِالضَّمِّ) إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيَزِيدُ إلَى وَإِذَا فَعَلَ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ كُلًّا لِبَاسٌ لِلْآخَرِ) فَكَأَنَّهُ بِمُفَارَقَةِ الْآخَرِ نَزَعَ لِبَاسَهُ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَقَدْ يُسْتَحَبُّ) أَيْ كَأَنْ كَانَتْ تُسِيءُ عِشْرَتَهَا مَعَهُ عَلَى مَا يَأْتِي وَقَضِيَّةُ اقْتِصَارِهِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ وَاجِبًا وَلَا حَرَامًا وَلَا مُبَاحًا اهـ ع ش أَقُولُ هَذَا مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي فَالْوَجْهُ أَنَّهُ مُبَاحٌ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَيَزِيدُ هَذَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ
فَلَوْ حَلَفَ بِالثَّلَاثِ عَلَى مَا لَا بُدَّ مِنْ فِعْلِهِ كَانَ فِي التَّخَلُّصِ بِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ عَلَى شَيْءٍ) أَيْ عَلَى تَرْكِ شَيْءٍ سم عَلَى حَجّ
وَمِثْلُهُ فِعْلُ مَا لَا بُدَّ مِنْ تَرْكِهِ عَلَى مَا يَأْتِي لِلشَّارِحِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ لِكَثْرَةِ الْقَائِلِينَ إلَخْ) أَيْ فَلَمَّا جَرَى الْخِلَافُ فِي أَصْلِ التَّخَلُّصِ بِهِ انْتَفَى وَجْهُ الِاسْتِحْبَابِ فَتَأَمَّلْ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ بِعَوْدِ الصِّفَةِ) أَيْ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ فِي النِّكَاحِ الْأَوَّلِ فِي النِّكَاحِ الْمُجَدَّدِ بَعْدَ الْخُلْعِ يَعْنِي بِعَوْدِ النِّكَاحِ الْمُجَدَّدِ بِذَلِكَ التَّعْلِيقِ.
(قَوْلُهُ تَفْصِيلًا يَأْتِي فِي الطَّلَاقِ) أَيْ فِي فَصْلِ خِطَابِ الْأَجْنَبِيَّةِ وَالتَّفْصِيلُ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الصِّيغَةُ لَا أَفْعَلُ أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَلْ تَخَلَّصَ وَإِنْ كَانَتْ لَأَفْعَلَنَّ فَلَا اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ) وَهِيَ قَوْلُهُ حَلَفَ بِالثَّلَاثِ إلَخْ اهـ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ يَعْنِي فِي مُطْلَقِ مَا يَتَخَلَّصُ بِالْخُلْعِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَلْيُشْهِدْ إلَخْ) أَيْ نَدْبًا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ إذَا أَعَادَهَا) أَيْ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ الْخُلْعِ.
(قَوْلُهُ مَا مَرَّ) أَيْ فِي النِّكَاحِ فِي بَحْثٍ الشَّاهِدَيْنِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ بِاتِّفَاقِ الزَّوْجَيْنِ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ لَرَفَعَهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ رَفَعَ التَّحْلِيلَ اهـ بِحَذْفِ اللَّامِ وَالضَّمِيرُ مَعَ الْإِضَافَةِ.
(قَوْلُهُ لِلْوُقُوعِ) أَيْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ وَفِي سم مَا نَصُّهُ قَدْ يُقَالُ الْمُوجِبُ لِلْوُقُوعِ بَقَاءُ الْعِصْمَةِ الْأُولَى وَهِيَ أَيْ الْبَيِّنَةُ تَرْفَعُهَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ مَا صَدَرَ مِنْهُ هُنَا وَهُوَ الْفِعْلُ الْمُحَنِّثُ لَا يُنَافِي مُدَّعَاهُ وَهُوَ سَبْقُ الْخُلْعِ
بِخِلَافِ مَا صَدَرَ مِنْهُ ثَمَّ وَهُوَ إيقَاعُ الثَّلَاثِ فَإِنَّهُ يُنَافِي مُدَّعَاهُ وَهُوَ فَسَادُ النِّكَاحِ اهـ.
(قَوْلُهُ بِعَدَمِ قَبُولِ إلَخْ) أَيْ هُنَا
(قَوْلُهُ وَوَقَعَ رَجْعِيًّا) ضَعِيفٌ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ كَمَا نَقَلَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ) لَكِنَّهُ رَأْيٌ مَرْجُوحٌ
وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا مَنَعَهَا حَقَّهَا لَمْ يُكْرِهَا عَلَى الْخُلْعِ بِخُصُوصِهِ شَرْحُ م ر أَقُولُ وَلِأَنَّ شَرْطَ الْإِكْرَاهِ عَجْزُ الْمُكْرَهِ عَنْ الدَّفْعِ وَهَذَا مُنْتَفٍ إذْ يُمْكِنُهَا الدَّفْعُ بِالْحَاكِمِ إلَّا أَنْ يُفْرَضَ ذَلِكَ عِنْدَ عَجْزِهَا عَنْ دَفْعِهِ بِالْحَاكِمِ اهـ سم
(قَوْلُهُ وَقَعَ بَائِنًا) أَيْ لِعَدَمِ الْإِكْرَاهِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَيَأْثَمُ) إلَى قَوْلِهِ وَأَمَّا زَعْمُ فِي النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ وَيَأْثَمُ بِفِعْلِهِ) أَيْ بِمَنْعِهَا نَحْوَ نَفَقَةٍ فِي الْحَالَيْنِ أَيْ حَالِ مَنْعِهَا بِقَصْدِ الْخُلْعِ وَحَالِ مَنْعِهَا لَا بِقَصْدٍ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَكَانَ الْفَرْقُ) أَيْ بَيْنَ بُطْلَانِ الْخُلْعِ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ سم وَرَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ مَوْقِعُهُ سم وَقَدْ يُقَالُ مَوْقِعُهُ تَعْقِيبُ مَا سَبَقَ وَالْمَيْلُ إلَى الْإِطْلَاقِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ.
(قَوْلُهُ إضْمَارُ الْمُبْطِلِ) إنْ أَرَادَ أَنَّ قَصْدَهُ أَنْ تَخْتَلِعَ مُبْطِلٌ لَكِنَّهُ أَضْمَرَهُ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ صَرَّحَ بِهِ أَبْطَلَ مَعَ أَنَّ الْوَجْهَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم
(قَوْلُهُ الْأَخْذُ إلَخْ) خَبَرٌ وَقَضِيَّةُ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ فِي الْحَالَيْنِ) أَيْ الْمَنْعِ بِقَصْدِ الْخُلْعِ وَالْمَنْعُ بِدُونِهِ
(قَوْلُهُ مَقْصُودٍ) إلَى قَوْلِهِ وَزَعَمَ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ رَاجِعٍ) وَصْفٌ ثَانٍ لِعِوَضٍ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ إلَخْ) غَايَةٌ
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ) إذْ قَوْلُهُ فِي كَفِّهَا صِلَةٌ لِمَا أَوْ صِفَةٌ لَهُ غَايَتُهُ أَنَّهُ وَصَفَهُ بِصِفَةٍ كَاذِبَةٍ فَتَلْغُو فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ خَالَعَهَا عَلَى شَيْءٍ مَجْهُولٍ اهـ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ) أَيْ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ أَيْ بِشَطْرِ الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَأْخُذْ مِنْهُ عِوَضًا كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ ع ش وَرَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَإِذَا صَحَّ إلَخْ) أَيْ الْإِبْرَاءُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ مِنْ لَازِمِهِ) أَيْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَلَا يُفِيدُ جَوَابُهُ الْآتِي اهـ سم.
(قَوْلُهُ مِنْ الْإِبْرَاءِ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْمُعَلَّقِ بِهِ
(قَوْلُهُ وَأَيَّدَهُ) أَيْ قَوْلُ الْآخَرِينَ بِعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَالْمُنَجَّزُ) نَعْتُ الْخُلْعِ.
(قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ صَدَاقِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَيُجَابُ إلَخْ) أَيْ عَنْ قَوْلِ الْآخَرِينَ يُرَدُّ دَلِيلُهُ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِمَنْعِ الْمُلَازَمَةِ) أَيْ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ مِنْ لَازِمِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي كِتَابِ الصَّدَاقِ فِي آخِرِ فَصْلِ التَّشْطِيرِ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَنَّهَا لَوْ أَبْرَأَتْهُ إلَخْ) هَذَا لَا يُفِيدُ؛ لِأَنَّهَا ثَمَّ لَمْ تَأْخُذْ شَيْئًا وَهُنَا مَلَكَتْ نَفْسَهَا فِي نَظِيرِ الْبَرَاءَةِ فَهِيَ فِي مَعْنَى الْمُتَعَوِّضَةِ عَنْ الْمَهْرِ وَمِنْ هُنَا يُمْكِنُ الِاسْتِدْلَال عَلَى الْمُلَازَمَةِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ) أَيْ فَلَيْسَ مِنْ لَازِمِ الطَّلَاقِ الرُّجُوعُ إلَيْهِ اهـ سم
(قَوْلُهُ وَبِأَنَّ مَعْنَى إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ؛ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ بِصِفَةٍ إلَخْ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَنَّهُ إذَا وَجَدَ إلَخْ) خَبَرُ أَنَّ مَعْنَى إلَخْ
(قَوْلُهُ إنَّمَا يُوجَدُ عَقِبَ الطَّلَاقِ) قَدْ يُقَالُ الطَّلَاقُ عِلَّةُ التَّشْطِيرِ وَالْمَعْلُولُ يُقَارِنُ عِلَّتَهُ سم
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حُكْمٌ رَتَّبَهُ إلَخْ) فَهُوَ عِلَّتُهُ فَيَتَقَارَنَانِ اهـ سم
(قَوْلُهُ وَعَقِبَهُ) أَيْ الطَّلَاقِ.
(قَوْلُهُ عَلَى تَقَدُّمِهَا) أَيْ الْعِلَّةِ.
(قَوْلُهُ بَلْ عَلَى الْأَوَّلِ) هُوَ قَوْلُهُ إذَا وُجِدَ الشَّرْطُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَأَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ يَصِحُّ إلَخْ وَرُدَّ لِلتَّأْيِيدِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ بِأَنَّ الْبَرَاءَةَ إلَخْ) قَدْ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْبَرَاءَةَ وَإِنْ كَانَتْ فِي ضِمْنِهِ لَكِنَّ الطَّلَاقَ يُقَارِنُهَا وَالتَّشْطِيرُ إنَّمَا يُوجَدُ عَقِبَهُ كَمَا قَالَ وَعَقِبَهُ لَمْ يَبْقَ مَهْرٌ حَتَّى يَتَشَطَّرَ فَتَأَمَّلْهُ اهـ سم وَأَقَرَّهُ الرَّشِيدِيُّ.
(قَوْلُهُ أَمَّا فُرْقَةٌ) إلَى قَوْلِهِ وَزَعَمَ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ لِغَيْرِ مَنْ مَرَّ) أَيْ غَيْرِ الزَّوْجِ وَسَيِّدِهِ.
(قَوْلُهُ عَلَى إبْرَائِهَا زَيْدًا) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى إبْرَائِهَا لَهُ مِنْ صَدَاقِهَا أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَقَعُ بَائِنًا وَمِنْهُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ التَّعْلِيقِ عَلَى الزَّوْجِ بِأَنَّهُ إنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ غَابَ عَنْهَا أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ وَأَبْرَأَتْهُ مِنْ رُبُعِ دِينَارٍ مَثَلًا مِنْ صَدَاقِهَا أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا تَسْتَحِقُّهُ عَلَيْهِ تَكُونُ طَالِقًا مِنْهُ فَحَيْثُ ثَبَتَ وُجُودُ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَأَبْرَأَتْهُ بَرَاءَةً صَحِيحَةً طَلُقَتْ بَائِنًا كَمَا سَيَأْتِي فِي شَرْحٍ وَلَوْ خَالَعَ بِمَجْهُولٍ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ لِمَقْصُودٍ) أَيْ لِلتَّقْيِيدِ بِهِ.
(قَوْلُهُ فَهَلْ يَقَعُ بَائِنًا) كَلَامُهُ هَذَا كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ الْعِوَضَ هُوَ إبْرَاءُ الزَّوْجِ وَأَنَّهُ لَا يُقَالُ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ بَلْ قَضِيَّتُهُ صِحَّةُ الْإِبْرَاءِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ بَعْضِهِ) أَيْ بَعْضِ الْمُبَرَّأِ عَنْهُ
(قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ) اعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ رُجُوعَهُ) أَيْ الْبَعْضِ الْآخَرِ.
(قَوْلُهُ إنَّمَا يُتَّجَهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّهُ مُخَالِفٌ لِقَاعِدَةِ تَقْدِيمِ الْمَانِعِ عِنْدَ اجْتِمَاعِهِ مَعَ الْمُقْتَضَى.
(قَوْلُهُ أَيْ بِلَفْظٍ مُحَصِّلٍ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيُوَجَّهُ إلَى فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَقَوْلُهُ ظَاهِرًا كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ مُحَصِّلٍ لَهُ) أَيْ لِلطَّلَاقِ بِمَعْنَى حَلِّ الْعِصْمَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْفُرْقَةُ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ أَوْ غَيْرِهِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَمِنْ ذَلِكَ) أَيْ اللَّفْظِ الْمُحَصِّلِ لِلطَّلَاقِ
(قَوْلُهُ مِنْ بَابِ عَطْفِ الْأَخَصِّ عَلَى الْأَعَمِّ) يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ عَطْفَ الْأَخَصِّ شَرْطُهُ الْوَاوُ سم وَرَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَإِذَا فَعَلَ الْخُلْعَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ) أَيْ وَهِيَ قَوْلُهُ حَلَفَ بِالثَّلَاثِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ فَلْيُشْهِدْ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ لَا تَرْفَعُ الْعَقْدَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْمُوجِبُ لِلْوُقُوعِ بَقَاءُ الْعِصْمَةِ الْأُولَى وَهِيَ تَرَفُّعُهَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنْ مَا صَدَرَ مِنْهُ هُنَا وَهُوَ الْفِعْلُ الْمُحَنَّثُ لَا يُنَافِي مُدَّعَاهُ وَهُوَ سَبْقُ الْخُلْعِ
بِخِلَافِ مَا صَدَرَ مِنْهُ ثَمَّ وَهُوَ إيقَاعُ الثَّلَاثِ فَإِنَّهُ يُنَافِي مُدَّعَاهُ وَهُوَ فَسَادُ النِّكَاحِ.
(قَوْلُهُ كَمَا نَقَلَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ) لَكِنَّهُ رَأْيٌ مَرْجُوحٌ
وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ وَالْخِلَافُ فِي ذَلِكَ قَرِيبٌ مِنْ الْخِلَافِ فِي بَيْعِ الْمَصَادِرِ؛ لِأَنَّهُ إذَا مَنَعَهَا حَقَّهَا لَمْ يُكْرِهَهَا عَلَى الْخُلْعِ بِخُصُوصِهِ شَرْحُ م ر أَقُولُ وَلِأَنَّ شَرْطَ الْإِكْرَاهِ عَجْزُ الْمُكْرَهِ عَنْ الدَّفْعِ وَهَذَا مُنْتَفٍ إذْ يُمْكِنُهَا الدَّفْعُ بِالْحَاكِمِ إلَّا أَنْ يُفْرَضَ ذَلِكَ عِنْدَ عَجْزِهَا عَنْ دَفْعِهِ بِالْحَاكِمِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ تَحَقَّقَ زِنَاهَا) كَذَا م ر.
(قَوْلُهُ وَكَانَ الْفَرْقُ) أَيْ بَيْنَ بُطْلَانِ الْخُلْعِ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ مَوْقِعُهُ
(قَوْلُهُ إضْمَارُ الْمُبْطِلِ) إنْ أَرَادَ أَنَّ قَصْدَهُ أَنْ تَخْتَلِعَ مُبْطِلٌ لَكِنَّهُ أَضْمَرَهُ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ صَرَّحَ بِهِ أَبْطَلَ مَعَ أَنَّ الْوَجْهَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ صِحَّةُ مَا أَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَإِذَا صَحَّ) أَيْ الْإِبْرَاءُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ مِنْ لَازِمِهِ) أَيْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَلَا يُفِيدُ جَوَابُهُ الْآتِي
(قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ إلَخْ) هَذَا لَا يُفِيدُ؛ لِأَنَّهَا ثَمَّ لَمْ تَأْخُذْ شَيْئًا وَهُنَا مَلَكَتْ نَفْسَهَا فِي نَظِيرِ الْبَرَاءَةِ فَهِيَ فِي مَعْنَى الْمُتَعَوِّضَةِ عَنْ الْمَهْرِ وَمِنْ هُنَا يُمْكِنُ الِاسْتِدْلَال عَلَى الْمُلَازَمَةِ
(قَوْلُهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ) أَيْ فَلَيْسَ مِنْ لَازِمِ الطَّلَاقِ الرُّجُوعُ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ إنَّمَا يُوجَدُ عَقِبَ الطَّلَاقِ) قَدْ يُقَالُ الطَّلَاقُ عِلَّةُ التَّشْطِيرِ وَالْمَعْلُولُ يُقَارِنُ عِلَّتَهُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حُكْمٌ رَتَّبَهُ إلَخْ) فَهُوَ عِلَّتُهُ فَيَتَقَارَنَانِ
(قَوْلُهُ بِأَنَّ الْبَرَاءَةَ إلَخْ) قَدْ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْبَرَاءَةَ وَإِنْ كَانَتْ فِي ضِمْنِهِ لَكِنَّ الطَّلَاقَ يُقَارِنُهَا وَالتَّشْطِيرُ إنَّمَا يُوجَدُ عَقِبَهُ كَمَا قَالَ وَعَقِبَهُ لَمْ يَبْقَ مَهْرٌ حَتَّى يَتَشَطَّرَ فَتَأَمَّلْهُ
(قَوْلُهُ فَهَلْ يَقَعُ بَائِنًا) كَلَامُهُ عَلَى هَذَا كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ الْعِوَضَ هُوَ إبْرَاءُ الزَّوْجِ وَأَنَّهُ لَا يُقَالُ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ بَلْ قَضِيَّتُهُ صِحَّةُ الْإِبْرَاءِ
(قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ) اعْتَمَدَهُ م ر
(قَوْلُهُ مِنْ بَابِ عَطْفِ الْأَخَصِّ) يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ عَطْفَ الْأَخَصِّ شَرْطُهُ الْوَاوُ.. قَوْلُهُ وَفِي السَّفِيهِ إلَى آخِرِ كَلَامِهِ) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ فِي الدَّفْعِ إلَى السَّفِيهِ الِاعْتِدَادُ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ وَبَرَاءَةُ الدَّافِعِ فِي الْعَيْنِ إنْ أَذِنَ الْوَلِيُّ أَوْ عَلِمَ وَفِي الدَّيْنِ إنْ أَذِنَ أَوْ بَادَرَ وَأَخَذَهُ مِنْهُ وَهَذَا حَاصِلُ مَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ ثُمَّ
قَالَ فِي الرَّوْضِ فَرْعُ خُلْعُ الْعَبْدِ وَلَوْ مُدَبَّرًا بِلَا إذْنٍ جَائِزٌ وَالتَّسْلِيمُ إلَيْهِ كَالسَّفِيهِ لَكِنَّ الْمُخْتَلِعَ يُطَالِبُهُ بَعْدَ الْعِتْقِ بِمَا تَلِفَ تَحْتَ يَدِهِ اهـ
قَالَ فِي شَرْحِهِ بِخِلَافِ مَا تَلِفَ فِي يَدِ السَّفِيهِ لَا يُطَالِبُهُ بِهِ لَا فِي الْحَالِ وَلَا بَعْدَ الرُّشْدِ إلَى أَنْ قَالَ وَظَاهِرٌ أَنَّهَا لَوْ سَلَّمَتْ الْعَيْنَ لِلْعَبْدِ وَعَلِمَ بِهِ السَّيِّدُ وَتَرَكَهَا حَتَّى تَلِفَتْ لَمْ يَضْمَنْهَا؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَضْمَنُ لِنَفْسِهِ اهـ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى بَرَاءَتِهَا فِي دَفْعِ الْعَيْنِ إلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ إذَا عَلِمَ بِهَا قَبْلَ التَّلَفِ.
.
كِتَابُ الْخُلْعِ] ِ بِضَمِّ الْخَاءِ مِنْ الْخَلْعِ بِفَتْحِهَا، وَهُوَ النَّزْعُ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الزَّوْجَيْنِ لِبَاسُ الْآخَرِ. قَالَ تَعَالَى:{هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ}[الْبَقَرَةُ] فَكَأَنَّهُ بِمُفَارَقَةِ الْآخَرِ نَزَعَ لِبَاسَهُ، وَ (هُوَ) فِي الشَّرْعِ (فُرْقَةٌ) بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ (بِعِوَضٍ) مَقْصُودٍ رَاجِعٍ لِجِهَةِ الزَّوْجِ (بِلَفْظِ طَلَاقٍ أَوْ خُلْعٍ) كَقَوْلِهِ: طَلَّقْتُك، أَوْ خَالَعْتُكِ عَلَى كَذَا فَتَقْبَلُ، وَسَيَأْتِي صِحَّتُهُ بِكِنَايَاتِ الطَّلَاقِ، فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ بِلَفْظِ طَلَاقٍ لَفْظٌ مِنْ أَلْفَاظِهِ صَرِيحًا كَانَ أَوْ كِنَايَةً وَلَفْظُ الْخُلْعِ مِنْ ذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي، وَصَرَّحَ بِهِ؛
لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْبَابِ وَخَرَجَ بِمَقْصُودِ الْخُلْعِ بِدَمٍ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ رَجْعِيٌّ وَلَا مَالَ، وَدَخَلَ بِرَاجِعٍ لِجِهَةِ الزَّوْجِ وُقُوعُ الْعِوَضِ لِلزَّوْجِ وَلِسَيِّدِهِ، وَمَا لَوْ خَالَعَتْ بِمَا ثَبَتَ لَهَا مِنْ قَوَدٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ مَالِهَا عَلَى غَيْرِهِ فَيَصِحُّ رَجْعِيًّا. وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى:{فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ} النِّسَاءُ وَالْأَمْرُ بِهِ فِي خَبَرِ الْبُخَارِيِّ: «فِي امْرَأَةِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ بِقَوْلِهِ لَهُ: اقْبَلْ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً» وَهُوَ أَوَّلُ خُلْعٍ وَقَعَ فِي الْإِسْلَامِ، وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ لَمَّا جَازَ أَنْ يَمْلِكَ الزَّوْجُ الِانْتِفَاعَ بِالْبُضْعِ بِعِوَضٍ جَازَ أَنْ يُزِيلَ ذَلِكَ الْمِلْكَ بِعِوَضٍ كَالشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ، فَالنِّكَاحُ كَالشِّرَاءِ وَالْخُلْعُ كَالْبَيْعِ، وَأَيْضًا فِيهِ دَفْعُ الضَّرَرِ عَنْ الْمَرْأَةِ غَالِبًا، وَلَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ لِمَا فِيهِ مِنْ قَطْعِ النِّكَاحِ الَّذِي هُوَ مَطْلُوبُ الشَّرْعِ: لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَبْغَضُ الْحَلَالِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى الطَّلَاقُ» .
قَالَ فِي التَّنْبِيهِ إلَّا فِي حَالَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا: أَنْ يَخَافَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَنْ لَا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ أَيْ مَا افْتَرَضَهُ فِي النِّكَاحِ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا} الْآيَةَ. وَذِكْرُ الْخَوْفِ فِي الْآيَةِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ وُقُوعُ الْخُلْعِ فِي حَالَةِ التَّشَاجُرِ؛ وَلِأَنَّهُ إذَا جَازَ حَالَةَ الْخَوْفِ وَهِيَ مُضْطَرَّةٌ إلَى بَذْلِ الْمَالِ فَفِي حَالَةِ الرِّضَا أَوْلَى، وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْإِقَالَةِ فِي الْبَيْعِ. الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَحْلِفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ أَيْ كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَقَضَاءِ الْحَاجَةِ فَيَخْلَعُهَا ثُمَّ يَفْعَلُ الْأَمْرَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا فَلَا يَحْنَثُ لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ بِالْفِعْلَةِ الْأُولَى، إذْ لَا يَتَنَاوَلُ إلَّا الْفِعْلَةَ الْأُولَى وَقَدْ حَصَلَتْ،
فَإِنْ خَالَعَهَا وَلَمْ يَفْعَلْ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ يَتَخَلَّصُ مِنْ الْحِنْثِ،
فَإِذَا فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ بَعْدَ النِّكَاحِ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ سَبَقَ هَذَا النِّكَاحَ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ كَمَا إذَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ قَبْلَ النِّكَاحِ فَوُجِدَتْ الصِّفَةُ بَعْدَ النِّكَاحِ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ حُصُولُ الْخَلَاصِ بِالْخُلْعِ وَلَوْ كَانَ الْمَحْلُوفُ عَلَى فِعْلِهِ مُقَيَّدًا بِمُدَّةٍ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ. قَالَ السُّبْكِيُّ: دَخَلْت عَلَى ابْنِ الرِّفْعَةِ فَقَالَ لِي: اسْتَفْتَيْتُ عَمَّنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لَا بُدَّ أَنْ يَفْعَلَ كَذَا فِي هَذَا الشَّهْرِ فَخَالَعَ فِي الشَّهْرِ فَأَفْتَيْتُ بِتَخَلُّصِهِ مِنْ الْحِنْثِ ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّهُ خَطَأٌ وَوَافَقَنِي الْبَكْرِيُّ عَلَى التَّخَلُّصِ فَبَيَّنْت لَهُ أَنَّهُ خَطَأٌ. قَالَ السُّبْكِيُّ: ثُمَّ سَأَلْت الْبَاجِيَّ وَلَمْ أَذْكُرْ لَهُ كَلَامَ ابْنِ الرِّفْعَةِ فَوَافَقَهُ، قَالَ: ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّافِعِيِّ فِي آخِرِ الطَّلَاقِ: أَنَّهُ لَوْ قَالَ: إنْ لَمْ تَخْرُجِي فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَخَالَعَ مَعَ أَجْنَبِيٍّ مِنْ اللَّيْلِ وَجَدَّدَ النِّكَاحَ وَلَمْ تَخْرُجْ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ؛
لِأَنَّ اللَّيْلَ كُلَّهُ مَحَلُّ الْيَمِينِ وَلَمْ يَمْضِ اللَّيْلُ وَهِيَ زَوْجَةٌ لَهُ حَتَّى يَقَعَ الطَّلَاقُ، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ تُفَّاحَتَانِ فَقَالَ لِزَوْجَتِهِ: إنْ لَمْ تَأْكُلِي هَذِهِ التُّفَّاحَةَ الْيَوْمَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، وَلِأَمَتِهِ إنْ لَمْ تَأْكُلِي هَذِهِ الْأُخْرَى الْيَوْمَ فَأَنْتِ حُرَّةٌ فَاشْتَبَهَتْ تُفَّاحَةُ الطَّلَاقِ وَتُفَّاحَةُ الْعِتْقِ، فَذَكَرَ طَرِيقَيْنِ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ فِي الْخَلَاصِ،
ثُمَّ قَالَ: فَلَوْ خَالَعَ زَوْجَتَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَبَاعَ الْأَمَةَ ثُمَّ جَدَّدَ النِّكَاحَ وَاشْتَرَى الْأَمَةَ خَلَصَ، وَظَاهِرُ هَذَيْنِ الْفَرْعَيْنِ مُخَالِفٌ لِمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْبَاجِيُّ اهـ.
وَهُوَ كَمَا قَالَ فَالْمُعْتَمَدُ إطْلَاقُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ، وَذَكَرْت فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ صُوَرًا أُخْرَى،
وَلَا يُكْرَهُ الْخُلْعُ فِيهَا فَلْيُرَاجِعْهُ مَنْ أَرَادَ.
وَأَرْكَانُ الْخُلْعِ خَمْسَةٌ: مُلْتَزِمٌ لِعِوَضٍ، وَبُضْعٌ، وَعِوَضٌ، وَصِيغَةٌ، وَزَوْجٌ،
كِتَابُ الْخُلْعِ (هُوَ فُرْقَةٌ بِعِوَضٍ) مَقْصُودٌ لِجِهَةِ الزَّوْجِ، (بِلَفْظِ طَلَاقٍ أَوْ خُلْعٍ) كَقَوْلِهِ طَلَّقْتُك أَوْ خَالَعْتكِ عَلَى كَذَا فَتَقْبَلُ، وَسَيَأْتِي صِحَّتُهُ بِكِنَايَاتِ الطَّلَاقِ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ بِلَفْظِ طَلَاقٍ لَفْظٌ مِنْ أَلْفَاظِهِ، صَرِيحًا كَانَ أَوْ كِنَايَةً وَلَفْظُ الْخُلْعِ مِنْ ذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي وَصَرَّحَ بِهِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْبَابِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (مَقْصُودٌ) خَرَجَ نَحْوُ الدَّمِ فَهُوَ رَجْعِيٌّ وَلَا مَالَ.
قَوْلُهُ: (لِجِهَةِ الزَّوْجِ) نَفْسِهِ أَوْ سَيِّدِهِ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ، كَأَنْ أَبْرَأْتنِي وَزَيْدًا فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَتَصِحُّ الْبَرَاءَةُ لَهُمَا
بِخِلَافِ إنْ أَبْرَأْت زَيْدًا فَرَجْعِيٌّ قَالَ شَيْخُنَا وَالْبَرَاءَةُ صَحِيحَةٌ أَيْضًا وَفِي بَرَاءَةِ زَيْدٍ فِي الصُّورَتَيْنِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ، وَدَخَلَ فِيمَا ذَكَرَ مَا لَوْ قَالَ خَالَعْتكِ عَلَى عَشَرَةٍ مَثَلًا خَمْسَةٌ لِي وَخَمْسَةٌ لِزَيْدٍ فَحَرِّرْهُ وَانْظُرْهُ.
قَوْلُهُ: (وَسَيَأْتِي إلَخْ) إشَارَةٌ لِإِخْرَاجِ لَفْظِ الطَّلَاقِ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَذَكَرَ لَفْظَ الْخُلْعِ مَعَهُ.
قَوْلُهُ: (بِلَفْظِ طَلَاقٍ أَوْ خَلْعٍ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هَذَا يُوهِمُ أَنَّهُ مِنْ
تَتِمَّةِ التَّعْرِيفِ هُنَا لِلْمَعْنَى الْمُسَمَّى بِالْخُلْعِ لَا لِلَفْظِ الْخُلْعِ.
قال: (وهو فرقة بعوض) كذا فسره ابن عباس واشتهر على ألسنة حملة الشرع.
و (الفرقة): ضد الاجتماع، و (العوض): واحد الأعواض.
وفرقة النكاح بين الزوجين: قد تكون بطلاق، وقد تكن بفسخ،
وعلى كلا التقديرين: إما أن تك ن بعوض
وإما أن تكون بغيره، فالطلاق بغير عوض معروف ولا يسمى خلعًا، والفسخ بغير عوض عروف أيضًا ولم يسموه خلعًا، والطلاق العوض هو الذي يسمى بذلك.
ومراد المصنف بذلك: العوض الواجب سواء ذكر أم لم يذكر؛ ليتناول ما لو اختلعا من غير ذكر مال .. فإنها تبين بمهر المثل على الأصح.
وكان ينبغي أن يقولك مقصود؛ ليخرج الدم ونحوه، وزاد ابن الرفعة: يرجع إلى الزوج؛ لأن الرافعي نقل في آخر (تعليق الطلاق) عن القفال: أنه لو علق الطلاق على البراءة مما لها عليه. وكان الطلاق بائنًا،
وإن علق الطلاق على البراءة مما لها على غيره .. كان رجعيًا، ولهذا عبر في (المحرر) بقوله: الفرقة بين الزوجين على عوض يأخذه الزوج،
وفي (الشرح) بنحوه.
قال: (بلفظ طلاق أو خلع) قدم لفظ الطلاق؛ لأنه ثبت بنص الحديث المتقدم، وورد فيه أيضًا لفظ الفرقة مع ذكر العوض، وكل طلاق فرقة ولا ينعكس.
لكن حصر المصنف ممنوع؛ لأنه سيأتي حصوله بلفظ المفاداة، وبصرائح الطلاق، وبلفظ الفسخ مع النية، وبكنايات الطلاق مع النية إلا أن يجاب بأن مراده بلفظ الطلاق: ما أدى معناه لا الطاء واللام والقاف،
ويصح بالاستيجاب والإيجاب كما ذكره الأكثرون.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.