فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَهُوَ قَصْدُ الْفِعْلِ وَ) عَيْنِ (الشَّخْصِ) يَعْنِي الْإِنْسَانَ، إذْ لَوْ قَصَدَ شَخْصًا يَظُنُّهُ شَجَرَةً فَبَانَ إنْسَانًا كَانَ خَطَأً كَمَا يَأْتِي (بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا) فَقَتْلُهُ هَذَا حَدٌّ لِلْعَمْدِ مِنْ حَيْثُ هُوَ،

١٤٬٦٤٩

فَإِنْ أُرِيدَ تَقْيِيدُ إيجَابِهِ لِلْقَوَدِ زِيدَ فِيهِ ظُلْمًا مِنْ حَيْثُ الْإِتْلَافُ لِإِخْرَاجِ الْقَتْلِ بِحَقٍّ أَوْ شُبْهَةٍ كَمَنْ أَمَرَهُ حَاكِمٌ بِقَتْلٍ بَانَ خَطَؤُهُ فِي سَبَبِهِ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ كَتَبَيُّنِ رِقِّ شَاهِدٍ بِهِ، وَكَمَنْ رَمَى لِمُهْدَرٍ أَوْ غَيْرِ مُكَافِئٍ فَعُصِمَ أَوْ كَافَأَ قَبْلَ الْإِصَابَةِ، وَكَوَكِيلِ قَتْلٍ فَبَانَ انْعِزَالُهُ أَوْ عَفْوُ مُوَكِّلِهِ، وَإِيرَادُ هَذِهِ الصُّوَرِ غَفْلَةٌ عَمَّا قَرَّرْنَاهُ، وَالظُّلْمِ لَا مِنْ حَيْثُ الْإِتْلَافُ كَأَنْ اسْتَحَقَّ حَزَّ رَقَبَتِهِ فَقَدَّهُ نِصْفَيْنِ، وَأُورِدَ عَلَى قَوْلِهِ غَالِبًا مَا لَوْ قَطَعَ أُنْمُلَةَ شَخْصٍ فَمَاتَ فَإِنَّهُ يَجِبُ الْقِصَاصُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا.

وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْآلَةُ لَا الْفِعْلُ فَلَا إيرَادَ، وَقَوْلُهُ: غَالِبًا إنْ رَجَعَ لِلْآلَةِ لَمْ يُرِدْ غَرْزُ الْإِبْرَةِ الْمُوجِبُ لِلْقَوَدِ؛ لِأَنَّهُ سَيَذْكُرُهُ عَلَى أَنَّهُ بِقَيْدِ كَوْنِهِ فِي مَقْتَلٍ أَوْ مَعَ دَوَامِ الْأَلَمِ يَقْتُلُ غَالِبًا أَوْ لِلْفِعْلِ لَمْ يُرِدْ قَطْعُ أُنْمُلَةٍ سَرَتْ لِلنَّفْسِ؛ لِأَنَّهُ مَعَ السِّرَايَةِ يَقْتُلُ غَالِبًا فَانْدَفَعَ مَا لِبَعْضِهِمْ هُنَا وَلَوْ أَشَارَ الْإِنْسَانُ بِسِكِّينٍ تَخْوِيفًا لَهُ فَسَقَطَتْ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ اُتُّجِهَ كَوْنُهُ غَيْرَ عَمْدٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ عَيْنَهُ بِالْآلَةِ قَطْعًا،

١٤٬٦٥٠

وَإِنْ مَالَ ابْنُ الْعِمَادِ إلَى أَنَّهُ عَمْدٌ يُوجِبُ الْقَوَدَ (جَارِحٌ) بَدَلٌ مِنْ مَا الْوَاقِعَةِ عَلَى أَعَمَّ مِنْهُ،

١٤٬٦٥١

وَمِنْ الْمُثْقَلِ الْآتِي كَتَجْوِيعٍ وَسِحْرٍ وَخِصَاءٍ؛ لِأَنَّهُمَا الْأَغْلَبُ مَعَ الرَّدِّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِالثَّانِي فِي قَوْلِهِ: لَوْ قَتَلَهُ بِعَمُودِ حَدِيدٍ قُتِلَ (أَوْ مُثْقَلٍ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِرَضِّ رَأْسِ يَهُودِيٍّ بَيْنَ حَجَرَيْنِ رَضَّ رَأْسَ جَارِيَةٍ كَذَلِكَ» وَرِعَايَةُ الْمُمَاثَلَةِ وَعَدَمُ إيجَابِهِ شَيْئًا فِيهَا يَرِدُ إنْ زَعَمَ أَنَّهُ قَتَلَهُ لِنَقْضِ الْعَهْدِ وَدَخَلَ فِي قَوْلِنَا: عَيْنِ الشَّخْصِ رَمْيُهُ لِجَمْعٍ بِقَصْدِ إصَابَةِ أَيِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، بِخِلَافِهِ بِقَصْدِ إصَابَةِ وَاحِدٍ وَاحِدٍ فَرْقًا بَيْنَ الْعَامِّ وَالْمُطْلَقِ؛

إذْ الْحُكْمُ فِي الْأَوَّلِ عَلَى كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ مُطَابَقَةً فَكُلٌّ مِنْهُمْ مَقْصُودٌ جُمْلَةً أَوْ تَفْصِيلًا،

١٤٬٦٥٢

وَفِي الثَّانِي عَلَى الْمَاهِيَّةِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ ذَلِكَ.

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: يَعْنِي الْإِنْسَانَ إلَخْ) أَيْ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ إنْسَانًا وَإِلَّا لَمْ يُخْرِجْ صُورَةَ النَّخْلَةِ قح، وَمُرَادُهُ بِالْإِنْسَانِ الْبَشَرُ فَيَخْرُجُ الْجِنُّ فَلَا ضَمَانَ فِيهِمْ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَنْ الشَّارِعِ فِيهِمْ شَيْءٌ

(قَوْلُهُ: بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِذَلِكَ الشَّخْصِ قح

(قَوْلُهُ: فَقَتَلَهُ) إنَّمَا زَادَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ قَصْدِهِ إصَابَةُ السَّهْمِ لَهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ إصَابَتِهِ قَتْلُهُ، فَلَا يَتِمُّ قَوْلُهُ فِيهِ الْقِصَاصُ

(قَوْلُهُ: هَذَا حَدٌّ لِلْعَمْدِ) قَدْ يُلْتَزَمُ أَنَّهُ حَدٌّ لِلْعَمْدِ الْمُوجِبِ لِلْقَوَدِ، وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ تَرَكَ قَيْدَيْنِ مَفْهُومَيْنِ مِنْ الْمَبَاحِثِ الْآتِيَةِ، وَهُوَ مِنْ الْحَذْفِ لِقَرِينَةٍ اهـ قح

(قَوْلُهُ: زِيدَ فِيهِ) أَيْ الْحَدِّ

(قَوْلُهُ: شَاهِدٍ بِهِ) أَيْ وَاحِدًا كَانَ أَوْ مُتَعَدِّدًا

(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِ مُكَافِئٍ) فِي خُرُوجِهِ نَظَرٌ،

١٠٬١٢٣

فَإِنَّ قَتْلَهُ ظُلْمٌ مِنْ حَيْثُ الْإِتْلَافُ،

١٠٬١٢٤

وَكَذَا مَسْأَلَةُ الْوَكِيلِ إنْ أُرِيدَ،

١٠٬١٢٥

وَلَوْ فِي الْوَاقِعِ انْتَهَى قح.

وَقَدْ يُمْنَعُ إيرَادُ الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّ لَهُ شُبْهَةً فِي الْقَتْلِ أَيَّ شُبْهَةٍ

(قَوْلُهُ: وَإِيرَادُ هَذِهِ) فَإِنْ قُلْت: لَا يَصِحُّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ قَوْلِهِ: وَهُوَ قَصْدُ الْفِعْلِ إلَخْ عَقِبَ قَوْلِهِ: وَلَا قِصَاصَ إلَّا فِي الْعَمْدِ هُوَ تَفْسِيرُ الْعَمْدِ الْمُوجِبِ لِلْقِصَاصِ فَالْإِيرَادُ صَحِيحٌ.

١٠٬١٢٦

قُلْت: قَوْلُهُ وَلَا قِصَاصَ إلَّا فِي عَمْدٍ لَا يَقْتَضِي وُجُوبَ الْقِصَاصِ فِي كُلِّ عَمْدٍ فَلَا يُنَافِي اعْتِبَارَ أُمُورٍ أُخْرَى بِاعْتِبَارِ الْقِصَاصِ، نَعَمْ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ ذَلِكَ،

١٠٬١٢٧

فَإِنْ كَانَ الْإِيرَادُ بِاعْتِبَارِ الْمُتَبَادِرِ فَلَا غَفْلَةَ انْتَهَى قح

(قَوْلُهُ: عَمَّا قَرَّرْنَاهُ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ: هَذَا حَدٌّ لِلْعَمْدِ مِنْ حَيْثُ هُوَ

(قَوْلُهُ: وَالظُّلْمِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِإِخْرَاجِ

(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ) أَيْ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا

(قَوْلُهُ: فَلَا إيرَادَ) أُورِدَ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ مَا لَوْ غَرَزَ إبْرَةً بِمَقْتَلٍ أَوْ غَيْرِهِ فَتَأَلَّمَ حَتَّى مَاتَ.

وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُرَادَ الْآلَةُ مِنْ حَيْثُ الْمَحَلُّ، لَكِنْ فِيهِ نَظَرٌ بِالنِّسْبَةِ لِقَطْعِ الْأُنْمُلَةِ فَإِنَّهُ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا وَإِنْ رُوعِيَ الْمَحَلُّ، إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ قَطْعَ الْأُنْمُلَةِ مَعَ السِّرَايَةِ يَقْتُلُ غَالِبًا

(قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ غَالِبًا إنْ رَجَعَ لِلْآلَةِ لَمْ يُرِدْ غَرْزَ الْإِبْرَةِ الْمُوجِبَ لِلْقَوَدِ؛ لِأَنَّهُ سَيَذْكُرُهُ عَلَى أَنَّهُ بِقَيْدِ كَوْنِهِ فِي مَقْتَلٍ أَوْ مَعَ دَوَامِ الْأَلَمِ يَقْتُل غَالِبًا، أَوْ لِلْفِعْلِ لَمْ يُرِدْ قَطْعَ أُنْمُلَةٍ سَرَتْ لِلنَّفْسِ؛ لِأَنَّهُ مَعَ السِّرَايَةِ يَقْتُلُ غَالِبًا فَانْدَفَعَ مَا لِبَعْضِهِمْ هُنَا، وَلَوْ أَشَارَ إلَخْ) ، هَكَذَا فِي نُسْخَةٍ وَهِيَ أَظْهَرُ مِمَّا فِي الْأَصْلِ

(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ) أَيْ وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّهُ حَيْثُ أَشَارَ كَانَ قَاصِدًا عَيْنَهُ بِالْإِشَارَةِ، نَعَمْ خُصُوصُ الْإِشَارَةِ الَّتِي وُجِدَتْ مِنْهُ لَا تَبْطُلُ غَالِبًا وَسُقُوطُ السِّكِّينِ مِنْ يَدِهِ لَمْ يَقْصِدْهُ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى هَذَا بِأَنْ يُقَالَ: لَمْ يَقْصِدْ عَيْنَهُ بِسُقُوطِ الْآلَةِ

(قَوْلُهُ: كَوْنُهُ غَيْرَ عَمْدٍ) أَيْ وَيَكُونُ شِبْهَ عَمْدٍ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ الْفِعْلَ وَهُوَ التَّخْوِيفُ الَّذِي لَا يَقْتُلُ غَالِبًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ عَيْنَهُ

(قَوْلُهُ: بَدَلٌ مِنْ مَا) أَيْ بَدَلُ بَعْضٍ مِنْ كُلٍّ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا) أَيْ الْجَارِحَ وَالْمُثْقَلَ

(قَوْلُهُ: بِالثَّانِي) هُوَ قَوْلُهُ أَوْ مُثْقَلٍ

(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ أُنْثَى وَإِنْ لَمْ تَكُنْ رَقِيقَةً

(قَوْلُهُ: وَعَدَمِ إيجَابِهِ) أَيْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

(قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ الْجَارِيَةِ

(قَوْلُهُ: بِقَصْدِ إصَابَةِ أَيِّ وَاحِدٍ) أَيْ فَيَكُونُ شِبْهَ عَمْدٍ، وَقَوْلُهُ: فَرْقًا إلَخْ الْفَرْقُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ قَوِيٍّ فَلْيَتَأَمَّلْ الْمُتَأَمِّلُ قح لَعَلَّ وَجْهَ التَّأَمُّلِ أَنَّ قَصْدَ وَاحِدٍ لَا بِعَيْنِهِ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ، وَهُوَ يَتَحَقَّقُ فِي ضِمْنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا وَكَانَ عَامًّا بِهَذَا الْمَعْنَى فَلَا يَتِمُّ قَوْلُهُ: فَرْقًا إلَخْ.

وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا قَصَدَ وَاحِدًا مِنْ غَيْرِ مُلَاحَظَةِ التَّعْمِيمِ فِيهِ كَانَ عِبَارَةً عَنْ الْمَاهِيَّةِ فَقَطْ فَلَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا مِنْ الْأَفْرَادِ،

١٠٬١٢٨

وَإِنْ كَانَ وُجُودُ الْمَاهِيَّةِ إذَا تَحَقَّقَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِي وَاحِدٍ إلَّا أَنَّ الْقَصْدَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ، وَفَرَّقَ بَيْنَ كَوْنِ الشَّيْءِ حَاصِلًا وَكَوْنِهِ مَقْصُودًا، وَانْظُرْ هَلْ مِثْلُ ذَلِكَ إذَا لَقِيتُ أَيَّ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِي فَهُوَ حُرٌّ أَوْ إذَا لَقِيت عَبْدًا مِنْ عَبِيدِي فَعَبْدِي حُرٌّ وَلَقِيَ الْكُلَّ فَهَلْ يُعْتَقُ الْجَمِيعُ فِي الْأُولَى، وَوَاحِدٌ مِنْهُمْ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ لَا حَرَّرَهُ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُعْتَقُ الْجَمِيعُ فِي الْأُولَى وَعَبْدٌ لَا بِعَيْنِهِ فِي الثَّانِيَةِ، وَالتَّعْيِينُ فِيهِ لَهُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْعُمُومَ فِي الْأُولَى صَرِيحٌ،

١٠٬١٢٩

وَفِي الثَّانِيَةِ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ عِتْقُ عَبْدٍ، وَالْإِضَافَةُ فِيهَا لَا يَتَعَيَّنُ أَنْ تَكُونَ لِلْعُمُومِ بَلْ قَدْ تَكُونُ لِغَيْرِهِ مِنْ الْجِنْسِ وَنَحْوِهِ

(قَوْلُهُ: إذْ الْحُكْمُ فِي الْأَوَّلِ) أَيْ الْعَامِّ، وَقَوْلُهُ وَفِي الثَّانِي: أَيْ الْمُطْلَقِ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: يَعْنِي: الْإِنْسَانَ) أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ إنْسَانًا

(قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ الْإِتْلَافُ) أَيْ مِنْ حَيْثُ أَصْلُ الْإِتْلَافِ بِأَنْ كَانَ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ إتْلَافًا أَصْلًا، فَخَرَجَ مَا إذَا كَانَ الظُّلْمُ مِنْ حَيْثُ كَيْفِيَّةُ الْإِتْلَافِ

(قَوْلُهُ: غَفْلَةٌ عَمَّا قَرَّرْنَاهُ) يَعْنِي: بِقَوْلِهِ فَقَتَلَهُ هَذَا حُدَّ لِلْعَمْدِ مِنْ حَيْثُ هُوَ إلَخْ. لَكِنَّ فِي هَذَا وَقْفَةٌ إذْ صَرِيحُ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْمَتْنِ أَنَّ الْمُرَادَ الْعَمْدُ الْمُوجِبُ لِلْقِصَاصِ كَمَا لَا يَخْفَى.

وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا قِصَاصَ إلَّا فِي الْعَمْدِ أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا فِي الْعَمْدِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ إيجَابُ كُلِّ عَمْدٍ لِلْقِصَاصِ فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُ مُكَافِئٍ) قَالَ الشِّهَابُ سم: فِي خُرُوجِهِ نَظَرٌ،

٢٬١٠٦

فَإِنَّ قَتْلَهُ ظُلْمٌ مِنْ حَيْثُ الْإِتْلَافُ،

٢٬١٠٧

قَالَ: وَكَذَا مَسْأَلَةُ الْوَكِيلِ إنْ أُرِيدَ وَلَوْ فِي الْوَاقِعِ

(قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ: غَالِبًا إنْ رَجَعَ لِلْآلَةِ إلَخْ.) هُنَا اخْتِلَافٌ فِي النُّسَخِ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ مَعَ السِّرَايَةِ يَقْتُلُ غَالِبًا) نَازَعَ فِيهِ سم بِأَنَّ السِّرَايَةَ خَارِجَةٌ عَنْ الْفِعْلِ وَالْمَوْصُوفُ بِغَلَبَةِ الْقَتْلِ إنَّمَا هُوَ الْفِعْلُ وَبِأَنَّ الْفِعْلَ مَعَ السِّرَايَةِ لَا يُقَالُ فِيهِ يَقْتُلُ غَالِبًا، إذْ مَعَ وُجُودِ السِّرَايَةِ يَسْتَحِيلُ تَخَلُّفُ الْقَتْلِ بَلْ هُوَ مَعَهَا قَاتِلٌ، وَلَا بُدَّ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الْمُنَازَعَةَ تَتَأَتَّى فِي الْجَوَابِ عَنْ الْإِشْكَالِ الْأَوَّلِ بِالنِّسْبَةِ لِأَحَدِ شِقَّيْهِ

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ بِقَصْدِ إصَابَةِ وَاحِدٍ) أَيْ فَهُوَ شِبْهُ عَمْدٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ قَصَدَهُمَا إلَخْ.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَهُوَ قَصْدُ الْفِعْلِ وَ) عَيْنِ (الشَّخْصِ) يَعْنِي الْإِنْسَانَ إذْ لَوْ قَصَدَ شَخْصًا يَظُنُّهُ نَخْلَةً فَبَانَ إنْسَانًا كَانَ خَطَأً كَمَا يَأْتِي (بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا) فَقَتَلَهُ هَذَا حَدٌّ لِلْعَمْدِ مِنْ حَيْثُ هُوَ فَإِنْ أُرِيدَ بِقَيْدِ إيجَابِهِ لِلْقَوَدِ زِيدَ فِيهِ ظُلْمًا مِنْ حَيْثُ الْإِتْلَافُ لِإِخْرَاجِ الْقَتْلِ بِحَقٍّ أَوْ شُبْهَةٍ كَمَنْ أَمَرَهُ قَاضٍ بِقَتْلٍ بَانَ خَطَؤُهُ فِي سَبَبِهِ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ كَتَبَيُّنِ رِقِّ شَاهِدٍ بِهِ وَكَمَنْ رَمَى لِمُهْدَرٍ أَوْ غَيْرِ مُكَافِئٍ فَعَصَمَ أَوْ كَافَأَ قَبْلَ إصَابَةٍ وَكَوَكِيلِ قَتْلٍ فَبَانَ انْعِزَالُهُ أَوْ عَفْوُ مُوَكِّلِهِ وَإِيرَادُ هَذِهِ الصُّوَرِ عَلَيْهِ غَفْلَةٌ عَمَّا قَرَرْته وَالظُّلْمُ لَا مِنْ حَيْثُ الْإِتْلَافُ كَأَنْ اسْتَحَقَّ حَزَّ رَقَبَتِهِ فَقَدَّهُ نِصْفَيْنِ وَغَالِبًا إنْ رَجَعَ لِلْآلَةِ لَمْ يُرِدْ غَرْزَ الْإِبْرَةِ الْمُوجِبَ لِلْقَوَدِ؛

لِأَنَّهُ سَيَذْكُرُهُ عَلَى أَنَّهُ بِقَيْدِ كَوْنِهِ فِي مَقْتَلٍ أَوْ مَعَ دَوَامِ الْأَلَمِ يَقْتُلُ غَالِبًا أَوْ لِلْفِعْلِ لَمْ يُرِدْ قَطْعَ أُنْمُلَةٍ سَرَتْ لِلنَّفْسِ؛ لِأَنَّهُ مَعَ السِّرَايَةِ يَقْتُلُ غَالِبًا فَانْدَفَعَ مَا لِبَعْضِهِمْ هُنَا.

وَمَالَ ابْنُ الْعِمَادِ فِيمَنْ أَشَارَ لِإِنْسَانٍ بِسِكِّينٍ تَخْوِيفًا لَهُ فَسَقَطَتْ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ إلَى أَنَّهُ عَمْدٌ مُوجِبٌ لِلْقَوَدِ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ عَيْنَهُ بِالْآلَةِ قَطْعًا فَالْوَجْهُ أَنَّهُ غَيْرُ عَمْدٍ (جَارِحٍ) بَدَلٌ مِنْ مَا الْوَاقِعَةِ عَلَى أَعَمَّ مِنْهُمَا كَتَجْوِيعٍ وَسِحْرٍ وَخِصَاءٍ؛ لِأَنَّهُمَا الْأَغْلَبُ مَعَ الرَّدِّ بِالثَّانِي عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَعَ قَوْلِهِ لَوْ قَتَلَهُ بِعَمُودِ حَدِيدٍ قُتِلَ (أَوْ مُثْقَلٍ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَّ رَأْسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ فَأَمَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِرَضِّ رَأْسِهِ كَذَلِكَ» وَرِعَايَةُ الْمُمَاثَلَةِ وَعَدَمُ إيجَابِهِ شَيْئًا فِيهَا يَرُدَّانِ إنْ زَعْمَ أَنَّهُ قَتَلَهُ لِنَقْضِهِ الْعَهْدَ وَدَخَلَ فِي قَوْلِنَا عَيْنَ الشَّخْصِ رَمْيُهُ لِجَمْعٍ بِقَصْدِ إصَابَةِ أَيِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِخِلَافِهِ بِقَصْدِ إصَابَةِ وَاحِدٍ فَرْقًا بَيْنَ الْعَامِّ وَالْمُطْلَقِ إذْ الْحُكْمُ فِي الْأَوَّلِ عَلَى كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ مُطَابَقَةٌ وَفِي الثَّانِي عَلَى الْمَاهِيَّةِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ ذَلِكَ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَهُوَ) أَيْ الْعَمْدُ ع ش

(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْإِنْسَانَ) إلَى قَوْلِهِ

١٩٬٠٢١

وَيَصِحُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمَالَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ أَوْ لِلْمَذْكُورِ عَلَى مَا يَأْتِي.

(قَوْلُهُ: يَعْنِي الْإِنْسَانَ) أَيْ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ إنْسَانًا وَإِلَّا لَمْ يَخْرُجْ صُورَةُ النَّخْلَةِ سم وَمُرَادُهُ بِالْإِنْسَانِ الْبَشَرُ فَيَخْرُجُ الْجِنُّ فَلَا ضَمَانَ فِيهِمْ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَنْ الشَّارِعِ فِيهِمْ شَيْءٌ ع ش وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى صُورَةِ الْآدَمِيِّ أَوْ لَا

(قَوْلُ الْمَتْنِ: بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِذَلِكَ الشَّخْصِ وَذَلِكَ الْمَحَلِّ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ الْجِنَايَةُ فَيَدْخُلُ غَرْزُ الْإِبْرَةِ بِمَقْتَلٍ وَالضَّرْبُ بِعَصًا خَفِيفَةٍ لِنَحْوِ مَرِيضٍ أَوْ صَغِيرٍ يَقْتُلُ مِثْلُهُ غَالِبًا سم

(قَوْلُ الْمَتْنِ غَالِبًا) أَيْ قَطْعًا أَوْ غَالِبًا مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: فَقَتَلَهُ) إنَّمَا زَادَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ قَصْدِهِ إصَابَةُ السَّهْمِ لَهُ وَلَا مِنْ إصَابَتِهِ قَتْلُهُ فَلَا يَتِمُّ قَوْلُهُ: فِيهِ الْقِصَاصُ ع ش

(قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ هُوَ) قَدْ يَلْتَزِمُ أَنَّهُ حَدٌّ لِلْعَمْدِ الْمُوجِبِ لِلْقَوَدِ وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ تَرَكَ قَيْدَيْنِ مَفْهُومَيْنِ مِنْ الْمَبَاحِثِ الْآتِيَةِ فَهُوَ مِنْ الْحَذْفِ لِقَرِينَةٍ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: فَإِنْ أُرِيدَ) أَيْ حَدُّ الْعَمْدِ

(قَوْلُهُ: زِيدَ فِيهِ) أَيْ فِي الْحَدِّ

(قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ الْإِتْلَافُ) أَيْ مِنْ حَيْثُ أَصْلُ الْإِتْلَافِ بِأَنْ لَا يَسْتَحِقَّهُ أَصْلًا فَخَرَجَ الظُّلْمُ مِنْ حَيْثُ كَيْفِيَّةُ الْإِتْلَافِ كَمَا يَأْتِي رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ كَمَنْ أَمَرَهُ إلَخْ) مِثَالٌ لِلْقَتْلِ بِشُبْهَةٍ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ كَقَتْلِ مَنْ إلَخْ

(قَوْلُهُ: خَطَؤُهُ) أَيْ الْقَاضِي فِي سَبَبِهِ أَيْ الْأَمْرِ مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ) قَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ عَدَمَ تَزْكِيَتِهِ لِلشَّاهِدِ تَقْصِيرٌ أَيُّ تَقْصِيرٍ

(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِ مُكَافِئٍ) فِي خُرُوجِهِ نَظَرٌ فَإِنَّ قَتْلَهُ ظُلْمٌ مِنْ حَيْثُ الْإِتْلَافُ

١٩٬٠٢٢

وَكَذَا مَسْأَلَةُ الْوَكِيلِ إنْ أُرِيدَ وَلَوْ فِي الْوَاقِعِ سم، وَقَدْ يُمْنَعُ إيرَادُ الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّ لَهُ شُبْهَةً فِي الْقَتْلِ أَيَّ شُبْهَةٍ ع ش

(قَوْلُهُ وَإِيرَادُ هَذِهِ الصُّوَرِ إلَخْ) فِيهِ وَقْفَةٌ إذْ صَرِيحُ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْمَتْنِ أَنَّ الْمُرَادَ الْعَمْدُ الْمُوجِبُ لِلْقِصَاصِ كَمَا لَا يَخْفَى، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ لَا قِصَاصَ إلَّا فِي الْعَمْدِ أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا فِي الْعَمْدِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ إيجَابُ كُلِّ عَمْدٍ لِلْقِصَاصِ فَتَأَمَّلْ رَشِيدِيٌّ وَسَمِّ.

نَعَمْ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْإِيرَادُ بِاعْتِبَارِ الْمُتَبَادَرِ فَلَا غَفْلَةَ سم

(قَوْلُهُ: عَمَّا قَرَرْته) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ هَذَا حَدُّ الْعَمْدِ مِنْ حَيْثُ هُوَ ع ش

(قَوْلُهُ: وَالظُّلْمُ) عُطِفَ عَلَى الْقَتْلِ

(قَوْلُهُ وَغَالِبًا إنْ رَجَعَ لِلْآلَةِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنْ أَرَادَ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا الْآلَةُ اهـ.

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ سَيَذْكُرُهُ) أَيْ لِخُرُوجِهِ عَنْ الضَّابِطِ مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: أَوْ لِلْفِعْلِ) عُطِفَ عَلَى لِلْآلَةِ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَعَ السِّرَايَةِ إلَخْ) نَازَعَ سم فِيهِ رَاجِعْهُ

(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ) وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ وَقَوْلَهُ بِالْآلَةِ أَيْ بِسُقُوطِهَا ع ش

(قَوْلُهُ: بَدَلٌ مِنْ مَا إلَخْ) قَدْ يُسْتَشْكَلُ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ بَدَلَ بَعْضٍ فَبَدَلُ الْبَعْضِ يُخَصِّصُ وَلَا وَجْهَ لِلتَّخْصِيصِ مَعَ عُمُومِ الْحُكْمِ أَوْ بَدَلَ كُلٍّ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَاوِي لَفْظَةَ مَا فِي الْمَعْنَى فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَدَّرَ مَعْطُوفٌ أَخْذًا مِنْ السِّيَاقِ وَالتَّقْدِيرُ أَوْ غَيْرُهُمَا وَيُجْعَلُ مِنْ بَدَلِ الْكُلِّ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَوْلُهُ جَارِحٍ أَوْ مُثْقَلٍ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ،

١٩٬٠٢٣

وَلَوْ أَسْقَطَهَا كَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ ذَلِكَ الْقَتْلَ بِالسِّحْرِ وَشَهَادَةَ الزُّورِ وَنَحْوَهُمَا وَهُمَا مَجْرُورَانِ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ مَا

١٩٬٠٢٤

وَيَجُوزُ رَفْعُهُمَا عَلَى الْقَطْعِ وَلَعَلَّهُ قَصَدَ بِالتَّصْرِيحِ بِهِمَا التَّنْبِيهَ عَلَى خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ لَمْ يُوجِبْ فِي الْمُثْقَلِ كَالْحَجَرِ وَالدَّبُّوسِ الثَّقِيلَيْنِ وَدَلِيلُنَا إلَخْ وَظَاهِرُهَا أَنَّهُ يَجُوزُ كَوْنُهُ بَدَلَ كُلٍّ بِلَا تَقْدِيرٍ

(قَوْلُهُ: الْوَاقِعَةِ عَلَى أَعَمَّ مِنْهُمَا) الْأَنْسَبُ لِمَا بَعْدَهُ الشَّامِلَةُ لَهُمَا وَلِغَيْرِهِمَا

(قَوْلُهُ: مِنْهُمَا) أَيْ الْجَارِحِ وَالْمُثْقَلِ

(قَوْلُهُ: كَتَجْوِيعٍ إلَخْ) مِثَالٌ لِمَادَّةِ افْتِرَاقِ الْعَامِّ

(قَوْلُهُ: وَخَصَّاهُ) أَيْ الْجَارِحَ وَالْمُثْقَلَ بِالذِّكْرِ مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ أَعَمُّ مِنْهُمَا.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا) أَيْ، وَإِنَّمَا خَصَّ الْجَارِحَ وَالْمُثْقَلَ بِالتَّصْرِيحِ؛ لِأَنَّهُمَا إلَخْ

(قَوْلُهُ بِالثَّانِي) أَيْ الْمُثْقَلِ

(قَوْلُهُ: مَعَ قَوْلِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَقَدْ وَافَقَنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى أَنَّ الْقَتْلَ بِالْعَمُودِ الْحَدِيدِ مُوجِبٌ لِلْقَوَدِ، وَقَدْ ثَبَتَ النَّصُّ فِي الْقِصَاصِ بِغَيْرِهِ مِنْ الْمُثْقَلِ كَمَا يَأْتِي فَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلْعَمُودِ الْحَدِيدِ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ شُرِعَ لِصِيَانَةِ النُّفُوسِ

١٩٬٠٢٥

فَلَوْ لَمْ يَجِبْ بِالْمُثْقَلِ لَمَا حَصَلَتْ الصِّيَانَةُ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَرِعَايَةُ الْمُمَاثَلَةِ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: يَرُدَّانِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ الْجَارِيَةِ ع ش

(قَوْلُهُ: أَنَّهُ قَتَلَهُ) أَيْ أَمَرَ بِقَتْلِهِ

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ الرَّمْيِ لِجَمْعٍ

(قَوْلُهُ بِقَصْدِ إصَابَةِ وَاحِدٍ) أَيْ فَهُوَ شِبْهُ عَمْدٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ قَصَدَهُمَا إلَخْ رَشِيدِيٌّ وَعِ ش

(قَوْلُهُ فَرْقًا بَيْنَ الْعَامِّ وَالْمُطْلَقِ) الْفَرْقُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ قَوِيٍّ فَلْيَتَأَمَّلْ الْمُتَأَمِّلُ سم عَلَى حَجّ لَعَلَّ وَجْهَ التَّأَمُّلِ إنْ قَصَدَ وَاحِدٌ لَا بِعَيْنِهِ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ قَصْدِ الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ الْأَفْرَادِ وَهُوَ يَتَحَقَّقُ فِي ضِمْنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا وَكَانَ عَامًّا فِي هَذَا الْمَعْنَى فَلَا يَتِمُّ قَوْلُهُ: فَرْقًا إلَخْ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا قَصَدَ وَاحِدًا مِنْ غَيْرِ مُلَاحَظَةِ التَّعْمِيمِ فِيهِ لَمْ يَتَعَلَّقْ الْقَصْدُ بِهِ وَفَرَّقَ بَيْنَ كَوْنِ الشَّيْءِ حَاصِلًا وَكَوْنِهِ مَقْصُودًا ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛

لِأَنَّ أَيَّ لِلْعُمُومِ فَكَانَ كُلُّ شَخْصٍ مَقْصُودًا

١٩٬٠٢٦

بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ وَاحِدًا لَا بِعَيْنِهِ فَلَا يَكُونُ عَمْدًا اهـ.

(قَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلِ) أَيْ الْعَامِّ وَقَوْلُهُ وَفِي الثَّانِي أَيْ الْمُطْلَقِ.

(قَوْلُهُ: عَنْ ذَلِكَ) أَيْ الْفَرْدِ

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: يَعْنِي الْإِنْسَانَ) أَيْ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ إنْسَانًا وَإِلَّا لَمْ تَخْرُجْ صُورَةُ النَّخْلَةِ

(قَوْلُهُ: بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِذَلِكَ الشَّخْصِ وَذَلِكَ الْمَحِلِّ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ الْجِنَايَةُ فَيَدْخُلُ غَرْزُ الْإِبْرَةِ بِمَقْتَلٍ وَالضَّرْبُ بِعَصًا خَفِيفَةٍ لِنَحْوِ مَرِيضٍ أَوْ صَغِيرٍ يَقْتُلُ مِثْلُهُ غَالِبًا

(قَوْلُهُ: هَذَا حَدٌّ لِلْعَمْدِ إلَخْ) قَدْ يَلْتَزِمُ أَنَّهُ حَدٌّ لِلْعَمْدِ الْمُوجِبِ لِلْقَوَدِ وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ تَرَكَ قَيْدَيْنِ مَفْهُومَيْنِ مِنْ الْمَبَاحِثِ الْآتِيَةِ فَهُوَ مِنْ الْحَذْفِ لِقَرِينَةٍ وَنَقَلَ ابْنُ النَّقِيبِ فِي مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ عَنْ بَعْضِهِمْ حَدًّا آخَرَ لِلْعَمْدِ ثُمَّ قَالَ وَاعْتُرِضَ عَلَى هَذَا الْحَدِّ بِأَنَّ مَنْ ضَرَبَ كُوعَ شَخْصٍ بِعَصًا فَتَوَرَّمَ وَدَامَ الْأَلَمُ حَتَّى مَاتَ فَإِنَّا نَعْلَمُ حُصُولَ الْمَوْتِ بِهِ وَلَا قِصَاصَ اهـ.

فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ فَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ

(قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِ مُكَافِئٍ إلَخْ) فِي خُرُوجِهِ نَظَرٌ فَإِنَّ قَتْلَهُ ظُلْمٌ مِنْ حَيْثُ الْإِتْلَافُ

٧٬١٢٠

وَكَذَا مَسْأَلَةُ الْوَكِيلِ إنْ أُرِيدَ وَلَوْ فِي الْوَاقِعِ

(قَوْلُهُ: غَفْلَةٌ) فَإِنْ قُلْت لَا يَصِحُّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ قَوْلِهِ وَهُوَ قَصْدُ الْفِعْلِ إلَخْ عَقِبَ قَوْلِهِ وَلَا قِصَاصَ إلَّا فِي الْعَمْدِ هُوَ تَفْسِيرُ الْعَمْدِ الْمُوجِبِ لِلْقِصَاصِ فَالْإِيرَادُ صَحِيحٌ

(قُلْت) قَوْلُهُ: وَلَا قِصَاصَ إلَّا فِي الْعَمْدِ لَا يَقْتَضِي وُجُوبَ الْقِصَاصِ فِي كُلِّ عَمْدٍ فَلَا يُنَافِي اعْتِبَارَ أُمُورٍ أُخْرَى لِلْقِصَاصِ نَعَمْ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْإِيرَادُ بِاعْتِبَارِ الْمُتَبَادَرِ فَلَا غَفْلَةَ سم

٧٬١٢١

(فَرْعٌ) نَقَلَ ابْنُ النَّقِيبِ فِي مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ عَنْ بَعْضِهِمْ حَدًّا آخَرَ لِلْعَمْدِ ثُمَّ قَالَ وَاعْتُرِضَ عَلَى هَذَا الْحَدِّ بِأَنَّ مَنْ ضَرَبَ كُوعَ شَخْصٍ بِعَصًا فَتَوَرَّمَ وَدَامَ الْأَلَمُ حَتَّى مَاتَ فَإِنَّا نَعْلَمُ حُصُولَ الْمَوْتِ بِهِ وَلَا قِصَاصَ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ فَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ.

(قَوْلُهُ: وَغَالِبًا إنْ رَجَعَ لِلْآلَةِ) يُتَأَمَّلُ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَعَ السِّرَايَةِ يَقْتُلُ غَالِبًا) أَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ مِنْ وُجُوهٍ مِنْهَا أَنَّ السِّرَايَةَ خَارِجَةٌ عَنْ الْفِعْلِ وَالْمَوْصُوفُ بِغَلَبَةِ الْقَتْلِ إنَّمَا هُوَ الْفِعْلُ، وَمِنْهَا أَنَّ الْفِعْلَ مَعَ السِّرَايَةِ لَا يُقَالُ فِيهِ يَقْتُلُ غَالِبًا إذْ مَعَ وُجُودِ السِّرَايَةِ يَسْتَحِيلُ تَخَلُّفُ الْقَتْلِ بَلْ هُوَ مَعَهَا قَاتِلٌ وَلَا بُدَّ فَإِنْ أُرِيدَ هَذَا الْمَعْنَى بِأَنْ أُرِيدَ أَنَّ الْفِعْلَ مَعَ السِّرَايَةِ قَاتِلٌ وَلَا بُدَّ وَرَدَ عَلَيْهِ مَا يَقْتُلُ نَادِرًا إذَا سَرَى فَإِنَّهُ مَعَ السِّرَايَةِ قَاتِلٌ وَلَا بُدَّ مَعَ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَدْ يُقَالُ مَا يَقْتُلُ دَائِمًا مِنْ أَفْرَادِ مَا يَقْتُلُ غَالِبًا فَلْيُتَأَمَّلْ سم

(قَوْلُهُ: بَدَلٌ مِنْ مَا الْوَاقِعَةِ عَلَى أَعَمَّ مِنْهُمَا) قَدْ يُسْتَشْكَلُ الْبَدَلِيَّةُ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ بَدَلَ بَعْضٍ فَبَدَلُ الْبَعْضِ يُخَصِّصُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ وَلَا وَجْهَ لِلتَّخْصِيصِ مَعَ عُمُومِ الْحُكْمِ أَوْ بَدَلَ كُلٍّ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ الْجَارِحَ أَوْ الْمُثْقَلَ لَا يُسَاوِي لَفْظَ مَا فِي الْمَعْنَى فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَدَّرَ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِمَا أَخْذًا مِنْ السِّيَاقِ لِقَوْلِهِ الْآتِي

٧٬١٢٢

فَلَوْ شَهِدَا بِقِصَاصٍ إلَخْ وَالتَّقْدِيرُ أَوْ غَيْرُهُمَا وَيُجْعَلُ مِنْ بَدَلِ الْكُلِّ إذْ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ بِأَحَدِ هَذِهِ الْأُمُورِ مُرَادًا بِأَحَدِهَا الْمَعْنَى الْعَامُّ الشَّامِلُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ

(قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ مُثْقَلٍ) أَيْ أَوْ غَيْرِهِمَا بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ

(قَوْلُهُ: وَعَدَمُ إيجَابِهِ شَيْئًا فِيهَا) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ رَأْسُ جَارِيَةٍ

(قَوْلُهُ: فَرْقًا إلَخْ) الْفَرْقُ تَحَكُّمٌ قَوِيٌّ فَلْيَتَأَمَّلْ الْمُتَأَمِّلُ

(قَوْلُهُ: فَرْقًا بَيْنَ الْعَامِّ وَالْمُطْلَقِ) أَيْ بَيْنَ مَعْنَى الْعَامِّ وَمَعْنَى الْمُطْلَقِ إنْ قُلْنَا: إنَّ الْعُمُومَ مِنْ عَوَارِضِ الْأَلْفَاظِ فَقَطْ أَوْ بَيْنَ الْمَعْنَى الْعَامِّ وَالْمَعْنَى الْمُطْلَقِ إنْ قُلْنَا إنَّهُ مِنْ عَوَارِضِ الْمَعَانِي أَيْضًا

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَهُوَ) أَيْ الْعَمْدُ فِي النَّفْسِ (قَصْدُ الْفِعْلِ) الْعُدْوَانِ (وَ) عَيْنُ (الشَّخْصِ بِمَا يَقْتُلْ) قَطْعًا أَوْ (غَالِبًا) قَوْلُهُ (جَارِحٍ أَوْ مُثَقَّلٍ) جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَلَوْ أَسْقَطَهُمَا كَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ ذَلِكَ الْقَتْلَ بِالسِّحْرِ وَشَهَادَةِ الزُّورِ وَنَحْوِ ذَلِكَ هُمَا مَجْرُورَانِ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ مَا،

٢٢٬٥٠٥

وَيَجُوزُ رَفْعُهُمَا عَلَى الْقَطْعِ أَوْ لَعَلَّهُ قَصَدَ بِالتَّصْرِيحِ بِهِمَا التَّنْبِيهَ عَلَى خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ لَمْ يُوجِبْهُ فِي الْمُثْقِلِ كَالْحَجَرِ وَالدَّبُوسِ الثَّقِيلَيْنِ، وَدَلِيلُنَا عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى:{وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا} وَهُنَا قُتِلَ مَظْلُومًا، وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّ جَارِيَةً وُجِدَتْ وَقَدْ رُضَّ رَأْسُهَا بَيْنَ حَجَرَيْنِ، فَقِيلَ لَهَا: مَنْ فَعَلَ بِكَ هَذَا أَفُلَانٌ أَوْ فُلَانٌ؟ حَتَّى سُمِّيَ يَهُودِيٌّ فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا فَأُخِذَ الْيَهُودِيُّ فَاعْتَرَفَ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِرَضِّ رَأْسِهِ بِالْحِجَارَةِ» فَثَبَتَ الْقِصَاصُ فِي هَذَا بِالنَّصِّ، وَقِيسَ عَلَيْهِ الْبَاقِي وَقَدْ وَافَقْنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى أَنَّ الْقَتْلَ بِالْعَمُودِ الْحَدِيدِ مُوجِبٌ لِلْقَوَدِ، وَقَدْ ثَبَتَ النَّصُّ فِي الْقِصَاصِ بِغَيْرِهِ فِي الْمُثَقَّلِ كَمَا مَرَّ، فَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلْعَمُودِ الْحَدِيدِ، لِأَنَّ الْقِصَاصَ شُرِعَ لِصِيَانَةِ النُّفُوسِ

٢٢٬٥٠٦

فَلَوْ لَمْ يَجِبْ بِالْمُثَقَّلِ لَمَا حَصَلَتْ الصِّيَانَةُ،

٢٢٬٥٠٧

فَإِنْ قِيلَ: إنْ أَرَادَ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا الْآلَةَ وَرَدَ غَرْزُ الْإِبْرَةِ فِي مَقْتَلٍ أَوْ فِي غَيْرِهِ مَعَ الْوَرَمِ وَالْأَلَمِ إلَى الْمَوْتِ فَإِنَّهُ عَمْدٌ وَالْآلَةُ لَا تَقْتُلُ غَالِبًا،

٢٢٬٥٠٨

وَإِنْ أَرَادَ الْفِعْلَ وَرَدَ إذَا قَطَعَ أُنْمُلَةً فَبَانَ فَسَرَتْ الْجِرَاحَةُ إلَى النَّفْسِ فَالْقِصَاصُ وَاجِبٌ وَالْفِعْلُ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا.

أُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ الْآلَةُ، وَلَا يَرِدُ غَرْزُ الْإِبْرَةِ، لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِهَا بَعْدُ لِخُرُوجِهَا عَنْ الضَّابِطِ أَوْ أَنَّهَا تَقْتُلُ غَالِبًا فِي هَذَا الْمَحَلِّ الَّذِي غُرِزَتْ فِيهِ.

٢٢٬٥٠٩

تَنْبِيهٌ: مَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ قَصْدِ تَعْيِينِ الشَّخْصِ فِي الْعَمْدِ مُوَافِقٌ لِلرَّوْضَةِ هُنَا

تعليق

وَلِمَا سَيَأْتِي فِي مُوجِبَاتِ الدِّيَةِ،

٢٢٬٥١٠

فَلَوْ قَصَدَ إصَابَةَ أَحَدِ رَجُلَيْنِ فَأَصَابَ وَاحِدًا مِنْهُمَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ، وَلَا يُخَالِفُ هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ مَا رَجَّحَهُ قَبْلَ الدِّيَاتِ مِنْ زَوَائِدِهِ مِنْ وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِيمَنْ رَمَى شَخْصًا أَوْ جَمْعًا وَقَصَدَ إصَابَةَ أَيِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَأَصَابَ وَاحِدًا، لِأَنَّ أَيَّ لِلْعُمُومِ فَكَأَنَّ كُلَّ شَخْصٍ مَقْصُودٌ

٢٢٬٥١١

بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ وَاحِدًا لَا بِعَيْنِهِ فَلَا يَكُونُ عَمْدًا، فَمَا فِي الزَّوَائِدِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ،

٢٢٬٥١٢

وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ الْبُلْقِينِيُّ وَالْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا،

٢٢٬٥١٣

وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا مَعَ قَصْدِ الشَّخْصِ أَنْ يُعْرَفَ أَنَّهُ إنْسَانٌ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ،

٢٢٬٥١٤

فَلَوْ رَمَى شَخْصًا اعْتَقَدَهُ نَخْلَةً فَكَانَ إنْسَانًا لَمْ يَكُنْ عَمْدًا عَلَى الصَّحِيحِ، وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَأَوْرَدَ عَلَى الْمُصَنِّفِ مَا إذَا قَصَدَ الْفِعْلَ وَالشَّخْصَ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا بِجِهَةِ حُكْمٍ، ثُمَّ بَانَ الْخَلَلُ فِي مُسْتَنِدِهِ وَلَمْ يُقَصِّرْ الْحَاكِمُ كَمَا إذَا قَتَلَهُ بِشَهَادَةِ مَنْ بَانَا بَعْدَ الْقَتْلِ رَقِيقَيْنِ، إذْ الرَّاجِحُ وُجُوبُ الدِّيَةِ مُخَفَّفَةً، وَمَا إذَا رُمِيَ حَرْبِيٌّ أَوْ مُرْتَدٌّ فَأَسْلَمَ، ثُمَّ أَصَابَهُ السَّهْمُ إذْ هُوَ خَطَأٌ، وَعَنْ النَّصِّ أَنَّهَا حَالَّةٌ فِي مَالِ الْجَانِي، وَمَا إذَا وَكَّلَ وَكِيلًا فِي اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ ثُمَّ عَفَا عَنْ الْجَانِي أَوْ عَزَلَ وَلَمْ يَعْلَمْ الْوَكِيلُ ذَلِكَ، وَاسْتَوْفَى الْقِصَاصَ تَجِبُ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ حَالَّةٌ عَلَى الْوَكِيلِ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّمَا سَقَطَ الْقِصَاصُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ لِعَوَارِضَ،

كنز الراغبينالمحلي

(جَارِحٍ) بِالْجَرِّ بَدَلٌ مِنْ مَا كَسَيْفٍ، (أَوْ مُثَقَّلٍ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَالْقَافِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ ثَقِيلٍ كَأَنْ رَضَّ رَأْسَهُ بِحَجَرٍ كَبِيرٍ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٧٬٠٨٤ قبلها

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (بِالْجَرِّ) وَيَجُوزُ الرَّفْعُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (وهو: قصد الفعل والشخص بما يقتل غالبًا) ,هذه عبارة الجمهور, وأورد عليها: أن من قطع أنملة شخص فمات .. يجب عليه القصاص, مع أنه لا يقتل غالبًا.

وأجيب بأن المراد ب (ما يقتل غالبًا): الآلة لا نفس الفعل.

وما جزم به المصنف من كون العمد يعتمد فيه تعيين الشخص .. قد اختلف فيه كلام (الروضة): فجزم به هنا وفي الباب الرابع المعقود لموجب الدية, وخالف الموضعين قبيل (الديات) , فرجح من زوائده وجوب القصاص إذا رمى إلى جماعة وقصد إصابة واحد منهم فأصاب واحدًا.

قال: (جارح أو مثقل) , هذا علم من كلامة المتقدم, لكنه أراد به التنبيه على خلاف أبي حنيفة؛ فإنه لم يوجبه في المثقل,

٢٢٬٩٦٣

ولو حذفه كان أولى؛ لأنه يرد عليه ما لو قتله بسحره الذي يقتل غالبًا؛

٢٢٬٩٦٤

فإن فيه القصاص كما سيأتي, مع أنه ليس بجارح ولا مثقل.

٢٢٬٩٦٥

ويجوز في لفظه الجر على البدلية, والرفع على القطع.

٢٢٬٩٦٦

فأما وجوب القصاص في الجارح .. فبالإجماع, ولا فرق فيه بين السيف والسكين, والحديد والنحاس, والقصب والحجر, والخشب المحدودين والزجاج, ومنه الطعن بالسنان والمسلة.

والمراد ب (المثقل): ما يقتل غالبًا كالحجر والدبوس الكبيرين, والتحريق والصلب, وهدم الجدار أو السقف عليه, ودفنه حيًا, وعصر أنثييه عصرًا شديدًا.

واستدل الجمهور للقصاص في المثقل بقوله تعالى:{وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَد جَعَلْنَا لِوَلِيِهِ سُلْطَانًا} هذا قتل مظلومًا.

٢٢٬٩٦٧

وفي (سنن أبي داوود)[٤٥٦١] وغيرها عن حمل بن مالك: (أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في امرأة قتلت مرأة قتلت بمسطح بالقتل).

و (المسطح): عود من أعواد الخباء.

٢٢٬٩٦٨

وفي (الصحيحين)[خ ٢٤١٣ - م ١٦٧٢]: (أن جارية وجدت رض رأسها بين حجرين فقيل لها, من فعل بك هذا؟ فلان, فلان .. إلى أن ذكر يهودي, فأفشارت برأسها: أن نعم. فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يرض رأسه بين حجرين).

وقد وافقنا ابو حنيفة على أن القتل بالعمود الحديد يوجب القود, فقيس عليه غيره, ولأن القصاص شرع لصيانة النفس,

٢٢٬٩٦٩

فلو لم يجب بالمثقل .. لما حصلت الصيانة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.